سكريبت ليلة جوازي كاملة حكايات زهرة حصري
ليلة جوازي حكايات زهرة حصري
أول ما دخلت شقتنا يوم فرحي جم أهل جوزي وسلموا عليا واحد واحد. حماتي، وسلفتي، وأخت جوزي منار اللي قربت مني وفجأة حضنتني، وقالتمبروك يا عروسة.. الحق يتقال محمود جوزي مفيش منه وهيهنيكي ويدلعك !.
في اللحظة دي، حسيت كأن حد كب عليا ميه ساقعة. جسمي كله اتنفض، والدم هرب من عروقي. محمود جوزها؟! جوزها ازاي ودي منار أخته؟ هو قالي كده بالظبط قبل كتب الكتاب! بصيت لمحمود بسرعة ، لقيت ملامحه اتقبضت وبيبص لها بغضب وعينيه بتطق شرار. وقتها حسيت الكلام وقف في زوري، ونفسي اتقطع،عمري ما اتخيلت ان الراجل اللي حبيته وسلّمته قلبي يطلع بالندالة دي كلها.
شريط شهور فاتت مر قدام عينيا في ثواني. محمود ده اتنقل من كام شهر يسكن جنبنا في العماره اللي جنب بيتنا، قالي إنه عنده مشروع شغال عليه هنا في البلد. اتعرفنا على بعض بالصدفة، ولقيته إنسان ذوق، وكلامه منمق، وكله حيوية وطاقة وحنيه.. . حبيته،
وحسيت معاه بالأمان اللي كنت بدور عليه. قالي وقتها إنه هيتجوزني ونعمل الفرح عند أهلي هنا وسط ناسي، وبعد كده نسافر سوا لبيته في الريف عند أهله، بيت العيلة الكبير اللي المفروض هبدأ فيه حياتي. ورغم إن أهلي مكانوش مرحبين في الأول ومكنش عندهم قبول كامل اني انتقل من عندعم، بس حبي ليه خلاني أقنعهم بيه بكل الطرق لحد ما وافقوا.
افتكرت يوم الفرح، لما جم أهله وعاملوني بمنتهى اللطف والترحاب، ومن ضمنهم منار ...اللي قالي انها اخته الاصغر منه افتكرت كمان تفصيلة صغيرة في كتب الكتاب.. كان كل شوية يتوشوش مع المأذون ويتكلموا في سرهم، كنت فاكرة وقتها إنهم بيتكلموا في ورق ناقص أو إجراءات عادية، مكنتش أعرف إنه كان بيتفق معاه علشان ميعرفنيش ولا يقول قدام أهلي إنه متجوز تاني!
فوقت من شرودي على صوت منار بتقول...روحتي فين يا عروسه اللي واخد عقلك يتهنى به
رجعت أبصلها بذهول كامل، عيني
بتتحرك بينها وبينه وأنا مش مستوعبة، وقولتلها بصوت مرعوب أنتي مش أخته؟.. ازاي بتقولي انك مراته؟!.
ردت عليا ببرود تام وثقة مستفزة وهي بتبتسم لا يا حبيبتي، أنا مراته مش أخته، وأنتي مكبرة الدنيا ليه؟ فيها إيه دي؟ ما اتخن مني ومنك بيتجوزوا عليهم.. محمود راجل وسيد الرجالة ويحقله يتجوز أربعة!.
وقتها أنا اتجننت، حسيت عقلي هيطير من راسي ومش قادرة أصدق كلمة واحدة من اللي بتتقال. محمود مفهمني من أول يوم إن ملوش تجارب سابقة، إني مراته الأولى وحبه الأول والأخير، إزاي كل ده كان كدب؟ إزاي التمثيلية دي انطلت عليا بالبساطة دي؟!
محمود بص لمراته الأولى بغضب مكتوم، وصوته طلع خشن ومحتقن وهو بيقولها ماشي يا ست منار.. أديكي باركتي وعملتي الواجب.. يلا روحي شقتك وليا كلام معاكي بعدين.
دموعي نزلت من الصدمة وصرخت بذهول تروح فين؟! محدش هيتحرك من هنا.. إيه اللي بيتقال ده؟ منار دي مين يا
محمود؟!.
محمود تجاهل صراخي تماماً وبص لأمه وقال بنبرة هادية بس آمرة خدي منار يا أمي واخرجوا.. معلش.
أمه اتحركت بسرعة وخدت كل اللي في الأوضة معاها، ومن ضمنهم منار اللي كانت بتتحرك بدلال مستفز، وقبل ما تقفل الباب وراها، التفتت وقالت بصوت عالي سمعه البيت كله مبروك يا عريس.. هستناك بكرة بقى علشان بناتك عايزين يشوفوك!.
الجملة دي نزلت عليا زي الصاعقة اللي شلت حركتي تماماً. مكنتش قادرة أنطق، الكلمة خنقتني في حلقي، وبصيت له وعيوني متسعة على آخرها وقولت بالعافية بناتك؟!.. أنت متجوز ومخلف؟!.
هنا، وبكل البرود اللي في الدنيا، بدأ محمود يقلع جاكيت بدلته ويفك الكرافتة وهو بيبص لي في المراية، كأن الموضوع عادي ومفيش أي مصيبة حصلت، وقال بنبرة خالية من أي ذنب أو اعتذار آه.. متجوز ومخلف.. وعايز أتجوز تاني، إيه الغلط في كده؟ اسمعي يا بنت الناس، أنا خلفت تلت مرات، وكل مرة كانت الخلفة بت..
فقولت أغير العتبة يمكن يجيلي الواد.. ولو أنتي جبتي الواد هتبقى ست الكل هنا ومفيش حد زيك، ولا حتى منار.
حطيت إيدي على بقي بصدمة حقيقية، الرؤية اسودت في عينيا، ودموعي بقت تنزل زي الشلال وأنا بقول ببكا ونحيب ومش مصدقة القذارة اللي بيتكلم بيها يا نهار أسود.. يا مصيبتي السودة يا رب!.
محمود نفخ بزهق ونفاد صبر، ورمى الجاكيت على السرير وقرب مني وهو بيقول متكبريش الموضوع وتعمليه مصيبة وتضيعي علينا دخلتنا وفرحتنا.. يلا استعيذي من شيطانك وادخلي غيري البسي حاجة تفتح النفس.
وقبل ما أتحرك أو أرد، ملامحه اتغيرت وبص لي بتحذير واضح وصارم، وكمل بنبرة فيها تهديد مبطن رعبني متنسيش إن النهاردة دخلتك، وإنك لو عملتي مشكلة دلوقتي وخرجتي، محدش هيصدق إنك مكنتيش تعرفي إن عندك ضرة، والناس كلها هتفهم إن فيه حاجة تانية لا مؤاخذة.. علشان كده مشيتك في الوقت ده بالذات. والكلام مش هيرحمك، وهيِطول أهلك
وأخواتك البنات بسببك!.
الكلام جمّد الدم في عروقي. الصدمة مكنتش بس في كدبه وخداعه، الصدمة الأكبر إنه حتى مفكرش يعتذر أو يبرر نذالته، بل بالعكس، كان بكل وساخة بيلوي دراعي بأكتر حاجة بتهمني.
كنت واقفة في وسط الأوضة بفستاني الأبيض اللي كنت فاكراه فستان فرحي، بس اتضح إنه كفن لقلبي وكرامتي. كلامه عن شرفي، وعن أهلي، وعن أخواتي البنات اللي لسه متجوزوش، كان زي السكاكين اللي بتقطع فيا. الخوف من نظرة المجتمع، ومن فضيحة ملناش ذنب فيها، ومن إن الناس تظن فيا ظن سوء لمجرد إني اطلقت ليلة فرحي، حسيت الأوضة بتضيق عليا،كنت واقفة في مكاني، مشلولة، وعقلي عاجز تماماً ...وكلمه واحده بتتكرر في ذهني.....اعمل ايه دلوقت ؟!
كانت الأفكار بتخبط في دماغي زي المطارق. الغدر لما بيجي من أقرب الناس بيبقى عامل زي السكينة التلمة، بتقطع في الروح ببطء ومن غير رحمة. بصيت لمحمود وهو واقف بكل بجاحة، مفيش في عينيه
أي أثر للندم، بالعكس، كان فيه نظرة انتصار وتحدي، كأنه بيقولي أنتي بقيتي في مصيدتي خلاص، وريني هتعملي إيه.
قفلت على نفسي باب الحمام وقعدت على الأرض بفستان الفرح. الفستان اللي كنت شايفة نفسي فيه ملكة، بقيت شيفاه كفن لأحلامي وكرامتي. دموعي كانت بتنزل مغرقة وشي، بس وسط الدموع دي، بدأ الخوف يتراجع ويحل محله غضب أعمى. افتكرت كلامه وتهديده ليا بسمعتي وبأهلي وأخواتي البنات. الراجل ده مش بس كداب، ده خبيث ومرتب كل حاجة بالملي. اتفق مع المأذون، ضحك على أهلي، واستغل حبي ليه علشان يجرني للمكان ده، وسط أهله وناسه عشان أكون تحت رحمته.
سألت نفسي هل هستسلم؟ هل هقبل أكون مجرد عتبة جديدة عشان يجيبلوا الولد؟ هل هعيش جارية في بيت أمه ومراته الأولى تذل فيا؟. الإجابة طلعت من جوايا زي الصرخة المكتومة لا.. الموت أهون ولا إني أعيش مكسورة العين للندل ده.
مسحت دموعي بقوة، وقمت وقفت قدام المراية. غسلت
وشي، وقلعت الفستان الأبيض بوش متخشب، ولبست عباية عادية جداً، ولفيت طرحتي. مش هلبس حاجة من اللي هو عايزها، ولا هكون ليه زوجة ولو لثانية واحدة. خرجت برة الحمام بكل ثبات، لقيته قاعد على السرير بيتصفح تليفونه وبيدخن بروقان، أول ما شافني بالمنظر ده حاجبه اترفع وقال باستهزاء
إيه ده يا زهرة؟ إيه اللي أنتي لابساه ده؟ هو إحنا خارجين رايحين سوق الخضار؟ بقولك دي ليلتنا!
بصيت له بنظرة حادة زي الموس وقولت بصوت جامد وخالي من أي مشاعر
محمود.. متقربش مني. اللي بيني وبينك انتهى من اللحظة اللي مرأتك دخلت فيها من الباب ده. الليلة دي هتعدي، بس مش عشان تهديدك، عشان أنا اللي عايزة كده.. لحد ما أشوف هحل القرف ده إزاي. نام على الكنبة دي، وإياك، إياك تفكر تقرب من السرير.
ضحك بسخرية وقام وقف
هههه.. نعم يا اختي؟ أنتي هتعملي فيها شريفة فاضل؟ أنتي مراتي شرعاً وقانوناً، وأقدر أخد حقي منك دلوقتي حالا ومحدش يقدر يفتح بقه.
ليلة جوازي ٢ حكايات زهرة حصري
قدمت خطوة ناحية الكومودينو، ومسكت أباجورة تقيلة كانت محطوطة، وبصيت له وعينيا بتطق شرار
جرب كده تقرب.. وربنا يا محمود، لو خطيت خطوة واحدة، لهكون شقاك النهاردة، وهلم عليك أهلك والبلد كلها، وميهمنيش ساعتها إيه اللي يحصل. أنا مبقاش عندي حاجة أخسرها، فبلاش تختبر جناني.
شاف في عينيا نظرة واحدة خلت خطوته تتراجع. هو جبان، والراجل اللي بيلف ويدور ويبني حياته على كدبة دايماً بيبقى جبان لما بيواجه حد مش خايف. نفخ بضيق وقال
ماشي يا زهرة.. خليكي كده بنشافية دماغك، مسيرك تليني لما تشوفي الوش التاني. هنام على الكنبة، بس بكره الصبح لينا كلام تاني خالص.
الصباحية.. ووجوه الأقنعة الساقطة
طول الليل منمتش ولا ثانية. كنت قاعدة على السرير، ضامة رجلي لصدري، وعينيا على الباب وعلى محمود اللي نام ورايح في النوم كأن معملش أي مصيبة. كنت بفكر في مخرج، في طريقة أخرج بيها من الورطة دي من غير ما أكسر ضهر أبويا وأمي، ومن غير ما أسيب سيرة تِمس أخواتي البنات.
مع أول ضوء للنهار، صحيت على صوت زغاريط عالية برة الشقة، وخبط رزع على الباب. محمود صحي مخضوض، وبصلي وابتسم بانتصار
أهلي جم يباركوا.. يلا يا عروسة، فكي الوش الخشب ده عشان ميبانش حاجة قدامهم.
فتح الباب، ودخلت حماتي وسلفتي، ووراهم منار اللي كانت شايلا صينية فطار كبيرة، وفي ديلها تلت بنات
صغيرين، أكبرهم متعديش سبع سنين. البنات كانوا بيبصوا لي بكسوف وخوف. قلبي اتعصر لما شفتهم.. دول بنات محمود، الغلابة اللي أبوهم شايفهم عيب أو غلطة وعايز يغير العتبة عشان يخلص منهم ويجيب الولد!
حماتي دخلت وهي بتوزع نظرات فاحصة في الأوضة، وقالت بنبرة فيها شماتة مستخبية تحت مسمى الحب
مبروك يا ضنايا.. صباحية مباركة يا عرايس. هاه يا محمود، طمنا؟.
محمود بصلي وقال وهو بيحط إيده على كتفي بالعافية
الحمد لله يا أمي، كله تمام.. زهرة بس لسه مكسوفة شوية.
منار حطت الصينية وقربت مني، وقالت بصوت واطي ومستفز وهي بتبص للعباية اللي أنا لابسها
إيه ده يا ضرتي؟ صاحية بالعباية؟ مفيش حاجة كده ولا كده؟ ولا العريس مقدرش عليكي؟.
بصيت لها وكنت قادرة أرد وأجيب عاليها واطيها، بس سكت. لاحظت حاجة غريبة.. نظرات منار مكنتش نظرات ست محروقة من ضرتها، كانت نظرات ست شمتانة، كأنها كانت عارفة باللعبة من الأول وموافقة عليها!
سألت نفسي ليه ست توافق جوزها يتجوز عليها وتساعده في التمثيلية دي؟. وجالي الرد فجأة لما سمعت حماتي بتقول لمنار بصوت شبه مسموع أهو لو جابت الواد يا منار، هناخده نربيه هنا ويبقى سند ليكي ولبناتك، ومحمود مش هيسيبك برضه.
يا لخصتكم وقذارتكم! عايزين تستخدموني ك حاضنة أو آلة خلفة عشان يجيبلهم الولد اللي بيحلموا بيه، وبعدين يرموني أو
يهمشوني! هنا، الخطة بدأت تترسم في دماغي.
خيط النجاة.. وبداية الخطة
قعدت معاهم وبقيت أبتسم مجاملة، وأكلت لقمة صغيرة عشان ميبانش عليا التعب. محمود حس إن الأمور بدأت تستقر وإني بدأت أخضع للأمر الواقع، فنظرة التهديد اللي في عينيه اختفت وحل مكانها الطمأنينة.
بعد ما أهله نزلوا، محمود قالي
أنا نازل أقعد مع رجالة العيلة تحت شوية، وجايلك. شفتي بقى إن الموضوع بسيط؟ عيشي واشتري خاطري وأنا هخليكي ملكة.
هزيت راسي وقولتله
ماشي يا محمود.. روح أنت.
أول ما قفل الباب وراه، جريت على تليفوني. كنت لازم أتصرف بسرعة وبذكاء. لو كلمت أبويا، راجل كبير ومريض ضغط، ممكن يجرى له حاجة. لو كلمت أخويا الكبير أحمد، هيجي بالدم والسلاح والبيوت ه تتخرب والفضائح هتملى الدنيا. لازم ألاقي حل قانوني يحميني ويثبت حقي ويفضح محمود بس بالطريقة الصح.
افتكرت خالي رأفت.. خالي محامي كبير وذكي جداً، ودايماً كان هو صندوق أسراري وبيحبني زي بنته. اتصلت بيه وأنا برتعش. أول ما رد، انهرت في العياط
إلحقني يا خالي.. أنا في مصيبة.. محمود طلع متجوز ومخلف تلت بنات، وضحك علينا والنهاردة عرفت كل حاجة.
خالي اتصدم، وسمعته بياخد نفسه بصعوبة، بس بحكم شغلته قدر يتمسك وقال بصوت حازم
اهدئي يا زهرة.. اهدئي وفهميني بالراحة. المأذون كتب الكتاب إزاي؟ هو محمود قدم قسيمة طلاق ولا
قال إنه مش متجوز؟.
لا يا خالي، ده كان بيتوشوش مع المأذون، وأنا عرفت إنه دفع له فلوس عشان ميكتبش في القسيمة إنه متجوز، وعشان المأذون مينطقش قدام بابا!.
خالي سكت ثانية، وفجأة صوت نبرته اتغيرت تماماً، وقال بنبرة فيها أمل وقوة
زهرة.. اسمعيني كويس جداً ونفذي اللي هقولك عليه بالظبط. محمود وقع في شر أعماله. في القانون المصري، إدلاء ببيانات غير صحيحة في وثيقة رسمية قسيمة الجواج دي جناية تزوير! والمأذون لو تواطأ معاه يبقى شريك في الجناية دي. محمود كده حط رقبته تحت رجلينا.
حسيت بروحي بترجعلي، وقولتله يعني إيه يا خالي؟ هنعمل إيه؟.
خالي قال أنتي تقعدي هادية تماماً، متعمليش أي مشكلة. أنا هكلم أبوكي وأخوكي وأفهمهم بالراحة عشان ميعملوش شوشرة، وإحنا جايلكم في الطريق. بس مش هنيجي ك ناس جاية تتخانق، إحنا هنيجي ومعانا قوة القانون اللي هتخليه يطلقك في ساعتها وياخد جزاؤه. متخافيش يا بنتي، ضهرك موجود.
المواجهة الكبرى.. قلب الطاولة
مرت الساعات وكأنها سنين. رجع محمود الشقة بعد العصر، وكان معاه أمه ومنار، كأنهم جايين يفرضوا سيطرتهم الكاملة عليا. قعدوا في الصالة، ومحمود ناداني
تعالي يا زهرة.. اقعدي وسط عيلتك الجديدة.
خرجت وقعدت، وكنت بحاول أبان هادية على قد ما أقدر. منار بدأت تتكلم بنبرة متعالية
بصي بقى يا زهرة، إحنا هنا بيت عيلة، الشغل مقسوم بيننا، وأنا الكبيرة هنا،
يعني كلامي هو اللي يمشى، ومحمود ليلتين عندي وليلتين عندك....
وقبل ما تكمل جملتها، الباب خبط خبطات قوية ومنتظمة. محمود استغرب وقام يفتح
مين اللي بيخبط بالطريقة دي؟.
أول ما فتح الباب، وسع خطوته لورا بذهول. كان واقف بره أبويا، وأخويا أحمد، وخالي رأفت، ومعاهم راجلين بشرطة سرية أمين شرطة وضابط بلبس مدني!
محمود وشه اتخطف وبقى لونه أصفر زي الليمونة
عمي؟! أحمد؟!.. خير في إيه؟ جاين من غير ميعاد ليه؟.
أبويا دخل، وعينيه كانت مليانة دموع وحسرة، بس أول ما شافني جريت عليه وحضنته، طبطب عليا وقال بصوت يرعش سامحيني يا بنتي، أنا اللي مكنتش موافق في الأول وسبت قلبي يلين.. بس وحق دموعك دي لأجيبلك حقك.
أخويا أحمد كان هيهجم على محمود يفرتكه، بس خالي رأفت مسكه وقفه، وقدم هو خطوة بكل هيبة ومكتبش محمود أي فرصة للكلام. خالي بص لمحمود وبص لأمه ومنار اللي كانوا واقفين مرعوبين، وقال بصوت جهوري هز الحيطان
أهلاً يا أستاذ محمود. جاين من غير ميعاد عشان نباركلك على التزوير في أوراق رسمية!.
محمود بلع ريقه وحاول يصطنع القوة
تزوير إيه يا أستاذ رأفت؟ أنا متجوزت أختكم على سنة الله ورسوله، والجواز التاني مش حرام!.
خالي رأفت طلع
من شنطته ورقة، وقال بسخرية
الجواز التاني مش حرام لو قولت الحقيقة وعرفت الزوجة الأولى والجديدة. لكن لما تروح للمأذون اللي بالمناسبة اتقبض عليه من ساعتين في مكتبه واعترف بكل حاجة، وتدفع له رشوة عشان يثبت في خانة الحالة الاجتماعية إنك أعزب ولم يسبق لك الزواج، فدي يا محترم اسمها جناية تزوير في محرر رسمي عقوبتها في قانون العقوبات بتوصل للسجن المشدد من ٣ ل ٧ سنين! وده غير عقوبة الرشوة وتواطؤ المأذون.
الكلمات نزلت على محمود زي الصاعقة. أمه بدأت تصوت وتلطم على وشها
يا مصيبتي! سجن إيه يا بيه؟ ابني معملش حاجة، ده كان عايز يتجوز ويجيب الولد!.
خالي رأفت تجاهلها تماماً وبص لمحمود اللي كان جسمه كله بيرتعش وعرقه بينزل بغزارة
والبشوات اللي معايا دول من المباحث، وجاين ينفذوا أمر الضبط والإحضار اللي صدر بناءً على المحضر اللي حررناه الصبح بعد اعتراف المأذون. قدامك حلين يا محمود، ومفيش ليهم تالت.
محمود صوت طلعت بالعافية وهو مكسور تماماً
إيه.. إيه هما الحلين؟.
خالي رأفت بصلي وناداني تعالي يا زهرة. وقفت جنب خالي، اللي كمل كلامه بقوة
الحل الأول إنك تطلق زهرة حالا حالا طلاق طلقة بائنة لا رجعة فيها، وتمضي على إقرار بإنك
استلمت كل منقولات الزوجية القايمة كاملة ومستعد ترد قيمتها نقداً فوراً، وتدفع مؤخر الصداق المتفق عليه بالكامل. وساعتها، إحنا ممكن نتنازل عن المحضر وتخرج منها.. بس طبعاً بعد ما تتأدب.
والحل التاني؟ محمود سأل وهو شبه عياط.
أخويا أحمد رد عليه بغل الحل التاني إنك تترمي في التخشيبة النهاردة، وتلبس البدلة الزرقا وتضيع مستقبلك ومستقبل بناتك اللي كنت بتعاير أختي بيهم!.
منار هنا جريت على محمود ومسكت في هدومه وهي بتعيط
طلقها يا محمود! طلقها وبلا واد بلا زفت! هتروح في داهية وتضيعنا وتضيع البنات عشان الواد؟ طلقها ياخويا فدتك وفدت بناتك!.
سبحان مغير الأحوال! الست اللي كانت من كام ساعة داخلة تذلني وتباهي بجوزها، بقت هي اللي بترجوه يطلقني عشان ينقذ نفسه!
كرامتي فوق كل شيء
محمود بص حواليه، لقى نفسه في حارة سد. أهله اللي كان بيتحامى فيهم واقفين عاجزين، القانون محاصر رقبته، وأخويا واقف مستني إشارة عشان يفرتكه. بصلي بنظرة رجاء أخيرة، كأنه بيستعطفني.
أنا بصيت له بكل برود، وقولتله
متنبصليش كده يا محمود. أنت قولتلي إمبارح إن محدش هيصدقني وإن الناس هتاكل وشي وأهلي هيتفضخوا.. أديك شفت، أهلي هما اللي جايبينلي حقي، والقانون
هو اللي هيفضحك أنت وأهلك في البلد كلها. طلقني.. ووريني هتعمل إيه بالولد اللي كنت مستنيه.
محمود نزل راسه في الأرض، وبص للمحامي وللضابط وقال بصوت مخنوق
أنا موافق.. هطلق وهكتب كل اللي انتوا عايزينه.
في خلال نص ساعة، كان خالي رأفت جاهز بكل الأوراق. مضى محمود على التنازل والطلاق والإقرارات المالية وهو مكسور العين والروح. ورقة طلاقي طلعت في نفس اليوم اللي دخلت فيه الشقة دي.
شلت شنطة هدومي اللي دخلت بيها، وخرجت من الشقة وأنا ماسكة في إيد أبويا وأخويا. وأنا بمر من جنب بنات محمود الصغيرين، وطيت عليهم وبستهم في راسهم وقولت لهم أنتم أحلى حاجة في الدنيا، أوعوا تصدقوا في يوم إنكم عيب.
خرجت للشارع، ونسمة الهوا الباردة خبطت في وشي. حسيت كأن جبل انشال من فوق صدري. صح، التجربة كانت قاسية وصعبة، والصدمة كانت فوق الاحتمال، بس خرجت منها قوية، مرفوعة الراس، مكسرتش أهلي ولا سمحت لندل يكسر كرامتي.
رجعت بيتنا وسط ناسي، وأنا عارفة إن الحياة مش هتقف هنا، وإن ربنا نجاني من غدر كان ممكن يدمر عمري كله. الدرس اللي اتعلمته كان غالي قوي الراجل اللي يبدأ حياته معاكي بكتشاف أو كدبة، متأمنيش له على دقيقة واحدة من عمرك، لأن اللي بيكدب في البدايات.. بيغدر في النهايات.


تعليقات
إرسال تعليق