صحيت من غيبوبه حكايات نور محمد
صحيت من غيبوبه حكايات نور محمد
صحيت من غيبوبة استمرت ٦ شهور بعد حادثة عربية بشعة…
فاقدة الذاكرة تماماً، مش فاكرة حتى اسمي ولا ملامح وشي.
لما فتحت عيني في المستشفى، لقيت راجل قاعد جنبي، ماسك إيدي وبيبكي زي الأطفال.
الدكتور قالي: “احمدي ربنا، جوزك طارق مسابش المستشفى يوم واحد من ساعة الحادثة.”
رجعت معاه البيت.
بيت هادي، جميل، وكله صور لينا مع بعض.
كنت حاسة إني محظوظة.
طارق كان بيعاملني كأني حتة ألماظ خايف عليها تتكسر.
يأكلني بإيده.
يسرحلي شعري.
ويحكيلي كل يوم عن قصة حبنا اللي استمرت خمس سنين، وعن وعودنا لبعض.
لدرجة إني كنت ببكي من الفرحة، وبقول لنفسي إزاي نسيت حب زي ده!
لكن مع الوقت…
في حاجات غريبة بدأت تلفت نظري.
أولاً، مفيش أي حد بيزورنا.
لما سألته عن أهلي، ملامحه اتغيرت وقال بحزن: “إحنا الاتنين مقطوعين من شجرة يا نور، مفيش غيري أنا وإنتي في الدنيا.”
ثانياً، باب الشقة كان دايماً مقفول بالمفتاح من بره لما بينزل الشغل.
كان بيقولي: “الدكتور قال إنك ممكن تمشي وإنتي نايمة، بخاف عليكي تخرجي وتتأذي.”
كنت بصدقه.
لحد ما جه يوم التلات اللي فات.
طارق نزل مستعجل نسي موبايله التاني… ونسي معاه ميدالية مفاتيحه.
فضولي لأول مرة يغلبني.
في أوضة في آخر الطرقة، طارق كان مانعني أقرب منها، بيقولي دي “أوضة كراكيب” وفيها تراب هيتعب صدري.
مسكت المفاتيح، وإيدي كانت بتترعش.
جربت أول مفتاح… مانفعش.
التاني… الباب فتح.
دخلت براحة.
الأوضة مكنتش كراكيب خالص.
دي كانت أوضة نوم تانية، مترتبة جداً، وفيها ريحة عطر حريمي غريب عني.
بدأت أفتح الأدراج.
قلبي كان بيدق بسرعة كأنه هيقف.
لحد ما لقيت صندوق خشب مقفول بقفل صغير.
كسرته بتقل حديد كان محطوط على المكتب.
اللي شوفته جوه الصندوق…
خلاني أقع على ركبتي من الصدمة.
أول حاجة كانت بطاقتي الشخصية.
صورتي عليها، بس الاسم مكانش “نور” زي ما بيقولي.
اسمي كان “سلمى عبد الرحمن”… ومكتوب إني متزوجة من شخص تاني اسمه “أحمد”!
تحت البطاقة، لقيت قصاصات جرايد قديمة من ٧ شهور.
مانشيت عريض مكتوب فيه:
“اختطاف دكتورة صيدلانية في ظروف غامضة، وزوجها يعرض مكافأة مالية لمن يدلي بمعلومات.”
صورتي كانت مالية الجورنال.
حطيت إيدي على بوقي عشان أكتم صرختي.
يعني أنا مش مراته؟
يعني هو اللي خطفني؟
طب والحادثة؟ والصور اللي مالية البيت؟
قعدت أقلب في الصندوق بهيستريا، لحد ما لقيت شهادة وفاة.
شهادة وفاة باسم “نور”… وتاريخ الوفاة من تلات سنين.
وجنبها صورة لـ “نور” الحقيقية.
واحدة شبهي بالظبط… كأننا توأم، بس عينيها كانت أغمق.
في اللحظة دي، فهمت كل حاجة.
فهمت ليه عمل فيا كده.
فهمت ليه اختارني أنا بالذات.
الحادثة مكنتش قضاء وقدر… دي كانت طريقته عشان يمسح ذاكرتي ويخليني أعيش مكان مراته اللي ماتت.
كنت لسه بلم الحاجات ودموعي مغرقة وشي، ناوية أهرب فوراً.
لكن فجأة…
سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
خطواته كانت بتقرب من الطرقة.
#الكاتبه_نور_محمد
وقفت مكاني متسمرة، أنفاسي بتتسارع وكأن الأكسجين اتسحب من الأوضة. خطواته بتقرب أكتر… بيجرجِر رجله ببطء على الأرض.
“نور؟ إنتي فين يا حبيبتي؟”
صوته اللي كان دايماً بيطمني، بقى دلوقتي بيرعبني وبيسري في عروقي زي السم. في ثواني، لميت الورق والبطاقة جوه الصندوق بإيدي اللي بتترعش، بس مقدرتش أقفله لأن القفل اتكسر. مسكت “تقل الحديد” اللي كسرت بيه القفل، واستخبيت ورا باب الأوضة، بكتم أنفاسي بإيدي التانية. 😰
الباب اتزق ببطء… طارق دخل. عينه وقعت فوراً على الصندوق المفتوح على السرير. ظهره اتخشب، وكتفه نزل ببطء، وفي لحظة صمت مرعبة، لف وشه ناحية الباب وبصلي.
قال بصوت هادي ومخيف، وعنيه بتلمع بجنون: “عرفتي… صح؟ ليه يا نور عملتي كده؟ أنا قفلت الباب ده عشان نحافظ على بيتنا!”
مكنش في وقت للتفكير أو العتاب. رفعت الحديدة وضربته بكل قوتي على كتفه. صرخ من الوجع ووقع على ركبته. ما استنيتش لحظة، طلعت أجري بره الأوضة في اتجاه باب الشقة اللي كان لسه موارب. 🏃♀️💨
لكنه كان أسرع وأقوى من ما أتخيل. قبل ما أوصل للباب، مسكني من هدومي ورماني على الأرض.
“رايحة فين يا نور؟! إنتي مفكرة إني هسيبك تمشي؟ أنا دورت عليكي سنين بعد ما متي، ولما لقيتك، كان لازم أرجعك ليا!”
كان بيبصلي بعيون مجنونة تماماً، مش شايف “سلمى” الدكتورة الصيدلانية، هو شايف “نور” مراته اللي ماتت.
صرخت فيه بانهيار وأنا بحاول أزقه: **”أنا مش نور! أنا سلمى! إنت مريض ومجنون، خطفتني وحرمتني من جوزي وحياتي!”** 😭
ضحك بهيستريا ودموعه بتنزل: “أحمد مكنش يستاهلك! أنا اللي بحبك. أنا اللي مشيت وراكي شهور، وأنا اللي دبرت الحادثة عشان تتولدي من جديد وتبقي ملكي أنا بس. إحنا هنمشي من هنا دلوقتي، هنسافر مكان محدش يعرفنا فيه ونبدأ من جديد.”
قرب مني عشان يكتفني، بس في اللحظة دي، عيني وقعت على فازة تقيلة على الترابيزة جنبي. مسكتها وضربته بيها على رأسه. طارق توازن اختل ووقع على الأرض وهو بينزف. 🩸
قمت بسرعة البرق، فتحت باب الشقة وطلعت على السلم وأنا بصرخ بأعلى صوتي:
**”إلحقووووني! حرااامي! خاااطفني! حد يطلب البوليس!”** 🚨
صوتي رن في العمارة كلها زي جرس الإنذار. جيرانه اللي عمري ما شفتهم لأنهم كانوا دايماً في شغلهم الصبح، بدأوا يفتحوا أبوابهم. طارق طلع ورايا وهو ماسك رأسه، بس لما شاف الناس طالعة، ملامحه اتغيرت وحاول يمثل الطيبة والمسكنة:
“معلش يا جماعة، مراتي تعبانة نفسياً وعندها تهيؤات وانهيار عصبي.”
لكن أنا صرخت والدموع مغرقة وشي: “أنا مش مراته! أنا سلمى عبد الرحمن، دكتورة مخطوفة من ٧ شهور! دوروا على صوري في النت! اطلبوا البوليس أرجوكم!”
واحد من الجيران، راجل كبير وشكله حازم، وقف قدامه وقال بصرامة: “محدش هيتحرك من هنا لحد ما البوليس يجي ويفصل في الكلام ده.” طارق حاول يهرب ويزق الناس، بس شباب العمارة اتلموا عليه وكتفوه لحد ما البوليس وصل. 🚓
⚖️ **المواجهة والحقيقة** ⚖️
في القسم، كل حاجة اتكشفت. بعد تفتيش الشقة وفتح الصندوق، طارق انهار واعترف بكل جنونه. حكى إزاي شافني صدفة في الشارع، وإزاي ملامحي اللي نسخة من مراته “نور” اللي ماتت في حادثة من تلات سنين جننته. راقبني شهور، ودبر حادثة العربية عشان أفقد الذاكرة، وزور ورق طبي وشهادات يثبت إني مراته عشان يستلمني من المستشفى ويزرع في عقلي الفاضي حياة تانية خالص.
وبعد ساعات من التحقيق… الباب خبط ودخل “أحمد”، جوزي الحقيقي.
أول ما عيني جت في عينه، رغم إني لسه مش فاكراه أوي، بس قلبي دق بعنف وإحساس بالأمان غريب سيطر عليا. جرى عليا وحضني وهو بيبكي زي الأطفال وبيقول: “كنت عارف إنك عايشة.. قلبي كان حاسس، دورت عليكي في كل مكان يا سلمى.” ❤️🩹
—
✨ **النهاية** ✨
مرت الأيام والشهور، ورجعتلي ذاكرتي بالتدريج بمساعدة دكاترة متخصصين وبدعم أحمد اللي مسابنيش لحظة وكان بيعاملني بحب حقيقي، مش حب مريض زي طارق. طارق اتحكم عليه بالسجن المشدد، دفع تمن هوسه وأنانيته اللي دمرت حياتي لفترة.
**اتعلمت من التجربة دي دروس محفورة في روحي:**
📌 الحب عمره ما كان امتلاك أو هوس. الحب الحقيقي هو اللي يبني حياة آمنة، مش اللي يسرق حياة إنسان تاني ويهدمها عشان يرضي مرض ونقص في قلبه.
📌 الهروب من الواقع بالوهم نهايته دمار. طارق مقدرش يتقبل قضاء ربنا في وفاة مراته، فقرر يصنع كدبة يعيش فيها، والنتيجة إنه خسر حريته ودمر نفسه.
📌 مهما طال الوقت، الحقيقة دايماً بتلاقي طريقها للنور. الكدب ملوش رجلين، وربنا مبينساش المظلوم أبداً، وبيسخرله أسباب النجاة حتى لو من “ميدالية مفاتيح” اتنست صدفة!
تمت بحمد الله 🌸
رأيكم في النهاية والدروس المستفادة منها؟ منتظرة تعليقاتكم وتفاعلكم الجميل ❤️


تعليقات
إرسال تعليق