خيانه زوجي في الفندق كامله
خيانه زوجي في الفندق كامله
تليفوني رن الصبح، كان أخويا حسن. رديت عليه لقيته بيسألني من غير مقدمات: “جوزك فين دلوقتي؟”
رديت عليه بمنتهى الثقة: “في الغردقة.. سافر امبارح عشان يحضر اجتماع شغل مهم.”
سكت ثواني.. صمت كان كفيل يهد حيلي ويوقع سنين جوازنا السبعة في ثانية واحدة.
وبعدين قال جملة خلت الدنيا تلف بيا:
“لأ يا أختي.. جوزك مش في الغردقة، جوزك موجود دلوقتي في الفندق اللي بديره هنا في العين السخنة. ومعاه واحدة ست. والأدهى من كدة، إنه بيدفع حساباته بفيزتك أنتِ!”
إيدي تلتت ومسكت فنجان الشاي بقوة عشان ميتكسرش.
في الأول قلت أكيد أخويا اتلخبط، ياسر مستحيل يعمل كدة.
بس حسن مش من النوع اللي بيرمي كلام وخلاص، ولا بيحب يفتري على حد.
قال بهدوء: “أنا قدامي دلوقتي ورق الحجز، وشايفه بعيني، حاجزين “سويت” من امبارح.”
حسيت ببرودة في جسمي كله.
ياسر بقاله فترة تصرفاته مش مريحة.. الموبايل دايماً مقلوب على وشه، بيخرج فجأة بحجج “الشغل”، ولو فتحت بوقي بسؤاله عن الفلوس اللي بتطير، يقلبها نكد وخناق ويقولي “بتراقبيني؟”.
كنت بضحك على نفسي وبقول ضغوط شغل ومسؤوليات.
أما دلوقتي.. فكان حسن بيحط النقط على الحروف، وبيديني التفاصيل كاملة.
ميعاد الوصول، رقم السويت، والست اللي دخلت معاه.
همست له بصوت مكسور: “حسن.. إوعى تواجهه، ولا تفتح معاه موضوع.”
رد بسرعة: “متقلقيش.. مش هعمل حاجة.”
وبعد لحظة صمت سألني السؤال اللي غير كل حاجة: “ناوية تعملي إيه يا أختي؟”
ما عرفتش أرد.
بصيت لصورة الفرح المتعلقة في الصالة، الصورة اللي كنا واقفين فيها قدام بيت أبويا والابتسامة كانت مالية وشنا.. لأول مرة، الابتسامة دي بانتلي زيف وكذب، كأني بشوفها لأول مرة.
بلعت ريقي وقلت لحسن:
“ساعدني يا حسن.. عايزة دليل يمسك عليه حاجة، وعايزة أوقف مهزلة الفلوس دي فوراً.”
حسن ما سألش ولا سؤال.
ياسر كان معاه الفيزا اللي مربوطة بحسابي عشان مصاريف البيت، ومكنش بيحتاج يستأذن.
في دقايق، وقفت البطاقة من الأبلكيشن، وكلمت البنك اعترضت على كل العمليات اللي تمت اليومين اللي فاتوا.
في نفس الوقت، حسن وافق يصور لي تسجيلات الكاميرات، واحتفظ بصورة من استمارة الحجز اللي ياسر مضى عليها بنفسه.
وبعدين قالي اسم الست اللي معاه.. “رنا”.
وما كانتش مجرد واحدة عابرة، ده كان حاجز لها في “السبا” ومظبط لها رحلات وفسح، كأنه عريس في شهر عسل ومش خايف من حد.
على الضهر، الصدمة الأولى راحت، وبدأ جواتي يتكون جليد. مشاعر باردة ومنظمة.
استأذنت من الشغل وطلعت رحت عند ماما، مقلتلهاش الحقيقة عشان ما تقلقش، قلتلها “خناقة بسيطة ومحتاجة أغير جو معاكم”.
بالليل اتصلت بحسن تاني.
وبدأت أرسم له الخطة اللي شكلت في دماغي خطوة بخطوة.
حتى أنا كنت مستغربة وأنا بسمع صوتي بيخرج بالثقة دي.
بس كنت واثقة إنها هتجيب نتيجة.
وفي آخر المكالمة قلتله:
“بكرة يا حسن عايزة كل حرف أقوله يتنفذ.. لا زيادة ولا نقصان.”
قاللي من غير تردد: “اعتبريه حصل.”
قفلت السكة.
بس النوم ما عرفش طريقي الليلة دي.
فضلت صاحية للصبح أبص للسقف وأفتكر كل كذبة صدقتها، وكل إشارة تجاهلتها، وكل مرة دافعت فيها عنه قدام الناس.
ومع أول ضوء للنهار..
كان قراري النهائي أتاخد.
قرار هيخلي ياسر يتصل بيا بعد كام ساعة وهو في حالة رعب وذهول.. مش هيعرف هو بيتهز ليه!
الساعة جت 8 الصبح. التليفون بدأ يرن.. بصيت للشاشة، كان هو: “ياسر”.
سبته يرن مرة، واتنين، وعشرة. كنت قاعدة في بلكونة بيت ماما، بشرب قهوتي ببرود عمري ما حسيت بيه قبل كده. كل رنة كانت بتأكدلي إن الخيط لَف على رقبته وإنه خلاص اتزنق.
وأخيراً، رديت بصوت هادي جداً كأن مفيش أي حاجة: “ألو.. صباح الخير يا حبيبي.”
صوته كان مهزوز، بيحاول يداري الرعب والتوتر بعصبية مصطنعة: “أنتِ فين؟ وليه مبترديش من بدري؟ وبعدين إيه اللي حصل للفيزا؟ أنا هنا في ميتينج مهم في الغردقة، بخلص حساب عشا شغل امبارح والفيزا اترفضت! بكلم البنك بيقولولي المالك وقفها وبلغ إنها مسروقة! أنتِ اتجننتي؟”
ابتسمت بوجع ميتوصفش، ورديت بنبرة باردة زي التلج: “عشا شغل في الغردقة؟ ولا فطار في السرير في السويت رقم 318 في العين السخنة يا ياسر؟”
سكت.. سكتة موت. كأن في حد خنقه أو دلق عليه ماية متلجة. الثواني كانت بتمر تقيلة، سامعة صوت أنفاسه اللي بدأت تسرع وتعلى.
“أنتِ.. أنتِ بتقولي إيه؟ أنا مش فاهم حاجة..” نطقها بالعافية وصوته بيشحرج.
قلتله بنبرة حادة زي السك/ينة: “لا أنت فاهم كويس. أنا وقفت الفيزا عشان مفيش قرش واحد من تعبي وشقايا هيتصرف على ‘رنا’ وتدليعها في السبا على حسابي يا محترم.”
وقبل ما ينطق حرف واحد يدافع بيه عن نفسه، الخطة اللي رسمتها مع حسن بدأت تتنفذ بالحرف في نفس اللحظة.
سمعت صوت خبط جامد على باب السويت عنده (حسن كان فاتح الخط التاني معايا من تليفونه عشان أسمع كل حاجة لايڤ).
ياسر فتح الباب وهو لسه حاطط التليفون على ودنه، وسمعت صوت حسن أخويا، بس المرة دي مش بصيغة الأخ.. بصيغة المدير الحازم:
“صباح الخير يا فندم. أنا مدير الفندق. بعتذر جداً على الإزعاج، بس الكارت اللي حضرتك عملت بيه ‘تشيك إن’، البنك بلغنا إنه مسروق. وللأسف دي قض/ية نصب واحتيال، وإحنا مضطرين نطلب لحضرتك البوليس دلوقتي حالا لو متدفعش الحساب كاش.”
ياسر اتصدم.. صوته طلع مخنوق وهو بيكلم حسن: “أستاذ حسن؟! أنت.. أنت بتعمل إيه هنا؟ البوليس إيه.. دي فيزا مراتي!”
رد عليه حسن ببرود الدنيا وبصوت عالي قاصد يسمّع اللي جوه: “مراتك مين يا فندم؟ أنا معرفكش. أنا قدامي نزيل بيستخدم بطاقة مسروقة، ومعاه مرافقة في الغرفة.. وده بيخالف قوانين الفندق، اتفضلوا لموا حاجتكم واخرجوا بره فوراً بدل ما أعملكم فضيحة في اللوبي.”
بدأت أسمع صوت “رنا” بتصوت جوه في الخلفية وبتسأله بخوف: “في إيه يا ياسر؟ مين دول؟ وهنروح فين؟”
ياسر انهار، كان بيترجى حسن، وبيحاول يكلمني في نفس الوقت على التليفون: “يا مجنونة ردي عليا! هتفضحيني؟ حسن إيه اللي جابه هنا؟ ده سوء تفاهم والله العظيم هفهمك كل حاجة!”
قفلت السكة في وشه.. الإهانة اللي عاشها في اللحظة دي قدام عشيقته وقدام أمن الفندق كانت جزء بسيط جداً من حقي اللي بيرجعلي. أخدت نفس عميق وحسيت بانتصار مؤقت، وكنت مستنية مكالمة حسن يقولي إنه طردهم بره.
لكن.. اللي حصل بعد كده مكنش في الحسبان أبداً!
بعد ربع ساعة بالظبط، حسن بعتلي رسالة على الواتساب. مكنتش رسالة طمأنة إن الخطة نجحت. كانت رسالة صوتية، صوته فيها كان بيترعش ومرعوب بشكل عمري ما شفته بيه:
“يا أختي.. ردي عليا فوراً.. الموضوع طلع أكبر من خيانة وقرف.. أنا دخلت السويت معاهم عشان أتأكد إنهم بيلموا هدومهم وهيغوروا، ولقيت شنطة رنا دي مفتوحة على السرير… في ورقة وقعت منها على الأرض، لما قريتها مصدقتش عيني…”
وبعتلي صورة للورقة دي.
فتحت الصورة وإيدي بتترعش.. كبرت الكلام عشان أقرأ..
الورقة مكنتش عقد جواز عرفي، ولا رسايل غرامية، ولا حتى إيصالات أمانة..
الورقة كانت “وثيقة تأمين على الحياة” باسمي أنا! بمبلغ ضخم جداً يتخطى الملايين.
والمستفيد الوحيد في حالة “وفاتي المفاجئة”… هو ياسر!
لكن الكارثة اللي خلت الدم يهرب من عروقي وقلبي يقف من الرعب.. إن تاريخ إصدار الوثيقة دي كان من أسبوع واحد بس.. وممضية بتوقيعي.. توقيع مزور!
وقبل ما أستوعب المصيبة اللي أنا فيها، لقيت حسن بيبعتلي صورة تانية.. صورة لبطاقة “رنا” اللي سابتها في الريسيبشن امبارح…
ولما ركزت في الخانة بتاعت المهنة.. لقيت مكتوب:
“ممرضة عناية مركزة في مستشفى (…)”
نفس المستشفى اللي أنا كنت رايحة أعمل فيها عمليتي الجراحية الأسبوع الجاي!!
للمتابعه باقي الاحداث في الجزء الثاني من القصه
التليفون وقع من إيدي على الأرض.
الصورة اللي بعتهالي حسن فضلت منورة على الشاشة، وكل حرف فيها كان بيطبع في عقلي زي النار. “ممرضة عناية مركزة”.. “تأمين على الحياة”.. “عملية جراحية الأسبوع الجاي”.
الخيانة طلعت مجرد غطاء.. ياسر مكنش بيخوني مع رنا، ياسر كان بيخطط يق*تلني بمساعدة رنا!
شريط ذكريات الشهور اللي فاتت مر قدام عيني في ثواني.
افتكرت لما بدأت أشتكي من وجع بسيط في معدتي، وياسر أصر إصرار غريب إني مروحش لدكتوري المعتاد، وأخدني بنفسه لـ “دكتور طارق”.. صاحبه من أيام الجامعة.
وافتكرت كلام دكتور طارق وهو بيبص للإشاعات بوش خشب وبيقولي: “المرارة عندك فيها التهاب حاد ومحتاجة تتشال فوراً.. مفيش وقت للعلاج، أنا حجزتلك أوضة العمليات الأسبوع الجاي في مستشفى (…)”.
نفس المستشفى اللي رنا بتشتغل فيها في العناية المركزة! الخطة كانت واضحة زي الشمس: أدخل أعمل عملية بسيطة، يحصلي “مضاعفات مفاجئة” في العناية المركزة تحت إيد رنا، أموت، وياسر يقبض ملايين التأمين!
نزلت على الأرض مسكت التليفون وإيدي بتترعش زي اللي ماسك سلك كهربا، وبعت لحسن فويس نوت بصوت بهمس فيه من الرعب:
“حسن.. صور الورقة دي فوراً ورجعها مكانها بالظبط.. إياك، إياك ياسر يحس إنك شفتها! اطردوا من الفندق على إنه زبون خالف القواعد وبس.. خليه يفتكر إن كل مشكلته دلوقتي هي (فضيحة الخيانة).. لو عرف إننا كشفنا خطة التأمين، ممكن يعمل كارثة!”
حسن رد عليا برسالة مقتضبة: “صورتها ورجعتها.. وهما طالعين دلوقتي بره الفندق، شكلهم مرعوبين وبيزعقوا لبعض. أنا جاي وراكي على بيت ماما.”
قمت من مكاني زي المجنونة. لبست هدومي في أقل من دقيقة. مكنش ينفع أستنى في بيت ماما. كان لازم أسبق ياسر على شقتنا وأخد كل الورق اللي يخصني، وأهم حاجة.. كان لازم ألاقي دليل مادي يثبت خطته قبل ما يرجع يمسح كل حاجة.
سقت عربيتي كأني طايرة في الهوا، وصلت العمارة، طلعت شقتي وفتحت الباب.
الشقة كانت ضلمة وهادية.. هدوء يخوف.
دخلت جري على مكتب ياسر، دورت في الأدراج لحد ما لقيت درج مقفول بقفل صغير. كسرته بحديدة لقيتها في البلكونة. الدرج كان مليان ورق شغل، بس في الآخر، لقيت علبة “الفيتامينات المستوردة” اللي ياسر كان بيجيبهالي مخصوص بقاله 3 شهور، وكان بيقف فوق دماغي كل ليلة عشان يتأكد إني بلعت الكبسولة!
فتحت العلبة، أخدت كبسولة وفتحتها.. البودرة اللي جواها مكنتش لونها أبيض زي الفيتامينات العادية، كانت بودرة رمادية غريبة وريحتها نفاذة جداً!
طلعت موبايلي وكتبت اسم المادة الفعالة اللي مكتوبة بخط صغير جداً على ظهر الشريط من ورا، وعملت بحث.
النتيجة اللي ظهرتلي خلت قلبي يقف:
“عقار يُستخدم بجرعات دقيقة جداً لعلاج تشنجات العضلات.. الجرعات الزائدة منه تُسبب التهابات حادة في المرارة، ارتفاع جنوني في إنزيمات الكبد، وفي النهاية توقف عضلة القلب.”
كنت بموت بالبطيء! الوجع، التعب، العملية.. كله كان من تخطيطه!
لميت العلبة ووثيقة التأمين اللي لقيت نسخة تانية منها في الدرج، وحطيتهم في شنطتي. كنت لسه هلف عشان أخرج من الشقة، وفجأة..
سمعت صوت المفتاح بيلف في باب الشقة الخارجي!
اتسمرت في مكاني. ده ياسر! بس إزاي لحق يوصل من العين السخنة بالسرعة دي؟!
سمعت باب الشقة بيتفتح، بس الخطوات اللي دخلت مكنتش خطوات شخص واحد.. دول كانوا اتنين!
وقفت ورا باب المكتب وكتمت أنفاسي، وسمعت صوت ياسر وهو بيتكلم بعصبية وهستيريا:
“بقولك الخطة باظت! حسن طردنا وعرف إني بخونها، مريم زمانها رافعة عليا ق/ضية خلع دلوقتي.. لو اتطلقنا قبل ما تموت، وثيقة التأمين دي هتبقى حتة ورقة ملهاش لازمة والديون هتحبسني!”
ردت عليه رنا بصوت بارد جداً وقاسي:
“مفيش طلاق هيحصل يا ياسر.. إحنا مش هنستنى لعملية الأسبوع الجاي. إحنا هنخلص الموضوع الليلة. أنت مش قلت إنها راحت عند أمها؟”
ياسر: “أيوة، كلمت أمها وقالتلي إنها نايمة هناك.”
رنا: “حلو أوي.. أنا معايا حقنة (البوتاسيوم) دي.. بتعمل سكتة قلبية فورية ومبتبانش في أي تشريح طبي. هنروح بيت أمها دلوقتي، تعمل نفسك بتصالحها وتعيط، وأول ما تدخلوا أي أوضة لوحدكم، تكتفها وأنا هديها الحقنة.. وهنقول إنها ماتت من صدمة الخيانة!”
دموعي نزلت على خدي من كمية الرعب والوحشية. جوزي، اللي عشت معاه 7 سنين، جايب عشيقته بيتي عشان يخططوا إزاي يدوني حقنة توقف قلبي الليلة!
كنت بحاول أرجع لورا عشان أستخبى في الدولاب لحد ما يمشوا، لكن رجلي خبطت في كوباية إزاز كانت على طرف المكتب..
الكوباية وقعت على الأرض واتكسرت بـ 100 حتة.. صوتها رن في الشقة كلها زي قنبلة!
الصمت نزل على الشقة فجأة.. كلام ياسر ورنا وقف تماماً.
وبعدها بثانيتين.. سمعت صوت سحبة أقسام مس/دس، وصوت خطوات ياسر البطيئة وهي بتقرب من باب المكتب اللي أنا مستخبية وراه، وبيقول بصوت مرعب:
“أنتِ هنا يا مريم؟ وفرتي علينا المشوار…”
الباب بدأ يفتح ببطء شديد، وظهرت إيد ياسر وهي ماسكة الس/لاح.. بس الكارثة الأكبر مكنتش في الم/سدس.. الكارثة كانت في الشخص التالت اللي دخل من باب الشقة فجأة في اللحظة دي وقال جملة خلتني أفقد النطق!
الباب كان بيفتح ببطء، وياسر رافع المس/دس وموجهه ناحيتي. لكن قبل ما عينه تيجي في عيني، وفي اللحظة اللي قلبي كان هيقف فيها من الرعب، الصوت التالت اللي دخل الشقة زلزل المكان كله:
”ارمِ الس/لاح من إيدك يا ياسر… اللعبة خلصت، وصاحبك غنى بكل حاجة!”
الصوت مكنش غريب عليا.. ده كان صوت حسن أخويا!
لكن حسن مكنش لوحده. من ورا ضهره، دخل ظابط مباحث ومعاه قوة من الشرطة، والمفاجأة اللي شلت حركة ياسر تماماً، إن الظابط كان ماسك في إيده شخص متكلبش وموطي راسه في الأرض… “دكتور طارق”!
ياسر اتنفض والمس/دس كان هيقع من إيده، وبص لطارق بذهول: “طارق؟! إيه اللي جابك هنا؟”
رد عليه الظابط بصوت حاسم:
— “دكتور طارق كان بيحاول يفرم ملف مدام مريم الطبي في العيادة عشان يخفي أثر التحاليل المزورة، بس أستاذ حسن أخوها كان أذكى منكم كلكم. أول ما شاف كارنيه الممرضة اللي معاك، ربط الخيوط وطلع على القسم فوراً. طارق انهار في التحقيق من أول قلم، واعترف بخطة التأمين، والسم اللي بتديه لمراتك في الفيتامينات، وعملية المرارة الوهمية.”
في اللحظة دي، “رنا” اللي كانت واقفة ورا ياسر ماسكة الحقنة، اترعبت ورمت الحقنة على الأرض وحاولت تجري ناحية باب الشقة وهي بتصرخ: “أنا ماليش دعوة! هو اللي خطط لكل حاجة وقالي إنه هيديني ربع مبلغ التأمين!”
عسكري المباحث مسكها فوراً، والظابط شاور على الحقنة اللي على الأرض: “حرزوا الحقنة دي، دي تهمة شروع في قت/ل مع سبق الإصرار والترصد.”
ياسر لقى نفسه محاصر. كل حاجة خطط لها سنين بتنهار في ثواني. وفي لحظة يأس وجنون، رفع المس/دس تاني بس المرة دي شدني من دراعي بقوة، ولف دراعه حوالين رقبتي وحط الم/سدس في راسي وهو بيصرخ بهستيريا:
— “محدش يقرب! هفرغ المس/دس في دماغها لو حد خطى خطوة! أنا مش هضيع مستقبلي وأدخل السجن بسبب غبائكم! وسعوا هخرج بيها!”
حسن صرخ برعب: “سيبها يا ياسر! هتموت مراتك عشان الفلوس؟!”
ياسر كان بيجرني لورا ناحية الباب، وذراعه كان بيخنقني لدرجة إني مكنتش قادرة أتنفس. الظباط رفعوا س/لاحهم، والموقف بقى حياة أو موت.
لكن في اللحظة دي، افتكرت حاجة مهمة جداً.. الحديدة اللي كسرت بيها قفل الدرج! كانت لسه في إيدي اليمين اللي كانت متدارية ورا ظهري.
رفضت أكون الضحية اللي بتموت وهي بتعيط. رفضت أخليه ينتصر.
جمعت كل ذرة غضب وقوة باقية في جسمي، ورفعت إيدي اليمين بأقصى سرعة، وضربت ياسر بالحديدة بكل قوتي في ركبته من ورا.
ياسر صرخ من الوجع ورجله خانته، توازنه اختل وإيده اللي ماسكة المس/دس اترخت ثانية واحدة.. ثانية كانت كفيلة إني أفلت من تحت إيده وأرمي نفسي على الأرض.
وفي نفس اللحظة، هجم عليه الظباط، سحبوا المس/دس من إيده، ورموه على الأرض وحطوا الكلبشات في إيده.
حسن جرى عليا، نزل على الأرض وخدني في حضنه وأنا بنهار من البكاء.. بكاء الخوف، والصدمة، والنجاة.
بصيت لياسر وهو بيتشد على الباب مع رنا وطارق. بصتله بقرف وقلتله بصوت عالي رغم دموعي:
— “أنا اللي كنت واثقة فيك وعمري ما خبيّت عنك حاجة… بس ربك مابيسيبش حق حد. أنت خسرت دنيتك وآخرتك، وأنا الليلة دي اتولدت من جديد.”
النهاية: بداية حياة جديدة
بعد مرور 8 شهور…
وقفت قدام باب المحكمة، لابسة بدلة شغل أنيقة، ووشي منور بعد ما استرديت صحتي تماماً.
مجرد ما وقفت كبسولات “السم” اللي كان بيدهالي، إنزيمات الكبد رجعت طبيعية، والتهاب المرارة الوهمي اختفى وكأنه لم يكن.
القضاء المصري كان عادل وسريع. ياسر وطارق ورنا اتحكم عليهم بأقصى عقوبة بتهمة الشروع في الق/تل، التزوير، والنصب. وثيقة التأمين اتلغت، وفلوسي اللي سحبها كلها رجعتلي بحكم محكمة، وطبعاً حصلت على الطلاق للضرر من الجلسة الأولى.
بصيت لحسن أخويا اللي كان واقف جنبي كعادته، سندي وضهري اللي أنقذ حياتي بفضل ذكائه وسرعة بديهته. ابتسمتله وقلت:
— “لو مكنتش اتصلت بيا يومها الصبح وقلتلي إنه في الفندق… تفتكر كان زماني فين دلوقتي؟”
طبطب على كتفي وقال:
— “ربنا اللي كشفه يا مريم، عشان نيتك صافية. المهم إنك دلوقتي أقوى من الأول.”
مشيت في الشارع وأنا بتنفس هوا نضيف، حاسة إن الدنيا بتفتحلي دراعاتها من تاني.
الدرس المستفاد
القصة دي مش مجرد حكاية عن الخيانة، دي جرس إنذار لكل شخص:
لا تتجاهلي حدسك: لو حسيتي إن في حاجة غلط، متكذبيش نفسك. المؤشرات الصعبة (Red Flags) دايماً بتكون واضحة، بس إحنا اللي بنختار نغمي عينينا بحجة الحب أو الاستقرار.
الاستقلال المادي قوة: لو مكنش معايا حسابي وشغلي، مكنتش هقدر أوقف المهزلة دي بسرعة وأتحكم في الموقف.
العيلة الحقيقية هي السند: وقت الأزمات، مش هتلاقي حد يخاف عليكي وعلى حياتك زي أهلك اللي بيحبوكي بجد.
النهايات المؤلمة قد تكون طوق النجاة: أحياناً الصدمة اللي بتكسر قلبك، بتكون هي نفسها الضربة اللي بتفوقك وتنقذ حياتك من نهاية مأساوية. الطلاق أو الانفصال مش دايماً نهاية العالم، أحياناً بيكون هو “شهادة ميلادك” الجديدة.
عشت لأروي قصتي، لعلها تكون سبباً في نجاة غيري.


تعليقات
إرسال تعليق