سكريبت ابني الكبير رجع البيت ومعاه 3 صناديق لحمة فاخرة كامله
سكريبت ابني الكبير رجع البيت ومعاه 3 صناديق لحمة فاخرة كامله
ابني الكبير رجع البيت ومعاه 3 صناديق لحمة فاخرة، وقال إن مديره مديهاله هدية عشان عزومة مهمة جدًا تاني يوم.
أنا استنيت لما خرج هو ومراته، وخدت اللحمة كلها من وراهم ووديتها لأخوه الصغير، لأني كنت عارفة إن بيته مفيهوش أكل ومراته لسه والدة.
كنت متأكدة إن أحمد لما يعرف، آخره يزعل مني شوية ويعدّي الموضوع...
لكن اللي مكنتش أعرفه إن اللحمة دي بالذات كانت سبب إن الليلة دي تقلب حياة البيت كله!
لما أحمد دخل البيت شايل التلات صناديق الفوم الكبيرة، كنت قاعدة في المطبخ بنضف الفاصوليا الخضرا.
كان على الصناديق ملصق شحن مبرد، أبيض في أسود، ومكتوب عليه بوضوح:
"لحوم بقري فاخرة مُعرَّقة بالدهن."
الفاصوليا وقعت من إيدي جوه الطبق.
بصيت له وقلت:
— إنت جايب حاجة غالية بالشكل ده ليه؟
مسح أحمد العرق من على جبينه وقال:
— أنا ما اشتريتهاش يا أمي، المدير هو اللي ادهالي هدية.
في اللحظة دي خرجت مراته داليا من أوضة النوم، وخدت منه الجاكت بسرعة.
وقالت:
— حطهم في الفريزر... هنحتاجهم بكرة بالليل.
بصيت لها بطرف عيني.
قالتها بمنتهى الطبيعية، كأن الصناديق التلاتة بقوا تحت تصرفها هي.
اتضايقت شوية.
أنا بقالي 3 سنين عايشة في البيت ده.
لو حتى علبة بيض زيادة اتحطت في التلاجة، ألاقي داليا بتقول:
— خلي بالكوا بس، محدش يهدر الأكل.
لكن دلوقتي تلات صناديق لحمة غالية مرمية قدامها، ولا كأن الفلوس فارقة معاها.
أحمد فتح واحد من الصناديق ووراني اللي جواه.
اللحمة كانت مترتبة بعناية.
كل قطعة متغلفة لوحدها، وعليها طبقة خفيفة من تلج التجميد، واللون الأحمر متداخل مع خطوط الدهن الأبيض بشكل واضح.
أنا عمري ما أكلت النوع ده من اللحمة.
وابني الصغير محمود أكيد هو كمان عمره ما داقها.
وأول ما افتكرت محمود، قلبي اتقبض.
الشهر اللي فات كان لسه فاتح محل صغير.
دفع إيجار 3 شهور مقدم، ولسه عليه ديون تمن البضاعة.
وقبل يومين كان مكلمني.
قالي إن البيت مفضلش فيه غير نص كيس رز.
ومراته لسه والدة وقاعدة في فترة النفاس، ومع ذلك مش قادر حتى يشتري لها فرخة.
يومها فضلت طول الليل مش عارفة أنام من كتر ما أنا زعلانة عليه.
لكن أعمل إيه؟
أنا كمان مفيش في إيدي فلوس.
معاشي كل شهر، أول ما ينزل الحساب، ألاقي داليا بتفكرني بمصاريف الأكل والبيت.
وكانت دايمًا بتقولها بمنتهى الأدب:
— يا ماما، إحنا طبعًا مش عايزين فلوسك، بس حضرتك عايشة معانا ومصاريف البيت كبيرة، فكل واحد يشارك بجزء بسيط.
الكلام شكله مؤدب...
لكن كل مرة كنت بسمعه كنت بحس كأن إبرة دخلت في قلبي.
أنا أم أحمد!
وفوق ده كله، ساعدته وربيت له عياله الاتنين.
وفي الآخر وأنا عايشة في بيته لازم أدفع تمن أكلي؟
أحمد بدأ يطلع أكياس اللحمة واحد ورا التاني ويحطهم في الفريزر.
داليا كانت واقفة جنبه، وبصت لي وقالت بصوت واطي:
— يا ماما، بكرة محدش يقرب من الحاجات دي، عشان عندنا ضيوف بالليل.
رفعت راسي وقلت:
— ضيوف مين؟
أحمد رد:
— مديري في الشركة.
سكت لحظة، وبعدها أضاف:
— المشروع اللي شغال عليه الفترة دي... موافقته عليه من عدمها ممكن تتحدد بكرة بالليل.
داليا ابتسمت وقالت:
— عشان كده قلت لأحمد يقول لماما من دلوقتي، عشان متفتكرش إن إحنا جايبين اللحمة دي عشان ناكلها لوحدنا.
فهمت فورًا إن الكلام مقصود بيه أنا.
رميت الفاصوليا في الطبق وقلت:
— أنا يعني عمري ما شوفت أكل حلو قبل كده؟
المطبخ سكت.
أحمد بص لي...
لكنه ما قالش حاجة.
هو من وهو صغير كده.
لو عنده مشكلة، يسكت.
لو زعلان، يسكت.
مش زي محمود.
محمود لسانه حلو، ويعرف يقول الكلمتين اللي يفرحوني.
على العشا، داليا عملت صنفين بس.
بيض بالفلفل الأخضر، وطبق توفو.
وأنا طول الوقت عيني بتروح ناحية الفريزر.
جواه تلات صناديق لحمة كاملة.
أحمد كان بيحط الأكل في أطباق ولاده، وبعدين قال:
— يا أمي، ممكن بكرة تساعدينا ونجهز الأكل بدري شوية؟
ما رديتش.
داليا حطت المعلقة وقالت:
— يا ماما، حضرتك اطبخي زي كل يوم عادي، واللحمة سيبيها، أنا لما أرجع من الشغل هعملها بنفسي.
سمعت الحذر في كلامها.
هي خايفة ألمس اللحمة.
وده ضايقني أكتر.
أنا في بيت ابني...
وممنوع حتى ألمس حاجة في الفريزر؟
بعد الأكل دخلت أوضتي.
بعد شوية محمود اتصل بيا.
صوته كان هادي.
— يا أمي، أنا كويس، أنا بس كنت بطمن عليكي وعلى صحتك.
قلت له:
— المحل أخباره إيه؟
ضحك وقال:
— الحمد لله ماشي... اليومين دول بس الدنيا زنقة شوية.
كل ما كان بيحاول يطمني ويقول إنه كويس، كنت بتوجع أكتر.
سمعت من الناحية التانية صوت طفل بيعيط.
محمود خفض صوته بسرعة وقال:
— يا أمي هقفل دلوقتي... البيبي جعان.
قفلت وأنا ماسكة الموبايل بقوة، وحاسة كف إيدي سخن.
من الصالة، كنت سامعة داليا وأحمد بيحسبوا أكل بكرة.
— نفك كيسين لحمة بس، كفاية، والباقي محدش يفتحه.
— المدير بيحب الأكل خفيف، بلاش زيت كتير.
— جبت المشروبات؟
كانوا بيخططوا لكل حاجة بالتفصيل.
لكن محدش فيهم سأل عن محمود.
محدش قال:
"يا ترى أخوك عايش إزاي؟"
قعدت على طرف السرير وبصيت للكيس القماش اللي تحت الدولاب.
كان جواه أكتر من 200 يوان بشوية، كنت محوشاهم.
مش كفاية.
ولا حتى قريب من الكفاية.
تاني يوم الصبح، قبل ما داليا تروح الشغل، قالت لي للمرة التانية:
— يا ماما، أوعي تلمسي اللحمة اللي في الفريزر. أنا لما أرجع هجهزها.
وأحمد وقف عند الباب وقال:
— يا أمي، الليلة دي مهمة جدًا بالنسبة لي.
هزيت راسي.
— عارفة.
الباب اتقفل.
والبيت سكت تمامًا.
قعدت على الكنبة أسمع صوت ساعة الحيطة.
تك...
تك...
وكأنها بتزن عليا وتستعجلني.
قمت.
دخلت المطبخ.
فتحت الفريزر.
الهواء الساقع ضرب في وشي فورًا.
قدامي كانت التلات صناديق مليانة لحمة.
فضلت باصة لهم وقت طويل.
وفي الآخر طلعت الموبايل واتصلت بمحمود.
— محمود، إنت في البيت؟
استغرب.
— أيوه يا أمي... فيه إيه؟
قلت:
— متسألش. انزل خدني.
02
ما رضيتش أطلب عربية تيجي لحد باب العمارة.
التلات صناديق كانوا ملفتين جدًا للنظر.
طلعت أكياس سودا كبيرة، وبدأت أنقل أكياس اللحمة من الصناديق وأحطها فيها.
وبعدها بدأت أجر كل كيس لوحده لحد باب الشقة.
مع كل كيس كنت بجره، ضهري كان بيوجعني أكتر.
كنت أمسك في جزامة المدخل وآخد نفسي...
لكن الغريب إني من جوايا كنت مرتاحة.
قلت لنفسي:
"الحاجات دي لو فضلت هنا، شوية ناس غريبة هياكلوها في عزومة واحدة وخلاص."
لكن لو راحت بيت محمود...
هتكفيه هو ومراته أيام طويلة.
ولما فكرت بالطريقة دي، مبقتش حاسة إني عملت حاجة غلط.
محمود وصل بسرعة.
كان لابس جاكت قديم، وشعره منكوش.
أول ما شاف الأكياس الكبيرة قدام الباب، عينه وسعت.
— يا أمي... إيه ده؟
وطيّت صوتي.
— لحمة.
مد إيده ولمس الكيس.
— كل دي؟!
قلت:
— مدير أخوك ادهاله.
وشه اتغير.
— وأحمد عارف؟
بصيت له بحدة.
— الفريزر عند أخوك كان هينفجر من كتر اللحمة، يعني لو خدنا شوية هيحصل إيه؟
محمود سكت.
ما سألش تاني.
انحنى وشال كيس على كتفه.
مشيت وراه وأنا خايفة حد من الجيران يشوفنا.
الأسانسير وقف عند الدور العاشر.
الباب اتفتح...
ولقينا أم سامح جارتنا واقفة برا ومعاها شنطة خضار.
بصت للكيس الأسود الكبير اللي محمود شايله، وضحكت وقالت:
— إيه يا أم أحمد؟ بتودي حاجات لابنك الصغير تاني؟
وشي سخن.
قلت بسرعة:
— حاجات زيادة عندنا في البيت، بدل ما تبوظ.
أم سامح بصت للكيس...
وبعدين بصت لي.
— وداليا عارفة؟
اتوترت.
لكن رديت:
— دي حاجات بيتي، هي مالها؟
أم سامح سكتت.
بعدت وفتحت لنا الطريق.
وقبل ما باب الأسانسير يقفل، سمعتها بتتنهد.
اتضايقت.
الناس دي سهل عليها الكلام من بره.
لكن هما يعرفوا محمود بيمر بإيه؟
محمود كان مأجر شقة في عمارة قديمة غرب المدينة.
السلم ضلمة.
والدهان واقع من الحيطان في كل مكان.
مراته هبة فتحت لنا الباب وهي شايلة البيبي.
البيت كان ساقع بشكل يخوف.
وعلى الترابيزة طبق فيه شوية شوربة رز خفيفة.
أول ما هبة شافت اللحمة في الأكياس، عينيها احمرت.
— يا ماما... الحاجات دي غالية قوي، مش كده؟
قلبي وجعني عليها.
قلت:
— كلي يا بنتي. إنتِ لسه والدة وجسمك محتاج أكل كويس.
محمود بدأ يحط اللحمة في التلاجة.
لكن الكمية مكانتش داخلة.
فنزل استلف ديب فريزر صغير من جارهم عشان يحطوا الباقي فيه.
وهو بيتحرك قال لي:
— مفيش حد بيحبني وبيحس بيا زيك يا أمي.
أول ما سمعت الجملة...
قلبي داب.
قعدت على كرسي صغير، وأنا بتفرج عليهم وهما بيرتبوا أكياس اللحمة.
البيبي بدأ يعيط في حضن هبة.
لمست وشه الصغير وقلت:
— استحمل يا حبيبي... لما باباك يقف على رجله، الدنيا كلها هتتغير.
محمود هز راسه.
— يا أمي، أول ما ربنا يفتحها عليا وأعمل فلوس، والله هاخدك تعيشي معايا وأنا اللي هخدمك وأرعاكي.
الكلمتين دول ريحوا قلبي.
أنا بقالي 3 سنين عايشة مع أحمد...
وعمري ما سمعته بيقول لي كلام زي ده.
أحمد كل اللي يعرفه:
"الشغل كتير."
"أنا مشغول."
أو يقول لداليا:
"هاتي لماما الدوا."
هو صحيح بيدفع فلوس...
لكن الكلام الحلو مش بيعرف يقوله.
والواحد لما يكبر في السن، مش بيبقى نفسه يسمع كلمتين يدفوا قلبه؟
خرجت من عند محمود بعد الساعة أربعة العصر.
نزل معايا يوصلني.
وقبل ما أمشي قال:
— يا أمي... لو أحمد سأل على اللحمة، هتقولي له إيه؟
قلبي نط.
لكن عملت نفسي قوية.
— يسأل عن إيه؟
محمود خفض صوته.
— أصل اللحمة دي مش كانت لعزومة مهمة؟
بصيت له بحدة.
— وإنت خايف من إيه؟
سكت.
خبطت على دراعه بحنان.
— أحمد أخوك الكبير. يعني هيقاطع أمه عشان شوية لحمة؟
محمود ابتسم ابتسامة مش مرتاحة.
— خلاص يا أمي... خلي بالك من نفسك وإنتِ راجعة.
طول الطريق للبيت، كفوف إيديا كانت بتعرق.
فضلت أقول لنفسي:
"أحمد لما يرجع ويشوف الفريزر فاضي، آخره يزعل ويقول لي كلمتين."
أحمد من وهو صغير ابن مطيع.
عمره ما كان يقدر يعلي صوته عليا بجد.
أما داليا...
لو حاولت تعمل مشكلة، عندي الرد الجاهز:
"أنا حماتك، خدت شوية أكل وديتهم لأخو جوزك. هو أنا سرقت بنك؟"
بعد الجملة دي هتقدر تقول إيه؟
وصلت البيت والدنيا كانت ضلمت.
المطبخ نضيف.
الفريزر مقفول.
كنت لسه واقفة عند الباب بغير الجزمة، لما الموبايل رن.
داليا.
ما رديتش.
اتصلت تاني.
برضه ما رديتش.
مش عشان أنا حاسة بالذنب.
أنا بس مكانش عندي استعداد أسمع زنها.
بعد شوية أحمد اتصل.
بصيت للشاشة.
اسم ابني منور قدامي.
رديت.
— يا أمي، إنتِ في البيت؟
صوته كان مستعجل شوية.
قلت:
— لسه راجعة.
قال:
— اللحمة اللي في الفريزر... شوفتيها؟
قلبي اتشد.
— شوفتها.
سكت ثانيتين.
وبعدين سأل:
— لسه موجودة؟
اتعصبت فورًا.
— قصدك إيه بالكلام ده؟
سكت.
كملت:
— إنت فاكر أمك ممكن تسرق منك يعني؟
صوت أحمد هدي.
— أنا ما قصدتش كده.
قلت:
— أمال قصدك إيه؟
ما ردش.
قفلت المكالمة في وشه.
وبعد ما قفلت، فضلت متضايقة.
واضح إن داليا غيرته.
بقى يشك في أمه قبل حتى ما يعرف حصل إيه.
قعدت على الكنبة مستنياهم.
الساعة ستة ونص...
الباب اتفتح.
داليا كانت أول واحدة تدخل، وجريت على المطبخ.
سمعت صوت باب الفريزر بيتفتح بعنف.
وبعد ثانية، صوتها طلع عالي ومخضوض:
— يا ماما! اللحمة فين؟!
قمت براحة.
— وديتها لمحمود.
المطبخ كله سكت.
سكون يخوف.
أحمد كان واقف عند الباب ولسه في إيده زجاجة مشروب.
وشه ابيض فجأة.
داليا مسكت في طرف الفريزر، وعينيها احمرت.
— يا ماما... مدير أحمد جاي يتعشى عندنا النهارده! حضرتك نسيتي؟!
عقدت حواجبي.
— يعني إيه؟ ما هي عزومة وخلاص!
أحمد بص لي.
— يا أمي... دي مش عزومة عادية.
ما عجبنيش أسلوبه.
قلت:
— أخوك وأهل بيته قربوا ميبقاش عندهم حاجة ياكلوها. إنت أخوه الكبير، لما تساعده شوية هيحصلك إيه؟
فتح أحمد بقه...
لكنه ما قدرش يقول كلمة.
وفي اللحظة دي بالظبط...
جرس الباب رن.
داليا لفت ناحية الباب فورًا.
جسم أحمد اتخشب في مكانه.
أنا لسه مكنتش فاهمة إيه اللي حصل...
لكنه لف بسرعة وراح يفتح.
كان واقف برا الباب راجلين لابسين بدل رسمية.
واحد منهم ابتسم وقال:
— أحمد... إحنا كده جينا في وقت مش مناسب ولا إيه؟
الراجل اللي واقف على الباب ابتسم وقال أحمد… إحنا كده جينا في وقت مش مناسب ولا إيه؟ أحمد اتحرك بسرعة وفتح الباب على الآخر. لا يا فندم، اتفضلوا… البيت بيتكم. دخل الراجلين. واحد فيهم كان الأستاذ فؤاد، مدير أحمد المباشر، والتاني كان الحاج كمال، صاحب الشركة بنفسه.
أول ما داليا شافت الحاج كمال، وشها اتغير أكتر.
قربت من أحمد وهمست
صاحب الشركة بنفسه جه؟ إنت ما قلتليش!
أحمد رد بصوت واطي
أنا نفسي ما كنتش أعرف إنه جاي.
أنا كنت واقفة عند باب المطبخ ومش فاهمة ليه كل التوتر ده.
يعني ضيوف جم فجأة.
نطلب أكل من أي مطعم وخلاص.
داليا دخلت المطبخ بسرعة، وأنا دخلت وراها.
قلت لها
ما تكبريش الموضوع. اطلبوا أكل جاهز.
لفت لي، وكانت هتتكلم، لكن أحمد دخل وقال
داليا، اعملي أي حاجة موجودة.
فتحت التلاجة.
كان فيها شوية خضار، وبيضتين، ونص طبق رز من امبارح.
داليا بصت له بصدمة.
أعمل إيه بده؟
أحمد قال
أي حاجة.
وبعدين خرج.
قلت لها
شوفتِ؟ أحمد نفسه مش عامل مشكلة.
بصت لي نظرة غريبة جدًا.
وقالت
حضرتك فعلًا مش فاهمة اللي حصل، صح؟
قلت بعصبية
هو إيه اللي حصل يعني؟ تلات صناديق لحمة ادوهم لأخوه المحتاج بدل ما ناس شبعانة تاكلهم في قعدة!
داليا قفلت التلاجة بهدوء.
اللحمة دي ما كانتش هدية لأحمد.
سكت.
قلت
يعني إيه؟
لكن قبل ما تجاوب، أحمد ناداها
مقالات ذات صلة
جوزي جاب ٣ محامين حكايات صافي هاني
منذ ساعتين
ابني التؤام اللي عاش يزرع لاختة زهور
منذ ساعتين
في العزومة العائلية
منذ ساعتين
الرجل الضخم
منذ ساعتين
من الصالة.
خرجت وسابتني.
فضلت واقفة مكاني.
مش هدية لأحمد؟
أمال إيه؟
بعد حوالي نص ساعة، السفرة اتحط عليها الموجود.
طبق خضار متشوح.
بيض.
ونص طبق رز سخنته داليا.
الأستاذ فؤاد حاول يتعامل عادي.
لكن الحاج كمال كان ساكت.
بص للسفرة.
وبعدين بص لأحمد.
فين الحاجة اللي بعتها لك الصبح؟
أحمد وشه احمر.
حصل ظرف يا حاج كمال.
ظرف إيه؟
أحمد سكت.
أنا حسيت إن ابني بيتحرج بسببي، فدخلت في الكلام.
أنا اللي أخدت اللحمة ووديتها لأخوه.
الصالة سكتت.
داليا غمضت عينيها.
أحمد بص لي بسرعة.
لكن أنا كملت
أخوه لسه بادئ مشروع ومراته لسه والدة، وبيتهم مفيهوش أكل. قلت بدل ما ناكل الكمية دي كلها في ليلة، ياخدها هو.
الحاج كمال فضل باصص لي كام ثانية.
وبعدين سأل أحمد
إنت قلت لوالدتك اللحمة دي كانت ليه؟
أحمد قال
قلت لها إن العشا ده مهم للمشروع.
الحاج كمال هز راسه.
قام من مكانه.
خلاص.
الأستاذ فؤاد قام وراه.
أحمد جري عليهم.
يا حاج كمال، والله الموضوع…
لكن الراجل رفع إيده.
نتكلم بكرة في الشركة.
وشال شنطته وخرج.
الأستاذ فؤاد قبل ما يمشي، قرب من أحمد وهمس له بحاجة.
أنا ما سمعتهاش.
لكن شفت وش ابني.
لأول مرة في حياتي أشوف أحمد بالشكل ده.
مش غضبان.
مش بيزعق.
كان مكسور.
بعد ما الباب اتقفل، داليا دخلت أوضة النوم.
وأحمد فضل واقف قدام الباب.
قلت
ما تزعلش نفسك. بكرة تشرح له.
ما ردش.
قلت
وبعدين مدير إيه اللي يزعل عشان لحمة؟ لو مشروعك واقف على عزومة يبقى…
لف ناحيتي.
نظرته خلتني أسكت.
لكنه برضه ما زعقش.
راح ناحية الكنبة وقعد.
حط وشه بين إيديه.
بعد دقيقة، داليا خرجت من الأوضة.
كانت عينيها مليانة دموع.
وفي إيدها ورقة.
حطتها قدامي.
اقري.
قلت
إيه دي؟
قالت
اقري يا ماما.
مسكت الورقة.
كانت فاتورة.
بصيت للسعر…
وحسيت إن الرقم مش داخل دماغي.
قلت
إيه ده؟
داليا قالت
تمن اللحمة.
اتخضيت.
كل ده؟!
لكنها هزت راسها.
والمشكلة مش في تمنها.
أحمد رفع راسه أخيرًا.
وقال
اللحمة كانت عينات.
عينات إيه؟
الشركة داخلة مناقصة توريد لسلسلة فنادق كبيرة. والحاج كمال كان جاي الليلة مع مدير المشتريات يتذوقوا العينات قبل الاجتماع النهائي.
بصيت له.
مدير المشتريات؟ الراجل التاني مش كان مديرك؟
قال
لا.
وسكت لحظة.
ده الشخص اللي توقيعه لوحده ممكن يدخل للشركة عقد بالملايين.
حسيت معدتي اتقبضت.
لكن قلت
طب ما تجيبوا غيرها.
ضحك أحمد.
ضحكة صغيرة مريرة.
نجيبها منين الساعة سبعة بالليل؟ دي شحنة مستوردة مخصوص، والكمية اللي وصلت كانت محدودة.
بدأت أحس إن الموضوع أكبر مما توقعت.
لكن كبريائي منعني أقول إني غلطت.
قلت
برضه أخوك كان محتاج.
داليا انفجرت
وإحنا مش محتاجين؟!
أحمد قال بسرعة
داليا.
لكنها ما سكتتش.
لأ يا أحمد! كفاية!
وبصت لي.
حضرتك عارفة إن أحمد بقاله 8 شهور بيشتغل على المشروع ده؟ عارفة إنه كان بيرجع الساعة اتنين بالليل؟ عارفة إنه رفض عرض شغل تاني عشان المشروع ده لو نجح كان هياخد ترقية؟
قلت
وأنا أعرف منين؟ محدش بيقولي حاجة.
ردت
لأن كل مرة بنتكلم فيها عن أحمد، حضرتك بتقلبِي الكلام على محمود!
الجملة خبطتني.
قلت
محمود أخوه.
أيوه أخوه، مش ابنه!
أحمد وقف.
داليا، كفاية.
لكنها دخلت الأوضة ورجعت وهي بتجر شنطة سفر.
شنطتي أنا.
حطتها قدامي.
أنا اتصدمت.
إيه ده؟
أحمد فتح محفظته.
طلع كارت بنك.
حطه على الترابيزة.
فيه عشرين ألف يوان.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال بمنتهى الهدوء
يا أمي، روحي عيشي عند محمود.
حسيت إن الأرض اتحركت تحتي.
إنت بتطرد أمك؟
لا.
أمال ده اسمه إيه؟!
أحمد بص لي طويلًا.
وقال
حضرتك شايفة إن محمود هو اللي محتاجك، وإنه هو اللي بيحبك وبيقدرك أكتر. وأنا واضح إني مقصر معاكي.
قمت وأنا بترعش.
عشان شوية لحمة تعمل في أمك كده؟
أحمد سكت ثواني.
وبعدين قال
المشكلة عمرها ما كانت اللحمة.
أمال إيه؟
بص ناحية داليا.
وبعدين رجع بص لي.
3 سنين يا أمي.
بدأ يعد على صوابعه.
فلوس المدرسة اللي كنت محوشها للولاد وخدتي منها وسلفتي محمود من غير ما تقولي.
اتخضيت.
رجعهم!
بعد 7 شهور.
وكمل
دهب داليا القديم اللي ادتيه لمراته وقت ولادتها وقلتي هي مش بتلبسه.
بصيت لداليا.
قال
العربية اللي خليتيني أضمن قرضها لمحمود، ولما وقف سداد 4 شهور أنا اللي دفعت.
قلت
ده أخوك!
صوته علي لأول مرة
وأنا ابنك برضه!
سكت البيت كله.
أحمد نفسه كأنه اتفاجئ
إنه زعق.
وبعدين قال بصوت أوطى
ليه كل مرة لازم حقي أنا ومراتي وعيالي يبقى أقل… عشان محمود زعلان؟
ما عرفتش أرد.
أشار للكارت.
روحي عنده فترة.
أنا كنت غضبانة جدًا.
شلت شنطتي.
وخدت الكارت.
وقبل ما أخرج قلت
هتشوف يا أحمد. محمود عمره ما هيعاملني بالطريقة دي.
ما ردش.
داليا بدأت تعيط.
وأنا خرجت.
كنت متأكدة إنهم هيندموا.
بل كنت متأكدة إن محمود أول ما يعرف…
هيفرش لي الأرض ورد.
وصلت عنده الساعة عشرة تقريبًا.
خبطت.
فتح محمود الباب.
أول ما شاف الشنطة، ابتسامته اختفت.
يا أمي… إيه الشنطة دي؟
قلت بفخر
سيبت بيت أخوك.
سكت.
قلت
مش إنت قلت أول ما ربنا يفتحها عليك هاخدك تعيشي معايا؟
فضل باصص لي.
ومن وراه ظهرت هبة.
بصت للشنطة.
وبعدين بصت لمحمود.
وفي اللحظة دي…
سمعتها بتقول بصوت واطي جدًا
محمود… إحنا أصلًا مش عارفين هندفع إيجار الشهر الجاي.
ولأول مرة…
محمود ما عرفش يقول لي الكلمتين الحلوين اللي متعودة أسمعهم منه.
دخلت بيت محمود وأنا شايلة شنطتي.
في أول أسبوع، كنت بقول لنفسي
أهو ده البيت اللي فيه الحب الحقيقي.
محمود كل صباح يقول لي
صباح الخير يا ست الكل.
هبة تعمل لي الشاي.
وأنا كنت مبسوطة.
لكن بعد أسبوعين، الكلام الحلو بدأ يقل.
الشقة أصلًا صغيرة.
أوضتين وصالة.
أنا بنام في الصالة.
البيبي بيعيط طول الليل.
والبرد شديد.
أما اللحمة اللي جبتها؟
اختفت أسرع مما توقعت.
وفي يوم فتحت الفريزر أدور على كيس أطبخه، ملقتش غير كيس واحد.
سألت هبة
اللحمة فين؟
اتلخبطت.
محمود… محمود خد جزء.
خدها فين؟
سكتت.
استنيت لما رجع.
سألته.
قال بمنتهى البساطة
بعتها.
افتكرت إني سمعت غلط.
بعت إيه؟
اللحمة.
ليه؟!
المحل كان عليه قسط لازم يتدفع.
وقفت مصدومة.
أنا جبتها عشان إنتوا تاكلوا!
قال
ما هي نفعتنا يا أمي.
وأنا سرقتها من بيت أخوك عشان مراتك تاكل كويس بعد الولادة!
وشه اتغير.
سرقتيها؟
اتوترت.
قصدي… خدتها.
سكت لحظة.
ثم قال
المهم الفلوس حلت أزمة.
لأول مرة حسيت بطعم غريب في بقي.
لكن قلت لنفسي
معلش… مضطر.
بعد شهر، محمود دخل عليا الصالة.
يا ست الكل، الكارت اللي أحمد ادهولك لسه معاكي؟
مسكت شنطتي تلقائيًا.
ليه؟
ضحك.
يا أمي إنتِ فهمتيني غلط. أنا بس عندي بضاعة واقفة في الجمارك، ولو دفعت دلوقتي هبيعها وأرجعلك الفلوس خلال أسبوعين.
قلت
دي فلوس معاشي وحياتي.
قعد جنبي.
مسك إيدي.
هو أنا غريب؟
نفس الجملة.
نفس الجملة اللي أنا كنت بقولها لأحمد طول عمري
محمود غريب؟
طلعت الكارت.
أديتهوله.
أخد 15 ألف.
مر أسبوعين.
شهر.
شهرين.
مفيش فلوس.
والمحل قفل.
وفي ليلة سمعت محمود وهبة بيتخانقوا.
كنت داخلة أشرب مية.
سمعت هبة بتقول
أمك هتفضل قاعدة هنا لحد إمتى؟
تجمدت.
محمود رد
أعمل إيه يعني؟
ما ترجع لأخوك.
أحمد مش هياخدها.
وإحنا ذنبنا إيه؟
حطيت إيدي على الحيطة.
هبة كملت
الشقة صغيرة، ومصاريفنا زادت. وبعدين هي كل يوم بتدخل في تربية البيبي وفي أكلي وفي كل حاجة.
محمود قال
وطي صوتك.
أنا تعبت يا محمود!
رجعت مكاني قبل ما يشوفوني.
دخلت تحت البطانية.
ولأول مرة من سنين…
افتكرت بيت أحمد.
افتكرت أوضتي.
المرتبة الدافية.
الدوا اللي كان بيتحط كل أسبوع جنب سريري من غير ما أطلبه.
افتكرت مرة صحيت الساعة 3 الفجر تعبانة.
أحمد شالني بنفسه ونزل بيا المستشفى.
فضل واقف برا الكشف 4 ساعات.
ولا مرة قال لي
أنا عملت عشانك.
افتكرت داليا وهي كل شهر بتجيب علاجي.
وأنا بدل ما أشكرها…
كنت أقول
أكيد من فلوس ابني.
بدأت أفهم حاجة كنت رافضة أشوفها.
أحمد كان حبه تقيل.
هادئ.
مفيهوش كلام كتير.
أما محمود…
فكان يعرف يقول اللي أنا عايزة أسمعه.
والأسوأ؟
إني أنا اللي عودته على كده.
كل ما يقع، أجري أشيله.
كل ما يحتاج فلوس، أجيبها من أي مكان.
كل ما يغلط، أقول
أصله صغير.
لحد ما بقى راجل متجوز وعنده طفل…
ولسه مستني حد ينقذه.
تاني يوم الصبح، لبست هدومي.
طلعت من غير ما أقول لهم.
وروحت شركة أحمد.
وقفت قدام المبنى فترة طويلة.
كنت مكسوفة أدخل.
في الآخر سألت موظفة الاستقبال عنه.
قالت
أستاذ أحمد ساب الشركة من شهر.
قلبي وقع.
ليه؟
قالت
حضرتك مين؟
أمه.
وشها اتغير.
طلبت مني أستنى.
بعد شوية خرج الأستاذ فؤاد.
عرفني فورًا.
حضرتك والدة أحمد؟
قلت
أيوه.
سألته
ابني مشي ليه؟
تنهد.
المشروع اتسحب منه بعد اللي حصل.
حسيت رجلي ضعفت.
قلت
عشان اللحمة؟
قال
مش اللحمة في حد ذاتها. الإدارة شافت إن الموقف كله غير احترافي، والمنافس كان مستني أي غلطة. أحمد حاول يتحمل المسؤولية كاملة وما جابش سيرة حضرتك.
دموعي نزلت.
وبعدها؟
رفضوا ترقيته، وبعد فترة قدم استقالته.
مسكت طرف الكرسي.
هو فين دلوقتي؟
قال
على حد علمي بدأ شغل في شركة أصغر.
خرجت وأنا مش شايفة قدامي.
طلعت الموبايل.
اتصلت بأحمد.
مردش.
اتصلت تاني.
مردش.
رجعت بيت محمود.
وأول ما دخلت لقيت مصيبة جديدة مستنياني.
راجلين واقفين في الصالة.
ومحمود وشه أصفر.
واحد منهم بيقول
قدامك لحد آخر الأسبوع، وإلا الإجراءات هتبدأ.
لما مشيوا سألت
مين دول؟
محمود قال
مفيش.
صرخت
مين دول يا محمود؟!
هبة قالت
أصحاب ديون.
اكتشفت إن محمود ما كانش متزنق شوية.
المحل كان خسران من البداية.
وهو كان بيستلف من شخص عشان يسدد شخص تاني.
قلت
وال ألف بتوعي؟
سكت.
راحوا؟
سكت.
قعدت على الكرسي.
سألته
واللحمة اللي بعتها؟
قال
راحت في الديون.
بصيت له.
لأول مرة شوفته من غير غشاوة.
ده الابن اللي كنت بظلم أخوه عشانه.
قلت
ليه ما قلتليش الحقيقة؟
رد
عشان كنت عارف إنك هتساعديني.
الجملة كانت أغرب إجابة ممكن أسمعها.
قلت
يعني إيه؟
قال بعصبية
يا أمي إنتِ طول عمرك بتتصرفي! كل ما تحصل مشكلة بتلاقي حل.
سألته
ولو الحل على حساب أخوك؟
سكت.
وقتها عرفت الإجابة.
هو عمره ما فكر في أحمد.
لأني أنا علمته إن أحمد موجود عشان يدفع.
دخلت جمعت هدومي.
محمود وقف عند الباب.
رايحة فين؟
قلت
مش عارفة.
هترجعي لأحمد؟
بصيت له.
حتى لو رجعت، مش هطلب منه يدخلني بيته.
هبة قالت
يا ماما إحنا ما قصدناش…
رفعت إيدي.
كفاية.
وبصيت لمحمود.
أنا غلطت فيك قبل ما أغلط في
أخوك.
استغرب.
قلت
ربيتك على إن كل حاجة من حقك لمجرد إنك محتاجها. وكل ما فشلت، بدل ما أخليك تتحمل نتيجة فشلك، كنت بدور لك على حد يدفع التمن.
دموعي نزلت.
حتى لما كبرت… فضلت أعاملك كأنك طفل.
نزلت بالشنطة.
لكن ما روحتش لأحمد.
أجرت أوضة صغيرة بمعاشي.
وبعت خاتمين دهب كانوا معايا.
رجعت لأحمد جزء من الفلوس اللي كنت أخدتها منه زمان.
هو حولهم لي تاني.
رجعتهم.
حولهم.
رجعتهم.
وفي الآخر بعت لي رسالة واحدة
خليهم معاكي يا أمي.
قعدت أبص للرسالة وأعيط.
بعدها بأسبوع، روحت بيته.
داليا هي اللي فتحت.
أول ما شافتني سكتت.
قلت
أحمد موجود؟
دخلت.
أحمد خرج من أوضته.
وقفنا قدام بعض.
لأول مرة ما قلتش
أنا أمك.
ولا قلت
أخوك محتاج.
ولا حاولت أبرر.
قلت جملة واحدة
أنا غلطت في حقك.
أحمد سكت.
كملت
وغلطت في حق داليا وعيالك. أنا كنت فاكرة إن اللي صوته أعلى في طلب المساعدة هو اللي محتاجني أكتر. ونسيت إن اللي ساكت ممكن يكون شايل فوق طاقته.
داليا دموعها نزلت.
قلت لها
وإنتِ كمان حقك عليا.
وبصيت لأحمد.
أنا مش جاية أرجع أعيش هنا. أنا جاية أقول لك إني فهمت.
أحمد قرب.
كنت مستنية يقول أي حاجة.
لكنه حضني.
انهرت.
بعد شهور، أحمد بدأ ينجح في شغله الجديد.
وأنا فضلت في شقتي الصغيرة بإرادتي.
بقيت أزورهم.
أدخل كضيفة محبوبة…
مش كصاحبة حق في كل حاجة عندهم.
أما محمود، فاضطر يقفل المحل نهائيًا ويشتغل موظف عند حد.
ولأول مرة، لما طلب مني فلوس عشان يبدأ مشروع جديد، قلت له
لأ.
اتصدم.
قال
يا أمي، أنا ابنك.
ابتسمت بحزن.
وعشان إنت ابني، لازم تتعلم تقف على رجلك.
زعل مني شهور.
لكنه اشتغل.
بدأ يسدد ديونه بنفسه.
والغريب إن أول مرة شوفته فيها بيتغير فعلًا…
كانت أول مرة أبطل أنقذه.
بعد سنة، اتجمعنا كلنا على سفرة أحمد.
وأثناء الأكل، داليا حطت قدامي طبق لحمة.
ضحكت وقالت
خدي يا ماما، دي بتاعتك.
بصيت للطبق.
وبعدين بصيت لأحمد.
وضحكت وسط دموعي.
لا يا بنتي… حطي لكل واحد نصيبه الأول.
أحمد ابتسم.
وأنا وقتها فهمت الدرس اللي أخدت عمر كامل عشان أتعلمه
العدل بين ولادنا مش معناه ندي المحتاج كل حاجة… ونطلب من القوي يفضل يضحي ويسكت.
لأن الابن اللي عمره ما بيشتكي…
ممكن يكون أكتر واحد إحنا ظلمناه.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


تعليقات
إرسال تعليق