القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سابوني أنا وبنتي في المطار



سابوني أنا وبنتي في المطار

 

سابونا أنا وبنتي في سابوني أنا وبنتي في المطار وهما مسافرين اليابان يقضوا رأس السنة... لكن أول ما رجعوا، الفواتير بدأت تترفض واحدة ورا التانية، واكتشفوا إن مش أنا اللي كنت الغلبانة في العيلة.

ولا واحد فيهم هان عليه يلف وشه ويبص ورايا وهو راكب الطيارة.

كنت واقفة قدام مكتب شركة الطيران في المطار، ماسكة إيد بنتي اللي عندها 8 سنين، وعيني بتراقب پقهر ناس عشت سنين من عمري أشيل شيلتهم، وأدفع فواتيرهم، وأداري خيباتهم... وهم داخلين بوابة السفر واحد ورا التاني بمنتهى الأنانية.

بعدها بساعتين، تليفوني اهتز برسالة من أختي الكبيرة

المفروض تكوني اتعودتي إنك دايمًا برة الحسبة ومحدش بيعملك حساب.

ثبت عيني على الشاشة، ودموع بنتي بتكوي قلبي، ورديت عليها بكلمتين بس

متقلقيش... أوعدك إن رأس السنة دي عمركم ما هتنسوها.


من أنا؟

أنا اسمي رشا.. عندي 34 سنة، أم عزباء،


وبشتغل مشرفة حسابات وماليات في شركة كبيرة جداً في مجال الشحن والخدمات اللوجستية. شغلي صعب وبيحتاج تركيز ودقة ومسؤولية كبيرة، وده اللي خلاني أتعامل مع الحياة بمنطق الأرقام والحسابات الدقيقة، لكن للأسف.. الناس مش أرقام، والمشاعر مش حسابات بتتسجل في دفاتر.

بنتي ليلى هي دنيتي وكل ما ليا في الدنيا. هي اللي سبب وجودي، وهي اللي بشتغل واتعب عشانها، وهي اللي بتحاول تملأ الفراغ اللي في قلبي من سنين.

بقالي 3 شهور بجهز للسفرية دي بالظبط. كنا مسافرين اليابان، تحديداً مقاطعة هوكايدو، عشان بنتي ليلى كان نفسها تشوف التلج الحقيقي بعينيها. كل ليلة كانت تقعد قدام التابلت وتتفرج على فيديوهات الأطفال في الدول الباردة وهم بيلعبوا في التلج ويعملوا رجال تلج وملاكة، وعينيها بتلمع وهي بتقول يا رب يا ماما نفسي أجرب ده وأحس بالبرد ده وأعمل راجل تلج كبير

زي ده.

وجهزت كل حاجة من بدري. اشتريتلها الجاكت الشتوي الثقيل اللي لونه وردي زي ما هي بتحب، والطاقية الصوف اللي بتغطي ودنها، والجزمة المضادة للمية والتلج، وحتى النوتة الصغيرة اللي كتبت فيها بالألوان الأماكن اللي نفسها تزورها والأنشطة اللي عايزة تعملها.

كل يوم كانت تسألني ماما.. باقي قد إيه؟ وكنت أحسبلها الأيام وهي فرحانة.

في يوم من الأيام قالتلي وهي بتحضنني ماما... هنعمل ملايكة على التلج سوا؟ هنعملها كبيرة ونحط لها عيون كويسة وبتضحك؟

ضمتها وبستها من خدها وقلتلها أكيد يا حبيبتي.. هنعمل أحلى ملايكة في الدنيا كلها، وهنعمل كل حاجة نفسك فيها، وربنا يسهل.


الخطة والغدر

أختي الكبيرة اسمها بسمة.. وهي اللي دوماً بتحب تاخد دور المنظمة واللي الكل بيسمع كلامها. قالتلي إنها هتحجز التذاكر كلها مرة واحدة عشان تاخد خصم كبير على العدد، وإن

الموضوع هيبقى أرخص وأضمن.

وكانت الرحلة عبارة عن لمّة عيلة كبيرة أمي وأبويا، أنا وبنتي، أخويا الكبير محمود وجوزته، أختي بسمة وجوزها أحمد، واتنين من قرايبنا اللي بيعتبروا نفسهم من العيلة.

الموضوع كله كان بيحسّسني بالفرحة.. أخيراً هنروح سوا، هنقضي وقت حلو، بنتي هتفرح.

دفعت نصيبي كامل فوراً ومن غير أي تفكير أو كلام.. حوالي 86 ألف جنيه مصري تذاكر ليا وبنتي، غير نصيبنا في تكلفة السكن والمواصلات والأكل.

مش بس كده.. قبل السفر بأسبوع بالظبط، أختي بسمة كلمتني وهي شكلها متوترة وقالتلي رشا.. بطاقتي الائتمانية الرصيد اللي فيها مش مكفي عشان أدفع مقدم حجز السكن الفاخر اللي حاجزناه.. ممكن تدفعي انتِ المبلغ ده من بطاقتك وأول ما نوصل المطار هفكلك الفلوس كاش واديهالك فوراً والله.

سكت شوية وبعدين قلتلها تمام يا ستي.. عادي خدي راحتك، هو المبلغ

كام؟ قالتلي حوالي 40 ألف

 

جنيه. قلتلها مفيش مشكلة، دفعت المبلغ كامل من حسابي الخاص، وهي قالتلي هترجعهولى فوراً.

وطبعاً.. زي ما اتوقعت نوعاً ما بس كنت بحاول أصدق إنهم أهلي.. مرجعتش حاجة خالص. ولا جنيه ولا قرش.

لكن سكت.. وسكت كتير. لأني طول عمري اللي بشيل، واللي بلم، واللي بيحل المشاكل. أنا اللي الكل بيلجأ لها لما الدنيا تقفل في وشهم.


سنين من التحمل والصبر

أنا اللي بدفع فواتير الكهرباء والغاز والإنترنت لبيت أمي وأبويا كل شهر بانتظام لما المعاش بيقصر ومبيكفيش. أنا اللي متكفلة بتأمين أبويا الصحي كامل، واللي بدفع قسطه الشهري من غير ما حد يطلب مني ولا حتى يشكرني.

أنا اللي بحط أغلب فلوسي في صندوق طوارئ العيلة اللي كنت مفكرة إننا هنستخدمه وقت الشدة، والحقيقة إنه كان بيستخدمه غيري وقت الرخاء والترفيه.

أخويا محمود.. استلف مني أكتر من مرة، مبالغ كبيرة، عشان

يكمل قسط عربيته الجديدة اللي شاريها، ووعدني يرجعها ومحدش فيهم فكر يرد اللي عليه.

وأختي بسمة.. كانت كل شهر بتحجج بظروف ومشاكل، عشان أسدد عنها ديون بطاقتها الائتمانية، وتقولي أول ما ينزل مرتب جوزي هردلك، وتمر الشهور والسنين ومحدش بيفكر يرد حق حد.

عمري ما زنيت على حد، ولا طالبتهم بحاجة، ولا قلت لهم كفاية. كنت فاكرة ببراءة وطيبة قلب إن ده واجب البنت الجدعة والأخت السند والعضد اللي الكل يعتمد عليها. كنت فاكرة إن العيلة الحقيقية هي اللي تشيل بعض وتساعد بعض.

وكنت مبسوطة إني قادرة أساعدهم.. كنت بحس إني مفيدة ومهمة.


الصدمة الكبرى في المطار

عشان كده لما وصلنا المطار، وموظف شركة الطيران بص لتذكرتي وكشّر وحط إيده على الكمبيوتر وبدأ يراجع أكتر من مرة، مكنش جه في بالي أبداً ولا حتى في أسوأ كوابيسي إن الغدر جاي من أقرب الناس ليا، من لحمي

ودمي.

يا فندم... ثانية واحدة لو سمحتِ، قالها وهو بيراجع الشاشة بتركيز غريب.

راجع الشاشة أكتر من مرة، وبعدين نادى على زميله وجاله يبصوا مع بعض.

قلبي بدأ يطرق بقوة.. حطيت إيدي على صدري وسألته بقلق وخوف

فيه مشكلة يا فندم؟ حصل إيه؟

بنتي ليلى كانت واقفة جنبي وماسكة إيدي جامد أوي، وهي حاسة بالخۏف اللي فيا، قالتلي بصوتها الهادي والعسل

ماما... هنلحق الطيارة؟ هنروح نشوف التلج؟

ابتسمت ڠصب عني وبصيتلها وحاولت أكون قوية قدامها عشان متخافش أكيد يا روحي.. مفيش غير خير، مجرد حاجة بسيطة بيراجعوها وهنركب قوام متقلقيش.

لكن الموظف التاني قرب مني وقال بأسف واضح في صوته

أستاذة رشا.. الحجز الخاص بحضرتك وبنتك متلغي من النظام من 48 ساعة بالظبط.. بطلب من صاحب الحجز الرئيسي اللي دفع تمن التذاكر!

الدنيا لفت بيا.. حاسة كأن الأرض انشقت وبلعتني.. الصوت

انقطع من حوالي، وسمعت دقات قلبي هي الصوت الوحيد اللي واصل لدماغي.

الملغي؟! إزاي يعني ملغي؟! إحنا ضمن حجز العيلة كلها! إزاي يلغي تذكرتي وتذكرة بنتي واحنا جايين نسافر معاهم؟!

شورت بإيدي بسرعة ناحية بوابة الدخول والصالة اللي ورا..

أهلي كلهم كانوا واقفين هناك!

شوفتهم بعينيا.. أمي وأبويا واقفين عادي، بيتكلموا وبيدخنوا وكأن مفيش حاجة حصلت. أختي بسمة واقفة بتتصور صور تذكارية مع جوزها وهي ضاحكة ومبسوطة ومنورة وشها. أخويا محمود واقف بيتكلم في الموبايل ومش مهتم.

كلهم هناك.. مبسوطين ومستعدين للسفر.. إلا أنا وبنتي!

طلعت تليفوني بسرعة ورجفة في إيدي وبعتت رسالة لبسمة

بسمة.. الموظف بيقول حجزنا ملغي! فيه إيه؟ إزاي ده يحصل؟!

مفيش رد.. سكات تام.

اتصلت بيها.. رنت كذا مرة وبعدين قفلت المكالمة في وشي!

اتصلت بأمي.. مردتش خالص.. سابت التليفون يرن

وما ردتش.

اتصلت بأخويا محمود.. شفته

 

بعينيا من بعيد طلع الموبايل من جيبه، بص في الشاشة وشاف الاسم، ورجعه تاني في جيبه ببرود وقحة تخلي الحجر ينطق!

وبعدها.. عملوا مسح لتذاكرهم ودخلوا بوابة السفر واحد ورا التاني.

أمي مشيت ومشلفتش وشها تبص عليا ولا على بنتها.

أبويا مشي ومش هان عليه يرفع إيده يلوح لحفيدته اللي كانت مستنية إشارة منه.

أختي وأخويا مشوا وسابونا واقفين زي الغريبين!

وبنتي ليلى بدأت تتنطط من مكانها وهي بتصرخ بأعلى صوتها في وسط المطار المليان ناس

تيتا! جدو! أختي! استنونا.. إحنا هنا! تعالوا نروح سوا!

ولا حد وقف.. ولا حد الټفت.. ولا حد عبرنا أصلاً!

مشوا وسابونا وراهم.. كأننا كنا هوا ولا كنا موجودين أصلاً.

ولما اختفوا تماماً عن عينا، وضاعوا وسط الزحمة، ليلى نزلت إيدها بهدوء قاټل، وبصتلي بعيون مليانة دموع وكسرة وچرح مش هيعوض

ماما... هما مش عايزيننا نيجي معاهم عشان إحنا وحشين؟

عشان عملنا حاجة غلط؟

ساعتها قلبي اتكسر فعلاً لآخر حتة.. حاسة إني مش قادرة أتنفس، ومش عارفة أرد عليها بكلمة واحدة تريحها. كنت عايزة أقولها لا يا روحي انتوا أحسن ناس في الدنيا، بس الكلام كان متعلق في حلقي ومش عارف يطلع.


العودة للبيت والقهر

رجعنا البيت في التاكسي.. الطريق كله كان طويل ومظلم وممل.

ليلى كانت ساكتة خالص طول الطريق، حاطة راسها على الشباك، وعينيها بتطلع برة ومش بتكلم. وكانت لابسة الجاكت الشتوي اللي اشتريناه مخصوص للثلج، وسط الحر الشديد في العربية، ومش راضية تقلعه خالص.. كأنها متمسكة بالأمل الوحيد اللي باقي ليها.

لما وصلنا البيت، حاولت أخفف عنها. عملتلها أكلها المفضل اللي بتحبه، وسندوتش جبنة سايحة، وكوباية كاكاو سخن بالشيكولاتة زي ما هي بتحب. قلتلها يا حبيبتي.. مش مهم السفرية دي، احنا هنا هنعمل أحلى حفلة رأس سنة لوحدنا، وهنعمل تلج

صناعي هنا في البلكونة، وهنضحك ونلعب زي ما بنحب.

هزت راسها بالموافقة بس.. الضحكة مش عايزة تطلع من بقها، وعينيها حزينين أوي.

أكلت شوية وبعدين قالت تعبانة ونامت.. نامت وهي ماسكة لعبة المحبة بتاعتها، ودموعها ناشفة على خدودها.


القرار المصيري

ولما قعدت لوحدي في الصالة، والليل دخل، فتحت الموبايل ودخلت على جروب العيلة اللي في الواتساب.

لقيتهم نزلوا صور وفيديوهات من جوا الطيارة!

صور ضحك وهزار وصور جماعية وهم مبسوطين أوي.

وجوز أختي بسمة كاتب تعليق تحت الصورة سنة جديدة سعيدة.. أجواء إيجابية فقط.. من غير نكد ومشاكل ولا هم يحزنون!

قرأت الكلام وقلبي بيتقطع.. من غير نكد ومشاكل.. يعني أنا وبنتي كنا النكد والمشاكل اللي لازم يتخلصوا منها؟!

وبعد شوية وصلتني رسالة خاصة على الموبايل من أختي بسمة، كتبتها بكل قحة وغل وقلب قاسې

المفروض تكوني اتعودتي إنك برة الحسبة

يا رشا. انتي دايماً بتخلي أي حتة تروحيها نكد وبتقلبين الجو. السفرية والخروجة من غير الحمل الثقيل بتبقى أحسن وأخف بكتير.. فبلاش تكسفي نفسك وتعملي مشاكل وخليكي في بيتك أحسن ليكِ ولينا!

قرأت الكلمة كذا مرة.. وركزت على كلمة الحمل الثقيل!

أنا الحمل الثقيل؟!

أنا اللي بدفع الفواتير لما جيوبهم فاضية؟!

أنا اللي بشيل همهم وهمهم؟!

أنا اللي بحل مشاكلهم وأسدد ديونهم؟!

أنا اللي عمري ما قلت لهم لا ومشيت وراهم سنين؟!

بصيت على باب أوضة بنتي.. وشفت الجزمة الشتوية اللي اشتريتها ومستخدمتهاش.. والطاقية الصوف.. والنوتة الصغيرة اللي كتبت فيها أحلامها.

في اللحظة دي.. فيه حاجة جوايا اتقطعت وماټت.. وحاجة تانية قامت مكانها.. قاسېة زي الصخر، باردة، وقوية.

مصرختش.. معيطتش.. مكتبتش منشورات ندب ولا شكوى على الفيسبوك ولا أي حاجة.

قمت بمنتهى الهدوء والبرود، فتحت اللابتوب بتاعي،

وبدأت أعمل اللي المفروض يعمله أي حد

 اتعرض للخېانة والاستغلال.


العدالة والحساب

أولاً دخلت على موقع الكهرباء والغاز والإنترنت وشيلت بطاقتي البنكية من خيار الدفع التلقائي نهائياً، وحذفتها من كل الفواتير اللي كنت بدفعها لأهلي شهرياً. كفاية بقا.. كل واحد يدفع اللي عليه.

ثانياً لغيت كل اشتراكات المنصات والقنوات الترفيهية اللي العيلة كلها بتتفرج عليها من سنين، وبدفع تمنها أنا لوحدي من حسابي. وقفت الخدمة كلها فوراً.

ثالثاً دخلت على حسابي في البنك وعملت إيقاف فوري للبطاقة الإضافية اللي كنت مديها لأختي بسمة عشان تتسوق وتصرف على كيفها.. وقفتها خلاص ومبقاش ليها صلاحية تلمس قرش واحد من حقي.

رابعاً وأهم حاجة.. فتحت حساب صندوق طوارئ العيلة.

أنا بشتغل محاسبة.. فاهمّة في الحسابات والدفاتر أكتر من نفسي. كل عملية مالية مسجلة وموثقة بإيصالات وكشوف حسابات.

شفت الأرقام قدامي واضحة زي الشمس

الحساب ده

فيه مجموع فلوس كبيرة.. بس الحقيقة المؤلمة إن 95 من الفلوس دي كانت مدخلة من حسابي الشخصي، من مرتبي، من تعبي وشقاي ودموعي.

والمساهمات اللي دفعها باقي العيلة.. مجموعها ما يجيش أكتر من 10 أو 15 ألف جنيه بالكتير! يعني الصندوق ده بالظبط هو فلوس رشا بس كاتبين عليه اسم عيلة!

فسحبت كل مليم يخصني.. سحبت كل الفلوس اللي أنا دفعتها سنين.. خدت حقي كامل.. لا زودت جنيه ولا نقصت قرش. اللي باقي في الحساب ده حقكم اللي دفعتهوه قليل الليلة.. خدوه ومش عايزين منكم حاجة.

خلصت كل ده الساعة 3 الفجر بالظبط.

إيدي مكنتش بترتعش.. وعيني مفيهاش دمعة واحدة.. قلبي بارد ومستقر أخيراً.


العواقب والڤضيحة

تاني يوم بدأوا ينزلوا صورهم من اليابان عادي.. صور تلج ومطاعم وسكن فاخر ومناظر خلابة.. وطبعاً كل صورة مقصوصة بعناية فائقة عشان محدش يحس إن فيه كرسيين ناقصين ولا فيه اتنين متغيبين!

سبتهم.

. مرديتش ولا كلمت حد.

في اليوم التاني وصلتني رسالة من أخويا محمود

رشا.. انتي غيرتي كلمة السر بتاعت الحساب المشترك؟ ليه مش عارفين ندخل؟

مرديتش.. سكت.

بعدها بساعات تليفوني رن.. أمي بتتصل

يا رشا يا بنتي.. بطاقة أبوكي اترفضت في المطعم والناس باصة علينا بوشة وحشة! في إيه؟ شكل النظام معطل ولا إيه؟ صلحي الحال بسرعة!

مرديتش.. سكت تاني وخليتهم يحسوا باللي أنا حسته.

اليوم اللي بعده وصلتني رسالة تانية

رشا.. حساب العيلة واقف ليه؟ مش عارفين نسحب فلوس ولا ندفع حاجة! ردي عليا بسرعة!

مرديتش برضه.

في اليوم الرابع.. الصور اختفت فجأة من الواتساب ومن السوشيال ميديا.. وسكتوا خالص.

ووصلني إيميل رسمي على بريدي من إدارة السكن والفندق في اليابان

السيد الفاضلة.. نحيطكم علماً بفشل عملية سداد الدفعة الأخيرة والمتبقية من قيمة الحجز.. مطلوب السداد الفوري خلال 24 ساعة وإلا سيتم

إنهاء العقد واخلاء الغرف فوراً.

الدفعة دي كانت المفروض تتسحب تلقائي من بطاقتي.. البطاقة اللي أنا شلتها ولغيت الخصم منها ليلة المطار!

سيبتهم يدفعوا تمن غلطتهم.. يدفعوا تمن قسوتهم.. يدفعوا تمن إنهم نسوني وبناتي.


العودة المڈلة

بعد الظهر.. التليفون م بطلش رن ولا لحظة!

11 مكالمة فائتة من أمي.

6 مكالمات من أختي بسمة.

3 مكالمات من أبويا.

ورسائل صوتية كلها زعيق وشتيمة وڠضب من أخويا محمود وجوزها.

بس الصدمة الكبرى والرسالة اللي قلبت الدنيا وصلتني قبل نص الليل بكتير من بسمة

بسببك يا عديمة الضمير اتمسحنا بكرامتنا الأرض هناك! طردونا من الفندق في النص والجو تلج وبرد مۏت! اضطرينا نقطع التذاكر ونرجع مصر فوراً بڤضيحة قدام الناس كلها! انتي هتعرفي قيمتك وقيمة اللي عملتيه ده النهاردة.. إحنا في التاكسي وجايين على شقتك حالاً وهتعرفي مع مين بتلعي!

وقبل ما أرفع صباعي

عشان أرد أو أعمل أي حاجة..

سمعت رزع


وتخبيط عڼيف جداً على باب الشقة برة.. كأنهم عايزين يهدوا الباب ويدكوه بالأرض!

قمت من مكاني.. وبنتي ليلى طلعت من أوضتها وهي مړعوپة وماسكة لعبتها جامد في حضنها

ماما... مين اللي بيخبط بالشكل ده؟ أنا خاېفة!

حطيت إيدي على كتفها وقلتلها بصوت هادي وواثق متخفيش يا روحي.. محدش يقدر يأذيكِ وأنا موجودة.. ادخلي أوضتك وقفلي الباب ومتخرجيش غير لما أناديكي.

دخلت بسرعة وقفلت الباب.

والخبط زاد أكتر.. وسمعت صوت أمي وهي بتصرخ بأعلى صوتها من ورا الباب

رشا!! افتحي الباب ده فوراً يا حرامية يا خطافة القروش! لازم تقولي لنا وديتي فلوس العيلة فين؟! انتي خربتي علينا الدنيا!


المواجهة الكبرى

أخدت نفس عميق.. وشايلة في إيدي الحافظة الجلدية السميكة اللي فيها كل الأوراق والكشوفات والإيصالات اللي بتثبت كلامي.

فتحت الباب ببطء.. وثبات غريب مش عارفة جاي

منين.

وقفت في الباب.. وشي هادي وبارد.. نظري ثابت.. مفيش خوف ولا رجفة.

دخلوا كلهم دفعة واحدة.. صوتهم عالي وزعيقهم ملي البيت.

أمي جت عليا وهي بتصرخ إزاي تعملي فينا كده يا عديمة الضمير؟! إحنا كدنا ڼموت برة هناك من الجوع والبرد! انتي خدتي فلوسنا وهربتي بيها؟!

أختي بسمة وراها وشكلها كان مهترئ ولبسها مش مرتب وشعرها متلخبط انتي خربتي علينا كل حاجة يا رشا! رجعنا بڤضيحة! اللي عملتيه ده چريمة وهندمك عليها!

أبويا وأخويا محمود وجوزها أحمد وقفوا وسط الصالة وشايلين ڠضب وحقد كأنهم هم اللي اتظلموا مش أنا!

سكتّت كلهم بصمتي اللي كان أقوى من أي صړاخ.. وبعدين رفعت عيني وبصيت لكل واحد فيهم وشفت في عيونهم إنكار وجحود ومحدش فيهم حس بأي ذرة ندم.

تكلمت بصوت واطي بس حاد ومسموع وواضح

اقعدوا.. اقعدوا كل واحد يقعد مكانه.. عشان عايزة أتكلم وأوريكم

إيه اللي حصل بالظبط.. وإزاي إن اللي بتقولوا عليهم حرامية وخاطفة قروش دي هي اللي شالتكم على كتافها سنين طويلة أوي.

محدش قعد.. بس سكتوا وبصوا لبعض ووقفوا يستمعوا.

قربت من الطاولة وفتحت الحافظة الكبيرة وبدأت أطلع الأوراق واحدة واحدة وأنا بتكلم بمنتهى البرودة والاحترافية والثقة اللي اتعلمتها في شغلي

أول حاجة بخصوص الفلوس اللي بتقولوا عليها فلوس العيلة.. تعالوا نشوف بالورق والقلم والرقم مين اللي حطها فيها.

طلعت كشوف الحسابات البنكية من 5 سنين لحد النهاردة

شوفوا هنا.. كل مبلغ بيتحط في الصندوق ده كان من حسابي الشخصي. مجموع اللي دفعته أنا لوحدي أكتر من 320 ألف جنيه مصري! أما باقي العيلة.. مجموع مساهماتكم كلها ما تجيش 15 ألف جنيه بس! يعني الصندوق ده بالظبط هو فلوس تعبي وشقاي أنا وبس.. وانتوا مجرد مستفيدين!

اتسعت أعينهم وبدأت ملامحهم

تتغير وشكلهم اتلخبط.

كملت وأنا بطلع إيصالات وفواتير قدامهم

وده كشف فواتير الكهرباء والغاز والإنترنت لبيت أمي وأبويا.. كل شهر بدفعها أنا من غير ما حد يطلب مني ولا حتى يشكرني. وده قسط التأمين الصحي بتاع أبويا اللي بيدفع كل شهر من حسابي. وده إيصالات تحويل فلوس لأخويا محمود عشان أقساط عربيته.. وده شيكات وتحويلات لأختي بسمة عشان تسدد ديون بطاقتها الائتمانية كل شهر!

بدأت أرص الأوراق قدامهم زي ما بيحصل في المحاكم

كل ورقة هنا عليها تاريخ ورقم عملية واسم المستلم.. يعني مش كلام سداح مداح. أنا مش خدت حاجة مش حقي.. أنا بس سحبت اللي أنا دفعته وبس. اللي باقي في الحساب ده حقكم اللي دفعتهوه قليل الليلة دي.. خدوه ومش عايزين منكم حاجة.

بسمة حاولت تتكلم وهي مرتبكة وشكلها تايهة بس.. بس إحنا كنا عيلة واحنا كنا بنعتبر فلوسنا فلوسك! المفروض

كل حاجة بينا shared!

قاطعتها

 

بحدة وقوة لا يا ستي.. العيلة مش معناها إن واحد يشتغل ويتعب 12 ساعة في اليوم والتاني ياكل وينام ويصرف فلوس غيره بمنتهى الوقاحة والقلة أدب. العيلة مش معناها إنكوا تاخدوا وتاخدوا ومحدش فيكم بيسأل أنا تعبانة ولا لا.. ولا حتى بتفكروا في بنتي اللي هي بنت أخوكم وبنتكم برضه!

بصيت لأمي وأبويا وقلتلهم بصوت مليان ألم وقهر وأنتوا يا تيتا وجدو.. شفتوا بنتكم وهي بتتكسر قدامكم في المطار وشفتوا حفيدتكم وهي پتبكي وتنادي عليكم.. وسكتوا ومشيتوا! إزاي ضميركم يريحكم؟ إزاي قدرتم تسيبوا طفلة صغيرة ټعيط وتنادي عليكم ومشيتوا؟!

أبويا نزل راسه في الأرض ومردش.. وأمي حطت إيدها على وشها ومش عارفة ترد.

كملت وأنا بطلع ورقة تانية مهمة وبالنسبة للسفرية.. أنا دفعت تذاكرنا أنا وليلى 86 ألف جنيه كاش. ودفعت مقدم السكن 40 ألف جنيه تانيين من بطاقتي

عشان بطاقة أختك قالت مش مكفية.. ووعدتني ترجعهم ومردتش ولا قرش! ولما حجزتوا تلغوا تذاكرنا عشان تخلصوا فلوسنا وتسافروا من غيرنا.. ده اللي اسمه غدر وخېانة مش عيلة!

سكت شوية وبصيت لبسمة وقولتلها وقولتلي إن أنا الحمل الثقيل.. صح كلامك مليون بالمية. أنا الحمل الثقيل اللي شالكم سنين والحمل الثقيل اللي قرر يريح نفسه أخيراً ويشيلكم من على كتافي.

الټفت لأخويا محمود وأنت يا أخويا.. كل ما كنت تحتاج فلوس كنت تجيلي بدلال وندالة وكلام حلو.. ولما احتجتلكم أنا وبنتي في المطار.. رجعت الموبايل في جيبك ومشيت ومشفتش غير ضهرك!

الصالة كلها كانت ساكتة تماماً.. والصوت الوحيد اللي مسموع هو صوت أنفاسهم الثقيلة.

قربت منهم وشفت في عيونهم الخۏف والندم الحقيقي ولا لأ.. خوف من الڤضيحة وخوف من إنهم خسروا المصدر اللي كان بيمشي لهم أمورهم.


النهاردة.. أنا مش هطالبكم بقرش واحد من اللي ليا عندكم. اللي أخدتوه كتير ومش هعرف أحصيه والله هيسامح أو بياخدلي حقي. بس اللي أنا عايزاه منكم دلوقتي.. تخرجوا من بيتي ومحدش يقربلي ولا يقرب لبنتي تاني. كفاية ۏجع قلب وكفاية استغلال وكفاية نفاق.

بسمة حاولت تبرر وهي بټعيط رشا والله العظيم احنا.. احنا كنا غلطانين بس متعمليش فينا كده.. احنا أهلك!

قاطعتها وأنا بشاور على الباب برة.. اتفضلوا برة حالاً. ومحدش يفتحلي بوق تاني ولا يتصل بيا ولا يبعت رسالة. أنا خلاص ماټت من زمان اللي كانت تشيل وتسكت وجات واحدة تانية تعرف تاخد حقها وتحافظ على نفسها وبنتها.

أبويا كان أول واحد اتحرك وخرج وهو مكسور ومش عارف يبص في عيني. أمي خرجت وهي بټعيط بس مش عارف عيطها على اللي حصل ولا على الفلوس اللي راحت؟ محمود وجوز أختي خرجوا وشكلهم كانوا

عايزين الأرض تنشق وتبلعهم من الڤضيحة.

بسمة وقفت شوية قدامي وبصتلي وقالت بصوت واطي ومكسور رشا.. سامحيني.

بصيتلها وبردت ببرود وثقة السامح للي بيندم بجد ويصلح غلطه.. وانتي لسه شايفة إنك غلطانة غير لما اكتشفتي إنكوا خسرتوا مصدر الفلوس اللي بيمشي حياتكم. يلا برة من بيتي.

خرجوا وسكروا الباب وراهم.. وسكت الضوضاء تماماً ورجع الهدوء للبيت أخيراً.


الراحة والانتصار

لقيت نفسي قاعدة على الكنبة.. وبنتي ليلى طلعت من الأوضة وجت قعدت في حضڼي وحضنتني جامد قوي وهي بتقول أنا بحبك يا ماما.. ومش عايزة غيرك في الدنيا كلها.

حضنتها وبستها كتير ودموعي نزلت أخيراً.. بس دي كانت دموع راحة وانتصار وحرية مش دموع ضعف ولا حزن.


وبعد شهرين..

حياتي اتغيرت 180 درجة بالظبط.

فتحت حساب بنكي جديد خاص بيا وببنتي وليه. وقفلت كل البيبان القديمة اللي

كانت پتنزف منها

 

فلوسي ومشاعري وطاقتي.

بدأت أصرف فلوسي على نفسي وعلى بنتي وبس. سجلتها في أحسن الأنشطة والرياضات اللي بتحبها. بدأت أهتم بنفسي وبصحتي وبشكلي.

وابدأت أجهز لسفرية تانية.. بس المرة دي مش مع حد.. أنا وليلى بس.

وحجزت بالفعل تذاكر طيارة ل هوكايدو في اليابان.. وأول ما وصلنا، لبست ليلى جاكتها البمبي اللي كانت شايلاه ومستخدمتهوش من زمان، ورحنا على الجبال المليانة

تلج نضيف وأبيض وجميل.

وعملنا أحلى ملايكة ورجل تلج في الدنيا.. وضحكت ليلى ضحكة صادقة ونقية رجعت ليا روحي تاني ورجعت البهجة لبيتنا.

وهناك وهي قاعدة معايا على التلج، قالتلي ماما.. أحسن حاجة حصلت إننا جينا لوحدنا.. عشان هنا الدنيا حلوة ومفيش حد بيزعلنا ومفيش حد بيقول علينا حمل تقيل.

ضمتها وقولتلها صح يا روحي.. من النهاردة ورايا وراكِ بس.. وهنعيش أحسن حياة ونعمل

كل اللي نفسنا فيه وهنبقى مبسوطين دايماً.


وأما العيلة..

سمعت من بعيد إن حياتهم اتقلبت فوق تحت. الفواتير بدأت تتراكم عليهم ومحدش فيهم عايز يدفع. وأخويا محمود عربيته اتشحنت من البنك عشان مقامش يقسط. وأختي بسمة بدأت تدور على حد تاني تشيل عنها همها ومش لاقية.

وحاولوا يتواصلوا معايا كتير.. يبعتوا رسائل ويتصلوا ويقولوا نادمين وعايزين نرجع زي زمان ونصالح وننسى

اللي فات.

بس أنا حذفت أرقامهم ومسحت كل حاجة تربطني بيهم.

عرفت أخيراً إن اللي بيحبك مش هيخليك تشيل وحدك.. واللي بيحبك مش هيبيعك ولا يسيبك عشان كلام فاضي ولا عشان مصلحة.

وأنا خلاص وجدت السعادة الحقيقية في حضڼ بنتي.. وفي إنني أخيراً عرفت قيمة نفسي وحقوقي.

والنهاية.. كانت نهاية مؤلمة لعلاقة كانت بالاسم بس.. وبداية حياة جديدة مليانة أمان وسکينة وراحة بال وحب.



تمت بحمد الله

 

تعليقات

التنقل السريع
    close