القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت اختى كاملة بقلم امانى سيد




اختى ١

بقلم امانى سيد


اختى اصغر منى بسنه بس دلوعه العيله واى حاجه تطلبها لازم تيجى


اتجوزت من واحد مبسوط ماديا وقعدت مع اهله فى بيت عيله وكانوا كويسين جدا معايا وبعد سنه اختى ارتبطت باخوه واتجوزوا


انا قولت إن العلاقه هتبقى احسن واهدى وخصوصاً اننا اخوات ومش هيبقى بينا مقالب السلايف


لكن اللى اكتشفته كان اكبر صدمه


اختى صاحبت سلفتى الكبيره وبقوا هما الاتنين عليه ودايما توقع بينى وبين أهل جوزى والعلاقه اللى كانت كويسه بينا اتقطعت خالص


حتى جوزى مبقاش معايا كويس بقى دايما يهينى ويشتمنى ويقولى إذا كانت اختك بتقول إنك مش كويسه والكل هنا مش طايقك انا اطيقك ازاى


بقى كلامه معايا دايما انتقادات حملت وخلفت ولد قولت المشاكل ممكن تهدى بينا خصوصاً أنى اعتزلت الكل حتى أهلى لانهم دايما فى صفها لانها الصغيره الدلوعه الحلوه الى داينا بتضحك وتهزر


لكن اللى حصل للأسف كان اسوأ حاجه ممكن تخصل


جوز اختى مات وهى كانت لسه والده ولختى مكنش عندها أى نيه تخرج من العيله دى خالص فكان سبيلها الوحيد للبقاء هو جوزى


ومعنى انها تتحوز جوزى يبقى وقتها لازم اتطلق


وفعلاً ده بقى هدف اختى


كانت فى اى عزومه تقعد جمب جوزى وتقوله انت سندى وانا من بعدك اضيع انت اب لابنى انت عمه يعمى لحمه ودمه واكتر واحد يخاف عليه


دايما تفهمه إن اهلى ييتغطوا عليها انها تتجوز واحد تانى مع ان دى مش حقيقة


تقعد مع حماتي بالساعات، تفرش لها الملاية وتعمل فيها البنت المطيعة الغلبانة اللي ملهاش حد في الدنيا بعد جوزها اللي مات، وتبدأ تبخ سمّها من تحت لتحت. تقولها: “يا ماما، أنا ماليش غيركم، بس أم سيف مش عايزاني أقعد هنا، دايماً تبصلي بضيق وتقولي إن ماليش مكان وسطكم بعد ما أخو جوزها مات، وعايزة تمشيني بأي طريقة عشان تخلص مني ومن ابني!”


حماتي طبعاً بحكم إنها كانت متوغوشة من ناحيتي بسبب كلام أختي وسلفتي الكبيرة القديم، صدقتها على طول، وتقلبت عليا أكتر وأكتر. وبقوا هما التلاتة—حماتي، وسلفتي الكبيرة، وأختي—زي الحلف المكتمل عليا.


الموضوع مَوقفش لحد هنا، أختي حطت خطة تنهي بيها وجودي تماماً وتخليني أطلع برا البيت مطرودة وكمان مكسورة. في يوم كانت حماتي مجمّعاهم كلهم في شقتها تحت، وأنا نزلت عشان كنت فاكرة إن فيه لِمة عادية. أول ما دخلت، لقيت أختي قاعدة جمب جوزي، مقربة منه أوي، ودموعها في عينيها وبتقوله بصوت مكسور: “يا أبو سيف، أنا ماليش سند غيرك، أهلي فوق بيضغطوا عليا وعايزين يجوزوني لراجل غريب ياخدني من البيت هنا ويحرم ابني من ريحة أبوه.. أنت ترضى لحمك ودمك يتبهدل؟”



جوزي اتمطع في قعدته وحس بنشوة البطل والمنقذ، وقالها بعصبية وهو بيبصلي أنا بغل: “نجوم السماء أقربلهم! طول ما أنا عايش على وش الدنيا محدش هيلمسك ولا هيخرجك من البيت ده، أنتِ مراتي الجاية وشرع ربنا هيجمعنا عشان أحمي ابن أخويا.”


أنا من الصدمة، ومنظر أختي وهي بتتباكى وتمثل الدور، مامسكتش نفسي. صرخت فيها وقولتلها: “أنتِ إيه؟ معندكيش دم؟ جوزك مالحقش يبرد في تربته وبتبصى لجوز أختك؟ أنتِ مش أختي، أنتِ حية وبوتقعي بيني وبين الناس كلها من يوم ما دخلتي البيت ده!”


هنا أختي عملت نفسها اتفزعت واستخبت ورا ضهر جوزي وهي بتعيط بنحيب: “شايف يا أبو سيف؟ شايف بتقول عليا إيه قدامكم؟ دي بتتهمني في شرفي وفي نيتي.. دي عايزة ترميني في الشارع أنا واليتيم ده عشان تصفى لها الدنيا!”


حماتي وقفت وضربت بكفها على صدرها وزعقت:


– بقى بتقولي على أختك الصغيرة كدة؟ دي واحدة معندهاش أصل ولا ريحة الرباية!”


وسلفتي الكبيرة كملت: “من يومها غيورة وباصة لأختها في كل حاجة، مش طايقة تشوفها متهنية حتى وهي في مصيبتها!”


جوزي وعينيه شرار، قام وقف زي الطور الهيجان. مسمعش مني ولا كلمة، ولا اتلفت لدموعي ولا لابني اللي واقف يعيط ورايا. بصلي بكل قرف وازدراء، وقال بصوت هز البيت كله: “أنتِ بني آدمة زبالة ومريضة، أختك اللي من دمك مش سايباها في حالها وبترميها بالباطل؟ ده أنا اللي مش طايق أبص في وشك العكر ده من زمان، والنهاردة خلاص كده جبت اخرى منك كنت مستحملك وبقول لنفسى بكره تتغير وتشوف اختها وتقلدها لكن انتى مابتتعلميش


وقبل ما أنطق بحرف، مد إيده ولواني من دراعي وجرجرني لحد باب الشقة وسط نظرات التشفي والانتصار في عيون أختي وسلفتي وحماتي، أختي كانت بتبصلي من تحت لتحت وابتسامة خبيثة منورة وشها وهي دافنة راسها في منديلها.


جوزي فتح الباب وزقني بكل قوته لدرجة إني اتكفيت على وشي في الممر، ورمى ورايا ابني وهو بيصرخ: “أنتِ طالق! طالق بالتلاتة! تاخدي ابنك ده ومتورينيش وشك هنا تاني، والهدوم اللي عليكِ كتيرة عليكِ، اطلعي برا انتى عايزه تعملى فتنه بينى وبين اهلى !”


قفل الباب في وشي بقوة، وسابني مرمية على البلاط، مكسورة، ومطرودة، من أختي اللي كانت من دمي، ومن الراجل اللي كان المفروض إنه سندي.


 


فضلت قاعدة على بلاط الطرقة، ساندة ضهري على الحيطة الباردة وعيني مش نازلة من على الباب اللي اترزع في وشي. دموعي كانت بتنزل ونفسي مكتوم، مش قادرة أستوعب إن كل ده حصل في دقايق. اللقطة عمالة تتعاد قدام عيني.. طردتي، وكسرتي، ونظرة الشماتة اللي كانت في عين أختي وهي واقفة ورا جوزي.



فجأة الباب اتفتح تاني بالراحة. قلبي دق بسرعة وقولت يمكن جوزي فاق، يمكن ضميره أَنّبه وراجع ياخدني أنا وابنه. لكن الأمل ده اتمسح تماماً أول ما شفت الوش اللي خارجلي.


كانت هي.. أختي الدلوعة.


خرجت من الشقة بخطوات بطيئة وواثقة، مفيش في عينيها ولا نقطة دموع ولا أثر للحزن اللي كانت بتمثله جوه. مشيت لحد ما قربت مني تماماً، ووقفت تبصلي من فوق لتحت وهي حاطة إيدها في وسطها، وعلى وشها ابتسامة خبيثة ومستفزة تِقهر الحجر.


وطت عليا شوية عشان صوتها ميوصلش لجوه، وقالتلي بنبرة كلها غل وشماتة تكسر النفس:


“مش قولتلك هاخد جوزك واخليه يطلقك وارميكي بره البيت؟ أهو كالعادة كسبت، وأنتِ بقيتي في الشارع!”


وقفت مذهولة، بقيت أبص لملامحها اللي اتغيرت ١٨٠ درجة، وسألتها بصوت مخنوق ومكسور: “ليه؟ ليه بتعملي فيا كدة؟ أنا عملتلك إيه؟ ده أنا أختك الكبيرة، وعمري ما أذيتك!”


ضحكت ضحكة صفرا وقالتلي بمنتهى البرود: “عشان أنتِ طول عمرك فاكرة نفسك أحسن مني.. الطيبة، العاقلة، اللي الكل بيحترمها. بس أنا مابحبش حد يبقى أحسن مني في حاجة، واللي أنا عايزاه باخده طول عمري، وجوزك والبيت ده بقوا بتوعي أنا!”


التفتت وسابتني ورجعت دخلت الشقة وقفتلت الباب وراها بالمفتاح، وسابتني في ضلمة الطرقة مع ابني اللي بيترعش من الخوف.


شيلت ابني على كتفي وهو ميت من الرعب والعيط، ولميت الهدوم اللي اتمطرت ورايا في الشنطة وبقيت أجر في رجلي مش عارفة أروح فين. الساعة كانت دخلت على نص الليل، والطرقة ضلمت تماماً بعد ما النور اتطفى. مكنش قدامي غير ملجأ واحد، رغم إني عارفة إن قلوبهم مش عليا.. روحت لبيت أهلي.


وصلت هناك وأنا هدمتي مبهدلة ووشي عرقان ودموعي مغرقة عيني. أول ما أمي فتحت الباب وشافتني بالمنظر ده، ملقيتش فيها لهفة الأمومة. بصتلي بضيق وقالت: “خير يا بنتي؟ إيه اللي جايبك بالليل كدة ومبهدلة نفسك وابنك؟ عملتي إيه تاني مع جوزك وأهل بيتك؟”


دخلت وأنا بنهار، رميت الشنطة على الأرض وقولتلها وأنا بشهق: “جوزي طردني يا أمي.. طردني وطلقني ورماني في الشارع عشان عايز يتجوز أختي! أختي اللي دخلت البيت خربته وصاحبت سلايفي وقومت الكل عليا، والنهاردة جاية تاخد جوزي مني وتقولي في وشي أنا كسبت وأنتِ بقيتي في الشارع!”


أبويا خرج على صوتنا، وبدل ما يطبطب عليا أو يثور لكرامتي، قعد على الكرسي وهز راسه بنفاد صبر وقال: “يا بنتي حرام عليكِ بقى، أنتِ طول عمرك غيورة من أختك عشان هي الدلوعة والكل بيحبها! أختك لسه أرملة وفي مصيبة، وجوزك هو اللي عرض يحميها ويحمي ابن أخوه.. صغرتي عقلِك وخربتي بيتك بإيدك وخليتي الراجل يطفش منك بسبب غيرتك وقصصك دي؟”



أمي كملت فوق كلامه وهي بتطوح بإيدها: “يا بنتي فكري فيها بالعقل، أختك غلبانة وملهاش حد، ولما تتجوز جوزك مش غريب، أهو يربيها ويربي ابنها وسط العيلة.. أنتِ لو كنتِ صبرتي واحتويتي الموضوع مكنش ده بقى حالك. لكن أنتِ دايماً نكَدية وبياعة، واهو روحتي اعتزلتينا ومبقتيش بتسألي علينا، وجاية النهاردة ترمي بلاكي على أختك الصغيرة!”


بقيت واقفة في وسط صالة بيت أبويا، أبص لأمي ولأبويا ومش مصدقة. هما دول السند؟ هما دول اللي المفروض يجيبوا لي حقي؟ الكل جاي على الغلبان والمكسور عشان خاطر العيون الخضرا والدلع والضحكة الصفرا!


عرفت وقتها إن ماليش مكان، لا في بيت جوزي ولا في بيت أهلي. أختي قفلت عليا كل الأبواب، وحطمت كل الجسور اللي بيني وبين الدنيا. بصيت لابني اللي كان ماسك في رجلي وبيترعش، وقولت لنفسي: “خلاص.. مفيش عياط تاني، ومفيش ضعف. من النهاردة أنا ماليش حد غير ابني، ومحدش هيرجعلي حقي غير نفسي!”



اختى ٢

امانى السيد


مسكت إيد ابني وبصيت لأمي وأبويا نظرة أخيرة، نظرة واحدة لخصت كل الخذلان والوجع اللي في قلبي. مكنتش محتاجة أسمع منهم كلمة زيادة تكسرني. أخدت الشنطة في إيدي التانية وفتحت الباب وخرجت، وأمي بتنادي ورايا بقلة حيلة: “رايحة فين يا مجنونة في نص الليل؟” م رديتش عليها، ونزلت السلم وأنا باخد عهد على نفسي إن رجلي مش هتعتب المكان ده تاني.

خرجت للشارع والهوا البارد بيخبط في وشي، قعدت على الرصيف وضمت ابني لحضني وأنا بحاول أجمع شتات نفسي. مكنش ينفع أضعف، ابني ملوش ذنب يشوفني مكسورة. افتكرت إن معايا قرشين كنت شايلاهم للزمن من ورا جوزي، مكنوش كتير بس يسندوني. أخدت تاكسي وروحت على بنسيون بسيط على قد إيدي، دخلت الأوضة وقعدت على السرير وأنا ببص للسقف وبفكر.. من بكرة هتبدأ حياتي الجديدة، حياة مفيهاش مكان للضعف ولا للطيبه الزيادة اللي ضيعتني.

من النجمة نزلت ولفيت لحد ما لقيت شقة صغيرة إيجار قديم في منطقة هادية وبعيدة تماماً عنهم. شقة على المحارة ومحتاجة توضيب، بس كانت بالنسبة لي هي الأمان، الحصن اللي هبني جواه نفسي من جديد بعيد عن سم أختي وظلم أهل جوزي وخذلان أهلي.

بدأت أتحرك في كل اتجاه؛ أنا معايا شهادتي وتعلّيمي، والكسرة اللي في قلبي تحولت لطاقة وغلبا صبّيتها كلها في الشغل. قدمت في كذا مكان لحد ما ربنا كرمني واشتغلت في مدرسة خاصة براتب معقول، وبقيت أرجع من المدرسة أدي دروس خصوصية لحد ما رجلي متشلنيش. كل قرش كان بيدخل، كنت بجرّي بيه حالي وأوضب بيه شقتي حتة حتة، وأجيب لابني لقمته وهدمته الغالية عشان ميبقاش قليل وسط الناس.

اعتزلت الدنيا كلها، غيرت خطوط تليفوناتي، ومسحت كل صفحة بتفكرني بماضيّ. كنت بنام أربع ساعات في اليوم، وباقي اليوم شقى وتعب وبُنا في مستقبلي ومستقبل ابني. كل ما أحس بالتعب، بفتكر نظرة الشماتة في عين أختي والباب اللي اترزع في وشي، فـ قوتي تزيد وأقوم أكمل.

مرت الشهور، وشقتي كملت وبقت جنة صغيرة تشهد على تعبي، وابني دخل الحضانة وبقى ينطق واسمي بيكبر في شغلي والكل بيحلف بشطارتي وأدبي. بقيت واقفة على رجلي، قوية، مادية ومعنوياً، ومبقتش محتاجة لـ صلة دم مغشوشة ولا لـ راجل رماني في لحظة عشان كلام حية. بنيت نفسي من الصفر، وخلقت من الانكسار ده حيطة سد مفيش بشر يقدر يهدها تاني.

في المقابل، جوة بيت طليقي، أختي افتكرت إنها لما تخلص مني الدنيا هتصفي لها وتبقى هي الملكة المتوجة. بس الحقيقة إن اللي فيه طبع مبيغيروش، والشر اللي جواها كان لازم يتدلق على أي حد.

أول ما أختي اتجوزت طليقي وقعدت في الشقة، وبقت هي السلفة والضرة في نفس الوقت، بدأت عينها تروح على الضحية الجاية.. “سلفتي الكبيرة”.

الحلف القديم اللي كان معمول عليا عشان يطردوني، اتهد في ثواني. أختي لقت إن سلفتي الكبيرة هي اللي ليها كلمة المسموعة في البيت بعد حماتي، وده مكنش عاجبها. بدأت المؤامرات تشتغل من تاني، بس المرة دي السكاكين كلها كانت متوجهة لسلفتي.

أختي بقت تقعد مع حماتي وتغير كلامها القديم؛ تقلبها على سلفتي الكبيرة وتقولها: “شفتي يا ماما؟ لميا (سلفتي) بتتحكم في البيت إزاي؟ دي دايماً تقول إنك كبرتي ومبقتيش قادرة تديري حاجة، وعايزة تاخد مفاتيح المخزن وكل حاجة تحت إيدها!”

وفي نفس الوقت، تروح لسلفتي الكبيرة وتقولها: “والله يا لميا أنا خايفة عليكِ، حماتي دايماً بتقول إنك مابتنضفيش كويس وباصة في لقمة العيلة، وبتسخن جوزك عليكِ.”

البيت بعد ما كان هادي وملموم عليا وعلى ظلمي، اتقلب لساحة حرب ومؤامرات مابتنتهيش. أختي بقت زي الشيطان اللي بيمشي بين الشقق يبخ السم ويزرع الشك. طليقي رجع من شغله في يوم لقى البيت قايد نار؛ خناقة شوارع بين أختي وسلفتي الكبيرة، وحماتي واقفة في النص بتصوت وتدعي على اليوم اللي دخلت فيه أختي البيت.

أختي وقفت في وسط الصالة، وبمنتهى الجبروت وبنفس الوش الخبيث، زعقت فيهم كلهم وقالت: “البيت ده ميبقاش فيه ستين كلمة! أنا المرة دي مش هسكت، ويا أنا يا سلفتي في البيت ده!” طليقي بقى واقف محتار، الهم ركبه من كتر المشاكل والدوشة، وبقى يبص لأختي وهو مش مصدق إن دي البنت الدلوعة الغلبانة اللي طرد مراته وأم ابنه عشانها. البيت كله اتقلب لـ بركان مشاكل ومؤامرات، ومبقاش فيه دقيقة واحدة أمان ولا راحة بسببها

أختي مكنش بيكفيها إنها تكسب جولة، كان لازم تهد المعبد كله على اللي فيه. بعد ما خلت البيت بركان مشاكل، وبقت توقع بين طليقي وأخوه الكبير، وتصنع مؤامرات يومية مع حماتي وسلفتي، طليقي بدأ يفوق. صحي على كابوس حقيقي، لقى نفسه متجوز حية مابتشبعش من الخناق والنكد والمؤامرات، وبقى يقارن بين أيامنا زمان، بين هدوئي وطيبتي وتحملي لأهله، وبين الجحيم اللي عايش فيه دلوقتي.

الندم أكل قلبه، وبقى يدور عليا في كل مكان عشان يشوف ابنه سيف، ويحاول يوصل لي بأي طريقة بعد ما غيرت أرقامي ومسحت كل خيط يربطني بيه.

وفي يوم، وأنا خارجة من المدرسة اللي بشتغل فيها وماسكة إيد ابني سيف، لقيت عربية بتقف قدامنا، ونزل منها هو.. طليقي.

شكلة كان تعبان، الهم باين على وشه، والكسرة مالت كتافه. أول ما سيف شافه جري عليه، وهو حِضنه بلهفة ودموعه نزلت. أنا وقفت مكاني، ملامحي جامدة، ومفيش في قلبي غير برود تام.

قرب مني وعينيه مليانة رجاء وقال بصوت مخنوق: “أنا بقالي شهور بقلب الدنيا عليكِ يا أم سيف.. وحشتيني ووحشني ابني. حقك عليا، أنا كنت أعمى والغشاوة كانت على عيني.”

بصيت له بكل ثقة وقولت بنبرة هادية: “عايز إيه يا أبو سيف؟ اللي بيني وبينك انتهى من يوم ما رميتني أنا وابنك في الشارع بالليل عشان ترضي أختي وأهلك.”

مسك إيدي بلهفة وقال: “أنا مستعد أصلح كل حاجة.. أنا عرفت حقيقتها، وعرفت إنها حرباية وخربت البيت ووقعتني مع طوب الأرض. أنا هطلق أختك فوراً، هرميها برا البيت زي ما عملت فيكِ، بس ارجعي لي.. ارجعي ندمان وببوس رجلك تسامحيني ونرجع نفتح بيتنا من جديد، والبيت كله هيبقى تحت أمرك!”



سحبت إيدي من إيده بمنتهى القوة والبرود، وبصيت له بنظرة خلت جسمه يتفض من كتر القسوة اللي فيها. ضحكت ضحكة صفرا مليانة وجع وقديمة، وقولتله بنبرة هزت طوله:

“أرجعلك؟ أنت أكيد اتجننت! البيت اللي اترميت برا بابه في نص الليل بالهدوم اللي عليا، ميرجعلوش رجلين واحدة هانم زيي. أنت فاكرني لسه الست الضعيفة الغلبانة اللي كنت بتشتمها وتهينها وتكسر بخاطرها عشان ترضي أختك وأهلك؟ لاء يا أبو سيف.. أم سيف اللي كنت تستقوى عليها ماتت، واللي واقفة قدامك دي واحدة تانية خالص، واحدة بنت نفسها من الصفر ومبقتش شيفاك أصلاً!”

دموعه نزلت وبقى يتذلل ويقول: “والله كنت أعمى.. أختك هي اللي لفت حبلها عليا وهي اللي وزتني، إحنا ملناش غير بعض يا بنت الناس عشان خاطر ابننا سيف.”

قربت منه خطوة، وعيني كانت بتطلع شرار وأنا بفكره بكل الأذى اللي عيشهوني وقولتله: “ابننا؟ دلوقتي بقيت تفتكر سيف؟ نسيت يوم ما كنت بتسيب أختي تقعد جمبك في العزومات وتتمسكن وتقولك أنت سندي وأنت أبو ابني، وأنت مصدقها وعايش دور البطل؟ أنت فضّلت الغريب على القريب! وفضّلت ابن أخوك على ابنك صلبك! طردت ابنك اللي من لحمك ودمك ورميته في الشارع في ضلمة الليل عشان خاطر ابن أخوك اللي أمه كانت بتتمسكن بيك وبتاخدك مني!”

وطيت على ودنه وكملت وفحيح صوتي يرعب: “نسيت كلامك ليا؟ نسيت لما كنت بتقولي (إذا كانت اختى بتقول إنك مش كويسة والكل مش طايقك أنا أطيقك إزاي)؟ أهو ربنا لف الدايرة، وورّاك مين فينا اللي طوب الأرض مش طايقها ولا طايق ريحتها! أختك الحرباية اللي فضلتها عليا، هي اللي بتشربك المر دلوقتي، والبيت اللي طردتني منه بقى جهنم الحمرا عليك.”

رجع خطوتين لورا وهو مكسور ومش قادر يحط عينه في عيني، قولتله وأنا باخد سيف في حضني وبمشي: “طلقها.. أولعوا في بعض.. ارميها في الشارع أو خلوها تاكل فيكم، مابقاش يخصني. أنا اشتريت نفسي واعتزلتكم كلكم، والراجل اللي هانت عليه مراته وابنه عشان كلام حية، ميلزمنيش حتى لو جالي زاحف على ركبه.”

سيبته واقف في نص الشارع مذهول، يبكي على حاله وعلى النعمة اللي ضاعت من إيده، ومشيت وأنا راسي في السماء، وعارفة إن حقي جالي تالت ومتلت من غير ما أوسخ إيدي بيهم.

ركبت التاكسي وأنا ضامة سيف لحضني، وببص من الشباك على خياله وهو بيصغر ويبعد في المراية، لحد ما اختفى تماماً. حسيت بنَفَس طويل بيخرج من صدري، كأن جبل كان كاتم على نفسي وسقط في الشارع ورايا. سيف بصلي ببراءة وقال: “ماما، هو بابا كان بيعيط ليه؟” بست راسه وقولتله: “مفيش يا حبيبي، بابا بس كان زعلان، نام أنت وارتاح.”

دخلت شقتي، جنّتي الصغيرة اللي بنيتها بعرقي وشقايا. قعدت على السرير وبقيت أفكر في عدالة ربنا اللي ملهاش حدود. سبحان من أمهلهم لحد ما كشفوا بعض، وخلى الحلف اللي اتجمع على طردي ياكل في بعضه زي النار لما تخلص الحطب.

بعد الأسبوع ده، بدأت الأخبار تجيلي من بعيد لبعيد عن طريق ناس معارف قدام، رغم إني مكنتش بسأل، بس سيرتهم بقت على كل لسان في المنطقة هناك. طليقي لما رجع البيت مكسور من رفضي ليه، ومغلول من العيشة اللي عايشها، مبقاش طايق يبص في وش أختي. المواجهات بينهم زادت، وبقى كل ما يشوفها يفتكر الخراب اللي حطته في بيته، ويفتكر ابنه صلبة اللي رماه في الشارع بسببها.

وفي يوم، البيت هناك قاد نار من تاني، بس المرة دي كانت القشة اللي قسمت ضهر البعير. أختي قعدت تطالب بحقوقها وبأنها لازم تمشي كلامها على الكل، وطليقي مابقاش فيه حيل يتحمل. في وسط الزعيق والخناق، طليقي مسكها من إيدها وبكل غل السنتين اللي عاشهم في جحيم، طردها برة الشقة ورمى وراها هدومها وابنها، ونطق عليها اليمين قدام حماتي وسلفتي الكبيرة اللي كانوا واقفين يتفرجوا عليها بشماتة، بنفس الطريقة واللقطة اللي عملوها فيا زمان. الدايرة لفت بالملي، واللي سقتني منه، شربت منه لحد ما غصت.

أختي ملقتش ملجأ غير بيت أهلي، راحت لهم مكسورة ومطرودة، بس المرة دي مكنش معاها الضحكة الصفرا ولا الدلع اللي كانت بتثبتهم بيه. راحت لهم وهي شايلة لقب “مطلقة وارمله ومعاها طفل يتيم، وخربت بيت أختها الكبيرة وعيلتها. أمي وأبويا صحيوا على الكابوس الحقيقي وعرفوا إن الدلوعة اللي كانوا دايماً شايلينها على كفوف الراحة وبيرموا عليا البلا عشانها، هي الحية اللي قرصت الكل ومبقتش نافعة في حتة.

أما أنا.. فـ متبصتش ورايا ولا للحظة. كملت في طريقي، اسمي بيكبر في مدرستي، وحياتي هادية ومستقرة. ابني بيكبر قدام عيني في بيئة نضيفة مفيهاش حقد ولا مؤامرات. كل ما بفتكر المشوار، بحمد ربنا على الكسرة اللي قوتني، وعلى الشارع اللي رمتوني فيه، عشان لولا النزلة دي، مكنتش هعرف أقوم وأقف على رجلي وأبقى الهانم اللي أنا عليها النهاردة.

**النهاية**


تعليقات

التنقل السريع
    close