القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 انا واختى كاملة



انا واختى كاملة روماني مكرم 

انا واختى متجوزين وامى جت تعيش معايا بصراحه انا وجوزى رفضنا هى ملهاش حد غيرى وانا واختى


أختي قالت اخدها انا تعيش معايا دى البركه والخير


ووالدتي ليها معاش 14 الف كل شهر ومن ساعة ما راحت تقعد عند أختي عملت توكيل لاختى علشان تروح تجيب القبض امى بتصرف على علاجها الشهري و كل ما أروح أزورهم ألاقي أمي بتطلب اكل ديلفرى للبيت أو تجيب أكل وحاجات وكله طبعا من معاش امى وأختي وجوزها عادي بالنسبالهم مهتم بأمي جدا يجيب لها دواها ويجيب لها الفاكهة والحاجات اللي بتحبها


لم روحت قولت لجوزى قالى المفروض لينا فى المعاش بتاعها انتى بنتها زيك زى اختك


وكمان البيت بتاعها الى باسمها وماجره لينا حق فى الايجار بتاعه


البداية


أنا اسمي منى، واختي الكبيرة اسمها سمر. طول عمرنا عايشين في حتة شعبية، بس ربنا كرمنا واحلوّت في إيدنا وجوزاتنا ميسورة وعال العال. أنا متجوزة أشرف، شغال مقاول حر، والقرش في إيده بفضل الله متوفر، مبيحرمناش من حاجة، وعايشة في شقة ملك وفي منطقة نضيفة. وسمر أختي متجوزة حازم، شغال مهندس في شركة بترول، يعني برضه حالته المادية فوق الممتازة ومعييشها في خير.


القصة بدأت من ست شهور، لما أبويا اتوفى وساب أمي بطولها في الدنيا. أمي ست غلبانة، ملهاش غيرنا أنا وسمر. بس طبعاً بعد الوفاة، كان لازم حد فينا يشيلها. لما سمر فتحت معايا الموضوع، أنا بصيت لأشرف جوزي، ولقيته بربشلي بعينيه وبوز بوقه، فهمت الإشارة طبعاً.


قعدت ألف وأدور وأقول: “يا سمر، أنا شقتي ضيقة، وعيالي صغار ودوشتهم مبتخلصش، وأمي صحتها على قدها ومش هتستحمل الكركبة دي، وأشرف جوزي بيحب الهدوء وبيجي من الشغل مش طايق هدومه”. أشرف يومها أيد كلامي وقال: “يا سمر يا ختي، العين بصيرة والإيد قصيرة في طاقة الاستحمال، منى مش هتقدر على خدمتها لوحدها”.


سمر بصتلي عتاب طويل، بس مأثّرش فيا، وقالت بقلب راضي: “خلاص يا منى، أمي هتيجي تعيش معايا أنا وحازم، دي البركة والخير كله اللي هيدخل بيتي، واللقمة اللي تاكل منها أمي تزيد مبروك بوجودها”.


وفعلاً، أمي عزلت وراحت قعدت عند سمر. أمي مش جاية بشنطة هدومها وبس، أمي ليها معاش محترم سابهولها أبويا، الله يرحمه كان موظف كبير، معاشها 14 ألف جنيه بحالهم كل أول شهر، وكمان عندها شقة تمليك قفلناها وأجرناها إيجار جديد بـ 4 آلاف جنيه في الشهر. يعني الداخل بتاعها 18 ألف جنيه، مبلغ مش قليل.


أمي من أول ما راحت عند سمر، ولأن حركتها تقيلة، عملت لسمر توكيل رسمي في البوسطة والبنك عشان تصرفلها المعاش والإيجار. أنا في الأول قولت في بالي: “يلا، أهي شالت شيلتها، وتصرف عليها وعلى علاجها”.



بس الميزان بدأ يختل في عيني لما بدأت أروح أزورهم..


كل ما أدخل بيت سمر، ألاقي العز والخير مرطّط. أدخل ألاقي أمي قاعدة في الصالة ملوكة، وماسكة التليفون وتطلب ديلفري، أكل من الغالي، مشويات وبيتزا وحلويات شرقية، وتقول: “يلا يا سمر اطلبي ليكي ولجوزك وللعيال على حسابي”. وسمر وجوزها حازم يضحكوا وياكلوا معاها بهزار وفرحة.


مش بس كده، حازم جوز سمر، اللي كنت فاكراه هيتضايق من وجود حماته، لقيت عينه عليها في الرايحة والجاية. ينزل بنفسه يجيب لها الدوا من الصيدلية، ويدخل البيت شايل شنط فاكهة من أنظف الأنواع، المانجا والتفاح المستورد، ويقعد يقشرلها بإيده ويقولها: “دنتي منورة البيت يا ست الكل، البيت من غيرك ضلمة”.


كل ما أشوف المنظر ده، نـار تقيد في قلبي. أرجع البيت لأشرف وأنا وشي مقلوب.


في ليلة من كام يوم، كنت قاعدة مع أشرف بنشرب الشاي، قولتله: “أنا كنت عند سمر النهاردة يا أشرف، وشوفت العجب.. أمي ميزانيتها مفتوحة على الآخر، ديلفري وفسح وطلبات، وحازم واخدها تحت باطه وعمال يدلع فيها، وطبعاً كله من فلوس أمي ومعاشها اللي بيقبضوه أول بأول”.


أشرف حط كوباية الشاي من إيده، وعينه لمعت بشرر، وقال لي بنبرة حاسمة: “جرى إيه يا منى؟ إنتي هبلة ولا بتستهبلي؟ الـ 14 ألف بتوع المعاش، والـ 4 آلاف بتوع الإيجار، دول حق أمك.. وطالما أمك عايشة وبتصرف، يبقى الفلوس دي مش من حق سمر لوحدها تبهوق بيها في بيتها وتأكل جوزها وعيالها ديلفري!”.


قولتله بتردد: “بس يا أشرف، أمي هي اللي راضية وبتصرف بمزاجها، وسمر هي اللي شايلاها”.


خبط أشرف على التربيزة وقال بعصبية: “تشيلها ولا متشلهاش! إنتي بنتها زيها زي سمر، ليكي في المعاش ده زي ما ليها، وليكي في إيجار البيت النص بالنص! أمك ميتة في ديدان الفلوس، وسمر وجوزها مقضيينها بدلع أمك عشان يلهفوا القرشين، وإحنا قاعدين نتفرج؟ المفروض لينا نصيب ثابت في الفلوس دي يجيلنا لحد هنا كل شهر.. إنتي مش بنت البطة السودة يا منى!”.


كلام أشرف دخل ودني وعمل زنزانة في دماغي. الشيطان شاطر، والقرش ملوش عزيز، وقولت لنفسي: “فعلاً، دي أمي أنا كمان، والفلوس دي لو اتوفرت، أنا أولى بنصها”.


وتاني يوم، لبست العباية ونزلت، والشر والمطمع في عيني، وقولت لازم أروح أواجه سمر وأمي..


دخلت بيت سمر، لقيت أمي قاعدة وحازم جوز أختي لسه جايب لها علب الدوا الجديدة وبيمضي الدليفري على الباب. قعدت، ونظراتي كانت كلها غل وتفكير. سمر جابت لي الحاجه الساقعة وقعدت جنبي ومبتسمة: “منورة يا منى يا حبيبتي”.



بصيت لأمي، وبعدين بصيت لسمر، وقولت بقلب جامد وبصوت هز جدران الصالة: “بقولك إيه يا سمر.. وبقولك إيه يا أمي.. إحنا لازم نتكلم في الأصول وفي القرشين اللي بيدخلوا هنا كل شهر، المعاش والإيجار دول أنا ليا فيهم نصيب زيي زيك، ومن أول الشهر ده، لازم آخد حقي ونصيبي من الفلوس دي يجيلي لحد بيتي، لإن جوزي قال الكلمة والكلمة مش هتنزل الأرض!”.


#الكاتب_رومانى_مكرم


الصالة فجأة هس، والابتسامة اتمسحت من على وش سمر وحازم، وأمي بقها اتفتح من الصدمة..


 


## الجزء الثاني: صدمة وحسابات السنين


الهدوء اللي حل في الصالة كان أشبه بالهدوء اللي بيسبق العاصفة. كوباية الحاجة الساقعة اللي في إيدي كانت بتترعش من كتر الغل والمطمع اللي مالي قلبي، وعيني كانت رايحة جاية بين سمر المصدومة، وحازم اللي ملامحه اتغيرت تماماً وبقت كلها استنكار، وأمي… أمي اللي حسيت للحظة إن الكلمة نزلت على راسها زي الصاعقة.


حازم حط علب الدوا على التربيزة بالراحة، وبص لسمر نظرة فهمت منها إنها لازم تسيب أمي هي اللي ترد. سمر دموعها تجمعت في عينيها، بس مسكت نفسها وبصت للأرض وهي مش مصدقة إن أختها اللحم والدم بتقول كده.


أمي سكتت لثواني، ثواني مرت عليا كأنها سنين، كنت مستنية تقول “حاضر يا منى هقسم بينكم”، بس اللي حصل كان العكس تماماً. أمي عدلت قعدتها، ووشها اللي كان دايماً بشوش وطيب، اتحول لملامح كلها وجع وعتاب، وعينها لمعت بدموع حابساها بالعافية.


بصتلي أمي ونبرة صوتها كانت بتترعش بس قوية، وهزت جدران الصالة بجد:


“أصول؟ وجوزك بيتكلم في الأصول يا منى؟ وعايزة حقك ونصيبك من معاشي وإيجار شقتي وأنا لسه حية برزقي وبنفس في الدنيا؟”


سكتت شوية وخدت نفسها وتابعت وكلامها كان ينزل في قلبي زي السكاكين:


“هو انتي نسيتي يا منى؟ نسيتي من ست شهور لما أبوكي اتوفى والبيوت اتقفلت عليا؟ نسيتي لما جيتلك ودمعتي على خدي، وقولتلك يا بنتي شيليني أنا ماليش غيرك أنتي وأختك؟ نسيتي شكل جوزك أشرف وهو بيربشلك بعينه ويلوي بوزه عشان تطلعيلي بأعذار؟ شقتك ضيقة؟ وعيالك دوشة؟ وأشرف بيحب الهدوء؟ ملحوظه ليصلك كل القصص الكامله تابعو صفحه رومانى مكرم قصص حصريه وكامله


حسيت بلقمة وقفت في زوري، ومكنتش عارفة أنطق، بس أمي مسبتليش فرصة، وكملت بوجع ومرارة:


“أنا مكنتش جاية أكل لقمكتكم، ولا جاية أضيق عليكم. أنا قولت أجي عند بنتي الصغيرة اللي ياما وقفت معاها. نسيتي زمان؟ نسيتي لما كنتي بتجهزي وبيتك بيتأسس، ومكنش معاكم قرش، وكنت باجي أديكي بالخمسة والست تلاف جنيه من المعاش ده اللي طمعانة فيه دلوقتي وتقوليلي ‘ادعيلي يا أمي’؟ نسيتي كام مرة جوزك أشرف جه استلف من المعاش ده عشان يمشّي مقاولاته، وعمري ما قولتله هاتهم، ولا عمري افتكرت أو عايرتكم وقولت أنا بديكي كل شهر جزء؟”



سمر هنا مقدرتش تمسك نفسها وبكت بصوت واطي، وحازم طبطب على كتفها وهو باصصلي بنظرات لوم خلتني عايزة الأرض تنشق وتبلعني.


أمي شاورت بإيدها المترعشة على الصالة وعلى الأكل اللي كان محطوط وقالت:


“الفلوس دي فلوسي، ومعاشي وشقتي تعب أبوكي الله يرحمه. سمر وجوزها حازم مبيطلبوش مني مليم، حازم بيدخل عليا بشنط الفاكهة والعلاج من جيبه، ولما بطلب ديلفري بطلبه بمزاجي عشان أفرح عيال أختك اللي شالوني في عيونهم، سمر بتغسل رجلي وبتسندني وأنا داخلة الحمام.. أنتي كنتي فين من دة كله؟ جاية النهاردة تحاسبيني على معاشي وتطالبي بنصيبك وأنا لسه مموتش؟”


وقفت أمي بصعوبة وهي ساندة على عكازها، وبصتلي نظرة عمري ما هنساها، نظرة كسرة نفس وقالت:


“الفلوس اللي جوزك باعتك تلميها دي، مش هتشوفي منها مليم يا منى، وطالما بعتي أمك عشان خاطر كام ألف جنيه… يبقى ملكيش مكان في البيت ده، ولا ليكي أم تسألي عليها!”


الكلام صدم لدرجة إن الدنيا لفت بيا، ومكنتش عارفة أرد أقول إيه، وجوايا صراع مرعب بين كلام أشرف وجوزي والفلوس، وبين كلام أمي اللي فوقني على حقيقتي…


**تابع في الجزء الثالث والأخير…**


 


كلام أمي كان المفروض يكسر جبل، كان المفروض يخليني أركع تحت رجليها وأبوسها وأطلب رضاها.. بس الشيطان لما بيتمكن من البني آدم بيعمي عينه وقلبه. كلام أشرف جوزي كان بيرن في ودني وزي ما يكون شاحنّي وعاملّي غسيل مخ: *”أنتي بنتها زيها زي سمر.. ليكي النص بالنص.. متخليش حازم يلهف القرشين!”*


وقفت مكاني، وبدل ما أطاطي راسي خجل من الكلام اللي قالتهولي عن فلوس زمان والمساعدات، لقيت الغرور والعناد ركبوني، وقولت بقلب جحد فيه كل معاني الرحمة:


“جرى إيه يا أمي؟ وإيه يعني لما كنتي بتديني زمان؟ ما أنتي كنتي بتدي سمر برضه! وبعدين أنا بنتك من لحمك ودمك، وزيي زي سمر بالظبط.. طالما سمر بتاخد المعاش والإيجار في إيدها وبتصرف منهم وتأكل بيتها ديلفري، يبقى أنا من حقي آخد منك زي أختي! الفلوس دي فلوس أبويا الله يرحمه، وإحنا الاتنين بناته، والشرع والقانون والناس يقولوا إن اللي يدخل ليكي يتقسم على بناتها بالعدل، مش ناس تعيش في العز وطلبات الديلفري وناس تقعد تتفرج!”


أول ما نطقت الجملة دي، حازم جوز أختي وقف طوله، ووشه بقى أحمر من الغضب، وصوته طلع جهوري زلزل المكان:


“لحد هنا وكفاية يا مدام منى! احترمت إنك في بيتي، واحترمت إنك أخت مراتي وبنت الست الكبيرة اللي شيلانا وشايلينها فوق راسنا.. بس تتبلي علينا وتقولي بنلهف وبنأكل بيتنا من فلوسها؟ أنا مهندس بترول يا مدام، والخير اللي في بيتي من عرق جبيني، وأمك هنا في مقام أمي، واللقمة اللي بتطلبها وبتدفع تمنها ده بمزاجها وبحبها لعيالنا، مش عشان إحنا طمعانين! فوقي لنفسك، أنتي جاية تحاسبي أمك على مالها وهي عايشة؟”


سمر قامت من مكانها وجت وقفت قدامي وهي بتعيط بحرقة، وقالت بصوت مخنوق:


“أنتي إيه يا شيخة؟ معندكيش دم ولا إحساس؟ أمك بتقولك كانت بتديكي وبتسند جوزك في مقاولاته، وبتقولك أنا شايلاها في عيني وأنتي رميتيها.. وجاية برضه تتكلمي في الفلوس؟ أنتي مريضة؟ أشرف جوزك عماكي للدرجة دي؟”


زعقت في سمر وقولتلها: “ملكيش دعوة بأشرف! أشرف بيتكلم في الأصول.. طالما في داخل، يتقسم علينا إحنا الاتنين، وإلا بقى الشقة المقفولة دي تتباع وكل واحدة تاخد نصيبها، والمعاش يتقسم في البنك بالفيزا!”


أمي بصتلي بنظرة خذلان موتت كل حاجة حلوة كانت باقية جواها ناحيتي.. قعدت على الكرسي وهي بتنهج وتعبانة، وشاورت بإيدها وقالت لحازم بصوت مكسور:


“خرجها من هنا يا حازم.. خرجها ومش عايزه أشوف وشها تاني.. دي مش بنتي.. دي واحدة جاية تاكل في ج*ثتي وأنا صاحية”.



حازم قرب مني وشاورلي على الباب بنبرة حاسمة ومفيهاش رجوع:


“اتفضلي يا مدام منى.. من غير شوشرة ومن غير ما تتعبي قلب أمك أكتر من كده.. الباب يفوت جمل”.


أخدت شنطتي ولميت عبايتي وقولت وأنا ماشية ورايحة ناحية الباب بعند وعيون مليانة شر:


” ماشي يا سمر.. ماشي يا أمي.. أنا هامشي، بس الموضوع ده مش هيتقفل، وأشرف مش هيسيب حقي، ومحدش هيلوي دراعي.. والفلوس دي هاخدها يعني هاخدها!”


نزلت السلم وأنا رجلي بتترعش من كتر الغضب، مكنتش شايفه قدامي، وكل اللي بفكر فيه هو رد فعل أشرف لما أرجعله وإيدي فاضية، والحرب اللي هتبدأ من بكرة…

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

خرجت من بيت سمر وأنا دمي بيغلي، ركبت التاكسي وأنا مش شايفة قدامي من كتر الغيظ والعند. الشيطان كان عمال يوز في ودني ويقولي: *”أنتي صح.. هما اللي طمعانين في الفلوس وعايزين يستحوذوا عليها لوحدهم، وحازم بيعمل الشويتين دول عشان يثبت رجله!”*


أول ما وصلت الشقة ودخلت، لقيت أشرف قاعد مستنيني على نار، حاطط رجل على رجل والسيجارة في بوقه وعينه كلها لهفة مستني يعرف الأخبار.


هزيت راسي بغضب ورميت الشنطة على الكنبة وقولتله: “شُفت يا أشرف؟ شُفت اللي حصل؟ أمي وأختي وجوزها وقفوا ليا لقمة في زوري، وأمي بتقولي مفيش مليم، وحازم طردني من البيت!”


أشرف وقف فجأة، وعينه لمعت بشر وشرار، وزعق بصوت عالي: “نعم يا اختي؟ طردوكِ؟ وبصفتهم إيه يطردوكِ؟ وبصفتها إيه أمك تمنع عنك الفلوس؟ دي شكلها سمر وجوزها لاعبين في دماغها ومخلينها تعملهم التوكيل عشان يلهفوا الـ 18 ألف جنيه كل أول شهر لحسابهم!”


قعدت أعيط وأقوله: “أمي فكرتني بفلوس زمان، وبتقول إنها ياما وقفت معانا وياما سمر شالتها وأنا رفضت”.


أشرف خبط بقبضة إيده على السفرة وقال بعصبية وعناد:


“فلوس زمان دي كانت لله وللوطن، ومحدش بيمسك على حد جميله! وبعدين إحنا مالنا ومال الشيل والحط؟ أنتي بنتها وليكِ حق شرعي وقانوني في الفلوس دي، طالما الفلوس بتتبأهق في بيت سمر على الديلفري والفسح، يبقى إحنا أولى بنصيبنا يجيلنا لحد هنا.. أنا مقاول والقرشين دول يسندوا معايا في السوق، مش هنسيبهم هما يتنمنموا بيهم!”


طلع أشرف تليفونه من جيبه وعينه كلها جحود، وقال بنبرة مليانة تحدي: “والله ما هسكت.. أنا هكلم حازم بنفسي وأجيبلك حقك، والكلمة كلمتي ومش هتنزل الأرض!”


طلب رقم حازم، وفتح الإسباكر عشان أسمع. التليفون رن مرتين وتلاتة، ولما حازم رد، كان صوته باين عليه الضيق والتعب من اللي حصل.



أشرف دخل في الموضوع علطول ومن غير سلام ولا مقدمات، وبنبرة كلها غطرسة قال:


“جرى إيه يا بشمهندس حازم؟ من أولها كده بتطردوا مراتي من البيت عشان بتطالب بأصول وحقها؟ إحنا ناس بنفهم في الأصول والشرع برضه، والست الكبيرة ليها معاش وإيجار شقة، يعني ميزانية داخلة بيتك، ومراتي منى بنت الست دي وزيها زي سمر بالظبط، ولينا نصيب ثابت في القرشين دول يجيلنا كل أول شهر!”


سمعت صوت حازم من الناحية التانية وهو بياخد نفس طويل بيحاول يمسك فيه أعصابه، ورد بصوت جهوري وحاسم:


“جرى إيه يا أشرف يا مغازي؟ أنتي بتكلمني أنا في بيت وعيب وفي الأصول؟ الأصول بتقول إنك لما حماتك اتوفت جوزها وجاتلك، قفلت بابك في وشها وقولت شقتي ضيقة ومش هتحمل، ودلوقتي جاي تعين نفسك وصي على فلوسها ومعاشها وهي لسه عايشة وسطنا؟ الفلوس دي فلوس الست الكبيرة وهي حرة فيها، إن شالله تولع بيها، محدش ليه دعوة!”


أشرف ضحك بـاستهزاء وزعق في التليفون:


“لا يا بشمهندس، متعملش فيها الشهم الشريف! إحنا عارفين البئر وغطاه، وعارفين إنكم مقضيينها ديلفري وفسح من فلوس الست.. من الآخر كده وبقصر الكلام، إحنا لينا جزء ثابت من المعاش ومن الإيجار دة، نصيب منى يتبعتلها كل شهر، وإلا بقى الشقة المقفولة دي تتباع والكل ياخد نصيبه، والـ 14 ألف بتوع المعاش نعمل بيهم ق*ضية حجر ونقسّم الفيزا بالنص في البنك!”


حازم صوته اتحول لغضب مرعب، وقال لأشرف بلهجة شديدة مفيهاش تراجع:


“ق/ضية حجر؟ تحجروا على أمكم وهي بكامل قواها العقلية عشان الفلوس؟ أنتوا إيه يا أخي مب تشبعوش؟ بني آدمين صنفكم إيه؟ أعلى ما في خيلكم اركبوه، والقرش اللي بتتكلم عليه ده مش هتشوفوا منه مليم واحد، وأمكم حلفت ما يدخلكم بيت ولا تشوف وشكم تاني، والخط ده هيتقفل ومش عايز أسمع صوتك وصوت مراتك تاني!”


وقفل حازم السكة في وش أشرف!


أشرف بص للتليفون وهو وشه أحمر وعروقه بارزة من كتر الغيظ، وبصلي وقال وعينه كلها شر:


“بقفل السكة في وشي أنا يا حازم؟ وبيرفض يديرنا حقنا؟ ماشي.. وحياة دمعتك دي يا منى، وحياة الكسرة دي، لأقلبها عليهم طين، وطالما جم بالعين الحمراء، يبقى القضايا والمحاكم هي اللي هتحكم بيننا وبينهم، والفلوس دي هناخدها غصب عن عينهم!”


كنت قاعدة بسمع كلام أشرف والخوف بدأ يتسحب لقلبي، بس الطمع والعناد كانوا أقوى، ومكنتش عارفة إن الخطوة اللي جاية هتدمر كل حاجة باقية…


 



 


قفل حازم السكة في وش أشرف، والبيت عندنا اتقلب لثكنة عسكرية. أشرف رايح جاي في الصالة وعينه بتقد شرار، وعمال يخطط للمحاكم والمحاميين، وأنا قاعدة حاطة إيدي على خدي، الشيطان لسه عمال يوز في ودني ويقولي: *”أنتي صح.. هما اللي طمعانين وبيجروا رجلك للمحاكم عشان يستأثروا بالفلوس لوحدهم”*.


مر أسبوع بحاله والقطيعة بينا ممدودة، لحد ما في ليلة، تليفوني رن وكان الرقم لسمر أختي. قلبي انقبض، وفتحت الخط وأنا ناوية أرد بجفاء، بس لقيت صوت سمر طالع منهك ومبحوح من كتر العياط وهي بتقول:


“الحقي يا منى… أمي تعبت مننا فجأة، ضغطها عليّ وجالها جلطة ونقلناها المستشفى الاستثماري اللي جنبنا.. الدكاترة بيقولوا حالتها حرجة ولازم تخش الرعاية فوراً”.


الدنيا لفت بيا للحظة، وحسيت بنغزة في قلبي. قولت لأشرف، فبصلي بنظرة كلها لؤم وقال: “أهو شفتي؟ تلاقيهم قهروا الست وعلو ضغطها عشان يخلصوا عليها وياخدوا كل حاجة.. إحنا لازم نروح ونثبت وجودنا هناك عشان محدش يلهف حاجة من ورا ضهرنا!”.


لبست ونزلنا جري على المستشفى. أول ما وصلنا الدور اللي فيه الرعاية، لقيت سمر قاعدة في الأرض بتعيط وحازم واقف جنبها وشه أسود من الحزن والتعب. لما شافوني، حازم وقف في وش أشرف وصدّه، وسمر بصتلي بعتاب وقالت: “جاية ليه يا منى؟ جاية تطالبي بالمعاش وهي بين إيدين ربنا؟”


قبل ما أرد، الدكتور خرج من غسيل المخ والرعاية، وشه مكنش مبشر بالخير، قربنا منه كلنا، فقال بنبرة حاسمة:


“الحالة مستقرة نوعاً ما بس الجلطة مأثرة على الشرايين، والست الكبيرة محتاجة عملية قسطرة ودعامات في القلب فوراً.. وتكلفة العملية والمستشفى هنا غالية جداً، داخلة في 120 ألف جنيه غير مصاريف الرعاية اليومية، لازم تدفعوا جزء من المبلغ ده في الحسابات حالاً عشان نجهز غرفة العمليات”.


حازم حط إيده في جيبه وطلع محفظته وقال للدكتور: “أنا معايا حالاً 30 ألف دفع كاش، وهتصرف في الباقي”.


أشرف أول ما سمع الرقم، رجع خطوتين لورا وبصلي وبوز بوقه، وفهمت الإشارة علطول.. مسك إيدي ووشوشني: “إحنا بره الليلة دي.. هما اللي واخدين المعاش والإيجار طول الست شهور اللي فاتوا، يطلّعوا بقى ويدفعوا للست، إحنا ملناش دعوة!”.


في اللحظة دي، الممرضة خرجت وقالت: “المريضة فاقت وبتنادي على بناتها.. سمر ومنى”.


دخلت أنا وسمر جري، وسبنا أشرف وحازم بره. لقيت أمي نايمة على السرير، الأجهزة حواليها من كل ناحية، ووشها دبلان وأصفر زي الليمونة. أول ما شافتنا، دمعة نزلت من عينها، وبصت لسمر وضغطت على إيدها بالراحة، وصوتها طلع ضعيف ومبحوح ومخنوق:




> “يا سمر يا بنتي.. أنا حاسة إن أيامي معدودة، والعملية دي غالية والمنظومة هنا بتسحب فلوس.. التوكيل الرسمي العام اللي معاكي في الشنطة، أنتي عارفة مكانه.. انزلي بكرة الصبح، اعرضي الشقة التمليك بتاعتي اللي مأجرينها للبيع، بيعيها بأي تمن يجيبوه.. وادفعي تكلفة العملية والمستشفى كلها من فلوس البيع دي.. والباقي من تمن الشقة، خدي يا بنتي خليه معاكي وفي جيبك، أنتي وجوزك أولى بيه.. أنتوا اللي شيلتوني في مرضي وفي صيرتي، والقرش ده حقك وتعوض تعبك معايا”.


>


أنا واقفة بسمع الكلام، والصدمة لجمت لساني! الشقة؟ الشقة التمليك اللي أشرف كان عينه عليها وبنقول نبيعها ونقسمها، أمي بتأمر سمر تبيعها بالتوكيل عشان تدفع مصاريف المستشفى والباقي يفضل مع سمر؟


لقيت نفسي من غير وعي، والجشع عياني من جديد، اتدمدمت وقولت بصوت واطي بس مسموع وسط الأجهزة: “جرى إيه يا أمي؟ تبيعي الشقة كلها لسمر؟ طب وأنا؟ أنا ماليش حق في ورث أبويا ولا إيه؟ حتى وأنتي تعبانة برضه بتفرقي بيني وبين أختي؟”


أمي بصتلي بنظرة كسرة وتعب، وغمضت عينها وهي بتنهج، وسمر لفت ليا ووشها كله غضب ودموع، وزقتني بعيد عن السرير وقالتلي بفوران دم:


“اخرجي بره يا منى! اخرجي بره أمي هتموت بسببك! أنتي إيه يا شيخة؟ فلوس.. فلوس.. فلوس! أمك بتموت وأنتي بتفكري في البيع والورث؟ غوري من هنا!”


خرجت من الأوضة وأنا بجر رجلي، لقيت أشرف مستنيني، حكيتله اللي أمي قالته لسمر عن بيع الشقة بالتوكيل.. أشرف عينه برقت وقال بـغل: “نعم؟ تبيع الشقة بالتوكيل وتدفع التكاليف والباقي لسمر؟ لا يا حبيبتي.. ده لعب على المكشوف.. إحنا لازم نمنع البيعة دي بأي طريقة، التوكيل ده لازم يتلغي أو نرفع ق*ضية نوقف التصرف في الشقة فوراً!”


بقيت واقفة في طرقة المستشفى، بين أمي اللي بتموت جوه وبتبيع شقتها عشان تعالج نفسها وبتكافئ أختي، وبين جوزي اللي بيجرني للمحاكم والقضايا وعايز يخرب الدنيا.. ومكنتش عارفة إن الجاي هيهد كل سقف فوق راسي…

## الجزء السادس: صفقة الغدر


خرجنا من المستشفى وأشرف الشيطان راكبه وعمال يسب ويلعن في طرقة المستشفى. مكنش بيفكر في صحة أمي اللي بين إيدين ربنا، كل اللي شغال باله هو الشقة الـ 950 ألف جنيه (تمنها الحقيقي في السوق في الوقت ده) وازاي سمر هتحط إيدها على المبلغ ده كله بالتوكيل.


أول ما وصلنا البيت، أشرف مسك التليفون وفضل يتصل بمحامين يعرف منهم لو ينفع نوقف التوكيل ده قانوناً، بس الصدمة إن كل المحامين قالوا له: “طالما التوكيل رسمي عام وشامل وصادر من الأم وهي في كامل قواها العقلية قبل التعب، يبقى من حق سمر تبيع وتشتري وتتصرف، ومتقدروش توقفوها إلا لو الأم بنفسها راحت ألغت التوكيل”.



أشرف رمى التليفون على السرير وزعق فيا: “يعني إيه؟ الست سمر هتنزل بكرة تبيع الشقة وتقبض الفلوس وتدفع الفكة للمستشفى وتاخد الباقي في جيبها وإحنا نطلع من المولد بلا حمص؟ لا يا منى، أنتي لازم تراقبي أختك وتعرفي هي هتعمل إيه، الشقة دي لو اتباعت لازم نعرف راحت لمين وبكام!”.


مر يومين وأنا قاعدة على نار، وجالي خبر من واحدة جارتنا في الحتة الشعبية اللي فيها الشقة التمليك، قالتلي: “الحقي يا منى، أنا شُفت سمر أختك وجوزها حازم ومعاهم راجل غريب، داخلين الشقة وبيمضوا ورق مع بواب العمارة وبيدمغوا العقود!”.


قلبي سقط في رجلي، كلمت أشرف وجرينا على هناك علطول. وصلنا والعقد كان لسه متمضي، والراجل المشتري كان نازل من العمارة ومعاه الشنطة. أشرف وقف في وسط الشارع وزعق لسمر وحازم اللي كانوا لسه نازلين ورا المشتري:


“مبروك يا ست سمر! بعتي شقة أمك وضيعتي حق أختك؟ قبضتي كام بقى من ورا ضهرنا؟”


حازم وقف في وش أشرف وقال بمنتهى القوة والثبات: “أه بعنا، وبأمر من صاحب الشقة الست الكبيرة عشان تدفع تمن علاجها وعمليتها اللي أنتوا اتبريتوا منها وقلوّعتوا بجلدكم! الشقة اتباعت كاش بـ 950 ألف جنيه يا أشرف يا مغازي، مبلع محترم عشان أمي تتعالج في أحسن مكان والباكي يفضل في حجر مراتي زي ما أمها أمرت”.


أشرف عينه طلعت لبرة لما سمع الرقم.. 950 ألف جنيه! يعني يقرب من المليون! بصلي وقال بصوت عالي والناس بدأت تتجمع في الشارع: “سمعتي يا منى؟ أختك قبضت قريب من المليون جنيه! تمن الشقة اللي ليكي فيها النص شرعاً! واقفة تتفرجي عليها وهي بتاخد الفلوس تبهوق بيها مع جوزها؟”


سمر بصتلي والكسرة باينة في عينها من فضيحتنا في وسط الشارع، وطلعت الشيكات والفلوس الكاش من شنطتها وقالت بصوت مكسور ومخلوط بالغل:


“الفلوس أهي يا منى.. 950 ألف جنيه، هناخدهم حالاً نطلع بيهم على المستشفى، هندفع 150 ألف تمن العملية والرعاية المركزية والدكاترة اللي مستنيين الفلوس عشان يفتحوا غرفة العمليات، والباقي الـ 800 ألف جنيه هشيلهم في البنك باسمي زي ما أمي قالتلي، عشان أصرف عليهم على علاجها اللي جاي وجلستها، وعشان دة حق تعبي وشيلي ليها لما أنتي رميتياها في الشارع لأجل خاطر جوزك!”


أشرف قرب من سمر ومد إيده وقال بجشع أعمى: “مش هتمشي من هنا بالـ 950 ألف دول إلا لما تدي لمنى نصيبها! النص بالنص.. 475 ألف جنيه ييجوا في إيدنا دلوقتي، وتكلفت المستشفى ادفعوها من نصيبكم أنتوا وأمكم!”.




حازم زق إيد أشرف وقاله: “لو مأبعدتش عن طريقنا يا أشرف هطلبلك البوليس، الفلوس دي فلوس علاج الست الكبيرة، والبيع تم قانوني بالتوكيل، وأعلى ما في خيلكم اركبوه!”.


ركب سمر وحازم العربية وطاروا على المستشفى عشان يلحقوا العملية، وأنا وقفت في وسط الشارع وأشرف عمال يوز فيا ويقولي: “950 ألف جنيه يا منى! أختك بقت معاها ثروة وإحنا طالعين بلاش.. الست دي لو دخلت العمليات وماتت، الفلوس دي هتروح عليكي، لازم نتحرك فوراً ونروح وراهم المستشفى ونعمل محضر بتبديد الأموال!”.


ركبنا وراهم وأنا دماغي بقت عبارة عن كتلة نار، المطمع في الـ 950 ألف جنيه عماني تماماً عن إن أمي داخلة تعمل عملية قلب مفتوح بين الحياة والموت…


 


 


  


طول الطريق في التاكسي وأشرف عمال يرغي ويزيد، صوته كان طالع زي فحيح الثعبان في ودني: “إحنا أول ما نوصل المستشفى، هطلب النجدة وأعمل محضر إثبات حالة.. الـ 950 ألف جنيه دول لازم يتحجز عليهم، أختك بتسرقك عيني عينك يا منى، والـ 475 ألف بتوعك لازم يرجعوا في جيبنا قبل ما الست تموت والفلوس تتفرفط!”.


في اللحظة دي، وكأن في غشاوة سوداء اتمسحت من على عيني.. فجأة، شُفت نفسي في المراية.. شُفت الـغل والجشع اللي مشوهين وشي. كلام أشرف اللي كنت بشوفه “أصول وحق” ظهر على حقيقته: طمع، وجحود، وسواد قلب. افتكرت أمي وهي نايمة وسط الأجهزة، وشها الأصفر المخطوف، دمعتها اللي نزلت وهي بتفتكر لما كانت بتديني وتدعم أشرف في مقاولاته من نفس المعاش اللي بنحارب عليه.


افتكرت إن أمي داخلة أوضة العمليات، بين الحياة والموت، وإحنا رايحين وراها مش عشان ندعيلها ولا نطمن عليها، إحنا رايحين نعمل محضر في الفلوس!


التفت لأشرف، ولقيت بركان غضب جوايا كان مكبوت من سنين بيفور وبيطلع لبرة. زعقت فيه بأعلى صوتي لدرجة إن سواق التاكسي اتخض وبص في المراية:


“بس بقى!! اخرس خالص!! كفاية نهش في لحمنا.. كفاية طمع وسواد!”


أشرف اتصدم وبصلي بذهول وعينه برقت: “جرى إيه يا منى؟ أنتي اتهبلتي؟ أنا بجيبلك حقك!”


صرخت فيه والدموع بتنزف من عيني قهر وندم:


“حق إيه؟ دة حق وعلاج أمي اللي بتموت! الشقة شقتها والفلوس فلوسها وهي حرة تديهم للي شالتها وغسلت رجليها.. أنا وأنت قفلنا الباب في وشها، وطردناها وهي مكسورة الجناح بعد موت أبويا، وجاي دلوقتي تقول محضر وحجز؟ قولي يا أشرف.. جاوبني بصراحة لو كانت أمك أنتا اللي تعبانة وداخلة تعمل عملية قلب، كنت هتقول فلوس؟ كنت هتروح تعمل محضر في تمن شقتها وهي بتموت عشان تاخد نصيبك وتتحرم هي من العلاج؟”


أشرف وشه جاب ألوان، واتلجلج ومب بقاش عارف يرد، بس العند ركبه وزعق: “أنتي بتشبهي أمي بأمك؟ وبعدين أنا بـأمن مستقبلك ومستقبل عيالك!”


> “بلا مستقبل بلا زفت!”.. قاطعتُه وأنا بمسح دموعي بقهر.. “أنت عميتني، مشيت وراك لحد ما بقيت مريضة وجاحدة وقسّيت قلبي على أمي وأختي.. نزّلني هنا يا أسطى، نزّلني مش عايزة أشوف الوش دة دلوقتي!”


>


فتحت باب التاكسي قبل ما يقف تماماً ونزلت جري في الشارع، وسبت أشرف واقف مذهول ومصعوق من ثورتي. أخدت تاكسي تاني لوحدي وطلعت على المستشفى، والندم كان بياكل في ضلوعي كأنه نار.. كنت حاسة إن السما هتقع عليا من كتر الذنب.



وصلت المستشفى وبقيت أجر رجلي بالعافية لحد ما وصلت دور العمليات.. لقيت اليافطة الحمراء منورة “غرفة العمليات”.. وسمر قاعدة على الكراسي، ضامة رجليها لبطنها وبتعيط بانهيار، وحازم واقف بعيد ووشه باين عليه الحزن والهم التـقيل بعد ما دفعوا الفلوس في الحسابات.


قربت من سمر بخطوات مكسورة، أول ما شافتني وقفت والشرر في عينها، واكتمت شنطتها وقالتلي بصوت مجروح: “جاية ليه تاني يا منى؟ جاية تاخدي الفلوس؟ أمك جوه بين إيدين ربنا.. والـ 950 ألف دفعنا منهم المستشفى والباقي شيلته، مش هتشوفي منهم مليم!”


ترميت تحت رجل سمر في الأرض، مسكت ركبتها وأنا بعيط وبشهق بدموع حرقت وشي، وقولتلها بصوت مخنوق من الكسرة:


“سامحيني يا سمر.. اضربيني، اطرديني، اعملي فيا اللي أنتي عايزاه بس سامحيني.. أنا فُقت.. فُقت وعرفت إني كنت عامية والـشيطان كان راكبني.. أنا مش عايزة فلوس، مش عايزة معاش ولا عايزة شقة، أنا عايزة أمي تقوم بالسلامة وتسامحني، وعايزاكي أنتي تسامحيني يا أختي الكبيرة.. أنا اتنزلت عن كل حاجة، بس أدعي معايا إن أمي تعيش ومتموتش وهي غضبانة عليا!”


سمر بصتلي، ولقيت دموعها هي كمان بتنزل.. القسوة اللي كانت في وشها اتمسحت وحل مكانها حزن وألم.. حازم وقف يتفرج علينا وهو بيهز راسه بأسى وندم على الحالة اللي وصلنا ليها بسبب الطمع.. وبقينا إحنا الاتنين، الأخوات، قاعدين قدام باب العمليات بنبكي وندعي، والندم بياكل فينا، مستنيين المعجزة اللي تخرج أمنا بالسلامة عشان نطلب منها السماح… حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم


 


الساعات قدام باب أوضة العمليات كانت بتمر كأنها سنين. اليافطة الحمراء المنورة “قيد التشغيل” كانت بتسحب من روحنا مع كل دقيقة بتعدي. سمر كانت قاعدة جنبي، وإيدي في إيدها، بنترعش إحنا الاتنين من الخوف. حازم كان رايح جاي في الطرقة، يسبح ويستغفر ربنا بصوت واطي، وعينه كل شوية تيجي عليا وأنا منهارة في دموعي وندمي.


في وسط القلق ده، لقيت أشرف داخل من باب الطرقة.. خطواته كانت بطيئة ووشه كان باين عليه الخزي. بصلي وبص لحازم وسمر، ومقربش؛ وقف بعيد وسند ضهره على الحيطة وطاطا راسه للأرض. كلامي في التاكسي كان زي القلم اللي فوقه هو كمان، حس بالذنب وإنه كان السبب في إنه يفرق بين الأخوات ويوصلني للجحود ده مع أمي.


فجأة، اللمبة الحمراء طفت، وباب العمليات اتفتح.


قومت أنا وسمر جري زي المجانين، والدكتور خرج وهو بيقلع الكمامة والغطا من على راسه، وشه كان عرقان بس ملامحه هديت. أخد نفس طويل وقال بنبرة طمنت قلوبنا اللي كانت هتقف:



“الحمد لله.. العملية نجحت، وقدرنا نركب الدعامات ونفتح الشرايين المقفولة في الوقت المناسب. الست الكبيرة قلبها قوي وقاومت، حالياً هتنقل على الرعاية المركزة تحت الملاحظة لمدة 24 ساعة، وتقدروا تشوفوها من ورا الإيزاز”.


سمر اترمت في حضني وفضلنا نعيط بصوت عالي، بس المرة دي دموع فرحة وراحة بعد كبسة النفس اللي كنا فيها. حازم رفع إيده للسما وقال: “الحمد لله والشكر ليك يا رب”، وأشرف من بعيد مسح دموع نزلت من عينه لأول مرة، وقرب خطوتين وقال بصوت واطي ومكسور: “الحمد لله على سلامتها يا جماعة.. ربنا يطول في عمرها”. سمر محبّتش تكسفه في المحنة دي، وهزت راسها من غير ما تتكلم.


تاني يوم الصبح، سمحوا لنا ندخل أوضة الرعاية بعد ما فُكّت الأجهزة الكتير من عليها وبدأت تفوق وتفتح عينها.


دخلت أنا وسمر، ورايا أشرف وحازم. أول ما أمي فتحت عينها وبصت في السقف، سمر جريت عليها وبوّست إيدها: “حمد الله على سلامتك يا ست الكل، البيت هينور بيكي تاني يا أمي”.


أمي ابتسمت بتعب وبصت لسمر بحنان، وبعدين عينيها جت عليا.. أنا كنت واقفة بعيد، كشّة في نفسي وحاسة إني أصغر من النملة من كتر الخزي. قربت من السرير بخطوات مرعوبة، وركعت في الأرض وبقيت أبوس رجليها اللي متغطية باللحاف وأبكي بـحُرقة قطعت قلب كل اللي في الأوضة.


وقلت بصوت متقطع من كثر الشحتفة:


> “سامحيني يا أمي.. وحياة غلاوة أبويا عندك تسامحيني.. الفلوس لعت قلبي وعمت عيني، ومشيت ورا الشيطان.. أنا مش عايزة مليم من معاش ولا إيجار ولا شقة، أنا مش عايزة غيرك أنتي.. لو عايزة تطرديني وتتبري مني أنا راضية، بس قوليلي إني مسمحاكي يا منى ومتموتيش وأنتي غضبانة عليا”.


>


أشرف قرب هو كمان، ووقف ورايا، وراسه في الأرض، وقال بنبرة كلها ندم حقيقي: “حقك عليا يا ست الكل.. أنا اللي وزيت منى وأنا اللي طمعت، الشيطان شاطر وأنا فُقت وعرفت إني غلطت في حقك وفي حق الأصول، والقرش اللي يزعلنا من بعض ويلعن قلوبنا إحنا مش عايزينه.. سامحينا يا أمي”.


الأوضة كلها بقت عبارة عن دموع. أمي بصتلي وبصت لأشرف، وقلب الأم دايماً مبيعرفش يشيل قسوة.. دمعة نزلت من عينها على المخدة، ومدت إيدها المترعشة بالراحة وحطتها على راسي، وقالت بصوت ضعيف بس كله رقة وحنان:


“قومي يا منى.. قومي يا بنتي.. الأم متبغضش ضناها مهما عمل.. أنا مسمحاكي يا بنتي، ومسمحاك يا أشرف.. ربنا يهديكم لبعض ويبعد عنكم عين الطمع اللي بتخرب البيوت”.



سمر وحازم قربوا وبقوا يمسحوا دموعهم، وأمي لمتنا كلنا حواليها وهي بتقول: “المال بيروح وييجي، بس اللحم والدم مبيتغسلش بمية.. وعمري ما هفرق بينكم تاني”.


كنا فاكرين إن الأزمة انتهت والكل ندم والقلوب اتغسلت، بس لسه آثار البيع والمبلغ اللي مع سمر (الـ 800 ألف جنيه الباقيين) ليصلكم القصص الكامله تابعو صفحه رومانى مكرم


الكلمة اللي طلعت من بوق أمي وهي بتقول “مسمحاكي يا بنتي” كانت كفيلة إنها تغسل الـسواد اللي كان مالي قلوبنا. قومت من الأرض وأنا حاسة إن جبل انزاح من على صدري، واترميت في حضنها وأنا بسبّح وبشكر ربنا إنها لسه عايشة وبتتنفس وسطنا وماتتش وهي شايلة مني.


مرت أيام المستشفى الصعبة، والكل كان إيد واحدة. أشرف مكنش بيفارق المستشفى، وكان بينزل بنفسه يجيب الدوا والأكل، ويساعد حازم في أي مشاوير ودفوعات تانية تخص الحسابات، وكأنه بيحاول بكل الطرق يثبت لأمي ولسمر إنه فعلاً ندم وفاق من مفعول الشيطان والـطمع اللي كان عاميه.


يوم خروج أمي من المستشفى، كنا كلنا متجمعين في أوضتها بنلم الهدوم وبنجهز حاجتها. حازم كان واقف ماسك شنطة الأوراق والفلوس الباقية من تمن الشقة (الـ 800 ألف جنيه بعد مصاريف العملية والمستشفى)، وبص لأمي وقالها باحترام:


“الحمد لله يا ست الكل إنك قمتي بالسلامة والبيت هينور بيكي تاني.. الفلوس الباقية من تمن شقتك أهي شيلناها في البنك، والفيزا والتوكيل معاكِ ومع سمر، والقرش ده متشال لعلاجك وطلباتك وأي حاجة تعوزيها”.


أمي قعدت على السرير، وبصت لينا إحنا الأربعة؛ سمر وحازم، وأنا وأشرف. ملامحها كانت هادية وفيها حكمة السنين، وقالت بنبرة حاسمة ومريحة للكل:


> “اسمعوني يا ولاد.. الأزمة اللي عدت دي كانت قرصة ودن من ربنا لينا كلنا عشان نعرف غلاوة بعض. الشقة اتباعت وتمنها اتدفع منه علاجي، والـ 800 ألف الباقيين دول مش بتوع حد، دول متشالين للزمن والظروف في البنك باسمي. أما بخصوص المعاش الـ 14 ألف جنيه، فالأصول والعدل بيقولوا إن طالما ربنا مد في عمري، أنا مش هقعد في مكان واحد وأتقل على حد.. أنا من أول الشهر ده، هقعد شهر عند سمر وحازم، والشهر اللي بعده عند منى وأشرف”.


>


أنا أول ما سمعت كلام أمي، قلبي دَق بالفرحة، وبصيت لأشرف اللي عينه لمعت بس المرة دي بدموع الفرحة والرضا، وقربت من أمي وقولتلها: “تنوري الدنيا كلها يا أمي! الشقة شقتك، وعيالي اللي كانوا دوشة هيقعدوا تحت رجلك يخدموكي، وأشرف هيشيلك فوق راسه”.



أشرف أيد كلامي بسرعة وقال: “والله يا أمي الشقة مش هتسيعنا من الفرحة، واللقمة اللي هتاكليها معانا هتبسطنا وتزيدنا بركة، وأنا بنفسي هسندك وأوديكي مشاويرك ودكاترتك”.


أمي ابتسمت وكملت كلامها:


“والشهر اللي هقعده في بيت أي حد فيكم، معاشي الـ 14 ألف جنيه هينزل في البيت ده.. يصرف منه على أكلي وشربي وطلباتي وديلفري العيال اللي بيحبوه، والفيزا هتفضل متنقلة معايا.. محدش بياخد حق حد، ومحدش بيشيل لوحده، عشان البيوت كلها يدخلها الخير والبركة وميبقاش في قلوبكم ذرة غل أو تفرقة”.


سمر قربت من أمي وبوست راسها وقالت: “اللي تشوفيه يا أمي، إحنا يهمنا راحتك، وشهرك عندي هيبقى عيد، وشهرك عند منى هبقى مطمنة عليكي فيه لإنها أختي وحبيبتي وفاقت وعرفنا غلاوتك وغلاوة بعض”.


حازم وأشرف سلموا على بعض وضغطوا على إيدين بعض، والـخلافات القديمة كلها تلاشت وبقت كأنها لم تكن. القلوب اتصفت، والعدل رجع، والبركة دخلت البيوت من أوسع أبوابها بعد ما طردنا الشيطان برة حياتنا.


لمينا الشنط وأمي خرجت ساندة على إيدي وإيد سمر، وركبت عربية حازم عشان تقضي أول شهر عندها، وأنا روحت بيتي وأنا بجهز الشقة ومستنية الشهر الجاي بفارغ الصبر عشان أمي تنور بيتي… بس يا ترى، الحياة هتفضل هادية كده والكل هيلتزم بالعهد، ولا الأيام مخبية لينا مفاجأة تانية؟


حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم


## الجزء العاشر والأخير: ثمار الرضا وحكمة العمر


مرت الشهور ورا الشهور، ونظام أمي الجديد غير حالنا وحال بيوتنا تماماً. الشهر اللي بتقضيه عند سمر وحازم، بنروح نزورهم تملي والضحكة مآنسانا، والشهر اللي بتيجي فيه عندي أنا وأشرف، البيت بيبقى ماليان بركة وخير عمرنا ما شُفناه قبل كده.


أشرف جوزي اتغير 180 درجة، بقيت أشوفه يدخل من باب البيت شايل الفاكهة والحاجات اللي أمي بتحبها قبل ما يدخل لعياله، ويقعد جنبها يسمع حكاوي زمان بكل صبر وحب. مفعول “قرش الطمع” اللي كان عامي عينه اختفى، وبقى يقولي: “سبحان الله يا منى، من يوم ما أمك دخلت بيتنا والبركة زايدة، ومقاولاتي ماشية وسوقي متيسر بشكل مكنتش أحلم بيه.. البركة طلعت مش في الفلوس اللي بنقوش عليها، البركة في الرضا ودعوة الست الصالحة دي لينا في جوف الليل”.


وفي ليلة جمعة، كنا كلنا متجمعين في بيتي؛ أنا وسمر وحازم وأشرف، وأمي قاعدة وسطنا زي الملكة على كُرسيها، وعيالنا بيلعبوا حواليها وفرحانين بالديلفري والحلويات اللي أمي طالباها ليهم من معاشها وهي مبسوطة وبتضحك من قلبها.



بصيت لسمر وأخدتها في حضني وقولتلها: “سامحيني يا أختي، لولا وقفتك وفوقانك ليا، كنت زماني خسرتك وخسرت أمي وخسرت دنيتي وأخرتي”. سمر طبطبت عليا وقالتلي: “أنتي أختي وحتة مني يا منى، والشيطان كان واخد غيبوبة، والمهم إننا رجعنا لبعض وإيدنا في إيد بعض”.


أمي بصت لينا وإحنا متجمعين، وعينها لمعت بدموع الفرحة والراحة، وقالت بصوت مليان حكمة وهيبة لخصت بيه كل اللي عشناه:


> “يا ولاد.. الدنيا دي رحلة قصيرة، ومتاعها زايل. القرش بييجي ويروح، والشقة بتتباع وتتنسى، بس اللحم والدم والرحمة هما اللي باقيين. لما أبوكم مات وسابلي المعاش والشقة، الشيطان دخل وسطكم وصوّر لكم إن الفلوس دي هي الأمان.. لكن الأمان الحقيقي هو إن الأخ يسند أخته، وإن البنت تصون أمها في شيبتها.


> الطمع بيعمي القلوب وبيخرب البيوت العامرة، والعدل والرضا هما اللي بيجيبوا الرزق الواسع. افتكروا دايماً إن اللقمة الناشفة اللي بتاكلوها بحب وسلام، أحسن بمليون مرة من ديك رومي تاكلوه والغل مالي قلوبكم. صونوا بعض، وحبوا بعض، وخليكم إيد واحدة.. دة الورث الحقيقي اللي أنا عايزه أسيبهولكم في الدنيا بعد ما أمشي”.


>


كلنا هزينا راسنا بكلامها، وحسينا إن كلامها ده هو الدستور اللي هنمشي عليه طول حياتنا. أشرف وحازم اتعاهدوا قدامها إنهم يفضلوا إخوات وسند لبعض في الغربة والدنيا، وأنا وسمر عاهدناها إن مفيش قرش ولا مادة هتدخل بيننا تاني أبداً.


وعرفنا يومها إن “البركة والخير” مش رقم في البنك ولا إيجار شقة، البركة هي رضا الأم، ولمة الأخوات، ونضافة القلوب من الطمع والمطامع. وعشنا من يومها في تبات ونبات، والخير مرطط في بيوتنا بفضل ربنا ورضا أمنا الغالية.


**تمت بحمد الله…**


تعليقات

التنقل السريع
    close