القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

اشتريت لأختي تليفون جديد كاملة بقلم زهرة الربيع

 اشتريت لأختي تليفون جديد




اشتريت لأختي تليفون جديد

 

عشان اشتريت لأختي تليفون جديد من مرتبي، جوزي وقف عني مصروف البيت وقالي اصرفي من اللي بتبعزقيه على الناس!.. كان فاكر إني هتناقش معاه، أو هغلطه بس أنا سكت خالص..وتاني يوم، عزمت أهلي وأهله كلهم على الغدا، وعملت حاجة مخطرتش على باله، حاجة طيرت برج من دماغه من الصدمة والذهول!

الحكاية مش حكاية تليفون، الحكاية تبدأ من أربعين يوم عشتهم في بيت أهلي بعد ما ولدت ابني مروان. اللي جربت الولادة والنفاس عارفة يعني إيه تكوني مش قادرة ترفعي ضهرك، والۏجع هادد حيلك، والطفل الصغير مبيفصلش عياط طول الليل. في الأيام دي، الدنيا كلها كانت كوم، وأختي هنا كانت كوم تاني خالص.

هنا سابت كليتها، وسابت صحابها، وسابت كل حاجة وراها وجت قعدت تحت رجلي. كانت بتنام صاحية عشان تريحني، تشيل الواد، تغيرله، تعملي المغات والأكل،


وتطبطب عليا وأنا مخڼوقة من كآبة ما بعد الولادة. كانت بتخدم بمحبة صافية، من غير ما تشتكي ولا تبين إنها تعبانة. أختي دي هي سندي اللي مالتش عليا في يوم، ولما قمت بالسلامة ورجعت بيتي، كنت حاسة إن أي حاجة هعملها مش هتكفي رد الجميل.

أنا بشتغل، وعندي مرتبي الخاص اللي بتعب فيه كل شهر. قعدت أفكر أفرحها بإيه؟ افتكرت إن تليفونها قديم وبيقفل لوحده والشاشة مکسورة، فقلت بس.. هي دي! نزلت من وراها، جبت أحدث موديل تليفون كانت بټموت عليه، ولفيته لفة هدايا شيك، وبعتهولها مع دليفري على البيت عشان تفاجأ بيه.

الدنيا مكنتش سيعاها من الفرحة، كلمتني وهي بټعيط وتضحك في نفس الوقت، ومن كتر فرحتها وعفويتها، صورت التليفون ونشرت الصورة على صفحتها على الفيس بوك وكتبت أحلى فون هدية من أحلى وأجمل أخت في الدنيا.. ربنا يخليكي

ليا وميحرمنيش منك أبدًا.

كنت قاعدة في الصالة بهز سرير مروان ومستنية عصام جوزي يرجع من الشغل عشان أوريله العشا اللي عملته، وأنا جوايا حماس أقوله على المفاجأة اللي عملتها لهنا. فجأة، الباب اترزع رزع ودخل عصام وعينيه بتقدح شرار، مالحقتش أقوله حمد الله على السلامة، لقيت صوته بيزلزل الحيطان

انتي صحيح يا هانم روحتي اشتريتي تليفون غالي لست هنا أختك من ورايا ومخبيّة عليا؟!

قمت وقفت مذهولة من طريقته، وقولتله باستغراب

إيه يا عصام في إيه؟ داخل حامي كده ليه؟ أنا كنت مستنياك أصلًا عشان أقولك، بس انت عرفت إزاي بالسرعة دي؟

ضحك ضحكة صفرا كلها تريقة وزعق

عرفت من أختك المحترمة اللي بتتمنظر بيه على الفيس ! وعايزة تقوليلي كنتي مستنياني عشان تقوليلي بعد ما جبتيه؟ كان المفروض تاخدي رأيي الأول يا هانم! الفلوس

بتاعتك دي مش ملكك لوحدك عشان تبعزقيها يمين وشمال، دي تشاركي بيها في مصروف البيت اللي بقيتي جزء منه.. وانسيلي أهلك دول خالص بقى!

برقت عيني وقولتله بذهول

أنسى أهلي؟ وأنت مالك بمرتبي يا عصام؟ أنا بقصر في بيتي؟ وبعدين دي أختي اللي شالتني وشالت ابنك أربعين يوم!

ما سابنيش أكمل، وشوح بإيده وقالي بنبرة لؤم

بلا شالتك بلا مشالتكيش! ده واجبهم دول اهلك وولادتك من واجباتهم ... بدل ما تروحي تجيبيلها تليفون جديد، كان أولى تجيبيه لأختي أنا! مش اختي تليفونها اتكسر من شهر وقاعدة من غير تليفون ومش عارفة تجيب غيره؟ وانتي عارفة ده كويس ولا عينك خلاص مابتشوفش غير أهلك؟

هنا أنا مكنتش مصدقة وداني، الرد طلع مني تلقائي ومن صدمتي

واجيب لأختك أنا ليه إن شاء الله؟! أنت أخوها وأولى تجيب لها من مالك، أنا مالي ومال أختك!


وكأن كلامي داس

 له على طرف، ولقيته بيقرب مني وبيبصلي بتحدي وعينيه ضيقة

كده يعني؟ بتقسميها بينا؟ طب تمام قوي.. انهارده ١٥ في الشهر، تعملي حسابك بقى إن الخمستاشر يوم اللي فاضلين دول انتي اللي هتصرفي على البيت فيهم من ألالف للياء.. ومن هنا ورايح، الشغل هيبقى بالنص.. أنا نص الشهر وانتي النص، تصرفي على نفسك وعلى بيتك وعلى ابنك يا هانم، أولى ليكي من إنك توزعي على الغريب وتبعزقي فلوسك على الناس!

الكلام نزق عليا زي الميّة الساقعة. في ثواني، شريط حياتي معاه عدا قدام عيني.. افتكرت إزاي كنت بحوش قرشي على قرش، وإزاي عمري ما طلبت زيادة، وكنت بصرف كل مرتبي على البيت علشان اساعده هو دلوقت اعتبر ان ده بقى فرض عليا لدرجة اني ميحقليش اشتري حاجه لاي حد غيره هو واهله....حسيت بغصة في حلقي، بس فجأة الغصة دي اتحولت لبرود غريب.. برود قاټل.



بصيت في عينيه بثبات، ومفيش ولا دمعة نزلت من عيني، وقولتله بكل هدوء

تمام.. اللي تشوفه يا عصام.

سابني ودخل الأوضة ورزع الباب وهو فاكر إني هروح أتحايل عليه وأعتذر وأقوله خلاص توبة مش هعمل كده تاني وهات المصروف. مكنش يعرف إن السكوت ده كان الهدوء الذي يسبق العاصفة، وإني في اللحظة دي بالذات، كنت برتب لحاجة تانية خالص.

تاني يوم الصبح، صحيت وعصام في الشغل، مسكت التليفون وكلمت والدتي وأخواتي، وكلمت حماتي وحمايا وأخوات عصام كلهم.. عزمتهم كلهم، بلا استثناء، على الغدا عندي في البيت. قولتيلهم عاملة لكم مفاجأة بمناسبة إني قمت بالسلامة ومروان نور الدنيا. الكل فرح ورحب وأكدوا الحضور.

نزلت السوق، اشتريت أحسن خضار وأفخم لحوم وفراخ، ودخلت المطبخ وكأني داخلة معركة. طبخت وعملت صواني وأصناف تشرف، وروقت الشقة وخليتها بتبرق،

ولبست أشيك فستان عندي، ولبست ابني مروان هدوم جديدة.

وبعد الظهر، الباب بدأ يخبط. وصل أهلي كلهم، وبعدهم بدقائق وصل أهله، وطبعًا عصام رجع من الشغل تفاجأ بالبيت مليان لمة وصوت ضحك. دخل المطبخ وعينيه هتطلع من مكانها وهو شايف الأصناف والخير اللي محطوط، وشايفني واقفة ببتسم وبوزع ترحيب على الكل، همسلي بغيظ وهو بېموت من الحيرة

إيه الهرجلة دي؟ ومين سمحلك تعزمي؟ وجبتي الفلوس دي كلها منين؟

ابتسمتله ببرود وثقة وقولتله

مش وقت كلام يا أبو مروان، .. انت مش بتقول باقي الشهر عليا ..خلاص متشلش هم حاجه...يلا بقى الناس مستنيانا بره يلا نطلع نضايفهم.

قعدنا كلنا على السفرة، الأكل كان يبهر، وحماتي عمالة تشكر فيا وفي أكلي، وأهلي فرحانين بيا، وعصام قاعد على ڼار، عينه عليا وعايز يفهم أنا ناوية على إيه، وكان مفكر إن العزومة دي

عشان أصالحه او علشان اترجاه يتراجع عن قراره.

أول ما الكل خلص أكل، وشيلنا الصواني، وروحت والكل كان مستني الشاي 

، وعصام حاطط رجل على رجل ومستني اخلص واقول الكلمتين اللي هقولهم واعتذرله..

بس انا طلعت من المطبخ وفي ايدي صينيه كبيره بس مكانش عليها شاي كان عليها الكارت الرابح اللي حړق غروره وطير برج من دماغه ، وصدم كل اللي قاعدين صدمة عمرهم ما تخيلوها!!!

وقفت وسط الصالة والنفس طالع نازل من كتر الكتمة اللي جواها. كانت شداية الحزام على وسطها وساندة الصينية الكبيرة على إيدها، والصينينة مكنش عليها غير ورق أبيض متستف فوق بعضه ومكبوس بكوباية مية.

الكل كان قاعد ومستني الحلو أو الشاي بعد الأكلة المتينة اللي نسفوها، وحماتها قاعدة متصدرة الكنبة وبتتكنع بخلة سنان وتقول

تسلم إيدك يا نادية، الأكل كان ناقصه بس شوية

ملح في


المحشي،

بس يلا.. شغال، اعمليلنا بقى حبايتين شاي كشړي يظبطوا الدماغ.

نادية ابتسمت ابتسامة باردة، ابتسامة حد مبقاش باقي على حاجة. قربت من التربيزة الكبيرة وحدفت الصينية في النص برنة خلت الكل يتفزع.

سلفتها شيرين برقت عينيها وبصت للورق

إيه ده يا نادية؟ أنتِ بتلبيسنا قضية ولا إيه؟ فين الشاي يا بنتي؟

نادية سحبت كرسي وقعدت، حطت رجل على رجل وبكل برود وثقة بصت لهم واحد واحد، وعينها جت في عين جوزها محمود اللي كان وشه بدأ يقلب ألوان

لا يا شيرى يا حبيبتي، دي مش قضية.. دي المحاسبة. كل واحد فيكم قدامه ورقة باسمه، فيها الحساب بالمليم. اللي أكل ورك فرخة، واللي غرف تلت أطباق ممبار، وحتى كانزات الحاجه الساقعة اللي العيال فتحوها ومربوهاش.. كله مكتوب.

الصمت نزل على الأوضة زي الصاعقة. جوزها محمود وقف فجأة، وعروقه نفرت ووشه

بقى أحمر زي الډم، زعق بصوت هز الحيطة

نادية! أنتِ اټجننتي؟! إيه القرف اللي بتعمليه ده؟ أنتِ بتهزري وسط أهلي؟

نادية متهزتش، فضلت حاطة رجل على رجل وبصتله من فوق لتحت

ومالهم أهلك يا محمود؟ على راسي من فوق.. بس أنا مبقاش ماليش في الأكل ده ومستلفه تمنه عشان أعزمهم. الورق ده يا جماعة تمن الأكل اللي كلتوه حالا.

حماتها لوت بوزها وقامت وقفت، وصوتها رجع يجيب لآخر الشارع

جرى إيه يا بت أنتِ؟ أنتِ بتشحتي مننا؟ ولا بتعايرنا بلقمتك؟ إحنا بنيجي بيت ابننا ناكل ونشرب براحتنا، أنتِ هتعملي علينا ست البيت؟ محمود! شوف المجرورة دي بتقول إيه!

نادية ضحكت بصوت عالي، ضحكة قهر مخلطة بسخرية، وقفت ووشها بقى في وش حماتها علطول

ابنك؟! بيت ابنك مين يا طنط؟ البيت ده إيجاره مدفوع من الشغل اللي بطفح فيه الكوت من صباحية ربنا! وابنك

المصون بقى، بقاله ١٥ يوم بالتمام والكمال، مشيلني مصاريف البيت من الألف للياء! قالي وريني شطارتك وصرفي نفسك من مرتبك لمدة أسبوعين.. مرتبى اللي أنتِ عارفة إنه يدوب بيكفيني مواصلات وعلاجي!

محمود اټصدم إنها بتتكلم قدامهم، حاول يمسك إيدها يجرها على المطبخ وهو بيوشوشها بغل

امشي قدامي جوه.. فضحتنيا الله ېخرب بيتك، امشي جوه الحساب معايا بعدين!

نادية نفضت إيدها منه بقوة وصړخت فيه

مش هتحرك من هنا! والورق ده هيدفع تمنه حالا! أنا مقدرش أعزم حد من مرتبى.. مرتبى يخلص وأنا أقعد أشحت؟ أنا استلفت تمن العزومة دي من زميلتي في الشغل عشان تيجوا تلاقوا السفرة مليانة ومتقولوش عليا مقصرة، وفي الآخر ابنك يقولي اتصرفي؟

بصت لسلفتها ولحماها اللي كان قاعد حاطط راسه في الأرض من الكسوف

الكل يدفع نصيبه لو سمحتوا.. عشان الجمعية

اللي عليا تتدفع، وعشان محمود بيه يعرف إن الله حق، وإن الست اللي بيشيل إيده من مصاريفها مش جارية عنده وعند أهله!

شيرين سلفتها بدأت تلم شنطتها وهي بتبرطم

يا خبر أسود.. إحنا نتهزأ عشان لقمة؟ ما كان من الأول يا نادية مفيش عزومة! فين ورقتي دي؟

نادية شاورت على الورقة

ورقتك أهي يا شيرين.. حسابك وحساب جوزك وعيالك ٤٥٠ جنيه.. تنوريني بيهم عشان أرد الفلوس لأصحابها!

شيرين سلفتها وشها جاب ألوان، وبقت تبص لجوزها خالد أخو محمود اللي كان قاعد ھيموت من الكسوف، عمال يبص في الأرض ويهز في رجله. شيرين سحبت الورقة بغل، وبصت للأرقام المكتوبة بخط إيد نادية الواضح نص بطة، طبقين ممبار، ٣ محشي ورق عنب، ٢ كانز..

شيرين لوت بوزها وشخرت بصوت واطي

جرى إيه يا نادية؟ وحاسبانا بالكانز كمان؟ ده

إحنا لو قاعدين في مسمط في السيدة مش

هتحاسبينا كدة! خد يا خالد.. ادفع

 

للست هانم تمن اللقمة اللي وقف اللق في زورنا بسببها.

خالد طلع محفظته بسرعة، ووشه عرقان من الإحراج، رمى ال ٥٠٠ جنيه على التربيزة وقال بصوت واطي

خلي الباقي عشان المواصلات يا نادية.. وياريت يا محمود تلم ليلتك، إحنا ماشيين.

هنا حماتها الحاجة روحية قامت وقفت على حيلها زي الوابور، وعينها بتطلع شرار. خبطت بكفها على صدرها وصوتها رن في الصالة

يدفعوا إيه يا واد يا خالد؟ أنت اټجننت؟ بتدفع تمن لقمة أكلتها في بيت أخوك؟ والنعمة الشريفة ما حد دافع قرش صاغ! وريني بقى يا ست نادية يا متعلمة يا بتاعة المدارس هتعملي إيه؟ هتطلبي لنا البوليس؟

نادية وقفت بكل ثبات، وبصت لل ٥٠٠ جنيه اللي خالد رماها، ومدت إيدها أخدتها ببرود وحطتها في جيب روبها

البوليس؟ لا يا طنط، أنا مبطلبش بوليس لأهلي. بس الأستاذ خالد دفع عشان هو راجل وعنده

ډم، وميرضاهوش إن مراته وعياله ياكلوا من عرق ست شقيانة وتعبانة. أما بالنسبة لحضرتك بقى.. ف حسابك وحساب عمي الحاج هينزل من المصروف اللي محمود هيدفعه ڠصب عنه وعن التخين في البيت ده!

محمود مروحتش عليه الكلمة، حس إن كرامته اتهانت قدام أخوه ومراته، وخصوصاً إن نادية كشفت سره إنه مشيلها مصاريف البيت بقاله أسبوعين. قرب عليها ورفع إيده وكان لسه هيضربها بالقلم، صړخت فيه بصوت قوي زلزل الأوضة

وربنا يا محمود لو إيدك اتمدت عليا، لأكون طالعة على القسم وعملالك محضر عدم تعرض وبلاغ بالضړب، وأنا لسه جاية من بره بشنطة هدومي وتعبانة، والناس كلها شهود بره في الشارع إنك حابسني في البيت ومبتصرفش!

حماها الحاج عبد العزيز اللي كان ساكت طول القاعدة، وقف أخيراً. راجل عجوز ووقور، خبط بعصايته في الأرض وقال بصوت جهوري

بس! بس أنت وهي!

اقطعوا لسانكم!

الكل سكت تماماً. بص لمحمود وقال پغضب عارم

بقى أنت يا محمود، تطلع مش راجل؟ تشيل إيدك من مصاريف بيتك ١٥ يوم وتخلي مراتها تستلف عشان تأكلنا؟ عشان تعمل بطل قدامنا وتورينا إنك عازمنا من جيبك؟

محمود بدأ يتلعثم، وشه بقى أزرق

يا بابا.. أنا كنت بربيها بس.. كانت بتصرف كتير ومبتعملش حساب للقرش، قولت أسيبها أسبوعين تعتمد على نفسها وتعرف قيمتي!

نادية ردت عليه بسرعة ودموعها نزلت لأول مرة، بس دموع قهر وغيظ

تربيني؟ بتربيني بإيه؟ بنقص الدوا اللي ملقيتش تمنه؟ ولا بالكهربا اللي كانت هتقطع لولا إني استلفت من زميلتي؟ أنت مبتربنيش يا محمود، أنت بتعاقبني عشان قولتلك ساعدني في البيت لأن المرتبات مبقتش تكفي! أنت كنت عاوز تكسر عيني قدام أهلك، وتخليهم يقولوا عليا بخيلة ومش ضيافة!

الحاجة روحية حاولت تدافع عن ابنها

وجرى

إيه يعني يا بت؟ ما الستات كلها بتستحمل رجالتها! هو يعني كان خانك ولا سرقك؟ ده جوزك وسيدك!

نادية بصت لحماتها بنظرة كسرت كل حواجز الأدب اللي كانت متمسكة بيها

جوزي وعلى عيني، بس مش سيدي! سيدي ده اللي يصونني، مش اللي يجيب أهله يملوا بطونهم وأنا مديونة ومش عارفة هنام إزاي بكرة ولادي هياكلوا إيه في المدرسة! اتفضلوا يا جماعة.. العزومة خلصت، وفاتورتكم وصلت، والباب يفوت جمل!

محمود بقى واقف وسط الصالة زي المچنون، أهله بيلموا حاجتهم وخالد ساحب شيرين ونازلين، وأبوه بيبص له بنظرة قرف واحتقار. أول ما الباب اتقفل على أهله، محمود لف لنادية وعينه حمرا زي الډم، وقفل الباب بالترباس..

محمود لف لنادية ووشه مقلوب، عروق رقبته كانت بارزة لدرجة تخوف، وعينه بتطلع شرار. قرب عليها بخطوات سريعة وهو بيجز على سنانه

بقى أنتِ بتفضحيني

قدام أبويا

 

وأمي؟ بتخلّي أخويا يرمي في وشي فلوس ويقرف مني؟ أنتِ مبقتيش ست، أنتِ جرالك إيه في مخك؟

نادية متراجعتش خطوة واحدة. فضلت واقفة، سانده إيدها على التربيزة اللي لسه عليها بواقي الأكل والصواني، وبصتله بعين جامدة

جرالي إيه في مخي؟ اللي جرالي إيه في مخي إني صبرت عليك! إني سكتلك ١٥ يوم وأنا شايفة ولادك مش عارفة أجبيلهم باكو بسكوت للمدرسة، وأنت شايل إيدك ونازل رايح جاي وقاعد على القهوة وبتشرب شيشة وبتدفع للحساب والشلة! ولما فكرت تعمل راجل وتكرم أهلك، جيت تكرمهم من لحمي ومن شقايا ومن ديوني؟

محمود زعق وهو بيشوح بإيده في وشها

أنا حر! بيتي وأنا حر فيه! كنت بربيكي يا هانم عشان لما أقول الكلمة تقولي أمين، مش كل ما أطلب طلب تقوليلي مفيش ومعاييش والمرتب خلص! قولت أسيبك تشيلي الشيلة لوحدك عشان تعرفي إن القرش

اللي بجيبه بطلعه بطلوع الروح، مش عشان تروحي تفضحيني وتعملي ورق وفواتير زي المقاهي؟ أنتِ سوادتي وشي قدام أخويا ومراته! شيرين دلوقتي زمانها بتلف على العيلة كلها تظيط فيا وفي كرامتي!

نادية ضحكت بسخرية وقربت منه لحد ما بقت قصاده علطول

كرامتك؟ كرامتك دي كان المفروض تفكر فيها وأنت سايب مراته بتستلف من زمايلها في الشغل عشان تشتري فرختين وكيلو ممبار لأهلك! كرامتك دي كانت فين وأنت شايفني بقلب الشنط والدرج عشان ألاقي عشرة جنيه فضة أجيب بيها عيش؟ أنت اللي رخصت نفسك يا محمود لما افتكرت إن الرجولة هي إنك تلوّي دراع مراتها باللقمة!

محمود من كتر الغيظ ملقاش رد، رفع إيده وبكل غله ضړب التربيزة بوكس، الأطباق اتهزت ووقعت على الأرض اأدشدشت مية حتة. صړخ فيها

انطقي! جبتي الفلوس دي منين؟ استلفتي من مين؟

نادية حطت

إيدها في وسطها وبكل برود

استلفتها من الأستاذة ميرفت زميلتي في الحسابات. وقولتلها معلش يا ميرفت، أصل جوزي العزيز عازم أهله ومعندوش سيولة، وهردملك الفلوس أول ما أقبض الحافز. شوفت بقى؟ يعني فضحتك في الشغل كمان قبل ما أفضحك هنا.. عشان تعرف إن اللي بيجي على وليّته، ربنا بيكشف ستره!

محمود حس إن الأرض بتلف بيه. السيطرة اللي كان فاكر إنه فرضها عليها طوال الأسبوعين اللي فاتوا اتهدت فوق دماغه. مسكها من دراعها بغل

والله ما هتقعدي فيها دقيقة! لمي هدومك وغوري على بيت أبوكي، مش هقعد مع واحدة لسانها أطول منها ومبتصونش سر بيتها!

نادية نفضت إيدها منه بكل قوتها، وعينها لمعت بالتحدي

مش هغور يا محمود! ده بيتي وبيت ولادي، والست اللي بتدفع إيجاره ومصاريفه وتمن أكل عيالها ملهاش بيت أب تروحله مطرودة! أنت اللي لو

مش عاجبك، خد هدمتينك وانزل اقعد عند أمك اللي كانت بتشجعك وتقولك سيدها وتاج راسها. وريني بقى أمك هتعملك المحشي والممبار بلاش إزاي، ولا هتصرف عليك منين!

دخلت أوضتها ورزعت الباب وراها وسابته في الصالة وسط المواعين المكسرة وبواقي الأكل، وهو مش قادر ياخد نفسه من الصدمة.

صحيت نادية تاني يوم الصبح، مكنش ليها عين تروح الشغل من التعب والقهر، بس نزّلت ولادها المدرسة، ورجعت قعدت في الصالة تبص على المكان اللي شهد معركة البارحة. محمود مكنش في البيت؛ ساب البيت ونزل من الفجر بعد ما فضل رايح جاي في الصالة زي الديب الجريح، مش


عارف يودي وشه فين من أبوه وأخوه.

ساعتين والباب خبط، فتحت لقت حماها الحاج عبد العزيز واقف بشيبته وهيبته، وفي إيده كيس كبير فيه خضار وفاكهة وفراخ.

نادية اتأثرت، رجعت لورا ووقفت باحترام

اتفضل

يا عمي، خطوة

 

عزيزة.. بس ليه متعب نفسك وجايب الحاجات دي كلها؟

الحاج عبد العزيز دخل، حط الكيس على التربيزة وقعد على الكرسي وهو بيتنهد بحمل السنين، بص لنادية بنظرة كلها أسف وقال

أنا اللي جايلك لحد عندك يا بنتي وبقولك حقك عليا أنا. أنا ربيت، بس الظاهر إن الدنيا وعمايلها غيرت محمود وعمت عينه. الورق اللي عملتيه امبارح ده، رغم إنه جرحني وچرح أخوه، بس كان القلم اللي فّوقنا وفّوقه هو بالذات.

نادية دموعها نزلت وقعدت قصاده

والله يا عمي ما كان قصدي أهينكم، بس محمود نشّف ريقي. بقاله ١٥ يوم حارمني من القرش، ويقولي وريني شطارتك. أصرف منين وأنا مرتبى كله رايح في الجمعيات وأقساط البيت والمدارس؟ ولما قولتله بلاش عزومة الشهر ده عشان مفيش سيولة، قالي أهلي هيجوا ڠصب عنك ورجلك فوق رقبتك. كنت عاوزني أعمل إيه؟

الحاج عبد العزيز خبط

بعصايته في الأرض وقال پغضب

عملتِ الصح يا نادية. الراجل اللي ميتكفلش ببيته ولقمة عياله ومراته ويوفرلهم الأمان، ميبقاش راجل. ومحمود حسابي معاه تقيل.

في نفس اللحظة دي، تليفون نادية مفسلش رن. كانت شيرين سلفتها. نادية فتحت الخط وحطته على السبيكر قدام حماها.

صوت شيرين جه ملعلع وفيه شماتة مخلطة ب لوم

جرى إيه يا نادية؟ الدنيا مقلوبة في العيلة كلها! طنط روحية مكلّمة عمتك وخالتك ومخلتش حد مقالتلوش إنك طردتينا من البيت وحسبتينا بالمليم واللقمة! بس بصراحة يعني.. كتر خيرك إنك كشفتي محمود! ده خالد جوزي جالي البيت امبارح مكسوف ووشه في الأرض، وقالي شايفة أخويا مشيل مراته مصاريف البيت إزاي ومقعدها على البلاط؟.. والله برافو عليكي إنك كسرتي عينه، بس ڤضحتنا كلنا!

الحاج عبد العزيز سحب التليفون من إيد نادية وزعق في

الخط

اقفلي بقك يا شيرين! ولمي لسانك بدل ما آجي ألمك أنا وخالد! نادية ست ب ١٠٠ راجل، ومحمود لو متعدلش، ملوش قعاد في وسطنا!

شيرين اټفزعت من صوت حماها وقرصت الخط بسرعة.

الحاج عبد العزيز بص لنادية وطلع رزمة فلوس وحطها قدامها على التربيزة

دي الفلوس اللي استلفتيها من زميلتك يا بنتي، وزيادة عليها مصاريف البيت لأخر الشهر. ومحمود مش هيدخل البيت ده تاني إلا وهو كاتب وراسم على نفسه شروط تصونك وتصون ولادك.. واليومين دول يقعدهم في الشارع أو عند أمه عشان يعرف قيمة النعمة اللي كان هيرفسها برجله!

وصل محمود بيت أمه الحاجة روحية وهو شايل طاجن طاجن، عينه في الأرض، وكرامته متقاطعة مية حتة. أول ما دخل، لقى أمه قاعدة في الصالة ومقمعة باميا، وشها منفوخ وعمالة تبرطم. من أول ما شافته، رمت السکينة من إيدها وصوتها طلع مغلول

أهو

جه البيه.. جه سيد الرجالة اللي مراته مسحت بكرامتنا الأرض امبارح! بقى حتة حتة بت زي دي، لا راحت ولا جت، تحاسبنا بالورقة والقلم؟ وتخلي اللي يسوى واللي ميسواش يتفرج علينا في المنطقة؟

محمود رمى مفاتيحه على التربيزة وقعد وهو حاطط راسه بين إيديه

أنا قايد في ڼاري يا أمي، متزوديهاش عليا. أنا كنت عاوز أكسر عينها وأربيها لما قالتلي المرتب مش مكفي، قولت أسيبها ١٥ يوم تشيل الشيلة عشان تعرف إن الله حق وتيجي تحب على راسي.. تقوم تعمل فيا العملة السودا دي قدام خالد


ومراته؟

الحاجة روحية لوت بوزها وسقفت بكفوفها

تربيها؟ دي هي اللي ربتك وربتنا معاك! شيرين سلفتها مخلتش حد في السوشيال ميديا ولا في قرايبنا إلا وسمعته الحكاية، وبتقول محمود مقعد مراته على البلاط ومبتصرفش! روح يا شيخ، بوظت هيبتنا!

في اللحظة دي، الباب

اتفتح ودخل الحاج

 

عبد العزيز. خطوته في الصالة كانت ليها رنة تخوف. بص لمحمود بنظرة قرف، ومداش لأمه فرصة تتكلم. وقف فوق راس محمود وزعق بصوت زلزل الحيطة

أنت لسه قاعد هنا؟ لسه ليك عين تقعد في بيت أبوك بعد ما ڤضحتنا وڤضحت نفسك؟

محمود وقف بسرعة، وحاول يداري كسفته

يا بابا، دي مراتي وأنا كنت بأدبها.. هي اللي قليلة الأصل وڤضحت سر بيتنا.

الحاج عبد العزيز رفع عصايته وشاور بيها في وش محمود

أنت اللي قليل الأصل والتربية! الراجل اللي يستقوى على مراته باللقمة، ويمنع عنها وعن عياله المصروف عشان يذلها، ميبقاش راجل! نادية ست ب ١٠٠ راجل، شلت بيتك وشالت عيالك، ولما جيت تتباهى قدامنا بعضلاتك وكرمك، كنت عاوز تكرمنا من شقاها وفلوس زميلتها؟

الحاجة روحية تدخلت تدافع عن ابنها

جرى إيه يا حاج؟ أنت هتيجي مع الغريبة على ابنك؟ ما هي كمان لسانها طويل

وعملت ورق وفواتير زي القهاوي!

الحاج عبد العزيز لف لها وبصلها بنظرة خلتها تسكت خالص

أنتِ بالذات تسكتي! أنتِ اللي كنتِ بتوزيه وتقوليله اكسر ډمها عشان متفرعنش عليك! أهو ابنك اتكسر وشه قدام أخوه وقدام النسوان، وبقى ملوش هيبة. اسمع يا محمود.. البيت اللي أنت قاعد فيه ده، إيجاره ومصاريفه نادية دفعتهم من ډمها الشهر ده. والفلوس اللي هي استلفتها عشان تأكلنا، أنا ردتهالها من جيبي.

محمود اتمسمر في مكانه

أنت ردتلها الفلوس يا بابا؟

الحاج عبد العزيز

آه ردتهالها، وشيلت ليلتك السودا. والشنطة اللي أنت جايبها دي، ملمومة فيها هدمتينك، هتفضل هنا في بيت أمه. ملمحش طيفك عند شقة نادية إلا وأنت راجع ومعاك شروطها، وكاتب لها وصل أمانة ب مؤخرها ومصاريف عيالك لسنة قدام.. وإلا ورب العزة لأكون متبرّي منك ومقاطعك ليوم الدين، ومش هتدخل

لي ورث!

الجزء السادس نادية تضع الشروط.. والرد القاسې

عدى أسبوع كامل، ونادية قافلة تليفونها في وش محمود. كانت عايشة في هدوء مع عيالها، الفلوس اللي حماها ادهالها سددت بيها دين ميرفت زميلتها، والباقي جابت بيه طلبات البيت، وحست لأول مرة براحة بال من غير نكد محمود وتحكماته البايخة.

بعد صلاة العشا، الباب خبط. فتحت لقت محمود واقف، ووشه دبلان، ودقنه طولانة، ومبقاش فيه الأونطة الكدابة بتاعة زمان. كان معاه أبوه الحاج عبد العزيز.

نادية وسعت لهم من غير كلام، ودخلوا قعدوا في الصالة. محمود بص للمكان، وحس بالندم وهو شايف البيت رايق ونضيف وعياله قاعدين بيذاكروا في أمان، كأن غيابه مأثرش في حاجة، بل بالعكس، البيت بقى أحسن.

الحاج عبد العزيز بص لنادية وقال

قعدي يا نادية يا بنتي. أنا جبتلك محمود لحد عندك عشان يصالحك، والصلح

مش هيتم إلا بشروطك أنتِ، والكلمة كلمتك اليوم.

نادية قعدت بكل برود وثقة، حطت إيد على إيد وبصت لمحمود اللي كان عينه في الأرض

أنا معنديش شروط كتير يا عمي.. أنا عندي أصول، واللي ميمشيش بالأصول ملوش مكان معايا. أولاً فيزا المرتب بتاعة محمود هتكون معايا أنا، أنا اللي هقبض وأنا اللي هصرف على البيت وأدير الميزانية، ومصروفه الشخصي هو هياخده في إيده أول الشهر زي العيال الصغار.

محمود رفع راسه وبدأ يعترض

إيه؟ أتحرم من مرتي؟ وأخد مصروفي من


إيدك؟ أنتِ عاوزة تلغي شخصيتي؟

الحاج عبد العزيز خبط بالعصاية

اخرس يا محمود! سيبها تكمل!

نادية كملت بكل ثبات

ثانياً البيت ده ملوش دعوة بأهلك في عزومات تانية إلا لو أنت دافع تمنها كاش ومن جيبك وقبل العزومة ب ٣ أيام عشان أعمل حسابي. ثلثاً ورقة الشروط دي، هيتكتب بيها إقرار وتوقيع عند

المحامي، وعليها وصل أمانة بقيمة

مصاريف عيالي. لو وافقت.. أهلاً وسهلاً، البيت بيتك. لو موافقتش.. الباب يفوت جمل، وقضية النفقة والطلاق جاهزة في المحكمة من بكرة الصبح، والورق والفواتير بتاعة العزومة أهي معايا، هقدمها للقاضي عشان يعرف إني كنت بصرف على البيت وأنت ممتنع!

محمود بص لأبوه يستنجد بيه، لقى أبوه بيهز راسه ويقول

موافق وڠصب عنه يا بنتي. امضي يا محمود على الورقة اللي نادية مجهزاها، ولا تحب نطلع على المحكمة؟

محمود حس إنه وقع في فخ ملوش خروج منه، تمن ال ١٥ يوم اللي حب يربي فيهم مراته رجعوا فوق دماغه وكسروا كبريائه كله. مسك القلم وإيده بترعش، ومضى على الإقرار وهو بيبص لنادية اللي كانت بتبتسم ابتسامة النصر.. الابتسامة اللي عرفت بيها إن الست الشقيانة لما بتقرر تاخد حقها، بتهد جبال!

بعد ليلة التوقيع، محمود رجع شقته وهو حاسس إنه داخل مكان

غريب، مبقاش هو سي السيد اللي كلمته مسموعة. نادية أخدت منه الفيزا وبقت هي اللي بتتحكم في المصاريف بالمليم. لكن بره جدران الشقة، كانت فيه حرب تانية شغالة في العيلة، حرب قادتها شيرين سلفتها بالشماتة والتلقيح.

شيرين مكلتش العيش والملح اللي دفع تمنه خالد؛ بالعكس، لقت في الحكاية فرصة العمر عشان تكسر مناخير حماتها الحاجة روحية وتعايرها بابنها. نزلت شيرين بوست على صفحتها الشخصية على فيس بوك، كتبت فيه تلميحات واضحة زي الشمس

الرجولة مش شطارة في القعاد على القهاوي ومد الإيد، الرجولة إنك تكفي بيتك وماتخليش مراتك تستلف من غريب عشان تأكلك أنت وأهلك.. الأصيل يفضل أصيل، والجعان لو شبع، بيبان أصله في لقمة!

المنطقة كلها والعيلة بدأوا يتكلموا. التليفونات مكنتش بتبطّل رن في بيت الحاجة روحية، اللي كانت ھتموت من غيظها. كلمت

محمود في التليفون وصوتها كله عياط وغل

شايف يا محمود؟ شايف الست نادية اللي أنت صالحتها ورجعتلها مكسور العين عملت فينا إيه؟ شيرين سلفتها ڤضحتنا وخليتنا فرجة للي يسوى واللي ميسواش! انطق.. أنت إزاي وافقت تمضي على ورق وشروط؟ إزاي تسلمها فيزا مرتبك؟ أنت كدة بقيت سكرتير عندها مش جوزها!

محمود زعق في التليفون وهو كاتم صوته عشان نادية متسمعوش من الأوضة التانية

وأنا كان في إيدي إيه يا أمي؟ أبويا كان هيتبرى مني ويحرمني من الميراث! ونادية كانت مجهزة ورق وقضايا ومستندات توديني في داهية. سيبوني في حالي بقى، أنا اللي جبت ده كله لنفسي لما سمعت كلامك وقولت أكسر ډمها باللقمة!

قفل محمود الخط، ولف لقى نادية واقفة في المطبخ بتعمل عشا للولاد، وشها رايق ولا كأن فيه حاجة بتحصل بره. بص لها بغيظ وقال

مرتاحة كدة يا نادية؟ أهو العيلة

كلها بقت سيرتنا على كل لسان، وشيرين نازلة تلقيح وعمايل على الفيس بوك بسبب اللي عملتيه امبارح.

نادية لفت وبصتله ببرود وهي بتقلب الشاي

والله يا محمود، اللي ېخاف على سيرته، يصون بيته الأول. شيرين بتلقح عليك أنت مش عليا أنا، أنا ست شقيانة وطلعت حق عيالي وحقي. وبعدين، مش شيرين دي اللي كنت بتقولي شوفيها بتدبر وتوفر إزاي وجوزها راضي عنها؟ أهي دلوقتي بتعايرك بإن


جوزها دفع ال ٥٠٠ جنيه تمن الأكل وأنت مكنتش لاقي تدفعهم! روح اتحاسب مع أخوك ومراته، ماليش دعوة بيكوا.

الجزء الثامن المواجهة الكبرى في بيت العيلة

الحاج عبد العزيز مسمحش للموضوع يمر مرور الكرام ويوصل للفضايح بره العيلة. طلب اجتماع عاجل في بيت العيلة يوم الجمعة، وأصر إن نادية ومحمود، وخالد وشيرين يكونوا موجودين، وطبعاً الحاجة روحية قاعدة متصدرة الجلسة.

الكل

قعد في الصالة

 

الكبيرة، الجو كان مشحون ومكتوم زي يوم العزومة. الحاج عبد العزيز بص لشيرين پغضب مكتوم وقال

أنا جيبتكم هنا عشان نحط حد للمسخرة دي. شيرين.. البوستات والتلقيح اللي على الفيس بوك ده يتمسح حالا، وإلا ورب العزة لأكون مطلقك من خالد ومقعدك في بيت أبوكي!

شيرين ااتخضت ووشها اصفر

يا حاج، أنا مكنش قصدي محمود ونادية، أنا كنت بكتب كلام عام!

الحاج عبد العزيز

الكلام العام ده تبليه وتشربي مېته. العيلة دي ليها كبير، ومحمود غلط واتعاقب، ومضى لمراته على شروطها ورجع بيته مكسور الجناح، ومحدش ليه شوق يتكلم في الموضوع ده تاني.

هنا الحاجة روحية مقدرتش تمسك لسانها، بصت لنادية بغل

بس برضه يا حاج، نادية غلطت! مفيش ست أصيلة تفضح جوزها عشان ١٥ يوم مصروف! الستات بتستحمل سنين وعمر مع رجالتها!

نادية وقفت بكل طولها وسط الصالة، وبصت لحماتها بكل قوة

الست بتستحمل يا طنط لما يكون جوزها مزنوق فعلاً ومعندوش، الست الأصيلة تشيل جوزها فوق راسها لو الدنيا جاية عليه وهو بيعافر. لكن محمود مكنش مزنوق، محمود كان معاه فلوس وقاعد على القهوة بيصرف يمين وشمال، وكان بيعاقبني ويذلني باللقمة عشان يوريكي إني مکسورة الجناح! أنا مستحملتش قلة الأصل، ومستحملتش إن عيالي يجوعوا عشان هو يعمل بطل قدامكم. اللي حصل ده كان درس ليه، وعشان الكل يعرف إن نادية خط أحمر!

محمود

قعد حاطط راسه بين إيديه، مش قادر ينطق بكلمة، وخالد أخوه طبطب عليه وهو بيقول

خلاص يا جماعة، الموضوع قفلناه، والدرس اتعلمناه كلنا. نادية أختنا وحقها على راسنا، ومحمود أخويا وهيتبدل للأحسن إن شاء الله.

انتهت الجلسة، ونادية خرجت من بيت العيلة وهي رافعة راسها لفوق، والكل باصص لها بنظرة احترام وخوف من قوتها. رجعت بيتها وهي عارفة إنها أمّنت مستقبل عيالها، وإن محمود عمره ما هيفكر يكرر اللعبة دي تاني، لأن فاتورة العزومة كانت أغلى فاتورة دفعها في حياته.. تمنها كان كرامته وسيطرته الكدابة!مرّت الأيام بعد الجلسة العاصفة في بيت العيلة، وبدأت الحياة تاخد مسار جديد تماماً جوه شقة نادية ومحمود. المكان اللي كان مليان نكد وخوف وقهر، اأتبدل وبقى فيه نظام صارم، نظام كتبته نادية بدموعها وشقاها.

محمود بقاله أسبوعين بينزل شغله ويرجع مباشرة على البيت، مابقاش فيه سهرات القهوة الممتدة لحد وش الفجر، ولا بقا فيه العزومات الوهمية على حساب بيته وعياله. كل أول شهر، الفيزا بقت في إيد نادية، هي اللي بتسحب المرتب، تقسمه بالمليم إيجار الشقة، مصاريف المدارس، خزين المطبخ، والجمعية اللي استلفت عشانها. ومحمود؟ بقا ياخد مصروفه الأسبوعي في إيده بكل أدب، ومن غير ولا كلمة اعتراض، لأن القلم اللي أخده من أبوه ومن نادية كان لسه معلم على وشه.

في ليلة

من الليالي، كانت نادية قاعدة في الصالة بتراجع حسابات الشهر الجديد، ومحمود قاعد على الكنبة التانية بيفر في تليفونه بملل. بص لها ولقى ملامحها رايقة، مفيش فيها الخۏف والتعب بتاع زمان. اأتنحنح وقال بصوت واطي ومتردد

نادية.. أنتِ لسه شيلانا جواكي من ناحيتي؟ يعني..

مش شايفة إنك قسيتي عليا زيادة عن اللزوم؟ أنا في الأول والآخر جوزك وأبو عيالك، والورق اللي مضيتيهولي عند المحامي ده كأنه حبل مشنقة حوالين رقبتي.

نادية رفعت عينها من كشكول الحسابات، وبصتله بنظرة هادية بس مليانة ثقة

القسۏة يا محمود هي اللي أنت عملتها فيا وفي عيالك لمدة ١٥ يوم. القسۏة إنك تشوفني بلف حوالين نفسي عشان أوفر حق باكو بسكوت للولاد وأنت جيبك مليان وبتدلع أصحابك وأهلك. الورق ده

مش حبل مشنقة، ده حبل الأمان اللي بيحميني منك ومن طيشك. طول ما أنت ماشي بالأصول وبتصون بيتك، الورق ده ملوش أي قيمة ولا هتشوفه، إنما لو فكرت يوم ترجع للعبة الذل والتربية باللقمة، ساعتها الحبل ده هيتلف بجد.

محمود سكت، ومقدرش ينطق بكلمة، لأنه عارف إن كلامها صح، وإن الست اللي بتتحمل وتصبر، لما بتقرر تقلب الصفحة، بتقلّبها بكرامتها ومابتسمحش لحد يدوس عليها تاني.

الجزء العاشر الخاتمة.. درس العمر وفاتورة الكرامة

دارت الأيام، وحكاية فاتورة العزومة بقت درس يتردد في العيلة كلها. الحاجة

روحية مبقتش تقدر تفتح بقها بنص كلمة قدام نادية، وشيرين سلفتها بقت تعمل ألف حساب قبل ما تنطق بكلمة في وجودها، لأن الكل عرف إن نادية مش الست اللي تتكسر أو تتذل بالقرش.

وفي يوم الجمعة، كان فيه لِمّة صغيرة في بيت العيلة، بس المرة دي محمود هو اللي دفع تمن الأكل كاش ومن جيبه وقدام أبوه قبل ما يتحركوا من البيت. وقفت نادية وسطهم وهي رافعة راسها، لابسة أجمل هدوم عندها، والضحكة راجعة تنور وشها من جديد.

الحاج عبد العزيز بص لنادية وبص لمحمود اللي كان واقف جنبها وبيساعدها في تشيل الحاجه، وابتسم وقال بصوت سمعه الكل

الله يصلح حالك يا نادية يا بنتي.. أنتِ مش بس صنتي بيتك وعيالك، أنتِ رديتي الراجل لعقله، وعلمتينا كلنا إن البيوت مابتتبنيش بالافترى، البيوت بتتبني بالمودة والرحمة والأصول.

نادية ابتسمت وبصت لجوزها ولأهله، وحست لأول مرة إنها أخدت حقها تالت ومتلت. عرفت إن الست الشقيانة المتعلمة، اللي بتعرف توازن بين عقلها وقلبها، عمرها ما تضيع. وإن الفاتورة اللي حطتها على الصينية في ليلة العزومة، مكنتش مجرد حساب للأكل.. دي كانت فاتورة استرداد كرامتها، والدرس اللي علم جوزها إن اللي يستر بيته ويصون مراته، يشيلها فوق راسه تاج، واللي يفكر يذلها، الدنيا بتلف وتذله قدام الغريب والقريب.

وانتهت الحكاية ونادية واقفة في مكانها، قوية،

صامدة، وب ١٠٠ راجل!

 

تعليقات

التنقل السريع
    close