القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 الرقيه الشرعيه كامله 



الرقيه الشرعيه كامله 

كل اما اروح عند حماتى الاقيها مشغله سوره البقره والرقيه الشرعيه


الأول افتكرت إن دى عاده عندها لكن مع كل زياره بقيت الاحم انها بتشغلها فى وجودى انا بستبقى قاعده مع سلايفى بيتكلموا عادى لكن انا اول ما ادخل عليهم تقوم تشغل صوره البقره وبعدها الرقيه الشرعيه


والمشكلة انها بتشغلها بصوت عالى كلمتها مره وطليت منها توطى الصوت شويه رفضت


عدت الايام وحكيت لجوزى قولتله انا كل بما ازور مامتك الاقيها مشغله الرقيه الشرعيه وسوره البقره


رد بمنتهى العفويه عادى يا ماجده ايه اللى مضايقك فى تشغيل القرآن وبعدين مانتى كمان بتشغل القران فى البيت


قولته وانا بحاول افهم منه


بس انا بروح بعد سلايفى وبيكونوا بيتكلموا ومش بيعملوا كده غير فى وجودى انا بس


جوزي سكت ثواني، كأنه بيستوعب كلامي، وبعدين ضحك واستهزأ بالموضوع وقال:


يا ماجدة يا حبيبتي، إنتِ اللي بتدققي في كل حاجة وتعملي من الحبة قبة! أمي ست بركة وبتحب التحصين، تلاقيها بس أول ما بتشوف اللمة كترت بتخاف من العين، مش قصدها إنتِ بالذات يعني.


كتمت جوايا وسكت، وقولت يمكن فعلاً أنا اللي مأفورة وبفسر الأمور غلط والظن وحش.


عدى أسبوع، وجاء ميعاد الزيارة اللي بعدها. نزلت وأنا حاطة في دماغي إني هكون هادية ومش هركز في تصرفاتها خالص وهعدي اليوم. أول ما فتحت الباب ودخلت، لقيتهم قاعدين بيتكلموا عادي والصوت واطي، بس أول ما رجلي خطت العتبة، حماتي قامت ملوحة بإيدها ورايحة على الكاسيت مشغلة سورة البقرة والرقية الشرعية وعليت الصوت على الآخر كالعادة!


المرة دي بقى ما سكتتش، لسه جاية تقعد، راحت حماتي ملتفتة لسلفتي الكبيرة وقالتلها بصوت جهوري عشان يطلع فوق صوت الكاسيت:


بت يا هناء.. قومي يا بت ولعي البخور بسرعة وحطي فيه سبع حبوب كزبرة، الشقة دــ,,ـــــخلا هوا مش مظبوط وعايزين نحصن المكان والعيال!


أنا الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة! هوا مش مظبوط؟ وبخور وتحصين أول ما أنا دخلت؟


سلفتي قامت وهي باصة في الأرض ومحروجة، وحماتي قعدت وحطت رجل على رجل وهي بتبصلي من فوق لتحت بنظرة غريبة، وسلايفي الباقيين سكتوا خالص وكل واحدة بصت في تليفونها.


التفتت لحماتي وقولتلها وعيني في عينها والصوت عالي:


هو في إيه يا ماما؟ هو أنا كل ما أدخل تشغلي الرقية وتطلبين بخور وتحصين؟ هو أنا داخلة عليكي بشيطان ولا إيه؟! هو أنا مأذية للدرجة دي في نظرك؟!


الشقة كلها سكتت، .. وحماتي عدلت قعدتها، وبصتلي بكل برود والابتسامة على وشها وقالت..



جرى إيه يا ماجدة يا بنتي؟ هو اللي يحصن بيته وعياله من العين والشر يبقى شايفك شيطان؟ إحنا ناس بنعرف ربنا، والبيت اللي بيكتر فيه الدخول والخروج لازم يتقرأ فيه قرآن.. ولا إنتِ عندك اعتراض على كلام ربنا والرقية؟


كلامها كان سم في عسل، مخلية شكلها الست المؤمنة البريئة، ومطلعاني أنا اللي معترضة على القرآن! سلايفي كانوا قاعدين باصين في الأرض، ومحدش فيهم نطق بكلمة، والجو كان يقطع الخميرة من البيت.


حسيت بنــ,,ـــــار قايدة جوايا، ودموعي كانت هتخونني وتنزل من كتر القهر والظلــ,,ـــــم.


لكن اقسمت جوايا أنى هرد اعتبارى منهم


بلعت الغصة اللي في حلقي، وأخدت نفس طويل وهديت ض.ربات قلبي اللي كانت قايدة نــ,,ـــــار. افتكرت المثل اللي بيقول “اتمسكن لحد ما تتمكن”، وقولت لنفسي: “والله ما هديكم لقطة الضحية اللي بتعيط وتمشي وتسيب لكم الجو تملوا دماغ جوزي بأني قليلة الأدب وبتخانق على القرآن”.


رسمت على وشي ابتسامة هادية وباردة جداً، أبرد من نظرات حماتي، وقعدت وحطيت رجل على رجل وقولت بصوت راسي وناعم:


أبداً يا ماما، بالعكس.. ده أنا قلبي انشرح أول ما دخلت ولقيت الرقية والبخور. ربنا يجعل بيتك دايماً عامر بالذكر.. أنا بس كنت بمزح معاكي، أصل اللمة مابتكملش من غير مناكشة.


حماتي لفت وشها وبصت لسلفتي هناء اللي كانت لسه قايمة بالبخور، ملامح حماتي اتلخبطت كأنها مكنتش متوقعة رد الفعل ده، وسلايفي رفعوا عينيهم من التليفونات وبصوا لبعض باستغراب.


عدى اليوم كأن مفيش أي حاجة حصلت. قمت دخلت المطبخ مع سلايفي، وكنت بضحك وبتحرك بمنتهى الخفة، ولا كأن الكلام كان موجه ليا. حماتي كانت بتراقبني من بعيد لبعيد وعينها حيرة، مش فاهمة البرود ده جاء منين بعد ما كنت خلاص على تكة وهعيط وامشى


قعدنا اتغدينا، وشربنا الشاي، وأنا قايمة ألم حاجتي عشان أروح، وقفت في نص الصالة وبصيتلهم كلهم بابتسامة عريضة وقولت بصوت عالي وواضح:


بقولكم إيه يا جماعة.. الجمعة الجاية دي خط أحمر، كلكم معزومين عندي على الغدا.. إنتِ يا ماما فوق راسي تشرفيني وتنوري بيتك، وإنتوا يا بنات بأزواجكم وعيالكم.. مش هقبل أي اعتذار، ومجهزة لكم مفاجأة هتعجبكم أوي.


حماتي بصتلي بلقم وقالت:


ماشي يا ماجدة يا بنتي، ربنا يجعله عامر


نزلت السلم وأنا رجلي خفيفة والابتسامة مش مفارقة وشي. خلاص، مابقاش ينفع العياط والشكوى لجوزي اللي مش هيصدق، طالما اللعب بقى عالمكشوف وفي حتة “التحصين والعين”، يبقى الرد لازم يكون بنفس طريقتها.. وبأصول الضيافة برضه!


أسبوع بحاله وأنا بشتغل في هدوء تام، نــ,,ـــــاري بردت وبقت خطة مرسومة بالورقة والقلم. جوزي لما لقايني هادية وكمان عزمتهم، اتنفس الصعداء وافتكر إن المياه رجعت لمجاريها، وميعرفش إن دي هدوء ما قبل العاصفة.


قبل العزومة بيومين، مسكت التليفون وطلبت حماتي وسلايفي واحدة واحدة. اتصلت بيهم تاني عشان أأكد على الميعاد، وبنبرة كلها ود وحماس مبالغ فيه قولت لهم:


أيوة يا ماما.. أنا بس بكلمك أأكد عليكي ميعاد يوم الجمعة، أصل أنا عاملة حسابي في أصناف معينة وبجهز من دلوقتي، ومش هقبل إن حد يتأخر أو يعتذر.. مستنياكم على نــ,,ـــــار.


قفلت معاهم وبدأت الترتيبات اللي على أصولها. نزلت السوق واشتريت كل ما لذ وطاب؛ أحسن أنواع اللحوم والخضار، وبدأت في تتبيل الطواجن وعملت صواني الرقاق والمحاشي اللي ريحتها بتجيب لآخر الشارع، عشان محدش يمسك عليا غلطة في الأكل أو يقول إن قصرت في ضيافتهم.


لكن الترتيب الأهم.. مكنش في المطبخ!


ترتيباتي الحقيقية كانت في الصالة وعند باب الشقة.


نزلت مخصوص عند العطار، واشتريت كميات محترمة من البخور، بس مش أي بخور.. جبت “فاسوق” و”مستكة” و”حرمل” وكل الحاجات اللي ريحتها نفاذة جداً وبتقلب الدنيا.


والتجهيز الأكبر بقى كان “هندسة الصوت” في الشقة! نزلت برنامج لتعديل الصوت، وجمعت عليه سور الرقية الشرعية كاملة، وسورة البقرة، وآيات الحسد والمس،


وظبطت السيستم وسماعات الصب الكبيرة اللي في الصالة، ووزعت سماعات تانية صغيرة ومخفية في الممرات والاوض بحيث اللي يدخل الشقة، الصوت يحاصره من كل اتجاه وميعرفش يهرب منه!


يوم الجمعة، الشقة كانت زي الفل، والأكل في الفرن وصوته يفتح النفس. جوزي كان قاعد مبسوط وفخور بيا وبشطارتي، والجو هادي والمسجل مقفول ومفيش أي صوت.


الساعة جاءت دقيقة بعد الصلاة، وجرس الباب رن.


فتحت الباب بابتسامة عريضة تملى الوش، ولقيت حماتي داخلة وفي ديلها سلايفي وعيالهم. سلمت عليهم بحفاوة مبالغ فيها:


يا مرحب.. يا ألف نهار أبيض، منورين بيوتكم يا جماعة، اتفضلوا اتفضلوا.


دخلوا وقعدوا في الصالون، وبدأت النظرات المتبادلة بينهم، وكأنهم مستغربين إن الهدوء ده هو اللي مستنيهم. حماتي عدلت قعدتها وبصت حواليها بارتياح كأنها انتصرت، وقالت:


تسلم إيدك يا ماجدة يا بنتي، الريحة السابقة واصلة لحد السلم.


هنا بقى.. جاءت لحظة الصفر!


ابتسمت وقولت لها بنبرة ناعمة:


ده أقل حاجة لمقامك يا ماما.. ثواني وراجعة لكم.


دخلت المطبخ، وطلعت “العدة” اللي كنت مجهزاها ورا الباب. المرة دي أنا مش مشغلة كاسيت صغير.. أنا جيبت سماعات “الصب” الكبيرة بتاعة الكمبيوتر وطلعتها في نص الصالة، وحطيت الفحم على النــ,,ـــــار لحد ما بقى قايد نــ,,ـــــار.


وفجأة.. ومن غير أي مقدمات، ضغطت على الزرار!


صوت الصب (زلزال هز الحيطان):


(صوت الشيخ وهو بيقرا سورة البقرة والرقية الشرعية بأعلى طبقة صوت، والبيس بتاع السماعات بيخلي الأرض تترج تحت رجليهم!)


حماتي وسلايفي اتخضوا لدرجة إنهم اتنفضوا من مكانهم. وفي نفس اللحظة، دخلت عليهم الصالة وأنا شايلة المبخرة الكبيرة، وحاطة فيها كمية بخور “فاسوق وحرمل ومستكة وكزبرة” تكفي منطقة بحالها!


بدأت ألف بالمبخرة حوالين حماتي وسلايفي، والدخان الأبيض الكثيف بدأ يملى الصالة ويغطي على ملامح وشوشهم، لدرجة إنهم بدأوا يكحوا ويدعكوا في عينيهم.


حماتي حطت إيدها على صدـ,,ـــرها وبقت تبصلي بذهول وهي مش قادرة تنطق من كتمة النفس وصوت الزلزال اللي شغال، وسلايفي باصين لي وركبهم بتخبط في بعض.


وقفت في نص الصالة، وشلت المبخرة لفوق، وقولت بصوت جهوري وعالي جداً عشان يطلع فوق صوت الصب والرقية:


منورة يا ماما! قولت لازم أول ما رجلك تخطي العتبة أعمل بالواجب.. الشقة فجأة دــ,,ـــــخلا هوا مش مظبوط، وقولت نحصن المكان والعيال من العين والشر.. مش إحنا ناس بنعرف ربنا برضه ولا إيه؟!


ياترى رد فعل حماتها ايه ،😂😂😂 وسلايفها



أول ما شوفت علامات الصدمة والذهول الممزوجة بالكحة على وشوشهم، والنجفة بتتهز من صوت الصب، عرفت إن الرسالة وصلت “مكتوبة ومقروءة ومتكلّفة كمان”.


مشيت ببرود تام، حطيت المبخرة في المطبخ وطفيت الفحم، ورجعت الصالة رحت ناحية الصب، وبكل هدوء وطيت الصوت شوية.. بس قسماً بالله ما قفلته! سبته شغال وواضح، صوته مسموع في كل ركن في الشقة، بحيث يفضل مالي المكان ومحاوطهم طول القعدة.


حماتي كانت لسه بتعدل الطرحة بتاعتها وبتاخد نفسها وصدرها بيعلو ويهبط، وعينيها بتطق شرار، وسلايفي باصين في الأرض وكأن على رؤوسهم الطير. جوزي جه جري من الأوضة مذهول من الخضة، وبصلي وبص لأمه وقال بزهول:


في إيه يا جماعة؟ إيه الدخان والصوت ده كله يا ماجدة؟!


رديت عليه بابتسامة بريئة تطلع من برنسيسة في الرقة:


أبداً يا حبيبي، مفيش حاجة.. أنا بس بحصّن البيت وبستقبل ماما والبلسم بتوعنا.. مش إنت برضه قولت لي إن ماما ست بركة وبتحب التحصين لما اللمة تكتر وخايفة من العين؟ أنا بس بنفذ أصول مامتك في بيتي عشان ترتاح وتحس إنها في بيتها التاني.


جوزي بلم، وبص لأمه وبصلي، وملقاش كلمة تتقال.. لف ورجع أوضته وهو مش فاهم حاجة بس حاسس إن في “حر.ب عالمية” بتتدارى ورا الابتسامات دي.


حماتي هنا كانت هتمو.ت وتزعق، أو تقلب التربيزة وتعمل مشكلة، بس لقت نفسها محبوسة في نفس الفخ اللي نصبتهولي قبل كده! لو فتحت بقها وقالت “إيه اللي بتعمليه ده؟” هقولها “ده قرآن ورقية وبخور، هو إنتِ عندك اعتراض على كلام ربنا؟!”.. ولو قالت “الصوت عالي والدخان خنقنا” هفكرها بكلمتها “البيت اللي مابيشتغلش فيه القرآن بيبقى مأوى للشياطين”.


لقيت سلايفي قاعدين مكلبشين في كراسيهم، ومحدش فيهم قادر يفتح بقه ولا ينطق بحرف، حتى التليفونات مكنوش قادرين يرفعوا عينيهم يبصوا فيها من كتر الإحراج والتوتر. وحماتي عدلت قعدتها وحطت إيدها في جنبها، وعينها بتلف في الشقة بقلة حيلة ونظرة غيظ مكتوم، بس لسانها عاجز عن الكلام.


قعدت وسطهم بكل ثقة، وحطيت رجل على رجل، وقولت بنبرة كله ود منتصر:


منورين يا جماعة.. ثواني والأكل ينزل، سورة البقرة والرقية شغالين والبركة هتحل علينا كلنا إن شاء الله!


قمت من وسطهم ودخلت المطبخ، وبدأت أرص الأكل على السفرة. الصواني والطواجن نازلة تض.رب نا.ر، والريحة تخلي اللي شبعان يجوع، بس النفسية طبعاً مكنتش مستحملة. نقلت الأكل كله وقولت بصوت عالي وودود:


اتفضلوا يا جماعة.. السفرة جاهزة، لقمة هنية تكفي مية.


قاموا قعدوا على السفرة وهم لسه تحت تأثير الصدمة والصوت اللي شغال في الخلفية. حطيت في وسط السفرة إزازتنين مية شكلهم عادي جداً زي أي مية، بس اللعبة كانت في دماغي أنا.


بدأنا ناكل في صمت غريب، محدش من سلايفي طالع له صوت، وحماتي بتاكل بلقمة صغيرة وهي بتبص للأكل بشك، كأنها خايفة أكون حاطة لها فيه حاجة، وأنا قاعدة باكل بمنتهى البرود والاستمتاع.


في وسط الأكل، جوزي مد إيده على طبق المحشي، وفجأة شرق وزورق وعطش جداً.. قام من على الكرسي بسرعة ومسك الإزازة الأولى اللي كانت قريبة منه ولسه بيفتح الغطا عشان يشرب..


هنا بقى.. أنا قمت اتنفضت من مكاني وصوتّ فجأة بصوت عالي وخضيت الصالة كلها:


لااااااا! حاسب يا أحمد!! بلاش دي.. أوعى تشرب منها!!


أحمد اتخض والإزازة كانت هتقع من إيده، وحماتي سابت الشوكة من إيدها ووشها اتقلب ألوان، وسلايفي اتسمروا في مكانهم واللقمة وقفت في زورهم.


أحمد بصلي بزهول وهو بيكح وقال:


في إيه يا ماجدة؟! خضيتيني! الإزازة فيها إيه؟!


أخدت منه الإزازة بسرعة وبمنتهى التمثيل والارتباك المتقن، وقولت وأنا بنهج وببص لحماتي بطرف عيني:


معلش يا حبيبي، أصل دي.. دي إزازة مقري عليها رقية شرعية مكثفة ومحطوط فيها مية زمزم وحاجات تانية للتحصين الصعب.. أنا كنت عاملاها مخصوص لغرض معين في دماغي.. ومش عارفة مين بجد اللي طلعها من المطبخ وحطها هنا في وسط الأكل! لخبطة معلش.. اشرب من التانية، التانية مية عادية من الحنفية!


أحمد بلم وبص للإزازة وبصلي وهو مش فاهم حاجة، وأخد الإزازة التانية وشرب وهو مرعوب.


أما حماتي.. ف النظرة اللي كانت في عينها مفيش كاتب دراما يقدر يوصفها! وشها جاب مية مخرطة، وبقت تبص لإزازة المية “المقري عليها” برعب حقيقي، وربطت بينها وبين البخور والصوت الزلزال، وافتكرت اللى بتعمله كل اما روحلها وكلهم فهموا انى بردلهم الحركات اللى بيعمولها


شيلت إزازة المية “المقري عليها” من على السفرة وأنا حاطاها قدام عينيهم، ورجعت قعدت كملت أكلي بمنتهى الهدوء والتلذُّذ. الصمت اللي حل على السفرة كان صمت قاتل، صمت لغة العيون اللي فيه واضحة أكتر من أي كلام.


حماتي مالت بضهرها لورا وسندت على الكرسي، وبقت تبصلي وعينيها بتلف بين سماعات الصب الكبيرة اللي لسه صوت الرقية طالع منها، وبين طبق الأكل اللي قدامها، وبين إزازة المية. ملامح وشها بدأت تتغير من الخضة والرعب لعلامات الفهم.. اللمبة نورت في دماغها، واستوعبت اللعبة كاملة.


عرفت إن “الهوا اللي مش مظبوط”، والبخور اللي عمى عينيهم، وصوت الرقية اللي هز الحيطان، وحوار المية المقري عليها.. كل ده مكنش صدق، ولا كانت مجرد عزومة بتلقائية.. ده كان رد كربون، وبنفس العملة اللي كانت بتعاملني بيها في بيتها، بس على كبير وبدراما تقيلة!


التفتت لسلفتي هناء الكبيرة، ولقيتها بتبص لحماتها بنظرة فيها معنى “شُفتي؟ البنت ردتهالك في وشك وبأصول الضيافة كمان”. السلايف كلهم سكتوا تماماً، وفهموا إن ماجدة اللي كانوا مفكرينها هبلة وبتعيط ومابتفهمش التلقيح، طلعت أذكى منهم وفهمت كل حركاتهم القديمة، وقررت تديهم درس في الأصول والتحصين مش هينسوه.


حماتي حاولت تلملم كبريائها اللي اتهز على السفرة، وبصتلي وعينها فيها شرار وغيظ مكتوم، بس ممزوج باحترام مفاجئ! لأول مرة تحس إنها واقفة قدام حد مش سهل ومبيسيبش حقه.


سحبت فوطة السفرة ومسحت إيدها بحدة، وقالت بنبرة حاولت تطلعها قوية بس صوتها كان فيه رعشة غيظ:


الحمد لله.. لقمة دايمة يا ماجدة يا بنتي، تسلم إيدك. إحنا كدة أخدنا نصيبنا من البركة والتحصين وزيادة أوي.. قوموا بنا يا بنات يلا عشان نلحق نروح قبل الدنيا ما تليل.


سلايفي قاموا وقفوا في ثانية، كأنهم صدقوا إن الفرج جه وعايزين يهربوا من الشقة اللي بقت محاصرة بالردود الذكية والصوت النفاذ.


وقفت وأنا ببتسم بكل ثقة وفخر، وقولت لها وأنا بلم الصحون:


جرى إيه يا ماما؟ ده إنتوا لسه ما شربتوش الشاي بالنعناع! ولا إنتِ وراكِ تحصين تاني في البيت؟ ده أنا قولت القعدة هتحلو وسورة البقرة لسه شغالة أهي ومكملة معانا طول السهرة!


حماتي بصتلي بصه طويلة، ووقفت لفت طرحتها وقالت من تحت ضرسها:


لا يا حبيبتي، الشقة كدة عامر بأهله ومتحصن وزي الفل.. مش محتاجين نقعد أكتر من كدة.


مشيت قدامهم لحد الباب وأنا حاسة بانتصار ملوش مثيل، رديت اعتباري من غير ولا كلمة قلة أدب، ومن غير ما جوزي يمسك عليا غلطة واحدة، بل بالعكس.. اتعلموا كلهم إن رجلي لو خطت عتبة بيت حد بعد كدة، يتعملي ألف حساب، والتلقيح له ناس بترده في الوش وبكل أدب!


نزلوا من هنا، والباب اتقفل من وراهم، وأنا حسيت بروحى بترد وبراحة نفسية مكنتش حساها من شهور. أخدت نفس طويل، ولفيت لجوزي اللي كان واقف لسه بيبصلي ومبرق، وقولتله بابتسامة رقيقة: “أنا هروح ألم السفرة بقى يا حبيبي”.


طبعاً حماتي مكنتش هتبلع القلم ده وتنام بيه، كبريائها مسمحلهاش تسكت. أول ما نزلت وركبت العربية مع سلايفي، طلعت تليفونها ونار الغيظ قايدة جواها، واتصلت علطول على ابنها أحمد عشان تشتكيله وتجيب عاليها واطيها.


تليفون أحمد رن وهو قاعد في الصالة، رد وقال:


أيوة يا أمي.. وصلتوا بالسلامة؟


جاءه صوت حماتي من الناحية التانية وهو حاد ومخنوق من كتر العياط المصطنع والشكوى:


أيوة يا أحمد يا ابني وصلنا.. بس أنا بكلمك عشان أقولك إن مراتك دي معندهاش ريحة الذوق ولا الأدب! بقى إحنا نروح عندها تعزمنا عشان تبهدلنا؟ مشغلالنا سماعات دي جي في الصالة بسورة البقرة والرقية وتطردنا بالبخور لحد ما اتخنقنا، وكمان حاطالنا مية تقولي مقري عليها ومتشربوش منها! مراتك كانت بتلقح عليا وبتتريق على طريقتي يا أحمد، ومقعدانا على أعصابنا طول اليوم.. يرضيك اللي عملته في أمك ده؟!


أحمد سكت ثواني.. المرة دي مكنش محتاج ماجدة تشرح له ولا تدافع عن نفسها، لأن الكلام اللي أمه بتقوله هو بالظبط نفس الكلام اللي أمه كانت بتعمله مع ماجدة وأحمد نفسه دافع عنه قبل كده!


رد أحمد على أمه بمنتهى العفوية والتلقائية، وبنفس المنطق والردود اللي هو وأمه كانوا بيقمعوا بيها ماجدة زمان، وقال:


جرى إيه يا أمي؟ عادي يعني.. إيه اللي مضايقك في تشغيل القرآن والبخور؟ هو القرآن وحش في البيت؟! بلاش سوء الظن ده يا أمي والظن الوحش، دي سورة البقرة والرقية الشرعية بركة وتحصين للمكان!


حماتي صرخت في التليفون بغيظ:


يا ابني افهم دي كانت بتعمل كدة قصد وعشان تضايقني أنا بالذات!


أحمد رد ببرود تام وهو مش دريان إنه بيحط الملح على الجرح:


يا أمي قصد إيه بس؟ وبعدين ماجدة عملت كدة عشان تفرحك وتعمل برغبتك، لأنها عارفاكي دايماً بتحبي تشغلي سورة البقرة والرقية الشرعية في بيتك وبتخافي من العين، فقالت تعمل زيك بالظبط عشان تحسي إنك في بيتك ووسط أهلك.. تسلم إيدها والله إنها افتكرت حاجة بتحبيها وعملتهالك!


حماتي لقت نفسها اتغلبت بنفس سلاحها، وكلام ابنها قفل المية والنور على أي شكوى تانية ممكن تقولها.. ملقيتش كلمة ترد بيها غير إنها قفلت السكة وهي هطق من الجناب.


أحمد حط التليفون وبصلي وأنا واقفة على باب المطبخ ببتسم بانتصار، وهز رأسه بقلة حيلة وقال: “والله يا ماجدة إنتوا الستات عليكم حاجات.. بس الأكل كان يستاهل الصب والبخور بصراحة”.


ومن اليوم ده، حماتي وسلايفي عرفوا إن “ماجدة” خط أحمر، وإن اللف والدوران له ناس بتقطعه من أوله.. وبأصول الضيافة والبركة!



تعليقات

التنقل السريع
    close