رواية خارج القانون الفصل الحادي وعشرون 21بقلم نور الهادى حصريه وكامله في موسوعة القصص والروايات
رواية خارج القانون الفصل الحادي وعشرون 21بقلم نور الهادى حصريه وكامله في موسوعة القصص والروايات
ادهم قرب منها وباصص لشفايفها. قرب أدهم منها وهو بينحني ليكون مقابلًا لها. شعرت رغد بأنفاسه، لتشعر بتلامس وكسر الحواجز جعل مشاعرها تنتفض.
قرب أدهم إيده من رقبتها، وهو بيلمسها بحب، في لحظه هادئة أخرج بها كل الحب اللي في قلبه، حتى ابتعد وهو لا يزال قريبًا منها.
نظر إليها من صمتها في تلك اللحظة، بعد ما فعله وضعفه.
قالت رغد: ادهم.
توقفت نبضات قلب ادهم حينما نطقت باسمه.
قالت رغد بصدمة: إنت؟!!!
إنها تعلم الآن من يكون. كانت رغد تستوعب نبرة صوته الحقيقية، تستوعب لمسته من شوية وقربه وأنفاسه. انتفضت في مكانها وقالت: ده إنت ادهم.
قال ادهم: رغد.
رجعت لورا، اتخبطت في الترابيزة ووقعت على الأرض. قرب ادهم منها بقلق وقال: إنتي كويسة؟
قالت رغد: متقربش.
بس ادهم مسمعهاش وقرب منها، صرخت رغد في وشه وقالت: قولتلك متقربش...
قال ادهم: رغد... اهدي.
قالت رغد: أ.. إنت... إنت عامر.
صمت ادهم وهو بينحني عند رجليها.
قال: رغد...
قالت رغد: كدبت عليا... خدعتني.
قال ادهم: كنت عايز أكون جنبك.
قالت رغد: استغلتني.. استغليت إني مغفلة ومش قادرة أشوفك.
قال ادهم: محصلش، أنا...
قالت رغد: إنت بتعمل إيه هنا... إيه اللي جابك عندي؟
قال ادهم: رغد، أرجوكي اديني فرصة نتكلم.
قالت رغد: اطلع برا.. امشي وإلا... هبلغ البوليس.
قال ادهم: اسمعيني لمرة واحدة.
قالت رغد: مش عايزة أسمعك... مش عايزة أشوفك. صوتك لوحده... صوتك أذى بحد ذاته، ووجودك... وجودك بيخنقني.
سندت بإيدها وهي بتقوم من على الأرض.
قال ادهم: رغد...
كانت بتمشي وهي بتحسس على الأوضة عشان تهرب بعيد عنه. بتمشي بسرعة وبتتخبط بسبب عدم رؤيتها، بس بتسرع، وكان كل هدفها تبعد عنه.
صعبت على ادهم وهي بتهرب من وجوده.
قال ادهم: نفذت وعدي ليكي يا رغد.
لم ترد، وهي بتوصل لتليفون وترفع السماعة بإيدها المرتعشة وبتطلب الرقم من الزراير.
قال ادهم: مهما بعدتي، مش هسيبك.
لم تلتفت له رغد. قرب ادهم منها ومسك السماعة من إيدها.
قال ادهم: قولتيلي مهما بعدت، مهما عاندتي في حبك، مهما زعلتي واتضايقتي، أمسك فيكي والحقك.. أرجعك وأطاردك، دي كانت المهمة.. المهم مسبكيش.
دمعت أعين رغد وجروحها بتتفتح. قرب منها، ارتجفت من قربه.
قال ادهم: مسبتكيش ولا سيبت حبي، منستكيش ولا نسيت ذكرى واحدة ليكي.
انفتح المكالمة.
قال البوليس: ألو؟ بوليس النجدة.
بص ادهم لرغد، اللي بإمكانها الصراخ في المكالمة. رمى ادهم التليفون من إيدها.
قال: أرجوكي، متعمليش كده فيا.
قالت رغد: إيه اللي جابك؟
قال ادهم: حبي ليكي، اللي جابني هنا.
قالت رغد: حبك أكبر لعنة... أكبر عقاب من ربنا، بدفع تمنه ومش عارفة عقاب من إيه... حبك هو المعاناة، هو الحاجة اللي بدعي ربنا أنساها.
دمعت أعين ادهم من كلامها.
قال ادهم: متنسينيش، أرجوكي يا رغد. متحسسنيش إني بحارب على وهم.
قالت رغد: أنا بكرهك.
تألم قلب ادهم من تلك الجملة.
قالت رغد: إزاي ليك قدرة توريني وشك بعد اللي عملته؟
قال ادهم: لأني بخاف أخسرك.
قالت رغد: إنت خسرتني يومهاااااا...
زقته بعيد عنها.
قالت: اليوم اللي أي بنت بتتمناه خليته أوحش يوم في حياتي.. لسه فاكرة أحداث اليوم، لسه فاكرة كل ساعة، كل دقيقة.... وكل ثانية عدت وأنا قلبي بيرتجف من الخوف ومستنياك.
تألم قلب ادهم.
قالت رغد: منسيتش يا ادهم... منسيتش لما خليتهم يضحكوا عليا. منسيتش لما كنت من غبائي قلقانة عليك وإنت في حضن واحدة غيري.
قال ادهم: رغد...
قالت رغد: متقاطعنيش... لو جيت عشان تتكلم وفاكر إني هديلك مجال، تبقى غلطان... أنا معرفتش الأذية غير بيك.. إنت الأذى اللي في حياتي يا ادهم. إنت الكسرة والجرح اللي مش بيتمحى من حياتي... سيبتني في يوم فرحي، خليتني سخرية... أنا بس كان عندي سؤال ليك.. سؤال واحد بس.
سالت دمعة من عينها وهي بتحاول تقول سؤالها.
قالت: ليه عملت كده؟.. ليه مقولتشلي إنك مش عايزني؟ ليه روحتلها؟ ليه أذيتني كده؟
قال ادهم: أنا معوزتش حد غيرك يا رغد. مكنتش عايز حد غيرك، ولا زلت مش شايف واحدة غيرك.
قالت رغد: كداااااب... أنا سمعتك، سمعتك بلسانك بتقول إنك اتسرعت فياااااا.
صمت ادهم ونظر إليها من اللي بتقوله.
قالت رغد: من غبائي مصدقتش، ورنيت عليك.. وسمعت.... سمعت صوتكم إنتو الاتنين... لحد ما جيت... جيت وشوفتك وإنت معاها.
سالت دموع من عينها.
قالت: شوفت خيانتك بعيني، وكانت آخر حاجة أشوفها... بعدها عشت في سواااد.
قرب ادهم منها وحضنها جامد.
صرخت رغد: ابعد عني!
لكن عينه كانت مليانة دموع من كلامها، وهي بتزقه بكل قوتها.
قالت: ابعد عني... قرفانة منك.
تألم ادهم من كلامها اللي زي السكاكين.
قالت رغد: ابعد.
لكنه لم يبتعد، برغم تألم قلبه. عانقها بكل حب بزراعيه القوية، عانقها وهو يريد أن يدخلها إلى قلبه ويسجنها داخله، ليته فقط يستطيع.
قال ادهم: بحبك.
فقالت رغد: بطل كدب بقى، إنت إيه مبتزهقش؟
قال ادهم: مفيش لحظة ندمت فيها إني اخترتك... أنا حبيتك... حبيتك إنتي بس... ولحد دلوقتي بحبك.
قالها بصوت مؤلم حزين.
قالت رغد: ليه عملت فينا كده؟
قال ادهم: غبي... عشان غبي، غلطت وهدفع تمن غلطتي العمر كله، بس أرجوكي بلاش العقاب يكون منك... بلاش إنتي تكوني العقاب... مش هقدر أستحمل بعدك، مش هقدر أستحمل خسارتك وإنك مسامحتنيش.
سالت دموع من عينها.
بعد عنها وهو بيمسح دموعها.
قال: متعيطيش.
لكن دموعها كانت تسيل.
قال ادهم: أرجوكي متعيطيش يا حبيبتي، أنا مش عايز أكون سبب دموعك... دموعك غالية... غالية تنزل على شخص زيي.
سند جبهته على جبهتها وهو يتنهد.
قال: أنا آسف يا رغد... آسف أوي. لو رجع بيا الزمن، كنت هعمل المستحيل ولا إني أعمل كده... ياريتني أقدر.
قالت رغد: ندمان بعد إيه يا ادهم؟ أنا شوفت خيانتك بعيني... شوفتك هتتجوزها، ودلوقتي جاي تدور عليا.
قال ادهم: ومتجوزتهاش... بدور عليكي من وقتها، ولما كنت هتجوزها كانت تمثيلية، مش حقيقية... تمثيلية عشان أقبض عليها. عمري متجوز واحدة غيرك، لأني مش شايف حد غيرك... مراتي. ممكن شوفتيني معاها، ممكن سيبتك يومها، بس أقسم لك بحياتك اللي أغلى حاجة عندي... أنا روحتلها وأنا بفكر فيكي.. أنا كنت رايح وأنا هدفي أبعد أي خطر ممكن يكون عليكي وعلى حياتنا... افتكرت إني بعمل الصح لما أرجعلك وأعرفلك...
قالت رغد: ومرجعتش... اخترعت التمثيلية دي إمتى؟
نظر لها ادهم.
بعدت إيدها عنه.
قالت: تمثيلك مقلش، وكدبك لسه مثالي زي ما هو لحد النهارده. مجاوبتش على سؤالي... ليه عملت كده؟
قال ادهم بدموع: معرررفش... معرفففش عملت كده إزاي... معرفش يا رغد.
قرب منها وقال: والله معرف، بس أنا مكنتش في وعيي... والله مكنتش في وعيي. أنا آسف.
قالت رغد: امشي يا ادهم.
لمس وشها.
قال: عارف إن مليش مبرر مهما قولت، مفيش مبرر. أنا معترف بغلطتي، معترف... بس مش معترف ببعدك وخسارتك. أنا دورت عليكي كتير، دورت عليكي لحد ما لقيتك وهرجعك.
قالت رغد: جيت على الفاضي يا ادهم... معدش ينفع، خلاص.
بصلها ادهم من اللي قالته.
سالت دموع من عين رغد.
قالت: كفاية، أرجوك.
قال ادهم: رغد... اديني فرصة.
لم تلتفت إليه، بإيدها إيدها.
قال: أرجوكي... فرصة واحدة أصلح غلطي. اديني فرصة بس، عرفيني إن في أمل لرجوعك... مش عايز منك غير فرصة.
قالت رغد: قلبي اتكسر، مستحيل يرجع يحبك يا ادهم... أنا عشت العذاب... عشت ببكي كل يوم، عشت وجع وذل وقهر وأنا بفتكرك.. أنا عشت اللي أوحش منك... أنا فقدت الثقة في اللي حواليها، فقدت إحساسي بالأمان.. خسرت عيني... خسرت روحي اللي كنت مستعدة أدهالك.... مستحيل أرجع أثق فيك أو أأمنلك تاني... مستحيل.... كفاية بقى، أرجوك كفاية... سيبني في حالي.
صمت ادهم من اللي قالته. سالت دمعة من عينه أخيرة.
قال: أنا آسف.
ابتعد عنها بضع خطوات بعدما ترجّاها ورفضته، بعدما أخرج ما في جبعته وطلب منها المغفرة ولم تلتفت إليه.
مشيت تجر خيبته معها، تاركًا خلفه ذنبه الكبير... ذنبه في دنيته، الذي ستقتص منه في آخرته وفي حياته. لقد ظن أن نارها انطفأت، لم يعلم أن الوجع اللي داخلها أكبر بكثير... على قد حبها الكبير اللي حبتهوله، بيكون الكره أكبر.
قفلت رغد الباب، وسالت دموع من عينها.
..................
في الفندق، كان ادهم قاعد لوحده، صامت من بعد رجوعه، ومن بعد عتابهم اللي دام طويل.
كان ساكت.
خبط عمر قبل ما يدخل.
قال: اتأخرت في رجوعك النهارده.
مردش عليه ادهم.
قال عمر: ادهم، إنت كويس؟
قال ادهم: كويس.
قال عمر: حصل حاجة؟
قال ادهم: عرفت أنا مين.
قال عمر: وبعدين؟!!
قال ادهم: أدركت إن حجم وجعها أكبر من ما كنت أتخيل، وانتهى كلامنا زي ما إنت شايف.
صمت عمر.
قال ادهم: ممكن غلطت فعلًا لما روحتلها... يمكن رجعتها لنقطة الصفر تاني، لكني أناني... لأني حتى بعد كل اللي حصل ده مش قادر أبعد عنها.
زاح شعره لورا بتنهيدة، وهو بيقوم يدخل الحمام، ويسيب عمر واقف مكانه مضايق عشان صاحبه وقائده اللي بيعاني من حبه. لم تفعل امرأة به ذلك قط، لكن حينما أحب أصبح مختلفًا... قاسيًا مع الجميع إلا سواها.
...................
في شقة رغد، كانت سارة قاعدة ساكتة وهي بتبص لرغد، اللي لا تعطيها وجهها وباردة.
اتصلت عليها، تجيبها فورًا.
قالت سارة: رغد...
قالت رغد: كنتي عارفة؟!
سكتت رغد شوية، قالت رغد: شوفتيه وسلمتي عليه؟ قولتيله يا عامر؟ كملتي الكدب معاه وأنا اعتبرتك العين اللي بشوف بيها.
قالت سارة: أنا آسفة، بس أنا مكنتش عايزة أضايقك.
سكتت رغد.
قالت سارة: أنا جيت من قلقي عليكي، إن يكون حد مؤذي أو حرامي أو نصاب وممكن يأذيكي. مكنتش أعرف، صدقيني، إنه ادهم غير لما شوفته.. أنا لو كنت سكت عشان معملش مشكلة، بس هو واضح إنه عرفك كل حاجة فعلًا زي ما قالي. كنت فاكرة بيستغلك، بس تقريبًا كان بيحاول يتقرب منك وقالك على طول لما عرف إنك هتضايقي.
قالت رغد: متحاوليش تبرريله قدامي.
قالت سارة: رغد، أنا مش ببررله. أنا اتفاجأت زيك من وجوده. متضايقيش مني لو مقلتشلكيش، بس لو مكنش قالك إمبارح واستمر الموضوع، أنا وقتها كنت هقولك.
سكتت رغد ولم تتحدث، وهي لا تعطيها وجهها.
كانت بتفتكر ادهم لما جالها عند العمارة.
"رغد."
وقت لما قال اسمها، خافت، وكأن الصوت رجعها لحقيقة ادهم، بس لما كدب عليها وقال إنه المساعد، حسيت إنها بتتوهم.
بتفتكر الدبلة اللي حستها في إيده ومبيقلعهاش.
بتفتكر لما لبسها الجزمة، ولما عملها الأكل. كانت متخيلة إنه شاب طيب، شاب تقبلت وجوده، طلع في الحقيقة إنه ادهم نفسه، اللي بتهرب من ذكرياته، رجعلها واتنكر إنه مساعد واهتم بيها.
افتكرت لما قالها:
"أنا أذيت شخص.. أذيت نفسي.. الأذية كانت كبيرة... بس نادم... ومستعد أعمل أي حاجة عشان الشخص ده يسامحني."
بتفتكر جملتها:
"شعور الندم بحد ذاته كبير.. هيسامحك لو اعتذارك حقيقي ونادم بجد، هيسامحك."
ادهم قالها:
"نادم... نادم أوي ومستني الغفران."
تنهدت وهي بتفتكر كلامه. هل كان يتحدث عنها؟
افتكرت لما حكتله عن حادثتها، افتكرت حزنه وقتها، لما صوته من حزنه وضعف لأول مرة تسمعه في حياته.
"عامر... إنت بتبكي؟"
قربت إيدها من وشه وقتها، بتلاقي دمعة نزلت منه فعلًا، وعينه مدمعة، وبيقولها:
"أنا آسف."
لقد كان اعتذاره حقيقيًا. وقتها حسيت إن عامر مشفق عليها وعلى قصتها، متعرفش إن ادهم اللي معاها وبيعتذرلها عن اللي سببه ليها.
فضلت قاعدة في أوضتها، وسارة كانت معاها لحد الليل، وهي شايفاها ساكتة كتير.
قالت سارة: رغد، في مكالمة جتلك.
قامت رغد بصمت وراحت للتليفون، بتديها سارة السماعة.
قالت رغد: ألو.
قالت سارة: هعمل نسكافيه عقبال ما تخلصي.
بتسيبها وتمشي.
في التليفون:
• ألو، مدام رغد؟ بكلمك من العيادة الخاصة.
قالت رغد: اتفضلي، معاكي.
قالت الأخرى: بأكد عليكي معادك بكرة عند الدكتور، بحجز حضرتك.
قالت رغد باستغراب: بس أنا محجزتش حاجة، وموقفة متابعة من آخر مرة.
جه الصوت الآخر:
• في معاد باسم حضرتك، الدفتر قدامي وأنا متأكدة منه.
سكتت رغد باستغراب.
قالت البنت: رجاءً الحضور في المعاد المحدد الساعة ٤.
قالت رغد: تمام.
قفلت معاها وهي مستغربة.
قالت سارة: إنتي حجزتي عند الدكتور معاد ليا؟
قالت سارة: لا، منتي قايلالي إنك مش هتتابعي. هو في حاجة؟
قالت رغد: لا.
افتكرت ادهم.
هل هو اللي حجز لها؟
───
في الفندق، كان شاب قاعد على طاولة، ادهم بيقرب منه.
ابتسم إليه.
قال: حمدالله على السلامة! إزاي تكون هنا في لندن ومعرفش إلا صدفة؟
قال ادهم: إزيك يا إيهاب؟
قال إيهاب: ده الترحيب بصاحبك اللي مشفتهوش من خمس سنين؟ بالحضن.
ابتسم ادهم وصافحه بعناق.
ابتسم إيهاب وربت على كتفه.
قال: كتفك بيعرض... التمارين لسه مواظب عليها؟
قال ادهم: رجعت أما عرفت إنك اتنقلت في مدينة بعيدة.
قال إيهاب: آه، كان حوار كده وخلصته ورجعت... اقعد، خلينا نتكلم، نرجع ذكريات الجامعة.
جه النادل بالقهوة.
قال ادهم: عامل إيه يا إيهاب؟
قال إيهاب: أنا تمام أوي، وهستقر قريب.
قال ادهم: لسه متجوزتش؟
قال إيهاب: لسه. ثم أنا دفعة أصغر منك، المفروض إنت اللي يكون معاك طفل... آه صحيح، إنت مش كنت هتتجوز؟
سكت ادهم من تذكر رغد وأحداث فرحه.
قال إيهاب: هي فين... جت معاك؟
قال ادهم: محصلش الجواز.
قال إيهاب: إيه ده؟! ليه؟ أنا اتفاجأت. قولت مين اللي خلى ادهم يقع في حبها ويتنازل بحياته ليها ويتجوزها... حصل حاجة؟
صمت ادهم.
قال إيهاب: أنا اتكلمت في حاجة غلط... كأنك بتحبها لحد دلوقتي.
قال ادهم: معرفتش الحب إلا بيها.
قال إيهاب: وإيه اللي حصل... سبتوا بعض ليه؟
قال ادهم: لسه بحاول أرجعها.. لقيتها قريب وبحاول أرجعها قبل ما أسيب مصر.
قال إيهاب: مش مصدق إن ادهم يحب كده... اتغيرت أوي يا ادهم.. كأني قاعد مع حد تاني.... مكنتش معترف بقاموس الجواز أصلًا.
خبطه ادهم على كتفه.
قال: متتكلمش كتير، قولي هي مين؟
قال إيهاب: هعرفك عليها، لازم تشوف مرات أخوك الصغير.. البنت اللي حبيتها.
بصله ادهم، وإيهاب عيونه تلمع بالحب.
قال: مكنتش أعرف إني هقع في الشيء اللي بيقولوا عليه حب من أول نظرة.
افتكر ادهم عينه برغد لما اتقابلوا، وهي بتهرب من شاهر وهو متخفي من المافيا.
قال إيهاب: خلصت وجيت تاني على هنا علطول، عشان ناوي مضيعش وقت وأتجوزها.
قال ادهم: مبروك يا إيهاب.
قال إيهاب: الله يبارك فيك.
جه عمر وسحب كرسي، سلم على إيهاب.
قال إيهاب: بشمهندس عمر، فريق داخلية مصر هنا؟
قال عمر: عدا واحد.
قال إيهاب: حضرت الظابط يوسف؟ مفيش غيره... اى الدبله دى يعمر انت خطبت ، بباركلك متأخر شكلى
قال عمر: باركت لادهم؟
قال إيهاب: على إيه؟!
قال عمر: مراتي تبقى ملك، أخت سيادة الرائد.
قال ادهم: مراتك؟!!
قال عمر بتراجع: أقصد خطيبتي.
بصله إيهاب بدهشة وابتسامة.
قال: ده بجد؟
أومأ ادهم بتنهيدة.
قال إيهاب: مبروك، متنساش تعزمني بقى.
قام ادهم وسابهم. بصوله وهو بيخرج سيجارة وبيولعها.
قال إيهاب: لسه بيدخن؟
قال عمر: جه فترة فيها وقف تدخين، فترة كان مرتاح فيها. ولما اختفت الفترة دي، رجع للسجاير تاني، ينفث عن الضيق اللي جواه.
......................
في اليوم التالي، في العيادة، كان الدكتور بيفحص عيون رغد بكشاف في إيده، وكانت ساكتة. سارة كانت معاها.
قال الدكتور: مش هتقولي وقفتي متابعة ليه؟
قالت رغد: قولتلك مش هتفيد بحاجة، بدام قراري ثابت.
قال الدكتور: إنتي سلبية يا رغد، يا ترى سلبيتك دي بردو على رسوماتك وفنك؟
سكتت رغد.
بعد الدكتور عنها، قال: خلصت كشف، أقدر تاخدي راحتك.
اتعدلت رغد في قعدتها.
قال الدكتور: ممكن قرارك خدتيه بلحظة جرح. شوفي الدنيا مش حلوة، شوفتِ إنك كده أحسن، بس في حاجات مستنياكي أحلى.
افتكرت رغد كلام ادهم ليها.
قال الدكتور: أعتقد إن إنتي كمان نفسك ترجعي تشوفي وتحسي برسوماتك بإيدك وبعينك... التجارب مش نهاية الحياة. إحنا بنعيش عشان نغلط.. ياما ناس في مكانك مش بيشوفوا، بس نفسهم لو بأمل واحد يرجعهم يبصروا من تاني، وإنتي عندك الأمل ده اللي في غيرك مستنيه.
قالت رغد: ممكن أسألك عن حاجة؟
قال الدكتور: اتفضلي.
قالت رغد: مين اللي حجزلي؟
قال الدكتور: معرفش، لكن كشفك اتأكد برقم شخص. ممكن تسألي ماركو بره، بس كان شخص اسمه ادهم.
سكتت رغد، وبصيتلها سارة. قامت رغد، ساندتها سارة.
قالت: شكرًا يا دكتور.
───
رغد كانت قاعدة في كافيه بتسمع صوت المطر وهو بيقرع الباب، مستنية يخلص عشان ترجع بيتها.
سمعت صوت كرسي بيتحرك.
قالت رغد: خلصتي يا سارة؟
جاء صوت رجولي.
قال: كان نفسي أرد عليكي، بس أنا مش سارة.
استغربت رغد من الصوت.
قالت: إيهاب؟!
كان ده إيهاب، اللي قال: عاملة إيه... رنيت عليكي، تليفونك مغلق، وروحتلك الشقة.
قالت رغد: رجعت إمتى؟ مقولتش لي.
قال إيهاب: كنت عايز أعملهالك مفاجأة، وسارة ساعدتني... اتصلت عليها وقالتلي على مكانك، فجيت هنا.
قالت رغد: وسارة فين؟
قال إيهاب: استأذنتها تروح عشان أقعد معاكي لوحدنا.
سكتت رغد.
قرب إيده من إيدها ومسكها بحب، وهو ينظر إليها.
قال: طمنيني عليكي، كأن فيكي حاجة.
قالت رغد: مفيش، كنت عند الدكتور.
قال إيهاب: رجعتي تتابعي تاني؟
قالت رغد: تقدر تقول روحت غصب.
مردش إيهاب عليها.
تنهدت رغد.
قال إيهاب: قولتلك قبل كده إني حبيتك زي ما إنتي، استمعت رغد لكلامه. قال إيهاب: سواء شفتي أو لا، ده مش هيغير مشاعري ليكي. أنا حبيت رغد اللي قدامي، مع إن نفسي أشوف حقيقة عيونك الجميلة...
قالت رغد: إيهاب...
قال إيهاب: رغد، بتثقي فيا؟
سكتت من اللي قاله.
قال إيهاب: قرري تاني بخصوص العملية.. والدتك هتحزن لو عرفت الحقيقة.
قالت رغد: كلمتك؟!!
قال إيهاب: هكلمها، لأن طبيعي تحضر فرحنا. عايزها تشوفك كده.
ربت على إيدها.
قال: وتأكدي إني معاكي على طول. أنا مش هضلك. اعتبريني الصديق المخالف، زي ما قولتي عني في أول تعارفنا.
أومأت رغد بابتسامة هادية.
قالت: كنت فاكرة شغلك هيطول زي ما قلتلي، ولا كنت بتضغط عليا؟
قال إيهاب: هتصدقيني لو قلتلك إني أنجزت كل حاجة عشان أرجع بسرعة؟ لأن المرة دي في حد عايز أشوفه.
قالت رغد: مصدقاك.
ابتسم إيهاب وهو ينظر إليها.
...........
رغد مروحة، في الطريق كانت ماشية لوحدها، بتسمع صوت قطاع الطرق.
قال واحد منهم: جميلة، خلينا ناخدها.
كانت رغد بتحاول تتجاهل، بس صوت الشبان بيقرب منها.
قال واحد: إنتي!
رغد بتخاف.
والشبان وقفوا فجأة لما شافوا ادهم كان وراها، بيبعد الجاكت ويظهر السلاح من على بنطلونه.
اتصدموا كتير وبصوا لرغد بخوف.
قال واحد: خلينا نمشي.
فعلاً خدوا بعضهم ومشوا بعيد عنها، ومحدش قدر يقرب منها.
رغد اطمنت وهي مستغربة ليه مشيوا وظهر الخوف ده منهم.
بتكمل مشي في طريقها لوحدها.
كان ادهم ماشي وراها براحة وبرفق عشان ميخوفهاش ولا يضايقها من وجوده. كان ماشي وراها زي حارسها الشخصي اللي بيحميها.
كانت رغد سامعة أصوات خافتة جدًا، وكأن حد وراها، بس الشخص ده لا يقترب، إنه بعيد عنها. مكنتش خايفة من ذلك الشخص، وكأنه مش أذى ليها، وهو بنفسه اللي حذر من خطواته ناحيتها.
وصلت لحد الباب، وانقطع صوت الخطوات.
ماري: مدام رغد، في بنت سألت عليكي.
قالت رغد: بنت؟
قالت ماري: آه، كانت لبسة زي ثانوي، ممكن من مدرسة.
سكتت رغد باستغراب، لأن الطلاب ميعرفوش عناوين مدرسينهم الشخصية.
رغد في شقتها بتأيد الأنوار، بس بتستوعب: ليه بتشغلهم وهي مش بتشوف؟... ممكن لأنها اتعودت دايمًا على كده.
بتدخل وتلمس لوحاتها اللي رسمتها في السنة دي، تريد رؤيتهم.
كان ادهم واقف بعربيته تحت، بيبص عليها. قعدته بيسهر قدام العمارة عشان يراها، ذلك العاشق المجروح اللي بيعاني من قلبه، يظل يتأمل معشوقته في رغبة بالاقتراب منها.
شافها وهي قاعدة بهدوء، مشغلة ميوزيك هادية وبتـرسم بإحساسها، زي ما قالتله.
ظل ادهم يتأملها. لطالما كان يريد رؤيتها وهي بترسم. كانت هادية، بتبتسم بهدوء وهي بتتخيل.
كان ادهم بينظر لها، عكس آخر مرة شافها فيها وهي بتصرخ بين إيديه وبتبكي، إنها تتأذى في وجوده... بتبتسم من غيره وتعيش بهدوء.
ميَعرفش ليه اتضايق، اتضايق أوي، لأن رغد حبيبته اللي كانت بتحبه وحشته.
تنهد وقال بحب وحزن: رغد.. هفضل وراكي لحد ما أرجعك.. إنتي ليا يا رغد.
رن تليفون ادهم، رد.
قال: ألو؟
الدكتور: رغد وافقت.
اتفاجأ ادهم ورفع عينه لرغد اللي قدام عيونه.
قال الدكتور: متشكر ليك في تغيير واختلاف فيها وتجاوبها مع العلاج.. وأخيرًا وافقت.
قال ادهم: رغد مش بتخلف بوعدها.
───
في المستشفى، رغد كانت لابسة لبس العمليات، بتفتكر جملة ادهم ليها:
"اعملي العملية وأنا هكون جنبك، مش هسيبك."
وقتها، دخل الدكتور.
قال: جاهزة؟
قالت رغد: بفكر أهرب.
ابتسم الدكتور.
قال: مبقاش في مجال خلاص. متقلقيش، الجراحة مش مخيفة، مش هتحسي بحاجة يا رغد، فبلاش خوفك من العمليات يأثر عليكي.
قالت رغد: تمام، بحاول.
خرجت.
مسكت سارة إيدها.
قالت: فرحانة إنك خدتي الخطوة دي.
قال إيهاب: رغد.
التفتت رغد إلى صوته، وإنه جنبها. مسك إيدها.
قال: أنا هناك جنبك.
قالت الممرضة: من هنا، من فضلك.
مشيت رغد معاها بهدوء.
نظر لها إيهاب.
قال: خليكي معاها يا سارة، هكمل حساب المستشفى والبيانات.
سارة: متتأخرش.
مشي إيهاب وراح للإدارة يدفع.
قالت الموظفة: التكلفة متسجلة.. العملية بتتجهز بعد الدفع، وهي اتدفعت يا فندم.
استغرب إيهاب. هل رغد دفعتها عشان متخليهوش يدفعها؟
تلك البنت تحتفظ بكبرياء عالي، بس ده بيضايقه، لأنه عايز يبقى ليه فعل في حياتها.
───
في أوضة المشفى البيضا، كانت رغد قاعدة والممرضين معاها بيفكوا القماش من على عينها بحذر شديد.
كانت سارة تنظر إليها هي وإيهاب.
قال الطبيب: العملية كانت ميسرة، محصلش أي أخطاء، ونتمنى النتيجة تظهر دلوقتي.
بيكمل وهو بيشيل القطن من على عينها.
قال: ردة الفعل بتيجي منك إنتي... أتمنى تكون إيجابية عشان متأثرش على مشاعرك الحسية بالعين.
شال كل حاجة من على عينها.
قال: تقدري تفتحي يا رغد.
فتحت رغد عينها براحة.
بصتلها سارة بدهشة. كانت رغد ساكتة لا تنطق، بتحرك بؤبؤ عينيها وهي بتنظر للغرفة.
ادتها الممرضة المرايا.
بتبص رغد لنفسها.. لشكلها اللي كما هو، وكأنها كانت ظانة إنها اتغيرت.
بتلمس وشها.
قالت: أنا؟
ابتسم الطبيب.
ورغد بتتعرف على نفسها، بتبص لإيدها، رفعت عينها لسارة.
قالت: سارة.
ابتسمت سارة بسعادة.
بتبص رغد لذلك الشاب اللي قاعد جنبها.
قام إيهاب، قرب منها وقعد قدامها.
بصتله رغد من شكله.
قال إيهاب: فنانة.
لا يناديها أحد هكذا إلا إيهاب، من أول ما اتعرفت عليه.
قالت رغد: إيهاب.
ابتسم إيهاب، مسك إيدها وحطها على وشه، إنها شيفاه.
بصتله رغد.
قالت: ملامحك جميلة زي ما تخيلتها.
قال إيهاب: عشان اليق ب الفنانة خطيبتى
ابتسمت رغد من هزاره التقيل
قالت: دلوقتي اتأكدت إنه إنت
ابتسم إيهاب.
قال: حمدالله على سلامتك.
قربت سارة منها بابتسامة وحضنتها.
قالت: مبروك يا حبيبتي.
ابتسمت رغد، وسالت دمعة من عينها.
قال إيهاب: تؤتؤ تؤ.. ليه كده؟
كانت رغد بتتذكر السواد اللي عاشته من بعد حادثتها، وكل يوم كانت بتشوف اللي حصلها... بتشوف اللي عينها اسودت من بعده، خيانة، دمار، كسر وجرح.
إيهاب خرج ورد.
قال: فاكرة الورد ده؟
بصتله رغد باستغراب. كان ورد لونه أزرق مميز. قربته منها وشمت رائحته.
..... فلاش
كان إيهاب واقف عند عربيته، جه النادل الأجنبي.
قال: عصيرك المميز.
إيهاب: أخبار الكافيه عندك إيه؟
قال الآخر: كله تمام، مبقاش ييجوا المافيا دول هنا تاني تقريبًا، غيروا نشاطهم.
ابتسم إيهاب، بيبص، شاف امرأة واقفة عند عربية ورد.
الشاب: في حاجة ولا إيه؟
كان إيهاب متابع رغد بحركتها الهادية، الراقية، الجميلة، وهي بتلمس الورد بأناملها.
قال إيهاب: جميلة.
قال الشاب: آه فعلًا.
بصله إيهاب.
الشاب: هروح عشان الشغل.
مشي وسابه.
رغد كانت تعتمد على الشم واللمس بس، لأنها مش بتشوف.
إيهاب: مش كل الورد ليه ريحة.
سكتت رغد من الصوت، ولم تلتفت إليه، وهي بتميل على ورد أزرق مميز الشكل.
ايهاب_ جميله
وقفت رغد عمل ايهاب بنفسه بيكلم الورد
مشيت وايهاب بيبصلها
قالت البائعة: كفيفة.
بصلها إيهاب وهو بيتأملها.
قال: عيونها منقصتش من جمالها حاجة.. بل زادتها رقة.
كانت رغد تسير بهدوء بجانب الحائط، وعين إيهاب عليها.
ابتسم وخرج فلوس.
قال: هاتيلي باقة من الورد ده.
قالت البائعة: بيقع العشاق في الحب بالورد.
قال إيهاب: هعتبرها نبوءة.
كانت رغد قاعدة على الديسك مستنية الأتوبيس.
جه طفل.
قال: مدام.
لفت رغد ناحية الصوت، حست بحركة عند رجليها.
قالت: في حاجة يا حبيبي؟
قال الطفل: اتفضلي.
مدت رغد إيدها باستغراب، ساب لها الباقة.
رغد: إيه ده؟!!
جرى الطفل ومقالهاش حاجة تاني.
استغربت رغد جدًا، لمست الورد وهي مش فاهمة منين جه، وليه الطفل ده ادهولها.
لمست الورد وابتسمت من رائحته، لأنها اتأخرت وملحقتش تجيبه.
قال إيهاب: بتحبي الورد؟
توقفت رغد.
إيهاب: إيه ده؟ ابتسامتك اختفت ليه؟
قالت رغد: إنت نفس الشخص اللي كان واقف؟
إيهاب: بتميزي الصوت؟
رغد: جبت الورد ليه... اتفضل.
إيهاب: مقصديش أي إساءة.
قالت رغد: إنت مين؟
إيهاب: إزيك؟ معاكي إيهاب.
قالت رغد: مش بسألك أتعرف عليك، بسألك عن كنيتك.. إنت مين؟
قرب منها.
قال: بياع ورد.
استغربت رغد من اللي قاله، سكتت، بل ابتسمت بهدوء من رده.
فلاش
ابتسمت رغد وهي بتنظر لإيهاب وإلى الورد اللي عرفته من ريحته.
قالت: فاكرة يا إيهاب.
..............
رغد كانت قاعدة لوحدها في أوضة المستشفى بعدما لبست، بتبص لنفسها في المراية.
كان أدهم عند الباب، ينظر إليها وإلى نظرها للمرآة، وهي بتلمس عيونها. لقد عاشت سنة من غيرهم، دمعت أعينها وجلست.
حزن أدهم وهو ينظر إليها، أن تكون استرجعت ذكرياتها الوحشة.
قال الدكتور: ـ إنت؟
بصله أدهم وقال: ـ شكرًا.
...... ...............
كان أدهم اللي كلم الدكتور، قال: ـ العملية مضمونة؟
قال الدكتور: ـ أيوه، والإمكانيات هنا كويسة جدًا.
قال أدهم: ـ اعملها، مستعد أديها عيني، المهم ترجع تشوف تاني بعينيها.
قال الطبيب: ـ مش مضطر تعمل كده، التبرع موجود عندنا هنا في البنوك، هتبقى مكلفة بس.
قال أدهم: ـ هدفع التكاليف، بس تنجح من غير غلطة تأثر عليها.
قال الطبيب: ـ ده أكيد، لكنها كانت رافضة تعملها.
قال أدهم: ـ هتعملها.
باك.
قال الدكتور: ـ قالوا إني لو عايز أدخلها عادي، مسموح بزيارة.
قال أدهم: ـ لا، أنا كنت بطمن عليها.
قال الدكتور: ـ إنت مين؟!!
لم يرد أدهم عليه ومشي، استغرب الدكتور منه.
............................
في شقة رغد، بتفتح الستارة، بتبص لسما الشارع، كأنها كانت ميتة سنة وصحيت. بندخل أوضتها، بتشوف لوحاتها ورسوماتها، لقد كانت تخرج حزنها وجرحها في الرسومات دي.
خبط الباب، بتلف وشافت إيهاب، الذي قال: ـ هقطع لحظتك خمس دقايق.
دخل وقف قدامها، قال: ـ عايز نتكلم شوية عننا، أنا لسا قافل مع والدتك.
قالت رغد: ـ في حاجة يا إيهاب؟
قال إيهاب: ـ مخطوبين بقالنا ٣ شهور، عارف إنك مش بتحبي تلبسي دبل، بس أتمنى لو تغيري الموضوع المرة دي.
خرج إيهاب خاتم، صمتت رغد، لبسهولها وهو بيمسك إيدها برقة. رغد بتبص للخاتم، وبتجي صورة خاتم أدهم وهو بيلبسهولها، بس بتمحى لحظة أدهم وبتبقى فاكرة إيهاب ولحظته أكتر.
بصلها إيهاب من سكوتها، قال: ـ خلاص، لو مضايقك اقلعيه.
قالت رغد: ـ مش مضايقني.
ابتسم إيهاب، قال: ـ فاضية بكرة؟ محتاجين نحتفل بمناسبة دي.
قالت رغد: ـ معنديش مشكلة، هستناك.
إيهاب كان ينظر في عينيها، قال: ـ ممكن أعمل حاجة، بس مش هتضيقي، صح؟
قالت رغد: ـ حاجة إيه؟
حضنها، نظرت رغد إليه.
قال إيهاب: ـ بحبك، تتجوزيني يا رغد؟
سكتت، بعد إيهاب ونظر في عيونها، أومأت رغد إليه، قالت: ـ خلينا نقرب معاد كتب الكتاب.
قال إيهاب: ـ سعيد إن القرار جه منك، لأني كنت هعرض عليكي بكده.
ابتسمت رغد وهي تنظر إليه.قال ايهاب_ بس مش عيب تدفعى تكاليف المستشفى هشان تمنعى يكونلى دور
استغربت رغد_تكاليف اى
ايهاب_العمليه مش انتى دفعتيها
استغربت رغد جه مكالمه لايهاب قال_ثانيه واحده
مشي وسابها فى استغرابها لانها كانت لسا هتدفعلهم لما تستعيد صحتها
............
في الفندق، قال عمر: ـ متغير من ساعة ما رجعت، إنت تمام؟
قال أدهم: ـ آه، بالعكس، أنا كويس أوي النهارده.
قال عمر: ـ عرفت إن رغد عملت عمليتها ونجحت... أعتقد الفضل يرجع ليك.
قال أدهم: ـ معملتش حاجة غير إني اديتها الخطوة.
قال عمر: ـ ودي حاجة كويسة، إنها عملت حاجة بسببك، اللي بينكم لسا موجود... إنت مش فرحان إنها رجعت تشوف تاني؟
سكت أدهم.
قال عمر: ـ افتكرتك هتفرح.
قال أدهم: ـ أنا اللي قولت لرغد تعمل العملية... ممكن تكون شايفة موافقتها ده بدافع شيء جواها ليا، أو إني أثرت عليها.
قال عمر: ـ هو مش كده؟!
قال أدهم: ـ رغد عملت العملية عشان تنهي اللي بينا.
بصله عمر باستغراب.
قال أدهم: ـ وعدتني ونفذت بوعدها، وكأنها بتقولي معدش في سبب لوجودي، وإنها عملت العملية زي ما قلتلها، ده بس عشان أبعد عنها وأسيبها... خدت خطوة إنها ترجع تشوف تاني، ده عشان تنسى الماضي وتمحي صفحتي للأبد يا عمر... عشان تبدأ تشوف حياتها الجاية، اللي محتاجة إنها تشوفها بعينيها... سمعتلي فعلًا، وسمعت لنصيحتي، وابتدت تمسحني أنا.
سكت عمر من اللي سمعه.
كان أدهم صامت، أهدى من ما يتوقع، وكأن فرحته إن عمليتها نجحت أكبر من حزنه على تفكيرها، اللي حافظه وعارفه أكتر من أي حد.
........................
في مطعم، سلم أدهم على إيهاب، الذي عانقه بابتسامة، قاله: ـ أمال عمر فين؟
أدهم: ـ جاله شغل أعقد.
ـ عايزك في موضوع.
إيهاب: ـ متقولش إنك هتتكلم عن شغل تاني، خليها وقت تاني. أنا جايبك نتعشى.
بص أدهم وشاف دبلة إيهاب، قال: ـ لبستها؟
إيهاب: ـ كانت معايا، بس مستني هي اللي تلبسهالي، وزي ما إنت شايف... النهارده هعرفك على مرات أخوك.
أدهم: ـ هي معاك؟
إيهاب: ـ بتجيب حاجة...
ابتسم أدهم، أومأ بتفهم.
إيهاب: ـ جت.
التفت أدهم إلى باب المطعم وهو بيتفتح، وبتدخل منه تلك المرأة اللي حافظها وحافظ ملامحها أكتر من أي حد.
رغد بتدخل قدام عيونه.
قام إيهاب وهو بيروحلها.
تمنى أدهم إنها تكون دخلت صُدفة، بس لقاها واقفة مع إيهاب.
اتصدم أدهم، حس بصدمة كبيرة بتشق قلبه لنصفين.
إيهاب لرغد: ـ عايز أعرفك على أقرب صاحب ليا.
أومأت له بابتسامة هادية ومشيت معاه، بس وقفت فجأة لما شافت أدهم وعيونهم التقت ببعض.
نظرت له رغد من عينه اللي كانت بتبصلها بصدمة، وبتبص لإيهاب.
بصتله رغد من رؤية وجهه.
إيهاب: ـ أعرفك أدهم حامد... رائد أول في الداخلية المصرية.
بصيت رغد لإيهاب، هل أدهم هو صديقه اللي كان هيعرفها عليه؟
إيهاب: ـ رغد اللي حكتلك عنها يا أدهم... دي اللي حبيتها، وهنتجوز قريب. أتمنى تكون لسا موجود في لندن عشان تحضره معانا.
سكت أدهم وهو بيبص لرغد، وببص لإيهاب، صديقه وحبه ليها.
قال: ـ مبروك.
إيهاب: ـ الله يبارك فيك... هنتعشى إيه؟ تحبي تاكلي إيه يا رغد؟
قالت رغد: ـ أي حاجة.
قعدت بهدوء مع إيهاب، بتبص لأدهم وعينه اللي عليها، وبيرمي عليها نظرات.
بلاقي إيهاب مسك إيدها، وشاف أدهم الخاتم بتاع إيهاب اللي لبسته.
حس بخنجر قوي يطعنه، وخناجر تلو الأخرى، وهو شايف إيهاب ماسك إيدها... ماسك إيدها كأنها حبيبته.
مكنش قادر يستحمل يشوف معشوقته بين إيد راجل تاني، مكنش قادر يستحمل يشوف امرأته وامرأة قلبه، حبيبته وخطيبة رجل آخر، ويمسك إيدها أمامه.
رغد قامت تروح الحمام، وعين أدهم مش قادر يشيلهم من عليها.
إيهاب: ـ دي اللي حبيتها يا أدهم، ده الحب من أول نظرة، وصدقت إنه موجود لما شوفتها.
صمت أدهم، ليته يستطيع أن يجعله يصمت، لكنه لم يقدر على ذلك.
رن تليفون أدهم.
رغد بتغسل وشها في الحمام، سمعت صوت، رفعت راسها لترى أدهم.
نظرت إليه بشدة من وجوده هنا.
قال أدهم: ـ هتتجوزيه؟
قالت رغد: ـ بتعمل إيه هنا؟!!
مشيت، بتلف، لاقته مسكها.
قال: ـ أنا اللي بعمل إيه؟
بصيت رغد لإيد أدهم.
قال أدهم: ـ مش قادرة حتى تبصيلي.
بصتله رغد في عينه، قالت: ـ عايز إيه يا أدهم؟ عايززز إيييه؟
قال أدهم: ـ إياكي تعملي كده، إياكي تتجوزيه.
قالت رغد: ـ ده شيء ميخصكش.
بتمشي، مسكها جامد، وقال بغضب: ـ يخصنننني، إنتي تخصصصني.
بصيتله رغد من تحوله وغضبه.
قال أدهم بانفعال: ـ متعمليش كده... عاقبيني بأي طريقة تختاريها، لكن متتجوزيش. مش هقدر أستحمل إنك تكوني لغيري يا رغد... أرجوكي.
نظرت رغد إليه.
قال أدهم: ـ اكرهيني زي ما تحبي... ابعدي عني، هحاول معاكي سنة... سنتين... خمس سنين... عمري كله هحاول، لكن مش إنك تكوني لغيري... أحاول بس يكون في أمل لرجوعك ليا... ليه بتعاقبيني بيكي... مش هقدر أستحمل فكرة إنك تكوني معاكي.
قالت رغد: ـ شوفت وصلتنا لإيه؟
نظر لها أدهم.
رغد: ـ حسيت بالحريقة اللي كانت جوايا، حسيت بحجم وجعي، حسيت باللي حسيته لمجرد إنك شوفتني هكون لغيرك... حسيت ومش قادر تستحمل، بس أنا اللي شوفته كان كبير. أنا شوفت خيانة.
قال أدهم: ـ مخونتكيش...
بصيتله رغد.
أدهم: ـ قلبي كان دايمًا ليكي، اخترتك دايمًا، وعمري ما رجعت في قراري لاختيارك... يارتني معايا دليل واحد يبرأني أو يشفعلي قدامك.
قالت رغد: ـ للأسف يا أدهم مفيش. بعد إذنك ابعد، لو إيهاب شافنا هيحصل مشكلة.
أدهم بغضب: ـ متخلنيش أرتكب جرييييمة... متخلنيش أبعدك غصب عنه... إنتي ليا.. ليا أنااا، أنا قدرك..
رغد: ـ إنت مجنون.
أدهم: ـ إنتي مخلتيش فيا عقللل، أعمل إيه تاااني؟ أقتلهولك... اخرج اعرف أنا أبقى مين.
قالت رغد: ـ يبقى صاحبك.
أدهم: ـ هقتله هو وأي حد يفكر ياخدك مني... ارجعي عن قرارك.
رغد: ـ حتى في بعدك مؤذي.
سكت أدهم من اللي قالته، ولمح دموع عينها.
قالت رغد: ـ اخترت اللي عملته فيا، ليه مش قادر تفهم إني مش هنسي في حياتي أنا اتأذيت منك إزاي... سبني أعيش لمرة واحدة من غير ما أفتكر ماضيّا بيك.
أدهم: ـ ماضي؟
قالت رغد: ـ ماضي دفنته وبحاول أهرب منه... كفاية بقا.
سكت أدهم وهو بيبصلها، بيدور على رغد في عينها، ملقهاش.
سابها، مشيت رغد، وبقى أدهم واقف في مكانه.
رجعت رغد لإيهاب، قعدت جنبه. بصلها إيهاب، قال: ـ مالك؟ في حاجة ضايقتك؟
رغد: ـ لا، مفيش حاجة.صاحبك مشي؟
إيهاب: ـ جاله تليفون، اتأخر، معرفش ليه.
جه أدهم، نظر إلى إيهاب، قال: ـ مضطر أمشي، جالي شغل.
قال إيهاب: ـ عالأكل؟ اتعشى وامشي، الموضوع يستنى مش كده؟
سكت أدهم، قعد مع صاحبه رغمًا عنه، بيحاول يكون طبيعي.
إيهاب: ـ أدهم، زي ما إنتي شايفه كده جدي أوي في شغله وشخصيته، لكن لما حب اتغير ميت درجة... مكنش كده، لكني أحييها صراحة.
ربت إيهاب على كتف أدهم بابتسامة.
أدهم ابتسم ابتسامة خافتة، ورغد بتتفادى عينه.
بيمسح إيهاب فم رغد، نظرت إليه، ابتسم إليها وهو بيبص في عينها.
أدهم ضغط على الكاس جامد في إيده، وعينه تشتعل نارًا، وهو بيحاول يبعد عينه، لكن مقدرش، وكان شعور الموت أهون عليه من اللي حاسس بيه دلوقتي.
فجأة الكاس طق في إيده واتكسر.
الكل اتلفت، وإيهاب بص لأدهم بصدمة.
كانت عين أدهم شرانية مخيفة.
قال إيهاب: ـ أدهم... إيدك.
كان الدم بينزل من إيده بسبب الإزاز اللي دخل فيها.
بصيتله رغد.
قام وسابهم، قال: ـ أنا كويس، مضطر أمشي.
مشي من غير ما يسمع كلمة منه.
استغرب إيهاب، قال: ـ ماله؟!!
لم تقل رغد بند كلمة.
......................
أدهم وصل ع الفندق، بصيتله الموظفة من إيده اللي تقطر الدماء. أدهم بيوصل أوضه، بيفتكر رغد وإيهاب: "أعرفك خطيبتي رغد اللي كلمتك عنها، هنتجوز قريب".
كسر أدهم المزهريه بغضب وحزن، مكنش قادر يستحمل فكرة إنها هتتجوز. خلاص هتتجوز وتكون لراجل تاني... راجل مش هو... بل صاحبه أيضًا.
....... .............
في العربية، قال إيهاب: ـ مالك؟ شكلك مضايق، العشا مكنش عاجبك؟
قالت رغد: ـ كان كويس
ايهاب_ جهزى نفسك بعد يومين الكتاب..مستنى اليوم ده
ابتسمت رغد بهدوء، وبصيت لنافذة بصمت.
.........
وصل عمر لأدهم في اليوم التالي، قال: ـ مش هتقولي إيه اللي حصل لإيدك؟
قال أدهم: ـ أنا هرجع مصر.
بصله عمر.
أدهم: ـ مش هكمل.
عمر: ـ ليه؟!! طب... ورغد؟ قولت إنك مش هترجع غير لما ترجعها معاك.
سكت أدهم.
عمر: ـ هو حصل حاجة خلتك تتغير مرة واحدة؟
أدهم: ـ استسلمت، كأني جيت ع وهم... أو جيت متأخر... رغد عندها حياة غيره.
بصله عمر من اللي بيقوله.
قال أدهم: ـ كنت معتقد إني هقدر أرجعها، بس الوضع كان أكبر، كأن الظروف بتقولي إنهم معدوش ينفعوا لبعض. ولما عرفت جوازها من إيهاب...
قال عمر بصدمة: ـ إيهاب؟!! إيهاب مين... هي رغد تكون...
قال أدهم: ـ اللي كلمنا عنها.
عمر اتصدم من ضيق العالم هذا.
أدهم افتكر جملة رغد وعينها اللي دمعت منه، إنه يشكل أذى عليها.
قال: ـ مش هقدر أكون هنا وأشوفها وهي بتتجوز صاحبي. مش هكمل المهمة دي. هبعتلك حد يكون معاك لما أنزل مصر.
قال عمر: ـ متأكد من اللي إنت بتعمله؟
قال أدهم: ـ بقيت أخاف... أنا اللي مكنتش أعرف للخوف مكان، بقيت أخاف جدًا بسبب رغد وخسارتها... خسارتها للأبد، وإني أكمل من غيرها أسوأ من الموت بالنسبة ليا... أنا مدمر من غيرها، بس أرجع أقول إني أنا اللي خسرتها.
..............
في اليوم التالي، رغد بتكون قاعدة في شقتها، ساكتة من كتر الأحداث اللي بتحصلها، وهي بتسرح كتير.
قامت ودخلت الأوضة، خرجت شنطة سفر، فتحتها وبتشوف ساعة رجالي بتكون بتاعة أدهم، وصوت تحتها. مسكتها، كانت صورة خطوبتهم وهما مع بعض. كانت رامية الساعة والصورة، مقربتش منهم ورمتهم في الشنطة.
سمعت صوت، قامت فتحت الباب، لقت إيهاب، قال: ـ روحتلك المدرسة ملقتكيش.
رغد: ـ تعبانة شوية.
إيهاب بقلق: ـ مالك؟
رغد: ـ مفيش حاجة.
إيهاب: ـ ملاحظ إنك منعزلة شوية الفترة دي، من ساعة ما رجعتي وحاسك متغيرة... حصل حاجة في غيابي؟ حتى المدرسة أول مرة تغيبي كده.
رغد: ـ مفيش حاجة، بريح بس.
إيهاب: ـ بحيث كده ينفع نخرج مع بعض شوية؟
أومأت رغد بابتسامة هادية، قالت: ـ هلبس وجاية.
مشيت وسابته بهدوء.
إيهاب شاف أوضة مفتوحة، لقا شنطتها، ابتسم، قال: ـ بتحضري شنطتك لبيتنا ولا إيه؟
دخل الأوضة، وبيرجع شنطتها مكانها، بس وقف لما شاف صورة. استغرب ومسكها بابتسامة، بس لما بيلفها ويشوفها، بتتوقف عينه فجأة من اللي شافه.
بتخلص رغد وبتجهز نفسها وتحط ميكاب هادي، وكأنها بتمحي ماضيها وكل حزنها.
بتخرج بهدوء من أوضتها، بتلاقي إيهاب قاعد مستنيها.
رغد: ـ نمشي؟!
شافت في إيده صورة، بصيتله رغد وشافت هى وادهم ف خطوبتهم
بصيت رغد لإيهاب إنه عرف.
إيهاب: ـ إيه ده؟!
رغد بهدوء: ـ كنت هقولك.
إيهاب: ـ خبيتي ليه؟!!
رغد: ـ مكنتش عايزاك تتضايق.
بصلها إيهاب بضيق وحزن، قال: ـ وأدهم... أدهم مقاليش ليه؟
افتكر إيهاب أدهم امبارح وإزاي كسر الإزاز في إيده، افتكر كلام أدهم: "معرفتش الحب إلا بيها".
بص لرغد، قال: ـ إنتي نفسها حبيبته؟!! نفسها العلاقة اللي هو لسا مخرجش منها؟
سكتت رغد.
قرب إيهاب منها، وقف قدامها، قال: ـ كان إنتي يا رغد... إنتي وأدهم كنتو هتتجوزوا؟
رغد: ـ آه.
تنهد إيهاب وقعد بصمت، قال: ـ ليه خبيتي؟... في حاجة بينكم؟
رغد: ـ الموضوع مش زي ما إنت بتفكر.
إيهاب: ـ أمال ليه خبيتي؟ لو مفيش بينكم حاجة، ليه خبيتو... امبارح كنت بعرفك عليه وهو... مكلفتيش نفسك تقوليلي.
رغد: ـ كنت هقولك النهارده يا إيهاب... أنا مخبيتش عمدًا، ولو كنت خبيت كان عشانك... محبتش أعمل مشكلة، واعتقد أدهم كذلك... الموضوع ملوش علاقة بعلاقتي بيك، الموضوع كان زمان وانتهى.
إيهاب: ـ انتهى؟ متأكدة؟!!
سكتت رغد.
إيهاب: ـ لو انتهى، ليه اتضايقتي لما شوفتيه... ليه؟ لسا محتفظة بصورة دي؟
قالت رغد: ـ مجاش وقت أتخلص منها... هو ده كل الموضوع.
سكت إيهاب، قام، قرب منها، وقف قدامها.
رغد: ـ أنا آسفة.
إيهاب: ـ مصدقك... ده مش هيخليني أبعد عنك.
بصيتله رغد.
إيهاب: ـ كانت علاقة قديمة، لو كنتو هترجعوا، كنتو رجعتو قبل كده... أنا بحبك يا رغد، وإنتي عارفة كده.
أومأت رغد.
قالت: ـ متزعلش مني.
إيهاب: ـ في أي حاجة تانية... عايز نبدأ حياتنا ومفيهاش أي حاجة... أنا لسا عايزك يا رغد.
مسك إيدها بحب نظرت رغد ف عينه
.........................
سارة مع رغد في المدرسة، في اليوم اللي بعده، قالت سارة: ـ قصتك غريبة أوي يا رغد... لكني فرحانة إنك حددتوا معاد كتب الكتاب، وإيهاب شخص كويس. ممكن بس عشان من سنك، فده مضايقك؟
رغد: ـ المهم عقله وتفكيره.
قالت سارة: ـ واضح إنه عجبك... هلحق أجيب دريس عشان أحضر معاكي وأظبط دنيتي.
ابتسمت سارة وهي بتقوم وتسيبها.
..................
في الليل، رغد بتسمع صوت خبط الباب. قامت من نومها باستغراب، فتحت وبتتفاجأ لما تلاقي أدهم قدامها.
بصيتله من وجوده في هذه الساعة.
أدهم: ـ اضايقتي من شوفتِك؟
رغد: ـ بتعمل إيه هنا؟
دخل أدهم، بصيتله رغد، لاحظت إنه شارب، مال عليها. نظرت رغد إليه وهو يرمي راسه عند كتفها.
قالت رغد: ـ بقيت تسكر؟
قال أدهم: ـ بقيت بهرب... بهرب منك.
سكتت رغد.
أدهم: ـ اخرجي مني... اخرجي من عقلي وتفكيري وقلبي... مش قادر أفصلك عني.. اخرجي إنتي من حياتي زي ما خرجتيني منك.
رغد: ـ محتاج تعاني زي ما أنا عانيت، بس معاناتي عن معاناتك تفرق.
أدهم: ـ بتكرهينى
سكتت رغد قال ادهم_انا هخليكى تسامحينى
رغد_مستحيل اسامحك
ادهم_هتسامحينى لاني بحبببببببك
سكتت رغد امام كلامه خرج ادهم سلاحه وحطه ف ايدها قال
_اضربى
بصيتله رغد بشده ضغط ادهم ع ايدها قال_اعملى الى معرفتيش تعمليه يومها.... اقتلينى... انا كده كده ميت.... اقتلينى يلا.... اضربى هنا
رغد ارتعشت بين ايده وهى بيضغط ع ايدها
رغد_سبنى
ادهم_ انا تعبت يرغد..مجتش اذيكى كفايه اذيتى ليكى لحد اليوم.... أنا همشي، همشي يا رغد زي ما إنتي عايزة.
لمس وشها، قال: ـ مش عارف أصلًا إزاي هسيبك وأمشي. محتاج أقولك كلمتين، افهمي كويس.
رغد بتمنعه: ـ أدهم...
حط إصبعه على شفتاها يمنعها الكلام. نظرت رغد إليه.
قال أدهم: ـ محبتش غيرك، إياكي تشكي في ده. أنا آسف على كل كلمة قولتها ضيقتك مني في يوم، آسف جدًا منك على كل حاجة خليتك تعيشيها، آسف لأني كسرتك وجرحتك، آسف لكل ده... سامحيني، واعرفي إني دايمًا هحميكي بروحي... أنا لسا منقذك... ليا حارسك الشخصي ولسا منقذك مهما حصل، هفضل كده... وده وعد جديد ليكي.
سكتت رغد.
قال أدهم: ـ طلبت منك فرصة واحدة، فرصة واحدة حتى دي مستحقهاش... مش فاكرلي أي حاجة حلوة يا رغد؟
كانت صامتة، بصلها في عيونها.
قال: ـ مفيش في قلبك أي مشاعر ليا؟
لم ترد عليه.
سكت وهو باصصلها.
بعدت رغد عنه.
أدهم: ـ أنا آسف، حبيت أشوفك للمرة الأخيرة... انسي وعيشي حياتك، انسي كل حاجة يا رغد... بتمنالك السعادة في حياتك الجاية.
رغد: ـ شكرًا.
مشي أدهم من عندها، بينزل وبياخد عربيته، وهو بيبص لشقة رغد، وكأنه ساب قلبه معاها وماشي
............
في الصباح، بتفضل رغد في بيتها، مروحتش تاني المدرسة من بعد كلامها مع أدهم ومجيته ليها في الليل
كانت بتشرب مشروب هاديء
وقاعده ف البلكونه بتبص ع الطريق بصمت
قاعده هاديه هدوء مخيف بصيت لدبله ايهاب قلعتها وحطيتها ع النرابيزه بتقوم وترن ع رقم_ محتاجه اتكلم معاك
.........
بعد يومين، أدهم بيلم أغراضه وشنطته، وينزل يركب العربية مع تامر السواق اللي مستنيه. ركبها بكل هدوء، وبينطلقوا بالعربية في طريقهم للمطار.
أدهم كان صامت، إيده لسا مضمدة بالقماش من جرح إيده يومها.
كان في طريقه لرجوعه لبلاده، وكان جندي كان يناضل على أرض ليست ملكه.
رن تليفونه برقم غريب، رد، مكنش في رد، كان صمت، صمت شديد.
استغرب أدهم، قال:
ـ ألو؟!!
صمت أكبر.
كان أدهم هيقفل، سمع صوت.
أدهم وقف فجأة، عارف الصوت ده كويس، ده صوت رغد، بس صوت هامس مرتعب.
أدهم اتعدل بقلق، قال:
ـ رغد.
لم ترد عليه.
أدهم قال:
ـ رغد.
رغد:
ـ مجرم؟!! قتل الحارس.. مات قدام عيوني.
سمع صوت بكاها المخنوق وهي بتكتمه.
أدهم:
ـ رغد، إنتي فين؟
رغد:
ـ المدرسة... مستخبية.
أدهم:
ـ خليكي في مكانك، أنا جاي لك.
بيلاقيها سكتت فجأة.
خاف أدهم، قال:
ـ رغد.
رغد بهمس:
ـ مشي.
سمع أدهم صوت خطواتها.
أدهم:
ـ رغد.
رغد:
ـ مشي خلاص.
قال أدهم بخوف:
ـ متخرجيش من مكانك يا رغد بقولك... خليكي زي ما إنتي.
صدر صوت ضجيج عالي فجأة ادهم_رغغغففد
سمع صوت صراخ رغد انصدم
خارج القانون
بارت٢١
تكملة الرواية من هناااااااا


تعليقات
إرسال تعليق