صحيت الفجر
صحيت الفجر
صحيت الساعة ٢٠٣ الفجر على صوت جوزي وهو بيتكلم بصوت واطي جدًا.
وبيقول هي مش عندها أي فكرة… أول ما تمضي، كل حاجة هتخلص.
فضلت كام ثانية مش مستوعبة، وافتكرت إني كنت بحلم.
لكن بعدها لاحظت إن مكانه على السرير فاضي.
الصوت كان جاي من مكتبه.
قمت بهدوء من تحت الغطا، لبست الروب، ومشيت في الطرقة على أطراف صوابعي، متجنبة اللوح الخشب القديم اللي دايمًا بيصرّ تحت رجلي قدام أوضة الضيوف.
باب المكتب كان موارب.
وقفت قبله بشوية.
وكان فيه راجل تاني معاه.
الراجل سأل
ولو قرأت الأوراق كلها فعلًا؟
كريم ضحك ضحكة خفيفة.
مش عالية…
لكن كانت كفاية تخلي معدتي تنقبض.
وقال بثقة
مريم بقالها اتنين وتلاتين سنة واثقة فيا… بتمضي على أي ورقة بحطها قدامها.
لقيت صوابعي بتتشبث في الحيطة جنبي.
مش فاكرة آخر مرة سمعت فيها دقات قلبي بالوضوح ده.
فضلت واقفة مكاني، والراجل اللي جواه ضحك ضحكة خاڤتة وقال
واضح إنك عودتها كويس.
رد كريم من غير أي تردد
أنا معودتهاش… هي اللي عودت نفسها.
الكلمات دي وجعتني بطريقة مقدرش أوصفها.
مش لأنها قاسېة…
لكن لأنها طالعة بسهولة، كأنه مقتنع بيها من سنين.
استنيت لحد ما سمعت صوت الكراسي وهي بتتحرك.
جريت بسرعة رجعت أوضة النوم، دخلت تحت اللحاف، قفلت عيني، وبدأت أظبط نفسي كأني نايمة.
بعد دقيقة تقريبًا، كريم دخل الأوضة.
نام جنبي، وحط إيده حوالين وسطي.
وهمس
تصبحي على خير.
كنت هلف أبصله.
لكن ماعملتش كده.
فضلت ثابتة مكاني…
جنب الراجل اللي اكتشفت فجأة إني معرفوش أصلًا.
تاني يوم الصبح كان شبه أي صباح عدى علينا في جوازنا.
كريم حلق دقنه.
كوى بدلته الكحلي.
حط معلقة كريمة واحدة في القهوة.
وقعد يقرأ أخبار الاقتصاد وهو بيفطر.
وقبل ما ينزل، باسني على جبيني.
وقال
هرجع حوالي الساعة ستة.
رديت تلقائي
خلي بالك من نفسك.
قفل باب البيت.
وسمعت صوت عربيته وهي بتبعد.
أول ما اختفى…
دخلت الأوضة اللي طول عمره بيسميها مكتبي.
بقاله اتنين وتلاتين سنة، وأنا محترمة الحدود دي.
لكن الصبح ده…
فتحت أول درج.
مفيهوش حاجة.
التاني.
إقرارات ضريبية.
التالت.
ملفات استثمارات.
أما لما فتحت الدرج الرابع…
فهمت إني مدخلتش مكتب.
أنا دخلت أرشيف جوازة تانية.
جوازة أنا مكنتش أعرف إنها موجودة أصلًا.
كان فيه كشوف حسابات لاستثمارات عمري ما شفتها.
تحويلات مالية بين شركات أول مرة أسمع عنها.
أوراق ضرايب لشقة في مدينة تانية.
وثائق تأمين بأسماء مستفيدين معرفهمش.
وبعدين…
لقيت حاجة خلت إيدي تترعش.
كشوف أرباح.
بتاعتي أنا.
كل رواية كتبتها خلال آخر تمنطاشر سنة.
كل دفعة.
كل تحويل.
كل جنيه دخل من شغلي.
بدل ما يتحول للحساب اللي كنت فاكرة إنه حسابنا المشترك…
كان بيتحول لشركات كلها تحت سيطرة كريم.
كملت تفتيش.
إيصالات.
عقود قروض.
استثمارات خاصة.
حتى إيصال السلسلة الألماس اللي بعتها من اتناشر سنة، لما كريم قالي إن التأمين مغطاش تكلفة عملية القلب بالكامل.
فاكرة اليوم ده كويس.
كنت واقفة عند محل المجوهرات بعيط في هدوء، والموظف بيعد الفلوس قدامي.
وقتها كريم قالي إننا محتاجين كل جنيه.
لكن الأوراق اللي قدامي كانت بتقول حاجة تانية.
العملية كانت التأمين مغطّيها بالكامل.
هو عمره ما كان محتاج السلسلة.
كان محتاجني أنا أصدق إنه محتاجها.
عدى يومين كاملين وأنا ساكتة.
بطبخ.
وبسأله عن شغله.
وبتفرج معاه على التلفزيون.
وبضحك مع الجيران.
لحد مساء الخميس.
سمعته بيتكلم تاني.
كان واقف في الجنينة الخلفية، وبيتكلم في الموبايل.
قال
أنا سيبتها تكمل كتابة.
وسكت شوية.
كان لازم يبقى عندها حاجة تشغلها، حاجة ملهاش أي ضرر.
وسكت تاني.
هي عمرها ما عرفت مين اللي كان بيدير الفلوس بجد.
الجملة دي فضلت ترن في ودني طول الليل.
الموضوع مكانش مجرد كدب.
كان احتقار.
صباح السبت، كريم عمل أول غلطة حقيقية أشوفها منه طول حياتي.
ساب موبايله على ترابيزة السفرة، وراح يفتح الباب لعامل التوصيل.
الشاشة كانت لسه مفتوحة.
مسكته.
وأول محادثة شدت انتباهي كانت دي
كل حاجة جاهزة.
فاضل إنها تمضي بس.
تمام… خلي الورق كله متدبس مع بعض.
هي عمرها ما بتقرأ الأوراق القانونية.
انقلوا الممتلكات بعد التوثيق.
بقالها
صحيت الساعة ٢:٠٣صحيت الساعة ٢:٠٣ الفجر على صوت جوزي وهو بيتكلم بصوت واطي.
سنين بتنفذ أي تعليمات من غير ما تناقش.
قبل ما كريم يرجع من الباب…
كنت رجعت الموبايل مكانه بالظبط.
ولا شك لحظة إني شفته.
بعد الضهر، وهو نازل يلعب جولف مع أصحابه، فتحت دولابه.
ورا صف البدل الغالية…
كان فيه صندوق صغير رمادي مقفول.
والمفتاح…
مكنش مستخبي.
كان المفتاح موجود جوه علبة قديمة مخصوص للأزرار بتاعة الأكمام.
كأنه كان واثق إني عمري ما هفكر أدور فيها.
فتحت الصندوق.
لقيت ملفات مترتبة بمنتهى الدقة.
وصية جديدة.
تعديلات على صناديق ائتمانية.
ملخصات لحسابات خاصة.
وبعدين…
لقيت مسودة اتفاق خاص بالممتلكات، كلها ملاحظات مكتوبة بالقلم.
فيه أسهم صغيرة مرسومة بالقلم الړصاص بتشير لفقرة معينة.
بصيت عند اسمي المطبوع…
ولقيت حد شاطبه بخط مستقيم ومتقن.
وجنب الشطب مكتوب بإيده كلمتين.
احذف الزوجة.
فضلت باصة للورقة وقت طويل.
لحد اللحظة دي كنت فاكرة إني باكتشف خېانة مالية.
لكن كنت غلطانة.
الموضوع مكانش مجرد فلوس مستخبية.
كان فيه حد بيشيلني بهدوء من كل مستقبل كان بيرسمه.
قعدت على السجادة جوه الدولاب لحد ما رجلي الشمال نملت.
مكنتش بعيط.
لسه.
أنا كنت بعد.
كام ورقة مضيتها على مدار السنين من غير ما أقراها، لمجرد إنه كان واقف قدامي بالقلم ونفس النظرة الهادية اللي دايمًا بتخليني أصدق إن كل حاجة عادية.
كام مرة قاللي
دي إجراءات روتينية يا مريم.
في الوقت اللي كنت فيه مشغولة بعمل الغدا، أو مستعجلة أسلم رواية، أو خارجة بسرعة أزور أختي في المستشفى.
عددهم كان أكبر بكتير مما أقدر أفتكره.
رجعت كل ملف مكانه بالظبط.
الجزئية دي كانت مهمة جدًا.
كريم كان بيعشق النظام.
الكرافتات مترتبة حسب اللون.
القمصان حسب طول الكم.
الساعات كل واحدة في علبتها.
ولو ورقة واحدة اتحركت من مكانها، كان هيلاحظ.
كان من النوع اللي لو الأباجورة اتحركت نص سنتي، يقول إن عنده إحساس.
علشان كده…
ماسبتلوش أي أثر.
بالليل رجع من النادي، وشه محمر من الشمس، وماسك علبة حلويات من المحل اللي دايمًا بيجيب منه.
كان جايب كانولي.
الحلو اللي أنا بحبه.
كدت أضحك.
قال وهو بيحط العلبة على الرخامة
قولت نبدأ بالعِشا بالحلو الأول… نجرب نعيشها بمغامرة.
بصيتله وقلت
غريبة عليك.
ابتسم وقال
يمكن ابتديت أتغير.
بصيتله كويس.
بجد المرة دي.
الشعر الأبيض اللي بدأ يظهر عند صدغيه.
الخط الصغير اللي جنب بقه.
الجزمة الجلد الغالية اللي عمره ما كان بيلمعها بنفسه، كان يبعتها مع الهدوم للمكوجي.
كان عامل لنفسه صورة الراجل الثابت.
الموثوق فيه.
الراجل اللي تقدر تسلمه حياتك.
وفي نفس الوقت…
كان واقف قدامي، جايبلي حلو، وهو بيخطط يمحيني من حياته كأني مكنتش موجودة.
وإحنا بنتعشى، فضل يحكي عن واحد صاحبه في النادي، وابنه خسر فلوس كتير في العملات الرقمية.
كان في نص الحكاية، ولسه بيحكي عن واحد ضيع مبلغ ضخم، لما قاطعته وسألته
فاكر السلسلة اللي بعتها وقت عملية القلب بتاعتك؟
الشوكة وقفت في إيده.
ثانية واحدة بس.
لكن أنا خدت بالي.
قال
طبعًا فاكر… مالها؟
قلت
افتكرتها الصبح.
شرب رشفة مية وقال
أنا قولتلك قبل كده إني ندمت على الموضوع ده.
هزيت راسي.
قولت.
قال
ولسه ندمان.
وبعدها على طول سألني
أعملك قهوة مع الحلو؟
وهنا عملها تاني.
لف الحوار بمنتهى السهولة.
نفس الحيلة القديمة.
في الظروف العادية…
كنت هسيبه يغيّر الموضوع زي كل مرة.
لكن المرة دي…
لأ.
الشخص الوحيد اللي نسي يحسب حسابه
صباح الاثنين، أول ما كريم نزل، ركبت عربيتي وروحت الشهر العقاري في المحافظة اللي جنبنا.
لبست نضارة شمس، يمكن لأني كنت فاكرة إن الستات اللي جوازهم بيمر بأزمة لازم يستخبوا ورا نضارة سودا.
لكن الحقيقة…
ولا حد بصلي أصلًا.
كان فيه راجل لابس جاكيت فسفوري پيتخانق مع ماكينة المشروبات.
والموظفة اللي على الشباك كانت ضوافرها طويلة ومتلوّنة، وكل شوية تكح.
ناولتها عنوان الشقة المكتوب في إيصال الضرايب.
ملقتش دقيقة.
وقالت
الشقة 14B.
واتفتحت قدامي البيانات.
الشقة كانت متشتراة من تسع سنين باسم شركة من الشركات اللي شفتها في ملفات كريم.
وبعد تلات سنين…
اتنقلت لصندوق ائتماني.
اسم الصندوق معناهش ليا أي حاجة.
لكن اسم الشريك…
كان معناه
كل حاجة.
إلهام فؤاد.
لقيت نفسي بنطق الاسم من غير ما أحس.
إلهام؟
الموظفة رفعت عينها وقالت بملل
هتاخدي صور ولا لأ؟
إلهام فؤاد…
كانت المحررة الأدبية بتاعتي لمدة حداشر سنة.
مش الحالية…
القديمة.
كانت سابت دار النشر من ست سنين.
كنا كل ما أكون عندي اجتماع في القاهرة، نتغدى سوا في مطعم صغير كنا بنحبه.
وفي مرة بعد مراجعة قاسېة لرواية ليا، بعتتلي ورد تعتذرلي بيه.
وساعتها قالتلي، وهي فاكرة إنها بتواسيني
كريم باين عليه راجل بيحميكي جدًا.
دفعت تمن الصور، وإيدي كانت بتترعش لدرجة إني معرفتش أحط الفيزا في المكان من أول مرة.
نزلت قعدت في العربية.
وأول حاجة عملتها…
إني اتصلت بوكيلتي القديمة.
مدام رقية.
ردت في الرنة التالتة.
مريم؟
كانت معدية السبعين.
بتشرب سجاير كتير.
وعندها خبرة تخليها تعرف العقد الۏحش من أول نظرة.
أنا اللي سبتها من خمس سنين.
بعد ما كريم فضل يقنعني إنها بتاخد عمولة كبيرة، وإن الناس القديمة بتكبر أي مشكلة، وإن فيه مدير أعمال يعرفه هيبقى أنضف وأسهل.
أنضف…
يا للسخرية.
قلت
يا مدام رقية… محتاجة منك الحقيقة، مهما كانت وحشة. ومتخففيهاش.
سكتت نص ثانية.
وبعدين سألت
إنتِ لوحدك؟
قلت
أيوه.
قالت
تمام… احكي.
حكيتلها جزء من اللي حصل.
مش كله.
لسه مقدرتش.
لكن حكيت القدر الكفاية.
أول ما جبت سيرة إلهام…
طلعت منها همهمة صغيرة.
مش همهمة اندهاش.
كانت أقرب لتأكيد.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
كنت شاكّة.
بصيت قدامي من خلال إزاز العربية.
وفجأة النور بقى مزعج.
قلت
شاكّة في إيه؟
قالت
إن جوزك بيحط إيده في أماكن المفروض ميقربلهاش. أنا حذرتك قبل كده متحطيش أرباح رواياتك في شركات الإدارة اللي رشحهالك.
قلت بهدوء
فاكرة.
قالت
هو وقتها وصفني إني بهوّل.
ابتسمت بسخرية.
دي فعلًا طريقته.
وكملت
وكمان قالي إني ست قديمة وبغير على شغلي. دي كانت أكتر جملة ضحكتني.
قفلت عيني.
قالت بنبرة حاسمة
اسمعيني يا مريم… هاتي نسخة من كل حاجة. ورق… صور… سكرين شوت… أي دليل. وبعدها دوري على محامي بيكره النوعية دي من الرجالة.
قلت
أنا معرفش حد.
ردت فورًا
أنا أعرف.
طبعًا كانت تعرف.
ريحة الورق
اسم المحامي كان الأستاذ شريف كمال.
الاسم كان يدي انطباع إنه محامي مشهور بمكتب فاخر ورسومه بالملايين.
لكن الحقيقة كانت غير كده.
مكتبه كان فوق صيدلية في عمارة قديمة.
لابس قميص الأزرار فيه بالعافية.
وبيكتب ملاحظاته في نوتة صفرا بقلم متاكل من كتر الاستخدام.
متجوز واتطلق مرتين.
ونضارته متلزقة بلاصق شفاف.
ومدام رقية كانت بتثق فيه ثقة عمياء.
قابلته يوم التلات الساعة حداشر الصبح.
السكرتيرة، كارمن، جابتلنا قهوة تقيلة لدرجة إنها كانت تقدر تصحي مېت.
طلعت كل النسخ اللي معايا.
كشوف أرباح الروايات.
مسودة الصندوق الائتماني.
صور الرسائل اللي صورتها من موبايل كريم.
وصورة عقد الشقة اللي مكتوب فيها اسم إلهام.
الأستاذ شريف فضل يقرا بهدوء.
من غير ما يتكلم.
وده عجبني.
وبعد شوية…
رفع عينه وبصلي وقال
إنتِ متخيلة رواياتك دخلت كام فلوس؟
قولتله الرقم اللي أنا متخيلة إن رواياتي حققته.
بصلي شوية.
وبعدين كتب رقم تاني تحته.
بصيتله باستغراب.
إيه ده؟
قال وهو بيحك دقنه
بتأكد بس إن اللي أنا حاسس بيه صح.
وسكت لحظة قبل ما يكمل
من خلال كشوف الأرباح دي، ومعرفتي بأرباح الروايات القديمة، وحقوق النشر بره، والنسخ الصوتية، واتفاقيات تحويل الأعمال اللي حصلت من أربع سنين… أنا شايف إن كريم نقل فلوس أكتر بكتير من اللي إنتِ متخيلاه.
فضلت باصة له.
وقلت بصوت واطي
أكتر بكام؟
لف الورقة ناحيتي.
وشاور على الرقم.
ضحكت.
ضحكة طالعة من القهر.
لأني لو مضحكتش…
كنت هكسر الدباسة اللي على مكتبه.
قلت وأنا ببص للورق
أنا كتبت كل الروايات دي وأنا قاعدة على ترابيزة المطبخ.
أول رواية كتبتها وابني لسه في المدرسة.
خامس رواية كتبتها وأنا باخد جلسات الكيماوي.
رفع عينه بسرعة.
كيماوي؟
هزيت راسي.
كان عندي سړطان ثدي… من تمن سنين.
هز راسه مرة واحدة، ورجع يبص في الملفات.
وبعدين سأل
وفي الفترة دي… كان بيمضيكي على أوراق؟
افتكرت الأيام دي.
وقلت
غالبًا… كنت بمضي على كل حاجة.
أوراق المستشفى.
أوراق المدرسة بتاعة حفيدي.
شيكات.
أي حاجة.
كنت مرهقة طول الوقت.
وشه اتغير.
وكانت دي أول مرة أحس إني
قدام حد واخد الموضوع بجد.
قال
تمام.
أول حاجة… ممنوع تواجهِيه الأسبوع ده.
ممنوع تتهميه.
وممنوع ټعيطي قدامه…
وسكت لحظة وهو بيبتسم ابتسامة خفيفة.
…إلا لو هيبقى في مصلحة ليكي.
الجملة دي خلتني أبتسم رغم اللي أنا فيه.
كمل
إحنا هنعمل حاجتين الأول.
هنوقف أي حاجة ينفع تتوقف.
وهنوصل للشخص اللي هيوثق الورق.
استغربت.
الموثق؟
سحب صورة الرسائل اللي كنت مصوراها.
وقال
هو كاتب إن نقل الممتلكات هيتم بعد التوثيق.
وده معناه إن فيه حد هيشهد على توقيعك.
لو عرفنا الشخص ده قبل المقابلة… هنعرف معلومات مهمة جدًا.
قلت
ولو كان حد معرفهوش؟
قال بثقة
يبقى هنوصل له هو كمان.
رجع بضهره على الكرسي، والكرسي طلع صوت خفيف.
وبعدين بصلي وقال
في حاجة كمان يا أستاذة مريم…
قلت
الشرقاوي.
استغرب.
إيه؟
قلت
اسم العيلة.
بص في عقد الجواز اللي قدامه.
وبعدين بصلي.
وقال
لسه بتستخدمي اسم جوزك؟
فتحت بقي…
لكن معرفتش أرد.
وقفلت تاني.
وبعدين قلت
ده الاسم اللي الناس عرفوني بيه على أغلفة الروايات.
هز راسه.
مفهوم.
لكن السؤال فضل متعلق في دماغي وأنا خارجة من عنده.
صغير…
لكنه كان مزعج.
زي شوكة واقفة في الزور.
مساء الأربعاء، كريم قالي إن عندنا عزومة يوم الجمعة مع أصحاب قدام من النادي.
مروان وجيل.
كنت أعرف مروان.
راجل رفيع، بيلبس ساعة ملفتة جدًا، وشكله دايمًا متضايق من أي حد بيخدمه.
أما جيل…
فكنت أعرفها معرفة سطحية.
ست جميلة، لكن جمالها متكلف.
شعرها عمره ما بيتحرك من مكانه.
ومن النوع اللي تفضل تنادي أي ست بيا بنات مهما كبر سنها.
سألته
في مناسبة؟
رد وهو بيدهن زبدة على العيش
لأ… مجرد عزومة.
وقالها…
من غير حتى ما يبصلي.
كان العشا عندنا في البيت.
وده لوحده فهمني حاجات كتير.
في الوقت ده كان المحامي حسام وصل بالفعل للمأذونة اللي كان كريم مرتب معاها.
اسمها داليا. كانت بتشتغل نص يوم في شركة شحن، وبالليل بتطلع توثق العقود والأوراق عشان تزود ډخلها. مساعد حسام كلمها وقالها إنه محتاج حد يوثق أوراق ميراث. ومن كتر ما كانت بتحب الكلام، قالتله من غير تردد إنها عندها معاد يوم الجمعة الساعة سبعة ونص في بيتي.
وقالت وهي بتضحك
الراجل محترم جدًا ومنظم. قالي مراته بتتوتر من أي أوراق قانونية، فالأفضل نخلي كل حاجة بسيطة.
كل حاجة بسيطة.
أما حسام، فكان عايز الموضوع كله يتم في مكتب محاماة، ويبقى فيه محضرين، وإجراءات عاجلة، وكل خطوات القانون تمشي من أولها لآخرها.
لكن أنا…
كنت عايزة يوم الجمعة.
وفي الآخر وصلنا لحل وسط.
بحلول الساعة خمسة ونص مساء الجمعة، كانت الإجراءات القانونية بدأت بالفعل. النسخ وصلت للناس الصح، وخبير حسابات مالي كان مستعد يتدخل أول ما يحتاجوه. وكمان مأذون تاني حسام بيثق فيه كان مستني في عربية على بعد بيتين، ومعاه سكرتيرته دنيا وظرف كبير فيه كل الأوراق.
جهزت سفرة العشا بأطقم الصيني اللي اشتريناه يوم جوازنا.
ولو ناوية تفسدي ليلة حد…
يبقى على الأقل استخدمي أحسن طقم عندك.
رجع كريم وهو شايل باقة ورد.
ورد أبيض.
باسني على خدي وقال بابتسامته المعتادة
إنتِ النهارده جميلة جدًا.
كنت لابسة فستان أسود من الحرير، وحاطة حلق الألماس اللي أمي سابتهولي. الحاجة الوحيدة اللي كريم عمره ما عرف يقنعني أبيعها، أو أرهنها، أو حتى أخبيها في مكان أأمن.
الساعة كانت ستة تمانية وخمسين لما وصل ماهر وجيهان.
وفي تمام سبعة وعشرة…
دخلت إيمان ورا كريم وهي شايلة إزازة نبيذ.
ودي كانت تاني مفاجأة ماكنتش عاملة حسابها.
واضح إن ملامحي اتغيرت…
لأنها وقفت عند الباب أول ما شافتني.
ابتسم كريم وقال
مفاجأة… قولت نجمع كل الناس.
كل الناس.
خدت منها إزازة النبيذ وقلت بابتسامة هادية
يا سلام… نورتينا.
لو فهمت السخرية اللي في كلامي…
فهي مخبتهاش.
العشا كان طعمه كأنه ورق.
ماهر فضل يتكلم عن استثمارات وسندات أنا أصلًا مش مهتمة بيها.
وجيهان كانت بتشتكي إن مدربة الرياضة بتاعتها بقت بتدخل السياسة في كل كلامها.
أما إيمان…
فكانت بالكاد بتاكل.
أما كريم، فكان مبسوط زيادة
عن اللزوم.
وساعتها عرفت إنه متوتر.
كريم لما بيتوتر…
بيمثل.
يفضل يعبي الكوبايات اللي محدش طالبها، ويسأل أسئلة هو مجهز إجابتها من قبل.
الساعة سبعة تمانية وعشرين…
جرس الباب رن.
قال بسرعة
أنا هفتح.
قلت بهدوء
لأ… أنا اللي هفتح.
وفعلًا…
أنا اللي فتحت.
كانت داليا واقفة قدام الباب، لابسة بالطو أحمر، وشايلة شنطة جلد، وشعرها لازق في جبينها من المطر.
قالت بابتسامة عملية
مدام مريم؟ أنا داليا… جاية بخصوص الأوراق.
قلت
اتفضلي.
دخلت وهي مبتسمة، لكن أول ما شافت السفرة والناس كلها، ابتسامتها اختفت شوية.
في اللحظة دي ظهر كريم ورايا بسرعة، لدرجة إنه كاد يخبط في كتفي.
وقال
جت في وقتها… إحنا خلاص قربنا نخلص.
بصيتله وقلت
بالعكس… ده أنسب وقت.
ولا حد اتحرك.
أخدتها لحد السفرة، وسحبتلها الكرسي الفاضي اللي في آخر الترابيزة.
وقلت
اتفضلي اقعدي.
صوت كريم اتغير.
مريم…
بصيتله وقلت
مش ده اللي كنت مخططله؟
ماهر نزل الشوكة من إيده.
وجيهان بصت لإيمان.
أما إيمان…
ففضلت باصة في مفرش السفرة.
ضحك كريم ضحكة صغيرة وهو بيحاول يحافظ على شكله قدام الناس.
وقال
يا حبيبتي… ممكن نتكلم في الموضوع ده على انفراد؟
ابتسمت وقلت
للأسف… الخصوصية عمرها ما نفعتنا.
ساد صمت تقيل.
لفيت ناحية داليا وسألتها
هو جوزي قالك إيه بالظبط عن الأوراق اللي جاية توثقيها؟
رمشت باستغراب وقالت
قالي إنها تعديلات في أوراق خاصة بالميراث.
سألتها
قالك إنه هيشيل اسمي من الأوراق بصفتي مراته؟
فتحت بقها…
وقفلتها تاني.
اتقدم كريم خطوة وقال بعصبية
كفاية.
بصيتله وقلت بهدوء
اقعد.
وللمفاجأة…
قعد فعلًا.
وده اندهش منه كل اللي قاعدين.
فتحت درج البوفيه، وطلعت الملف اللي كنت مجهزاه.
نسخ من الأوراق، وعلامات ملونة، وتواريخ.
حسام كان بيعشق التنظيم.
ناولت الملف لداليا وقلت
قبل ما توثقي أي حاجة النهارده، لازم تعرفي إن فيه دعوى ڼصب واحتيال مرفوعة بخصوص الأوراق دي. وكمان فيه مأذون تاني برة مع مكتب المحامي.
ماهر قام من مكانه پعنف وقال
يا نهار أبيض يا كريم!
أما جيهان فقالت وهي مصډومة
أنا كنت حاسة إن فيه حاجة غلط… كنت متأكدة.
أما إيمان…
فمن ساعة ما دخلت…
لسه مرفعتش عينها في عيني.
فاضطريتها تعمل كده.
بصيتلها وسألتها بهدوء
من إمتى؟
وشها شحب.
وقالت بصوت مهزوز
مريم…
قلت وأنا ببصلها بثبات
لأ… من إمتى؟
كريم قاطعني بسرعة وقال
إيمان ملهاش أي علاقة بالموضوع.
ضحكت.
ضحكة طالعة من القهر.
وقلت
إيمان شريكة في الشقة اللي اتشرت باسم الشركة الوهمية بتاعتك. يبقى أكيد ليها علاقة.
ماهر شرق وهو بيلع ريقه.
أما جيهان، فلفت ناحية إيمان بسرعة لدرجة إن حلقها اتعلق في شعرها.
عينين إيمان لمعت بالدموع.
وقالت بصوت مهزوز
الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
الجملة القديمة دي…
لسه الناس بتستخدمها لحد دلوقتي.
بصيتلها وقلت
طيب أنا فاكرة إيه؟
حطت إيديها الاتنين على الترابيزة وقالت
في الأول كنت بساعده في إدارة حقوق نشر رواياتك بره مصر، لأنه قالي إنك مضغوطة ومش بتحبي تدخلي في التفاصيل. وبعدها بقينا بنتقابل على الغدا… وبعد كده…
وسكتت.
جيهان سألتها بحدة
وبعد كده بقت فيه الشقة؟
إيمان بصتلها كأنها نست إنها موجودة أصلًا.
أما كريم فقال بنبرة حادة
إحنا مش هنتكلم في الكلام ده قدام الناس.
لفيت ناحية داليا وقلت
الأفضل تتصلي بمكتبك وتبلغيهم إن المقابلة دي اتلغت.
هزت راسها بسرعة.
أكيد… ده التصرف الصح.
كريم قام من مكانه وقال
استني… اقعدي. أرجوكي. ده كله سوء تفاهم.
لكن داليا ماقعدتش.
وفجأة…
سمعنا خبطة قوية على الباب.
المرة دي كريم بصلي بجد.
ولأول مرة…
القناع وقع من على وشه.
اختفى الزوج الهادي الواثق…
وظهر راجل محاصر، بيحسب في دماغه هيخرج من الورطة دي إزاي.
روحت فتحت الباب.
دخل المحامي حسام، ومعاه مساعدته دنيا، وكمان محضر المحكمة، راجل ضخم الجسم بشكل يخوف.
أول ما شافهم كريم قال بانفعال
إيه اللي بيحصل ده؟
حسام ناوله ظرف كبير وقال بهدوء
دي أوامر قضائية بوقف أي تصرف في الأصول والممتلكات المحددة، وإخطار رسمي ببدء الدعوى، وأوامر بالحفاظ على كل المستندات. أنصحك تقراهم براحة.
جيهان همست وهي مصډومة
يا نهار أبيض…
أما ماهر، فمد إيده على الجاكيت وهو بيتجنب يبص في وش أي
حد.
جبان…
يمكن جبان عملي، لكنه في الآخر جبان.
إيمان قامت بسرعة لدرجة إن كوباية النبيذ وقعت منها، وفضلت تلف على الترابيزة، والنبيذ الأحمر انتشر على مفرش السفرة الأبيض في خط مائل.
ولا حد اتحرك ينقذه.
أول ما كريم مسك الأوراق…
عمل اللي أي واحد زيه بيعمله.
بدأ يقلب الحقيقة بطريقته.
في الأول لعب دور المجروح.
وقال
مريم… بدل ما تتكلمي معايا، روحتي لمحامي؟
وبعدين غير نبرته وقال
إنتِ متوترة… وفي حد لعب في دماغك.
ولما لقى ده مجبش نتيجة…
قال بعصبية
إنتِ أصلًا متعرفيش حاجة عن تعقيدات إدارة الفلوس.
ولما فشل في كل ده…
جرب أكتر أسلوب كنت بكرهه.
لعب دور الضحېة اللي بيشفق عليا.
وقال
إنتِ أصلًا عمرك ما كنتِ عايزة تشيلي المسئولية… إنتِ اللي طلبتي مني أدير كل حاجة.
بصيتله بهدوء وقلت
إني أوكلك على حاجة… غير إني أديهالك.
فكه اتحرك من الڠضب.
أما حسام…
فماقالش ولا كلمة.
وده خلاه يكبر في نظري أكتر.
وبعدين كريم لعب آخر ورقة عنده.
بص على ماهر…
وبعدين على جيهان…
وبعدين على إيمان، اللي الماسكارا كانت سايحة تحت عينها…
وقرر إن أفضل سلاح باقي معاه…
هو إنه يحرجني قدام الكل.
قال كريم وهو بيبصلنا كلنا
خلاص… عايزين تعرفوا الحقيقة؟ أنا كنت بحمي الأسرة دي من تهورها. كانت ممكن تدي فلوسها لأي حد، وتثق في أي شخص، وتمضي على عقود توديها في داهية. هي عايشة في عالم الروايات… وكان لازم يبقى فيه حد عايش في الواقع.
مش عارفة إذا كان قال الكلام ده عشان يكسرني قدام كل الناس…
ولا لأنه فعلًا كان مقتنع بيه.
يمكن الاتنين.
روحت ناحية البوفيه.
فتحت الدرج.
وطلعت الكشكول الأزرق القديم…
اللي محدش شافه من سنين.
أول دفتر كنت بسجل فيه كل حاجة.
من أيام أول روايتين كتبتهم بإيدي، وأنا قاعدة في المغسلة مستنية الغسيل يخلص، لأن غسالتنا كانت بايظة ومكنّاش نقدر نصلحها.
كل جنيه دخل من الروايات.
كل مصروف مدارس.
كل قسط بيت.
كل ضريبة.
حتى مصاريف الأكل.
كلها بخط إيدي.
حطيته قدام كريم.
وقلت
فاكره؟
بصله…
بس ما لمسوش.
فتحت على صفحة معينة.
مارس ١٩٩٧.
أول دفعة فلوس من روايتي التانية.
وبعدها بثلاث أيام…
دفعت بيها المبلغ اللي أنقذ مشروع المطعم بتاعك من الحجز، المشروع اللي طلبت مني وقتها ما أقولش للأولاد عنه، عشان على حد كلامك كان بيكسرك.
ماهر رفع عينه وبص لكريم.
ودي كانت أول مرة يبان عليه الارتباك.
قلبت صفحة تانية.
يونيو ٢٠٠١.
العربون اللي أخدته من رواية جديدة دفع مصاريف أول سنة جامعة لابننا، بعد ما استثمارك وقف واتجمدت فلوسك.
وقلبت صفحة كمان.
يناير ٢٠٠٨.
أنا اللي دفعت مرتبات الموظفين في شركتك الاستشارية.
جيهان قعدت على الكرسي بهدوء، كأن رجليها مبقتش شايلة جسمها.
بصيت لكريم وقلت
مين فينا كان بيحمي التاني؟
وشه احمر لحد رقبته.
مد إيده ناحية الكشكول…
لكن سحبته قبل ما يلمسه.
والحركة دي وجعته أكتر من كل الأوراق والقضايا.
مش بسبب الكشكول نفسه…
لكن لأنه لأول مرة أخد حاجة مني، وما قدرش يستردها.
الاسم اللي على الغلاف
خرج كريم من البيت الساعة تسعة والربع.
شايل شنطتين هدوم.
ووشه…
الصورة دي هتفضل محفورة في ذاكرتي لحد آخر يوم في عمري.
ما صرخش.
ولا اټخانق.
أظن إنه استنفد كل اللي عنده.
حسام بلغه إنه ممنوع يطلع أي حاجة تانية من البيت.
ودنيا صورت الدولاب اللي في الممر بعد ما أخد شنطه.
إجراءات روتينية.
ماهر وجيهان مشيوا من غير حتى ما يستنوا التحلية.
أما إيمان…
فوقفت قدامي وقالت
ممكن أتكلم معاكي لوحدنا؟
قلت من غير تردد
لأ.
عيطت…
وبرضه مشيت.
أول ما الباب اتقفل…
البيت رجع هادي بشكل غريب.
صوت التلاجة.
وصوت الساعة.
وصوت المطر وهو بينزل بهدوء على المزاريب برا المطبخ.
فضلت واقفة أبص على بقعة النبيذ الحمرا فوق مفرش السفرة الأبيض.
قالت دنيا، اللي واضح إنها شافت مواقف أغرب من دي بكتير
حطي عليها شوية مياه غازية الأول.
وفعلًا…
قعدنا الساعة عشرة بالليل ننضف بقعة النبيذ، بينما حسام بيتكلم مع مكتبه في التليفون عنح
الإجراءات اللي هتتم يوم الاتنين.
ليلة عادية…
في بيت عمره ما كان عادي.
ولما كلهم مشيوا…
قفلت الباب بالمفتاح.
ودخلت مكتب كريم.
لأ…
مكتبي أنا.
كانت لسه فيه ريحة البرفيوم بتاعه، ممزوجة بريحة الورق والحبر.
فتحت الدرج السفلي اللي كان مخبي فيه ملفات أرباح رواياتي.
وشلتها.
وحطيت مكانها الكشكول الأزرق.
في أول الدرج.
بعدها شلت الإطار اللي فيه أول طبعة من أول رواية نشرتها.
وكان تحتها لوحة معدنية مكتوب عليها
مريم الشرقاوي
صوت أدبي جديد ومبهر.
فضلت باصة للإطار شوية.
كنت ممكن أسيبه زي ما هو.
لكن ما عملتش كده.
جبت سکينة زبدة من المطبخ.
فكيت بيها ضهر الإطار.
طلعت اللوحة المعدنية.
وكسرتها بإيديا نصين.
مش عشانه…
لكن عشان خلاص.
اكتفيت من إني أشيل اسم مبقاش يمثلني، بس لأن الناس اتعودت تشوفه.
الإزاز هز جوه الإطار.
واتجرح طرف صباعي چرح صغير.
مصيت نقطة الډم.
ودورت على قلم.
وخدت ورقة من الورق اللي كان على مكتب كريم.
وكتبت اسمي الحقيقي…
مريم عادل.
كتبته مرة.
وبعدين كتبته تاني.
وبعدين للمرة التالتة…
ببطء أكتر.
لحد ما نص الليل عدى.
وكان المطر وقف.
والبيت كله بقى ساكت…
ما عدا صوت القلم وهو بيشطب اسم الشرقاوي من على الملاحظات القديمة، والملفات، وكل جزء من حياتي كان فاكر إنه بقى ملكه.


تعليقات
إرسال تعليق