القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

أنا دكتورة طوارئ، وكنت خارجة من المستشفى بعد شفت ليل طويل

 


أنا دكتورة طوارئ، وكنت خارجة من المستشفى بعد شفت ليل طويل




أنا دكتورة طوارئ، وكنت خارجة من المستشفى بعد شفت ليل طويل





أنا دكتورة طوارئ، وكنت خارجة من المستشفى بعد شفت ليل طويل، لما فجأة وصلتني رسالة غريبة على موبايلي بتقول

اهربي حالاً... لو دخلتي غرفة العمليات الليلة هتتحولى لقاتلة و تحكى على نفسك بالاعدام 

افتكرتها في البداية هلوسة من التعب، لكن بعد ثواني وصلت رسالة تانية أخطر

المريض مات بالفعل... ومستنيينك تدخلي عشان يلبسوكي التهمة.

ساعتها وقفت مكاني وأنا مش قادرة أتنفس.

كان قدامي طريقين بس...

يا إما أرجع المستشفى وأخاطر بحياتي ومستقبلي.

يا إما أعمل أغرب حاجة ممكن أي إنسان يعملها...

وأرمي نفسي بإرادتي في بلاعة مفتوحة قدام باب الطوارئ.

والصدمة؟

إن القرار المجنون ده هو اللي أنقذني من أكبر مؤامرة في حياتي...

أنا اسمى سيادة دكتورة في قسم الطوارئ.

لسه مخلصة شفت الليل وتعبانة، يا دوب خطيت رجلي بره بوابة المستشفى لقيت تليفوني بيرن، زميلي هو اللي بيتصل.

دكتورة سيادة، ارجعي بسرعة! في حالة حرجة جداً لسه واصلة، ورئيس القسم طالبك بالاسم تشاركي في العملية فوراً!

بحكم العادة والمهنة، لفت جسمي وكنت لسه هجري أدخل المستشفى تاني.

بس في اللحظة دي، فجأة ظهرت قدام عيني رسائل على الموبايل زي شريط الأخبار.

ما تدخليش غرفة العمليات! إياكي تشاركي في الطوارئ دي!

المريض أصلاً مات من بدري.. لو دخلتي هيشيلوكِ الليلة كلها عشان يداروا على بنت مدير المستشفى!

أهل المريض واصلين جداً.. مش بس


هتاخدي حكم بالإعدام، لا دول هيضغطوا على أهلك لحد ما يرموا نفسهم من السطوح من القهر!

رجلي اتسمرت في مكانها.

ثواني وجسمي كله تلج من الرعب.

في الآخر، قررت أصدق الكلام اللي مكتوب قدامي ده.

وقررت أقامر بحياتي.

عيني لفت بسرعة في المكان، لحد ما وقعت على بالوعة صرف صحي غويطة قدام مبنى الطوارئ، غطاها كان متشال.

جزيت على سناني، وغمضت عيني، ورميت نفسي فيها بكل قوتي.

.

أنا بقالي عشر سنين دكتورة طوارئ.

طول عمري حياة المريض عندي أهم من أي حاجة في الدنيا.

عشان كده لما جالي التليفون، ما فكرتش مرتين وكنت راجعة أجري.

بس لما شفت الرسئل الغريبة دي وقفت مكاني.

قعدت أدعك في عيني، وقلت لنفسي يمكن من كتر السهر بدأت أهلوس.

بس الكلام كان لسه بيجري قدام عيني بوضوح

خلاص ضعتِ.. أول ما تدخلي العمليات هيعلنوا وفاته ويقولوا إنك السبب.

هما مستنيينك بس عشان تبقي كبش الفداء.

كل اللي في العمليات هيغطوا على نيرمين بنت المدير.. وهيرموا الغلط كله عليكي.

خدي بالك من نفسك!

بقيت فاتحة بوقي من الصدمة.

نيرمين دي كانت زميلة عمري، عشنا مع بعض أربع سنين في سكن الطالبات، وأقرب صاحبة ليا.

ليه تعمل فيا كده؟

دماغي كانت بتغلي.

في اللحظة دي، سمعت ناس معديين بيتكلموا عن حادثة حصلت عند الميدان.

بيقولوا عربية بنتلي نمرتها مميزة جداً وقعت في الترعة.

صاحب العربية لسه داخل الطوارئ دلوقتي، وشكله حد تقيل قوي.



وفجأة تليفوني ميسكتش، رسايل ورا بعض من نيرمين

سيادة، إنتي فين؟ أنجزي!

إحنا جهزنا كل حاجة ومستنيينك إنتي بس!

أنا واقفة قدام باب العمليات مستنياكي، بسرعة!

لما شفت الرسايل دي، دمي جمد في عروقي.

الصدفة مرعبة..

مريض غني جداً وله نفوذ.

حالة طوارئ بيضغطوا عليا فيها بكل قوتهم.

وصاحبتي اللي مش راضية تسيبني في حالي وعايزاني أدخل العمليات بأي تمن.

كل ما أفكر، أحس إن في حاجة غلط.

قسم الطوارئ مليان دكاترة شغالين شفت الليل.

ليه مصممين على واحدة لسه مخلصة شغلها وتعبانة؟

معقولة.. الرسئل دي حقيقة؟

لو دخلت أوضة العمليات، اللحظة اللي هلبس فيها لبس الجراحة هتبقى هي اللحظة اللي هضيع فيها.

أول ما المريض يموت، هيقولوا أنا السبب.

بشهادة زمايلي.. وأدلة متفبركة.. وبدعم من المدير لبنته.

ساعتها لو حلفت بآيات الله كلها محدش هيصدقني.

مقدرتش أكمل تفكير، جسمي كله كان بيترعش.

بصيت على الرسايل اللي مش بتخلص، وأخدت قراري.

لو عايزين يلبسوني التهمة.. أنا هسبقهم بخطوة.

طالما أنا مدخلتش الأوضة دي، مش هيعرفوا يرموا عليا حاجة.

بصيت حواليا بسرعة.. وشفت البالوعة اللي من غير غطا.

كانت قدام مبنى الطوارئ بالظبط، وبقالها كام يوم مكشوفة وحاطين حواليها حواجز تعبانة.

مثلت إني بجري بسرعة ناحية المستشفى.

وقبل ما أوصل للبالوعة بخطوات..

جزيت على سناني.. وغمضت عيني.. ورميت نفسي في الحفرة.

حسيت إني طايرة


في الهوا لثانية..

وبعدها.. طاخ!

جسمي خبط في الأرض الأسمنت الناشفة في قاع البالوعة.

وجع رهيب قطع جسمي كله.

الحمد لله إنها كانت ناشفة مفيهاش مياه صرف.

بس الأرض كانت صلبة جداً وما امتصتش الخبطة.

دماغي ورجلي اليمين وجعهم ميتوصفش لدرجة إني مكنتش قادرة أتنفس.

العرق البارد غرقني.

كنت عارفة.. أكيد في كسر.

تليفوني وقع بعيد عني شوية وفضل يرن ويرن.

صوت الرنة في الضلمة كان عالي جداً وبيوجع الودن.

بس أنا محاولتش أتحرك.

سيبته يرن لحد ما سكت.

واحدة فاقدة الوعي هترد على التليفون إزاي؟

كل اللي عليا دلوقتي إني أستنى حد يلاقيني.

وكل ما اتأخرت، كان أحسن ليا.

بعد ربع ساعة.

عمال الصيانة اللي جايين يركبوا الغطا الجديد وصلوا.

أول ما قربوا، شافوا شنطتي واقعة جنب الحفرة.

واحد منهم اتخض ونور بالكشاف لتحت.

أول ما النور نزل..

شافوني مرمية وجسمي ما بيتحركش.

يا ساتر يا رب! في حد وقع هنا! يا جماعة حد يطلب الإسعاف بسرعة!

الدنيا اتقلبت فوق.

صوت جري.. وصراخ ناس.. وصوت فلاشات الموبايلات وهي بتصور.

مفيش دقايق والشرطة والمطافي كانوا هناك.

نزلوا سلم ونقالة، وربطوني بكل حرص وطلعوني لفوق.

أول ما طلعت على الأرض..

الكل شاف المنظر.

وشي ودماغي غرقانين دم.

وشي شاحب زي الأموات.

وكنت بطلع أنات وجع بالعافية.

محدش اتأخر، شالوني فوراً على قسم الطوارئ اللي جنبينا بالظبط.

وأنا مستنية يطلعوني، عرفت الحقيقة


كاملة بعد ما فكرت كتير.

أنا ونيرمين كنا صحاب من أيام الكلية.

وبعد ما تخرجنا، اشتغلنا في أكبر مستشفى


 

في البلد.

بس الفرق بينا..

إن أنا وصلت بمجهودي وشطارتي.

وهي وصلت عشان أبوها المدير.

طول السنين دي، نيرمين كانت حاسة إنها عايشة في ضلي.

الغيرة أكلت قلبها.

وكانت عايزة تكسرني بأي طريقة.

الحادثة دي أصلاً كانت هي اللي ماسكاها.

وعشان هي فاشلة، وعايزة تعمل فيها بطلة، اتسرعت وغلطت غلطة خلت المريض يموت إكلينيكياً موت جذع دماغ.

بدل ما تفكر تنقذه، أول حاجة جت في بالها إنها تجيبني أشيل الليلة مكانها.

عشان تخلص من المسئولية.. وتخلص مني للأبد.

لما قريت الكلام ده، حسيت ببرودة في عضمي.

أربع سنين كلية..

كنت بعاملها زي أختي وأكتر.

عمر ما جه مني حاجة وحشة ليها.

بس مكنتش أتخيل..

إن قلبها فيه كل السواد ده.

الحمد لله إني غامرت وكسبت.

لو مكنتش عملت كده، كنت أنا اللي زماني ميتة دلوقتي مدنياً ومهنياً.

اللي استلمني في الطوارئ كان دكتور خالد زميلنا في القسم.

أول ما شاف وشي، إيده وقفت واتصدم.

عينه كانت هتطلع من مكانها.

دكتورة سيادة؟!

نطق بذهول

إنتي بتعملي إيه هنا؟ مش المفروض تكوني في العمليات دلوقتي؟

أمين الشرطة اللي كان واقف رد عليه

يا دكتور دي وقعت في البالوعة اللي بره، ولسه مطلعينها بالعافية.

أول ما سمع الكلام ده، وش خالد اتخطف.

فضل يبص في وشي كتير.

شفيفه اتهزت كأنه عايز يتكلم، بس سكت.

واضح..

إنه عارف الطبخة.

بس عشان الشرطة كانت

واقفة، مقدرش يفتح بوقه.

في الآخر، سكت ومسك أدواته وبدأ يعالجني.

الوجع وأنا بتخيط كان بيموت.

خيطت تلات غرز في جبهتي.

ورجلي اليمين طلعت مكسورة ولبست الجبس.

وبعدها، أخدوني عشان أعمل أشعة مقطعية على المخ.

...

الوجع كان بياكل في جسمي، دكتور خالد وهو بيخيط الجروح اللي في راسي كان بيبص لي بنظرات غريبة، نظرات واحد خاين عارف إنه بيشارك في جريمة بس خايف ينطق.

أول ما خلصت الخياطة والجبس، وقبل ما أقدر أتنفس، لقيت نيرمين داخلة عليا الأوضة، بس مكنتش لوحدها.. كان معاها أهل المريض اللي لسه متوفي، وكانوا زي الوحوش الكاسرة.

نيرمين أول ما شافتني مرمية على السرير، ملامحها اتغيرت من الصدمة لثانية واحدة لأنها مكنتش تعرف إني وقعت بس بسرعة رهيبة لبست وش البراءة والتمثيل وقالت بصوت عالي وهي بتشاور عليا

هي دي يا جماعة! هي دي الدكتورة سيادة اللي استلمت الحالة وكانت مسئولة عن العملية من أولها لآخرها!

مرات المريض، ست واصلة وشكلها مرعب من القهر، صرخت في وشي

إنتي اللي موّتي جوزي؟ إنتي يا دكتورة يا متعلمة تسيبي الحالة وتمشي عشان تهربي من غلطتك؟

أنا كنت لسه تحت تأثير صدمة الوجع، حاولت أتكلم

يا جماعة.. والله ما حصل.. أنا ملمستش..

قاطعتني نيرمين بسرعة وهي بتبص لأهل المريض بتمثيل متقن

يا سيادة عيب عليكي، إحنا دكاترة ولينا أمانة.. إنتي غلطتي


في الشريان الأساسي وأول ما الحالة بدأت تروح منك، سبتينا وهربتي، وأهو ربنا جاب لك حق المريض ووقعتِ وإنتي بتهربي!

ابن المريض، شاب رياضي وجسمه قوي، وشه احمر وعروقه برزت، جيه ناحيتي وزق الكرسي المتحرك اللي كنت قاعدة عليه بكل قوته وهو بيصرخ

بتمثلي إنك مكسورة؟ بتهربي زي الفئران وتسيبي أبويا يموت؟

الكرسي اتقلب بيا، ونزلت بكل ثقلي على رجلي اللي لسه متجبسة.

آآآآآآآآآه!

صرخة طلعت من قلبي هزت المستشفى كلها. الوجع مكنش يتوصف، حسيت إن العضم اتفتت جوه الجبس.

نيرمين كانت واقفة وراهم، وشها مكنش فيه ذرة رحمة، بالعكس، لمحت في عينيها نظرة انتصار، كأنها بتقول لي أخيراً خلصت منك يا سيادة.

مرات المريض م اكتفتش بكده، نزلت فوقي ضرب وهي بتعيط

يا قتالة القتلة! ضيعتي سندي ودنيتي.. الله يحرق قلبك زي ما حرقتي قلبي!

في اللحظة دي، الضابط اللي كان بره بيحقق في واقعة سقوطي في البالوعة دخل الأوضة بسرعة على صوت الصراخ.

أول ما شاف المنظر، عساكره حجزوا أهل المريض عني. الضابط بص لنيرمين ببرود وقال لها

إنتي بتقولي إن الدكتورة سيادة هي اللي كانت جوه العمليات وقت الوفاة؟

نيرمين ردت بثقة

أيوه يا فندم، وكل الطاقم الطبي يشهد، وتقارير المستشفى اللي بابا المدير هيقدمها للنيابة بتثبت إنها هي اللي كانت ماسكة المشرط.

الضابط طلع موبايله من جيبه، وفتحه


على فيديو، ولف الشاشة ناحية نيرمين وأهل المريض وقال بصوت هادي ومرعب

طب ممكن حد يشرح لي، إزاي الدكتورة سيادة كانت جوه العمليات بتذبح المريض زي ما بتقولوا.. وفي نفس اللحظة دي، كاميرات المراقبة اللي قدام البوابة مصوراها وهي بتقع في البالوعة اللي بره وتفضل محبوسة فيها أكتر من نص ساعة؟

نيرمين أول ما شفت الفيديو، لون وشها اتحول من الأبيض للأصفر للأزرق.

الفيديو كان واضح زي الشمس

الساعة 918.. سيادة بتقع في البالوعة.

الساعة 945.. المطافي بتطلع سيادة وهي غرقانة في دمها.

وفي التوقيت ده بالظبط، كان المريض لسه جوه العمليات بيصارع الموت تحت إيد نيرمين الفاشلة.

الضابط بص لنيرمين وقال لها

كلامك ده معناه حاجة من الاتنين.. يا إما الدكتورة سيادة عندها قدرة خارقة إنها تتواجد في مكانين في وقت واحد.. يا إما إنتي بتزوري محضر رسمي وبتبلغي بلاغ كاذب وبتحرضي أهل المريض على القتل!

أهل المريض سكتوا تماماً. مرات المريض بصت لنيرمين بذهول، وبعدين بصت لي وأنا مرمية في الأرض بصرخ من وجع رجلي ودموعي مغرقة وشي.

نيرمين بدأت تترعش، وصوتها طلع مهزوز

أنا.. أنا.. يمكن الوقت خانني.. يمكن..

الضابط قاطعها

مفيش يمكن.. إنتي والمدير بابا وكل اللي وقع على التقرير المزور ده، هتتفضلوا معايا على القسم بتهمة التزوير والإهمال الطبي والتحريض.

ابن المريض اللي


ضربني، نزل على ركبه جنبي وهو مخضوض

يا دكتورة.. أنا.. أنا مكنتش أعرف.. أنا


أسف..

زقيت إيده بضعف وأنا ببص لنيرمين وهي العساكر بياخدوها

التمن كان غالي قوي يا نيرمين.. بس الحفرة اللي وقعتيني فيها، طلعت هي اللي حمتني من السجن اللي كنتِ ناويه تحبسيني فيه.

أنا كنت محملة على النقالة، والوجع في رجلي كان بيخليني أغيب عن الوعي وأفوق، بس عيني كانت متعلقة بمنظر نيرمين وهي بتتسحب للبوكس، وباباها المدير اللي كان بيحاول يداري وشه من كاميرات الموبايلات اللي بتصوره من كل ناحية.

بعد ما النيابة استلمت البلاغ، الدنيا اتقلبت في قسم الدقي. نيرمين في الأول حاولت تنكر، وقالت إن ملهاش علاقه بأى حاجه ، بس الضابط كان أذكى منها، وطلب انتداب لجنة من الطب الشرعي تفحص التوقيعات

اللي على ورق العملية.

النتيجة طلعت زي الصاعقة

التوقيعات كانت تزوير بالتقليد، يعني نيرمين قعدت تتدرب على إمضائي أيام عشان تتقنها. والأدهى من كده، إن الشرطة لما فتشت مكتبها، لقوا بلوك نوت كاملة هي شخبطت فيها وحاولت تقلد خطي في كتابة الروشتات والتقارير.

في التحقيق، نيرمين انهارات تماماً وبدأت تكر كل حاجة. قالت بدموع التماسيح

سيادة كانت دايماً أحسن مني.. الدكاترة بيحبوها والمرضى بيثقوا فيها، وأنا بنت المدير ومحدش بيعبرني.. كنت عايزة أثبت لنفسي إني أشطر منها، ولما المريض مات، خوفت على مستقبلي، وبابا قال لي إحنا هنلبسها التهمة وهي كده كده شاطرة وهتخرج منها بأقل الخساير!

المدير

أبوها اتحبس هو كمان بتهمة التستر والتزوير في أوراق رسمية وإساءة استغلال النفوذ. المستشفى خدت قرار فوري بوقفهم عن العمل، والنقابة شطبت اسم نيرمين من سجلات الأطباء للأبد.

أما أنا، فقعدت في البيت تلات شهور بجبيرة في رجلي بسبب الكسر المضاعف اللي تسبب فيه ابن المريض. الحقيقة، ابن المريض ده اللي اسمه يحيى منصور جالي البيت ومعاه والدته عشان يعتذروا لي. يحيى كان ندمان لدرجة إنه عرض يتكفل بكل مصاريف علاجي وسفري لبره لو لزم الأمر.

يحيى قعد قدامي وقال لي وهو باصص في الأرض

يا دكتورة سيادة، أنا مش عارف أودي وشي منك فين.. الغضب أعمى عيني، والتمثيل اللي عملته نيرمين كان متقن لدرجة تخلي

أي حد يصدق.. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تسامحيني.

بصيت لرجلي المكسورة، وبعدين بصيت له وقلت بهدوء

السماح مش سهل يا يحيى.. إنت كنت هتكسر مستقبلي مش بس رجلي. بس أنا هقبل اعتذارك عشان والدتك، وعشان الحقيقة ظهرت في الآخر.

بعد سنة كاملة..

رجعت لمستشفى الطوارئ تاني، بس المرة دي وأنا رئيسة قسم. نيرمين دلوقتي بتقضي عقوبة السجن، والبالوعة اللي كانت المفروض تبقى نهايتي، بقت هي المكان اللي كل ما بعدي عليه بفتكر إن ربنا لما بيحب ينجي حد، بيطلعه من وسط الضلمة للنور بأغرب طريقة ممكنة.

والرسائل اختفت تماماً من يوم ما دخلت أوضة العمليات لآخر مرة.. كأنها كانت ملاك حارس جيه لمهمة واحدة ومشي.

تمت القصة.


تعليقات

التنقل السريع
    close