اسكربت: ارحميني يا مدام
✍️ بقلم ميادة يوسف الذغندى
اسكربت: ارحميني يا مدام
✍️ بقلم ميادة يوسف الذغندى
(تعريف الشخصيات)
في بداية أي حكاية…
بيبقى في تفاصيل صغيرة…
محدش بياخد باله منها.
بس التفاصيل دي…
هي اللي بتعمل كل حاجة بعد كده.
محمد ونهى…
اتنين لسه في بداية الطريق.
مخطوبين…
والدنيا بينهم شكلها بسيط… وهادي.
محمد…
شاب عملي…
بيحسب كل خطوة…
ويفكر قبل ما ياخد أي قرار.
بيحب الاستقرار…
وبيؤمن إن البيت بيتبني واحدة واحدة.
أما نهى…
فكانت مختلفة.
خفيفة…
مرحة…
بتحب الحياة…
وبتحب "الحاجات الجديدة".
مش أي حاجات…
لا…
أي حاجة عليها كلمة:
"عرض"
"خصم"
"لفترة محدودة"
كانت بالنسبة لها…
كنز.
في الأول…
محمد كان بيضحك.
فاكر الموضوع هزار.
مرة كانوا ماشيين سوا…
وقفت فجأة قدام محل.
نهى: "بص! في عرض جامد أوي!"
محمد: "على إيه؟"
نهى: "مش عارفة… بس شكله مهم 😍"
محمد ضحك: "إنتي بتشتري الحاجة علشان شكل الإعلان؟"
نهى: "طبعًا… الإعلان نص الإقناع 😌"
دخلوا المحل…
وخرجوا بكيسين.
محمد: "إحنا اشترينا إيه؟"
نهى: "حاجات هنحتاجها بعدين."
محمد: "إمتى يعني؟"
نهى بابتسامة: "لما نحتاجها 😄"
محمد كان بيهز راسه…
ويقول في نفسه:
"بكرة تعقل."
بس الموضوع ما وقفش عند كده…
كل خروجة…
كان لازم يبقى فيها شراء.
كل عرض…
لازم يتشاف.
كل إعلان…
لازم يتجرب.
مرة اشترت منظم درج…
وهي أصلاً ما عندهاش درج.
مرة جابت إضاءة شكلها حلو…
ومافيش مكان تتحط فيه.
مرة طلبت حاجة أونلاين…
ولما وصلت…
قالت:
"أنا مش فاكرة طلبت دي ليه 🤔"
محمد بدأ يلاحظ…
الموضوع مش عادي.
في يوم…
كانوا قاعدين في كافيه.
محمد بص لها وقال:
"إنتي شايفة إن ده طبيعي؟"
نهى: "إيه يعني؟"
محمد: "كمية الحاجات اللي بنشتريها…"
نهى ضحكت: "يا محمد دي حاجات بسيطة!"
محمد: "بسيطة؟! طب لما نبدأ بيتنا؟"
نهى سكتت لحظة…
وبعدين قالت:
"ساعتها نبقى نظبط الدنيا."
محمد بص لها…
وسكت.
جواه…
كان في إحساس خفيف بالقلق.
بس قرر يتجاهله.
وقال لنفسه:
"بكرة تعقل…"
بس الحقيقة…
إن في حاجات…
لما بتكبر…
مش بتتعقل.
ومن هنا…
تبدأ الحكاية.
عدّى الوقت…
والكلام اللي كان بيتقال بهزار…
بقى حقيقة.
محمد ونهى اتجوزوا.
في الأول…
كل حاجة كانت هادية.
البيت صغير…
بس دافي.
الضحك سهل…
والكلام بسيط…
وأي حاجة كانت بتعدّي.
محمد بيخرج شغله كل يوم…
ونهى بتفضل في البيت.
في البداية…
كانت مبسوطة.
بتنضف…
ترتب…
تطبخ…
وتستنى محمد يرجع.
لكن مع الوقت…
الهدوء بدأ يبقى تقيل.
الساعة بقت بتمشي ببطء…
والبيت…
بقى فاضي.
نهى بقت تقعد لوحدها ساعات طويلة…
مفيش حد تتكلم معاه…
مفيش حاجة تشغلها…
غير…
التلفزيون.
في الأول…
كان مجرد تسلية.
مسلسلات…
برامج…
وبعدين…
الإعلانات.
إعلان ورا إعلان…
ألوان…
موسيقى…
كلام مغري…
"اطلب الآن"
"خصم لفترة محدودة"
"آخر فرصة"
في مرة…
وقفت قدام إعلان.
جهاز غريب…
مالوش لازمة واضحة.
بس…
الإعلان كان مقنع.
مسكت الموبايل…
اترددت لحظة…
وبعدين…
اتصلت.
"أيوه… عايزة أطلب المنتج."
أول مرة…
كانت مجرد تجربة.
وصل الطلب…
فرحت.
مش علشان الحاجة…
علشان الإحساس.
إحساس إنها مستنية حاجة…
وإن في حاجة جديدة دخلت حياتها.
الموضوع خلص هنا؟
لا.
تاني يوم…
شافت إعلان تاني.
وقالت:
"طب دي كمان حلوة."
ومع الوقت…
بقت عادة.
كل يوم تقريبًا…
في طلب.
كل أسبوع…
كرتونة.
البيت بدأ يتملي…
حاجات كتير…
بلا هدف.
منظمين…
أجهزة…
أدوات غريبة…
حاجات مش مستخدمة…
وحاجات مش مفهومة أصلاً.
بس نهى…
ما كانتش شايفة ده.
هي كانت شايفة حاجة تانية:
كل طلب…
كان بيكسر الملل.
كل كرتونة…
كانت بتديها لحظة فرحة.
ومحمد؟
في الأول…
ماخدش باله.
فاكرها حاجة بسيطة…
وهتعدي.
لكن مع الوقت…
بدأ يلاحظ.
كرتونة على الترابيزة…
كرتونة في المطبخ…
كرتونة جنب السرير…
في يوم…
دخل البيت…
وقف.
بص حواليه…
وبعدين قال:
"إيه ده؟"
نهى خرجت من المطبخ:
"إيه؟"
محمد: "إحنا اشترينا كل ده إمتى؟!"
نهى ضحكت:
"دي حاجات بسيطة!"
محمد: "بسيطة؟!"
قرب من كرتونة…
فتحها…
طلع حاجة…
بص لها باستغراب:
"ده بيعمل إيه؟!"
نهى: "مش عارفة… بس كان عليه عرض 😌"
محمد سكت.
ثانية…
اتنين…
وبعدين قال لنفسه:
"معلش… هتعقل."
بس اللي ما كانش يعرفه…
إن الموضوع…
مش بيقف عند "عرض".
ده كان بداية…
هوس.
هوس شراء…
من غير داعي…
ومن غير تفكير…
ومع الوقت…
كان هيكبر.
ويكبر.
لحد ما…
يبقى مشكلة حقيقية.
ومن هنا…
تبدأ الأزمة.بقلم ميادة يوسف الذغندى
في زمن بقى فيه الإعلان أذكى من العقل…
والخصم بيغلب المنطق…
بقت البيوت مش بس مكان للراحة…
بقت ساحة حرب…
بين "العرض الجامد"… و"الجيب الفاضي".
ودي حكاية…
مش بعيدة عن بيوت كتير.
(صوت راجل – هادي في البداية)
أنا كنت فاكر إني داخل بيتي…
طلع إني داخل مخزن.
رجعت من الشغل…
مرهق… دماغي بتدور…
كل اللي عايزه كوباية شاي وسكون.
فتحت باب الشقة…
وقفت.
ثابت مكاني.
قدامي…
٣ مندوبين.
كل واحد شايل كرتونة.
بصيت الأول…
"أوردر امبارح يا فندم."
بصيت للتاني…
"وده عرض النهاردة."
بصيت للتالت…
وهو مبتسم بثقة غريبة:
"وده اشتراك شهري."
سكت لحظة…
وبعدين قولت:
"هو أنا فتحت فرع أمازون ومش واخد بالي؟!"
ولا واحد ضحك.
شكلهم متعودين.
دخلت بالعافية شايل الكراتين…
واحدة على دراعي… والتانية بين سناني… والتالتة بضمير.
دخلت الصالة…
لقيتها.
مراتي.
قاعدة…
مستنياني…
وبتبتسم.
ابتسامة مش مريحة خالص.
قالت بهدوء:
"وصلوا؟ حلو أوي."
وقبل ما أتكلم…
كملت:
"استنى بس… فيه حاجات تانية جاية في الطريق."
وقفت…
بصيت حواليّا…
وبعدين بصتلها:
"إحنا بنفرش القصر الجمهوري؟!"
ضحكت.
ضحكة بسيطة…
اللي هي…
مش مطمّنة.
بدأت أفتح الكراتين.
أول كرتونة…
خلاط.
قولت:
"تمام… حاجة مفيدة."
قبل ما أفرح…
قالت:
"ده بيعمل عصير من غير فاكهة."
وقفت.
بصيت للخلاط…
بعدين لها.
"يعني إيه؟"
قالت بكل براءة:
"مش عارفة… بس الإعلان كان مقنع 😌"
غمضت عيني لحظة…
وفتحتها تاني.
قلت لنفسي:
"عديها… يمكن الباقي طبيعي."
فتحت التانية.
ماكينة… كبيرة.
غريبة.
بصيت لها:
"دي بتعمل إيه؟"
قالت بحماس:
"دي بتطوي الغسيل لوحدها!"
بصيت لها…
ثانية…
اتنين…
"طب ما إحنا ما عندناش غسالة أصلاً؟! ناسيه انها ولعت وفى الصيانه ، طب اصبرى ماتيجى من الصيانه "
سكتت.
بصتلي…
وقالت بكل هدوء قاتل:
"طب نجيب غسالة بقى 🤔"
وقتها…
حسيت إن في حاجة جوايا بتتكسر.
لسه هتكلم…
موبايلها رن.
"عرض جديد! خصم 70%"
قبل ما ترد…
لقيت نفسي بصرخ:
"ارحميني يا مدام 😭"
بصتلي…
بهدوء شديد:
"ما هو رخيص."
قربت منها خطوة…
وقلت:
"رخيص آه…
بس إحنا اللي بنغلى!"
قعدت على الكنبة…
طلعت الموبايل…
بدأت أحسب.
إيجار…
أكل…
كهربا…
مياه…
مصاريف شغل…
بصتلها…
وقلت:
"فين بند هوس الشراء ده أحطه فين؟!"
ردت بكل برود:
"ده استثمار."
ضحكت.
ضحكة عصبية.
"استثمار في إيه؟!"
قالت…
وهي مبتسمة:
"في سعادتي 😊"
سكت.
بصيت لها…
بصيت للكرتون…
بصيت لجيبى…
وقلت:
"طب وسعادتي أنا؟!"
ردت…
بكل بساطة:
"لما الفلوس تخلص… نبقى نشوفها 😅"
(نبرة الصوت تبدأ تتغير – جدية خفيفة)
عدت الأيام…
والموضوع ما وقفش.
كل يوم…
كرتونة.
كل أسبوع…
مشكلة.
كل شهر…
كارثة.
مرة لقيت شاحن بيشحن من غير كهربا.
مرة جهاز بيقيس المزاج.
مرة أباجورة بتتكلم.
وفي كل مرة…
نفس الجملة:
"الإعلان كان مقنع."
لحد ما في يوم…
البنك كلّمني.
"حضرتك عديت الحد الائتماني."
سكت.
قولت:
"أنا؟!"
قال الموظف:
"أيوه يا فندم… وفي عمليات شراء كتير جدًا."
بصيت عليها…
كانت قاعدة…
بتتفرج على إعلان جديد.
قربت منها ببطء…
وقلت:
"إحنا عندنا مشكلة."
رفعت عينيها…
بهدوء:
"مشكلة إيه؟"
قولت:
"إحنا بنغرق."
سكتت.
أول مرة…
تسكت.
(صوت خفيف – نهاية الجزء الأول)
وفي اللحظة دي…
جرس الباب رن.
بصيت لها…
بصتلي.
قامت تفتح.
المندوب قال:
"أوردر باسم مدام بتحب العروض."
بصيت للسما…
وهمست:
"أنا خلاص هبيع نفسي OLX."
(بداية – صوت الراجل أهدى بس تقيل)
في لحظة…
بتكتشف إن الموضوع مش هزار.
مش "شوية طلبات زيادة"…
ولا "هتعدي".
لا…
دي كانت بداية سقوط.
بعد ما المندوب مشي…
قفلت الباب.
لفّيت ورايا…
وبصيت لها.
كانت واقفة…
ساكتة.
أول مرة…
مش بتدافع.
قولت بهدوء غريب:
"إحنا لازم نتكلم."
قالت بخفة تحاول تهرب: "ما إحنا بنتكلم أهو…"
قولت: "لا… مش الكلام ده."
سكتت.
قعدت قدامي.
وأنا…
طلعت الموبايل…
وفتحت الحساب.
لفّيت الشاشة ناحيتها.
"شايفة ده؟"
بصت…
سكتت شوية…
وبعدين قالت: "يعني إيه؟"
ضحكت…
بس المرة دي… ضحكة مكسورة:
"يعني إحنا بقينا مديونين."
(صمت تقيل)
نهى: "مستحيل…"
أنا: "لا… حقيقي."
قربت منها أكتر:
"إحنا بندفع في حاجات… مش بنستخدمها…
وبنشتري حاجات… مش محتاجينها…
وبنصدق إعلانات… مش حقيقية."
رفعت عينيها…
والثقة اللي كانت فيها… بدأت تهتز:
"أنا… كنت فاكرة إن الموضوع بسيط…"
قولت بهدوء: "هو كان بسيط… لحد ما كبر."
(بداية الانفجار)
نهى فجأة: "طب وأنا بعمل ده ليه؟!"
استغربت.
"إنتي بتسأليني أنا؟!"
قالت بصوت عالي شوية: "أيوه! أنا مش مجنونة!"
سكت.
استنيت.
أول مرة…
هي اللي هتتكلم بجد.
نهى (صوتها بدأ يتهز): "أنا طول اليوم لوحدي…
إنت في الشغل…
والبيت فاضي…"
بصت حواليها:
"الحاجات دي… كانت بتفرحني."
سكتت لحظة…
"كل ما حاجة توصل…
كنت بحس إني مستنية حاجة…
إن في جديد…"
القلب هدي شوية…
بس لسه موجوع.
قولت: "بس ده مش حل."
ردت بسرعة: "أنا عارفة!"
سكتت…
وبعدين قالت بصوت أوطى:
"بس كنت بهرب."
(نقطة التحول الحقيقية)
قولت بهدوء:
"من إيه؟"
بصتلي…
وعينيها لمعت:
"من إحساس إني لوحدي."
الكلمة دي…
كسرت حاجة جوايا.
قعدت جنبها…
أول مرة من وقت طويل…
من غير خناق.
قولت: "وإحنا الاتنين بندفع تمن الهروب ده."
هزت راسها…
والدموع بدأت تنزل:
"أنا بوّظت كل حاجة… صح؟"
قولت بسرعة: "لا… لسه."
(دخول الأزمة الحقيقية)
📱 الموبايل رن…
رقم غريب.
رديت.
"أيوه؟"
الصوت جاد:
"حضرتك متأخر في الدفع… ولو ما تمش التسديد… هيتم اتخاذ إجراء قانوني."
سكت.
قلبي وقع.
"إجراء إيه؟"
"حجز… أو إنذار رسمي."
قفلت.
ببطء.
نهى: "في إيه؟…"
بصتلها…
وقلت:
"إحنا قدام مشكلة كبيرة."
(الانهيار)
نهى بدأت تعيط بجد:
"أنا السبب… أنا السبب…"
قولت: "مش وقت لوم."
قامت وقفت:
"لا! أنا اللي طلبت… وأنا اللي دفعتك لكده!"
صوتها كان عالي…
بس موجوع.
قربت منها…
ومسكت إيدها:
"بصيلي."
بصت.
"إحنا هنحلها… سوا."
(بداية الحل)
قعدنا…
وقعدنا نحسب.
قررنا:
نوقف أي شراء
نرجّع اللي ينفع يرجع
نبيع الحاجات اللي ملهاش لازمة
نبدأ من جديد… صح
نهى بصتلي وقالت:
"أنا محتاجة أغير… مش بس أوقف."
قولت: "وأنا كمان."
(لمسة إنسانية)
تاني يوم…
دخلت البيت…
مفيش كراتين.
مفيش مندوبين.
مفيش "عرض جديد".
في هدوء.
غريب…
بس مريح.
نهى كانت قاعدة…
ومعاها ورقة.
"دي خطة."
استغربت:
"خطة إيه؟"
قالت بابتسامة حقيقية:
"خطة نرجع حياتنا."
(الخاتمة)
بصيت حواليّا…
لقيت البيت فاضي شوية…
بس لأول مرة…
مش تقيل.
( النهاية)
هوس الشراء…
مش هزار.
ممكن يبدأ بابتسامة…
وينتهي بديون.
مش كل عرض فرصة…
ومش كل إعلان صادق.
وأهم حاجة…
إن السعادة…
مش في كرتونة بتتفتح…
لكن في حياة…
ما بتتقفلش بسببها.
💡 الخلاصة:
خلي بالك من فلوسك…
ومن نفسك…
قبل ما توصل لمرحلة تقول فيها:
"ارحميني يا مدام." 😅


تعليقات
إرسال تعليق