القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية خارج القانون الفصل الرابع 4بقلم نور الهادى حصريه وكامله في موسوعة القصص والروايات

 رواية خارج القانون الفصل الرابع 4بقلم نور الهادى حصريه وكامله في موسوعة القصص والروايات 



رواية خارج القانون الفصل الرابع 4بقلم نور الهادى حصريه وكامله في موسوعة القصص والروايات 



قال ادهم_ مش قولتلك... متبصيش وراكي؟


في اللحظة دي، خرج واحد من الرجالة من وراها، ورفع سلاحه.


لكن قبل ما يلحق يعمل أي حاجة، رمى أدهم سلاحه الحاد، فاستقر في كتفه، ووقع على الأرض وهو بيصرخ.


شهقت رغد برعب، وسقطت على الأرض من شدة الصدمة.


مشى أدهم ناحيتها.


كل ما قرب، كانت هي بترجع لورا بخوف.


قالت بصوت مرتعش:

— أ... إنت مين؟

كانت مرعوبة منه...


مش بس من اللي شافته، لكن من الحقيقة اللي اتكشفت قدامها.


في دقائق قليلة، أطاح بكل الرجالة، وكأنهم مكنوش موجودين.


بصتله بعينين مليانين خوف، وقالت بصوت مرتعش:

— إيه نوعك في المافيا بالظبط؟... إيه مكانك بينهم؟


ابتلعت ريقها بصعوبة، وهي بتبص للسلاح الملطخ بالدم في إيده.


ثم همست:

— إنت... ق..قاتل مأجور؟!

ثبت عينه عليها، وشاف الرعب اللي ماليها، وكأنها أخيرًا أدركت حقيقته... وإنها عملت صفقة مع وحش أخطر من شاهر.

مسك إيدها وقال: _ معنديش وقت... امشي.

مشت معاه وهي لسه مصدومة.

*********

في العربية...

الصمت كان مالي الطريق كله. رغد ما اتكلمتش، وأدهم ما بصش ناحيتها.

لكنها لاحظت الدم على كتفه.

قالت: _ إيدك متعورة.

ما ردش.

بصتله تاني وقالت: _ إيدك اتجرحت... إنت مش سامع؟

وقف العربية فجأة وقال بحدة: _ اسكتي.

رغد قطعت حتة قماش من هدومها الجديدة، ومسكت دراعه.

بصلها باستغراب وقال: _ بتعملي إيه؟

كان واقف بالعربية، لأنه مقدرش يكمل السواقة.

قالت وهي بتلف القماش حوالين الجرح: _ أول خمس دقايق في حياتك تسكت.

فضل يبصلها. من شوية كانت خايفة منه... ودلوقتي خايفة عليه. مين البنت دي؟

قال: _ قطعتي هدومك الجديدة.

ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: _ الهدوم تتجاب غيرها... لكن لما حياتك تبقى في خطر، مش هلاقي حد يحميني.

ربطت القماشة كويس، وبعدها رفعت عيونها. عيونها اتقابلت بعيونه السودا الحادة، فدق قلبها بسرعة.

قالت بهدوء: _ شكرًا.

قال: _ على إيه؟

قالت: _ على إنقاذك لحياتي.

فضل باصصلها لحظة، وحس بانجذاب حقيقي ناحيتها، فحوّل عينه بعيد بسرعة، وشغل العربية من تاني.

اتعدلت رغد في مكانها بصمت، وتحركت العربية.

كان شاهر واقف يبص لرجالته بعد ما الإسعاف أسعفتهم من الضرب والجروح اللي اتعرضوا ليها.

ضحك بسخرية وقال: _ عمل فيكم كل ده؟

قرب منه بكر وقال: _ كان معاها... محدش فينا قدر عليه.

ابتسم شاهر ابتسامة باردة وقال: _ هو مش كده.

بص لرجالته وقال: _ خدوهم على الإسعاف.

وبصمت، قبض على إيده، ركب عربيته واتجه لبيت رباب.

فتحتله الباب، واتصدمت.

قالت: _ شاهر؟!

رفع السلاح في وشها وقال ببرود: _ بنتك فين؟

اتخضت رباب وقالت: _ أنا مش قولتلك معرفش هي فين... والله معرفش. أنا قلبي قلقان عليها، كله بسببك. لو حصلها حاجة هتكون إنت السبب.

قال شاهر ببرود مخيف: _ متقلقيش... يبقى ربنا رحمها من اللي هعمله فيها. طلعي تليفونك.

قالت بخوف: _ ليه؟

مدتله الموبايل بإيد مرتعشة، فشده منها، وطلب رقم رغد.

رن عليها...

لكن جه الرد: "الرقم المطلوب مغلق أو غير متاح."

بصلها شاهر للحظة، ورمى لها الموبايل، وبعدها لف ومشي.


───


في الفندق...

كانت رغد واقفة، والخدامة قالت: _ تؤمري بحاجة يا فندم؟

رغد: _ لا، شكرًا.

الخدامة مشيت، وسابتها لوحدها.

اتجهت رغد ناحية الشباك، وبصت لتحت، فشافت أدهم واقف لوحده، واقف في هدوء وكأنه غارق في أفكاره.


كان أدهم واقف تحت، وفجأة وقفت عربية قدامه. نزل منها يوسف، وسلم عليه.

قال: _ لفّيت لحد ما وصلت للعنوان.

قال أدهم: _ عملت إيه؟

طلع يوسف ورقة من الملف اللي معاه، واداهاله.

وقال: _ اقراها، واديني الأمر... وأنا هنفذ.

خد أدهم الورق وبدأ يقلب فيه.

فوق...

كانت رغد واقفة تراقبهم. فضولها خلاها تتساءل: مين الراجل ده؟ وهل هو واحد من رجال أدهم؟

رفع يوسف عينه، ولمحها وهي بتبصلهم.

قال بهدوء: _ في حد متابعنا.

بص أدهم، وشاف رغد واقفة عند الشباك.

سكت لحظة، وبعدين قال ليوسف: _ هي دي اللي هتوصلنا.

قال يوسف باستغراب: _ فعلًا؟ متأكد؟ شكلها مش قد حاجة زي دي... دي ممكن تموت.

قال أدهم ببرود: _ امشي.

هز يوسف راسه، ركب عربيته، وانطلق، تحت نظرات رغد اللي فضلت تراقبهم.


───


دخل أدهم الأوضة، فلقى رغد بترتب السرير، وحاطة مخدات في النص بينهم.

بص لها. قال بتعملى اى

قالت بهدوء: _ تقدر تنام على السرير بدل الكنبة.

قرب منها خطوة وقال: _ متأكدة؟

ارتبكت من نظرته.

قال وهو لسه باصصلها: _ مش خايفة تنامي مع راجل غريب؟

قالت بتوتر، لكنها حاولت تبان قوية: _ أستاذ أدهم... ليك مكانك، وأنا ليا مكاني. وكل واحد فينا ميعديش حدود التاني.

بعدت عنه، ونامت على طرف السرير، واتغطت كويس، وكأنها بتحاول تعمل حاجز بينها وبينه.

فضل أدهم يبصلها ثواني، وبعدها قعد على السرير.

رغد اتوترت أكتر، وقفلت عينيها بهدوء وقوه، كأنها بتحاول تهرب من نظراته.


في الليل...

كان أدهم لسه صاحي، ماسك أداة صغيرة وغريبة في إيده، وقرب بهدوء يحطها في هدوم رغد من غير ما تحس.

لكن رغد اتحركت فجأة وهمست وهي نايمة: _ لا...

بصلها، ولاحظ إنها بتنتحب في نومها، وكأنها بتعيط.

استغرب.

وفجأة، مسكت إيده.

بصلها بدهشة، وتنهد بضيق وهو حاول يسحب إيده، لكنه حس بحاجة دافية لمست جلده القاسي.

كانت دموعها.

ثبت عينه عليها، ولأول مرة قلبه دق، والجمود اللي جواه اختفى للحظة.

همست وهي نايمة: _ متضربنيش...

سكت أدهم، وساب إيده مكانها، وهي لفّت دراعيها حواليها كأنها بتتمسك بالأمان.

رفع بإيده خصلة شعر من على وشها، وبصلها في هدوء، كأنه بيتأمل ملامحها.

لكن عينه وقعت على الندوب اللي على رقبتها.

اتغيرت ملامحه.

قد إيه عانت؟ وقد إيه اتضربت لحد ما سابت العلامات دي اللي حتى الزمن معرفش يمحيها؟


───


الصبح...

صحيت رغد، وبصت حواليها، فاتصدمت.

المخدات اللي كانت بينهم اختفت.

وبصت جنبها، فلقت قميص أدهم اللي كان لابسه امبارح مرمي على السرير.

نزلت بعينها على نفسها، ولاحظت إن الجاكت بتاعها كمان متشال.

اتعدلت بسرعة.

في اللحظة دي، خرج أدهم من الحمام، عاري الصدر، وبينشف شعره.

بص لها وقال بهدوء: _ البسي... عشان هنمشي.

قالت بسرعة: _ مين قلعلي الجاكت ده؟

بصلها من غير ما يرد.

قالت وهي بتدور بعينيها: _ وفين المخدات؟

قال أدهم: _ انت الى شلتبها... مش فاكرة حاجة من امبارح؟...

سكتت، وفجأة جه قدامها مشهد وهي ماسكة إيده وقريبة منه.

بصتله وقالت بشك: _ ليه وافقت تساعدني؟... عشان أساعدك تعرف مكان شاهر... ولا ليك غرض تاني؟

سكت أدهم، وبصلها بعد كلامها.

قالت رغد: _ جاوبني يا أدهم.

قال بهدوء: _ على إيه؟

قالت: _ على اللي لسه قولتهولك. ولو كنت ناوي تقرب مني... عادي، أنا عرضتها عليك قبل كده.

صمت أدهم، مستغرب من كلامها.

وقفت رغد، وعينيها مليانة دموع متحجرة.

قالت بصوت مكسور: _ لو كنت حاولت... قول. عارفة إن نواياكم كلها خبيثة. هتفرق إيه إنت عنه؟ أوضة لوحدنا... راجل غريب... وأنا.

بدأت تفك سوستة فستانها، لكنه انزلق قليلًا عن كتفيها، وهي واقفة قدامه بانكسار.

قالت: _ لو ده اللي إنت عايزه... خدّه. يلا... مستني إيه؟ خليني أشوف نواياك الحقيقية.

فضل أدهم ساكت، وعينه وقعت على آثار الكدمات والندوب اللي مالية جسمها.

ساب القميص اللي في إيده، وقرب منها.

وقف قدامها، وانحنى رفع الفستان من على الأرض، وعدله على كتفيها وهو ماسكه بإيده عشان ميقعش.

قال بهدوء: _ لو كنت عايز حاجة زي دي منك، كنت خدتها من أول مرة واستغليت احتياجك ليا... لكني رفضت.

سكتت، ودموعها اتحجرت في عينيها.

كمل: _ امبارح كنتِ سخنة. قلعتك الجاكت عشان أعملك كمادات... وقميصي اتبل، فقلعته وبدلته. دي كل الحكاية... ومحصلش بينا أي تجاوز.

بص في عينيها وقال بجدية: _ متعمليش كده تاني.

سكت لحظة، ثم قال: _ حظك إن اللي معاكي أدهم. غيري مش هيلاحظ رجفة جسمك، ولا جفنك وهو بيرتعش... غيري هيبص لنفسه وبس.

حطت رغد إيدها على الفستان، تضمه عليها.

لف أدهم ومشي.

وأول ما خرج، نزلت دمعة من عين رغد، وابتسمت ابتسامة حزينة، مليانة كسر ووجع.

طول الطريق، الصمت كان مسيطر بينهم. محدش فيهم بص للتاني، ولا حاول يفتح أي كلام.


───


في استراحة على الطريق...

كانت رغد واقفة تشرب عصير، وعينيها على الأطفال وهم بيلعبوا في الجنينة.

بصت لأدهم، اللي كان ساكت، وبيشرب مشروب غازي.

قالت فجأة: _ إنت قاتل... شغلك في المافيا هو القتل؟

بصلها وقال: _ خايفة؟

قالت: _ جاوبني.

قال أدهم بهدوء: _ ده هيغير حاجة؟

سكتت، وعينيها ثابتة عليه.

وبعدين رفعت راسها وقالت بصوت مرهق، لكنه حاسم: _ اقتله.

نظر لها أدهم باستغراب.

كررت وهي بتبص في عيونه: _ اقتل شاهر.

قال: _ للدرجة دي بتكرهيه؟

قالت من غير تردد: _ آه. مستني مني أمثل عليه النبالة؟ لا... هو نفسه عايز يقتلني، بس مستني الفرصة المناسبة. ولو رجعتله... أموت أحسن ما أعيش معاه تاني في العذاب ده.

تنهدت وقالت: _ مش عايزة أدخل النار... مش عايزة يبقى عذاب دنيا وآخرة.

سكتت لحظة، وأخدت نفس عميق.

وقالت بصوت مكسور: _ نفسي... أبقى حرة بس.

دمعت عينيها وهي باصة للسما، والقمر منعكس فيها، وكأنها طير جناحه مكسور.

قالت بهدوء: _ نفسي ييجي اليوم اللي مبقاش أجري فيه... أبقى مرتاحة، ومش خايفة. أنسى اللي حصل، وأدفنه، وأبدأ من جديد.

بصلها أدهم وقال: _ دي أحلامك؟

ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت: _ كانت أحلامي أكبر من كده بكتير... لكن لما اتجوزت شاهر، وبقى بالشكل ده... بقت دي أبسط أحلامي.

قال أدهم وهو بيشرب، وعينه قدامه: _ هتحققيها.

قالت رغد بابتسامة خفيفة: _ أتمنى... وإنت؟ كانت أحلامك تدخل المافيا؟

بصتله وقالت: _ إنتوا فعلًا بتخوفوا.

سكت أدهم، وبص في عيونها.

وقال بهدوء: _ يخوفوا... يخوفوا جدًا. لدرجة إنك ممكن تكرهي اليوم اللي اتولدتي فيه.

سكتت من كلامه، وحست برهبة.

قالت: _ وإنت... مخوفتش منهم؟

ما ردش.

تنهدت وقالت: _ نسيت إنك منهم.

بصتله وقالت: _ مش بيليق عليك إنك مجرم.

قال: _ حتى بعد اللي شوفتيه؟

قالت: _ بيليق عليك تبقى ظابط... لكن لو مكنتش شوفت اللي شوفته.

نظر لها أدهم من كلامها.

ارتبكت رغد من نظراته.

وفجأة، خبطت كورة في رجلها.

بصت لقت طفل بيجري ناحيتها، فمسكت الكورة ورمتهاله.

ابتسمت وقالت: _ شكلهم حلو وهما بيلعبوا.

سكتت لحظة، وبعدين قالت: _ كان عندك عيلة برضه؟

قال: _ مين بيتولد من غير عيلة؟

قالت: _ راحوا فين؟

سكت أدهم، وما ردش.

قالت بإحراج: _ سألت سؤال ميخصنيش.

قال بعدها: _ إيه اللي وقعك في شاهر؟

قالت: _ اتعرفت عليه ف حفله من ضمن الحفلات اللي كنا بنحضرها. مكنش شاهر كده... كان بيرسم عليا الحب، لحد ما اتجوزنا، وكل حاجة اتغيرت.

سكتت، ومكملتش.

بصت لأدهم وقالت: _ ليه بتبقى ساكت وهادي في أغلب الوقت؟... إنت شخص غريب... وبتخوف.

قال: _ خلينا نمشي.

حطت العصير في السلة، وركبت معاه.


───


في العربية...

كان أدهم بيسوق بسرعة جنونية كعادته.

بصلها، ولقاها ماسكة في باب العربية بإيديها الاتنين، وشكلها مضحك وهي باصة على ضوافرها من التوتر.

ابتسم بخفة وقال: _ مش المفروض تكوني اتعودتي؟

قالت وهي متمسكة بالباب: _ بحاول بس... إنت مش بتخاف تعمل حادثة؟

قال: _ التعود بيخليكي تعملي الحاجة كأنها هواية.

قالت وهي هزت راسها: _ آه... أهو مفهوم.

وبعدين بصت على رادار السرعة في الطريق.

قالت بسرعة: _ لو جابونا هتبقى مصيبة... امشي عدل و...

وفجأة وسعت عينيها.

قالت: _ إنت كمان مش لابس حزام الأمان!

بص لنفسه بكل برود وقال: _ آه... نسيت. هو مهم؟!

نزل شباك العربية، ورفع إيده وهو بيشاور للرادار.

وقال ببرود ساخر: _ اعملهم باي... ويلا خلي الصورة تطلع حلوة.

بصتله بصدمة وخوف.

قالت: _ إنت مجنون!

اكتفى بابتسامة باردة، وكمل طريقه بنفس السرعة.

رغد فضلت تبصله في صمت. بعد اللي شافته منه، بقى بالنسبالها شخص غامض وخطير... وكأنه مجرم هارب من العدالة، ولا حد يقدر يوقفه.

وقف أدهم العربية.

نزل، فبصتله رغد وقالت: _ في إيه؟

قال: _ البنزين قرب يخلص.

بصت حواليها وقالت بقلق: _ وبعدين؟ المكان هنا فاضي.

بصلها أدهم، فهو كان عارف ده أصلًا، ومردش.

لف ومشي.

بصتله باستغراب وقالت: _ إنت رايح فين؟

بصت حواليها بخوف، وبعدها مشيت وراه.

كان الطريق الصحراوي مرعب وسط الليل.

قالت: _ ممكن تفهمني بتعمل إيه؟

ما ردش.

قالت بضيق: _ أنا بكلمك.

وقف فجأة، ومسَكها بقوة من وسطها وسحبها ناحيته.

اتسعت عينيها بصدمة.

قال بصوت منخفض وحاد: _ كفاية كلام.

بصتله من نبرة صوته.

قال: _ هدوء.

أومأت برأسها في طاعة.

ثبت أدهم عينه فيها. كانوا قريبين جدًا من بعض.

نظراته نزلت لشفايفها، فارتبكت، وقلبها دق بعنف.

همست: _ أ... أدهم.

فضل للحظة مأخوذ بيها، قبل ما يخفف إيده عن وسطها ويبعد.

اتعدلت رغد بسرعة، ووشها احمر من الخجل.

كمل أدهم مشيه، وهي مشيت وراه في صمت.

وفجأة، شافت نور أحمر من بعيد.

قالت بسرعة: _ في ناس هناك... يقدروا يساعدونا بدل ما إحنا تايهين كده.

بصلها، وهي بدأت تمشي ناحية النور.

قال: _ استني.

لكنها رفعت إيدها ونادت: _ يا ناس... محتاجين مساعده...

في لحظة، كتم بقها بإيده.

بصتله بصدمة وغضب.

قال بهدوء: _ اسكتي... دول مش ناس.

بصتله باستغراب وقالت: _ إنت بتقول إيه؟ ما هم قدامنا أهو.

وأشارت ناحية المكان.

لكنها اتصدمت...

الأنوار اختفت فجأة، كأنها عمرها ما كانت موجودة.

مسك إيدها وقال: _ خلينا نرجع... الشبكة هنا بتقطع أكتر مما كنت متوقع.

مشت معاه وهي خايفة.

وفجأة صرخت.

بصلها أدهم بضيق وقال: _ في إيه تاني؟

قالت وهي بتتألم: _ رجلي... رجلي! في حاجة قرصتني.

بص أدهم ناحية رجلها، ولمح حاجة بتتحرك بين الرمل.

اتصدم.

نزل بسرعة عندها، ورفع طرف الفستان عشان يشوف مكان اللدغة.

قالت رغد بتوتر: _ بتعمل إيه؟

زحزح إيدها بهدوء، وشاف نقطتين صغيرين مكان العضة.

قال بجدية: _ تعبان.

اتسعت عينيها وقالت: _ إيه؟! بتقول إيه؟

شد الشال اللي كان على رقبتها.

بدأت رغد تدوخ، وكانت هتقع، فسندها.

قال: _ اقعدي.

قالت وهي بتبكي: _ هموت.

قال بحزم: _ اهدي.

هزت راسها وقالت: _ أنا خلاص... هموت.

شاف الدموع في عينيها، فمسك رجلها.

قال: _ هتوجع شوية.

وقرب من مكان اللدغة، وبدأ يمتص السم.

صرخت رغد، وقبضت على دراعه بقوة، لكنه مكملش غير وهو متحمل ألمها.

بعدها بعد، وبصق.

كررها مرة تانية، ثم بصق من جديد.

لف الشال بقوة فوق مكان اللدغة، وقال: _ هتكوني بخير.

أومأت رغد برأسها وهي بتتألم، وكأنها مش مصدقة.

وقف، ومسَك إيدها.

لكن رجلها خانتها.

من غير تردد، شالها بين إيديه.

ما اعترضتش.

فضل ماشي بيها، وهي جسمها بدأ يبرد، والعرق غرق وشها.

همست: _ هموت.

ما ردش.

ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت: _ هموت من تعبان... مش من شاهر.

فضل ساكت.

كانت بتسخر من قدرها وهي مكسورة.

قالت بصوت ضعيف: _ ابعت لماما... قولها إننا بخير. ولو حصلي حاجة... متقولهاش إني مت.قولها سافرت

قال أدهم بحزم: _ مش هيحصلك حاجة.

أغمضت عينيها، وأسندت راسها على صدره.

وفجأة...

سمعوا صوت:

_ مين هناك؟

وقف أدهم، وشاف راجل عجوز واقف قدامهم.

بصلهم الرجل بقلق وقال: _ مالها؟ وإنتوا مين؟

قال أدهم بسرعة: _ في مستشفى قريبة من هنا؟ لازم تتلحق... قرصها تعبان.

بصله الراجل بشده.

قال الرجل: _ على ما توصلوا المستشفى هتكون ماتت... امشي معايا.

مشي أدهم وراه، ولما شاف بيت قدامهم قال: _ ده بيتك؟

قال الرجل: _ أيوه... مراتي دكتورة، وعالجت حالات زي دي قبل كده.


فتح الباب ودخل.

جت ست عجوز وقالت: _ اتأخرت ليه؟

قال الرجل: _ معايا ضيوف.

عدلت الطرحة على شعرها، وبصت لرغد، لقتها بتتعرق، ونفسها بقى أبطأ.

قال الرجل: _ لدغتها حية.

قالت الست بسرعة: _ يا بنتي... دخلوها.

دخل أدهم بيها، وحطها على بساط بسيط على الأرض.

ولما حاول يبعد، لقى رغد ماسكة في إيده.

بصلها في صمت.

قالت الست وهي بتجهز العلاج: _ هتكون كويسة، متقلقش. أغلب اللي بيعدوا من هنا بيتعرضوا لمواقف زي دي، وإحنا بنساعدهم.

قال أدهم: _ متأكدة إنها هتبقى كويسة؟

ابتسمت الست وقالت: _ متقلقش يا ابني... باين قد إيه إنت خايف عليها.

كانت رغد مغمضة عينيها، ومتمسكة بإيده وهي بتتألم.

بدأت الست تعالجها، وبعد شوية قالت: _ هتبقى بخير، بس محتاجة ترتاح.

تنهد أدهم وقال: _ شكرًا.

قالت: _ العفو يا ابني.

قامت، وسابتهم لوحدهم.

في اللحظة دي، رن تليفون أدهم.

رد وقال: _ ألو... تمام، إنت وصلت؟ سيب اللي قولتلك عليه وامشي.

قفل المكالمة، وبص لرغد.


───


فتحت رغد عينيها ببطء.

اتفاجئت إنها نايمة على حصيرة بسيطة.

بصت لنور الصبح اللي كان لسه بيطلع.

قامت، لكن اتألمت.

بصت على رجلها، ولقت عليها شاش.

اتعدلت، ومشت ببطء وهي بتجر رجلها المصابة.

وقفت لما شافت أدهم واقف بيتكلم مع الراجل.

كان الراجل بيقول: _ الفندق هتلاقيه على بعد كيلو بالظبط من هنا.

في اللحظة دي، سمعوا صوت حركة.

لف أدهم.

قال: _ بقيتي كويسة؟

لفت رغد، ولقت الست العجوز واقفة.

أومأت لها بابتسامة خفيفة.

قالت رغد: _ حضرتك...؟

ابتسمت الست وقالت: _ إحنا أصحاب البيت هنا... يلا، عشان تفطروا.

لف أدهم، وشاف رغد واقفة. بصتله، وافتكرت هلاوسها وهي فاكرة إنها هتموت.

ضحك الراجل وقال: _ اطمني... أهي حية ترزق قدامك.

بصت رغد لأدهم.

قال: _ قادرة تمشي؟

قالت: _ آه... بقيت أحسن.

قالت الست: _ كلوا الأول. إنت حتى مرضيتش تاكل امبارح من خوفك على مراتك.

اتسعت عيون رغد وقالت: _ مراته؟!

قال الراجل باستغراب: _ مش إنتوا متجوزين؟!

سكتت رغد.

قرب منها أدهم وقال: _ خلينا نمشي.

أومأت برأسها، وبدأت تلبس حذاءها ببطء، لأن التعب كان لسه باين عليها.

قالت الست: _ استنوا.

بصلولها، فدخلت وجابت علبة أكل وادتها لرغد.

قالت: _ كلوه في الطريق، مينفعش تمشوا من غير أكل.

ابتسمت رغد بخجل وقالت: _ شكرًا.

قربت الست منها وهمست في ودنها: _ كان خايف عليكي... واضح إنه بيحبك.

اتكسفت رغد، واحمر وشها.

لاحظ أدهم تغير ملامحها، فبصلها باستغراب.

ربت الراجل على كتف أدهم وقال: _ بلاش القسوة تسيطر على قلبك. في عيونك برود... لكن جواك دفا، والاتنين مينفعوش مع بعض. اختار تكون مين مع اللي يخصك، واسمع لقلبك أكتر من عقلك.

فضل أدهم ساكت، وما علقش.

قال بهدوء: _ شكرًا.

ومشي هو ورغد.

ابتسم الراجل والست وهما بيبصولهم.

قالت الست: _ لايقين على بعض.

ابتسم الراجل وقال: _ معاكي حق... مختلفين، لكن لايقين على بعض.


كانت رغد ماشية جنب أدهم، وقالت: _ إنت قولتلهم إن إحنا متجوزين؟

قال أدهم: _ هما اللي قالوا.

سكتت، وبصتله.

قال: _ قالتلك إيه عشان وشك احمر كده؟

قالت بتوتر: _ بتسأل ليه؟

قال: _ لأن أي حاجة قالتها، وهم. هما فاكرين إن في حاجة بينا، وأنا مش بنفذ توهماتهم.

قالت بضيق: _ مش مستنية منك تقول حاجة زي دي.

قال بهدوء: _ كويس.

خرجوا، ولما شافت عربيته قالت باستغراب: _ مش قولت مفيهاش بنزين؟

ركب أدهم وشغل الموتور، فاشتغل عادي.

بصتلُه.

قال ببرود: _ بقى فيها.

ركبت من غير ما تعلق، وتحركت العربية من جديد.


───


بعد طريق طويل استمر أربع أيام من السفر والتنقل...

كان أدهم بيسوق، وبص من مراية العربية لرغد.

كانت نايمة، وضامة نفسها، من التعب اللي عاشته بسبب الهروب والسفر المستمر.

فضل يتأمل ملامحها الهادية، رغم الخوف اللي كان ملازمها طول الوقت.

رجع يبص للطريق، لكنه حس بحاجة غريبة جواه.

لأول مرة... مبقتش مجرد هدف بالنسباله، بقت شخص يهمه، وبقى يهتم لأمرها.


───


وقف أدهم بالعربية قدام الفندق.

نزل، ولاحظ إن رغد منزلتش.

تنهد، وراح فتح لها الباب.

قال بهدوء: _ يلا.

لكن وقف لما لقاها لسه نايمة.

قرب منها وهزها برفق.

_ رغد...

اتحركت، وكانت هتقع، فلحقها بسرعة.

تنهد مرة تانية، وشالها بين دراعيه.

أسندت راسها على صدره من غير ما تحس.

بصلها لحظة، وبعدين دخل بيها الفندق.

طلع أدهم الأوضة، ودخلها.

حط رغد على السرير، وبصلها وهي نايمة، ملامحها هادية ومسالمة.

فضل واقف لحظة قريب منها، ثم تنهد بضيق من نفسه، ورجع خطوة لورا.

غطاها كويس، وخرج.

أول ما الباب اتقفل...

ابتسمت رغد، وفتحت عينيها.

هي أصلًا مكنتش نايمة.

بصت ناحية الباب، وابتسمت بخفة.

الشخص ده... بيهتم بيها من غير ما يبين. بيظهر قدام الكل بارد وقاسي، لكن جواه دفا عمرها ما حست بيه قبل كده.


───


تاني يوم...

صحى أدهم، وبص على السرير.

ملقاش رغد.

افتكر إنها في الحمام، فراح خبط.

_ رغد.

محدش رد.

خبط تاني، ولسه مفيش رد.

فتح الباب، لكن الحمام كان فاضي.

استغرب، وخرج ينادي: _ رغد.

طلع تليفونه، وافتكر إنها أصلًا معاهاش تليفون.

ضيقت ملامحه.

راحت فين؟

طلع يعمل مكالمة للاستقبال.

وفي اللحظة دي...

الباب اتفتح.

لف، ولقاها داخلة، وفي إيدها شوية شنط.

ابتسمت بهدوء، عكس الانفعال اللي كان ظاهر عليه.

قال بحدة: _ كنتِ فين؟

استغربت من طريقته وقالت: _ كنت بشتري شوية حاجات... حصل حاجة؟

قرب منها وقال بغضب: _ قولتلك كذا مرة مينفعش تخرجي من هنا.

قرب أكتر، وصوته على: _ إنتِ مش بتفهمي ليه؟!

رجعت خطوة لورا من نبرة صوته.

قالت: _ أنا كنت بشتري حاجات وجيت على طول، متأخرتش... ليه بتزعق؟

قال بعصبية: _ عندك فكرة هيعمل فيكي إيه لو شافك خرجتي؟! ليه؟

بصتله باستغراب وقالت: _ من إمتى وإنت مهتم باللي هيحصلي؟

قال: _ من يوم ما ساعدتك تهربي.

ابتسمت بسخرية وقالت: _ آه... الصفقة. إنت خايف متقدرش توصل لفلوسه ولا مكانه من غيري. خايف أكون غيرت رأيي ومشيت.

عقد حواجبه وقال: _ بتقولي إيه؟

قالت وهي بتبص في عينيه: _ أمال هتكون مهتم بيا ليه؟... بتحبني؟ ولا خايف عليا؟

هزت راسها وقالت بمرارة: _ مفيش سبب يخليك تمثل الاهتمام... أنا عارفة المصلحة اللي بينا.

مشت رغد، لكن أدهم مسك إيدها وسحبها ناحيته بقوة.

اتصدمت في صدره.

رفعت عينيها تبصله، لكن نظرتها نزلت على شفايفه من شدة قربه.

قالت بتوتر: _ بتعمل إيه؟

قال أدهم بصوت هادي: _ لأول مرة أحس بالضعف ده... لأول مرة ابقى كده

بصتله رغد بذهول من الى بيقوله مش فاهمه حاجه بس جاسه بانجذاب يخوف

انحنى ناحية وشها، وقرب منها وفي لحظة ضعف انهارت الحواجز، وقلب رغد بدأ يدق بعنف.

لكنه وقف قبل ما يلمسها.

بعد عنها، وبص في عينيها.

كان وشها احمر من المشاعر اللي عمرها ما حست بيها قبل كده.

همست: _ إ... إنت عملت إيه؟

قال وهو ثابت في مكانه: _ اتقي غضبي يا رغد... إنتِ متعرفنيش.

فضلت تبصله لحظة، وبعدها بعدت بسرعة، ودخلت الحمام.

قفلت الباب، وحطت إيدها على قلبها، بتحاول تهدي دقاته.

همست لنفسها: _ لا يا رغد...

خفضت راسها.

هل هتهرب من وحش... وتقع في إيد أخطر منه؟

لكنها افتكرت تصرفات أدهم معاها، ولأول مرة من زمن طويل، حست بالأمان مع حد.


───


قعد أدهم على الكنبة، وحط راسه بين إيديه.

كان بيفتكر اللحظة اللي جمعتهم.

تنهد بعمق.

وفجأة، رن تليفونه.

كان يوسف.


───


خرجت رغد من الحمام.

شافت أدهم قاعد.

أول ما بص لها، خفضت عينيها، وحاولت تعدي.

قال: _ رغد.

وقفت، ومن غير ما تبصله قالت: _ نعم؟

سكت شوية، وهو باصص لها.

وبعدين قال بجدية: _ في حاجة لازم تعرفيها.

رفعت عينيها باستغراب.

وقالت: _ حاجة إيه؟

قام أدهم، ووقف قدامها.

أول ما بصتله، قلبها دق بسرعة.

قال بهدوء: _ ممكن أبقى بغلط لو قولتلك... بس في حقيقة لازم تعرفيها.

قالت رغد: _ حقيقة إيه؟... سمعاك.

كان أدهم لسه هيتكلم...

لكن سمع صوت برا.

بص ناحية الباب، ورغد بصت هي كمان.

قالت بقلق: _ في إيه؟

مشي أدهم بسرعة، وفتح الباب بحذر.

اتصدم.

رجالة شاهر.

قفل الباب فورًا.

قالت رغد بلهفة: _ في إيه؟

قال: _ رجالة شاهر.

اتسعت عينيها وقالت برعب: _ إيه؟... جم؟

بدأ قلبها يدق بعنف.

قالت: _ هنعمل إيه؟

قال أدهم بثبات: _ اهدي.

هزت راسها وهي مرعوبة: _ هيقتلني... هياخدني أكيد.

مسك كتفيها وقال: _ اهدي... مش هيقرب منك.

نزلت دموعها.

قالت برجاء: _ متخليهوش ياخدني... أرجوك.

قال: _ تعالي.

هزت راسها وقالت: _ هتيجي معايا؟ لو شافك هتتأذى.

قال: _ فكري في نفسك.

وقفت مكانها وقالت: _ وإنت؟

سكت.

بصلها، وشاف القلق الحقيقي في عيونها عليه.

قال بهدوء: _ ثقي فيا.

سكتت لحظة، وبعدين قالت بثقة: _ واثقة فيك.

في اللحظة دي، سمعوا صوت ارتطام قوي.

جرى أدهم ناحية البلكونة.

بص لتحت...

شاف شاهر واقف، وحواليه رجال كتير.

وبص ناحية باب الأوضة...

كان فيه رجالة تانيين.

اتحاصروا.

وفجأة...


اتكسر باب الغرفة بعنف، واقتحموا المكان.

دخل شاهر ومعاه رجالته.

كان أدهم قاعد مكانه، وبصله بهدوء.

ابتسم شاهر وقال: _ إيه يا أدهم... فكرت إني مش هلاقيك؟

قال أدهم ببرود: _ أعتقد سهل تلاقيني في فندق... إيه سبب الزيارة يا شاهر؟

ابتسم شاهر من تمثيله وقال: _ هتعرف... هتعرف يا أدهم.

بص لرجالته وقال: _ دوروا عليها... مخبيها فين؟

انتشروا في الأوضة، وبدأوا يفتحوا الأدراج، ويبصوا تحت السرير، ويفتشوا كل ركن.

قعد شاهر، وحط رجل على رجل.

وقال: _ هي فين؟

رد أدهم: _ هربت لما خدتها من النادي.

قال شاهر: _ وإنت هربت معاها؟

ابتسم أدهم بسخرية وقال: _ عرفت إنك هتقتلني بسبب اللي حصل.

ابتسم شاهر وقال: _ عايز تفهمني إن رغد هي اللي عملت كده في الرجالة... وفي بكر؟

قال أدهم: _ قولتلك... مراتك مش سهلة. وبعدين متسألنيش أنا، اسأل بكر.

سكت شاهر.

بكر لسه في المستشفى، ومحدش قدر يستجوبه، فمفيش دليل يثبت إن أدهم هو اللي عمل ده.

في اللحظة دي، رجع الرجالة.

قال واحد منهم: _ ملقيناش حد.

وقف شاهر وقال: _ حطوه في شنطة العربية.

قربوا من أدهم، لكنه وقف.

تراجعوا خطوة من هيبته، قبل ما يحيطوا بيه.

مشي معاهم، وخرجوا كلهم.

وبقت الأوضة فاضية.


───


كانت في شنطة سفر كبيرة على الأرض...

خرجت منها إيد ناعمة، وفتحت السوستة ببطء.

طلعت رغد، وهي بتاخد نفسها بصعوبة، وشعرها مبعثر على وشها من شدة الاختناق.

كانت سامعة كل كلمة حصلت.

وبرغم خوفها... وبرغم إن شاهر كان في نفس المكان اللي كانت مستخبية فيه...

كان قلبها خايف على شخص واحد بس.

أدهم.

افتكرت كلامه قبل ما يستخبيها:

_ هاخدهم بعيد عنك... تكوني هربتي. استغلي الفرصة، وابعدي على قد ما تقدري.

كان قدامها الفرصة اللي حلمت بيها.

تهرب...

وتبقى حرة أخيرًا.

لكن حاجة جواها منعتها.

حاجة بتتحرك في الناحية الشمال من صدرها...حاجه ف قلبها انتفضت

كبرت فجأة، وبقت أقوى من خوفها من شاهر حاجه كبيره لدى ادهم فقط

**********

فى اللليل

وصلت رغد لمكان مليان حقول، وإسطبل، وبيت كبير في نص المزرعة.

وقفت قدام الباب، وبصت لجوه، وبعدها دخلت من الباب الخلفي، وكأنها عارفة المكان ده كويس.

نزلت السلم وهي بتبص يمين وشمال.

مفيش رجالة... ولا حراس.

عرفت إن شاهر بعتهم كلهم يدوروا عليها.

بدأت تتسلل بهدوء، ودخلت البيت، وعينيها بتلف في كل مكان.

وفجأة سمعت صوت.

اتصدمت، واستخبت بسرعة تحت الترابيزة.

عدى كام راجل قدامها، ودخلوا أوضة المكتب.

استنت لحد ما مشيوا، فقامت بهدوء، ومشيت وراهم.

وقفت ورا الشباك اللي بيطل على الجنينة، وبدأت تسمع.

كان صوت شاهر عالي وغاضب.

قال: _ شايف وصلت نفسك لفين؟... ثقتك بنفسك وهمتك خلتك تفتكر إنك تقدر تخوني... تخون وتغدر بشاهر!

بصت رغد بطرف عينها...

واتصدمت.

كان أدهم مربوط، واقف قدام شاهر.

ورجالته بينهالوا عليه بالضرب الوحشي.

اتسعت عيونها من الرعب.

شافته بينزف، ووشه مليان جروح، وجسمه ضعيف من كتر الضرب.

دمعت عينيها وهي بتبصله الى ما فغلوه به لماذا لم يظافع لماذا لم يضربهم، فبرغم قوته لم يكن شيء امام شاهر


خرج شاهر هو ورجالته، وسابوا أدهم لوحده.

بصت حواليها تتأكد إن المكان فاضي.

ومقدرتش تستحمل أكتر.

فتحت الشباك، ودخلت بسرعة.

أدهم حتى مرفعش راسه لما سمع الحركة.

جريت عليه.

وقفت قدامه، وشافت الجروح اللي مالية وشه.

قربت بإيديها، ومسكت وشه برفق بايدها الرقيثه الناعمه

رفع أدهم عينيه بصعوبة.

همس: _ رغد...؟

أومأت بسرعة، ودموعها في عينيها.

وقالت: _ أيوه... ده أنا. أنا هنا معاك.

قال أدهم : _ بتعملي إيه هنا؟... مهربتيش ليه؟

قالت رغد: _ هنهرب سوا... أنا محتاجة حمايتك.

سكت أدهم.

هي قالتها وكأنها مصلحة، لكن الحقيقة إنها كانت خايفة عليه.

قربت منه، ولمست جروحه برفق.

وقالت: _ اهدى... هتبقى بخير.

قامت تدور على أي حاجة تساعدها.

ولما شافت مقص، خطفته بسرعة، وجريت عليه.

قال أدهم بجدية: _ امشي... ممكن تكون لعبة مقصودة عشان يوقعوكي.

قالت وهي بتقص الحبال: _ شش... مفيش حراس هنا.

قطعت الحبال اللي في رجليه.

بصلها في صمت.

بعدها راحت عند إيديه، وبدأت تفكها.

وقالت: _ عارفة طريق الخروج زي ما دخلت... المهم نخرج بسرعة.

أول ما فكت إيده، فك هو الحبل التاني بسرعة، ورمى الحبال بعيد.

مسك إيدها وقال باستغراب: _ جيتي لوحدك؟! فين يوسف؟

قالت: _ مين يوسف؟... أنا جيت لوحدي. كنت عارفة إنه هيجيبك هنا.

سكت أدهم لحظة.

وقال: _ خلينا نمشي الأول... يلا.

شد إيدها واتجهوا ناحية الباب.

لكن فجأة...

الباب اتفتح.

وظهر شاهر قدامهم.

ابتسم ابتسامة مخيفة وقال: _ يا أهلاً... يا أهلاً... يا أهلاً.

رجعت رغد خطوة لورا برعب أول ما شافته.

وقف أدهم قدامها، وخباها ورا ضهره.

ابتسم شاهر وهو باصص لرغد.

وقال: _ أهلاً يا حبيبتي... في مزرعتنا.

وبص لها بنظرة باردة وأضاف: _ متعرفيش أنا كنت مستنيكي قد إيه.

ابتسم شاهر، وبص لأدهم وقال: _ كنت عارف إنها مش هتسيب منقذها... وفعلاً، جيتي تنقذيه. قد إيه قلبك طيب... وغبي.

طلع مسدسه، ووجهه ناحيتهم لكن ادهم كان يخبأها خلفه ورغد مرعوبه من شاهر والكره ف عينها

وقال: _ متستخبيش وراه يا حبيبتي... متقلقيش، يلا تعالى.

قبضت رغد على إيد أدهم أكتر.

قال شاهر بغضب مكتوم: _ أوعدك... هحطكم في تابوت واحد.

قال أدهم ببرود: _ هتعمل إيه فينا؟

ضحك شاهر وقال: _ هعمل إيه فيكم؟... قولي له يا رغد... ولا بلاش، أنا هقول.

قرب منهم خطوة، وقال: _ هضيفكم لقائمة الخونة... وأدفنكم في المزرعة دي. ومحدش هيعرفلكم أثر.

قال أدهم: _ يعني ده المكان اللي دافن فيه جرايمك كلها؟

ابتسم شاهر وهو باصص لرغد: _ أوعدك هحطكم مع بعض... ده هيخليني سعيد. قوليلي أيوه عشان أرتاح.

وفجأة...

ابتسم أدهم.

بل خرجت منه ضحكة ساخرة خافتة.

بصتله رغد بصدمة فهل جن

حتى شاهر استغرب جدا من هذه الضحكه

الضحكة دي كانت مريبة... لأن أدهم أصلًا مبيضحكش، ولو ضحك، يبقى في كارثة جاية.

قال شاهر بضيق: _ إيه اللي بيضحك يا مغفل؟

رفع أدهم عينه ليه، ولسه الابتسامة على وشه.

وقال: _ فضلت معاك ست شهور كاملة... بمثل، وبلف، وبخطط... عشان أوصل للي عايزه.

سكت لحظة، ثم كمل:

_ وفي الآخر... إنت بنفسك قولتلي كل حاجة في لحظة.

ابتسم أكتر وقال: _ شكرًا يا شاهر.

اتغيرت ملامح شاهر.

وقال بحدة: _ إنت بتقول إيه؟

قال أدهم بهدوء: _ معندكش فكرة... أنا كنت مستني اللحظة دي قد إيه.

حدق فيه شاهر، وسأله لأول مرة بشك حقيقي:

_ إنت... مين؟

صدر صوت عربيات البوليس التفت رغد خول نفسها قال أدهم بهدوء، وعينه ثابتة في عيون شاهر: _ نسيت أعرفك بنفسي...

سكت لحظة، ثم قال:

_ معاك... الرائد أدهم حامد..رائد فى الداخليه

اتجمدت ملامح شاهر.

واتسعت عينيه بصدمة، وكأنه مش مستوعب اللي سمعه.

 رغد...فحست كأن صاعقة نزلت فوق راسها.


ياولا يجامد💗💗

رغد وهى فاكره انها الى بتنقذه😂💀

تكملة الرواية من هناااااااا 

تعليقات

التنقل السريع
    close