أنا وسلفتى كامله وحصريه
أنا وسلفتى ١
رومانى مكرم
انا وسلفتى متجوزين واخت جوزي متجوزه في نفس البيت
حصل خنا قه بين سلفتى واخت جوزى كبيره وحماتي ادخلت وسلفتى ضربت اخت جوزى وحماتى
سلفي حلف عليا وعلى مراته بالطلاق اننا نمشى من البيت قولتله انا مليش ذنب اصلا وانت مش من حقك تحلف عليا
قال عليا الطلاق من مراتى ما هتباتى فى البيت وتمشى
فبصيت لجوزي وقولتله هو اخوك اتجنن ولا حاجه ؟
قالي روحى عند ابوكي يومين كدا لحد ما البيت يهدي
قولته انت لو رحت مش هرجع تانى هنا لم يبقا ليا راجل يدافع عنى ابقا ارجع جه سلفى ضربنى بالقلم وقال كلنا رجاله يلى ما ليكى اصل وله فصل
بصيت لجوزى تانى لقيته بص ف الارض قولت ماشى
روحت عند بابا حكتله الى حصل قالي طيب اقعدي متشغليش بالك اخويا من جوه الاوضه سمع كل حاجه اتصل بعمامى واولاد عمامى وخالى وكلهم جه البيت
البدايه
في اليوم ده، الدنيا كانت هادية زيادة عن اللزوم، ودي دايماً بتبقى علامة إن فيه عاصفة جاية. فجأة، ومن مفيش، اشتعلت الحريقة! خناقة حامية وصوتها جاب لآخر الشارع بين نجلاء سلفتي وولاء أخت جوزي. الموضوع بدأ بكلمة من هنا وكلمة من هنا، لحد ما الشتيمة بقت عيني عينك.
حماتي دخلت في النص تدافع عن بنتها ولاء، وبدل ما تهدي النفوس، النفوس شعللت أكتر. نجلاء سلفتي لفت دراعها وعمتها التعمية، وبحركة سريعة من غلها ضربت ولاء، ولما حماتي حجزت، نجلاء ميزتش وراحت مديالة قلم هي كمان! البيت اتقلب ميمعة، الصراخ وصل للسما، وفي وسط المعمعة دي دخل “محمود” سلفي (جوز نجلاء الكبير).
## اليمين الفاسد.. والرجولة اللي ضاعت
محمود لما شاف أمه وأخته مضروبين، عقله طار منه. وعوض ما يحاسب مراته لوحدها، لف وشه وبصلي وبص لمراته وصرخ بأعلى صوته وعروقه ناطقة:
> **”عليّا الطلاق بالثلاثة مني ومنك يا نجلاء.. ومنك يا سماح.. ما أنتوا بايتين في البيت ده الليلة، وتمشوا حالاً!”**
>
أنا وقفت مذهولة، الدم غلي في عروقي وقولتله بنبرة كلها ثقة:
* “أنا مالي أصلاً باللي حصل ده كله؟”
* “وإنت بصفتك إيه تحلف عليّا بالطلاق؟ إنت مش جوزي عشان تتحكم في مروحي ومجيتي!”
محمود وشه احمر وعينه طلعت شرار، وراح باصص لمراته وقال وهو بيشاور عليّا:
* **”عليّا الطلاق من مراتي تالتة تالت، ما هتباتي في البيت ده الليلة وتمشي تروحي لأهلك!”**
في اللحظة دي، لفيت وشي وبصيت لجوزي “أشرف” اللي كان واقف زي لوح الخشب، مبيتكلمش ولا بينطق بحرف. قولتله بصوت عالي ومليان قهر:
* **”هو أخوك اتجنن ولا جرى في عقله حاجة؟ إنت واقف تتفرج عليا وهو بيطردني من بيتك؟”**
أشرف بصل يمين وشمال، وهرب بعينه مني وقال بصوت واطي ومكسور:
* “روحي عند أبوكي يومين يا سماح.. روحي لحد ما البيت يهدي والمشاكل دي تتحل.”
## القلم اللي كسر كل حاجة
كلامه نزل عليا زي الماية الساقعة، حسيت إن ضهري اتكشف. قولتله وأنا عيني مليانة دموع وعزة نفس:
> **”أنا لو مشيت الليلة ورحت عند أبويا، مش هرجع هنا تاني أبدًا.. يوم ما يبقى ليا راجل بجد يقف في وش الكل ويدافع عني، أبقى أفكر أرجع!”**
>
الكلمة نزلت على سلفي محمود زي الكرباج. في ثانية، لقيته هجم عليا ورفع إيده وراح مديني قلم قوي على وشي، لدرجة إني دوخت ورجعت خطوتين لورا. صرخ في وشي وهو بينهج:
* **”كلنا رجالة يا بت.. ياللي مالكيش لا أصل ولا فصل وتغوري في داهية!”**
حطيت إيدي على خدي اللي سخن من القلم، وبصيت لأشرف جوزي.. كنت مستنياه يثور، مستنياه يضربه، يعمل أي حاجة تغسل شرف مراته اللي اتضربت قدامه. لكن أشرف بص في الأرض.. وبس.
في اللحظة دي، أنا مبعتش بس أشرف، أنا بعت البيت كله باللي فيه.
## بيت البطل.. ورجالة “أبويا” اللي بجد
لميت هدومي في شنطة صغيرة، ونزلت وأنا دمي بيفور وكرامتي في الأرض. وصلت بيت أبويا “الحاج عبد الحميد” في منطقة الدرب الأحمر. أول ما أبويا شافني ودموعي على خدي، قلبه وجعه. قعدت وحكتله كل اللي حصل بالتفصيل، من أول خناقة السلايف لحد القلم اللي أخدته وجوزي باصص في الأرض.
أبويا كان بيسمع وهو بيضغط على سنانه وعروق إيده بارزة من الغضب. لكن اللي مكنتش عارفاة، إن عمي “سيد” (كبير العيلة وكلمته سيف) كان قاعد في الأوضة اللي جوا وسامع كل حرف وكل شهقة قهر طلعت مني.
عمي سيد خرج من الأوضة وعينه حمرا من الغضب، مكلمنيش، مسك تليفونه وبدأ يكلم رجالة العيلة واحد ورا التاني وصوته بيهز الحيطان:
* **”يا أبو فهد.. هات عيالك وتعال على بيت عبد الحميد حالاً!”**
* **”يا إبراهيم.. كلم خالك وكلم ولاد عمك وقولهم شرف العيلة بيتهان، دقيقة وتكونوا عندي!”**
## الطوفان القادم
ساعة واحدة بس.. وكان بيت أبويا مليان على آخره.
* **عمامي التلاتة** الكبار بجلابيبهم وهيبتهم.
* **خالي “أبو بكر”** اللي كلمته مبتنزلش الأرض.
* **أولاد عمامي وأولاد خالي**، شباب زي الورد، عيونهم كلها غضب وجايبين معاهم هيبتهم وس*لاحهم مستور في جيبهم.
عمي سيد وقف وسط الصالة وبص لأبويا وقال بصوت جهوري هز البيت:
> **”بنتنا تضرب قدام جوزها والندل يبص في الأرض؟ قسماً بالله ما هنسيب حقها، واللي مد إيده عليها هنقطعها له.. اجهزوا يا رجالة، إحنا رايحين نرجع هيبة بنتنا وندوس على اللي داس على كرامتنا!”**
الكل وقف في نفس واحد، والشرار بيطلع من عيونهم، والرجالة نازلين على السلم وصوت خطواتهم بتهز الشارع كله، ورايحين على بيت عيلة جوزي..
## زلزال في الحتة.. زفة رجالة الدرب الأحمر
الشارع في الدرب الأحمر اتقلب في دقايق. صوت جزم الرجالة وهي نازلة على السلم كان عامل زي دقات طبول الحرب. الناس في المحلات والقهوة وقفوا على رجل واحدة لما شافوا المنظر.
* **الحاج عبد الحميد** ماشي في الوش، وعيونه فيها نظرة موت مبيفهمهاش غير اللي يعرفه كويس.
* **عمي سيد** على يمينه، ماسك عصايته الأبنوس اللي بتترج مع كل خطوة من كتر الغضب.
* **ورانا طابور من شباب العيلة**.. أولاد عمامي وخالي، عيونهم بتلف يمين وشمال زي الصقور، وكل واحد فيهم جواه نار قايدة عايزة تاكل الأخضر واليابس.
المسافة بين بيت أبويا وبيت حمايا مكنتش بعيدة، لكنها كانت أطول مسافة عدت في حياتي وأنا قاعدة مستنية في شقة أبويا، قلبي بيدق بعنف، مش خوف من اللي هيحصل، لكن هيبة من رجالة دمي اللي ميرضوش يناموا وضهرهم مكسور.
أول ما الموكب وصل أول شارع بيت جوزي، الحركة وقفت تماماً. أصحاب المحلات قفلوا أبوابهم نص قفلة، والستات طلعت في البلكونات يتفرجوا. الهيبة كانت تسبق الخطاوي، والكل فهم إن “سماح” وراها رجالة بيوزنوا بلد بلاد.
## هدم الحصون.. وبداية الطوفان
وقف عمي سيد تحت البيت، وبصوت هز جدران العمارة والبيوت المجاورة، صرخ بأعلى حسه:
> **”يااااا أشرف.. انزل يا أشرف إنت وأخوك السبع اللي شاطر على الحريم! انزلوا لرجالة الدرب الأحمر لو ليكم عين تبصوا في عيون الرجالة!”**
>
الصوت سمع للشارع اللي وراهم. في ثواني، الشباب بتوعنا انتشروا وقفلوا مدخل البيت والشارع من الناحيتين، محدش يدخل ومحدش يخرج غير بأمر كبير العيلة.
الباب بتاع العمارة اتفتح ببطء، وخرج منه “أشرف” جوزي، وشه كان أصفر زي الليمونة، وخطواته مرعوبة ومرتبكة. وراه على طول ظهر “محمود” سلفي، بس المرة دي مكنش السبع اللي فرد عضلاته عليا؛ كان باصص للأرض وعيونه بتلف في وجوه الطوفان اللي واقف قدامه، وجسمه بيترعش وضوء الشمس كاشف خيبته. حتى حماتي وأخت جوزي “ولاء” كانوا واقفين ورا شيش البلكونة، ميتين من الرعب وصوتهم ملوش أثر.
أول ما أشرف قرب، أبويا خطى خطوة واحدة لقدام، وبصوت هادي بس مليان قهر وقوة:
* “بنت عبد الحميد تضرب في بيتك يا أشرف؟”
* “بنت عبد الحميد اللي دخلت بيتك بكرامتها، تتهان وتطرد وتاخد بالقلم على وشها وإنت واقف تتفرج وتبص في الأرض؟”
أشرف بلع ريقه وحاول يتكلم وصوته طالع مهزوز:
* “يا عمي.. الموضوع سوء تفاهم.. والبيت كان مقلوب وضغط الأعصاب..”
**”إخرس!”**.. صرخة عمي سيد قطعت كلامه ونزلت عليه زي الصاعقة. عمي رفع عصايته وشاور بيها في وش محمود سلفي:
> **”إنت بقى محمود؟ السبع اللي حالف بالطلاق على حريم الناس؟ اللي مد إيده على بنت أصول وجوزها واقف زي الحرمة يتفرج؟”**
>
## القصاص.. وعلقة في عز الضهر
محمود حاول يظهر متماسك، وبص لعمي وقال بنبرة مهزوزة بس فيها عوجان بق:
* “يا حاج سيد.. البنت غلطت فيا وفي أخويا.. وقالت كلام ميرضيش ربنا..”
قبل ما يكمل كلمته، كان ابن عمي الكبير “فهد” خطى خطوتين زي البرق، وبأقصى ما عنده من قوة، نزل بقلم على وش محمود رن صوته في الشارع كله! القلم كان قوي لدرجة إن محمود لف حوالين نفسه ووقع على ركبه في الأرض.
أشرف اتخض وحاول يتدخل: “يا جماعة عيب كدة إحنا في الشارع ومينفعش..”
هنا بقية شباب العيلة اتقدموا خطوة، وبحركة واحدة حاصروهم. عمامي التلاتة وقفوا حيطة سد.
أبويا بص لمحمود وهو على الأرض وقال بنبرة تقطر قسوة:
> **”الضربة دي عشان تعرف إن الإيد اللي تتمد على بنات الأصول بتتقطع من لغاليغها! وإنت يا أشرف.. ورقتك هتوصلك.. بنتنا ملهاش قعاد مع ناس متعرفش يعني إيه شرف الحرمة!”**
>
محمود قام من الأرض وهو ماسك وشه، وعيونه مليانة غل وذل في نفس الوقت، بص لرجالة عيلته اللي بدأوا يتجمعوا من بعيد بس محدش فيهم قدر يخطى خطوة واحدة لقدام هيبة رجالة الدرب الأحمر وس-لاحهم المستور اللي واضح في جوبهم.
## الشروط الصعبة.. وحبس الأنفاس
عمي سيد وقف في نص الشارع، وبص للكل وقال بصوت جهوري مسمع للكل:
* **أولاً:** محمود ده مش هيقعد في البيت ده دقيقة واحدة طول ما بنتنا على ذمة أخوه.. لو حبت ترجع في يوم من الأيام.
* **ثانياً:** حق القلم اللي اضرب لبنتنا هيترد مضاغف، ومحمود هيجي لحد بيت عبد الحميد ويبوس راس بنتنا ورجليها قدام عيلتها وعيلته كلها!
* **ثالثاً:** القايمة والدهب وحقوق سماح كلها تتكتب من جديد بضمانات تكسر الضهر، عشان اللي يفكر يرمي يمين طلاق تاني يعرف إن رقبته هتبقى تحت الجزمة!
أشرف كان واقف هيموت من الكسرة، باصص لأخوه اللي متبهدل على الأرض وباصص للشارع كله اللي بيتفرج على خيبتهم الثقيلة. في اللحظة دي، خرج عم حمايا “الحاج توفيق” راجل كبير في السن وليه هيبة برضه، وجري على أبويا وعمي سيد وهو بينهج:
* “يا حاج عبد الحميد.. صلوا على النبي.. مينفعش كدة في وسط الشارع.. إحنا نسايب ولحم ودم.. اطلعوا فوق والرجالة تتدخل ونحل الود بالود!”
عمي سيد بص له بعيون حامية وقاله:
> **”الود اندفن يوم ما بنتنا اتضربت قدام جوزها يا حاج توفيق! إحنا مبناكلش حق حد، بس حقنا بناخده تالت ومتلت ومن عين التخين.. إحنا طالعين فوق، بس الكلام مش هيبقى ودي.. الكلام هيبقى سيف على رقابكم!”**
>
الكل بدأ يتحرك ويطلع السلم ورا الحاج توفيق، والرجالة طالعين ورا بعض زي الإعصار، وأنفاس الكل محبوسة.. يا ترى إيه اللي هيحصل جوة الشقة المقفولة؟ وهل أشرف ومحمود هيقبلوا بالشروط دي ولا النفوس هتشعلل أكتر والدم هيسيل؟
انا وسلفتى ٢
رومانى مكرم
## قعدة كسر العضم.. والمستخبي يظهر
الباب اتفتح، ودخلت رجالة الدرب الأحمر الشقة زي الطوفان اللي مبيقفش. الصالة الواسعة اللي كانت من ساعات شاهدة على ذلي وقهرتي، اتملت في ثواني بهيبة عمامي وخالي وشباب العيلة.
أول ما دخلنا، كانت حماتي وأخت جوزي “ولاء” قاعدين في كورنر في الصالة، وشوشهم خاطفة اللون، وأول ما شافوا عمي سيد داخل وشرار عينيه سابق خطاويه، ولاء استخبت ورا ظهر أمها وهي بتترعش.
عمي سيد مقعدش على الكنبة، فضّل واقف في نص الصالة، ساند بإيديه الاتنين على عصايته الأبنوس، وبص للحاج توفيق (عم حمايا) وقال بنبرة حادة تخترق الحيطة:
> **”إحنا مش جايين نشرب شاي يا حاج توفيق، ولا جايين نعاتب عتاب أحبة.. إحنا جايين نحدد مقام بنتنا اللي اتهان في البيت ده، ونعرف مين الراجل ومين اللي لابس توب راجل بالكدب!”**
>
أشرف جوزي دخل ووقف جنب الحيطة، عينه في الأرض مش قادر يرفعها في عين أبويا. أما محمود سلفي، فكان واقف ورا عمه توفيق، حاطط إيده على خده اللي علم عليه قلم “فهد” ابن عمي، وعيونه مليانة غل وكسرة في نفس الوقت.
الحاج توفيق اتنهد وقال وهو بيحاول يهدي اللعب:
* “يا حاج عبد الحميد، حصل خير والشيطان شاطر، والستات هما أساس الحريقة من الأول.. نجلاء هي اللي بدأت وضربت الحما والأخت، ومحمود أخويا عميت عينه لما شاف أمه بتنضرب.”
هنا أبويا “الحاج عبد الحميد” خبط بإيده على الترابيزة خبطة هزت الكوبايات اللي عليها، وزعق بصوت جهوري:
* **”ومال سمااااح؟!!”**
* “بنت عبد الحميد مالها ومال خناقة السلايف؟ تحلف عليها بالطلاق ليه؟ وتطردها من بيتها في نص الليل بصفتك إيه؟ والأهم من ده كله.. تمد إيدك عليها وتضربها بالقلم وبأمارة إيه يا محمود؟!”
## المواجهة الشرسة.. وانكشاف المستور
محمود حاول ينطق ويتشطر، وبص لأبويا وقاله:
* “بنتك لسانها طول عليا وقالتلي إنت اتجننت، ومبقتش عاملة حساب لكبير ولا صغير في البيت!”
ابن عمي “فهد” خطى خطوة لقدام وعروق رقبته ناطقة، ولولا إن عمي سيد رفع إيده ووقفه، كان فهد أكل محمود بسنانه. عمي سيد بص لمحمود باحتقار شديد وقال:
> **”البنت مكدبتش.. إنت فعلاً اتجننت لما تدخلت في اللي مالكش فيه وتحلف بالطلاق على حريم مش حريمك.. لكن العيب مش عليك يا محمود، العيب على اللي واقف زي لوح التلج، مراته بتتضرب قدام عينيه ومحركش شعره!”**
>
عمي سيد لف وشه وبص لأشرف جوزي، والنظرة دي كانت كفيلة تدفنه مكانه. قاله:
* “إنت يا أشرف.. قسماً بالله لو كنت خدت لمراتك حقها في وقتها، ووقفت في وش أخوك وقلتله مراتي خط أحمر، كنا جينا النهاردة قعدنا في بيتك وضهرنا بيك مسنود، وكنا عذرناك.. إنما إنت طلعت…”
أشرف قاطعه بدموع محبوسة وصوت مخنوق من الكسرة:
* “يا عمي سيد.. ده أخويا الكبير.. ومقام أبويا الله يرحمه.. مكنتش أقدر أمد إيدي عليه عشان خاطر أمي اللي كانت هتموت من الصدمة!”
أبويا رد عليه بقسوة وجفاء:
> **”اللي ميرضاش يمد إيده على أخوه عشان أمه، ميرضاش برضه إن أخوه يمد إيده على مراته ويكسر كرامتها قدام أمه! الرجولة مش مجرد كلمة في البطاقة يا أشرف.. الرجولة مواقف، وإنت في أول موقف بعت بنتنا في سوق الرخص!”**
>
## شروط الفدية.. وحق سماح الغالي
الحاج توفيق حس إن القعدة رايحة في سكة الطلاق والخراب المستعجل، فحب يلم الموضوع بسرعة وبص لعمي سيد وقال:
* “قول شروطك يا حاج سيد.. وإحنا شاريين ومترضاش بخراب البيوت.. إحنا عيلة واحدة.”
عمي سيد بصلهم كلهم، ونزل بكلامه زي السيف اللي بيقطع من غير رحمة:
* **أولاً:** “سماح بنتنا مش هتعتب البيت ده ولا هتشوف وش أشرف، إلا لما يتعملها رد شرف قدام المنطقة كلها. محمود ده، بعيلته كلها، هيجوا لحد بيت عبد الحميد، ويقدموا اعتذار رسمي ويدفعوا فدية حق القلم.. والفدية دي مش فلوس، الفدية دي كرامة تترد!”
* **ثانياً:** “تكتبوا وصل أمانة بمبلغ نص مليون جنيه على محمود شخصياً، ضمان إن إيده دي متترفعش تاني على أي حد من طرفنا، وإلا الوصل ده هيروح النيابة في نفس اليوم.”
* **ثالثاً:** “أشرف يكتب شقة الزوجية دي باسم سماح بيع وشراء، وتتكتب قايمة جديدة مفيهاش معلقة واحدة قديمة.. كل حاجة تتثمن بسعر النهاردة وضغف الضعف!”
أول ما عمي قال شرط الشقة، حماتي “أم أشرف” صرخت من مكانها وقامت وقفت:
* “جرى إيه يا حاج سيد؟ إنتوا جايين تلووا دراعنا ولا إيه؟ الشقة دي شقة ابني وتعب شقاه.. تاخدوها كدة بارد مبرد عشان قلم؟!”
خالي “أبو بكر” اللي كان قاعد ساكت ومتابع، وقف فجأة وبص لحماتي بنظرة خلتها ترجع لورا خطوتين، وقال بنبرة هادية بس تخوف:
> **”القلم عند رجالة الدرب الأحمر برقاب يا أم أشرف! إحنا بنتنا متضربش ويتسكت عليها.. لو الشقة غالية عندكم، فكرامة بنتنا غالية عندنا ومبتتقدرش بمال.. الشروط دي لو متنفذتش في خلال 48 ساعة، متلوموش غير نفسكم على اللي هيحصل في ولادكم!”**
>
## القرار الصعب.. والتهديد الأخير
محمود سلفي وشه جاب ألوان، وبص لعمه توفيق وهو بيغلي:
* “أنا متلويش دراعي يا عم توفيق.. ومبمضيش على وصولة أمانة.. والي عندكم اعملوه!”
ابن عمي فهد وشباب العيلة كلهم وقفوا في نفس واحد، وسمعنا صوت حركة السلاح المستور في الجيوب وهم بيقربوا خطوة من محمود. الصالة اتقلبت نار، والأجواء بقت مشحونة لدرجة إن لو حد عيط، الشقة كانت هتنفجر.
الحاج توفيق زعق في محمود: “إخرس خالص إنت يا محمود ودمرت البيت بغشوميتك!”.. ولف وبص لأبويا وعمي وقال:
* “أمهلونا يومين يا حاج عبد الحميد.. هقعد مع الصبيان ونشوف هنوصل لإيه.. بس وحياة شيبتكم تهدوا اللعب شوية.”
عمي سيد مشي خطوتين لحد الباب، ولف وشه وبص لأشرف ولمحمود وقالهم الكلمة الأخيرة:
> **”المهلة 48 ساعة.. السبت بالليل لو الشروط دي متمتش والرجالة مجتش بيت عبد الحميد وروسها في الأرض.. متسألوش بعد كدة سماح فين.. واسألوا على أولادكم في الأقسام والمستشفيات!”**
>
نزلوا رجالة العيلة من الشقة، وخطواتهم لسة بتهز البيت، وسابوا وراهم بركان قايد بين أشرف وأخوه محمود.. يا ترى أشرف هيوافق يكتب الشقة عشان يرجعني؟ ولا محمود هيركب دماغه والدم هيرجع يسيل من جديد؟
## انقسام البيت.. وحرب الإخوات
الرجالة نزلوا من البيت، والباب اترزع وراهم رزعة هزت الحيطان وهزت قلوب اللي واقفين كلهم. الشقة اللي كانت من شوية مليانة بصوت رجالة الدرب الأحمر وهيئتها، فجأة ساد فيها هدوء قاتل، بس الهدوء ده مكنش راحة، ده كان هدوء ما قبل الانفجار الثاني.
الحاج توفيق بص لأشرف ومحمود وهو بينهج ووشه جايب ألوان من كتر الضغط. خبط بعصايته في الأرض وزعق بأعلى صوته:
* “عاجبكم الخيبة اللي بقينا فيها دي؟! رجالة الدرب الأحمر جم لحد بيتنا، وضربوا وكسروا وهددوا، وإحنا واقفين نتفرج! كل ده بسبب غشوميتك يا محمود، وحنفتك الكدابة اللي ملهاش لازمة!”
محمود كان لسه ماسك خده اللي ورم من قلم فهد. عينيه كانت بتطلع شرار وبص لعمه وقال بغل:
* “أنا مبتمحيش كرامتي في الأرض يا عم توفيق! مش محمود اللي يروح يبوس راس ست، ولا محمود اللي يمضي على وصل أمانة بنص مليون جنيه! على ج*ثتي الشروط دي تتنفذ!”
هنا أشرف، اللي كان واقف زي الج*ثة الهامدة طول القعدة، فجأة صوته طلع. لف لـ محمود وبصله بنظرة أول مرة يشوفها فيه، صرخ بصوت شرخ جدران الصالة:
> **”كرامتك إنت؟! وإنت سبتلي كرامة أصلاً عشان تتكلم عنها؟! إنت خربت بيتي، وحلفت بالطلاق على مراتي وطردتها، وكمان مديت إيدك عليها قدام عيني وكسرتني قدام نسايبي! أنا خسرت مراتي، وخسرت نفسي، ووقفت النهاردة زي الحرمة وسط الرجالة بسببك وبسبب غباوتك!”**
محمود اتفاجأ بـ أشرف، وقرب منه خطوة وزعق:
* “إنت بتعلّي صوتك عليا يا أشرف عشان حتة حُرمة؟! أنا أخوك الكبير!”
أشرف هجم على محمود ومسكه من جلابيته وعينه حمرا من كتر الغضب والدموع:
* **”أخويا الكبير اللي يخرب بيتي ميبقاش أخويا! الشقة دي شقتي وتعب شقايا وسنين غربتي، ولو هكتبها لـ سماح عشان أردلها اعتبارها وأرجع كرامتي اللي إنت دوختها في التراب، هكتبها! ومش هسمحلك تضيع مستقبلي ومستقبل بيتي عشان كبريائك الكداب!”**
حماتي جريت وحجزت بينهم وهي بتصوت:
* “يا لهوي! الإخوات هيخلصوا على بعض عشان خاطر الستات! سيب أخوك يا أشرف، سيب أخوك الكبير اللي من ريحة أبوك!”
أشرف زق أخوه لورا وبص لأمه بحسرة:
* “أبويا الله يرحمه مكنش يرضى بالظلم يا أمي! مكنش يرضى إن بنته تضرب، ولا يرضى إن كرامة نسايبه تتداس! إنتوا اللي وصلتونى لكدة!”
## المطبخ السري.. وتخطيط ليلى
في نفس الليلة، وبعد ما عدت ساعات على الخناقة والإخوات مبيكلموش بعض وكل واحد قافل على نفسه بابه، محمود سلفي مكنش ناوي يجيبها لبر. قعد في شقته مع مراته نجلاء (اللي كانت أساس الخناقة الأولى من غير ما حد يحاسبها).
نجلاء كانت قاعدة بتسخن في محمود وتقوله:
* “إنت هتسكتلهم يا محمود؟ بقى عيال الدرب الأحمر ييجوا يضربوك في منطقتك وعلى باب بيتك؟! لو وافقت على شروطهم وتمضيت على الوصل، سماح وأهلها هيركبوك، ومش هتعرف ترفع عينك في الشارع تاني!”
محمود ضغط على سنانه لحد ما كانت هتتكسر وقال:
* “أنا مش همضي على حاجة.. بس أنا خايف من أشرف، أشرف شكله بايع كل حاجة وهيوافق يكتبلها الشقة ويفضحنا بالاعتذار ده.. والرجالة بتوع الدرب الأحمر شكلهم مش بيهزروا، وسلاحهم كان باين في جيوبهم.”
نجلاء قربت منه وهمست بخبث:
* “وليه نستنى لما السبت ييجي؟ إحنا لازم نلعب لعبة تانية.. إحنا نلم رجالة من منطقتنا ومن القرايب اللي في البلاد التانية، ونعملهم كمين.. يوم السبت لما يجوا عشان ياخدوا العقود أو يسمعوا الرد، نكون إحنا محضرينلهم ليلة مطلعش عليها شمس! والبلد دي مفيهاش غير قانون القوة!”
محمود بصلها وسرح شوية.. الفكرة بدأت تلعب في دماغه، والغل عمى عينه عن العواقب اللي ممكن تطير فيها رقاب.
## في بيت أبويا.. الحساب يجمع
على الناحية التانية، في بيت أبويا بالدرب الأحمر، الصالة كانت هادية بس هدوء رعب. عمي سيد كان قاعد مع أبويا وخالي “أبو بكر”، والشباب فهد وإبراهيم واقفين مستنيين الإشارة.
أبويا بص لـ عمي سيد وقال بقلق:
* “تفتكر يا سيد هيرضخوا للشروط دي؟ أنا بنتي كرامتها عندي بالدنيا، بس مش عايز برضه الأمور توصل لدم وخراب كامل.”
عمي سيد خبط بعصايته في الأرض وبصله بنظرة قوية:
* “يا عبد الحميد، اللي يمد إيده على بنتنا لازم يعرف إن وراها رجالة تنهش لحمه. أشرف لو راجل وشاري مراته، هيجي راكع ويكتب الشقة ويمضي على كل الشروط عشان يشتري رضاها ورضاك. أما لو ركبوا دماغهم وسمعوا كلام محمود الغشيم.. يبقى هما اللي اختاروا طريق الضياع.”
فهد ابن عمي خطى خطوة وقال بحماس وعينه بتطلع شرار:
* “يا عمي، عيوننا عليهم في منطقتهم. صحابنا هناك قالولنا إن محمود بدأ يتحرك ويكلم ناس من برة عشان يعمل قلق. هما فاكرينا نايمين على ودانا، بس إحنا صاحيين والرجالة جاهزة لأي غدر!”
عمي سيد ابتسم ابتسامة هادية بس تخوف وقال:
* “خليهم يجربوا يلعبوا بديلهم.. وساعتها هيدفعوا تمن القلم ده من لحمهم الحي!”
السبت قرب، والساعات بتعدي زي السكاكين. أشرف محتار بين كرامته وبيته اللي بيتهد وبين أخوه وأمه. ومحمود بيخطط لغدر هيقلب الدنيا. وأنا قاعدة في أوضتي القديمة في بيت أبويا، باصة للسما ومستنية العاصفة اللي شكلها هتاكل الأخضر واليابس ومحدش عارف هترسي على إيه..
انا وسلفتى ٣
رومانى مكرم
## طبخة الغدر.. ورجالة الجبل
يوم الجمعة عدا والتوتر واصل للسما. في شقة محمود، الحركة مكنتش بتهدا. نجلاء مراته كانت عاملة زي الشيطان اللي بينفخ في النار، ومحمود عقله طار وبقى كل همه يغسل كرامته اللي اتبعثرت في الشارع قدام الناس.
محمود مسك تليفونه وكلم قرايب أمه اللي عايشين في أطراف الجيزة.. ناس من عتولة الجبل اللي مبيسموش على حد، وقلوبهم ميتة. كلمهم وقالهم بلهجة كلها حمسنة كدابة:
> **”يا رجالة.. شرفنا اتهان في وسط منطقتنا! عيال الدرب الأحمر دخلوا بيتنا وكسروا هيبتنا وضريوني في عز الضهر.. والسبت بالليل جايين عشان يذلونا ويمضونا على وصولة أمانة وياخدوا الشقة غصب! مستني نجدتكم يا رجالة، والكل يعمل حسابه إن الليلة دي ليلة دم!”**
>
الرد جاله سريع من كبيرهم “أبو نمر”، راجل وشه مشطب بجروح قديمة وصوته طالع من حنجرة غليظة:
* “مسافة السكة يا محمود.. إحنا هنيجي السبت العصر قبل ميعادهم، وهنكون مستنينهم في مدخل البيت والشارع. اللي هيرفع عينه من عيال الدرب الأحمر، هنعلمه الأدب ونرجعه لأهله متشال!”
في نفس الوقت، “أشرف” جوزي كان قاعد في أوضته، قافل على نفسه الباب. وشه كان دبلان وعينه منامتش من يومين. تليفونه مكنش بيبطل رن، نسايب وأصحاب من المنطقة بيتدخلوا عشان يحلوا، بس كلمتي كانت واحدة لأبويا: **”لو رجعت من غير رد شرف وبضمان يكسر عين الكل، يبقى بموت نفسي بإيدي!”**
أشرف فتح الواتساب وبعتلي رسالة كانت تقطر قهر:
> *”يا سماح.. أنا شريكي الشقة والعمق والدنيا كلها.. أنا مستعد أكتبلك الشقة والقايمة وكل اللي تؤمري بيه.. بس بلاش قعدة الذل لأخويا محمود.. بلاش تبوس راسي قدام العيلة.. محمود أخويا الكبير، وكسرته هي كسر لضهري.. وافقي على الشقة والضمانات، وتعالي نتصالح ونهد المعبد ده قبل ما يقع على دماغ الكل!”*
>
أنا شفت الرسالة، وقلبي وجعني على حاله، بس افتكرت القلم اللي علم على وشي، وافتكرت وقفته وهو باصص في الأرض والدموع ملوت عيني، فمسحت الرسالة ومردتش. السكوت كان ردي الوحيد، والسكوت ساعات بيبقى أقوى من ميت كلمة.
## السبت الأسود.. حشد الطوفان
وجيه يوم السبت.. اليوم الموعود.
من بعد الضهر، الشارع بتاع بيت عيلة جوزي بدأ يتغير شكله.
شباب غريبة بدأت تظهر.. ملامحهم حادة، لابسين جلابيب صعيدي واسعة، عيونهم بتلف في المكان، وقاعدين على القهوة اللي تحت البيت ببرود يخوف. دول كانوا رجالة “أبو نمر” اللي محمود جابهم من الجبل عشان يعملوا الكمين.
الحاج توفيق (عم حمايا) حس بالحركة الغريبة في الشارع، ونزل جري على محمود وزعق فيه:
* “إنت بتعمل إيه يا محمود؟! مين الناس اللي واقفة تحت البيت دي؟ إنت عايز تخرب البيت بجد؟ عيال الدرب الأحمر لو شموا خبر، البلد دي هتقوم مش هتقعد!”
محمود بصله بعين حمرا ومليانة شر وقال:
* “أنا مش هموت مكسور يا عم توفيق.. اللي عايز يجي ياخد حقه يجي ياخده بدراعه! والرجالة دي جاية تحمي شرف البيت اللي ضاع يوم الخميس!”
## العاصفة تقترب.. عيون فهد الصاحية
على الجانب التاني، في الدرب الأحمر، قبل ما نتحرك بـ3 ساعات..
كان “فهد” ابن عمي واقف مع اتنين من أصحابه اللي ليهم عيون في منطقة جوزي. التليفون رن، وفهد رد بسرعة:
* “إيه الأخبار يا جابر؟ الرجالة هناك وضعها إيه؟”
صوت جابر جه مهزوز وسريع من التليفون:
* “الحق يا فهد.. محمود مش ناوي على خير! لم رجالة غريبة من برة البلد، ماليين القهوة وتحت مدخل البيت، ومعاهم سل*اح ظاهر ومستور.. ده عاملكم كمين عشان أول ما تدخلوا الشارع يطبقوا عليكم!”
فهد ضغط على سنانه ووشه اتغير تماماً. قفل السكة ودخل الصالة الكبيرة حيث كان عمي سيد وأبويا وخالي قاعدين بيشربوا القهوة وبيستعدوا للنزول. فهد وقف وقال بصوت جهوري:
> **”عمي سيد.. أبويا عبد الحميد.. محمود الكلب غدر! عاملنا كمين تحت البيت برجالة جايبهم من برة.. ناويين يغدروا بينا أول ما نوصل الشارع!”**
>
أبويا قام وقف فجأة وعينه وسعت من الصدمة: “يغدر بينا بعد ما عطيناه كلمة رجالة وقعدة حق؟!”
عمي سيد وقف براحة هادية غريبة، خبط بعصايته في الأرض خبطة واحدة رنت في البيت كله، وضحك ضحكة قوية كشفت عن قوته وهيبته، وقال بنبرة تقطر تحدي وثقة:
* **”الغدر شيمة الردي يا عبد الحميد.. والندل طول عمره بيفضل ندل! هو فاكر إنه بكام عيل جايبهم من الجبل هيخوف رجالة الدرب الأحمر؟”**
لف عمي سيد وبص لـ فهد و”إبراهيم” ولاد عمي وقالهم:
> **”اتصل بكل رجالة الحتة.. عيال أبو فهد، ورجالة سوق الس*لاح، وولاد عمامكم كلهم.. الليلة دي مش قعدة صلح.. الليلة دي هتبقى درس لتعليم الأصول، والشارع ده مش هيدخله غير الرجالة اللي بجد.. اجهزوا يا رجالة، الطوفان طالع، والمرة دي الس*لاح صاحي ومش مستور!”**
>
## المسير نحو الجحيم
الساعة بقت 8 بالليل.. ميعاد القعدة.
الشارع اللي فيه بيت جوزي كان واقف على شعرة. رجالة الجبل واقفين مستعدين، ومحمود واقف في بلكونة شقته عينه على أول الشارع مستني اللحظة اللي يدخل فيها موكب أهل سماح عشان يعطي إشارة البدء.
فجأة.. الصوت في أول الشارع اتقطع تماماً.
كل العيون لفت وبصت..
موكب رجالة الدرب الأحمر ظهر.. بس مكنش زي المرة الأولى. المرة دي كانوا نازلين في تلات ميكروباصات وعربيات ملاكي قفلت أول الشارع وآخره.
نزلوا الرجالة.. طابور طويل ملوش آخر، يتقدمهم عمي سيد وأبويا وخالي، ووراهم فهد وإبراهيم وشباب الحتة كلهم، وماشيين بخطوات سريعة وصامدة، والكل عينه في عين رجالة الجبل اللي واقفين على القهوة.
“أبو نمر” كبير رجالة الجبل قام وقف من على الكرسي، وبص للمنظر وبدأ يدرك إن اللعبة أكبر بكتير مما محمود فهمه..
بدأت الخطاوي تقرب، والأنفاس تتحبس، والكل حاطط إيده على زناد الغضب.. يا ترى الرصاصة الأولى هتطلع من مين؟ ومين اللي هيشيل ليلته في عز الضهر؟
## ليلة كسر العظم.. والصدام الكبير
الشارع اتكهرب في ثانية واحدة، الهوا فجأة بقى تقيل وميتنفسش.
رجالة الجبل اللي جابهم محمود وقفوا على رجل واحدة، “أبو نمر” رمى الشيشة من إيده على الأرض اتفتت ميت حتة، وعيونه اتسعت وهو بيشوف طوفان الدرب الأحمر اللي ملوش أول من آخر وهو بيقفل مخارج الشارع ومداخله. العربيات والميكروباصات وقفت بالعرض، ونزل منها شباب بعزيمتهم وهيبتهم، وكل واحد فيهم عينه بتنطق موت وجاهز للإشارة.
عمي سيد وقف في نص الشارع، على بعد خطوات قليلة من القهوة اللي واقف عليها رجالة الجبل. خبط بعصايته الأبنوس في الأرض وبص لـ”أبو نمر” ونادى عليه بصوت هز جدران البيوت:
> **”يا أبو نمر!.. إنت راجل غريب عن الحتة دي، وإحنا ملناش معاك لا خصومة ولا طار.. لكن اللي جابك هنا غماك وضحك عليك، ومفهمكش إن اللي هتقف في وشهم دول هما رجالة الدرب الأحمر اللي بياكلوا الحديد لو شرف حريمهم اتمس!”**
>
أبو نمر بص حواليه، لقى نفسه ورجالته محاصرين من كل اتجاه. رجالة السوق وشباب العيلة مغطيين الأسطح والمداخل، وبنظرة سريعة من راجل خبير في الأصول وفي لغة الس*لاح، عرف إن محمود وداه في داهية وحطه في وش المدفع مع ناس مبتخافش.
أبو نمر خطى خطوتين لقدام، ورفع إيده لرجالته عشان محدش يتحرك، وبص لعمي سيد وقال بنبرة فيها احترام وهيبة:
* “يا حاج سيد.. إحنا مجيناش نعتدي على حد، ومحمود قالنا إن فيه ناس جاية تبلطج عليه في بيته وعايزة تاكل حقه غصب.. وإحنا صلة قرابة ومبنقبلش الضيم لنسيبنا.. بس طالما الكلام فيه شرف وأصول، والشارع واقف فيه رجالة الدرب الأحمر.. يبقى الكلام ملوش سكة س*لاح.. الكلام ليه سكة تانية!”
## الغدر ينقلب على صاحبه
في اللحظة دي، محمود سلفي كان واقف في البلكونة، عينه كانت بتدور على الإشارة اللي كان مستنيها من أبو نمر عشان يبدأ الضرب، لكنه اتفاجأ باللي بيحصل تحت. لما لقى أبو نمر بيتكلم مع عمي سيد بالود، اتجنن وزعق من البلكونة بأعلى صوته:
* “جرى إيه يا أبو نمر؟! إنتوا واقفين تسايسوهم؟! دول جايين يذلونا في بيتنا! اضرب يا أبو نمر ومتخليش حد فيهم يرجع سليم!”
عمي سيد بصله لفوق وضحك ضحكة قوية رنت في الشارع كله، وقال بصوت جهوري:
> **”انزل يا جربوع.. انزل بدل ما نطلع نجيبك من وسط حريمك اللي مستخبي وراهم! بقى باعت تجيب رجالة من برة يداروا خيبتك وقلمك اللي علم على وشك؟ انزل عشان حسابك تقل معانا أوي الليلة دي!”**
>
أبو نمر لف وشه وبص لمحمود باحتقار وزعق فيه:
* “إخرس خالص يا محمود! إنت غشيتنا وطلعتنا في خناقة حريم وعايزنا نضرب رجالة بجد في شرف بنتهم؟! إحنا ملناش يد في اللعبة دي يا حاج سيد، والرجالة بتوعي هينسحبوا حالا والبيت بيتك والمذنب يتحاسب!”
وبالفعل، وبحركة سريعة، رجالة الجبل لموا حاجتهم وانسحبوا من الشارع بطلب من كبيرهم، وسابوا محمود واقف بطوله في البلكونة، وشه مفيش فيه نقطة دم واحدة، والكلابشات بدأت تضيق على رقبته.
## السقوط في الفخ.. واقتحام العش
الحاج توفيق وأشرف نزلوا جري على السلم والباب اتفتح. أشرف كان شكله زي اللي طالع من قبر، باصص للشارع المليان برجالتنا، وعينه جت في عين أبويا عبد الحميد.
عمي سيد مشي بخطوات واثقة ودخل مدخل البيت، ووراه أبويا وخالي والشباب فهد وإبراهيم اللي كانوا ماسكين نفسهم بالعافية. طلعوا الشقة من تاني، ومحمود كان قاعد في الصالة وشه في الأرض، وحماتي ونجلاء واقفين ورا الباب بيترعشوا من الخوف بعد ما شافوا رجالة الجبل بتمشي وتسيبهم للريح.
عمي سيد وقف فوق راس محمود، وخبط الأرض بعصايته بقوة خلت محمود يتنفض من مكانه:
> **”لعبت ولعبتك خابت يا محمود.. كنت فاكر إن الغدر هينجيك من حق سماح؟ القلم اللي بنتنا خدته بقوا قلمين.. قلم بجهلك، وقلم بغدرك! والنهاردة مش هتمشي من هنا غير وشروطنا سيف على رقبتك ورقبة عيلتك كلها!”**
>
أشرف جوزي خطى خطوة، وبصوت مليان انكسار وعياط، نزل على ركبته قدام أبويا “الحاج عبد الحميد” ومسك إيده وقال:
* “يا عم عبد الحميد.. أنا شاري.. والله شاري وسماح دي مراتي وحبيبتي وضهري.. أنا مستعد أمضي على شقة الزوجية بيع وشراء حالا، والقايمة الجديدة كتبتها بضعف المبلغ ومضيت عليها.. بس أبوس راسك بلاش الفضيحة أكتر من كدة وبلاش محمود يتدمر بصل الأمانة!”
أبويا بصله بنظرة قاسية بس فيها حزن على حال جوز بنته اللي ضيع نفسه بإيده وقاله:
> **”اللي بيشتري يا أشرف بيصون من الأول.. إنت سكت لما كرامة سماح اتداست، ودلوقتي جاي تعيط؟ الشروط دي مفيهاش فصال.. وعقد الشقة والقايمة يتسلموا حالا، ووصل الأمانة بتاع محمود هيمضي عليه ورجله فوق رقبته، وإلا الليلة دي مش هتعدي على خير والكل هيتحبس!”**
>
## التوقيع الأخير.. والشرط الصعب
نجلاء مراته جرت عليه وهي بتعيط وتقوله: “امضي يا محمود.. امضي قبل ما يخربوا البيت علينا!”
محمود، وعيونه مليانة ذل وكسرة عمره ما شافها في حياته، مسك القلم وإيده بتترعش.. كتب اسمه على وصل الأمانة بنص مليون جنيه لصالح أبويا عبد الحميد بضمان عدم التعرض ليا بأي شكل من الأشكال. وأشرف مضى على عقد بيع الشقة والقايمة الجديدة وسلمهم لعمي سيد.
عمي سيد لّم الورق كله وحطه في جيبه، وبص لمحمود وأشرف وقالهم بصوت حاسم:
* **”الورق ده معانا.. بس سماح مش هترجع الليلة دي.. سماح هترجع لما تشوفوا الشروط الأخيرة لرد الشرف وهي بتتنفذ في وسط منطقتنا بالدرب الأحمر يوم الجمعة الجاية قدام الكل.. والكل يجهز عشان ليلة الحساب الكبيرة!”**
نزلوا رجالتنا ومعاهم العقود والضمانات، وسابوا البيت يغلي في نار الغيرة والكسرة.. لكن لسه الليلة الأخيرة يوم الجمعة الجاية في الدرب الأحمر، يا ترى إيه اللي هيحصل لما محمود وأشرف يروحوا هناك؟ وهل القصة هتقف عند رد الشرف ولا فيه مفاجأة تانية هتقلب الموازين كلها؟
## الجمعة الموعودة.. زفة رد الشرف في الدرب الأحمر
وصل يوم الجمعة، والشرق والغرب في الدرب الأحمر كان عندهم علم باللي هيحصل الليلة.
الشارع الضيق اللي فيه بيت أبويا “الحاج عبد الحميد” اتفرش من أوله لآخره بفراشة هيبة تليق بالعيلة. الكراسي مرصوصة صفوف، والأنوار معلقة كأنها ليلة فرح، وكبار المنطقة ورجالة سوق الس*لاح والجمالية كلهم شرفوا وقعدوا في صدر المكان احترماً لأبويا وعمي سيد.
أنا كنت واقفة ورا شيش البلكونة في شقة أبويا، باصة على الشارع وقلبي جواه مشاعر متلخبطة.. دموع القهر اللي نزلت من عيني يوم الخميس اللي فات بدأت تتبخر ويحل مكانها شعور بالعزة والكرامة اللي رجعت تترد قدام الدنيا كلها.
على الساعة تسعة بالليل، ظهرت من أول الشارع تلات عربيات ماشيين ببطء شديد.
نزلت منهم عيلة جوزي..
* يتقدمهم **الحاج توفيق** وشه في الأرض من الحرج.
* وراه **أشرف** جوزي، وشه دبلان كأن الهموم شيلته سنين فوق عمره.
* وراه **محمود سلفي**، اللي كان ماشي وكتفه مكسور، عينه مبقتش قادرة ترفع وتبص في وش طفل صغير في الشارع، بعد ما كانت عينه بتطلع شرار.
## مجلس الحق.. وكسر الكبرياء
الرجالة دخلوا الفراشة، والكل سكت تماماً لدرجة إن صوت الهوا كان مسموع. عمي سيد وقف واستقبل الحاج توفيق بالترحاب والأصول اللي اتربينا عليها، وقعدهم في نص المجلس قدام كبار وعواقل المنطقة.
عمي سيد وقف وسط الناس، وبصوت جهوري يملأ المكان هيبة وقار، قال:
> **”يا رجالة الدرب الأحمر، ويا عواقل الحتة.. إحنا مجبناش الناس دي عشان نشهر بيهم، ولا عشان نذل حد.. إحنا ناس بتوع حق وأصول. وبنتنا سماح، بنت عبد الحميد، اتهانت في بيت جوزها، وودت وشها لأبوها وعينها مكسورة.. والنهاردة إحنا بنردلها كرامتها قدام ربنا والعباد، عشان الكل يعرف إن حريمنا خط أحمر، واللي يفكر يمد إيده على بنت أصول، يبقى بيمد إيده على رقاب رجالتها!”**
>
الكل في المجلس هز راسه بالموافقة والتاييد، وعلت أصوات الرجالة بالدعم: “أصيل يا حاج سيد.. والندل ملوش دية!”
هنا، وقف أشرف جوزي، وخطى خطوتين لحد ما بقى قدام أبويا عبد الحميد. وبصوت مخنوق بالدموع والندم، قال قدام الشارع كله:
* “أنا بعتذرلك يا عمي عبد الحميد.. وبعتذر لـ سماح قدام الكل.. أنا غلطت لما سكت ومحمتش بيتي ومراتي، والشقة والقايمة وكل ما أملك تحت رجليها.. سماح ست البيت وتاج راسي، ويوم ما تمد خطوتها لبيتها تاني، هتشال على الراس والعين.”
أبويا طبطب على كتفه وقال بنبرة فيها حكمة الأب:
* “الرجولة يا أشرف مش بس يمين طلاق وعضلات.. الرجولة إنك تكون ضهر وسند لحرمتك في بيتك قبل برة بيتك.. طالما عرفت غلطتك وصنت، بنتنا هترجع لبيتها معززة مكرمة.”
## رد القلم.. والاعتذار الأخير
الدور جه على “محمود”.. اللحظة اللي الكل كان مستنيها.
محمود وقف ورجليه بتترعش، ومشي لحد ما وقف قدام أبويا وعمي سيد. عمي سيد شاور لفوق للبلكونة اللي أنا واقفة وراها وقال بصوت قاسي ومسموع:
> **”يا محمود.. اطلع فوق شقة عبد الحميد، وبوس راس سماح قدام أمها وحماتها، واعتذرلها عن كل اللي عملته بغشوميتك.. وعقد الشقة والقايمة والوصل اللي مضيت عليه هيفضلوا ضمان في جيبنا.. لو كشيت في وشها بعد كدة، الورق ده هيروح للنيابة في نفس الثانية!”**
>
محمود بلع ريقه، وبص الأرض، وطلع السلم بخطوات تقيلة كأن الشياطين بتجره. دخل الشقة، وأنا كنت واقفة مع أمي.
أول ما دخل، بصل الأرض وقال بصوت واطي ومكسور:
* “أنا أسف يا سماح.. حقك عليا.. الشيطان عمى عيني وغلطت في حقك.. سامحيني.”
وراح مقرب بايس على راسي قدام الكل.
في اللحظة دي، حسيت إن القلم اللي علم على وشي اتمسح تماماً، وإن كرامتي اللي اتهدرت رجعتلي تالت ومتلت، مش بقوة الس*لاح، ولكن بقوة الأصول والرجالة اللي بجد اللي واقفين في ضهري.
## حكمة القصة وعبرتها
نزل محمود ورجعت سماح لبيتها بكرامة جديدة، وشروط جديدة خلت الكل في بيت عيلة جوزي يعملها ألف حساب وحساب قبل ما ينطق بكلمة.. وانتهت المعركة الكبيرة بانتصار الحق والكرامة.
وحكمة هذه القصة التي خطها الكاتب بكل وعي تكمن في ثلاثة أمور:
* **المرأة ليست بلا ظهر:** المرأة في بيت زوجها ليست جارية أو مقطوعة من شجرة؛ كرامتها من كرامة أهلها، وإهانتها هي إهانة لرجولة عائلتها بأكملها. من يظن أن زوجته لا سند لها، سيأتيه الطوفان من حيث لا يحتسب.
* **الرجولة مواقف وليست شعارات:** الرجولة ليست بالصوت العالي، ولا بمد اليد على النساء، ولا بكثرة الحلف بالطلاق كذباً وزوراً. الرجولة الحقيقية هي حماية الزوج لزوجته وبيته، والوقوف في وجه الظلم حتى لو كان الظالم أقرب الناس إليه.
* **الأصول والعدل هما الأمان:** لولا وجود كبار العائلات الذين يزنون الأمور بميزان العقل والعدل (مثل الحاج عبد الحميد وعمي سيد)، لتحولت المشاكل العائلية إلى بحور من الدم. الأصول هي التي وضعت حداً لغدر الغادرين وأعادت الحقوق لأصحابها في عز الضهر وباحترام الجميع.
> **”تمت بحمد الله وتوفيقه.. عاشت بنات الأصول معززات مكرمات في ظل رجالهن وضهر عائلاتهن.”**
>


تعليقات
إرسال تعليق