القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية العطارين الفصل الخامس والثلاثون 35بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه

 


رواية العطارين الفصل الخامس والثلاثون 35بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه 





رواية العطارين الفصل الخامس والثلاثون 35بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه 





٠صباحك بيضحك يا قلب فريده 





اللي خذلك مرة متديهوش فرصة يوجعك مرتين سيبيه يمشي... وإنتي كملي

مش كل خسارة وجع على فكرة في خسارة بتبقى نجاة

اللي خذلك  دوره انتهى بس إنتي حكايتك لسه مخلصتش

ارمي الوجع وراكي وابدئي من جديد

ومتندميش على حبك... اندمي بس لو خسرتي نفسك عشانه

صدقيني أقوى إنتقام إنك تبقي بخير من غيره

هتكوني وهتكملي وهتنجحي من غيره أنا واثقة فيكي 

وبحبك. 




كان الغضب لا يزال يشتعل داخل صدر صالح منذ أن ترك بيت حبيبته

أما مصطفى فكان يراقبه من طرف عينه يعرف أخاه جيدًا  ويعرف أن الهدوء الذي يسبق انفجاره أخطر من أي صراخ

حين وصلا إلى دارهم دخل صالح بخطوات واسعة بينما أسرع مصطفى خلفه

كان رجب جالسًا في صدر المجلس وإلى جواره زوجته يتحدثان في أمر يخص العائلة وما إن وقعت عيناه على وجه صالح حتى قطب حاجبيه وقال بقلق:

- مالك يا ولدي؟... شكلك جاي شايل هم الدنيا فوج راسك

لم يجبه سريعًا  جلس أمامه ثم قال مباشرة:

- أني رايد أخطب مي

رفع رجب عينيه إليه بدهشة وقال: 

- مي... كيف ديه يا ولدي

أومأ صالح وقال بقوة:

- أيوه...  مي أني عاشجها

ساد الصمت حتى مصطفى رفع عينيه إليه فقد كانت تلك أول مرة يسمع فيها صالح يقولها بهذه الصراحة أمام والديه

ضحكت أمه بسخرية وقالت:

- عاشجها..... إحنا ناجصين وجع دماغ يا ولدي

 إنت خابر انها مخطوبة لاااه ديه كماني 

هتجوز السبوع الجاي 

رد صالح بهدوء:

- خابر زين ياما  ....والجوازة دي مهتمش حتى لو ولعت البلد كلياتها

قبل أن يتحدث أبيه صرخت بهية بغضب شديد:

- كَنك إجنيت إياك .....مش بكفاية ضيعت

سميحة منينا رايح تتمعشج ولا في دماغك مصلحتنا

رد عليها مصطفى بتعقّل:

- يااما سميحة مين اللي ضيعها 

ماانتي خابرة زين إيه اللي حوصل واتجوزت

عبدالعزيز كيف ...غير أن أخوي طلبها كتير 

و كانوا بيرفضوا يبجى بلاه الحديت 

اللي ملوش عازه ديه ....بت عمي بجت في عصمة راجل ومهينفعش نجيب سيرتها 

قال رجب بهدوء وحكمة: 

- صلي على النبي يا ولدي ....البت مخطوبة 

عيبه في حجنا لو روحنا طلبناها 

شاور على أي وحدة في البلد مهما كانت مين 

وأني من الصبح أكون مجوزهالك

صرخ صالح بجنون: 

- لااااااه ....أني مهاخدش غيرها يابوي 

أني بحبها من زمان بكفاياني سكوت بجى 


صرخت بهية بغل :

- الله في سماه لو عيملتها لا هتكون ولدي ولا رايده أعرفك تاني 

إنت هتجوز وحدة من بنات عمك ....عنديك تلاتة 

غير سميحة إختار منيهم وحدة 

إنت رايد تضيع علينا العز اللي مغرجهم يا حزين 

نظر لأمه بقهر شديد لكنه لأول مرة يقررّ أن يواجهها بما فعلته فيه :

- بكفياكي ياماااااا .....بكفياكي 

بسببك الكل شايفني مش راجل ....الكل بيجول 

عني ديه ولد أمه وماشي بشورتها 

بسببك مجدرتش أجرب من البت اللي عشجتها 

- لحد ما راحت لغيري ....بسببك جلبي جايد نار معارفش أطفيها 

آخر حديت عندي ...آني هتجوز اللي جلبي اختارها حتى لو هتجاطعيني يااما 

والفلوس اللي هتتحدتي عليها ربنا رازجنا منيها كتير 

آني مخابرش إنتي طمعانه في عمامي ليه؟ 

ماللي حداهم حدانا الفرج بيناتنا أننا عايشين في الصعيد


شعر رجب بالحزن على ولده ولأول مره يقرر ان يأخذ صفه

نظر إلى  زوجته وقال بغضب: 

- عنديك حج يا ولدي ....بكفيانا نمشوا ورى شورة المره

اللي هتخرب مهَتعمرش 

ملكيش صالح بعيالي يا بهية 

ولو فتحتي خاشمك تاني وجبتي سيرة إخواتي ولا بناتهم

يمين بالله لكون رامي عليكي اليمين 


شهقت برعب فأكمل بغل:

- وبكفياكي ترمي ودنك لهناء بتك اللي جوزتيها لإبن أخوكي

ودي أكبر غلطة عِملتها في حياتي 

سألته بغل :

- ليييييه عاد ....واد أخوي راجل مفيش منيه تنين 

وبتك عايشة متغرجة في عزه 

قبل أن يرد زوجها عليها قال مصطفى بصدق أقرب للوقاحة:

- بس طول عمر ولد اخوكي غِلاوي يااما وبيغير منينا 

وشَرّب بتك الحجد علينا بالمعلجة 

إوعاكي تكوني مفكّره إني مواخدش باللي 

كل زيارة ليها إهنيه لازمن تجلبك على واحد فينا 

أجطع دراعي إن ما كانت هي اللي ماليه دماغك من ناحية

عمامي وعيالهم 

أصل اللي بيوحصل ديه مش غيره سلايف 

لاااااه....ديه حدى رايد يوجّع دار العطارين و يخربها على نفوخ صحابها 


ردت عليه بجنون: 

- متجيبش سيرة ولد أخوي ....وخيتك خايفة على مصلحتكم

دلوك هناء بجت عِفشة يا ولدي حرام عليك 


أكمل عنه صالح بغيظ شديد :

- خيّك وولده دارهم خربانة يااما بسبب مشاكله 

مع باجي خواتك....وحريم الدار هما اللي حاكمينهم 

وولد أخوكي رايد يخرب دارنا لجل ما الروس تتساوى

مخابرش إن رجالة العطارين عمرهم ما يكونوا شورة حريم

ولا هيسمحوا لوحدة تفرّجهم 

وإنتي يااما ساعدتيه يعمل إجده حتى لو مكنتيش فاهمة جصده 

- بكفاية يااما ....إحنا عيلة زينة الكل يتمنى يكون منيها 

العزوة حلوة يااما بلاش تفرّجيها .


نظر مصطفى إلى وجهه وفهم أن الأمر بالنسبة إلى صالح لم يعد مجرد فتاة يحبها

كانت مي أول قرار في حياته شعر أنه اتخذه بنفسه

ابتسم مصطفى ابتسامة صغيرة وقال مغيرًا الحديث حتى لا يخرجه عن الموضوع الأساسي:

- طب دلوجت... هتعمل إيه؟

نظر صالح أمامه وقال بحسم:

- هجيبها....... من بيت أخوها حتى لو بالغصب

ضحك مصطفى وقال :

- وهو كان رايد يدفنك من شوي ؟!

ابتسم صالح ابتسامة جانبية وقال:

- يجرب ويشوف مين هيدفن التاني

 تحرك إلى الداخل.....كان هناك شخص واحد يعرف أنه يستطيع أن يساعده في الخطوة القادمة.....سعد.

أغلق صالح باب غرفته خلفه وبقي واقفًا للحظات في الظلام لم يكن غاضب هذه المرة

كان هناك شيء آخر يسيطر عليه... تصميم لم يعرفه في نفسه من قبل

أخرج هاتفه ظل يحدق في إسم سعد على الشاشة ثواني ثم ضغط اتصال

لم يمر وقت  حتى جاءه صوت سعد:

- أيوه يا صالح... خير في حاجه معاك 

جلس  على طرف الفراش وقال بصوت منخفض:

- آني عميلت مصيبة

صمت الآخر لحظة ثم قال بذكاء:

- مي......صح ؟

الله يحرقك يا جدع عملت إيه قولّي؟

سكت صالح لحظة ثم قال:

- معملتش حاجه ياخوي 

أخذ نفسًا عميقًا وبدأ يحكي له كل ما حدث منذ أن ذهب مع مصطفى إلى بيتها... المواجهة مع أخيها رفضه اشتباكهما ثم تهديد صالح بأن مي لن تتزوج غيره


لم يقاطعه  حتى انتهى ثم قال بهدوء:

- وإنت عملت إيه بعد ما خرجت؟

- روحت لأبوي وأمي

- وحصل إيه؟

ضحك صالح بمرارة وقال:

- أمي جلبت عليا الدنيا..... عايزاني أتجوز واحدة من بنات 

عمي عشان الورث ومصلحة العيلة

سكت سعد لحظات ثم قال:

- وإنت عملت إيه ياض ....اوعى تكون سكت يا شورتها

- جولتلها لااااااه....آني مش شورتها يا سعد

كيف مانتوا خابرين

أني جولتها لااااه لكل حاجة... جولتلها إني مش هتجوز غير مي

تنهد سعد ثم قال:

- أخيرًا  يا صالح.... أخيرًا قررت تعيش لنفسك

- متزعلش مني يا حبيب أخوك أنا عارف إنك راجل 

لأن العطارين أصلًا مافيهاش ####

بس كان لازم أقولك كده عشان أفوّقك لحالك وتاخد

قرار صح لنفسك ولحياتك 

وأنا في ضهرك يا شقيق ومعاك منين ما تروح

لم يرد صالح لكنه فرح كثيرًا بتلك الكلمات 

أكمل سعد:

- تمسك العقل بقى لأن  الموضوع  مش هيتحل بالصوت العالي ولا بالتهديد

- أني خابر زين إكده 

- لااا يابا .... إنت لسه مش عارف داخل على إيه

أخوها واخد الموضوع كرامة طبعًا ده في الظاهر بس

إنما أنا وإنت عارفين إنه #### وطمعان في ورثها

 وإنت داخل عليه بصدرك وهددته في قلب بيته

 كده هتولّع الدنيا



سكت صالح قليلا ثم قال:

- طب أعمل إيه دلوك؟

رد سعد من غير تردد:

- روح لعدنان...... هو أكتر واحد هيتصرف في الموضوع 

ده من غير ما الدنيا تخرب

وأنا هخلص شغلانة بكره وهطلع على الصعيد بالليل

- يعني هكون عندك بعد بكره الصبح

اعتدل صالح في جلسته وقال بدهشة:

- إنت هتسيب كل اللي وراك وتاجي عشاني؟

ضحك سعد وقال:

- عشانك إنت لأ... عشان البت الغلبانهةاللي إنت هتولّع البلد كلها عشانها

ابتسم صالح رغمًا عنه ثم قال سعد بنبرة جادة:

- بس لحد ما أوصل إوعى تعمل حاجة

- زي إيه يعني؟

- متروحش بيتها تاني ولا تقرب منه حتى أمين يابا؟

صمت صالح فقال سعد بغيظ:

- صااااااالح

ضحك صالح وقال:

- إنت خابرني زين ياخوي عمري ما أكسرلك كلمة

-  إنت هتصيع عليا ياض....دانا بياع كلام 

إياك تهوّب ناحيتها والمصحف هفشخك وإنت عارفني مجنون وأعملها 

سيبني أجبهالك خالصة وعلى الاكل على طول 

أمين يا شق؟

تنفس صالح ببطء وقال:

- ماشي ياخوي اللي تشوفه

- وروح لعدنان دلوقت  واحكيله كل حاجة

 خليه يعرف الموضوع من أوله قبل ما أوصل

سكت الإثنان للحظات ثم قال سعد:

- وإوعى تخليهم يستفزوك

قال صالح بثقة:

- أني مش هسيب مي ياخوي 

- محدش قالك سيبها.... بس لو بتحبها بجد

 لازم تاخدها من الباب اللي تقدر تعيش منه معاها

 مش من باب تخليها تدفع تمن خناقتك مع أهلها

تغيرت ملامح صالح الجملة وصلت له... قال بهدوء:

- عنديك حج....هاخدها وهي راسها مرفوعة جدام الكل.


أنهى صالح المكالمة وبقي ممسكًّا الهاتف في يده

لأول مرة لم يشعر أنه في مواجهة العالم وحده

رفع عينيه وقال لنفسه:

-هاخدك يا جلب صالح ....هجيلك وهاخدك من عين الطخين

ومش هتكوني غير ليا

 نهض من مكانه كان يعرف أن الغد لن يكون سهل لكن هذه المرة...

لم يكن مستعدًا للتراجع.




كان جلال قد أمضى بقية اليوم وهو يحاول إقناع نفسه أن الأمر لا يعنيه

لكن كلما حاول أن ينشغل بشيء وجد إسم منة يقفز إلى رأسه من جديد

خرج من مكتبه في المساء فوجدها واقفة عند مكتبها تجمع بعض الأوراق

توقف لحظة ثم اتجه إليها رفعت عينيها إليه وما إن رأته حتى قالت بملل:

- خير يا جلال بيه؟

ابتسم ابتسامة مستفزة ثم قال:

- خير طبعًا...هو إنتي من يوم ما عرفتيني 

شوفتي مني غير كل خير وأدب

نظرت  له باستفزاز ثم ابتسمت بسخرية دون أن ترد عليه 

اقترب من مكتبها ووضع يده فوق الأوراق التي أمامها

- بقولك أمنوش معندكيش عروسة حلوة ليا

ضيقت عينيها وقالت: 

- مالك النهارده.....هو إنت تعبان ولا حاجة؟

عروسة إيه دي اللي أشوفهالك؟!

- مالي ماانا زي الفل أهو يابت في إيه ؟

نظرت له بغضب ثم قالت بصراحة فاجئته: 

-انت  من ساعة ما عرفت موضوع الخطوبة

 وإنت مش سايبني في حالي ليه ممكن اعرف

كل شويه تلكيك على حاجة أو تفتح

كلام غريب مبفهمش منه حاجة أصلًا

ضحك بسخرية ثم قال بغل حاول أن يكبته:

- وإنتي كنتي فاكرة إني هسيبك في حالك 

كان لازم تعرفي ده إنتي والزفت اللي اتقدملك من غير ما يقولّي 


رفعت حاجبها الأيسر ثم قالت بغيظ:

- ليه ان شاء الله كنت ولي أمرنا وأنا مش أخده بالي

- لأ يا حلوة...صاحب الشغل اللي هتتنيلوا تتجوزوا من مرتبه

أنا بحب أعرف كل كبيرة وصغيرة هنا 

محدش بيعمل حاجة من غير إذني 

سحبت أوراقها من تحت يده وقالت:

- على فكرة أنا مش ناقصة جنان والمصحف 

اللي بتقوله ده انا عمري ما سمعت بيه قبل كده


اقترب منها أكثر وقال:

- لااااااا.... إنتي ناقصة عقل 

رفعت حاجبها وقالت بغيظ:

- نعم.....قصدك إني معنديش عقل؟

- أه طبعًا .... لما واحدة زيك توافق على واحد زي شادي ده يبقى  محتاجة حد يفوّقك

اشتعلت عيناها وقالت كذبًا:

- شادي أحسن منك مليون مرة ومن غيرك كمان

ضحك جلال ثم قال بخبث:

- الله...... دخلنا في المقارنات بقى

طب ليه كده أنا مالي وماله طيب


- أيوه.....وعندي أسبابي كمان

- إشجيني يا ست أم كلثوم

تغاضت عن سخريته وقفت أمامه وقالت:

- على الأقل شادي محترم وبيحترم الناس

 مش بيقضي حياته بيستفز في خلق الله

ابتسم جلال ابتسامة عريضة وقال:

- محترم......يا جدع قولي والمصحف

- أيوه طبعًا كفاية أنه بيحترمني كمان

 انحنى قليلًا وهمس بمكر:

- طب ماشي كل ده زي الفل يا قطة 

 بس قوليلي... هو بيحبك؟


ترددت للحظة لاحظ جلال التردد لكنه لم يعلق استقام وقال:

- ولا عاجبه إنك موظفة في شركة كبيرة ومرتبك هيساعده 

تغير وجهها وقالت بتلجلج:

- إنت بتتكلم على إيه مش فاهمة؟

- ولا حاجة

إلتقط أحد الملفات من على مكتبها وقلبه بين يديه ثم أكمل:

- أنا بس بسأل ....بتطمن عليكي يا منوش 

مانتي تُعتبري من العيلة برضه مش بينا نسب و لا إيه


مدت يدها وأخذت الملف منه وهي تقول بغيظ:

- شادي مش زي ما إنت فاكر 

ابتسم جلال ببرود ثم قال:

- أنا مقولتلكيش هو إيه على فكرة

نظرت إليه بضيق وقالت:

- أومّال بتتكلم ليه أصلًا 

اقترب منها وقال:

- عشان كنت عايز   أشوفك وإنتي بتدافعي عنه

ثم ضحك ومشى صرخت خلفه:

- جلااااااال

التفت إليها وهو يسير إلى الخلف ثم قال بكيد:

- نعم يا عروسة؟

- إنت مستفز

ابتسم وقال:

- عارف يا عسل ودي أحلى  حاجة فيا

بتخلي البنات يموتوا عليا موت كده وربنا


 استدار واختفى في الممر لكن ابتسامته اختفت سريعًا

كان قد رأى شيئا صغيرًا في عينيها الثقة

منة كانت تثق في شادي

وهذا تحديدًا ما جعله يقرر ألا يكتفي بما قاله الآن 

و لن يكتفي بالحديث فقط معها أو التلميح بشئ

دخل مكتبه وأغلق الباب خلفه ثم أمسك هاتفه واتصل بشادي

جاءه الرد سريعًا:

- أيوه يا جلال بيه....تؤمر بحاجة حضرتك

قال جلال بنبرة هادئة:

- تعلالي دلوقت

لم يسأله شادي عن السبب ذهب اليه سريعًا  وبعد دقائق دخل المكتب

رفع جلال عينيه إليه وأشار له بالجلوس

جلس شادي وقال بقلق:

- خير يا باشا؟

أشعل جلال سيجارته ثم قال وكأنه يتحدث في أمر عادي:

- إنت داخل على جواز... صح؟

ابتسم وقال:

- أيوه يا باشا خلاص الموضوع دخل في الجد

- والمصاريف؟

اختفت الابتسامة قليلا وقال:

- ربنا يسهل... منة بتعمل جمعيات هنحاول نلم 

بيها الدنيا


نفث جلال الدخان ببطء وقال:

- الجواز مش سهل يابني إنت فاكر إنك هتتجوز بالجمعيات

هتقعد كام سنة بقى على كده؟

- عارف و الله يا باشا بس أعمل إيه

إنت عارف ظروف الشباب دلوقت عاملة إزاي

نظر إليه جلال للحظة ثم قال:

- بس أنا ممكن أساعدك

رفع شادي عينيه بسرعة وقال بلهفة:

- تساعدني إزاي يا باشا؟

ابتسم جلال وقال بخبث:

- ممكن أخلي وضعك أحسن بكتير

اقترب بجسده إلى الأمام ثم أكمل:

- بس كل حاجة وليها تمن

تغيرت ملامح شادي فقال جلال بهدوء:

- وأنا بحب أعرف الناس اللي حواليا بيعملوا إيه

 عشان يوصلوا للي عايزينه

ثم أسند ظهره إلى المقعد ثم قال ببطء:

- فكر كويس يا شادي... يمكن الجواز من

 منة يكون أحسن صفقة عملتها في حياتك


ظل شادي صامتًا أما جلال فكان يراقب عينيه فقط

لم يكن يريد إجابته كان يريد رد فعله

والذي رآه في عيني شادي...جعله يبتسم للمرة الأولى بصدق

لكنها لم تكن ابتسامة إعجاب

كانت ابتسامة رجل بدأ يجد ما يبحث عنه.


ظل شادي صامت للحظات وهو ينظر إلى جلال وكأنه يحاول أن يفهم ما الذي يريده منه 

بالضبط...أما جلال فظل مستند إلى مقعده يدخن سيجارته في هدوء مستفز

قال شادي بحذر:

- يعني إيه صفقة يا باشا؟

ابتسم جلال وقال:

- إنت اللي فهمت كلامي كده

- أصل حضرتك بتقول تساعدني وتحسن وضعي

 وأنا داخل على جواز من منة

- ما هو الجواز مسئولية يا شادي ومش كل واحد يقدر عليها

سكت شادي لحظة ثم قال:

- أنا هتحمل مسئوليتي 

ضحك جلال بسخرية وقال:

- هتتحملها بإيه أن شاء الله....بمرتبك اللي محلتكش غيره

- هيكفيني أن شاء الله 

- يكفيك إنت... بس يكفي منة؟

رفع شادي عينيه إليه وقال:

- منة مش فارق معاها الفلوس و بعدين هي عارفة

ظروفي ....مرتبي على مرتبها هيعيشنا مستورين

ابتسم جلال ابتسامة جانبية وقال:

-  حلوة أوي.... طيب لو بكرة حصلت مشكلة

 وإحتاجت فلوس  لأي سبب هتعمل إيه

- هتصرف اكيد

- منين؟

بدأ التوتر يظهر على وجه شادي فقال بكذب:

- هشوف شغل إضافي

أطلق جلال ضحكة قصيرة ثم قال

- تشتغل  تاني.....هو في حد لاقي شغل أصلًا اليومين دول

ثم أشار إلى ملابس شادي وقال:

- وإنت شغلك هنا أصللًا أخد كل وقتك 

و مرتبك داخل بيه جمعيات على كلامك 

يبقى تيجي إزاي بقى؟

اقترب بجسده إلى الأمام وقال:

- بس أنا ممكن أديك أكتر من كده بكتير

نظر شادي إليه باهتمام  لاحظ جلال ذلك ولم يعلق

أخذ نفسًا من سيجارته وقال:

- ممكن أرقيك

- بجد يا باشا؟

- وممكن أخليك تمسك شغلانة أكبر

ابتسم شادي لأول مرة وقال بفرحة:

- ربنا يخليك لينا يا باشا مش عارف أقولك إيه

رفع جلال حاجبه وقال:

- بس بشرط

اختفت الابتسامة من وجه شادي وقال بتوجس:

- إيه هو؟

- تبقى فاهم إن اللي بعمله ده مش عشان سواد عيونك

ولا عشان بحبك

ضحك شادي بسماجة وقال:

- عارف يا باشا طبعًا

مال جلال إلى الخلف وقال:

- أنا بحب الناس اللي بتعرف مصلحتها

سكت شادي فأكمل جلال:

- وإنت شكلك واحد عارف مصلحتك كويس

تلعثم شادي وقال:

- مش فاهم حضرتك؟

ابتسم ثم أطفأ سيجارته ببطء وقال:

- لأ إنت  فاهم...... بس أنا بحب أسمع الناس وهي بتتكلم عن نفسها

نظر إليه شادي باستغراب قال جلال:

- قولّي بصراحة يا شادي

- اتفضل

- إنت بتحب منة؟

تجمد شادي للحظة ثم قال بسرعة:

- طبعًا

- طبعًا دي إجابة محفوظة

- لأ والله يا باشا أنا بحبها

- بتحبها قد إيه؟

- يعني إيه؟

- يعني لو منة فضلت زي ما هي ومفيش وراها جنيه واحد زيادة هتفضل عايزها؟

صمت شادي لم يستمر صمته أكثر من لحظة لكن جلال إلتقطها فقال شادي

- منة بنت ناس ومحترمة

ابتسم جلال وقال بخبث:

- أنا مسألتكش عن أهلها و لا عن اخلاقها

- أنا بحبها

تجاهل تلك الكلمة التي أشعلت النار داخل صدره وقال:

- أنا بسألك عنها هي....لو مفيش وراها جني هتفضل عايزها؟

ضغط شادي على أصابعه وقال:

- طبعًا يا باشا ....أنا ميهمنيش الفلوس أنا يهمني هي


هز جلال رأسه وكأنه اقتنع ثم فتح درج مكتبه وأخرج ملف صغير ووضعه أمامه

- بص على ده كده

فتح شادي الملف وبدأ يقلب الصفحات

كان عرض عمل جديد داخل إحدى شركات المجموعة وبراتب أكبر بكثير من راتبه الحالي

رفع عينيه إلى جلال وقال بإنبهار:

- ده ليا أنااااااااا؟!

- لو عايز....يبقى تمام

- طبعًا عايز يا باشا مين مجنون يرفض عرض زي ده

ابتسم جلال وقال:

- بسرعة كده....ده إنت مفكرتش حتى

- أي حد مكاني هيوافق

- حتى لو الشغل ده بعيد عن منة؟

توقف شادي رفع عينيه ببطء وقال بتوجس:

- يعني إيه بعيد؟

- يعني ممكن تسافر فترة

- قد إيه؟

- كام شهر وممكن سنة الله أعلم حسب الشغل

صمت شادي مرة أخرى كان جلال يراقبه دون أن يرمش قال شادي:

- بس أنا هتجوز

- ما أنا عارف

- ومينفعش أسيب مراتي لوحدها

ابتسم جلال وقال:

- يعني منة أهم من الفلوس؟

- طبعًا

- حتى لو الفلوس دي هتغير حياتك؟

- أيوه

أغلق جلال الملف بهدوء وقال:

- تمام

ثم دفعه ناحيته

- خده معاك 

نظر شادي إليه بعدم فهم وقال:

- آخده ليه؟

- عشان تفكر

-  أفكر في إيه مش فاهم؟!

اقترب جلال منه ثم ابتسم ابتسامة غامضة وقال:

- في نفسك.... وفي منة

وقف شادي وهو لا يزال ممسكًا بالملف وقال:

- يعني حضرتك موافق على جوازي منها؟

ضحك جلال وقال:

- وأنا مالي يابني دي حاجة متخصنيش

- أصل حضرتك سألتني كتير

- كنت بتسلى

فتح شادي فمه ليتحدث لكنه تراجع قال جلال:

- روح يا شادي

- حاضر يا باشا

تحرك نحو الباب ثم توقف وقال:

- جلال بيه......متقلقش من ناحيتي

أنا عمر ما الجواز هيأثر على شغلي 

ولا هقصر فيه

ابتسم جلال وقال ببرود:

- أنا مش قلقان

خرج شادي وأغلق الباب خلفه ظل جلال مكانه لثوانٍ ثم انفجر ضاحكًا

لم يكن يحتاج أكثر من تلك الثواني ليعرف ما يريد معرفته

رفع هاتفه واتصل بأحد رجاله وقال:

- عايزك تعرفلي كل حاجة عن شادي

صمت يستمع للطرف الآخر ثم قال:

- شغله وأهله وفلوسه وديونه وكل خطوة عملها قبل ما يدخل الشركة

أنهى المكالمة وأسند ظهره إلى المقعد

ثم نظر إلى الباب الذي خرج منه شادي وقال لنفسه بسخرية:

- أنا هطلعك من جحر الفيران اللي مستخبي فيه يا عريس

وأشعل سيجارة جديدة وهو يبتسم

- وبعدها نشوف بتحبها بجد... ولا بتحب اللي وراها.





لم يستطع سليمان النوم منذ ما حدث

ظل جالس وحده في الغرفة والملفات القديمة أمامه دون أن يفتحها

كلما حاول أن يغلق عينيه رأى وجه رأفت الرجل الذي زاره أكثر من مرة

الرجل الذي جلس أمامه  يسأله عن الماضي ويحاول أن ينتزع منه أسرارًا لم يكن يفهم وقتها لماذا كانت تعنيه إلى هذا الحد

كان رأفت يجيب أحيانا بكلمات واضحة ثم يضيع بعدها في حديث طويل لا رابط بين أجزائه

مرة يتحدث عن زين ومرة عن شاكر ومرة عن امرأة يحبها

ثم يسكت فجأة وكأن ذاكرته أغلقت الباب في وجهه

أما سليمان فكان في كل مرة يخرج من عنده وهو يحمل جزء صغيرًا من الحقيقة

لكنه الآن عرف الحقيقة كلها

أو على الأقل عرف الجزء الذي كان يبحث عنه طوال عمره

رأفت لم يكن مجرد رجل من الماضي... كان أباه


أغمض عينيه وأسند رأسه إلى ظهر المقعد خرجت منه ضحكة قصيرة موجوعة:

- طول الوقت وأنا بدور عليك... وإنت قدامي

فتح عينيه وبقي صامت للحظات ثم نهض فجأة

لم يكن يستطيع الإنتظار أكثر

ذهب إليه وبعد أقل من ساعة كان  يقف أمام باب غرفة رأفت في المستشفى

وضع يده على المقبض لكنه توقف للمرة الأولى شعر بالخوف

لم يكن يخشى الرجل الموجود بالداخل

كان يخشى نفسه ماذا سيقول له؟

كيف سينظر إليه بعد أن يعرف؟

وهل سيستطيع أن يقول له إنه إبنه دون أن ينهار أمامه؟

فتح الباب ودخل كان رأفت جالسًا قرب النافذة ينظر إلى الخارج

التفت إليه وما إن رآه حتى ابتسم ابتسامة بسيطة وقال:

- إنت جيت تاني

أغلق سليمان الباب خلفه واقترب وقال:

- أيوه

نظر رأفت إليه للحظات ثم قال:

- إنت بتحب تيجي هنا

جلس سليمان أمامه:

- يمكن

- ولا لسه بتدور على حاجة؟

تجمد سليمان كان السؤال بسيط لكنه أصابه في مكان حساس

قال بهدوء:

- يمكن لقيتها

نظر رأفت إليه باستغراب وقال:

- لقيت إيه؟

ابتسم سليمان ابتسامة حزينة وقال:

- الحقيقة

ظل رأفت ينظر إليه دون فهم ثم قال:

- الحقيقة بتوجع

- عارف

- ساعات الواحد بيكون أحسن له يفضل مش عارف

خفض سليمان عينيه للحظات ثم رفعهما إليه وقال:

- لو رجع بيك الزمن...  كنت هتعمل إيه؟

قطب رأفت حاجبيه وسأل بعدم فهم:

-أعمل إيه في إيه؟

- في حياتك

صمت رأفت ثم قال بعد لحظات:

- كنت هفضل معاها

- ليه سبتها؟

تغير وجه رأفت وبدأت ملامحه تتشتت كأنه يحاول الإمساك بذكرى بعيدة

-أنا مسبتهاش... أنا كنت في الشغل

 سافرت عشان الشغل... كنت فاكر إني هرجع

- ورجعت؟

هز رأفت رأسه وقال بحزن:

- رجعت ملقتهاش

ابتلع سليمان ريقه وقال:

- مين خدها؟

ظهر الغضب في عيني رأفت فجأة:

- أخوها... زين

شعر سليمان بقلبه يضرب بقوة كان يعرف الإسم

لكنه أراد أن يسمعه منه ويسمع الحقيقة من فمه:

- زين عمل إيه؟

وضع رأفت يده على رأسه:

- خدها

- ليه؟

- كان بيكرهني

- وبعدها؟


صمت رأفت ثم قال بقهر:

- قالولي إنها ماتت.... أنا كنت عايز أعرف هي  إندفنت فين حتى 

ثم ابتسم ابتسامة مكسورة:

- بس محدش قالّي

ظل سليمان ينظر إليه كان أمامه رجل عاش عمرًا  وهو لا يعرف أن المرأة التي أحبها تركت وراءها طفلا... طفله هو

قال سليمان بصوت منخفض:

- لو كنت عرفت إنها كانت حامل منك... كنت عملت إيه؟

رفع رأفت رأسه بسرعة ظل صامت للحظات ثم قال:

- حامل؟

أومأ سليمان بموافقة... ضحك رأفت ضحكة خافتة وقال بعدم فهم:

- كانت حامل؟

ثم وضع يده على صدره:

- أنا... كان عندي طفل؟

لم يستطع سليمان الرد اقترب منه رأفت قليلًا وقال:

- إنت بتسألني ليه؟

رفع سليمان عينيه إليه كانت عيناه ممتلئتين بشيء لم يعرف كيف يخفيه

ثم قال بهدوء شديد:

- عشان هي كانت حامل فعلًا وخلفت ولد... والولد ده موجود

ظل رأفت ينظر إليه لم يفهم فقال بتيه:

-إزاي... فين؟

اقترب سليمان أكثر وقال بصوت مبحوح:

- قدامك


ساد الصمت ظل رأفت يحدق في وجهه وكأنه يحاول أن يجد شئ يعرفه فيه

شيئ ضائع من ذاكرته مد يده ببطء ولمس وجه سليمان:

- إنت؟

أغمض سليمان عينيه لحظة ثم أمسك يده:

- أيوه

ارتجفت أصابع رأفت ظل ينظر إليه دون أن ينطق بحرف ثم قال بصوت طفل ضائع:

- إبني؟

إنحنى سليمان وقبّل يده ولأول مرة منذ سنوات طويلة انكسر الرجل الذي لم يسمح لنفسه أن ينكسر أمام أحد

- أيوه يا أبويا

انهمرت دموع رأفت فجأة

وضم وجه سليمان بين يديه وهو يُحدق فيه وكأنه يخشى أن يختفي:

- أنا... معرفتش

رد سليمان بصوت مختنق:

- عارف

- كانوا قالولي إنها ماتت

- عارف

- معرفتش إن ليك وجود

أغمض سليمان عينيه والدموع تنزل بصمت:

- عارف يا أبويا

بكى رأفت وهو يردد:

- إبني...

أما سليمان فظل ممسك بيده كان قد دخل الغرفة يبحث عن إجابة

لكنه خرج منها وهو يحمل شئ لم يعرف طوال حياته كيف يكون احتياجه إليه... كان يحتاج أب 


وبينما ظل رأفت يبكي أمامه كان سليمان ينظر إليه وفي داخله قرار واحد بدأ يتشكل

شاكر لم يعد مجرد الرجل الذي خدعه... كان عمه

والآن......سيبدأ الحساب.


خرج سليمان من غرفة رأفت وأغلق الباب خلفه بهدوء

ظل واقفا في الممر للحظات لم يتحرك

كانت صورة رأفت وهو يبكي ويكرر كلمة إبني عالقة في رأسه

وضع يده على وجهه وأخذ نفسًا عميقًا

 لم يتخيل أبدًا  أن يكون أبيه هو  رجل محطم لا يعرف حتى أنه كان أب

رفع عينيه إلى باب الغرفة:

أنا آسف يابا

قالها بصوت خافت ثم استدار وغادر

في سيارته ظل صامتًا طوال الطريق

لم يشغل الهاتف ولم يرد على أي اتصال

كان عقله يعمل في اتجاه واحد.....شاكر

فتح درج السيارة وأخرج الملف الذي كان يحتفظ به منذ أيام

قلب الأوراق واحدة تلو الأخرى

أسماء تواريخ مستندات قديمة ثم توقف عند ورقة تحمل إسم رأفت

ظل يحدق فيها ثم قال:

-  إنت عمي؟!

أعاد الورقة مكانها وأغلق الملف لم يشعر بالغضب

وهذا كان أكثر ما أخافه

كان هادئ بشكل لم يعرفه عن نفسه من قبل

أخرج هاتفه واتصل بمحاميه محتاجك تيجيلي حالًا

جاءه الصوت من الطرف الآخر:

خير يا سليمان بيه؟

- عايز أبدأ إجراءات إثبات النسب

ساد الصمت للحظة:

حضرتك متأكد؟

- طبعامتأكد

النسب لمين؟

أجاب سليمان:

- لرأفت الدمنهوري

تغير صوت الرجل:

- بس رأفت...

قاطعه سليمان:

- أنا إبنه

ساد الصمت مرة أخرى ثم قال المحامي بحذر:

- حضرتك عندك دليل؟

نظر سليمان أمامه وقال:

عندي أدلة هتخلي كل حاجة تتفتح من أول وجديد

- وتحليل الـDNA؟

- هعمله

- ولو ثبت؟

ابتسم سليمان ابتسامة باردة ثم قال:

- ساعتها هطالب بحقي وحق أبويا

أغلق الهاتف ثم اتصل بشخص آخر:

- عايز كل الأوراق المتعلقة بثروة شاكر

جاءه الرد:

- كلها.....حتى القديمة؟

- خصوصًا القديمة

أنهى المكالمة ثم أسند رأسه إلى المقعد

كان يعرف أن شاكر سيحاول الإنكار وسيحاول قلب الطاولة

وسيقول إن رأفت غير قادر على الشهادة وإن كل ما يقوله بلا قيمة

لكنه لم يعد يهتم لأن هذه المرة لم يكن يدخل المعركة وحده

كان يدخلها ومعه إسم أبيه وحق رجل حُرم من حياته

رفع هاتفه مرة أخرى وفتح إسم شاكر ظل إصبعه فوق زر الاتصال للحظات

ثم أغلق الشاشة 

- لسه بدري

قالها لنفسه لم يكن يريد تحذيره ولا يريد أن يعطيه فرصة للاستعداد

كان يريد أن يصل إليه أولا بالدليل

ثم يضع الحقيقة أمامه وحده

رفع عينيه إلى الطريق وقال بهدوء:

- هتشوفني قريب  يا عمي

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة خالية من أي دفء

بس المرة دي... مش سليمان اللي كنت تعرفه زمان

ضغط على دواسة الوقود وانطلقت السيارة مبتعدة

عن مكان إحتجاز  أبيه وداخله عزم أن يعيد له حقه المسلوب.


ماذا سيحدث ياترى.....


سنرى.......


انتظروووووني......


بقلمي / فريده الحلواني

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close