القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 خطيبي سابني كامله



خطيبي سابني كامله 

خطيبي سابني واتخلى عني بعد ما عرف تشخيص مرضي النهائي.. عشان كده أجّرت راجل يقف جنبي في الكوشة ودي كانت أمنيتي الأخيرة. لمدة سنة تقريباً وخطيبي بيساعدني نخطط لفرحنا، وبابا كان خلاص دفع ثمن كل حاجة القاعة، والورد، والفستان، والبوفيه ل 120 معزوم. الدعوات اتبعتت في البوسطة، وقرايبنا حجزوا تذاكر الطيران، وأمي عيطت من الفرحة وهي بتشوفني في آخر بروفة للفستان.

وبعدين الدكتور قال الكلمة اللي قسمت حياتي نصين حالة متأخرة.

فاكرة كويس لما كنت قاعدة في الأوضة البيضا الباردة دي، وكنت ماسكة إيد خطيبي جامد أوي لدرجة إن صوابعي وجعتني، وكنت متوقعة إنه يتمسك بيا أكتر من كده.



لكن اللي حصل إنه وقف في المطبخ بعد يومين، عينيه كانت حمرا، والشنطة متعبية وجاهزة جنب الباب.

همس وقال أنا آسف.. مش هقدر أعمل كده.

في الأول افتكرته يقصد المړض.

بعدين فهمت.

كان يقصدني أنا.

مشي وسابني قبل الفرح، قبل ما المړض يزيد ويشتد عليا، وقبل ما أكون حمل تقيل على إنه يتحبه. فجأة، بقيت ست بټموت، معاها فستان فرح، وقاعة مدفوع حسابها بالكامل، بس من غير عريس.

يمكن الكلام ده يبان غبي، بس أنا طول عمري كان نفسي في فرح جميل. قعدت أعيط أيام، لحد ما في ليلة جاتلي فكرة غريبة.

مش لازم نلغي الفرح.

أنا بس محتاجة عريس تاني.

فتحت اللابتوب بتاعي ودورت على شركات ومكاتب كاستينج

للممثلين. الموضوع كان يبان يائس وسخيف ومحرج.. بس خلاص ما بقاش فاضلي وقت في الدنيا، وما كانش عندي حاجة أخسرها. اخترت أرخص ممثل متاح في يوم فرحي، وبعتله إيميل شرحتله فيه كل حاجة.

كنت متوقعة إنه يتجاهلني.

أو يرفض.

يعني مين أصلاً اللي هيوافق يعمل فرح مزيف على ست بټموت؟

بس تاني يوم الصبح، رد عليا بجملة واحدة خلت جسمي كله يقف

أنا موافق.. بس بشرط واحد.

حكايتي بدأت تلف السوشيال ميديا، والناس كلها كانت مستنية تعرف الممثل ده طلب إيه. الشرط بتاعه كان غريب جداً؛ قال لي أنا موافق، بس بشرط واحد.. مش هاخد منك ولا مليم، والفلوس اللي كنتِ هتدفعيهالي هتبرعي بيها لمستشفى سړطان

الأطفال، وأنا هاجي كصديق حقيقي مش كممثل مأجور.

لما قريت الرسالة دي، دموعي نزلت بس المرة دي ما كانتش دموع ۏجع، كانت دموع أمل إن لسه الدنيا فيها خير.

يوم الفرح جه، والقاعة كانت متبخرة والورد في كل مكان، وال 120 معزوم كلهم جم، وطبعاً ما حدش من قرايبي كان يعرف الحقيقة غير أمي وبابا اللي كانوا بيموتوا في اليوم مية مرة وهم شايفين بنتهم بتعافر عشان تعيش ليلتها الأخيرة وهي مبسوطة.

وقفت ورا الباب المستطيل مستنية الموسيقى تبدأ، وقلبي كان بيدق بسرعة لدرجة حسيت إنه هيقف قبل ما المړض يموته. الباب اتفتح، وخرجت.. ولقيته واقف هناك، عند المذبح الكوشة.

كان لابس بدلة سمرا شيك

جداً، ووسيم لدرجة


ټخطف العين، بس الأهم من وسامته كانت نظرته ليا. ما كانتش نظرة شفقة ولا نظرة ممثل بيؤدي دور.. كانت نظرة كلها حنية واحترام، نظرة حسستني للحظة إني فعلاً عروسة حقيقية ومحبوبة.

مشيت ومسكت إيده، وإيده كانت دافية وأمان. الفرح مشي كأنه حلم، رقصنا مع بعض، وهزر مع قرايبي، واتصورنا صور لو حد شافها عمره ما يشك لحظة إننا ما نعرفش بعض من سنين. نسيت في الليلة دي الۏجع، ونسيت الكيماوي، ونسيت خطيبي اللي باعني في أول محطة.

بعد الفرح بشهرين، وأنا في المستشفى وحالتي بتتدهور وخلاص بوزع، الباب اتفتح.. ودخل هو.

ما جاش كممثل، ولا جه يزور مريضة.. دخل ومعاه وردة حمراء،

وقعد جنبي ومسك إيدي وقال لي أنا كملت التمثيلية لحد الآخر، بس اكتشفت إن قلبي ما كانش بيمثل.. أنا حبيت شجاعتك.

مُت وأنا مش زعلانة، مُت وأنا عارفة إن ربنا عوضني عن الندل اللي سابني، ب إنسان حقيقي وقف جنبي لحد آخر نفس، وخلى أمنيتي الأخيرة أحلى حقيقة عشتها.

وبعد سنة من اليوم ده، وأنا بكتب الكلام ده من مذكراتي.. المفاجأة الأكبر إنني لسه عايشة.

الدكاترة قالوا إنها معجزة طبيّة، بس أنا عارفة إنها معجزة حب. آدم وده كان اسمه ما سابش إيدي ولا يوم بعد ليلة الفرح. الشرط اللي كان شرطه في الأول إنه يحول الموضوع لعمل خيري، اتقلب وبقى التزام حقيقي بيا وبحياتي.

كان بيجيلي المستشفى في كل جلسة كيماوي، يضحكني ويهون عليا، ويخليني أنسى الۏجع.

الدعم النفسي اللي عشته معاه، والفرحة اللي دخلت قلبي، خلوا جسمي يستجيب للعلاج بشكل أبهر الدكاترة كلهم. المړض تراجع، وخلايا السړطان بدأت تختفي تدريجياً لحد ما دخلت في مرحلة الشفاء التام.

في يوم تعافيي الكامل، آدم خدني وروحنا نفس القاعة اللي عملنا فيها فرحنا المزيف. وقفنا في نفس المكان، بس المرة دي ما كانش فيه ممثل مأجور ولا بنت بټموت.

طلع علبة قطيفة صغيرة من جيبه، وركع على ركبته وقال لي المرة اللي فاتت جيت هنا عشان أحققلك أمنيتك الأخيرة.. المرة دي أنا هنا عشان أطلب منك

تحققي لي أمنيتي الأولى.. تتجوزيني بجد؟.

وافقت طبعاً، وعملنا فرح تاني خالص، بس المرة دي الدموع اللي كانت في عيون بابا ومامي كانت دموع فرحة حقيقية بإن بنتها رجعتلها الحياة.. ورجع لها معاها راجل بجد.

النهاردة، بعد ما مرت سنين على الليلة دي، وأنا قاعدة في بيتنا وببص على صور فرحنا الحقيقي اللي منور الصالة، بفتكر دايماً إزاي ربنا قادر يغير الأقدار في لحظة.

الندل اللي سابني واتخلى عني في محنتي، عرفت بعد كده من قرايبي إنه حاول يرجع ويتأسف لما عرف إني خفيت وبقيت كويسة، بس طبعاً كان خلاص بقى برة حياتي وبرة تفكيري تماماً.. الراجل اللي بيبيع في أول محطة


ۏجع، ما يستهلش


يشوف لحظة فرح واحدة.

آدم مش بس بقى جوزي، ده بقى شريك حياتي وسندي في كل خطوة. ربنا عوضني بيه عن كل لحظة كسرة قلب وۏجع عشتها في الأوضة البيضا الباردة ديكت.

كل ما ببص لعينيه بفتكر الرسالة الأولى والشرط اللي غير حياتي كلها. لولا الفكرة المچنونة دي، ولولا شهامته وجدعنته اللي ظهرت من أول ثانية، كان زمان قصتي خلصت في المدافن من زمان، بس ربنا كان كاتبلي عمر جديد عشان أعيش الحب الحقيقي اللي بجد.

ودلوقتي، وأنا بقفل مذكراتي دي، وببص لآدم وهو جاي عليا وفي إيده كوبايتين الشاي وبيتسم لي نفس الابتسامة اللي خطفت قلبي في الكوشة، بقول لنفسي الحمد لله.. إن ربنا دايماً بياخد

مننا الحاجة اللي فاكرينها خير، عشان يديلنا اللي أحسن منها بمليون مرة.

ومرت الأيام، والقصة ما وقفتش لحد هنا. آدم وأنا قررنا إننا مش هنقفل الباب على حكايتنا ونعيش لنفسنا بس، كان لازم نرد الجميل للدنيا اللي ادتنا فرصة تانية للحياة.

بما إن آدم كان ممثل، وبقى عنده علاقات كتير في الوسط، وأنا كان عندي التجربة الكاملة مع المړض، فكرنا نعمل حاجة مختلفة. أسسنا مبادرة خيرية صغيرة، وسميناها حكاية أمل. المبادرة دي كانت هدفها دعم محاربات السړطان نفسياً، وتوفير باروكات وفساتين فرح لكل بنت بتمر بنفس ظروفي ونفسيتها تعبانة بسبب المړض، عشان تفرح وتعيش ليلتها وتسترد ثقتها في

نفسها.

آدم كان بيجمع زمايله الممثلين والكاستينج عشان يشاركوا معانا في تنظيم الحفلات دي ويفرحوا البنات، والموضوع كبر وبقى مشروع حقيقي بيغير حياة ناس كتير.

وفي يوم من الأيام، وأنا بنظم ملفات المبادرة، لقيت رسالة مبعوتة على صفحتنا من أخت خطيبي القديم. كانت بتطلب مساعدة مالية عاجلة لأخوها.. عرفت منها إنه مر بظروف صعبة جداً، وخسر كل فلوسه في مشروع فاشل، وحالته النفسية والمادية بقت تحت الصفر.

بصيت للرسالة وابتسمت، مش شماتة، بس تأكيد على إن الساقي سيسقى بما سقى، وإن اللي بيكسر بخاطر حد، الدنيا بتدور وبتوريه نفس الكسرة. آدم دخل عليا وشافني سرحانة، قرأ الرسالة ومسح

على شعري وقال لي القرار قرارك يا حبيبتي.

وافقت طبعاً إننا نساعده من خلال المبادرة كأي حالة إنسانية، مش عشان سواد عيونه، بس عشان نثبت لنفسنا وللدنيا إننا بقينا في مكان أعلى بكتير، وإن الۏجع القديم ما سابش فينا غير كل خير ونقاء.

النهاردة، وأنا بكتب السطر الأخير في حكايتي، بنصح كل بنت وكل إنسان بيمر بمحڼة أوعى تفتكر إنها النهاية. ساعات المحڼة بتبقى هي الباب الوحيد اللي بيدخلك منه المنحة الربانية. لولا المړض، ولولا ندالة خطيبي الأولاني، ما كنتش هعرف يعني إيه حب حقيقي، ولا كنت هعيش الحياة العظيمة اللي أنا عايشاها دلوقتي مع آدم.

سلموا حمولكم لله، وسيبوا التدبير

لرب القلوب.


تعليقات

التنقل السريع
    close