قسوه ام كاملة امانى السيد
قسوه ام كاملة امانى السيد
امى شخصيتها قويه ربتنى على كلمه حاضر ونعم ومتناقش ولو فكرت اقول لأ كان ردها الض..رب علمتنى ابقى بلا شخصية حتى جوازى كان من اختيارها مكنش ليه حق الاختيار وجوزى كان عارف نقطه ضعفى وانى مهما استنجدت بامى مش هتساعدنى وفعلاً لما كان يضر.بنى او يخونى كنت اروح اشتكلها كان يسبق هو ويطلعنى غلطانه فى اخر مره امى قامت ضر..بتنى قدامه ولما حاولت اقاوم المره دى خلت جوزى يكتفنى عشان تتمكن منى ..استحاله انسى دموعى وصوتى اللى راح وانا بترجاهم يرحمونى وقالتلى قدامه بنفس اللفظ
ـ المره الجايه لو جتيلى او سمعت شكوى منك اللى حصلك انهارده هيكون ولا حاجه من اللى هعمله فيكى
بعد اللي أمي عملته وكسرتها ليا قصاد جوزي، الباب اللي كان موارب للرحمة اترزع في وشي تماماً. جوزي اتغير 180 درجة، أو بمعنى أصح، الوش الحقيقي اللي كان مخبيه ظهر بكامل قسوته. بقى يعاملني كأني خدامة ماليش أي كرامة، على الفاضية والمليانة يشتمني بأبشع الألفاظ اللي تخدش الحياء، وكل ده وهو ضامن ومطمن إن ماليش ظهر أروحله ولا إيد أتسند عليها.. خلاص، الكارت الأخير اللي كنت فاكرة إنه حمايتي بقى هو الشماعة اللي بيتعلق عليها أذايا.
الجبن والأمان اللي حسه خلّوه يتجرأ لأبعد مدى؛ لحد ما جه اليوم اللي جاب فيه عشيقته لحد البيت.. دخل بيها من الباب وهو ماسك إيدها، وبكل بساطة وبصلي ببرود وقال: “من هنا وجاي، دي صاحبة البيت.. وانتي هنا عشان تخدميها وبس”.
الدم غلي في عروقي، صرخة مكتومة كانت محبوسة جوايا من سنين انفجرت فجأة، ولقيت نفسي بتقوى للمرة الأولى وبقوله بصوت بيترعش من القهر: “لأ لحد هنا وكفاية.. مش هسمحلك تدخل واحدة زي دي بيتي وتجبرني أخدمها!”
ما لحقتش أملأ نفسي بالهوا، لقيتها هي بتضحك بسخرية، وهو هجم عليا وضربني بأقسى ما عنده، كفوف وضربات طيرت النور من عيني قدامها،وقلها تعالى اضربيها بلقلم على الكلمه اللى قالتهالك وهي واقفة تتفرج بمنتهى الشماتة والتسلية. مسكني من شعري وقرب وشي لوشه، وقال بصوت هز الأوضة كلها: “بيتك؟ بيت مين يا روح أمك؟ انتي مالكيش بيوت ولا ليكي كلمة هنا.. دي ستك وتاج راسك، وتدوسي على وشك وتخدميها ورجليكي فوق رقبتك، وإلا قسم بالله أبعتك لأمك في شوال تكمل عليكِ هناك!”
وقف كلامه، والرعب شلّ أطرافي. الكلمة الأخيرة دي بالذات — إنهم يبعتوني لأمي — كانت بالنسبة لي تصريح إعدام. طفّت أمل الصرخة اللي طلعت مني، ورجّعتني أضعف من الأول.
الست اللي جايبها وقفت تبتسم بنصر، كأنها بتستعرض قوتها على ج*ثة هامدة. قسوة الموقف ما كانتش بس في الضرب، ولا في الشتيمة اللي تهين أي بني آدم.. القسوة الحقيقية كانت في إحساس العجز المطبق، إني مكسورة من العصب، ومفيش باب واحد في الدنيا ممكن أهرب ليه.
سحبني من شعري وهبدني على الأرض جنب رجليها، وقالها بضحكة خبيثة: “اهي عندك اهي.. علّميها الأصول عشان تعرف مقامها صح”.
هي قربت مني بكل غل، ووطّت عشان تجيبني من الطرحة، وفي لحظتها عينها جت في عيني.. شفت فيها كمية شماتة تخلي الدم يتجمد. ضربتني بالقلم وهي بتقولي بصوت واطي ومسموم: “أصلك مش فاهمة يا شاطرة.. اللي ملهاش أهل يترد عليهم، بتبقى خدامة تحت رجلين اللي يسوى واللي ما يسواش”.
الكلمة دي بالذات نزلت عليا زي التلج. أمي هي اللي سلّمتني للذل ده، هي اللي كسرت سيفي وقالتلهم دي مالهاش ظهر.
قمت بال بالعافية، الدموع كانت مغرقاني والصوت محبوس في زوري، ومشيت بخطوات تقيلة ومكسورة للطفشة أو المطبخ عشان أبدأ تنفيِذ الأوامر. كل خطوة كانت كأنها مسامير بتتدق في كرامتي.
سمعت ضحكهم العالي من الصالة، وصوت المزيكا اللي شغلوها عشان يحتفلوا بكسرتي. وقفت قدام الحوض، مسكت وشي بين إيديا المترعشة، وبصيت في المراية.. ما عرفتش الست اللي واقفة قدامي. الوش المترب، والعين المطفية، والعلامات الزرقا اللي على وشي.. كل ده كان حقيقة واحدة بس: إن اللعبة خلصت، وإني بقيت أسرية في بيتي.
بس جوة الكسرة دي، وجوة الخوف اللي شلني من اسم أمي.. كان في حاجة تانية ابتدت تتولد، حاجة شبه الرماد اللي تحته نار مكتومة. لما الإنسان يوصل للقاع تماماً وميبقاش خايف من خسارة أي حاجة تانية.. ساعتها بس، بيستوعب إن النجاة مش هتجيله من باب حد تاني، يا إما هيدوس على خوفه ويخرج نفسه بنفسه، يا إما هيموت في مكانه بالبطيء.
مسحت الدموع اللي مغرقة وشي بقسوة، وغمضت عيني لحظة وسط صوت ضحكهم المالي الصالة. الخوف اللي كان مشلّل حركتي بدأ يتحول لشيء تاني خالص.. شيء أشبه ببرود الموت. لما تفقد كل حاجة، حتى حقك في البكاء، ما بيبقاش عندك حاجة تخاف عليها.
طلعت من المطبخ وأنا شايلة الصينية، حطيتها قدامهم على الترابيزة من غير ما أرفع عيني.
هو بصلّي بغرور، وحط رجله على الترابيزة وقال بسخرية: “أهو كده.. تتعلمي الأدب وتعرفي إنك هنا للخدمة وبس، عشان لو فكرتي تاني تطولي لسانك، المرة الجاية مش هكتفي بالقلم.. هخليها تدوس على وشك بالجزمة”.
هي ضحكت بصوت عالٍ ومطت شفايفها بانتصار، وقالتله وهي بتمسك إيده: “سيبك منها يا حبيبي، دي خلاص عرفت حجمها صح.. قوم وريني الأوضة اللي هنام فيها”.
سحبها من إيدها ودخل بيها على أوضتي.. أوضتي اللي شهدت على كل ليلة اتظلمت فيها، باب الأوضة اتسد في وشي بصوت حاد، وسابوني واقفة في الصالة لوحدي في الضلمة.
اللحظة دي بالذات كانت هي النقطة اللي اتكسر فيها آخر خيط بيني وبين الخوف.
بصيت للباب المقفول، وبعدها بصيت لباب الشقة. افتكرت أمي وتهديدها.. افتكرت جوزي وضربُه.. افتكرت نبرة العشيقة وهي بتقولي “مالكيش أهل”.
وعرفت إن القفص اللي أنا عايشة فيه، أنا اللي كنت قافلة على نفسي جواه بخوفي. أمي مش حمايتي، وجوزي مش أماني، والبيت ده ما بقاش بيتي.. بس الدنيا بره أكبر بكثير من السجن ده.
رجعت للمطبخ والدم بيغلي في عروقي، بس المرة دي ما كانش خوف.. كان غضب ساطع عَمَى عيني عن أي عواقب. استوعبت إن الهروب مش هو الحل، وإن سكوتي كل السنين دي هو اللي وصلهم لقمة الفجر ده. مسحت وِشي بقسوة، وطلعت تلفوني من جيبي بالراحة وأنا إيدي بتتنفض، بس مش من الرعب.. من قهر مظلوم قرر يأخد حقه بيده.
فتحت الكاميرا وشغلت فيديو. مشيت بخطوات ناعمة لحد باب الأوضة الموارب، ورفعت الموبايل وبدأت أصور.. وثّقت كل حاجة، دخلتهم سوا، قعدة الست على السرير بقميص النوم، وجوزي جنبها في وضع متلبس تماماً لا يقبل الشك ولا الإنكار.
في اللحظة دي، حطيت الموبايل في جيبي، وفتحت باب الأوضة على آخره ورزعته في الحيطة بكل قوتي.
وقبل ما يستوعبوا الصدمة، فتحت حنجرتي على آخرها وبدأت أصرخ بصوت زلزل العمارة كلها:
ـ “الحقوووني يا ناس! الحقوني جايبلي واحدة فاجرة في بيتي وعلى سرييييري! تعالوا شوفوا الفجر والفضايح! الحقوووني يا أستاذ فلان ويا مدام فلانة!”
جوزي اتنفض من مكانه زي الملسوع، وشه اتخطف وبقى أصفر زي الليمونة، والست اللي معاه صرخت ولمّت هدومها عليه في رعب وهي بتتدارى وراه.
هجم عليا وهو بيترعش من القلق عشان يقفل بوقي: “اسكتي يا مجنونة! يخرب بيتك هتفضحينا!”
زقيته بأقوى ما عندي وصرخت أكتر، وخرجت أجرّي على باب الشقة وفتحته على آخره ووقفت في الطرقة أصرخ وألطم، وفي ثواني كانت العمارة كلها طالعة تجري على الصوت.. الجيران من كل الدور طلعوا، والبواب ومراته جوم يجروا.
الناس لما شافوا منظره وهو طالع ورايا بيحاول يمسكني والست جوه في الأوضة بتتدارى، الحقيقة وضحت قدامهم زي الشمس. الجيران اتلموا وحاوطوه وهو واقف مش عارف يودي وشه فين، الهيبة والجبن اللي كان بيتستر وراهم قدامي اتنسحوا تماماً، وبقى واقف وسطهم قزم ومكسور العين.
مسكت تلفوني بثبات، ورفعت صوتي قدام كل الجيران اللي واقفين يشهدوا:
ـ “أنا بلغت نجدة الشرطة وشرطة الآداب! والتلفون ده عليه تصوير متلبس بالصوت والصورة، ومحدش منكم هيتحرك من هنا إلا لما البوليس يجي ويشيلكم أنتو الاثنين في بكس واحد!”
قسوه ام ٢
امانى السيد
الشارع والعمارة كلّها اتسحبت لرجل واحدة على صوت الصريخ، والجيران واقفين على السلالم وفي الطرقة بيبصوا بذهول وقرف. جوزي وشّه بقى أصفر زي الليمونة، وبقى يلف حوالين نفسه زي الفار المصيود، يحاول يقرب مني عشان ياخد التليفون أصرخ وألمّ عليه الناس أكتر، لحد ما راجلين من الجيران كتافهم عريضة وقفوا في وشه وزقوه لورا: “اركن على جنب يا أستاذ.. الحساب مع البوليس!”
الست جوه كانت بتموت من الرعب، سامعة صوت الناس والفضيلة اللي بتتفرّج، ومش عارفة تهرب ولا تطلع من الأوضة، كل ما تحاول تقرب من الباب عشان تلم حاجتها وتجري، حريم العمارة يصرخوا فيها ويرجعوها لورا.
دقايق معدودة كانت أطول دقايق في حياته، وصوت سرينة البوليس يرن في الشارع تحت. نزلت النجدة، وخلال لحظات كان الضابط وطقم أمناء الشرطة طالعين على السلم.
الضابط دخل بجموده المعتاد، بص للزحمة والمشهد، وسأل بصوت حازم: “فيه إيه هنا؟ مين اللي بلغ؟”
قربت بثبات، ولأول مرة في حياتي صوتي يخرج قوي ومن غير ما يترعش، رفعت التليفون وقلتله:
ـ “أنا يا فندم اللي بلغت.. الأستاذ جوزي جايب واحدة الشقة في غيابي وعلى سريِري، ولما جيت وطردتها هجم عليا وضربني، والست جوه في الأوضة متلبسة.. وده فيديو ممتد ومصور كل حاجة بالصوت والصورة لحظة بدخلتي عليهم.”
الضابط بص للزوج، وبعدين أشر لأمين الشرطة: “ادخل هات الست اللي جوه دي بالحاجة بتاعتها.. وانت يا أستاذ هات بطاقتك وتعالى معانا من غير شوشرة.”
جوزي حاول يتكلم، نبرة التهديد والسيطرة اللي كان بيعيش بيها عليا اتبخرت تماماً، وبقى بيتهتِع بصوت واطي ومكسور: “يا باشا دي مراتي وبينا مشاكل عائلية وتلبيس تهمة…”
رد عليه الضابط بقلة صبر: “الكلام ده تقوله في النيابة.. قدامي أنتو الاتنين!”
خرجوه وهو متكلّب، والست ماشية وراه مطأطأة رأسها ومش قادرة ترفع عينها في حد من الجيران اللي نازلين فيهم شتيمة ودعاوى.
وقفت في نص الصالة بعد ما الشقة فضيت من البوليس والناس.. الصمت كان مرعب، بس الرعب ده كان نقي. مسكت تليفوني، وبصيت لرقم أمي اللي كان أخر تسجيل مكالمات.. وقفت ثواني، وبعدين مسحت الرقم خالص من القائمة.
لأول مرة أستوعب إن الخوف اللي زرعوه جوايا كان وهم، وإن الحق لما يترفع صاحبه بيبقى أقوى من كل تهديد. مسحت بقايا الدم من على شفايفي، ولبست طرحتي، ونزلت وراهم على القسم وأنا حاطة إيدي في جيبي ومرفوعة الرأس.. لأني المرة دي مش رايحة أشتكي، أنا رايحة أخد حقي بالقانون.
وصلت قسم الشرطة، الخطوات اللي كانت زمان بتترعش من الخوف بقت ثقيلة وثابتة بتشق الأرض. الدخان وصوت الكعوب والرغايين في السيب الممر ما هزوش شعرة مني.
قعدت قدام النبطشية، أمين الشرطة فتح المحضر وبدأ يكتب:
ـ “الاسم؟”
ـ “عواطف…”
ـ “اسم المشكو في حقه؟”
ـ “منير…”
قلت الاسم ببرود تام، كأني بنطق اسم شخص غريب ما ليِش أي علاقة بيه. قدمت الموبايل، والضابط تفحص الفيديو بنفسه، وملامح وشه بتتغير من الذهول للتقزز. حرز الموبايل وضم الفيديو رسمياً للمحضر مع تقرير الإصابات المبدئي اللي أثبت الكدمات اللي في وشي ورقبتي.
وأنا واقفة مستنية أوقع، طلعوا منير والست اللي معاه من الحجز عشان يتعرضوا على النيابة. أول ما عين منير جت في عيني، شفت في وشه نظرة عمري ما شفتها قبل كده.. نظرة توسل ورعب. الراجل اللي كان من ساعة واحدة بيهددني إنه يبعتني لأمي في شوال، بقى واقف قدامي مكسور، إيديه متكلبشة، ووشه بالأرض.
قرب مني بحذر وهو بيتسحب، وصوته طالع بيترعش:
ـ “عواطف.. يا عواطف اسمعيني بس! هضيع مستقبلي والفضايح هتطولنا كلنا.. افتكري إن لينا عشرة! أمك لو عرفت باللي عملتيه ده هتقت*لك وستك مش هترحمتك، تنازلي ونحلها ودي وأنا أوعدك هعملك كل اللي أنتِ عايزاه!”
بصيتله من فوق لتحت، وابتسمت ابتسامة سخرية هادية كفيلة تهدم اللي فاضل من كبريائه المزيف، وقلتله بصوت مسموع للكل:
ـ “أمي؟ أنت لسه فاكر إنك تقدر تخوفني بأمي يا منير؟ أمي هي اللي سلمتني ليك مكسورة الجناح، بس أنت بجهلك وقسوتك كملت على باقي الخوف اللي جوايا لحد ما قت*لته تماماً.. الكارت اللي كنت بتعايرني بيه حرقته بإيدك.”
الست اللي معاه كانت واقفة وراه بتتدارى، وشها أحمر من الخزي ومش قادرة ترفع عينها فيا، بعد ما كانت من ساعات بتضحك وتضربني بالقلم.
الضابط نادى بثبات: “هات المتهمين دول على النيابة!”
سحبوا منير وهو بيلتفت ورايا وبيترجاني: “يا عواطف عشان خاطري! يا عواطف ما تخربيش بيتك!”
ما رديتش عليه، لفيت ظهري ومسكت الشنطة في إيدي كويس.
خرجت من باب القسم للشارع، الشمس كانت بدأت تشرق والنور مالِ المكان. مشيت وأنا حاسة إن الهوا يدخل صدري لأول مرة من غير ما يتخنق بالدموع. منير هيدخل السجن وياخد جزاء فجره بالقانون، وأمي.. حتى لو عرفت وجات تهاجمني، مش هتلاقي عواطف المكسورة اللي كانت بتستسلم للضرب والذل، هتلاقي ست تانية خالص اتولدت من قلب النار.
خرجت من باب القسم، ورجلي شايالاني بالعافية من التعب والإرهاق، بس من جوه كنت حاسة بحرية ما حسيتهاش من يوم ما اتولدت. الخطوة الجاية كانت محتاجة تدبير وعقل صاحي، منير محبوس وهيتعرض على النيابة، بس الق*ضية دي محتاجة نفس طويل وأنا مش هسيب حقي.
حطيت إيدي على ودني، لمست الحلق الدهب اللي حيلتي.. الحلق اللي كان فاضل من شبكتي القديمة. قلعته ببرود ومشيِت بيه على أقرب صايغ في الشارع. بعته وقبضت تمنه، وحطيت الفلوس في الشنطة وأنا بقول لنفسي: “ده ثمن بدايه جديدة، وثمن الحرية أرخص بكثير من العيشة تحت رجلين منير وأمي.”
من عند الصايغ، طلعت على مكتب محامي معروف بالشدة في قضايا الأحوال الشخصية. دخلت وقعدت قدامه، حكيتله كل حاجة من الألف للياء بثبات غريب، نبرة الضحية المكسورة كانت اختفت تماماً من صوتي.
المحامي سمعني باهتمام، ورفع نظارته وهو بيبصلي بتقدير، وقال:
ـ “يا مدام عواطف، قض*ية التلبس بالزنا والاعتداء دي موقفك فيها قوي جداً وبشهدات الجيران والتصوير، بس عشان نقفل اللعبة دي تماماً ونضمن عقد الطلاق للضرر مع كامل حقوقك الشرعية والمؤخر والمتعة، لازم تحرك قانوني سريع وموثق.”
سكت لحظة وكمل وهو بيكتب ورقة:
ـ “طلباتي منك دلوقتي حالا، تاخدي الخطاب ده وتطلعي بيه على أقرب مستشفى عام، وتعملي تقرير طبي شرعي كامل بكل الكدمات والضرب اللي في جسمك ووشك.. التقرير ده لما ينضم لملاحظات النيابة ومحضر الآداب، هيبقى المسمار الأخير في نعش قضيته، وساعتها مش هيعرف يفلت منها ولا يساومك على القضايا.”
أخدت الورقة من إيده وقمت بثبات. حطيت الفلوس في جيبي والجواب في إيدي، وخرجت للمستشفى وأنا حاسة إن كل كدمة في جسمي وكل علامة زرقا تركها منير أو أمي، بدل ما تكون علامة خزي وقهر.. هتتحول لس*لاح في إيدي عشان أكسر بيه الأغلال اللي كتفتني سنين.
وصلت المستشفى العام، وريحة المطهرات وصوت حركة الطوارئ ما أثرتش فيا. دخلت بقدم ثابته وقدمت الخطاب لطبيب الاستقبال، اللي أول ما شاف الكدمات اللي مغطية وشي ورقبتي ودراعي، حوّلني فوراً للطب الشرعي.
قعدت على السرير المكتبي، والدكتور بيسجل كل علامة بقسوة ووضوح: “كدمة دائرية حول العين، سحجات في الرقبة، تجمعات دموية في الذراعين…” كل كلمة كان بيكتبها كانت بتوثق سنين القهر اللي عيشتها، بس المرة دي الأوراق دي ما كانتش عشان أتبكى عليها، كانت هي وثيقة خلاصي.
استلمت التقرير الطبي المعتمد، وختمته بختم النسور، وطلعت بيه فوراً على مكتب المحامي.
أول ما شاف التقرير وضمه لملف القض*ية، ابتسم بثقة وقال:
ـ “كده الملف كمل يا مدام عواطف.. المحضر ده مع تقرير الآداب والتصوير هينزل النيابة بكره، وعريضة دعوى الطلاق للضرر جاهزة للرفع فوراً. منير مش بس هيلبس قض*ية آداب، ده قدامه قض*ية ضرب وأذى عمدي، وطلاقك هيبقى بحكم محكمة ومعاكي كافة حقوقك.”
سيبت مكتب المحامي وخرجت للشارع. النهار كان بدأ يصفى، وأنا واقفة في نص الطريق مش عارفة أروح فين.. لأول مرة ماليش بيت أرجعلّه، ولا أم أستنجد بيها. بس الغريبة إن الإحساس ده ما جابليش رعب، جابلي راحة الشجرة اللي اتخلعت من أرض مسمومة.
أجّرت أوضة مفروشة صغيرة في حي هادي بالفلوس اللي كانت فاضلة معايا من بيع الحلق، وقفلت الباب عليا من جوه.
قعدت على السرير وبصيت للمراية.. الكدمات كانت لسه معلمة في وشي، بس النظرة اللي في عيني كانت مختلفة تماماً. ما بقاش فيه عواطف الخايفة اللي بتترعش من كلمة أمها، ولا عواطف اللي بتسكت على قلم جوزها.
وفجأة.. رن تليفوني.
شفت الرقم على الشاشة، وزادت ضربات قلبي ثانية واحدة قبل ما تظبط ثاني.. كان رقم أمي.
مسكت التليفون وهو بيرن في إيدي، الشاشة كانت بتنوّر وتطفي باسم “أمي”. لثواني معدودة، رجع الصدى القديم يرن في ودني، صوت القلم، وصوت كتفي وهو بيتكتف عشان أتمكن مني.. بس المرة دي، شريط الأيام الأخيرة كلها مرّ قدام عيني في لحظة: وِش منير وهو متكلّب، العشيقة وهي بتترعش في الأوضة، وتقرير الطب الشرعي المختوم بختم النسور في شنطتي.
الخوف مات، والبديل عنه كان برود تام.
فتحت السكة وحطيت التليفون على ودني من غير ما أنطق بحرف.
يجيلي صوتها فوراً، مليان غضب وقسوة وهي بتزعق وتجيب آخره:
ـ “أنتِ فين يا مقصوفة الرقبة؟ إيه اللي هببتيه ده؟ منير محبوس وناس من طرفه جايينلي البيت يهددوا وفضحتينارفي البلد! أنتِ اتجننتي؟ ترجعي فوراً وتتنازلي عن المحضر وتترجي رجله يسامحك، وإلا قسم بالله لو رجعتيلي مكسورة الحرمة لأكون قاتلاكي بإيدي!”
سمعتها للآخر من غير ما أترعش، ولا دمعة واحدة تنزل من عيني. استنيت لما خلصت صريخها، ورفعت صوتي بتهدئة وشدة عمري ما عشتهم:
ـ “خلصتي؟.. اسمعيني كويس يا أمي، عشان دي آخر مرة هتسمعي فيها صوتي. عواطف اللي كنتِ بتضربيها وتكتفيها عشان جوزها يذلها.. ماتت. ق*تلتوها أنتوا الاتنين بسياطكم.”
صوتها اتخنق ثانية من الصدمة، وقبل ما تنطق، كملت بأعلى نبرة ثبات عندي:
ـ “منير محبوس بالقانون، وقضية الزنا والضرب هتوديه في داهية، وعريضة الطلاق اترفعت. وأنتِ.. لو فكرتي تقربي مني أو تضغطي عليا، التقرير الطبي اللي معايا فيه تثبيت لكل علامة في جسمي، وساعتها مش هتردد أدخلك معاه بنفس التهمة والمشاركة في الأذى. أنتِ ما بقيتيش أمي.. أنتِ بقيتي الماضي اللي نفضت ترابه عن رجلي.”
قفلت السكة في وشها قبل ما تنطق بكلمة ثانية، وعملت للرقم بلوك نهائي، ومسحته من ذاكرة التليفون.
بصيت للشباك المفتوح في الأوضة المفروشة، كان هوا الليلة بارد ونظيف. مسكت قلم وورقة من الشنطة، وبدأت أخطط لبكره: هبدأ أدور على شغل، وهحضر جلسات النيابة والمحكمة بوش مرفوع.
لأول مرة في حياتي، أنام وأنا حاسة إن السقف اللي فوقي حاميني بجد، مش عشان فيه راجل أو أم.. بس لأن صاحبة البيت دي، أخيراً.. بقت ست نفسها.
عدّى الليل بطيئ، بس لأول مرة أنام نومة هادية من غير ما أصحى مرعوبة من صوت خطوة على السلم أو زعيق على الباب. صحيت على النور وهو طالع من الشباك، اتوضيت وصليت وطلبت من ربنا القوة، ولبست هدومي وطلعت فوراً على سرايا النيابة عشان الجلسة.
أول ما وصلت الممر القدامي لمكتب وكيل النيابة، لقيت زحمة.. أهل منير وبعض قرايبه كانوا واقفين. أول ما شافوني، علامات الغل والتهديد وضحت على وشوشهم، وقربت مني أخته بصوت حاد وهي بتحاول تخوفني:
ـ “جرى إيه يا عواطف؟ بقيتي جبروت ورامية ابن ناس في السجن؟ افتكري إنك لو ما تنازلتيش النهاردة مش هنسيبك، ولا نسيتي أصلك وفصلك؟”
وقفت في وشها بثبات ورفعت راسي، وبصيت في عينها بشرارة حادة خليتها تتراجع خطوة لورا:
ـ “أصلي أهو قدامك، ست بتاخد حقها بالقانون.. واللي عنده كلمة مضايقاه يروح يقولها لوكيل النيابة جوه!”
في اللحظة دي، العسكري طلع منير وعشيقته متكلبشين في بعض عشان يدخلوا المكتب. منير كان منظره يحزن، وشه مجهد، والغرور اللي كان بيتنفخ بيه اتبخر كأنه ما كانش. بصلي بنظرة كلها كسر وتوسل، شفافه شفايفه بتقول كلمة “سامحيني” من غير صوت. بس كل ما أفتكر إيده وهي نازلة على وشي وصوت ضحكهم، قلبي يتقفل زي الحديد.
دخلنا المكتب.. وكيل النيابة قعد ومرمى قدامه ملف القضية، حرز الموبايل، وتقارير الطب الشرعي. مسك الأوراق، وبص للمتهمين بنظرة صارمة، وبعدها وجّه كلامه ليا:
ـ “يا مدام عواطف.. أنتِ متمسكة بأقوالك والبلاغ المقدم منك؟”
قلت بصوت واثق هز جدران الأوضة:
ـ “متمسكة بأقوالي كلها يا فندم، ومتمسكة بحقي في كل نقطة دم نزلت مني، وبكل هتك لحرمة بيتي.”
وكيل النيابة استمع لأقوال منير اللي كان بيتأتأ ويحاول يخترع حجج واهية، بس الفيديو والتقرير الطبي والجيران اللي شهدوا في محضر الشرطة كانوا حبل المشنقة الملفوف حوالين رقبته.
بعد ساعة من التحقيق، ضرب وكيل النيابة بالختم على الأوراق، ونطق بالقرار:
ـ “تجديد حبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيق، وإحالة القضية للمحاكمة الجنائية العاجلة بتهمة الزنا والاعتداء والضرب العمد.”
الصدمة نزلت على منير وعشيقته زي الصاعقة.. الست صرخت ومنير أغمى عليه تقريباً وهو بيتسحب لبرة، وقرايبه بره بقوا يلطموا ويندبوا على الفضيحة والمصير اللي هيستناهم.
خرجت من سرايا النيابة وأنا حاطة إيدي في جيبي. شفتهم بياخدوهم في بكس الشرطة، وفي اللحظة دي حسيت إن كل القهر اللي شفته في حياتي انغسل.. العدل مش بس كلام في كتب، العدل بياخده صاحب الحق لما يقرر ما يخافش.
مشيت من قدام مبنى النيابة، وصوت صريخ أهله وسرينة البكس وهي ماشية بتتبخر في الهواء ورايا. خرجت للشارع وأنا حاسة بوزن جبل انزاح عن صدري. لأول مرة من سنين طويلة، أتنفس هواء نقي، هواء ما فيهوش ريحة خوف ولا انتظار لإهانة جديدة.
طلعت على مكتب المحامي عشان أسلمه صورة من قرار النيابة بتجديد حبسهم وإحالتهم للمحاكمة العاجلة. المحامي أخد الورق وهو بيضحك بانتصار، وقال:
ـ “كده القضية بقت في جيبنا يا مدام عواطف.. العريضة بتاعة الطلاق للضرر انترفت رسمياً، والقرار ده هيرفق بأول جلسة. منير كده محشور في زاوية مالهاش خروج، يا إما يطلق بالود ويتنازل عن كل حاجة، يا إما الحكم هيصدر بالطلاق للضرر مع حدمه بالسجن في قضية الآداب والضرب.”
قلتله ببرود وثبات:
ـ “أنا مش عايزة منه حاجة ودية يا أستاذ.. القانون ياخدلي حقي حاف من غير ما أقف أقايضه على كرامتي.”
سيبت المكتب، ونزلت أدور على الشق الثاني من حياتي الجديدة. كان معايا باقي الفلوس اللي خدتها من بيع الحلق، بس لازم أعتمد على نفسي عشان الأيام الجاية. لفيت في الشوارع القريبة من الأوضة اللي أوجرتها، وبدأت أسأل في المحلات والمشاغل عن أي شغلانة.
وبالفعل، ربنا فتحها في وشي، ولقيت شغلانة في مشغل ملابس حريمي قريب.. صاحب المشغل كان راجل كبير في السن ومحترم، أول ما شاف جديتي وافق إني أبدأ من ثاني يوم في قسم التوضيب والتغليف بمرتب يعيشني مستورة.
مرت الأيام وسير القضية ماشي زي السيف.. جلسة الطلاق قربت، ومنير جوه السجن بياكل في نفسه من الفضيحة والعجز. أمه جابت واساط وبعتتلي ناس للبيت عشان يترجوني أتنازل أو أقبل بالطلاق الودي عشان تطلعه بعفو أو كفالة، بس كل المحاولات كانت بتتكسر على جدار السكوت والرفض اللي بنيته.
وفي يوم جلسة الطلاق للضرر.. وقفت قدام القاضي في محكمة الأسرة.
منير حضر من السجن واقف في القفص، وشه دبلان، عينيه مطفية، وهيبته المزيفة بقت تراب. القاضي استعرض محضر النيابة، وفيديو المتلبس، وتقرير الطب الشرعي، وبصلمحامي منير اللي ما كانش عنده أي دفع يقدر يقدمه.
القاضي رفع نظارته، ونطق بحكمه اللي نزل عليا زي المطر الصافي:
ـ “حكمت المحكمة بتطليق المدعية عواطف… طلقة بائنة للضرر، مع إلزام المدعى عليه بكافة حقوقها الشرعية من مؤخر وصداق ومتعة، وإلزامه بالمصاريف.”
خبط القاضي بالمطرقة.. وفي اللحظة دي، بصيت لمنير جوه القفص. المرة دي ما كانش فيه أي غل جوايا ناحيته، كان فيه مجرد شفقة على بني آدم افتكر إن القسوة والظلم قوة، وما عرفش إن حوبة المظلوم بتدك العروش.
خرجت من باب المحكمة وأنا حاطة إيدي في جيبي، مرفوعة الراس، وحرة.. حرة من أم فاكرة الأمومة امتلاك، وحرة من زوج فاكر الرجولة استقواء. عواطف الجديدة كانت خلاص اتولدت، ومشيت في طريقها من غير ما تبص وراها أبداً.
خرجت من باب المحكمة، والنور كان غامر الشارع بشكل مختلف.. كأن الشمس طالعة مخصوص عشان تباركلي على نسختي الجديدة.
الورقة اللي في إيدي، وثيقة الطلاق، ما كانتش مجرد ورقة رسمية؛ دي كانت شهادة ميلادي الحقيقية. مشيت بثبات لحد المحطة، وركبت المواصلات ورايحة على شغلي في المشغل.
أيام المشغل كانت شاقة، بس كل نقطة عرق كانت بتنزل مني كانت بتغسل بقايا عواطف القديمة. كنت بشتغل بضمير وبتركيز، وصاحب المشغل لاحظ جديتي ونظافتي في الشغل، فبدأ يعتمد عليا في حاجات أكبر، ومع كل زيادة صغيرة في المرتب، كنت بحس بالاستقلال والحرية اللي انحرمت منهم عمري كله.
بعد كام أسبوع، وأنا قاعدة على المكنة بوضب الشغل، حست الحركة بره المشغل مش طبيعية. طلعت أشوف فيه إيه، ولقيت واحدة واقفة عند الباب وشها مدفون في الشال وبتسأل عليا بصوت بيترعش.
أول ما قربت منها ورفعت الشال عن وشها.. اتسمرت مكانتي.
كانت أمي.
كابوس الماضي واقف قدامي، بس المرة دي ما كانش فيه القسوة ولا الوش الجامد اللي كان بيكسرني زمان. كان وشها مجهد، ومكسور، والزمن حافر فيه علامات الضعف.
بصتلي بعينين مليانة دموع وقالت بصوت هادي، من غير زعيق ولا أوامر:
ـ “عواطف.. يا بنتي.”
وقفت قدامها بثبات، إيديا في جيبي، ووشي ما عليهوش أي تعبير:
ـ “نعم يا أمي.. خير؟”
حاولت تقرب تمسك إيدي، بس أنا رجعت خطوة لورا بالراحة من غير ما أترعب. الدمعة نزلت من عينها وقالت:
ـ “منير اتحكم عليه بالسجن.. وأهله أكلوا وشي في المنطقة، والناس كلها بقت تشاور عليا وبتقول دي اللي بنتها فضحت جوزها. أنا جيت أقولك تعالي ارجعي البيت معايا.. السكة دي مش سكتك يا عواطف، البنت مالهاش غير بيت أهلها.”
ابتسمت الابتسامة الهادية اللي اتعلمتها في أيامي الأخيرة، وقلت بصوت واثق ومسموم بالحق:
ـ “بيت أهلي؟ البيت اللي كنتِ بتكتفيني فيه عشان أضرب وأتهان؟ البيت اللي كل ما أستنجد بيكي تدوس عليا أكتر؟ لا يا أمي.. عواطف اللي كانت بتترعب من كلمة ‘حاضر’ ماتت في الليلة اللي اتكتفت فيها قدام جوزها.”
مسحت دموعها وهي بتتكلم بسرعة:
ـ “أنا كنت بربيكي! كنت عايزاكي تعيشي وتستحملي عشان بيتك ما يتخربش!”
ـ “التربية مش ذل يا أمي.. والستر مش إهانة. أنتِ ما ربيتنيش، أنتِ كسرتيني وحطيتيني تحت جزمة راجل ما يصونش. والنهاردة أنا طالعة من تحت الركام ده بفضلي أنا، مش بفضل حد.”
سكتت أمي ومش عارفة ترد، الذهول كان واكل وشها من الشجاعة والنطق اللي بقيت فيه.
كملت كلامي وأنا ببص في عينها مباشرة:
ـ “أنا مش زعلانة منك، ولا شايلة في قلبي غل.. بس أنا اخترت حياتي خلاص. شغلي بيسترني، وأوضتي المفروشة أحسن عندي من ألف قصر أتذل فيه. لو عايزه تطمني عليا كأم، أهلاً بيكي تسألي عليا بالتليفون من وقت للتاني.. لكن تحكمات وإني أرجع أكون خيالة ضل عندك، ده زمن وانتهى.”
لفت أمي وشها ومشت بخطوات تقيلة ومكسورة، وأنا وقفت أتابعها وهي بتبعد.. لأول مرة بحس إن الظل الكبير اللي كان مرعبني طول حياتي، طلع مجرد وهم وانتهى بمجرد ما قررت أقف على رجلي.
رجعت لترابيزتي في المشغل، مسكت القماش كملت شغلي، وأنا حاطة خطة للمستقبل: هكبر في شغلي، وهأجر شقة صغيرة ملكي، وهبني حياة كاملة بصنعة إيدي وبكرامتي.. من غير ما أجبر أقول “حاضر” لشيء يكسرني تاني.


تعليقات
إرسال تعليق