القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية العطارين الفصل الحادي عشر والثاني عشر بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه

 رواية العطارين الفصل الحادي عشر والثاني عشر بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه 



رواية العطارين الفصل الحادي عشر والثاني عشر بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه 



- صباحك بيضحك يا قلب فريده 

زهقانه... انزلي إتمشي جنب البيت حتى لو معكيش فلوس تقعدي في مكان 

أو حتى تشتري حاجه...ومينفعش تنزلي تمام ...شغلي اغنيه حلوه و ادخلي البلكونه 

أقولك أُقفي قدام المرايا و حُطي ميكب حتى لو مش بتعرفي 

القصد أن ممكن بأقل حاجة تخرّجي من الزهق و الكبت اللي انتي فيه 

متستسلميش للحالة دي عشان متتعبيش... الدنيا مش مستاهله وإنتي تستاهلي كل الحلو اللي في الدنيا 

أنا بحبك 




لأول مرّة منذ فترة تجتمع عائلة العطّار على مائدة الطعام دون أن ينقص منهم أحد 

بل زاد عددهم أربع أفراد...أيمن، سيدة ..عبدالعزيز و صغيرتنا التي تجلس الآن ملاصقة لهذا المتبجّح و تكاد أن تختفي من شدة الخجل 

هذا الفاسق ألصق مقعدها بخاصته لدرجة أنها كادت أن تجلس على ساقه 

لمعت عين  أُمّها بالفرحة أمّا اخيها كان مصدوم مما يحدث أمامه 

أمسك قطعة لحم صغيرة تناسب فمها ثم وضعها داخله و قال بحنان جعلهم ينظرون إليه بصدمة 

- كُلي يابا متتكسفيش 

إحمرّ وجهها خجلًا و لم تقوى على النظر أمامها 

ضحكت أماني و قالت 

- انت بتظغطها يا واد... الجنّ ابو قلب حنين 

ضحكوا جميعًا بينما قال نصر بخبث 

- مراته يااما براحته محدّش يقدر ينطق معاه الله يسهله يا عم 

تحدّث عبدالعزيز بنزَق 

- بالهداوة يا صاحبي... البت هتختفي من الكسوف... دي عمرها ما كلمت حد 

لم يهتم بكل هذا... ملأ ملعقة بالأرز ثم وضعها داخل فمها برفق 

ألقى  نظرة غامضة تجاه صديقه ثم ردّ عليه قائلًا بمغزى 

- ماهو بعد الأكل هنشوف الحوار ده... إحنا لسّه متكلمناش 

تدّخل خميس قائلًا بغيظ 

- انت قاعد و لا على بالك... هنعملوا إيه فاللي قاله عدنان يا سعد 

إحنا كده داخلين حرب محدّش عارف آخرها إيه 


أكمل عنه دياب بغضب مكتوم 

- آخرها سواد عليهم ياخويا... خلي حد منهم يهوّب جنبنا وإحنا نفرموه 

ردّ عليه أيمن بتعقّل يشوبه الخوف 

- الفكرة يا عمي أن إحنا مش كلنا في مكان واحد... إنتوا هنا كتير و مع بعض

عندك عمي رجب فالصعيد لوحده هوَّ وولاده 

وإحنا في القاهرة لوحدنا برضه... سعفان ده مش سهل متعرفش هيضرب فين الأول 

قال حمزة بغل شديد بعد أن كان شارد 

- خليه يقرّب بس من حد... هشق صدره وأكل قلبه بسناني 

أكمل عنه جلال بقوّة 

- إحنا مش قُليلين و هوَّ عارف يعني إيه عيلة العطارين 


بعد الكثير من الأحاديث التي تتوعد لعائلة عويضه و كل منهم أدلى  بدلوّه 

قال سعد أخيرًا بمغزى فهمه الرجال سريعًا 

- نخلّص أكل و ننزل نتكلم في الوكالة... نظبط دماغنا بحجرين شيشه عشان الكلام يبقى موزون 

نظر إلى  أيمن ثم قال بمزاح 

- انت ياض بايع القضية كده ليه... طوّلت المرّة دي امّك هتفشخك 

ضحكوا جميعًا بينما قال أيمن بهَم 

- هيَّ فشخاني أصلًا رسايل و مكالمات لدرجة إني خايف أرجع

و طبعًا بعد ما بابا سافر الصعيد غصب عنها 

الدنيا مولعة في الفيلا ربنا يستر 

قبل أن يرد عليه أحد... ألقت سميحة نظرها نحو حمزة و قالت بحماس تقصده 

- و النبي يا أيمن حاول تجيب سندس معاك المرّة الجاية 

صُدم حمزة من تلك الكلمات و سألها بإندفاع لم يقصده 

- وإنتي تعرفيها منين 

إبتسمت بشماتة ثم قالت 

- دي بت عمي إنت ناسي و لا إيه... ده إحنا بقينا صحاب و بنتكلم على طول 

أكملت عنها دلال بطيبة و تسرّع 

- من يوم ما البت كلمتهم ياخويا و هُمّا ليل نهار رغي مع بعض

حتى أُختها الصغيرة دي مش عارفة أبصر إسمها إيه 

بقت تكلم فرحة و سميحة 


نظر لهم نصر بمكر ثم قال بمغزى فهمه حمزة الذي أصبح يجلس على صفيح ساخن الآن 

- و الله حلو الكلام ده... دول مهما كان مننا و لازم يبقوا قريبين 

الله يسامحها مرات عمي هي اللي بعدتهم عننا 

قال دياب بقوّة و قرار يبدو أنه لن يرجع فيه مهما حدث 

- خلاااااص... كده كفاية... الكل هيتجمع تاني 

أنا من الأول مكنتش موافق أن كل واحد يبقى في بلد 

رجب مرضاش ييجي إسكندرية  معانا... وأدهم علامُه كان في مصر و كمّل حياته هناك بعد ما خطب إيمان 

و طبعًا هيَّ السبب أنهم يبقوا بعيد... بس لحد هنا و كفاية 

العيلة لازم تتلم تاني و اللي ناوي يفرّقها ملوش مكان بينا 


بعد مرور أكثر من ساعة... بدأ الرجال يرحلون إلى  عملهم 

تحدّث جلال مع سعد  برتابة 

- انت مطوّل يا شِق و لا إيه... عايز أروح الشركة مروحتش من إمبارح أنا 

ردّ عليه ببرود بعد أن أمسك كف صغيرته أمام النساء 

- إنزل وانا هحصلك... هقول للبت كلمتين بسرعة وأجيلكم 


أعقب قوله بسحبها نحو الداخل... أغلق غرفة أخته عليهم ثم ألصقها خلف الباب وإلتصق بها 

شهقت بفزع فقام بإلتهام ثغرها بقُبلة همجية جعلتها تذوب بين يديه 

إبتعد بعد مدة... نظر لها بجنون ثم قال بصوت غليظ 

- وحشتيني يا نوارة 

إبتلعت لُعابها بصعوبة ثم قالت بهمس متحشرج 

- الناس برّه يا سعد 

- يلعن ميتين أم الناس يا قلب سعد... بقولك وحشتيني يبقى تقولي وإنت كمان 

المُهم عشان الرجالة مستنيّني تحت... هخلّص معاهم وأطلعلك عشان عايزك 

نظرت له بخوف ثم قالت بإهتزاز 

- في إيه... هوَّ زيزو هيتعارك معاك عشان كنت بتأكلني... أنا معملتش حاجة 

عضّ شفته السفلى بغل شديد بسبب خوفها الذي يؤلم قلبه... تحكّم في غضبه بصعوبة 

كوّب وجهها و قال بهدوء ظاهري 

- يتعارك معايا ليه بس يا حبيبي... إنتي مراتي محدّش له حاجة عندنا 

نظرت له بذهول ثم قالت بطفولة 

- حتى أخويا وأمي... أحيييه بجد

كاد أن يلتهمها بسبب تلك البراءة التي تسلب عقله لكنه تحكّم في تلك الرغبة بصعوبة وقال بعد أن هزّ رأسه بيأس 

- و لا أي حد فى الدنيا يابا... انتى مرات سعد الجنّ حُطي الكلام ده كويس في دماغك عشان هتحتاجيه الأيام اللي جايه 


في مكان نذهب له لأول مرّة نجد تلك الصغيرة تجلس داخل غرفتها البسيطة بحزن شديد... شاردة تفكّر في كل ما يحدث معها ولا تقوى على فهمه أو رفضه 

دلفت عليها اختها الكبرى ومعها هناء أخت صالح ومصطفى وحينما وجدوها على ذلك الحال قالت الأولى بغيظ شديد

- مالك يا مي... جاعده لحالك طوالي ليه

أكملت عنها هناء بخبث 

- وااااه... متخجلهاش عاد يا عزيزة... تلاجيها عم تفكر في حبيب الجلب 

نظرت لهم بغيظ ثم قالت بغضب 

- بلاها الحديت الماسخ ديه... آني مهبحش حدى واصل 

وإنتوا خابرين زين أن خوي وأمي غصبوا عليا 

أمسكتها عزيزة من ذراعها بقوّة ثم قالت بغِل 

- واااااه... بجي ليكي لسان يا محروجة 

دلوك غصبوا عليكي... تحبي أجولهم إنك رايده وِلد العطّارين اللي بنت عمك هتموت عليه 

نظرت لها برعب و قالت كذبًا 

- محصولش... انتي عم تتبلي عليّا 

ردّت هناء بخبث شديد و شماتة بعدما رأت دموعها على وشك الإنهمار 

- و لا إنتي و لا بت عمك... خوي رايد بت عمه و مهياخودش غيرها 

كنّا رايحين نكتبوا عليها لولا اللي حوصل مع بيت عويضه 

نظرت لصديقتها بقوّة ثم أكملت بغضب ظاهري 

- عزيزة... عَجّلي بت عمك و جوليلها تبعد عن طريج خوي 

وإنتي يا مي... معاكي راجل زين بيتمنالك الرضى 

مش معنى أنه شغّال أُجري في أرضكم يبجى تتبطري عليه 

الواد بيحبك يبجى إحمدي ربك 


صرخت بجنون كي تحافظ على كرامتها التي طُعنت للمرّة التي لا تعلم عددها 

- خيّك مين ديه اللي أفكر فيه... ديه الكل عم يجول عليه وِلد أمه

و اني لو مكانش راجل حُر و حِداه عَجل يفكّر بيه ميلزمنيش 

إوعاكي تصدّجي حديت عزيزة... آني عُمري ما بصتله من الأساس 

ولد أمه ميملاش عيني يا هناء... الله يسهله بعيد عني 


و فقط... تركتهم و غادرت سريعًا حتى تبكي وحدها... تبكي عشقًا لم يرى النور 

تبكي رجل معدوم الشخصية و الجميع يعلم أن أمه من تتحكّم في كل شيء يخصه 

و تبكي رجل آخر تعلم أنه يطمع في ورثها بالإتفاق مع أخيها لكنّها لا تملك حق الرد

أمّا بالداخل... وقفت عزيزة أمام صديقتها تقول بغِل و كأنها تتحدث عن عدوتها اللدود

- شوفي البت و فُجرها... بتكدّبني جدامك 

داني شوفتها كتير بعيني اللي هياكلها الدود عم تطّلع فيه كل ما يعدي من جِدام بيتنا 

و لا يكون بيرجص على الحصان في أي فرح 

جال مش في دماغها وآني متوكده انّها هتموت عليه 

ضحكت هناء بشماتة ثم قالت 

- و لو هتموت عليه هي و لا غيرها... صالح مهيتجوزش غير بت عمه 

ودِيه حُكم امّي وإنتي خابرة زين كلمتها بتمشي عالكل 

جولي لبت عمك كماني تبعد عن خوي... بلاها كل شوي تنطله في الأرض و لا تعمل حالها جابلته صدفة و هي حافظة طريجه و مواعيده أكتر من إسمها 


تنهّدت عزيزة بغِل و حقد ثم قالت بغباء 

- بنات عايزه الحَرج... آني بعدت خيّتي عنيكم 

و انتي خابره زين اني خليت امي تغصبها علي جوده 

و بت عمي سيبك منيها لأن خيّك مشيفهاش من الأساس 

لو رايده تجطعي خبر كُلت دِيه... عجلي بجواز صالح لَجل ما البنتّه تتبط 



صعد مع صديقه في شقته القديمة بعد أن انتهى إجتماع أبيه و الذي أخبرهم فيه ما الذي سيفعلونه في الأيام المقبلة 

جلسوا معًا في صالة البيت الصغير... نظر سعد بقوّّة ثُم قال بصوت نبرته تنم على عزمه بمعرفة كل شئ 

- هاااا يا شِق... أدينا لوحدينا ...إحكي عايز أعرف كل حاجة 

تنهّد عبدالعزيز بهَم شديد ثم أشعل سيجارة و بدأ يقصّ عليه كل ما حدث منذ أكثر من عشر سنوات 

- من وأنا صغير شايف أبويا وأبوك أكتر من الأخوات 

في نفس الوقت اللي كان بيبعدنا عن إخواته في الصعيد 

دايمًا كان يتعارك مع عم عويضه و ميرضاش يسافر بينا هناك 

و لمّا كان بيجي يزورنا مع سعفان إبنه... كان بيخبي نورا جوّه 


شرد بعيدًا كأنه يستعيد كل ذكرياته ثم أكمل بحزن 

- لما كبرت شويه كنت أقوله ياابا ليه نشتغل عند الناس 

ماانت ليك عيلة وأرض و دنيا... عمي بيتحايل عليك ترجع الصعيد 

ياابا ليه بتحب عم دياب و مُتمسك بيه عن إخواتك 


-  كان يقولّي بكره هتعرف كل حاجة... المهم  تحط في دماغك أن دياب ده مكاني لو جرالي حاجة 

لمّا قرّب يموت... قعد معايا انا و امي وأبوك ...قالي كل حاجة 

اعتدل سعد في جلسته وهو يعطيه جم تركيزه بعد أن أشعل سيجارة أخرى  

أكمل عبد العزيز بقهر شديد 

- ابويا و امي كانوا بيحبوا بعض من زمان ....أهلها كانو عايزين يجوزوها ابن عمها 

رفضت ...إتضربت و اتبهدلت و فالآخر اكتشفت أنهم بيتاجروا في الآثار مع عويضه 

- هربوا ....ابوك اللي ساعده يهرب بيها من هناك 

صُدم سعد و قال بعدم تصديق 

- يانهار اسود ....يعني امّك هربانه...يبقى هيصفو دمها لو وصلولها 

هزّ رأسه وإبتسم بهم ثم أكمل بغل شديد 

- لا يا صاحبي ....أبوك حلّها من بدري 

سأله بلهفة 

- ازاي 

- لمّا عرف أنهم بيتاجروا في الآثار و معاهم عويضه ...كان في حته أرض بتاعتكم في آخر البلد

عويضه وأهل امي كانوا هيموتوا عليها عشان فاكرين تحتها كنز 

أبوك قعد معاهم و قالهم هيتنازل ليهم عنها بيع و شرى بس بشرط الكُل يعرف بجواز أبويا و امي 


-المهم ....وافقوا ...رجعوا البلد و عملولهم فرح قدام الناس 

و بعدها اتبروا منها ....و اللي بيسأل عليها بيقولوا عايشه مع جوزها في مصر 

الأرض طلعت فاضيه ....عويضه إتجن و فكّر أن ابوك ضحك عليه عشان يحل مشكلة أبويا 

و كده إبتدت العداوة بينهم لأنه كمان حاول يرجعه الصعيد و يشتغل معاه مرضاش


نظر له سعد بقوّة ثم قال بعدم فهم 

- كل ده إيه علاقته بنورا اللي كنت حابسها 

رد عليه بحزن و صدق شديد 

- عشان عمي آخر ما غُلب مع أبويا طلب منه يقرأ فتحة أختي على سعفان إبنه 

مع أنه مشفهاش غير مرّة واحدة و كان عندها سبع سنين ....وقتها كانت نورا مكلبظة و شكلها أكبر من سنّها 

و لما أبويا رفض ....حِلف قدامه و هدده أنه هيموته بقهرته عليها 

قبل ما أبويا يموت بكام يوم حاولوا يخطفوها لَجل ستر ربنا وابوك كان زمان أختي ضاعت 


- وقتها وصّاني و حَلّفني أنا وأبوك نحافظ عليها و منطلّعهاش مالبيت 

غلى الدم في عروقه ....إشتعل صدره بنار حامية سيخرجها لتحرق العالم أجمع 

سأله بنبرة خرجت من الجحيم 

- كل ده أنا إشتريته منك ....إنما اللي مش داخل دماغي ليه كنت بتضربها 

و كمان كان ممكن تيجي عندنا عالأقل مع امّك ماإحنا في وشكم يا جدع 

ليه خليت الكُل يقول عليها كلام خراااا ....ليه قبلته على اختك يا صاحبي 

ردّ عليه بصوت مخنوق من شدّة الحزن 

- اوعى تفكّر أن ضربي ليها كان بالسهل ...انا كنت بتقطّع يا سعد 

دي اختي الوحيدة ....بس غصب عني 

البت كان دماغها ناشف و عندية...مرّة غفلت امي و نزلت بس الحمد لله انها جَتلك الدكان و مخرجتش برّه الحارة 

من وقتها بقيت أضربها عشان تخاف تهوّب ناحية الشباك حتى 

ماهي بتكبر و هتبقى نفسها تشوف الدُنيا زي البنات 

و لو سبتها يبقى بضيّعها يا صاحبي 


- مكُنتش بخلّيها تطلع من الباب حتى لعندكم عشان إبن الكلب ليه عيون فالحارة 

مضمنش اللحظة اللي تنزل فيها إيه اللي يحصل 

إتحملت الناس تقول عليها مجنونة و معوقة....أحسن ما أخسرها وأضيّع وصية أبويا 


الفيلم اللي اتعمل ده من عويضه و الراجل اللي انت مسكته حتى حرق الارض 

كان مقصود بيه إن الحارة تفضي عشان يخطفوا اختي و يا عالم كانو هيعملوا فيها إيه 

فهمت بقى ليه اخترت إني أعيش وحش و زبالة في نظرها حتى إنها ممكن تكون بتكرهني 

على اني أضيّعها و أبقى  مش راجل و محافظتش عليها و على الوصية 

رغم غضبه من الداخل إلا أنه سأله بعتاب 

- و ليه خبّيت عليّا كل ده ....ده إحنا عارفين بناخد دش كام مرّة 

ليه يا صاحبي هوَّ أنا مقدرش أشيل الحِمل معاك و لا شايفني مش راجل 

ردّ عليه سريعًا بصدق 

- عيب عليك يا سعد ....عمري ما أقصد كده 

أبوك اللي طلب مني و حلّفني انك متعرفش 

نظر له بذهول و عدم تصديق فأكمل الآخر بغلب 

- عارف إنك مش هتسكت و هتخرب الدنيا 

كل تفكيرك أن إزاي نخاف من حد ...كنت هتصمم تطلّعها من البيت غصب عن الكل 

و كنت هتقلبها حريقة...أبوك فاهم دماغك من صُغرك عشان كده 

عارف انت كنت هتعمل ايه 


كاد أن يتحدّث سعد إلا أن صديقه أكمل بنبرة متوجّسة تحمل كثيرًا من الرجاء 

- انت عرفت كل حاجة...و من غير ما تعرف إتجوزتها 

وأنا عارف ذوقك في الحريم ....لمّا شوفت حنيتك عليها النهارده خوفت 

خوفت على اختي انّها تتعلق بيك و انت مش مُجبر تكمل معاها 


إنتفض سعد من مجلسه و قال بقوّة و صراحة أذهلت الآخر ....قررّ أن يُفصح عن جزء من الحقيقة حتى يريح ضميره و لو قليلًا 

-  أنا بحب اختك ياض ....أتجبر ايه بس يا شِق 

إنتفض عبدالعزيز هو الآخر و قال بصدمة 

- تحب مين ....انت هتشتغلني يا شِق 

هوَّ انت شوفتها و لا تعرفها أصلا غير من كام يوم 

إبتسم لتلك الذكرى التي خطفت قلبه ....قصّ له فقط حينما رآها أمام باب الشقة لأول مرّة 

ثم أكمل بصدق 

- خوفها و هي بتقولي متقولوش وجع قلبي يا جدع 

من يومها مراحتش من بالي و كل ما افكّر أقولك رجع تاني 

مكنتش عايزها تفقد الثقة فيّا معرفش ليه 

فضلت أفكّر و أفكّر لحد ما إخترعت حكايه توضيب البيوت عشان أجبرك تطلّعها من جحرها 

وقتها كنت هقولّك كل حاجة... و هقولّك أنا بحب اختك من أول نظرة 

كنت هسألك ليه مخبيها و هي سليمة

بس اللي حصل مخلانيش اتكلم معاك ....كله جه ورى بعض ملحقتش أكلمك و لا أفهم منك


رغم صدمته بما سمع الآن ....إلا أن الفرحة ظهرت جليّة على ملامحه 

قال بسعادة طاغية

- يعني متجوزتهاش عشان تحميها و الهري اللي انت قولته 


ضحك برجولة ثم قال بإستعراض 

- أحمي مين أحااااااا....هو في حد يستجري يقرّب من حد تبعي 

انا بس قولت أنتهز الفرصة وأخودكم في دوكة عشان تبقيىمراتي 

و بعدها نبقى نحكي براحتنا 

هزّ عبدالعزيز رأسه بيأس ثم قال بغيظ حقيقي

- طول عمرك جنّ... متخيلتش أبدًا كل ده 

إقترب منه و قال بقوّة و تحذير 

- عارف  لو البت عرفت إني حكتلك على يوم ما شوفتها على السلم 

يبقى هتخسرني يا صاحبي... إياك تنطق حرف و لا ليها و لا لغيرها 

تطلّع له بصدمة ثم قال بعدم تصديق 

- أيووووووه... للدرجادي... تخسرني... دانت عمرك ما قولتها يا صاحبي 

مهما كان بيحصل بينا 

ردّ عليه بصدق شديد و دون خجل 

- عشان هخسر ثقتها اللي بحاول أبنيها 

و هتبقى إنت السبب إني أخسر قلبي اللي بيعشقها 



إنتفض أدهم من مجلسه حينما سمع أخيه الكبير يقول بنبرة حادة

- إحنا طالعين الساحل هنقعدوا كام يوم... هتيجي انت و عيالك ياأدهم 

ابتلع لعابه بصعوبة ثم قال بنبرة مهزوزة

- ماانت عارف يا حج إيمان بتسافر تركيا كل سنة تصيف هناك 

وإمتحانات البنات قرّبت مش هينفع 

ردّ عليه بقوة و حسم 

- اسمع يابن أبويا... لو مجتش انت و عيالك يبقى بتخسرني 

و بتطلع من جلدك... كام يوم مش هيأثرو على البنات 

يقعدوا معانا و يعرفوا أهلهم و يبقوا يرجعوا لمذاكرتهم... ده آخر كلام عندي و بشوقك بقى



من هنا... تبدأ قصتنا 



ماذا سيحدث يا ترى 


سنرى


انتظروووووني 


بقلمي / فريده الحلواني


صباحك بيضحك يا قلب فريده


أوقات في عز خنقتك بتلاقي ربنا باعتلك حاجه تطبطب على قلبك تفكرك إنه معاكي وحاسس بيكي وفجأة 

تلاقيه مراضيكي ومعوّضك مش قال سبحانه وتعالى (لا تحزن إن الله معنا )ربك كريم ورحيم قادر يشيل كل الحزن اللي جواكي ويبدله بفرحة كبيرة بس انتي أحسني الظن وقولي يا رب

 أنا بحبك


تلك المُضغة القابعة داخل صدورنا لا تنبض بالحياة إلا حينما ترى من تحب يخفق القلب بقوّة لمجرد فقط رؤية الحبيب فجأة يتّسع صدرنا ونشعر بالهواء يملؤه بعد أن كنا نشعر بالاختناق في غيابه (أيا حبيبا أصبح الوتين رفقا بقلبي فلا يملك إلا عشقك)


أجمل ما تهديه لنا الأيام هي الصدفة وتلك الصدفة هي من جعلتها الآن تطير من شدة الفرح كانت تنظف درج المنزل كما أمرتها أمها بينما فرحة كانت تنظف بالأعلى انتفضت بخضة حينما وجدته يدخل من البوابة الكبيرة ليصعد إلى شقته التي يقيم فيها الآن مع أمه وأخته نظرت له فوجدت داخل عينيه عشقًا يصرخ دون صوت ألقت عليه نظرة عتاب وكأنها تشكو عذابها في صمته إ قترب بتؤدة ثم قال بصوت أجش


عاملة إيه يا ست البنات ابتلعت لعابها بصعوبة ثم قالت بصوت خفيض


الحمد لله يا زيزو محتاج حاجه من فوق


طالع أغير عشان رايح مشوار مهم لا تعلم لما اشتعلت نار الغيرة داخلها تطلّعت له بعيون غاضبة ثم قالت باندفاع


تلاقيك رايح تقابل واحدة من إياهم ربنا يتوب عليك زي ما تاب على أخويا ضحك ضحكة رجولية جعلتها تنسى غيرتها وتهيم به عشقًا اقترب منها حد الخطر ثم قال بمغزى


أنا عيني مليانة بالبت اللي بحبها ميشغلنيش غيرها يا موحة


لم تقوى على منع الدموع التي أصبحت تتراقص داخل عينيهاولم تستطع التّحدث بصورة طبيعية بل سألته باختناق شديد بعد أن غرست سكينة باردة داخلها


هو انت بتحب يا زيزو من عندنا في الحتة ولا واحدة من بره تطلّع لها بصدمة ثم قال بغيظ شديد


احااااا من هنا ولا من برّه انتي جرى لمخك حاجه يا بت نظرت له بعدم فهم لكنها قالت بغل


ما تحترم نفسك وبطّل غلط مش انت اللي بتقول متنيل بتحب الهي تنشك انت وهيَّ ضحك بقوّة ثم قال فجأة


متدعيش على نفسك بس... هزّت رأسها كأنها تنفض عنه شيئا أغمضت عينيها وفتحتهما عدة مرات وهي تقول بغباء


أدعي على نفسي ليه وأنا مالي.. هُنا تحولت ملامحه إلى الجدية التامة وهو يقول بثقة أقرب لليقين


وانتي مالك إزاي لمؤاخذة أومّال مين اللي لازقة ليل نهار ورا الشباك تبص عليّا مين اللي وشها بيجيب ميت لون لما كنت أطلع عندهم ومين اللي كانت هتموت من الغيرة دلوقت سألته بإختناق شديد وعدم تصديق


يعني انت عارف يا زيزو عارف ومفكرتش تبل ريقي بكلمة تنهّد بهم وقال بصدق شديد


عارف وهموت عليكي كل ما أشوفك كده يبقى هاين عليّا آخدك في حضني وأقولك أنا كمان بعشقك وعايزك بس أخوكي اللي صاحبي وأهلك واقفين بينا يا سميحة

كاد أن يتوقَّف قلبها من شِدَّة فرحتها لكنَّها قالت بلهفةٍ شديدةٍ

ليييييه ....ليه يقفوا بينا ...دانت تعتبر أخوهم و أبويا بيحبك زي إخواتي ليه سبتني أتَعذَّب كل ده ...هونت عليك يا زيزو طب كنت لمّح بأي كلمة ....ابعتلي رسالة حتى تطمِّن قلبي إنت ليه جاحد كده

تملَّك منه الغضب ليس بسبب اتِّهامها له بالجحود فقط بل لأنَّها تعتقد أنَّ العذاب كان من نصيبها فقط أمسك ذراعها بقوَّةٍ ثم سحبها أسفل السلم حتى لا يراهم أحد ألصقها في الحائط و قال بجنونٍ

جااااحد ....أنا جاحد يا سميحة إنتي مفكِّرة إنك اتعذَّبتي لوحدك ...أومّال أنا أعمل إييييه شايف البت اللي بحبها كل يوم بتكبر قدَّامي و تبقى عروسةً زي القمر كل يوم الرجالة تتقدَّم لها قدَّام عيني و أنا مش قادر أنطق و ابن عمك اللي كل شوية يعيد طلب الجواز منك كل ده كانت سكاكين بتقطع فيا ....و أنا مش قادر أقولك إيه مكنتش قادر أرفع عيني فيكي و أبصلك عشان مخونش صاحبي

زفر باختناقٍ و قد شعر بقبضةٍ تعتصر قلبه ثم أكمل

أبوكي مربِّيني و بيحبني آااه....بس مش هيجوِّز بنته الوحيدة لواحد أجير شغَّال عنده باليومية و أنا مش هعرف أعيشك عيشة أهلك ...يبقى كنتِ عايزاني أقولك إيه

ردَّت عليه من بين دموعها المنهمرة بقهرٍ و صدقٍ

تقولي بحبك عشان قلبي يرتاح ....وقتها هقولك موافقة على أي حاجةٍ منك إن شاء الله آكلها بدقةٍ معاك

ابتسم بهمٍّ ثم هزَّ رأسه بيأسٍ و قال

ده كلام أفلام يااما ....أنا لو معيشتكيش زي ما إنتِ في بيت أهلك و أحسن كمان يبقى مستاهلش أكون ليكي

ضربته بقبضتها و هي تقول بغيظٍ

أنا راضية يا سيدي إنت مالك

تركها سريعًا قبل أن يضعف أكثر من ذلك ....وقف و قال دون أن يلتفت

مالي عشان راجل حر ...مش هقبل أبو مراتي يصرف على بيتي عشان يعيّش بنته في نفس مستواها

و فقط ....تركها و أخذ يقفز فوق الدرج إلى أن وصل للطابق الرابع ....أغلق الباب بقوَّةٍ تنم على مدى غضبه 

و حزنه بسبب دموعها التي لم يستطع إزالتها بيده

أما هي فوقفت مكانها فترةً تبكي بحزنٍ إلى أن سمعت هتاف أمها باسمها ....حاولت الهدوء قليلًا 

ثم أكملت ما تفعله و بعدها عادت إلى غرفتها كي تقص على فرحة ما حدث

وقف بعيدًا عن العاملين داخل المحل ....يشعر بصدره مشتعلًا بنارٍ إذا خرجت منه ستحرق العالم أجمع

فبعد أن علم أن حبيبته أصبحت على صلةٍ بأخواته البنات

اليوم أخبرت سميحة الجميع أنَّ رجلًا ما تقدَّم لخطبة سندس ابنة عمها

قالت الخبر بحماسٍ ثم نظرت لأبيها و أكملت بتوسلٍ

و النبي ياابا لو وافقوا عليه عايزة أحضر فرحها

لم يستطع تمالك نفسه فقال بغلٍّ

فرح إيه يا روح أمك ....و إزاي عمي يوافق من غير ما يرجع لإخواته

رغم خوفها قالت بشجاعةٍ زائفةٍ و مدافعةٍ

عمي لسه ميعرفش....أمها اللي جايباه ده قريبها تقريبًا

تدخَّل سعد بهدوءٍ غريبٍ

يعني جابت عريس لبتها و هو ميعرفش ....أخوك بقى في الطراوة خالص ياابا

ردَّت عليه سريعًا كي تصلح الأمر قبل أن تقع كارثةٌ بعد أن رأت غضب أبيها و عمها واضحًا على ملامحهم

يا جدعان افهموا ....أمها لسه معرفاها امبارح بالليل و مستنية أيمن يرجع عشان تتكلم معاه هو و عمي سوا

أكملت برجاءٍ حتى لا يفتضح أمرهم

و النبي ما حد يجيب سيرة لعمي ...إنتوا عارفين أن أمها متعرفش إننا بنتكلم لو عرفت هتمنعها و إحنا حبيناها أوي و حياة ربنا

عاد من شروده حينما سمع رنين هاتفها ....وقف ينتظر ردها عليه على أحرّ من الجمر

أعاد الاتصال مرةً ...اثنتين ...بل خمس مرات و لم تجبه

شعر بالدّم يغلي داخل رأسه فأرسل لها رسالةً وقحةً

مبترديش عليا ....و حياة أمي لاجيلك إسكندرية و أطلع ميتين أهلك يا سندس ...خلي أمك تنفعك و عريس الغفلة ده أنا هخليه مرةً عشان بس فكَّر يبص لحاجةٍ بتاعتي

انتفضت من مجلسها برعبٍ حقيقيٍّ رغم فرحتها باتصاله

نظرت لأختها و قالت

الحقي يا تاليا ....حمزة بيحلف إنه جاي و هيبهدلني

ضحكت أختها الصغيرة على حالة الرعب التي تلبّستها ثم قالت

قولتلك سميحة دي هتوديكي في داهيةٍ بأفكارها مسمعتيش كلامي ....إنتي عارفة أصلًا إن مامي رفضت عصام

تنهّدت بهمٍّ ثم قالت

طب أعمل إيه ....ملقيتش طريقة غير دي عشان يكلمني

طب ما هو اتصل خمس مرات يا بنتي و مردتيش

لمعت عيناها بقوَّةٍ و تحدٍّ رغم الحزن الذي يملؤها ثم قالت بكبرياءٍ

و لو اتصل ألف مرة ....مش هرد غير لما يتعذب زي ما عذبني في بعده حتى لو جالي لحد عندي ....مش هخاف لازم أعرف ليه بعد فجأة و بعدها هعرف آخد حقي منه

سار نصر داخل الحرم الجامعي بهيبةٍ و رجولةٍ جعلت عيون الفتيات تلتفت له

هذا الخبيث الهادئ ...يخطط في الخفاء كي يصل إلى مبتغاه

استغل صداقته بأحد الأساتذة و اتفق معه أن يمر عليه في مكتبه

يعلم أنه يدرس لها ...و يحفظ مواعيد المحاضرات عن ظهر قلب

اختار هذا التوقيت خصيصًا كي يصل قبل انتهاء المحاضرة بخمس دقائق

و ها هوَ يتمهّل في خطوته حينما رأى الطلاب يخرجون من القاعة

عيناه تبحث عنها بلهفةٍ و حينما رآها تقدَّم سريعًا دون أن ينظر لها

مرَّ من أمامها ببرودٍ فنظرت له بصدمةٍ ....هتفت باسمه فورًا 

متصنعًا الصدمة..قال برزانةٍ جعلت صديقتها تنظر له بولهٍ

آنسة شفاء ....إنتِ هنا

ردَّت عليه بخجلٍ

أيوه ....هوَّ حضرتك عملت إيه في الجمعية الخيرية

خرج صديقه أخيرًا و حينما رآه تقدَّم منه و عانقه بترحابٍ قبل أن يرد عليها

بعد أن فصل العناق قال باستغرابٍ

إنتوا تعرفون بعض و لا إيه

قالها بعيونٍ تلمع بالإعجاب و قد رسم داخل مخيلته أن صديقه من الممكن أن يقرِّبها منه

شعر نصر بالغيرة حينما رأى الاهتمام في عين صديقه....و بما أنه يعلمه جيدًا لم يفكر مرتين

بمنتهى التبجح أمسك كفها ليسحبها جانبه

من شدة صدمتها لم تستطع اتخاذ أي ردة فعل خاصةً حينما قال بقوَّةٍ

دي خطيبتي و كنت جاي آخدها و بالمرّة أسلم عليك

نظر له بصدمةٍ تداركها سريعًا ثم قال بغلٍّ مكتومٍ

آااه ...ألف مبروك ...أنا معرفش خصوصًا أن الآنسة مش لابسة دبلة

أكملت صديقتها بغيرةٍ و حقدٍ

أصلًا مقالتش لحد يا دكتور ...أنا اللي صاحبتها أول مرّة أعرف

كادت أن تدافع عن نفسها إلا أنه ضغط على كفها بقوَّةٍ و قال ببرودٍ

إحنا لسه قاريّن الفاتحة من أسبوع ...و أكيد كانت هتعزمكم على الخطوبة

نظر لها بحنانٍ لكن ما رأته هو تحذيرٌ مستترٌ ألَّا تعارضه ثم قال

يلا يا حبيبتي عشان نلحق مشوارنا

مد يده لصديقه الذي يشتعل ثم قال بكيدٍ

سلام يا دوك ....أشوفك مرةً تانية بقى مش هينفع نتكلم و الجماعة معايا

و فقط ...سحبها معه عنوةً و يده ما زالت قابضةً على كفها الصغير كي لا تفلت منه

حاولت أكثر من مرةٍ أن تنهره و تسحب يدها و هي تقول

سيب إيدي و ابعد عني دلوقت بدل ما أفضحك قدام الجامعة كلها و أعرفهم إنك كداب

عصر كفها حتى تألمت و هو يقول من بين أسنانه

صدقيني لو ممشيتيش معايا أنا اللي مش عارف ممكن أعمل في أمك إيييه

خافت من نبرته الشيطانية و سارت معه إلى أن أجبرها على صعود سيارته و انطلق بها بسرعةٍ جنونيةٍ

هنا ....لم تقوى على التحمل أكثر من ذلك صرخت بجنونٍ

إنت مجنون ....إيه اللي إنت عملته ده إزااااي تعمل كده ....ليه تفضحني ...إنت خسّرتني صاحبتي الوحيدة طب ليه

مارس أقصى درجات ضبط النفس حتى يعمل عقله بعيدًا عن صراخها كي يجد سببًا منطقيًّا لما فعله

صفَّ السيارة جانبًا بتمهُّلٍ ....لفَّ جسده لها و قال بمكرٍ شديدٍ و بهدوءٍ غريبٍ عكس النار المشتعلة داخله

ممكن تهدي و هفهّمك عملت كده ليه

نظرت له بغيظٍ فتنفَّس بعمقٍ ثم قال

أولًا فارس ده أعرفه من زمان ....بتاع نِسوان درجة أولى

شهقت بفزعٍ فأكمل

زي ما بقولك كده ....و أنا مش تلميذ من بصَّته ليكي عرفت إنَّه حطك في دماغه و ناوي يضمّك لحريمه

ردَّت بقوةٍ و صدقٍ رغم اهتزاز صوتها

إيه يضمني لحريمه دي ....أنا عمري ما فكرت يكون ليا علاقة بأي شاب مهما حد حاول

 معايا كنت برفض ....أخلاقي متسمحليش بكده

هل تشعرون بتلك الطبول التي تدق الآن داخل قلبه ....تلك الصغيرة التي خطفته من أول مرةٍ رآها فيها ....

ما زالت نقيَّةً و لم تتلوث بعلاقةٍ مع أحدٍ و لم يدق قلبها لرجلٍ من قبل

نظر لها بعيونٍ تلمع ثم قال

عارف إنك محترمة و مش شبه بنات اليومين دول

عشان كده حبيت أقطع عليه الطريق من أولها

بس يا أستاذ نصر حتى لو فكر يكلمني أنا كنت هرفض

ردَّ عليها بإقناعٍ شديدٍ

وقتها ممكن يحطك في دماغه و يقرفك طول السنة إنما دلوقت عارف إنك تخص نصر غنيم يعني خط أحمر

اقتنعت بما يقوله رغم خوفها من الداخل ....بل أصبح الآن منقذها من مصيرٍ لا يعلمه إلا الله

تنهدت بهمٍّ ثم قالت بحيرةٍ

طب صاحبتي اللي زعلت مني عشان خبيت عليها زي ما هي فاكرة دلوقت أعمل معاها إيه ....أقولها الحقيقة

لاااااااا طبعًا إنتِ هبلة يا بت

نظرت له بخوفٍ مع غضبٍ لذيذٍ بسبب أسلوبه الهمجي ....قبل أن تعود للصراخ قال سريعًا

بصي يا شفاء ....إنتِ لسه صغيرة و مش فاهمة الناس كويس اسمعي مني ....البت دي بتغير منك و لو فضلتي معاها هتوقعك

تطلعت له بصدمةٍ ثم قالت بدفاعٍ و عدم تصديقٍ

إنت بتقول إيه استحالة ....أمنية صاحبتي من السنة اللي فاتت و عمري ما شوفت منها حاجة وحشة

عضَّ شفته السفلى كي يكتم غيظه من تلك البلهاء ....تحكّم في نفسه بصعوبةٍ ثم قال بحكمةٍ

أنا شوفت بصتها ليا و أنا جاي عليكم ....و شوفت بصتها ليكي لما قولت إنك خطيبتي ....و ارجع أقولك أنا مش تلميذ اللي شبهها عدى عليا كتير و بعرفهم أول ما عيني تقع عليهم

بصي يا بت الناس أنا مش عايز منك حاجة و لا هستفاد حاجة من اللي عملته ....أنا حبيت أحميكي رجولةً مني مش أكتر

مثَّل الحزن ببراعةٍ و هو يكمل بعتابٍ

بس واضح إني زعّلتك جامد و مكسوفة تقولي إن خطيبك عطّار

شهقت بخجلٍ و قالت سريعًا بحزنٍ و اعتذارٍ

و الله أبدًا مقصودش ....أنا آسفة لو ضايقتك بس الموقف كله كان مفاجأةً و مقدرتش أستوعبه

ابتسم بحلاوةٍ ثم قال برفقٍ بعد أن أشفق عليها

و لا يهمك أنا مش زعلان ....المهم عندي إنك بقيتي في أمان

و لو على صاحبتك قوليلها إني لسه متقدملك امبارح و كنتِ مستنية لآخر اليوم عشان تحكيلها و إني كدبت لما قولت من أسبوع ....سهلة أهي

نظر داخل عينيها المهتزتين ثم أكمل بثقةٍ

خليها فاكرة إننا مخطوبين بجد لفترةٍ و بعدها قولي محصلش نصيب

بس نصيحة مني ....راقبي تصرفاتها معاكي طول الفترة الجاية و لو حابة ابقي احكيلي بتعمل معاكي إيه وقتها بس هتتأكدي من صحة نظرتي ليها أو ....أكون ظلمتها

داخل فيلا أدهم غنيم ....جلس مع زوجته و ولده الذي وصل منذ نصف ساعةٍ

سمع من أمه حديثًا سامًّا بسبب مكوثه كل تلك الفترة مع عائلته

لكنه حقًّا لم يهتم ....لقد سئم من كل تلك الترهات

و الآن ....يتأهب لمعركةٍ أخرى أوشكت على الوقوع بعد أن بدأ أبوه الحديث قائلًا بتوجسٍ

إحنا طالعين الساحل يومين يا إيمان ....جهزي نفسك إنتِ و البنات

نظرت له باستغرابٍ ثم قالت

ساحل إيه يا أدهم ....فاضل شهر على امتحانات البنات من إمتى أصلًا بنروح في وقتٍ زي ده

صمت للحظاتٍ يستجمع شجاعته ثم قال دفعةً واحدةً

دياب كلمني ....العيلة كلها رايحة و لازم نبقى معاهم

انتفضت من مجلسها و قالت بجنونٍ

عيلة ....آااه ....لا يا روحي دي عيلتك إنت و كلام أخوك ده يمشي عليك مش علينا حابب تروح معاهم اتفضل مش همنعك إنما ولادي لاااااااا

انتفض هو الآخر و قال بغضبٍ

أنا مقدرش أكسر كلمة أخويا و إنتي عارفة لو مروحناش كلنا هيتبرى مني و أنا لا يمكن أستغنى عن أهلي

ظلّت تصرخ و يرد عليها و قد حاول أيمن أن يهدئ الأمر إلا أنها لم تعطه الفرصة

وصل أدهم إلى ذروة غضبه فقال بغضبٍ جحيميٍّ

عليّا الطلاج منيكي بالتلاتة لو ما جفلتي خاشمك لأكون رامي عليكي اليمين دلوك

آني همّلتك طول جوازنا تتحكمي براحتك و تبعدي ولدي عن أهلي جولت همّلها براحتها مسير العيال يعاودوا لأهلهم إنما إنتِ خدتي ديه ضعف مني و سوجتي فيها

آخر الحديت ....آني هاخد عيالي و أروح ويّا أهلي رايدة تاجي ويّانا يا مرحب ....

مريداش شاالله عنك ما جيتي

كادت أن تعترض إلا أنه قاطعها بقوةٍ

كلمة كماني و هتكوني طالج

و فقط ....صمتت رغمًا عنها و تركها هو حتى لا يتفاقم الأمر أكثر من ذلك

نظر له أيمن بعتابٍ ثم قال

كفاية يا ماما بجد ....إحنا لينا عيلة كبيرة كلهم بيحبونا ليه مُصرة تحرمينا منهم

ردَّت عليه بغلٍّ شديدٍ

عشان ناس بيئة ....همج و صيّع و مَفيهمش حد متعلم عايزين تروحوا الحارة و لا الصعيد يا أيمن ماانتوا أصلكم واطي و بتحنوله

مامااااااااا .....أوعي تغلطي في أهلي كلمة كمان عليهم و هتخسريني بجد وقتها هروح أعيش معاهم فعلًا و أنسى إن ليكي ابن

تركها و غادر بغضبٍ جمٍّ ....وقفت تنظر في أثره بغلٍّ

فكرت سريعًا ثم قالت لنفسها بجنونٍ

و ماله يا أدهم ....أنا هعرف أرجعلك عقلك تاني هروح معاكم غصبًا عني ....و لا فاكر إني ممكن أسيب ولادي وسط الهمج دول و في الآخر ياخدوهم مني يومين مش هيضروا بس لما نرجع هعرف أحاسبك كويس

عاد إلى المنزل حاملًا الكثير و الكثير من الحقائب ....أول ما وقعت عيناه على صغيرته الهادئة قال

تعالي يا با شوفي جبتلك إيه

نظرت له بعيونٍ تلمع مثل الأطفال و قبل أن تتفوّه بحرفٍ وجدت فرحة تقول بمزاحٍ

هوَّ كله بقى لنوارة ....إحنا كمان طالعين الساحل على فكرة

تطلّع لها بغيظٍ ....ألقى ببصره على الحقائب ثم اختار منها اثنتين

ألقاهما في وجهها بمزاحٍ ثم قال

خدي يا بومة ....دول ليكي إنتي و موحة

وسط ضحكات النساء ....اقترب منها و أمسك كفها بتبجحٍ و هو يقول

تعالي نطلع فوق عشان تشوفي جبتلك إيه براحتك ياابا بدل ما يفقعوكي عين

قالت دلال بغيظٍ مازحٍ

أيووووو يا جن ....مكنش العشم خايف على البت من إخواتك

لفَّ ذراعه حول خصرها بتملكٍ ثم قال بصدقٍ و جرأةٍ

دانا أخاف عليها مني يااما

و فقط ....سحبها معه نحو الأعلى كي يرقص قلبه على أنغام فرحتها و هي ترى كل ما اشتراه لها خصيصًا ....فقد قضى نصف اليوم و هو ينتقل من متجرٍ لآخر كي يبتاع لها أثمن الثياب و ....أجملها حتى إنه أتى لها ب......

ماذا سيحدث يا تُرى

سنرى

انتظروووووني

بقلمي

فريدة الحلواني

تكملة الرواية من هناااااااا 


تعليقات

التنقل السريع
    close