اخويا المتغرب
اخويا المتغرب
اخويا مغترب وكل شهر بيبعتلى مبلغ حلو غير فلوس شغلى اللى كنت بساعد فيها فى البيت عشان مايكنش البيت ناقصه حاجه ففلوس اخويا كنت بعمل بيها جمعيه وكل جمعية اقبضها اشترى بيها حاجه دهب اقول للزمن وفعلا مع الدهب اللى اشتريته ودهب ماما عملت مبلغ حلو
جوزى جه فى مره قالى ايه رايك نبيع الدهب ونشترى عربيه وانا اشتغل بيها جمب شغلى وازود انا كمان داخلى
وافقت على الفكرة بس قولتله هديك جزء من الدهب مش كله وانت كمل اقساطها من شغلك فى الاول رفض وكان عايز كل الدهب لكن مع اصرارى وانى ممكن اغير رأيى رضخ واخد جزء من الدهب باعه وجاب عربيه وبقى يشتغل عليها وفعلاً عمل دخل تانى ليه
بنت خالته معانا فى نفس الشارع بتحب المظاهر بقت تشوف جوزى وهو راكب العربيه افتكرت إن وضعه اتحسن والفلوس
جريت فى ايده
بقت تخلى امها تتصل بيه عشان يوصلها مشاويرها وجوزى بقى يوديها ويجبها وبعد كده بقت المشاوير دى تخص إحسان بس بنت خالته وتقريباً يوم اه ويوم لا تطلبه يوصلها
بدأت ألاحظ إن الموضوع مابقاش مجرد مشاوير، دي بقت خروجات.. خروجات صريحة. كنت بفتح فيسبوك ألاقي إحسان منزلة ستوري، صورة ليها هي وجوزي، في كافيه شيك أو مطعم، والضحكة واصلة لودنها، وهي كاتبة تحت الصورة يوم جميل مع الغالي.
اټصدمت.. لا، الصدمة كانت قليلة، أنا كنت حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي. جوزي اللي بيخرج يشتغل عشان يزود دخلنا، بيصرف فلوس شغله وفلوس تعبي وشقايا في الدهب اللي باعه على فسح ومطاعم مع واحدة تانية، وفي نفس الشارع! الجرأة زادت لدرجة إنها بقت بتستعرض قدامي، كأنها بتديني إشارة إن العربية
بقت مفتاح لحياة تانية خالص، وأنا بقيت مجرد ست بيت قاعدة مستنية، والفلوس اللي كنت بحوشها للزمن، طلعت هي اللي بتدفع فاتورة سهرتهم.
لما واجهته بالصور اللي شفتها، حاول يمثل دور الضحېة، قالي يا ستي ده كان مشوار ولقيتها جعانه مره تانيه يقولى اصحابها كانوا موجودين وكان فيهم اولاد وماحبتش اسيبها لوحدها كل مره بحجه شكل
لحد فى يوم ما واجهته
سكت منصور للحظة، حسيت فيها إن السكوت ده أثقل من أي كلام. كنت متوقعة يزعق، أو يقلب الترابيزة زي كل مرة، أو حتى يحاول يبرر بحججه المعتادة، بس المرة دي عمل شيء كسرني أكتر من الخېانة نفسها.
بصلي ببرود غريب، وكأنه خلع قناع الزوج المغلوب على أمره اللي كان لابسه، وقال بنبرة هادية ومستفزة ليه أُنكر؟ وليه أمثل وأقول إنها صدفة أو مجرد
مشوار؟ أنا مش هنكر يا دعاء ، ومش هقولك أصلها بنت خالتي ولا أصلها أهلي.. الحقيقة إن إحسان بجد بتفهمني، ومعاها بحس إني منصور اللي كنت بحلم بيه، مش منصور اللي غرقان في هموم البيت والجمعيات والديون.
دمي اتجمد في عروقي وأنا بسمع كلامه، كمل وهو بيبص في عيني بتحدي أنا مش بكون مبسوط غير معاها، هي الوحيدة اللي بحس انى عايش بجد وانا معاها مابشلش هم حاجه وببقى عايز اجبلها نجمه من السما مش بس خروجه
بصيت له وكلماته لسه بترن في ودني، حسيت بۏجع في صدري مش قادرة أوصفه، لدرجة إني مكنتش قادرة أتنفس. لمېت بقايا شتاتي، وبصوت مخڼوق من العبرة، قلتله طيب أنا وولادك؟ اللي استخسرت فينا أي خروجة، وكل ما أطلب منك نخرج، تتحجج بالبنزين، وبإن العربية دي للشغل وبس، وإن ظروفنا ماتسمحش.
. وأنت يوم ويوم
بتفسحها وبتخرجها؟ إحنا وولادك، اللي كنت بتقولي عليهم حزام ضهري، بقوا عبء عليك للدرجة دي؟.
بص لي ببرود، ومن غير ما يرمش له جفن، رد بجبروت أكتر ما كنت أتخيل، وكأنه كان مستني اللحظة دي عشان يرمي القناع تماماً إحنا وولادك؟ إحنا وولادك مسؤولية، هم وۏجع دماغ، لكن هي دنيتي. الحقيقة يا دعاء ، أنا جايب العربية دي أصلاً عشانها.. عشان أخرجها وأبسطها، ومخليهاش تركب مواصلات وتتبهدل زي ما أنتي متعودة!.
بصى يا دعاء من الاخر كده ماتحطيش نفسك فى مقارنه مع احسان لأن كفه احسان هى اللى هتكسب انتى مراتى أم ولادى وهى خطيبتى وحبيبتى وهتبقى مراتى
عشان كده الاحسن ليكى لو عايزه عيالك يتربوا بين اب وام ماتفتحيش الموضوع ده تانى
ضعيفة.
قلت بحزن
وأعمل إيه يعني؟
رد
ابدئي بنفسك. لمّي ورقك وحساباتك وكل حاجة تثبت فلوسك ودهبك. ومتعمليش أي خطوة وإنتي
مکسورة.
قفلت المكالمة وأنا تايهة.
لكن لأول مرة من وقت طويل
جوايا حاجة صغيرة بدأت تتحرك.
يمكن كرامة كانت نايمة.
يمكن ڠضب.
يمكن إحساس إني استاهل أفضل من اللي بيحصل ده.
وفي الصبح
كنت لسه خارجة من أوضتي.
لقيت جرس الباب بيرن.
فتحت.
واټصدمت.
لأن اللي كانت واقفة قدامي
إحسان نفسها.
ولابسة نضارة شمس كبيرة.
وفي إيدها مفتاح العربية.
وبمجرد ما شافتني
ابتسمت وقالت بثقة غريبة
صباح الخير يا دعاء منصور موجود؟ أصل اتفقنا نفطر بره النهارده.
ساعتها بس
عرفت إن اللي جاي أصعب بكتير من كل اللي فات.
بصيتلها ثواني وأنا مش مستوعبة كمية الوقاحة اللي واقفة قدامي.
هي نفسها اللي كانت بتنزل الصور مع جوزي، وهي نفسها اللي كانت بتتباهى قدام الناس كلها، وجاية دلوقتي تخبط على باب بيتي وكأنها صاحبة المكان.
اتكلمت بهدوء غريب حتى أنا استغربته
ومنصور
مش موجود.
رفعت نضارتها فوق شعرها وقالت بابتسامة مستفزة
غريبة ده هو اللي قايللي أعدي عليه الساعة عشرة.
رديت ببرود
يبقى كلميه.
ولسه هقفل الباب لقيتها حاطة إيدها عليه.
وقالت
على فكرة يا دعاء، أنا مش جاية أتخانق.
بصيتلها من فوق لتحت.
أومال جاية ليه؟
اتنهدت وكأنها صاحبة حق وقالت
جاية عشان أوفر علينا مشاكل كتير.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة قهر.
مشاكل؟ انتي اللي ډخلتي بيتي وعايزة توفري مشاكل؟
قالت بثقة
أنا ومنصور بنحب بعض.
حسيت ڼار بتولع جوايا.
لكن سبتها تكمل.
والحقيقة إنه بيفكر يتجوزني من زمان.
قولت وأنا قابضة على طرف الباب
وده المفروض يفرحني يعني؟
قالت
لأ بس لازم تتقبلي الواقع.
قبل ما أرد سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
ولقيت منصور نازل منها.
أول ما شافنا واقفين قدام بعض اتوتر.
وجري علينا بسرعة.
في إيه؟
إحسان ابتسمت
وقالت
ولا حاجة كنت بسلم على دعاء.
بصيتله وأنا حاسة إن آخر نقطة احترام كانت بتتبخر.
وقلت
لأ قولي الحقيقة كنتي جاية تبلغيني إنك مرات المستقبل.
وشه اتشد.
وإحسان سكتت.
أما أنا فبصيت لمنصور وقلت
عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟ مش إنك خڼتني ولا إنك عايز تتجوز. أكتر حاجة وجعتني إنك استخدمت فلوسي عشان تعمل ده.
اتلخبط لأول مرة.
وقال
دعاء بلاش كلام قدام الناس.
ضحكت بمرارة.
دلوقتي بس خاېف من كلام الناس؟
الشارع بدأ ياخد باله.
والجيران طلعوا في البلكونات.
ومنصور بقى متوتر أكتر.
لكن اللي حصل بعد كده مكانش في حسباني.
لأن واحدة ست كبيرة من الجيران كانت واقفة بتتفرج.
وفجأة قالت بصوت عالي
يعني صحيح الكلام اللي الناس بتقوله يا منصور؟ العربية اللي مراتك ساعدتك تجيبها بتلف بيها مع بنت خالتك؟
ساعتها وشه قلب ألوان.
وإحسان نفسها اتوترت.
لأن أول مرة الموضوع يطلع من بين أربع حيطان للشارع كله.
وأول مرة يحسوا إن الصورة اللي كانوا بيرسموها للناس بدأت
تتكسر.
أما أنا
فوقفت أبصلهم.
ولأول مرة من شهور طويلة
ماكنتش أنا اللي مکسورة.
كانوا هم اللي واقفين مرتبكين قدام الناس كلها.
ومنصور واقف مش عارف يرد.
أما إحسان فكانت بتحاول تحافظ على ابتسامتها، لكن ملامحها بدأت تتوتر.
الجارة كملت كلامها وهي باصة لمنصور
والله يا ابني لو الست دي كانت قصرت معاك كنا قولنا يمكن، إنما دي عمرها ما اتأخرت عنك ولا عن عيالك.
اتحرك منصور بعصبية وقال
يا جماعة دي أمور خاصة بيني وبين مراتي.
ردت عليه الجارة
طالما بقيتوا بتخرجوا قدام الناس وتنزلوا صوركم قدام الناس، يبقى بقت أمور الناس كلها شافتها.
إحسان اتضايقت وقالت
إحنا معملناش حاجة حرام.
الجارة بصتلها وقالت
والله يا بنتي الحلال مش بس ورقة وقلم، الحلال كمان فيه أصول.
حسيت لأول مرة إن حد واقف في ضهري.
مش عشان يحارب عني.
لكن عشان يقول
الحقيقة اللي الكل شايفها.
منصور مسك إيد إحسان بسرعة وقال
يلا نمشي من هنا.
لكن قبل ما يتحركوا قلت
استنى يا منصور.
وقف مكانه.
بصلي بضيق.
طلعت مفاتيح البيت من شنطتي وحطيتها في إيده.
اټصدم.
إيه ده؟
قولت بهدوء
من النهاردة أنا مش هترجاك تبصلي ولا تحبني.
اتكلم بعصبية
دعاء متعمليش دراما.
ابتسمت لأول مرة.
ابتسامة هادية أوي.
لا يا منصور الدراما دي كانت زمان، لما كنت بصدقك.
وشاورِت على العربية.
انبسط بيها أنت وإحسان.
وبعدين بصيت في عينه مباشرة.
بس افتكر حاجة واحدة العربية دي أول جنيه فيها كان من دهبي.
وشه اتغير.
لأن دي الحقيقة اللي عمره ما هيقدر ينكرها.
لفيت ودخلت البيت.
وسبتهم واقفين برا.
أول ما قفلت الباب، جسمي كله بدأ يترعش.
القوة اللي كنت واقفة بيها اختفت فجأة.
وقعدت على الأرض أعيط.
لكن المرة دي كان فيه فرق.
المرة دي مكنتش بعيط على راجل راح لواحدة تانية.
كنت بعيط على سنين ضاعت.
بعد ساعتين تقريباً
سمعت خبط على الباب.
افتكرت منصور.
لكن لما فتحت
اتفاجئت بأخويا.
واقف قدامي.
وشنطة سفره في إيده.
بصيتله بذهول.
إنت هنا؟!
قال وهو داخل
أول طيارة لقيتها ركبتها.
وانا لسه مش مصدقة.
قال بحزم
أختي تتكسر وأنا قاعد بره؟ مستحيل.
ولأول مرة من وقت طويل
حسيت إن ضهري مش مكشوف.
لكن اللي أخويا ماكانش يعرفه
إن منصور وإحسان كانوا في نفس اللحظة قاعدين في كافيه قريب.
وبيخططوا لحاجة أخطر بكتير من مجرد جواز.
حاجة لو تمت
كانت هتضيع تعبي وشقا عمري كله.
قعد أخويا قدامي وهو ساكت.
كان بيسمعني وأنا بحكي كل حاجة بالتفاصيل.
من أول الدهب.
لحد كلام منصور قدام البيت.
ولما خلصت، فضل دقيقة كاملة باصص للأرض.
وبعدين رفع عينه وقال
هو البيت ده باسم
مين؟
استغربت السؤال.
إيجار قديم باسم منصور.
هز راسه وقال
تمام.
قولت بقلق
تمام إيه؟
قال بحزم
أول حاجة هنعملها الصبح نروح لمحامي.
بصيتله بتوتر.
محامي ليه؟
رد من غير تردد
عشان تحفظي حقك.
سكت شوية وكمل
الرجالة لما تحس إن الست خاېفة بتتمادى. أما لما تعرف إن الست بدأت تاخد خطوات قانونية بتفوق.
تاني يوم الصبح أخدني وراح بيا لمكتب محامي معروف.
المحامي سمع القصة كلها.
ولما عرف إن جزء كبير من تمن العربية متدفع من دهبي قال
أي حاجة تثبت بيع الدهب أو تحويلات أخوكي أو شهود على الكلام ده هتفيد جداً.
أخويا قال فوراً
كل حاجة هنجمعها.
وبعدين بص للمحامي وقال
إحنا عايزين نمشي في إجراءات التمكين الأول.
المحامي هز راسه.
وابتدى يشرح الإجراءات.
أما أنا فكنت قاعدة ساكتة.
حاسة إني بتفرج على حياة واحدة تانية مش حياتي.
عشر سنين
جواز.
وأول مرة أقعد قدام محامي عشان أحمي نفسي من جوزي.
بعد ما خرجنا من المكتب أخويا وقف قدامي وقال
اسمعيني كويس يا دعاء.
بصيتله.
قال
من النهاردة مفيش دموع قدام
منصور.
بس
قاطعني
ولا بس.
أنا موجوعة يا أحمد.
رد بحزن
عارف بس الۏجع ده لازم يتحول لقوة.
وفي نفس الوقت تقريباً
كان منصور قاعد مع إحسان في كافيه.
إحسان كانت مبسوطة وهي بتقلب في موبايلها.
لكن فجأة ملامحها اتغيرت.
منصور استغرب.
مالك؟
ورته شاشة التليفون.
وكانت واحدة من الجارات منزلة منشور طويل على فيسبوك.
من غير ما تذكر أسماء.
لكن كل أهل المنطقة فهموا المقصود.
والتعليقات كلها ضد منصور.
وشوية بشوية
بدأت سمعته تتأثر.
منصور قفل الموبايل بعصبية.
وقال
سيبك من كلام الناس.
لكن إحسان لأول مرة سألت سؤال مختلف.
سؤال خلاه يتوتر.
قالت
هو صحيح مراتك راحت لمحامي؟
رفع رأسه بسرعة.
عرفتي منين؟
ردت
ماما سمعت من الجيران.
وسكتت لحظة قبل ما تكمل
ولو رفعت قضايا فعلاً؟
أول مرة القلق يظهر على وش منصور.
لأن طول الوقت كان فاكر
إن دعاء هتعيط وتسكت.
لكن فكرة إنها تبدأ تتحرك فعلاً
كانت حاجة ماحسبلهاش حساب.
وفي المساء
كنت قاعدة مع أخويا في البيت.
وفجأة رن جرس الباب.
فتح أخويا.
ولقي منصور واقف.
وشه مكشر.
وعنيه كلها ڠضب.
أول ما شاف أخويا قال
أنا عرفت إنكم رحتوا لمحامي.
أخويا رد بهدوء
أيوه.
منصور ضغط على أسنانه وقال
يبقى أنتم اخترتوا الطريق الصعب.
ابتسم أخويا ابتسامة صغيرة وقال
لا يا منصور
وبصله مباشرة في عينه.
إنت اللي اخترته يوم ما بعت دهب أختي عشان تفسح بيه واحدة تانية.
وقف منصور قدام الباب وهو بيحاول يبان قوي.
لكن أخويا أحمد كان واقف بثبات غريب.
لا صوته عالي.
ولا متعصب.
وده كان مستفز منصور أكتر من أي حاجة.
قال منصور وهو باصصلي
يعني خلاص؟ أخوكي رجع من السفر عشان ېخرب بيتك؟
قبل ما أتكلم رد أحمد
البيت اللي بيتخرب بيكون صاحبه هو اللي
خربه.
اتنرفز منصور وقال
متدخلش بيني وبين مراتي.
رد أحمد بهدوء
أنا مادخلتش. أنت اللي دخلت واحدة تانية بينك وبين مراتك.
سكت منصور للحظة.
وبعدين بصلي وقال
آخر مرة هقولك يا دعاء اقفلي موضوع المحامي ده.
قولت وأنا لأول مرة مش بخاف من نبرة صوته
وليه؟
رد بسرعة
عشان ولادنا.
ضحكت بمرارة.
ولادنا افتكرتهم دلوقتي؟
وشه اتشد.
وأحمد قال
لو خلصت كلامك اتفضل امشي.
منصور بصله پغضب.
لكن واضح إنه مش عايز يعمل مشكلة وهو شايف إن الجيران بدأت تراقب كل حاجة.
فلف ومشي.
لكن قبل ما يركب العربية قال جملة خلت قلبي يقبض
أنا هخليكي ټندمي على اللي بتعمليه ده.
وساعتها أخويا قفل الباب وقال
الټهديد بدأ.
بصيتله پخوف.
قال
متقلقيش. ده معناه إنه بدأ يحس إن الأرض بتتحرك من تحته.
بعد أسبوع.
كانت إجراءات التمكين ماشية.
والمحامي بيجهز أوراق دعوى
الطلاق.
وأنا بدأت أجمع كل حاجة.
صور.
رسائل.
منشورات.
أي دليل يثبت اللي حصل.
وفي يوم وأنا قاعدة مع المحامي.
دخلت سيدة كبيرة في السن كانت تعرف منصور من زمان.
وقالت
أنا جاية أشهد بالحق.
بصينا لها باستغراب.
قالت
أنا سمعت منصور بنفسه وهو بيقول إن العربية اتجابت من دهب مراته.
اټصدمت.
والمحامي ابتسم لأول مرة.
وقال
دي شهادة مهمة جداً.
خرجت من المكتب يومها وأنا حاسة إن ربنا بيبعتلي ناس من حيث لا أحتسب.
لكن اللي ماكنتش أعرفه
إن منصور في نفس الوقت كان قاعد مع إحسان وأمها.
وأم إحسان كانت بتقول له بوضوح
بص يا منصور إحنا مش عايزين مشاكل محاكم وقضايا.
قال بضيق
وأنا مالي؟
ردت
لأن لو سمعتك بقت وحشة والناس كلها ضدك بنتي هي اللي هتدفع التمن.
إحسان اتضايقت وقالت
يعني إيه يا ماما؟
أمها بصتلها وقالت
يعني الراجل اللي يسيب مراته
بالطريقة دي ممكن يسيب غيرها بنفس الطريقة.
ولأول مرة
إحسان سكتت.
ولأول مرة
بدأ الشك يدخل قلبها.
أما منصور فكان قاعد ساكت.
لأن أول مرة يحس إن اللعبة اللي كان فاكر إنه كسبها
بدأت
تخرج من إيده واحدة واحدة.
مر أسبوعين.
وأول مرة من سنين طويلة أحس إن منصور مش متحكم في كل حاجة.
بقى يتصل كتير.
يبعت رسايل.
مرة ېهدد.
ومرة يستعطف.
ومرة يبعت حد من أهله يتكلم.
لكن الغريب إن أكتر واحدة كانت متوترة مش هو
كانت إحسان.
لأنها بدأت تلاحظ حاجة مهمة.
منصور طول الوقت بيتكلم عن نفسه.
عن مشاكله.
عن القضايا.
عن الفلوس.
أما الجواز اللي كان واعدها بيه
فبقى يأجله كل يوم بحجة شكل.
وفي يوم كانت قاعدة معاه في العربية.
وقالت فجأة
إحنا هنتجوز إمتى؟
اتنهد وقال
لما الدنيا تهدى.
سألته
يعني بعد القضية؟
آه.
وبعد التمكين؟
آه.
وبعد الطلاق؟
آه.
بصتله شوية.
وقالت
وأنا أضمن منين إنك مش هتغير رأيك؟
لف ناحيتها باستغراب.
هو انتي مش واثقة فيا؟
ضحكت ضحكة خفيفة.
وقالِت
أنا كنت واثقة إنك بتحب مراتك زمان.
سكت.
لأن السؤال جه في مكان موجع.
في
نفس الوقت
كنت أنا قاعدة في مكتب المحامي.
لما دخل علينا شخص ماكنتش أتوقع أشوفه.
أم منصور.
اټصدمت.
خصوصاً إنها عمرها ما وقفت في صفي.
ولا مرة.
دخلت وهي باين عليها التعب.
وقعدت قدامي.
وقالت
أنا جاية أتكلم معاكي.
المحامي خرج وسابنا لوحدنا.
وبصيتلها مستنية.
قالت بعد تردد
أنا ظلمتك.
افتكرت إني سمعت غلط.
لكنها كملت
كل مرة كنت باخد صف ابني.
كل مرة كنت بلاقي له مبرر.
كل مرة كنت بقول أكيد دعاء هي السبب.
بدأت دموعي تنزل.
مش من كلامها.
لكن من سنين القهر اللي افتكرتها فجأة.
قالت وهي تبكي
بس اللي عمله المرة دي ملوش مبرر.
سكتت شوية.
وبعدين فتحت شنطتها.
وطلعت ورق.
وحطته قدامي.
بصيت باستغراب.
قالت
دي صور لعقد بيع الدهب.
قلبي دق پعنف.
إيه ده؟
قالت
المحل بتاع صاحبي.
ومنصور باع الدهب عنده.
بصيت للورق بإيدي المرتعشة.
وكان فيه تاريخ البيع.
وقيمة
المبلغ.
وكل حاجة.
رفعت عيني ليها مذهولة.
قالت وهي تمسح دموعها
أنا أم.
ووجعني اللي عمله.
بس الحق حق.
في اللحظة دي
حسيت إن الدنيا بدأت تلف.
لأن الدليل اللي المحامي كان بيدور عليه من أسابيع
بقى بين إيدينا.
وفي نفس الليلة
رجع منصور البيت اللي كان قاعد فيه مؤقتاً عند صاحبه.
ولقى أمه مستنياه.
أول ما شافها قال
كنتي فين؟
ردت بهدوء
عند دعاء.
وشه شحب.
عملتي إيه؟
بصتله مباشرة.
وقالت
عملت اللي كان لازم أعمله.
وقف فجأة.
وقال بعصبية
يعني إيه؟
ردت
وقفت مع المظلوم.
أول مرة في حياته
يحس إن حتى أمه مبقتش في صفه.
وأول مرة
بدأ الخۏف الحقيقي يدخل قلبه.
لأن القضية بقت أقوى.
والشهود زادوا.
والدلائل ظهرت.
أما هو
فبدأ يكتشف إن خسارة زوجة وفية أسهل بكتير من تحمل نتائج خسارتها.
بعد كام يوم
وصل معاد أول جلسة.
صحيت من بدري.
قلبي كان بيدق بسرعة.
رغم إني كنت صاحبة حق
لكن أي ست بتدخل محكمة عشان تواجه راجل كانت معتبره سندها، أكيد بتبقى موجوعة.
أخويا أحمد كان واقف مستنيني.
والمحامي كمان.
دخلنا المحكمة.
وبعد شوية دخل منصور.
أول ما شوفته اتفاجئت.
كان شكله مرهق.
دقنه طويلة شوية.
وعينيه فيها سهر.
لكن اللي صدمني أكتر
إن إحسان كانت معاه.
لابسة شيك جداً.
وكأنها داخلة فرح مش محكمة.
أول ما شافتني ابتسمت ابتسامة مستفزة.
لكن المرة دي
ماكنتش مهتمة.
بقيت مركزة في حاجة واحدة.
إني أسترد حقي.
بدأت الجلسة.
والمحامي قدم المستندات.
وصور المنشورات.
وشهادة الجارة.
وورق بيع الدهب.
ولما القاضي شاف المستندات طلب الاطلاع عليها.
أما منصور فكان قاعد متوتر.
أول مرة أشوفه بالشكل ده.
وأول مرة مايبقاش عنده رد جاهز.
بعد الجلسة خرجنا.
وإحسان كانت واقفة بعيد مع أمها.
سمعتها بتقول
الموضوع شكله كبير.
أمها ردت
أنا كنت قايلالك.
إحسان قالت بعصبية
بس هو قالي إن كل حاجة تحت السيطرة.
ردت أمها
الراجل اللي ېكذب على مراته سنين هيبقى صادق معاكي إزاي؟
الكلمة نزلت على إحسان زي الصاعقة.
وشفت وشها اتغير.
لأنها لأول مرة تسمع الكلام ده
من أمها قدام الناس.
أما المفاجأة الحقيقية
فكانت بعدها بأسبوع.
لما المحامي كلمني.
وقال
تعالي المكتب ضروري.
روحت بسرعة.
أول ما دخلت لقيته مبتسم.
قال
في خبر مهم.
قلبي اتقبض.
خير؟
فتح ملف قدامه.
وقال
إحسان نفسها قدمت رسائل.
اتجمدت مكاني.
إحسان؟!
هز راسه.
واضح إن بينهم مشاكل بدأت.
وفي رسائل تثبت حاجات كتير.
ماكنتش مصدقة.
البنت اللي كانت بتتحداني.
وتتصور معاه.
وتتباهى قدام الناس.
بقت فجأة بتقدم ضده أدلة!
وفي نفس الليلة
كانت إحسان قاعدة مع منصور في العربية.
وقالت فجأة
عايزة أشوف عقد العربية.
استغرب.
ليه؟
قالت
عادي.
رد بسرعة
مالوش لزوم.
هنا بدأت الشكوك تكبر جواها.
وقالت
هو أنت عليك ديون قد إيه يا منصور؟
سكت.
قالت تاني
وباقي الأقساط كام؟
سكت أكتر.
وفجأة اكتشفت الحقيقة.
العربية اللي كانت فاكراها رمز للنجاح
لسه عليها أقساط كتير.
والدخل اللي
كان بيتكلم عنه مش زي ما صور لها.
والأصعب
إنه كان بيصرف عليها أكتر مما يقدر يتحمل.
عشان يحافظ على الصورة اللي رسمها لنفسه.
ساعتها نزلت من العربية.
وقالت وهي باصة له
أنا حبيت الراجل الناجح اللي كنت بتتكلم عنه.
وسكتت لحظة.
ثم كملت
بس واضح إنك كنت بتبيع أحلام للكل حتى لنفسك.
وقف منصور يبص لها وهي ماشية.
وفي اللحظة دي
بدأ يخسر إحسان.
زي ما خسر دعاء.
لكن الفرق إن دعاء ضحت عشانه سنين.
أما إحسان
فأول ما الصورة اللامعة بدأت تتشقق
بدأت تبعد خطوة ورا التانية.
عدى شهر كامل.
وخلال الشهر ده
حاجات كتير اتغيرت.
إحسان بقت بعيدة.
مش زي الأول.
لا مكالمات كل ساعة.
ولا خروجات يوم بعد يوم.
ولا صور على فيسبوك.
ومنصور بقى عامل زي الغريق.
كل ما يحاول يمسك في حاجة تفلت من إيده.
القضايا ماشية.
الناس كلها بتتكلم.
وإحسان بدأت تختفي من حياته بالتدريج.
وفي يوم كنت قاعدة
مع أولادي.
بنذاكر.
وبنحاول نرجع حياتنا لطبيعتها.
فجأة جرس الباب رن.
فتحت.
واټصدمت.
منصور.
واقف لوحده.
من غير العربية.
ومن غير إحسان.
وشكله متبهدل بشكل عمري ما شوفته عليه.
بصلي وقال
ممكن أتكلم معاكي؟
كنت هقفل الباب.
لكن ابني لمح أبوه.
وجري عليه.
فوقفت.
ودخل.
قعد في الصالة.
وبص حواليه.
كأنه داخل بيت لأول مرة.
البيت اللي كان سايبه بالشهور.
والأولاد اللي كان مشغول عنهم.
سكت شوية.
وبعدين قال
إحسان سابتني.
ماكنتش مهتمة.
ولا حتى سألت ليه.
لكن هو كمل لوحده.
قالت إنها مش عايزة تعيش وسط مشاكل ومحاكم.
سكت ثانية.
وقال
وأقساط العربية متأخرة.
سكت تاني.
والشغل بقى قليل.
ولأول مرة
حسيت إنه بيتكلم عن نفسه بصدق.
من غير استعراض.
من غير غرور.
من غير القناع اللي كان لابسه.
رفع عينه ناحيتي وقال
أنا غلطت.
فضلت ساكتة.
قال
غلطت في حقك.
سكت.
وغلطت في حق ولادي.
سكت أكتر.
وضيعت بيتي بإيدي.
لكن الغريب
إن الكلمات اللي كنت زمان بحلم أسمعها
ماعملتش أي تأثير جوايا.
ولا فرحت.
ولا شمت.
ولا حتى ارتحت.
حسيت بس إن فيه صفحة اتقفلت.
من غير رجوع.
بصلي وقال
ممكن تسامحيني؟
اتنهدت.
وقلت بهدوء
المسامحة حاجة.
والرجوع حاجة تانية.
وشه شحب.
فكملت
أنا ممكن أسامح عشان أرتاح.
لكن عمري ما هقدر أنسى إنك وقفت قدامي وقولتلي إني مجرد مسؤولية.
وإن واحدة تانية هي حياتك.
وإن العربية اللي ساعدتك تجيبها كانت معمولة عشانها.
بدأ ينزل برأسه للأرض.
وأنا لأول مرة كنت بتكلم من غير دموع.
من غير انكسار.
من غير خوف.
في اللحظة دي
ابني الصغير دخل الصالة.
وبص لأبوه.
وقال ببراءة
بابا إنت هترجع تنام معانا تاني؟
الصمت ملأ المكان.
ومنصور دموعه نزلت.
أما أنا
فبصيت لابني.
ثم لأبوه.
وعرفت إن القرار الجاي
هيكون أصعب قرار في حياتي كلها.
لأن المرة
دي
مش هختار بين زوج خان.
ولا بين كرامة مچروحة.
المرة دي
هختار بين مستقبل جديد بدأت أبنيه.
وبين ماضي رجع يخبط على الباب من تاني. ساكتة.
قال
غلطت في حقك.
سكت.
وغلطت في حق ولادي.
سكت أكتر.
وضيعت بيتي بإيدي.
لكن الغريب
إن الكلمات اللي كنت
زمان بحلم أسمعها
ماعملتش أي تأثير جوايا.
ولا فرحت.
ولا شمت.
ولا حتى ارتحت.
حسيت بس إن فيه صفحة اتقفلت.
من غير رجوع.
بصلي وقال
ممكن تسامحيني؟
اتنهدت.
وقلت بهدوء
المسامحة حاجة.
والرجوع حاجة تانية.
وشه شحب.
فكملت
أنا ممكن أسامح عشان أرتاح.
لكن عمري ما هقدر أنسى إنك وقفت قدامي وقولتلي إني مجرد مسؤولية.
وإن واحدة تانية هي حياتك.
وإن العربية اللي ساعدتك تجيبها كانت معمولة عشانها.
بدأ ينزل برأسه للأرض.
وأنا لأول مرة كنت بتكلم من غير دموع.
من غير انكسار.
من غير خوف.
في اللحظة دي
ابني الصغير دخل الصالة.
وبص لأبوه.
وقال ببراءة
بابا إنت هترجع تنام معانا تاني؟
الصمت ملأ المكان.
ومنصور دموعه نزلت.
أما أنا
فبصيت لابني.
ثم لأبوه.
وعرفت إن القرار
الجاي
هيكون أصعب قرار في حياتي كلها.
لأن المرة دي
مش هختار بين زوج خان.
ولا بين كرامة مچروحة.
المرة
هختار بين مستقبل جديد بدأت أبنيه.
وبين ماضي رجع يخبط على الباب من تاني.
بصيت لابني الصغير.
كان مستني إجابة.
وعينه رايحة جاية بيني وبين أبوه.
أما منصور فكان باصصلي برجاء عمري ما شوفته في عينه قبل كده.
لكن الحقيقة
فيه حاجات لما تتكسر ما بترجعش زي الأول.
وفيه ثقة لما ټموت ما بتتصنعش من جديد.
نزلت لمستوى ابني.
ومسحت على شعره.
وقلت بهدوء
بابا هيفضل باباك يا حبيبي طول العمر.
وهيفضل يشوفك ويحبك.
لكن مش لازم أي بابا وماما يعيشوا في بيت واحد.
الولد بصلي باستغراب.
لكن هز راسه وسكت.
أما منصور فغمض عينه.
وكأنه فهم الرد.
قام وقف.
وبص حواليه
في البيت.
البيت اللي كان زمان بيعتبره حاجة مضمونة.
حاجة موجودة مهما عمل.
ثم بصلي وقال
يعني ده قرارك الأخير؟
رديت بهدوء
أيوه.
سكت شوية.
وقلت
أنا سامحتك.
رفع عينه بسرعة.
فكملت
سامحتك عشان أنا عايزة أرتاح.
لكن مش هكمل معاك.
لأن اللي حصل أكبر من مجرد غلطة.
الغلطة بتبقى مرة.
إنما إنت اخترت بإرادتك كل خطوة.
اخترت تبيع دهبي.
واخترت تكذب.
واخترت تجرحني.
واخترت تهينني.
واخترت تقول قدامي إن واحدة تانية هي حياتك.
كانت كل كلمة بتنزل عليه كأنها حمل تقيل.
لأنه عارف إنها الحقيقة.
خرج منصور من البيت يومها.
ولأول مرة
ماكنتش ببكي وهو ماشي.
وقفت عند الشباك أبص عليه.
لقيته ماشي بخطوات بطيئة.
وراسه في الأرض.
فعرفت إن الإنسان ساعات بيخسر أغلى حاجة في حياته
بعد
ما يفهم قيمتها.
لكن بعد فوات الأوان.
بعد عدة شهور
صدر حكم الطلاق.
واستقرت كل الأمور.
وأخدت حقوقي.
والأولاد بقوا يعيشوا حياة هادية.
وأخويا رجع شغله برة البلد بعد ما اتطمن عليا.
أما منصور
ففضل يشوف أولاده باستمرار.
وكان بيحاول يعوض معاهم اللي فاته.
لكن علاقتنا بقت في حدود الاحترام فقط.
لا أكتر.
ولا أقل.
أما إحسان
فبعد فترة قصيرة اتخطبت لشخص تاني.
واكتشفت إن الحياة اللي كانت بتحلم بيها مع منصور كانت مجرد صورة من بعيد.
صورة شكلها جميل
لكن حقيقتها مختلفة.
وفي يوم
كنت قاعدة في البلكونة وقت الغروب.
بشرب فنجان القهوة بتاعي.
وأولادي بيلعبوا جوة.
وفجأة افتكرت نفسي زمان.
البنت اللي كانت بتحوش جنيه على جنيه.
وتشتري دهب عشان الزمن.
ابتسمت.
لأن
الزمن فعلاً جه.
لكن مش زي ما كنت متخيلة.
الدهب ماكانش هو الأمان.
ولا الراجل كان الأمان.
الأمان الحقيقي
كان إني أعرف قيمتي.
وأعرف إن اللي يصون نفسه وكرامته
عمره ما يخسر.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق