القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت جوزى مسافر كاملة بقلم روماني مكرم 



جوزى مسافر ١


رومانى مكرم


جوزي مسافر فرنسا قولت اختبره عملت صفحه فيس وهميه واتفقنا على الزواج عرفى وخلال الفتره دي حولي فلوس كتير علشان هنتجوز عرفى وانا مراته وحلاله اصلا بس ميعرفش لحد ما طلب مني انه عاوز ينزل مصر ويتجوزني ولحد مبارح بيزن عليا ينزل ويقابلني وانا لحد دلوقتي مش عارفه ااواجهه ولا اعمله بلوك قولت اقوله استنى ابن عمى اتوفه وبقيت افكر اسحب منه فلوس علشان امن مستقبلى


وبعدها اخلعه الخاين


 


الحكاية بدأت من تلات شهور.. الشيطان وزني لما حسيت بجفاه في المكالمات، قولت أختبره، عملت الأكونت وكنت فاكرة إنه هيكسفني أو هيعمل بلوك. لكن الباشا من أول “مساء الخير” دلق المدلوق، ودخل في الغريق. تلات شهور وأنا عايشة في تمثيلية مرعبة، الصبح أكلمه بصفتي “مراته وأم عياله” فيقولي: “معيش فلوس يا هدى، الشغل واقف هنا والضرائب هتاكلني، مشي حالك بالقرشين اللي بعتهم”، وبالليل أكلمه بصفتي “ميرا” العشيقة، يبعتلي آلاف الدولارات على حساب واحدة صاحبتي واثقة فيها، ويقولي: “اشتري أحسن عفش يا ميرا، مش عاوزك تحرمي نفسك من حاجة، إنتي مراتي وحلالي الجاية”.


كنت باخد الفلوس وأنا قلبي قايد نار، بس النار هديت وبقت طمع وتخطيط.. قولت لنفسي: “بقى بتستخسر فيا وفي عيالك القرش، وبتدفعه لسراب؟ طب والله لأأمن مستقبلي ومستقبل عيالي منك ومن غدرك، والقرش اللي يجيلك منه أولى بيه عيالك قبل ما تروح تتبعزق على واحدة بجد”.


لكن اللعبة وسعت.. والسنارة غرزت في بق السمكة جامد. حازم مبقاش بينام، بيزن.. عاوز ينزل مصر.


مبارح بالليل كاتبلي رسالة كلها جنان: “أنا حجزت التذكرة يا ميرا.. نازل كمان أسبوع، مفيش تأجيل، عاوز أقابلك أول ما رجلي تلمس المطار ونروح للمحامي نكتب الورقتين”.


جسمي سقع وأنا بقرأ الكلام. أواجهه؟ لو واجهته هيقلب الترابيزة عليا ويقولي إنتي بتشككي فيا ويتهم الخيانة بالخيانة والموضوع يكبر. أعمله بلوك؟ طب والفلوس اللي كنت ناوية أجمعها عشان أأمن نفسي قبل ما اخلعه وأرميله ورقة الجواز في وشه؟


قعدت أفرك في إيدي، والدموية بتغلي في عروقي. لا.. ميبقاش “هدى” لو ممشيتوش على العجين م يلخبطوش. مسكت الموبايل، وفتحت الأكونت الوهمي، وكتبت بدموع حقيقية نازلة من القهر:


“الحقني يا حازم.. أنا في مصيبة، ابن عمي الشاب لسه ميت الصبح فجأة، البيت عندنا كله صراخ وعزا، ومقدرش أتحرك ولا أقابلك الأسبوع ده خالص.. الدنيا مقلوبة فوق دماغي”.


دقيقة واحدة وكان الموبايل بيرن فايبر على الأكونت التاني.. رد فعله السريع حرق دمي أكتر. كتبتله: “مش قادرة أتكلم، اكتبلي”.



صوت تكتكة رسايله كانت ورا بعض: “يا حبيبتي البقاء لله، فداكي أي حاجة، طب أنا ممكن أأجل النزول شهرين كمان عشان تكوني هديتي؟ بس قوليلي، إنتي محتاجة فلوس لمصاريف العزا أو أي حاجة؟ أنا معاكي ومشتريكي وميهمنيش الفلوس”.


بصيت للرسالة وابتسمت ابتسامة باردة زي التلج.. قولت في بالي: “أجل يا حازم.. أجل يا خاين يا أبو العيال، افتح محفظتك كمان وكمان، ده أنا هخليك تنزل تلاقي نفسك على الحديدة.. وساعتها بس هتعرف مين هي ميرا.. ومين هي هدى اللي استخسرت فيها اللقمة”.


حطيت صباعي على الشاشة وكتبتله: ”



كتبتله: “آه يا حازم، الحمل تقيل عليا أوي، ومكسوفة منك.. بس عمي حالته يصعب على الكافر، ومصاريف الجنازة والعفو منك الدفن التهمت كل اللي معاهم، وأنا واقفة بطولي مش عارفة أتصرف، لو تقدر تحولي مبلغ بسرعة أفك بيه زنقتهم هكون مديونة ليك بعمري كله.”


مفيش خمس دقايق، والباشا كان باعتلي رقم التحويل ومعه رسالة كلها حنية مصطنعة: “الفلوس فداكي يا ميرا، أنا حولتلك 5 آلاف دولار حالاً، شوفي لو عوزتي تاني أنا ضهرك وسندك.”


رميت الموبايل من إيدي وجسمي كله بيترعش، مش من الخوف، من شكل الوش التاني لحازم.. الراجل اللي بقالي معاه سبع سنين، عشت معاهم على الحلوة والمرة، واستحملت غُربته وسفره لفرنسا عشان “يبني مستقبل العيال”، الراجل اللي كان بيكلمني الصبح يفاصل معايا في مصروف البيت ويقولي: “البيت بياكل كتير ليه يا هدى؟ خفي إيدك في الطلبات”، هو نفسه اللي بيرمي آلاف الدولارات بالليل تحت رجلين “سراب” اسمه ميرا، لمجرد كلمة حلوة ووعد بجواز عرفي!


قفلت الأكونت الوهمي، ودخلت المطبخ أعمل رضعة لابني الصغير اللي كان بيعيط. ودموعي نزلت في الببرونة.. دموع قهر على عمري اللي ضاع مع بني آدم بوشين. وأنا واقفة، لقيت موبايلي الشخصي بيرن.. المتصل: “حبيبي حازم”.


أخدت نفس طويل، وحاولت أظبط صوتي عشان ميبانش عليا حاجة، ورديت: “أيوة يا حازم، عامل إيه؟”


جاءني صوته المخنوق، المجهد، اللي بيمثل فيه دور الراجل الشقيان المطحون: “تعبان يا هدى.. الشغل في المطعم هنا هيدبحني، وصاحب الشغل مطلع عيني والضرائب زادت.. أنا يدوب لسه مخلص وردية 12 ساعة ومش شايف قدامي، كلمتك بس أطمن على العيال.. قوليلي، الولد الصغير جيبتيلو العلاج ولا لسه؟”


كنت عاوزة أصرخ في وشه وأقوله: “يا كداب! يا خاين! أنت لسه باعت 5 آلاف دولار لعشيقتك الوهمية من دقيقة!”، لكن الطمع في حقي وحق عيالي، والرغبة في انتقام يخليه يزحف على ركبه، لجمت لساني. قولتله ببرود: “العلاج غلي يا حازم، وبقيت بلف على الصيدليات عشان ألاقيه، والقرشين اللي بعتهم أول الشهر يدوب كفوا الإيجار ومصاريف المدارس.”



تنهد بقوة وقالي بزهق: “معلش يا هدى، مشي حالك باللي موجود، الجو هنا ناشف خالص والأيام دي مفيش فلوس.. يلا هقفل أنا عشان أنام.”


قفل السكة.. وفي اللحظة دي، “هدى” الطيبة، الغلبانة، اللي كانت بتدعي له في كل صلاة، ماتت. وطلعت مكانها ست تانية خالص.. ست بتخطط لخراب عش الزوجية اللي هو هده بإيده.


مر شهر ورا شهر، واللعبة بقت إدمان. حازم بقى عايش في وهم “ميرا” بكل جوارحه، كل أسبوعين يخترع حجة عشان يبعت فلوس: مرة عشان “ميرا” بتجهز شقة الجواز العرفي، ومرة عشان ذهب الشبكة اللي طلبته منه عشان “تتباهى بيه قدام أصحابها”، ومرة عشان عملية وهمية لأمها. الفلوس كانت بتنزل في حساب صاحبتي “منى” زي المطر، ومنى كانت بتسحبها وتجيبهالي لحد عندي وهي مش مصدقة، وتقولي: “يا بنتي حرام عليكي، الراجل هيتجنن، ده بايع اللي وراه واللي قدامه عشان خاطر الست ميرا دي!”


كنت ببص للفلوس اللي في المطبخ، وأقولها بقلب ميت: “الحرامي ميتزعلش عليه لما يتسرق يا منى.. دي فلوس عيالي، وفلوس صحتي وشبابي اللي دفنتهم معاه وهو عايش حياته في باريس.”


رصيدي في البنك بقى يكبر، ورصيد حازم من الكدب والخيانة بقى يزيد. لحد ما جه اليوم اللي كنت مرعوبة منه.. يوم نهاية التمثيلية.


كنت قاعدة بالليل بكلمه بصفتي “ميرا”، وكنت بتقل عليه في الكلام عشان أزهقه، لكنه فاجأني برسالة وصورة.. الصورة كانت لتذكرة طيران حقيقية، مؤكدة، باسمه: “حازم رأفت”.


وتحتها كتب: “ميرا.. أنا خلاص مش قادر أستنى يوم واحد تاني. أنا صفيت كل شغلي في فرنسا، وسحبت آخر قرش في حسابي هناك، ونزلت مصر نهائي.. مش راجع هناك تاني. تذكرتي بعد بكرة.. يوم الخميس الساعة 5 المغرب هكون في مطار القاهرة. مش عاوزك تتأخري عليا، المأذون والورق جاهزين، وهنطلع من المطار على شقتنا الجديدة اللي جهزتيها بفلوسي. بحبك يا ميرا.”


جسمي كله اتنفض، والموبايل وقع من إيدي على السجادة. حازم صفي شغله؟ حازم نازل نهائي؟ يعني الراجل بقى على الحديدة فعلاً، وجاي عشان يستقر مع “السراب” اللي أنا صنعته!


فضلت طول الليل صاحية مش عارفة أنام، الأفكار بتنهش في دماغي. المواجهة بقت حتمية، واللحظة اللي كنت بتمناها وبخطط لها بقت قصادي، بس مرعبة.. مرعبة أكتر مما تخيلت.


يوم الخميس الصبح، صحيت وعملت نفسي طبيعية جداً. كلمني من المطار في فرنسا بصفتي “مراته هدى”، وقالي بفرحة داراها بالعافية: “هدى، أنا ركبت الطيارة ونازل مصر مفاجأة عشان وحشتوني! ساعتين والطيارة تقلع.. جهزيلي لقمة حلوة على ما أوصل.”



قولتله بصوت هادي: “توصل بالسلامة يا حازم.. مستنياك.”


الساعة بقت 6 المغرب.. حازم زمانه وصل المطار، وزمانه بيحاول يتصل بـ “ميرا” اللي تليفونها مقفول وأكونتها مبقاش يرد.


قعدت في الصالون، حطيت اللاب توب بتاعي على الترابيزة، وفتحت الأكونت الوهمي “ميرا” لأخر مرة.. وفتحت صفحة حسابي البنكي اللي فيه كل الدولارات اللي حولها على مدار شهور.


الساعة 7 ونص.. سمعت صوت مفتاح الباب بيلف. قلبي دق بسرعة رهيبة. الباب اتفتح، ودخل حازم وهو شايل شنطه، ووشه باهت، وعينيه زايفة، ويدوب قادر يقف على رجليه.. باين عليه الصدمة لأن “عشيقته” ملقاهاش في المطار.


أول ما شافني، حاول يبتسم بتكلف وقال: “أهو.. جيت يا هدى.. وحشتيني يا أم العيال.”


قومت وقفت بكل برود، وشاورت له على الكرسي اللي قدام اللاب توب، وقولتله بنبرة صوت عمري ما استخدمتها معاه قبل كده:


“حمد الله على السلامة يا حازم.. سيب الشنط من إيدك، وتعال اقعد هنا.. عشان في شخص عزيز عليك أوي عاوز يرحب بيك في مصر.”


بصلي باستغراب، ومشي خطوات بطيئة ناحية اللاب توب، وأنا عيني في عينه.. وصباعي جاهز يدوس على زرار الإرسال لأخر رسالة من أكونت “ميرا”.


جوزى مسافر ٢

حكايات رومانى مكرم


قرب حازم من اللاب توب وهو عاقد حواجبه، وعينيه بتتنقل بين وشي البارد وبين الشاشة. في اللحظة دي، ضغطت على زرار الإرسال من موبايلي اللي في جيبي.. رنت نغمة الرسالة المستلمة على شاشة اللاب توب تكتكة ورا تكتكة.


بص على الشاشة، ولمحت عينيه وهي بتتوسع ببطء، والصدمة بتسحب الدم من وشه لدرجة إن شفايفه ابيضت. الرسالة اللي ظهرت قدامه من أكونت “ميرا” كانت واضحة وصريحة:


“حمد الله على السلامة يا حازم.. هدى مراتك بتمسي عليك، وبتقولك الشقة الجديدة اللي جهزتها بفلوسك هي نفس الشقة اللي أنت واقف فيها دلوقتي، ومصاريف العزا والشبكة والعملية كلها اتجمعت في الحساب البنكي اللي مفتوح قدام عينك ده.. حساب ولادك اللي استخسرت فيهم اللقمة.”


لف راسه ليا ببطء زي التمثال المكسور، صوته طلع مخنوق ومش مفهوم: “أنتي.. أنتي ميرا؟”


ضحكت ضحكة عالية، بس كان فيها وجع يهد جبال، وقولتله: “أنا هدى يا حازم.. هدى اللي كانت بتصحى الفجر تدعيلك وتستحمل قشفك وبخلك وتقول معلش جوزي شقيان في الغربة وبيجمع القرش عشان يأمننا. طلعت بتجمع القرش عشان ترميه تحت رجلين واحدة متعرفهاش! تلات شهور وأنا عايشة معاك بوشين، وش الست الغلبانة المضحية اللي بتدلها بالقطارة، ووش السراب اللي كنت بتبيع عشانها الوراك والقدامك.”


حازم رمى الشنط من إيده واتقدم ناحيتي وهو بيزعق وعينيه حمرا زي الدم: “أنتي بتغفليني يا هدى؟ بتنصبي عليا وتسرقيني؟ الفلوس دي شقايا وعمري في فرنسا.. أنتي ست خاينة!”


رديت عليه بقوة وأنا بربع إيدي وواقفة بثبات عمري ما حسيته قبل كده: “الخاينة دي هي اللي صانت بيتك وعيالك في غيابك، الخاين هو اللي ساب مراته وحلاله ورايح يشتري ورقتين عرفي من المطار! والفلوس اللي أنت بتقول عليها سرقة، دي نفقة عيالي ومؤخري وحق شقايا معاك السنين اللي فاتت. أنا مأخدتش قرش مش حقي، أنت اللي كنت بتدفعه بكامل إرادتك وعمى عينك.”


قعد على أقرب كرسي وصدمته ا تحولت لذهول كامل، حط راسه بين إيديه وبدأ يتنفس بصعوبة. الراجل اللي كان نازل مصر وهو فاكر نفسه “عنتر” اللي رايح لحبيبته الجديدة، اكتشف إنه رجع على الحديدة، لمراته اللي عرفت حقيقته ودمرت الـوهم اللي كان عايش فيه.


بصلي من بين إيديه بنظرة انكسار مخلوطة بغل وقالي: “يعني إيه؟ يعني صفتيت كل حاجة هناك وجيت على مفيش؟ أنتي خربتي البيت يا هدى.. ضيعتيني.”


قربت منه، وطيت لمستواه وقولتله بالنص: “أنت اللي خربته يوم ما فكرت تشتري بفلوس عيالك متعة رخيصة في الحرام. أنت نازل تلاقي نفسك على الحديدة فعلاً.. لا ليك بره ولا ليك جوه.”



وقف فجأة وهو بيحاول يستجمع قوته ويزعق: “مش هسيبك.. هاخد الفلوس دي منك بالقانون، وهرفع عليكي قض..ية نصب!”


ابتسمت ببرود وقولتله: “أعلى ما في خيلك اركبه يا حازم. الفلوس دي متحولة بكامل إرادتك وباسم صاحبتي، وأنت باعت رسائل حب وغرام بتقول فيها ‘الفلوس فداكي يا حبيبتي’. تحب نوري الرسائل دي للمحكمة ولأهلك وأهلي ونفضح حكايتك؟ والا تحب نخلص بالمعروف؟”


الكلمات نزلت عليه زي الصاعقة، عرف إن الخناقة خسرانة من كل الاتجاهات، وإن الست اللي كانت بتخاف من زعله، بقت هي اللي سايقة اللعبة وممشياه على العجين م يلخبطوش.


طلع موبايله الشخصي وبص فيه، وبعدين بصلي وقالي بصوت مرعوب: “طب والعيال؟”


قولتله وأنا بلف ضهري وبمشي ناحية أوضة الولاد: “العيال هيفضلوا في حضن أمهم اللي أمّنت مستقبلهم.. وأنت قدامك ليلة واحدة تفكر فيها، يا تطلقني بالمعروف وتديني بقية حقوقي، يا إما الفضائح هتوصل لآخر العيلة وقض..ية الخلع هتترفع بكرة الصبح.”


دخلت الأوضة وقبل ما أقفل الباب، التفت وكتبتله أخر رسالة من أكونت “ميرا” الوهمي وأنا شيفاه قاعد في الصالة بيموت في جلده، كتبتله: ”


كتبتله: “انتهت اللعبة يا حازم.. وميرا طلعت هي الست اللي استخسرت فيها اللقمة، هدى اللي باعت دهبها زمان عشان تسافر، هي اللي أخدت حقها وحق عيالها منك تالت ومتلت.”


قعدت ورا الباب أسمع نَفَسه العالي وصوت تكسير خفيف في الصالة، كان بيخبط إيده في الحيطة من الغل، الغل من نفسه ومن غبائه قبل ما يكون مني. فضلت صاحية طول الليل، عيني ما غفلتش، حاطة ولادي في حضني وببصلهم وأقول: “خلاص يا حايين.. أمنتلكم حياتكم من غدر أبوكم.”


الصبح طلع، والشمس نورت الأوضة، قومت غسلت وشي، ولبست عبايتي السودا، ولفيت طرحتي بكل ثبات. فتحت الباب وخرجت الصالة. حازم كان زي ما هو، قاعد على الكنبة بهدومه اللي جه بيها من المطار، عينيه منفوخة من قلة النوم، والبيت حواليه هادي هدوء ما قبل العاصفة.


وقف أول ما شافني خارجة، وبصلي بنظرة رجاء مكسورة، وقالي بصوت منبوح: “هدى.. عشان خاطر العيال، بلاش نخرب بيتنا، أنا غلطت وشيطان وزني، بس أنا رجعتلك، والفلوس اللي أخدتيها مش مهمة.. فداكي وفدا العيال، بس بلاش طلاق وفضايح، خلينا نبدأ من جديد وأنا هغير معاملتي وهتشوفي حازم تاني خالص.”


بصيت له من فوق لتحت بابتسامة سخرية، وقولتله: “حازم تاني؟ وأنا إيه يضمنلي إن حازم التاني ده ميعملش أكونت تاني مع ‘شيرين’ والا ‘رنا’ برضه؟ أنت مخلصتش ليا يا حازم، أنت رجعت لأنك اتصدمت إن ‘ميرا’ طلعت وهم، رجعت لأنك بقيت على الحديدة وملقتش ملجأ غير بيتك.. لو كانت ميرا حقيقة، كنت زمانك دلوقتي في شقة تانية في حضنها وناسي إن ليك عيال أصلاً.”



سكت ومفتحش بقه، لأنه عارف إن كل كلمة بقولها هي الحقيقة العريانة.


شلت شنطة هاند باج صغيرة فيها ورق البطاقات، وشهادات ميلاد العيال، وعقد الشقة، ودفتر توفير العيال اللي حطيت فيه كل الدولارات اللي حولها. وقفت عند باب الشقة وقولتله بلهجة آمرة مفيش فيها تراجع: “قدامك نص ساعة، تغير هدومك وتنزل معايا.. هنروح للمأذون اللي في أول الشارع، تطلقني غيابي أو حضوري بطلب مني، وتتنازلي عن الشقة دي باسمي وباسم العيال، وتكتب إقرار بتمكين كامل ونفقة شهرية للولاد.”


زعق بصوت مرعوب: “أنتي عاوزة تجرديني من كل حاجة؟ أطلع من المولد بلا حمص؟ الشقة دي شقايا.. والفلوس وأخدتيها!”


رديت بصوت حاد زي الموس: “الشقة دي تمن قهرتي تلات شهور وأنا بشوف جوزي وجوز عيالي بيعشق في السراب! الشقة دي الضمان الوحيد إن عيالي ميتشردوش لما تروح تدور على ست تانية بجد.. قدامك نص ساعة يا حازم، يا تنزل معايا بالمعروف ورأسك مرفوعة قدام الناس، يا إما هسيبك هنا وأطلع على محكمة الأسرة برفق بملف رسايل ‘ميرا ومكالمات الفايبر’ وصور التحويلات، وهعمل قض..ية زنا وخيانة، وهخلي سيرتك على كل لسان في البلد.. واختار بنفسك.”


سيبته واقف في الصالة غرقان في عرق الخوف، ونزلت وقفت على أول الشارع أستناه. الهوا كان بيخبط في وشي، ولأول مرة من تلات سنين، أحس إني بتنفس بجد، مفيش حمل ثقيل على صدري، ومفيش خوف من بكرة.


عشر دقائق، ولقيته نازل، جرجير رجليه وراه، عينه في الأرض، ووشه في نص هدمته من الخزي. مشي جنبي من غير ما ينطق بكلمة لحد ما وصلنا لمكتب المأذون.


دخلنا، والمأذون بص لوشوشنا وفهم إن الموضوع منتهي. قعدنا على الترابيزة، وحازم كان بيمضي على ورق التنازل عن الشقة وهو إيده بترحف، كأنه بيمضي على شهادة وفاته كرجل. بعد ما خلص ورق التنازل والإقرار بالنفقة، المأذون بص له وقاله: “قول ورايا يا أستاذ حازم: زوجتي هدى طالق مني طلقة أولى بائنة…”


الصوت طلع من حازم بالعافية، كأنه بيطلع روحه مع الكلمة: “طالق..”


في اللحظة دي، حسيت بقيد حديد اتفك من على رقبتي. المأذون كتب الورق، وأنا أخدت نسختي من التنازل والتمكين وحطيتها في الشنطة، وقومت وقفت بكل شموخ وبصيت لحازم اللي كان حاطط راسه بين رجليه وبيموت من الندم.


قولتله وأنا خارجة من باب المكتب: “تقدر تيجي تاخد شنط هدمتك من الشقة النهاردة يا حازم.. الشقة من بكرة هتبقى باسمي واسم عيالي، والباب ده مش هتعتبه تاني إلا عشان تشوف ولادك وبس.”



خرجت للشارع وأنا حاسة إني ملكت الدنيا، الست اللي دخلت المطبخ تعيط من شهرين، خرجت النهاردة واخدة كل حاجة بتسمها: كرامتها، وفلوسها، ومستقبل عيالها، وشقتها.. وسابت الخاين وراها على الحديدة.


لكن وأنا ماشية في طريقي للبيت، لمحت حاجة في الموبايل خلت قلبي يقف.. رسالة جديدة ظهرت على الأكونت الشخصي بتاعي!


 

جوزى مسافر ٣

حكايات رومانى مكرم


فتحت الرسالة وأنا ببلع ريقي، وجسمي رجع يترعش تاني بس المرة دي من صدمة تانية خالص مش في الحسبان. الرسالة مكنتش من حازم، ولا كانت من أكونت “ميرا” اللي أنا قفلته بإيدي من ساعة.. الرسالة كانت جاية من رقم غريب على الواتساب، ومكتوب فيها:



“مبروك الشقة والفلوس يا أم العيال.. ومبروك الطلاق اللي كنت بتمناه من زمان عشان تفضيلي. بس ياترى حازم المغفل وهو بيمضي على ورق التنازل والنفقة، كان يعرف إن صاحبتك ‘منى’ اللي كانت بتستلم الفلوس باسم ‘ميرا’، هي نفسها اللي كانت بتبعتلي كل تفاصيل الخطة أول بأول؟”


وقفت في نص الشارع، الدنيا لفت بيا والبيوت بدأت تتهز قدام عيني. منى؟ منى صاحبة عمري وأكتر واحدة أمِنتلها على سري وفلوسي؟


جريت على البيت وأنا مش شايفة قدامي، فتحت الباب ودخلت وقفلت ورايا بالمفتاح والترباس. قعدت على الركنة وأنا بفرك في إيدي وعيني على الشاشة.. صباعي بيترعش وأنا بقرأ بقية الكلام اللي اتبعت وراه سيل من الصور “سكرين شوتس”.


المحادثات كانت بين منى وبين شخص مجهول، وفيها كل كلمة قولتها لمنى عن حازم، وكل مبلغ حوله، بل والأخطر من كده.. منى كانت بتبعت للرقم ده وبتقوله: “البت هدى عامية وعايشة في دور المنتقمة، وحازم هربان منها في الغربة وبيرمي فلوسه تحت رجلين الوهم.. اللعبة خلاص بتشطب والراجل صفي شغله ونازل، والفلوس كلها معايا في الحساب، شوف هتقسم معايا إزاي ونخلع إحنا الاتنين بالمليون جنيه اللي طلعنا بيهم من قفا المغفلين.”


دمي نشف في عروقي. الفلوس! الدولارات اللي حازم حولها كلها كانت بتنزل في حساب منى البنكي.. الدفتر اللي في شنطتي ده مجرد ورق، الفلوس لسه في حسابها هي وهي اللي معاها حق التصرف الكامل فيها!


مسكت الموبايل وطلبت رقم منى.. الخط كان بيدي جرس، جرس طويل وممل بيحرق في أعصابي، لحد ما فتحت وردت بصوتها الناعم اللي كله برود: “أيوة يا هدى.. مبروك يا حبيبتي، خلصتي مع حازم عند المأذون؟”


زعقت فيها وصوتي طالع من قاع جهنم: “أنتي فين يا منى؟ الفلوس فين؟”


ضحكت ضحكة صفرا وقالتلي: “الفلوس في الحفظ والصون يا قلب اختك.. بس بصراحة كده، الجو في مصر بقا خنقة، وأنا حالياً في مطار القاهرة، طيارتي لفرنسا كمان ساعتين.. مش حازم ساب باريس وفضيت؟ أنا بقا رايحة أعيش هناك بالدولارات اللي هو تعب فيها وسهر، أصل حرام تضيع في مصر على الإيجار ومصاريف المدارس.. مش أنتي اللي قولتيلي ‘الحرامي ميتزعلش عليه لما يتسرق’؟”


وقعت على الأرض من الصدمة، التليفون كان لسه في إيدي وهي بتكمل: “متزعليش مني يا هدى، أنتي أخدتي الشقة والكرامة، وسيبتي حازم على الحديدة.. وأنا أخدت الشقا والتعب اللي كان المفروض يروح لميرا.. وأهو كله سلف ودين.”



قفلت السكة في وشي.. السنارة اللي كنت فاكرة إني غرزتها في بق السمكة، طلعت غرزانة في رقبتي أنا!



وفي نفس اللحظة، لقيت الباب بيخبط خبط قوي وورا بعضه، خبط كأنه هيهد الخشب.. قومت وأنا بتسند على الحيطة وروحي بتنسحب مني، مشيت لحد الباب وبصيت من العين السحرية..


كان حازم.. راجع والشرار بيطلع من عينيه، ومعاه اتنين رجالة من عيلته وشايلين في إيديهم ورق!


حطيت إيدي على بوقي عشان مأصرخش، وبصيت للموبايل اللي في إيدي لقيت الرقم الغريب باعتلي أخر رسالة: “افتحي لحازم يا هدى.. أصل أنا اللي بعتله المحادثات دي كلها من دقيقة، وقولتله إنك كنتي بتلعبي بيه مع منى عشان تاخدوا فلوسه وتهربوا بره البلد.. وريني بقى هتوريه وش هدى ولا وش ميرا.. يا خاينة.”


الخبط زاد، وصوت حازم بره كان بيزلزل العمارة وهو بيصرخ: “افتحي يا هدى.. افتحي يا نصابة يا خاينة يا اللي سرقتيني أنتي وصاحبتك!”


وقفت في الصالة بين باب مقفول بره حازم وعيلته وعاوزين يدبحوني، وبين شاشة موبايل بتقولي إن كل شقا العمر طار في الهوا مع صاحبة عمري اللي خانتني..


مسكت الموبايل، وفتحت الأكونت الوهمي لأخر مرة، وكتبت للرقم الغريب: ”


حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم


كتبت للرقم الغريب وأنا صوابعي بتموت على الشاشة: “أنت مين؟ وعاوز مني إيه؟ منى مش هتعرف تهرب بالفلوس، وأنا مش هسيب حقي!”


رد عليا في ثانية برقم ايموجي بيضحك وكتب: “أنا اللي حازم كان بيكلمها قبل ما يتعرف على ميرا بتاعتك.. أنا ميرا الحقيقية يا هدى، ومنى كانت شغالة معايا لحسابي من الأول، والفلوس بقيت في حرز حريز.. اجهزي بقى للي واقفلك على الباب.”


الخبط على الباب بقى يهد الحيطة، وصوت حازم بره واصل لآخر الشارع وهو بيصرخ: “افتحي يا هدى! يا غسالة الهدوم يا نصابة، افتحي بدل ما أكسر الباب وأجيبك من شعرك.. المأذون اللي طلقنا لسه ممشيش وهلغي كل حاجة، الورق اللي معاكي بطل!”


جسمي كان بيتنفض، العيال صحيوا على الصراخ وبدأوا يعيطوا بهستيريا، جريت عليهم ولميتهم في حضني وأنا بقفل باب الأوضة علينا، دموعي كانت نازلة بتحرق وشي. أنا اللي كنت فاكرة نفسي ذكية وممشياهم على العجين ما يلخبطوش، طلعت مغفلة والكل كان بيلعب بيا.. حازم، ومنى، والست التانية اللي في فرنسا!


أخدت نفس طويل، وقولت لنفسي: “لا.. ميبقاش اسمی هدى لو استسلمت وضيعت عيالي.” الخوف اتمسح من عيني وحل محله غل أعمى وجنون. مسكت الموبايل وطلبت رقم شرطة النجدة، وصوتي كان طالع قاطع زي السيف: “ألحقوني.. في ناس بتهد عليا باب الشقة وعاوزين يقتحموا البيت ويقتلوني أنا وعيالي.. العنوان…”



قفل الخط، ورجعت كلمت المحامي بتاعي وأنا بنهج: “أستاذ فريد.. الحقني، حازم بره الشقة ومعاه ناس وبيحاولوا يكسروا الباب، ومعايا ورق التمكين والتنازل اللي لسه ممضي من ساعة.”


المحامي رد بفزع: “أوعي تفتحي يا هدى! ورق التمكين والتنازل سليم وموثق، لو دخلوا الشقة هتبقى جري..مة اقتحام بالقوة.. خليكي قافلة والنجدة زمانها جاية.”


الخبط بره فجأة وقف، وحل محله صوت رزع جامد.. كانوا بيحاولوا يكسروا الكالون بأجندة حديد أو شومة. صوت الخشب وهو بيتشق كان بيقطع في قلبي. عيالي كانوا بيصرخوا وأنا كاتمة بقهم وبقولهم: “اسكتوا.. بابا بره، متخافوش.”


وفجأة.. صوت الرزع وقف، وسمعت صوت بره العمارة.. سارينة عربية البوليس!


صوت حازم والرجالة اللي معاه بره بدأ يوطى ويتحول لوشوشة وخوف، سمعت صوت جري على السلم، وبعدها بصوت عالي: “افتحي يا مدام.. إحنا الشرطة.”


خرجت من الأوضة ورجلي مش شيلاني، فتحت الترباس وفتحت الباب براحة.. الشقة بره كانت أمان، لكن عند السلم كان الظابط واقف وحازم والكلبشات في إيده هو والكلاب اللي معاه. حازم بصلي بنظرة كلها غل ووعيد وقالي: “مش هسيبك يا هدى.. وحياة عيالي لأدفنك صاحية، أنتي ومنى الخاينة!”


الظابط قالي: “المدام هدى؟ تعالي معانا على القسم عشان تعملي المحضر وتثبتي حالة الاعتداء، ومعاكي عقد التمكين.”


نزلت معاهم وأنا شايالة عيالي، وفي دماغي فكرة واحدة بس.. منى! طيارتها كمان ساعة ونص، والفلوس لو خرجت بره مصر، مش هشوف منها مليم، وحازم مش هيسيبني في حالي.


طول الطريق للقسم وأنا في بوكس الشرطة، كنت بقلب في الموبايل.. منى قفلت الخط، والست اللي اسمها ميرا الحقيقية اختفت من على الواتساب وعملتلي بلوك.


وصلنا القسم، وقعدنا قدام رئيس المباحث. حازم بدأ يصرخ ويوجهلي اتهامات بالنصب والسرقة، وطلع المحادثات اللي اتبعتتله. الظابط بص للمحادثات وبعدين بصلي وقالي: “الكلام ده صحيح يا مدام؟ أنتي عملتي أكونت وهمي وخدتي منه مبالغ بالدولار؟”


قومت وقفت بثبات، وطلعت من شنطتي ورق التنازل عن الشقة، ودفتر التوفير الفاضي، وقولتله بثقة: “يا فندم، الكلام ده تتبلي عليا بيه.. الفلوس دي كانت بتتحول لحساب واحدة اسمها منى رأفت، وأنا ماليش أي علاقة بالحساب ده ولا بالرقم ده. جوزي طلقني بكامل إرادته عند المأذون الصبح وتنازلي عن الشقة كنوع من المؤخر ونفقة العيال، ولما ندم، جه هو وأهله عشان يقتحموا بيتي ويسرقوا الورق مني بالقوة.”


حازم اتجنن وبقى يخبط في التربيزة: “كدابة! أنتي ميرا.. أنتي اللي كنتي بتكلميني!”



الظابط زعق فيه: “اسكت خالص! الورق اللي معاها رسمي وممضي منك ومن المأذون.. والتحويلات اللي بتقول عليها مش باسمها أصلاً.. اتفضلوا اكتبوا المحضر.”


وأنا قاعدة بكتب أقوالي، عيني جت على ساعة الحائط في القسم.. الساعة بقت 9 إلا ربع.. طيارة منى المفروض بتقلع الساعة 9 ونص! يعني فاضل 45 دقيقة والفلوس تطير.


طلبت من الظابط أروح الحمام، ودخلت وقفت قدام المراية.. فتحت الموبايل، وكتبت رسالة لـ حازم على رقمه الشخصي، وأنا عارفة إن الموبايل في جيب الظابط أو على المكتب وهيقرأها.. كتبتله: “لو عاوز تاخد فلوسك من منى قبل ما تطير لفرنسا.. كلمني حالاً.”


خرجت من الحمام، ولقيت الظابط بيبص للموبايل بتاعه ويبصلي، وحازم عينه بتطلع شرار. الظابط قاله: “مراتك باعتالك رسالة.. شوفها.”


حازم قرا الرسالة وبصلي بذهول، هزيتله راسي بمعنى “أيوة”..


قرب مني في ركن في الأوضة والظابط مراقبنا، وقال بصوت واطي: “منى فين يا هدى؟”


قولتله بنبرة فحيح الأفاعي: “منى في المطار.. طيارتها لباريس كمان نص ساعة ومعاها كل دولاراتك.. لو خرجت من هنا حالاً وبلغت عنها بإنها نصابة وسرقت فلوسك، هتلحقها وتمنع سفرها.. بس بشرط واحد!”


حازم تفتف من الغيظ وقال: “إيه هو؟”


وضعت صباعي في وشه وقولتله: “أنا ماليش دعوة باللي هيحصل بينكم، الشقة دي بتاعتي وبتاعت عيالي والطلاق نافذ.. هتسيبني في حالي وتمضي على إقرار بعدم التعرض، ومقابل ده.. هيديك رقم حسابها السري والاسم اللي حجزت بيه التذكرة عشان تمسكها في المطار.. واخلص لأن الوقت بيجري!”


حازم بص للظابط وقال: “يا فندم.. أنا عاوز أتنازل عن محضر مراتي، وعاوز بلاغ فوري لشرطة المطار.. في مصيبة تانية بتحصل حالاً!”


الظابط بدأ يتحرك، وأنا طلعت الورقة اللي فيها بيانات منى وحطيتها في إيد حازم.. وأنا ببتسم من جوايا.. اللعبة لسه مخلصتش، والسمك كله هيقع في الشبكة.


حازم جرى مع العساكر على المطار، وأنا خرجت من القسم وأنا شايلة ولادي، وركبت تاكسي ورجعت على شقتي.. الشقة اللي بقت ملكي بالقانون.


دخلت وقفت في البلكونة وبصيت للسما.. الساعة بقت 9 وثلث.. يا ترى حازم هيلحق منى؟ ويا ترى ميرا الحقيقية هتعمل إيه لما تعرف إن اللعبة اتقلبت عليها؟


مسكت الموبايل ولقيت إشعار جديد.. جروب العيلة الكبير بتاعنا، نزل فيه بوست غريب من رقم مجهول.. وبدأت الفضايح تتنشر لايف!


 

جوزى مسافر الاخير

رومانى مكرم


البوست اللي نزل على جروب العيلة كان بمثابة القنبلة اللي نسفت كل حاجة.. الرقم المجهول نزل تسجيلات صوتية بصوتي وأنا بتكلم مع منى وبخطط إزاي أسحب الفلوس من حازم، ومعاها صور من محادثات “ميرا” و”حازم” اللي فيها الكلام الصادم والوعود بالجواز العرفي.


في أقل من دقيقة، تليفوني الشخصي مبقاش بيسكت.. رنات ورا رنات من أهلي وأهله، رسايل شتيمة وعتاب وفضائح هزت كرامتي قدام العيلة كلها. الستات في العيلة بدأوا يكتبوا كومنتات ويشيروا البوست، وأخويا الكبير بعتلي رسالة قالي فيها: “أنتي سَوّدتي وشنا في البلد يا هدى.. حسابك معايا لما أجيلك.”


قفلت الموبايل خالص ورميته على السرير وجسمي كله بيترعش من القهر.. الفضيحة بقت علني، وميرا الحقيقية نفذت تهديدها ودمرت صورتي قدام الكل، حتى لو كنت باخد حقي وحق عيالي، العمار والبلد مبيترحمش والكل هيبصلي على إني نصابة وخاينة.


سندت راسي على سور البلكونة وأنا ببص في الساعة.. الساعة بقت 10 إلا ربع بالليل. المطار بعيد عن القسم، ويا ترى حازم لحق منى قبل ما طيارتها تطلع الساعة 9 ونص والا طارت بالفلوس وسابته وسابتني في الخراب ده؟


مستحملتش القعدة، فتحت الموبايل تاني وعملت خاصية “عدم الإزعاج” وطلبت رقم حازم.. كنت عاوزة أعرف السنارة غرزت في مين فيهم. الخط رن.. وفتح.. بس اللي رد مكنش حازم.. ده كان صوت زفة وزيطة وصراخ وعساكر، وصوت حازم العالي وهو بيتحايل على حد.


جاءني صوت حازم مخنوق وفي قمة جنونه: “لحقتها يا هدى.. لحقتها وهي واقفة في صالة المغادرة والشنط على السير.. البوليس قبض عليها والفلوس معاها في الشنطة كاش بالدولار مخرجتهاش في الحساب.. منى كانت شايلاهم في جيب سري في الشنطة!”


نَفَسي رجع لي تاني وقولتله بلهفة: “والفلوس فين دلوقتي؟”


زعق في التليفون وقالي: “الفلوس اتحفظت عليها في نيابة المطار، وأنا ومنى دلوقتي بنتحقق معانا.. منى اتهارت واعترفت بكل حاجة، بس المفاجأة يا هدى.. منى اعترفت إن الرقم المجهول اللي اسمه ميرا الحقيقية مش في فرنسا أصلاً!”


وقفت مكاني وقولتله بذهول: “يعني إيه مش في فرنسا؟ أمال فين؟”


حازم رد عليا وصوته فيه نبرة رعب وذهول: “منى قالت للظابط إن ميرا الحقيقية دي تبقى ‘أخت منى الكبيرة’.. شيماء! شيماء اللي ساكنة في الدور اللي فوقينا في نفس العمارة! هي اللي كانت مأجرة الأكونت لمنى وهي اللي كانت بتخطط لكل ده عشان تقلبنا إحنا الاتنين وتآخد الفلوس من منى بعد ما تسافر وتطلع هي برا الليلة!”



الموبايل بغى يقع من إيدي للمرة الألف.. شيماء؟ جارتي وصاحبة عمري التانية؟ اللي كانت بتدخل بيتي وتأكل معايا في طبق واحد؟ هي اللي كانت بتدير اللعبة من فوق راسي؟ هي اللي نزلت الفضايح على جروب العيلة من شوية عشان تشغلني وتشغل حازم وتغطي على هروب أختها؟


سمعت صوت حازم وهو بيقول للظابط: “يا فندم اكتب المحضر.. شيماء رأفت هي شريكتها في النصب.” وقفل السكة في وشي.


لفيت ضهري وبصيت لسقف الصالة.. يعني الست اللي دمرت حياتي وفضحتني قدام أهلي وناسي قاعدة فوقيا دلوقتي في نفس البيت، ومستنية أختها تكلمها من باريس عشان تفرح بالمليون جنيه!


الغضب عما عيني، ومبقاش في عقلي شعرة عقل واحدة.. جحيم الست لما تتخان وتتفضح بيتحول لزلزال. خرجت من الشقة وطلعت السلم جري، ورجلي بتخبط في السيراميك بقوة. وصلت للدور اللي فوقي، ووقفت قدام باب شقة شيماء.


مسكت المقبض وبدأت أرزع على الباب بكل قوتي، وأصرخ بعلو صوتي عشان كل سكان العمارة يسمعوا: “اخرجي يا شيماء! اخرجي يا حرامية يا خطافة الرجالة يا نصابة يا اللي مشغلة أختك لحسابك! انزليلي هنا يا ميرا المزيفة!”


الباب م اتفتحش، بس سمعت حركة جوه وصوت خطوات بتجري ناحية البلكونة. صرخت أكتر: “افتحي الباب بدل ما أكسره على دماغك.. البوليس قبض على أختك في المطار واعترفت عليكي حالا يا شيماء.. الفلوس طارت وأختك في الكلبشات!”


فجأة، الحركة جوه الشقة وقفت تماماً.. وحل مكانها هدوء مرعب.. وفجأة سمعت صوت صرخة عالية ومكتومة جاية من بلكونة شقتها بره!


جريت على السلم ونزلت لشقتي ودخلت البلكونة عشان أشوف في إيه في الشارع.. وبصيت تحت.. الشارع كان ملموم فيه ناس، وفي خيال بيتحرك بسرعة على الأرض.. شيماء كانت بتحاول ترمي شنطة تانية من البلكونة لحد واقف تحت في الضلمة، بس الشنطة علقت في سور البلكونة وهي بتتحرك..


وفجأة.. لمحت عربية بوكس تانية تابعة للقسم داخلة الشارع وبتقف قدام باب العمارة بالظبط.. العساكر نزلوا وجريوا على السلم!


مسكت موبايلي وفتحت الأكونت الوهمي اللي بقا ساحة المعركة وكتبت لشيماء وهي محاصرة فوق: ”


حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم


كتبت لشيماء وأنا شيفاها من بلكونتي وهي بتموت من الرعب فوق: “الكلابشات في السلم يا ميرا.. بعتي أختك وضيعتي حازم وفضحتيني، بس ربنا كشفك في ثانية، والفلوس اللي كنتي مستنياها هتقسمي تمنها مع أختك في الزنزانة.”


شالت عينيها من على الشاشة وبصت لتحت، وشها كان أبيض زي الأموات لما شافت البوكس واقف تحت العمارة والعساكر نازلين يجروا. في ثواني، سمعت صوت رزع مرعب على بابها في الدور اللي فوقيا، وصوت الظابط بيصرخ: “افتحي يا شيماء.. معاكي أمر ضبط وإحضار من النيابة بناءً على اعتراف أختك منى في المطار!”



شيماء دخلت جوة وقفتلت باب البلكونة، وصوت صراخها وعياطها وهي بتقول “أنا ماليش دعوة.. منى هي اللي عملت كل حاجة” كان مسمع العمارة كلها. الجيران كلهم طلعوا على السلالم، والبيوت كلها فتحت شبابيكها يتفرجوا على فضيحة عيلة رأفت اللي كانت عاملة فيها عيلة بريئة ومحترمة.


دقائق والظابط نزل بيها وهي متبهدلة والكلابشات في إيدها، والشنطة اللي كانت بتداريها في البلكونة في إيد العسكري.. اتضح إن فيها بقية ورق الحسابات وفلاشة عليها التسجيلات اللي فضحتني بيها على جروب العيلة.


بصتلي وهي نازلة وعينيها مليانة غل وكره، وقالتلي وهي بتجرجر رجليها: “مش هسيبك يا هدى.. أنا ضعت بس أنتي كمان سيرتك بقت على كل لسان في البلد، ومحدش هيرحمك!”


رديت عليها ببرود وكسرة عين داريتها بالعافية: “أنا أخدت حق عيالي يا شيماء بالقانون، لكن أنتي وأختك رايحين السجن بتهمة النصب والسرقة.. واشبعي بقى بالفضايح في المحاضر.”


ركبوا البوكس ومشيوا، والشارع بدأ يهدى والجيران بدأت تبصلي بنظرات مابين الشماتة والدهشة. دخلت شقتي وقفتلت الباب بالترباس، وقعدت في الصالة وأنا حاطة راسي بين إيدي. الصداع كان هيموتني، والبيت اللي كان دايماً مليان بصوت حازم وزعقه وخناقنا على المصروف، بقى فاضي تماماً.. هادي هدوء مرعب.


مسكت تليفوني اللي كنت عاملاه “عدم الإزعاج”، ولقيت أكتر من 50 مكالمة فائتة. من ضمنهم رسالة من أخويا الصغير “أحمد”، مكنش فيها شتيمة زي أخويا الكبير، كان كاتبلي: “أنا جاي في الطريق يا هدى.. متفتحيش الباب لأي حد من أهله لحد ما أوصلك، أنا معاكي ومش هسيبك.”


الرسالة دي نزلت على قلبي زي المية الساقعة، حسيت إن لسه في ضهر ليا في الدنيا دي ومبقتش بطولي.


على الساعة 1 بالليل، الباب خبط خبط هادي.. قومت وبصيت من العين السحرية، لقيت أخويا أحمد واقف وبأين على وشه التعب والقلق. فتحت له الباب، وأول ما شافني أخدني في حضنه.. في اللحظة دي بس، “هدى” اللي عملت قوية وممشتش على العجين يلخبطوش قدام حازم، انصهرت وعيطت بكا بحرقة من كتر القهر والتعب اللي شفته في التلات شهور اللي فاتوا.


قعدني وقال بصوت حنين: “اهدي يا هدى.. كل العيلة شافت التسجيلات، وأنا قولت لأخوكي الكبير يلم لسانه. حازم خاين وكان رايح يتجوز عرفي بفلوسك وفلوس عيالك، واللي أنتي عملتيه ده هو اللي أمن عيالك والشقة دي.. متخليش حد يكسر عينك.”


قولتله وأنا بمسح دموعي: “بس الفلوس يا أحمد.. الفلوس حازم حرز عليها في النيابة، يعني أنا طلعت من المولد ده كله بالشقة وبس.. والدولارات اللي كنت ناوية أأمن بيها مستقبل الولاد راحت في المحاضر.”



أحمد بصلي بنظرة ذكية وقالي: “مين قالك إنها راحت؟ حازم عشان يثبت قض..ية النصب على منى وشيماء، لازم يثبت إن الفلوس دي بتاعته وهو اللي محولها.. والنيابة هتحقق في مصدر الفلوس دي بره وجوة وجدول الضرائب في فرنسا.. حازم دخل نفسه في متاهة قانونية برة ومصر مش هيطلع منها بالساهل، والفلوس دي هتفضل مجمدة لحد ما القض..ية تخلص.. وساعتها إحنا هنرفع قض..ية متجمد نفقة ومؤخر وبدل متعة، وناخد الفلوس دي بحكم محكمة رسمي وباسم القانون مش بالنصب!”


كلام أحمد نور في دماغي طريق جديد.. اللعبة مخلصتش، دي يدوب اتقلبت من لعبة أكونتات وهمية في الضلمة، لقض..ية قانونية ومحاكم في النور، وأنا معايا ورق طلاقي وتنازله عن الشقة سليم وموثق.


وفجأة وأنا قاعدة مع أحمد، لقيت الموبايل بتاعي بيرن.. المتصل كان محامي حازم!


أحمد شاورلي افتح الاسبيكر، ورديت: “أيوة يا أستاذ رفعت.. خير؟”


صوت المحامي كان باين عليه الوعيد والضغط، وقال بالنص: “مدام هدى.. حازم في النيابة دلوقتي وحالته تصعب على الكافر، منى وشيماء لبسوه قض..ية تانية خالص.. منى اعترفت إن حازم كان بيبعت الفلوس دي عشان يهربها من الضرائب في فرنسا وإنه شريك معاهم في تجارة عملة! حازم هيضيع يا مدام.. وهو طالب منك طلب واحد عشان يخلص الليلة دي.”


بصيت لأحمد وابتسمت ابتسامة باردة وقولت للمحامي: “وطالب إيه بقى الباشا؟”


المحامي قال: “عايزك تروحي بكرة النيابة وتشهدى معاه.. تقولي إن الفلوس دي كانت مصاريف البيت والعيال وإنه كان بيبعتها لمنى عشان تسلمهالك.. ومقابل ده، حازم هيمضيلك على شيك بمبلغ الترضية اللي أنتي عايزاه أول ما الفلوس تفرج عنها النيابة.. وافقي يا هدى بدل ما حازم يتسجن ومتاخديش مليم واحد لا أنتي ولا عيالك.”


حطيت صباعي على الشاشة وكتبت رسالة في نوتس الموبايل ووريتها لأحمد عشان أشوف رأيه قبل ما أرد على المحامي، كتبت فيها: ”


حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم


كتبت في النوتس ووريتها لأحمد: “أنا هروح النيابة بكرة يا أستاذ رفعت، بس الشيك يتكتب ويتمضي حالاً في القسم قبل ما رجلي تخطي النيابة، ويكون بمبلغ يعادل كل الدولارات اللي حازم حولها لمنى.. غير كده، حازم يلبس قضيته لوحده ويشرب من نفس الكاس اللي كان عاوز يسقيهولي.”


أحمد هز راسه بالموافقة والابتسامة نورت وشه، شاورلي بصباعه بمعنى “اضغطي عليه أكتر”.


قولت للمحامي على الاسبيكر بكل ثبات: “سمعت شروطي يا أستاذ رفعت؟ حازم مضى على ورق طلاقي وتنازل الشقة وهو فاكر إنه هيهرب بالفلوس مع ميرا.. ودلوقتي منى وشيماء لبسوه قض..ية تجارة عملة وتهريب ضريبي يعني مستقبله في فرنسا ومصر طار. أنا حبل النجاة الوحيد ليه.. الشيك يتمضي بكرة الصبح في النيابة ويكون مقبول الدفع، وقيمته 50 ألف دولار، تمن شقايا وقهرتي.. غير كده، حازم مكانه السجن.”



المحامي سكت لثواني، ونَفَسه كان عالي من الصدمة، وبعدين قال بصوت مكسور: “هعرض عليه الكلام ده حالاً يا مدام.. بس اجهزي لأن الجلسة الصبح بدري.” وقفل السكة.


أحمد بصلي وقالي: “برافو عليكي يا هدى، حازم دلوقتي بين حيا وموت، وهيوافق على أي حاجة عشان ينجد نفسه من السجن وتجارة العملة. بكرة أنا معاكي خطوة بخطوة.”


الليل عدا وأنا نايمة لأول مرة مرتاحة، حاسة إن ربنا جابلي حقي من كل اللي ظلموني وفكروا يستغفلوني. الصبح طلع، لبست ونزلت أنا وأحمد على النيابة.


المكان كان زحمة ومقلوب، ولمحت حازم قاعد على كرسى خشب وعساكر حواليه، وشه كان دبلان، وعينيه غرقانة في الأرض، والكلبشات في إيده.. مبقاش فيه حتة من الراجل المغرور اللي كان باعت تذكرته ونازل يتجوز عرفي. أول ما شافني، بصلي بنظرة رجاء واستعطاف، كأنه بيستجدى حياته مني.


قرب مننا المحامي بتاعه وطلع من جيبه شيك ممضي ومختوم باسم حازم رأفت بالقيمة اللي طلبتها، وقالي بصوت واطي: “الشيك أهو يا مدام هدى.. حازم مَضى ومستني كلمتك اللي هتنقذه.”


أخدت الشيك وبصيت فيه كويس، وأحمد راجعه ورايا وهز راسه إن الورق سليم. حطيته في شنطتي بكل ثقة، ووقفت قدام وكيل النيابة.


بدأ وكيل النيابة يسألني، وصوته كان حازم وقاطع: “أقوالك إيه يا مدام هدى في التحويلات اللي تمت من جوزك حازم للمدعوة منى رأفت؟ هل الفلوس دي تجارة عملة زي ما المتهمة اعترفت؟”


أخدت نفس طويل، وبصيت لحازم لآخر مرة، وقولت بصوت واضح سمعه كل اللي في الأوضة: “لا يا فندم.. الفلوس دي مكنتش تجارة عملة ولا تهريب. حازم جوزي كان بيمر بضائقة وبخيل معايا شوية، فكان بيبعت مصاريف الولاد الكبيرة ومصاريف شيلال المدارس والعلاجات على حساب منى صاحبتي عشان منى هي اللي بتعرف تتصرف وتجيبلي الحاجات دي من وراه من غير ما يضايقني، والفلوس دي حقي وحق عيالي.”


وكيل النيابة كتب الأقوال، ومع شهادتي وورق طلاقي وتنازل الشقة اللي بيثبت إن علاقتنا المادية كانت واضحة، القض..ية بدأت تتجه لمسار تاني خالص.. منى وشيماء اتقفلت عليهم اللعبة بتهمة النصب المباشر، وحازم اتفكت كلبشاته وخرج بكفالة على ذمة التحقيق، بس نضيف من قض..ية تجارة العملة والتهريب.


خرجنا برة مبنى النيابة، وحازم كان ماشي ورايا زي الضِل. وقفني على السلم، وقال بصوت منبوح ومكسور: “شكراً يا هدى.. أنتي أنقذتيني من ضياع محتم.”


لفيت وشي ليه، وبصيت في عينيه بكل برود، وقولتله: “أنا مأنقذتكش عشان سواد عيونك يا حازم.. أنا أنقذت الفلوس اللي في الشيك ده عشان دي حق عيالي. أنت من النهاردة صفحة واتقفت من حياتي.. الشقة باسمي، والفلوس معايا، والطلاق بائن. تقدر ترجع فرنسا أو تقعد هنا على الحديدة.. متهمنيش في حاجة.”



سيبته واقف على السلم ونزلت مع أحمد وأنا حاطة إيدي على الشيك في شنطتي.. حاسة إني انتصرت في أكبر معركة في حياتي.


رجعنا البيت، وأول ما فتحت باب الشقة، لقيت الموبايل بتاعي بيرن برقم دولي غريب من فرنسا.. رقم مكنتش شوفته قبل كده خالص.


فتحت الخط وأنا مستغربة، وجاءني صوت ست بلكنة غريبة بس بتتكلم عربي مكسر: “أنتِ هدى؟ مرات حازم؟”


قولت بوجل: “أيوة أنا.. مين معايا؟”


الست ردت عليا بصوت هز كياني ورجع قلبي يدق بعنف تاني: “أنا جوليا.. زوجة حازم الفرنسية اللي متجوزها هناك من أربع سنين عشان الجنسية.. حازم مش صفي شغله ونزل مصر عشان ميرا يا هدى.. حازم هرب بالفلوس دي كلها مني أنا بعد ما عرفت إنه بيسرق من حسابي في المطعم، وأنا عرفت إنه عندك في مصر وحالاً طيارتي هتنزل مطار القاهرة ومعايا بوليس إنتربول!”


وقفت في الصالة والموبايل كأنه حتة نار في إيدي.. وعرفت إن الستارة لسه منزلتش، وإن حازم لسه وراه مصيبة أكبر هتهد الدنيا فوق دماغ الكل!


مسكت الموبايل وقولت لجوليا: “__________________”


حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم


مسكت الموبايل وقولت لجوليا ببرود وثبات قاتل: “جوليا.. حازم مابقاش جوزي، إحنا اطلقنا إمبارح رسمي، والشقة دي بقت ملكي أنا وعيالي بحكم القانون ومفيش مليم باسمه هنا. حازم دلوقتي هتلاقيه برة النيابة أو في بيت أهله.. تقدري تاخدي الإنتربول وتروحيلهم، أنا وعيالي برا حساباتكم تماماً.”


قفلت السكة في وشها من غير ما أستنى ردها، وبصيت لأخويا أحمد وقولتله: “أحمد.. البس بسرعة، إحنا لازم نطلع على البنك حالاً نصرف الشيك ده قبل ما جوليا تقلب الدنيا والإنتربول يحجز على أي قرش يخص حازم.”


نزلنا جري كأننا في سباق مع الزمن، وصلنا البنك، وقفت قدام الموظف وقلبي بيدق في رجلي.. دقايق مرت كأنها سنين، لحد ما الموظف قالي: “اتفضلي يا مدام هدى، الحساب فيه رصيد مغطي والمبلغ اتحول لحسابك الشخصي خلاص.”


في اللحظة دي، أخدت نفس طويل وحسيت إن الستارة نزلت بجد.


بعدها بـ 48 ساعة، الدنيا اتقلبت في البلد؛ جوليا وصلت ومعاها المستندات اللي بتثبت اختلاس حازم لفلوس المطعم في فرنسا، واتقبض عليه من باب بيت أهله في فضيحة مجلجلة شهدت عليها البلد كلها، ودخل السجن عشان يقضي عقوبته ويدفع تمن غدره وطمعه وخيانته لكل ست دخلت حياته. منى وشيماء أخدوا حكم بالحبس بتهمة النصب والابتزاز، وخرجوا من اللعبة وهما خسرانين شرفهم ومستقبلهم.



أما أنا.. فقعدت في شقتي، وسط ولادي، ببص لحياتي الجديدة اللي صنعتها بإيدي.


### الحكمة من الحكاية


> **الحكاية مكنتش مجرد قصة انتقام، لكنها كانت درس قاسي لكل الأطراف:**


> * **الخيانة ديّن، والسراب مبيشبعش:** حازم ساب بيته وحلاله وجرى ورا “سراب” اسمه ميرا، فخسر في النهاية كل حاجة: فلوسه، وحريته، ومراته اللي صانته، ورجع على الحديدة ورا القضبان.


> * **الحرامي ميتزعلش عليه لما يتسرق:** منى وشيماء افتكروا إن ذكاءهم هيخليهم يهربوا بفلوس مش حقهم، فكانت نهايتهم السجن والفضيحة اللي هتفضل ملاحقاهم العمر كله.


> * **الست مش مغفلة، والكرامة خط أحمر:** هدى الغلبانة الطيبة ماتت يوم ما اتهانت كرامتها، ولما قررت تاخد حقها، أخدته بالعقل والقانون، وأمّنت مستقبل أولادها من راجل كان مستعد يبيعهم عشان ليلة في الحرام.


> **”وفي النهاية.. الغدر بيلف يلف ويرجع لصاحبه، والقرش اللي يستخسره الراجل في عياله بالحلال، بيطلع من عينه وفوقيه حريته بالحرام.. والست الذكية هي اللي تعرف تقلب الطاولة وتحمي بيتها وعيالها في الوقت المناسب.”**


>


تمت.. #الكاتب_رومانى_مكرم




تعليقات

التنقل السريع
    close