القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

خطيبي طلب مني افتح الكاميرا كاملة حكايات علي ابو الدهب

 خطيبي طلب مني افتح الكاميرا كاملة حكايات علي ابو الدهب





خطيبي طلب مني افتح الكاميرا واكلمه فيديو كول وانا بلبس البيت بيقولو انا خطيبيك ومن حقي وبكره هنتجوز ولما رفضت وقولته ماينفعش زعل واتقمص وهددني انه


هددني انه هيفك الخطوبة ويسيبني ويمشي وفي لحظة انفعال وفعلا فضل اسبوع برن اكلمه يقفل في وشي وزعلان مني


 


وفي يوم لقيت فوني رن ردي لقيت تليفوني بيرن من رقم غريب فتحت الخط وصدمتي كانت لما سمعت صوت اخت خطيبي وهي بتصرخ وبتقولي انزلي بسرعة خطيبك عامل حادثة كبيرة تحت بيتكوا جريت على البلكونة وبصيت لقيت عربية خطيبي مقلوبة وفيها نار طالعة وناس كتير ملمومة نزلت جري في الشارع والدموع مغرقة وشي ووصلت للحادثة والناس بتطفي النار بالعافية ولما قربت من العربية وفتحت الباب مع الشباب عشان نخرجه كانت المفاجأة المرعبة اللي قطعت نفسي الراجل اللي جوة العربية ومضروب بالنار ومشوه مش خطيبي خالص وفي جيبه بطاقة خطيبي ورسالة مكتوب فيها بصوت واضح انتي نجيتي من الفخ بس هو مش هينجو وفجأة تليفوني رن تاني وكان خطيبي بيتكلم بصوت هادي وبارد وبيقولي شفتي لما مسمعتيش الكلام كان ايه هيحصلك اللي جوة العربية ده كان طمعان فيكي وانا خلصت عليه ودلوقتي الدور عليكي لو ما خرجتيش من الشارع في دقيقتين وطلعتي العربية السودا اللي واقفة في اخر الشارع


وقفت في منتصف الشارع والدموع جفت في عيني من هول الصدمة. كلمة “الدور عليكي” كانت بترن في أذني زي أوركسترا من الجحيم. الصراخ حول العربية المشتعلة، وصوت سيارات الإسعاف القادمة من بعيد، كل ده بقى مجرد ضوضاء خافتة بالنسبة لي… كل تركيزي اتجه لأخر الشارع.


هناك، تحت ضوء عمود النور الخافت، كانت واقفة عربية سوداء بفيوميه غامق، موتورها شغال ودخان العادم طالع منها كأنها وحش مستني فريسته.


بدأت رجليا تتحرك لوحدها من الخوف. الجري كان الحل الوحيد بس عقلي كان بيصرخ: لو طلعت العربية دي مش هرجع تاني!


1. الفرار والقرار المفاجئ


بدل ما أمشي في اتجاه العربية السوداء زي ما طلب، استغليت زحمة الناس والهرج والعرج حول الحادثة، ورميت التليفون في صفيحة الزبالة القريبة عشان ما يقدرش يتتبع مكاني بالـ GPS، وطلعت أجري في الشارع الجانبي المظلم اللي ورا بيتنا.


قلبي كان بينبض لدرجة حسيت إنه هيخرج من صدري. استخبيت ورا مدخل عمارة قديمة، ومسكت أنفاسي. بعد أقل من دقيقة، سمعت صوت كوتشات عربية بتفرك في الأسفلت بقوة… العربية السوداء كانت بتعدي بسرعة في الشارع الرئيسي بتدور عليا!


2. مكالمة من أموات؟


وأنا واقفة بترعش، افتكرت حاجة مرعبة جداً… أخت خطيبي!


هي اللي اتصلت بيا في الأول وقالتلي انزلي بسرعة خطيبك عامل حادثة! هل هي كانت جزء من الفخ؟ ولا هي كمان اتخدعت؟


طلعت جري على بيتنا، دخلت وقفلت الباب بالترباس والسلاسل، ورجعت أسرع لبلكونة الشقة بس من غير ما أبان. بصيت على الشارع، لقيت الشرطة وصلت وبدأت تتعامل مع الحادثة. أخدت تليفون أمي وبدأت أتصل بأخته…


الجرس رن.. ورن.. وبعدين ردت. بس الصوت المرة دي ماكانش صوت أخته وهيا بتصرخ.. كان صوتها هادي جداً، وقالتلي بنبرة غريبة:


> “كنت فاكراكي أذكى من كدة يا فلانة.. المرة دي هربتي، بس هو مش هيسيبك. البطاقة اللي في جيب الج\ثة دي ماكانتش غلطة.. دي كانت رسالة ليكي ولأهلك إن خطيبك الحقيقي… مات من زمان!”


الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة. خطيبي الحقيقي مات من زمان؟! أومال مين اللي كان معايا طول الأشهر اللي فاتت؟ مين اللي كان بيخطبني وبيزعل ويتقمص ويطلب مني أفتح الكاميرا؟!


فجأة افتكرت كل المرات اللي كان بيرفض فيها يوريني بطاقته لما نيجي نكتب كتاب أو نخلص أوراق، وافتكرت إصراره الغريب إنه يشوفني بالفيديو كول في البيت… هو ماكانش عايز يشوفني عشان بيحبني أو قمصان عرسان… هو كان عايز يتأكد من معالم الشقة وتفاصيل دخلاتها وخارجاتها ومن شكلي وجسمي عشان خطة ثانية أكبر بكثير!



وفجأة… سمعت صوت مفتاح بيلف في باب شقتنا بالرحه


 


إليك تكملة الأحداث بالتفصيل والغموض يشتد أكثر وأكثر:


تسمرت في مكاني، والدم اتجمد في عروقي. صوت المفتاح وهو بيلف في كالون الباب كان بيمشي زي السكين على أعصابي. تيك.. تيك.. تيك.


أمي وأبويا كانوا نائمين جوة في أوضتهم ومش حاسين بحاجة. رفعت عيني على الباب الشيش، وشفت المقبض ينزل للأسفل ببطء شديد.


سحبت نفسي لورا على أطراف صوابعي، وجريت على المطبخ، مسكت إيدي أثقل سك\ينة تقطيع، ووقفت ورا الحيطة اللي جنب الممر.


الباب اتفتح.. ودخلت خطوات خفيفة ورقيقة، منتظمة وباردة.


 


صاحب الخطوات وقف في نص الصالة. الشقة كانت ضلمة تماماً، ومش باين غير خيال شخص طويل ومفرود. طلعت من كتمة نفسي صرخة واطية ومسكت الس\كينة بجهد:


> “اقف مكانك! والله العظيم لو قربت هقتلك! انت مين وازاي معاك مفتاح الشقة؟!”


>


الشخص ده ما تحركش، ولا حتى انفعل. طالع منه صوت ولاعة.. ولع سيجارة، والنور الخافت بتاع الولاعة أضاء جزء من وشه لثوانٍ معدودة…


ماكانش خطيبي.. ولا حتى حد شبهه! كان راجل في الأربعينات من عمره، على وشه ندبة كبيرة جروح قديمة، ولابس بدلة سوداء أنيقة جداً.


قال بصوت واطي وراسي:


> “اخفضي الس\كينة يا شاطرة.. أنا لو عايز أذيكي ماكنتش دخلت بمفتاح، ولا كنت سبتك تجري من الشارع ورا العمارة. افتكري كويس.. المفتاح ده مفتاح مين؟”


 


بصيت للمفتاح المتروك في الباب… ده المفتاح اللي أخت خطيبي أخدته مني من أسبوعين بحجة إنها عايزة تعمل عليه نسخة عشان تشيل معاها حاجة من جهاز العروسة في الشقة لما نكون برة!


الراجل طفى السيجارة في طفاية كانت على الترابيزة وقعد بكل أريحية وقال:


> “الشخص اللي كنت فاكراه خطيبك.. ده اسمه (سيف). وشغله مش مهندس زي ما قالك. سيف جزء من شبكة بتستهدف البنات اللي من عائلات مستورة. يخطبها، ويكسب ثقتها وثقة أهلها، وتبدأ الطلبات التدريجية: فتح الكاميرا، صور، تفاصيل البيت، وأماكن الخزن لو فيه.. وبعدها بيتم الابتزاز أو السرقة أو حتى الاختطاف.”


>


قلت له وأنا بترعش والدموع في عيني:


> “والحادثة؟ والراجل اللي محروق في العربية اللي جوة ومعاه بطاقة سيف؟!”


>


ضحك الراجل ضحكة خفيفة وباردة:


> “الراجل ده كان شريكه.. اختلفوا على النسبة، فسيف غدر بيه، ضربه بالنار، وحطه في العربية وولع فيها بعيد عن بيتك عشان يعمل تمثيلية يقطع بيها كل خيوط البحث عنه، ويخلي الأمن يفتكر إن سيف هو اللي مات! والرسالة اللي لقيتيها كانت مجرد تلعيب بأعصابك عشان تطلعي تطلعي العربية السوداء وتسلمي نفسك بنفسك.”


>


3. الس\لاح المزدوج


سألته وأنا مش قادرة أستوعب كمية الكوابيس دي في ليلة واحدة:


> “وانت مين؟ وليه بتقولي كل ده؟”


>


وقف الراجل وقرب مني خطوتين، وعينيه كانت بتلمع في الضلمة:


> “أنا الظل اللي بيلف ورا سيف من سنتين.. أنا والد بنت من ضحاياه القدامى، بنت دخلت المصحة بسببه وما طلعتش. أنا مش جاي أؤذيكي.. أنا جاي أستخدمك كـ (طُعم) عشان نجيبه. سيف فاكر إنك هربتي ومرعوبة، ومش هيسيبك.. هو حالياً مراقب العمارة ومتوقع إنك جوة.”


>


فجأة، تليفون أمي اللي في إيدي رن!


الرقم كان رقم غريب تاني.. الراجل اللي في الصالة بصلّي وشاورلي بـ “لا”، بس إيدي اتنهدت وردت غصب عني وسبيكر الشقة كان صامت.


صوت “سيف” جاء من السماعة، هالوسة من الشر والضحك الهستيري:


> “عارف إنك في الشقة يا حلوة.. وعارف إن الراجل اللي معاكي جوة فاكر إنه بيلعب معايا.. بصي من شباك المطبخ كدة؟”


>


جريت على شباك المطبخ وبصيت تحت.. لقيت سيف واقف في الجراج اللي تحت العماره، ماسك في إيده جهاز صغير فيه زرار أحمر وبيبتسم للسماء!



وقال في التليفون:


> “لو الراجل ده ما خرجش خلال 30 ثانية وسلمني الشنطة اللي معاه.. العمارة باللي فيها هتتقلب جحيم زي العربية اللي في أول الشارع!”


>


تلتفت لورا.. لقيت الراجل صاحب البدلة ماسك شنطة جلد سوداء كبيرة كان مخبيها ورا الباب، وماسية إيده بترعش لأول مرة!


 

حكايات علي ابو الدهب 2


الثلاثون ثانية التي حددها “سيف” كانت تمر وكأنها ثلاثون عاماً. الصمت في الشقة كان قاتلاً، لا يقطعه سوى صوت أنفاسي المتلاحقة وصوت دقات قلبي التي كانت تكاد تخترق ضلوعي. نظرت إلى الرجل ذو البدلة السوداء، “طارق”، الذي كان يقف أمامي ممسكاً بالشنطة الجلدية السوداء. لأول مرة منذ أن رأيته، رأيت الخوف يتسرب إلى عينيه الثابتتين، ويداه اللتان كانتا في قمة الثبات بدأتا ترتجفان بشكل ملحوظ.


 


صوت “سيف” عبر الهاتف كان يتردد في أرجاء المطبخ المظلم، صوتاً مشبعاً بالجنون والنشوة المريضة:


> “عشرين ثانية يا طارق! أنا عارف إنك سامعني. الشنطة تنزلّي حالاً، وإلا أقسم بالله العمارة دي هتكون مقبرة جماعية لخطيبتي السابقة وعيلتها ولكل سُكانها! انت عارف إني مجنون وأعملها!”


>


في تلك اللحظة الحرجة، سمعت صوت حركة في الممر. أضاء نور غرفة النوم، وخرج والدي “الحاج محمود” وهو يفرك عينيه، يرتدي جلبابه المنزلي، وخلفه أمي التي كانت تبدو عليها علامات الفزع من الأصوات المكتومة.


تسمر والدي في مكانه عندما رأى رجلاً غريباً يقف في الصالة المظلمة وفي يده شنطة سوداء، وأنا أقف في المطبخ ووجهي شاحب كالأموات.


قال والدي بصوت متهدج: “إيه اللي بيحصل هنا؟ مين ده يا بنتي؟ وإيه الصوت ده؟”


جريت نحو والدي، وضعت يدي على فمه بخفة ودموعي تنهمر: “أبوس إيدك يا بابا وطي صوتك. حياتنا كلنا في خطر، العمارة متفخخة وسيف خطيبي تحت معاه جهاز تفجير!”


شهقت أمي وكادت أن تسقط على الأرض لولا أن أسندتها. الصدمة ألجمت لسانيهما.


نظرت إلى طارق وصرخت بهمس حاد:


> “إديله الشنطة! إديله اللي هو عايزه خلينا نعيش! أنت عايز تموتنا كلنا عشان شنطة؟”


>


نظر إليّ طارق بعيون محمرة، وفتح سحاب الشنطة بسرعة البرق. لم تكن مليئة بالمال فقط كما تخيلت. كانت تحتوي على رزم من الدولارات، نعم، ولكن الأهم من ذلك كان وجود عشرات الأقراص الصلبة (Hard Drives)، وملفات ورقية، وصور فوتوغرافية، وهواتف محمولة قديمة.


قال طارق بصوت مخنوق وهو يشير إلى محتويات الشنطة:


> “الشنطة دي مش مجرد فلوس! الشنطة دي فيها (داتا) لأكتر من 150 بنت من عائلات محترمة. صور متفبركة، تسجيلات فيديو من كاميرات مخترقة، محادثات، وعقود مزورة. سيف وشبكته بيستخدموا الحاجات دي عشان يبتزوا البنات دي. بنتي واحدة منهم، بنتي حاولت تنتحر مرتين بسبب الصور اللي على الهارد ده! لو الشنطة دي رجعت لسيف، مش بس بنتي اللي هتضيع، مئات البيوت هتتخرب، والبنات دي هتعيش في جحيم لغاية ما تموت. سيف مستحيل يسيبكم عايشين حتى لو أخد الشنطة، هو بس عايز يضمن إن الدليل الوحيد ضده رجعله قبل ما يمسح أثركم من الوجود.”


 


الكلمات نزلت عليّ كالصاعقة. استوعبت أن تسليم الشنطة يعني دماراً مؤكداً لنا ولغيرنا. لم يعد هناك مجال للاستسلام. تبقى من الوقت أقل من عشر ثوانٍ. فجأة، عمل عقلي بأقصى سرعة ممكنة، غريزة البقاء تغلبت على الخوف.


تذكرت تفصيلة صغيرة في تصميم عمارتنا القديمة. العمارة لها “منور” خلفي كبير متصل بسلم خدمة (سلم الخدامين) غير مستخدم ومظلم تماماً، وينزل مباشرة إلى غرفة مهجورة تفتح على الجراج من الخلف، خلف المكان الذي يقف فيه سيف بالضبط!


قلت لطارق بسرعة جنونية:


> “سيف ميعرفش حاجة عن سلم الخدامين لأنه عمره ما دخل العمارة من ورا. أنا هعمل شنطة شبه دي بالظبط، وهقف في البلكونة ألهيه وأرميها له. في الوقت ده، إنت تنزل من السلم الخلفي، هتطلع في ظهره بالظبط في الجراج!”


>


لم يتردد طارق لحظة. أومأ برأسه موافقاً، بينما جريت أنا نحو غرفتي. سحبت حقيبة سفر سوداء صغيرة الحجم تشبه حقيبة طارق إلى حد كبير. حشوتها بسرعة بكتب جامعية قديمة وملابس ثقيلة، وأغلقتها.


 


عدت إلى الصالة، كان صوت سيف على الهاتف يصرخ:


> “خمسة… أربعة… تلاتة…”


>


صرخت بأعلى صوتي من المطبخ، ثم ركضت نحو البلكونة المطلة على الشارع:


> “سيف!! استنى! أنا هرميلك الشنطة! أرجوك متعملش فينا حاجة، الشنطة أهي!”


>


وقفت في البلكونة. كان الشارع لا يزال يعج بفوضى الحادثة في أوله، لكن الجراج تحت عمارتنا كان مظلماً ومعزولاً. رأيت سيف يقف تحت عمود الإنارة الخافت أمام الجراج، يمسك بجهاز صغير في يده اليمنى، وينظر إلى الأعلى بابتسامة شيطانية مرعبة. وجهه الذي كنت أراه وسيماً ومألوفاً، بدا لي الآن كوجه مسخ من الجحيم.


صرخ سيف من الأسفل: “ارميها يا غبية! ارميها بسرعة!”


رفعت الشنطة المزيفة بكل قوتي، وقذفتها من الطابق الرابع. سقطت الشنطة في الهواء، وعينا سيف تتابعانها بجشع ولهفة. ارتطمت بالأرض بصوت مكتوم بجانب سيارة مركونة.


في هذه اللحظة، كان طارق قد تسلل بالفعل كالشبح عبر سلم الخدمة المظلم، وتجاوز الباب الخلفي للجراج.


 


ركض سيف نحو الشنطة المزيفة، نزل على ركبتيه بلهفة، وترك جهاز التفجير على سقف السيارة المجاورة ليبدأ في فتح السحاب.


بمجرد أن فتح الشنطة ورأى الكتب والملابس، اتسعت عيناه بصدمة تحولت فوراً إلى غضب أعمى. أدرك الفخ! صرخ بأعلى صوته: “يا ولاد الـ…!” ومد يده ليلتقط جهاز التفجير لينهي كل شيء.


لكن من قلب الظلام الدامس خلفه، ظهر طارق.


اندفع طارق كالنمر الجريح، وانقض على سيف قبل أن تلمس أصابعه زر التفجير. ضربه طارق بقوة على مؤخرة رأسه بظهر مس\دس كان يخفيه في سترته. سقط سيف على الأرض، لكنه كان قوياً ومراوغاً، فاستدار بسرعة وركل طارق في بطنه، محاولاً الزحف نحو الجهاز.


كنت أراقب المشهد من البلكونة، وقلبي يتوقف مع كل حركة. أمي وأبي كانا يقفان خلفي يبتهلان إلى الله بالدعاء.


اشتبك الاثنان في عراك عنيف جداً، دماء، ولكمات، وأصوات تكسير زجاج السيارات حولهما. كان سيف يقاتل بشراسة حيوان محاصر، بينما كان طارق يقاتل بغضب أب يحاول استرداد شرف وحياة ابنته.


أخيراً، تمكن سيف من دفع طارق بعيداً، وقفز نحو السيارة، وأمسك بجهاز التفجير!


صرخ سيف وهو يلهث والدماء تسيل من وجهه، ناظراً إليّ في البلكونة:


> “النهاية يا حلوة!”


>


ضغط سيف على الزر الأحمر بكل قوته!


 


أغمضت عيني بقوة، واحتضنت أمي وأبي، منتظرة الانفجار الذي سيمزق أجسادنا ويحيل العمارة إلى رماد…


ثانية… ثانيتان… ثلاث ثوانٍ…


لم يحدث شيء! لا صوت، لا نار، لا دمار. مجرد صمت ثقيل يخيم على المكان.


فتحت عيني ببطء، ونظرت إلى الأسفل. كان سيف يقف مصدوماً، يضغط على الزر مراراً وتكراراً بهستيريا وجنون: “ليه؟ ليه مش شغال؟!”


ضحك طارق وهو ينهض بصعوبة ويمسح الدماء من على شفتيه، وقال بصوت متعب ولكنه منتصر:


> “عشان إنت غبي يا سيف! الراجل اللي إنت حرقته في العربية عشان تداري على جرايمك وتاخد الفلوس لوحدك… هو اللي كان بيفهم في المتفجرات وتوصيل الدواير الكهربائية، مش إنت! إنت مجرد نصاب وواجهة كدابة. القنابل اللي حطيتها في العمارة دي متوصلة غلط من الأساس!”


 


في نفس اللحظة، شق صمت الليل صوت سارينات سيارات الشرطة من كل اتجاه. سيارات أمن مركزي، ومدرعات، وسيارات مباحث أغلقت الشارع من الاتجاهين. أضواء الزرقاء والحمراء أضاءت الجراج كله.


اكتشفت لاحقاً أن طارق، قبل أن يصعد إلى شقتنا، كان قد أرسل إحداثيات المكان وملفاً كاملاً بأدلة إدانة سيف إلى صديق قديم له برتبة لواء في المباحث الجنائية، وأبلغه بخطة الإيقاع به متلبساً.


اقتحمت قوات الشرطة الجراج. حاول سيف المقاومة والهرب، لكنهم طرحوه أرضاً وقيدوا يديه بالحديد. كنت أنظر إليه من الأعلى، هذا الشخص الذي كنت أظنه حب حياتي، “عريسي” الذي كنت أرتب معه أحلامي، يتلوى الآن على الأرض كحشرة حقيرة، مجرداً من كل زيفه وأكاذيبه.



صعدت قوة من الشرطة إلى شقتنا لتأميننا، وتفكيك العبوات البدائية التي اتضح بالفعل أنها رُكبت بطريقة خاطئة ولم تكن لتنفجر أبداً.


بعد ساعات من التحقيقات في الموقع، وأخذ أقوالنا، اقترب مني طارق قبل أن يغادر مع الشرطة لتسليم الشنطة الأصلية والإدلاء بشهادته. نظر إليّ بامتنان وقال:


> “إنتي بنت شجاعة. لولا سرعة بديهتك وخطة سلم الخدامين، كان ممكن الوضع يتطور لمأساة حتى لو القنابل مش شغالة، سيف كان ممكن يقتلني ويهرب. إنتي نجيتي، وكتبتي عمر جديد لبنات كتير أوي.”


طلعت شمس اليوم الجديد على الشارع، لتغسل بضوئها آثار ليلة مرعبة وكابوس كاد أن ينهي حياتي. وقفت في شرفتي أنظر إلى الشارع الهادئ الآن. سيارة سيف المحترقة تم رفعها، والجراج عاد لطبيعته.


جلست على الأرض وبكيت. بكيت ليس حزناً على سيف، بل على سذاجتي. بكيت على كل مرة كدت أن أضعف فيها أمام كلماته المعسولة ومحاولاته لانتهاك خصوصيتي باسم “الحب والخطوبة”. أدركت أن الثقة لا تُعطى بالكلمات المعسولة ولا بالمظاهر الخداعة.


المجتمع كثيراً ما يضغط على الفتاة لتتزوج، لتفرح، لتكون “عروسة”، مما يجعلنا أحياناً نغض الطرف عن العلامات التحذيرية (Red Flags). إصراره على اختراق خصوصيتي، تهربه المستمر من إظهار أوراقه الرسمية، غضبه المفتعل للسيطرة عليّ.. كلها كانت علامات تجاهلتها بحسن نية.


لكن هذه التجربة المرعبة، رغم قسوتها، ولدتني من جديد. تعلمت أن خصوصيتي خط أحمر لا يحق لأحد تجاوزه، وأن البيت والأهل هما الحصن الحقيقي.


انتهت قصة “خطيبي المزيف”، ودخل سيف السجن ليواجه أحكاماً تصل للمؤبد بسبب القتل والنصب والابتزاز، وعادت مئات الفتيات ليتنفسن الصعداء بفضل شجاعة أب مكلوم وفتاة رفضت أن تستسلم في اللحظة الأخيرة.


هذه ليست مجرد حكاية، إنها جرس إنذار لكل بنت.. لا تفتحي باب حياتك للظلام، ولا تدعي الأقنعة تخدعك، فخلف بعض الابتسامات، تختبئ أسوأ الشياطين.


تمت


 




 


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close