القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 


رجعت من السفر لافيت حماتي




لاقيت جدتي مرمية علي الارض



جدتي مثلت إنها … عشان تكشف  جوزي



لقيت جدتي مرمية على الأرض ومبتتحركش، افتكرتها …

لكن فجأة فتحت عينيها، مسكت إيدي جامد وقالتلي:

“نامي جنبي بسرعة… ومتتنفسيش! جوزك جاي، ولو عرف إننا صاحيين هنضيع إحنا الاتنين.”


اتجمدت مكاني.


وبعد خمس دقايق بالظبط، سمعت مفتاح الباب بيتفتح…


دخل جوزي ومعاه أخته، وفي إيده ملف مليان ورق.


ولما سمعتهم بيتكلموا عن بيع بيت جدتي، عرفت إن الراجل اللي كنت بنام جنبه كل ليلة كان مخطط يسرقني أنا وبنتي وجدتي…


لكنهم ماكانوش يعرفوا إن جدتي كانت بتلعب لعبة أذكى منهم بكتير.


الجزء الأول


كنت عندي 36 سنة، وبشتغل خياطة من البيت.


اسمي نورهان، ومتجوزة أحمد بقالنا عشر سنين، وعندنا بنت اسمها ملك.


حياتي مع أحمد عمرها ما كانت مثالية، بس كنت فاكرة إن المشاكل بين أي اتنين متجوزين عادية.


لحد من كام شهر، أحمد اتغير.


بقى يقفل موبايله أول ما أقرب منه.


يرجع متأخر.


ويجيبلي ورد وهدايا من غير مناسبة.


والأغرب…


كل ما أسأله عن الفلوس، وشه يتغير.


في نفس الوقت، أخته سمر بدأت تظهر في حياتنا بشكل غريب.


سمر كانت  وعليها ديون كتير.


زمان كانت بتيجي تزورنا مرة كل كام شهر.


فجأة بقت تيجي كل يوم تقريبًا.


تفتح التلاجة لوحدها.


تدخل كل أوضة.


وتفضل تبص على البيت بطريقة غريبة.


وكانت دايمًا تقول:


— البيت ده لو اتباع دلوقتي يعمل مبلغ محترم أوي.


كنت بضحك وأعدي الكلام.


لأن البيت كان بيت جدي، وبعد الورث بقى باسم جدتي فاطمة وباسمي.


لكن سمر كانت مهتمة بالبيت أكتر مننا.


وبدأت تهتم بجدتي


بشكل مرعب.

— يا طنط فاطمة، اشربي الشاي ده… ده أعشاب طبيعية وهتخليكي تنامي مرتاحة.


كل مرة جدتي تشربه…


كانت تنام نوم تقيل بشكل مش طبيعي.


وفي مرة، صحيت وهي مش فاكرة حتى إزاي دخلت أوضتها.


بعدها بيومين، لقيت درج الأوراق متبهدل.


جريت عليه.


الأوراق بتاعة البيت كانت متحركة من مكانها.


سألت أحمد:


— إنت فتشت في الدرج ده؟


بصلي بعصبية وقال:


— إنتي بقيتي شكاكة أوي! ده أنا جوزك!


سكت.


ومن يومها خبّيت الأوراق في مكان محدش يعرفه.


لكن اللي حصل بعد كده كان أسوأ.


في يوم رجعت البيت بدري ساعتين.


لقيت الباب موارب.


وأول ما دخلت، شمّيت ريحة برفان سمر… ومعاها ريحة غريبة شبه الكحول.


جريت على الصالة.


ولقيت جدتي واقعة على الأرض.


وشها شاحب.


ومبتتحركش.


صرخت:


— تيتاااا!


كنت لسه هتصل بالإسعاف…


فجأة إيدها مسكت إيدي.


فتحت عين واحدة وقالتلي بصوت واطي:


— نامي جنبي بسرعة.


بصيتلها مصدومة.


— إيه؟


— ومتتنفسيش بصوت عالي… هما جايين.

— مين؟


شدت على إيدي وقالت:


— جوزك وأخته.


قلبي وقف.


— إنتي عارفة؟


— نامي! وهتفهمي كل حاجة.


اضطريت أتمدد جنبها على الأرض.


وبعد دقايق…


سمعت المفتاح بيتحرك في الباب.


دخل أحمد.


وبعده سمر.


قالت سمر بصوت واطي:


— وقعوا؟


رد أحمد:


— أيوه… الاتنين على الأرض.


سمر قربت منهم.


— إنت حطيتلهم قد إيه؟


— الكمية اللي قولتيلي عليها.


— تمام. هات الملف.


حسيت إن جسمي كله بيتجمد.


أحمد قرب مني.


حط إيده على إيدي.


وقال بصوت مكسور:


— سامحيني يا نورهان…


كنت هفتح عيني وأصرخ.


لكن جدتي ضغطت على دراعي.


متتحركيش.


سمر طلعت زجاجة صغيرة وحطت حبر على صباعي.


وبدأت تضغط إبهامي على ورق.


ورقة…


ووراها ورقة…


وبعدين راحت لجدتي وعملت نفس الحاجة.


سمعتها بتقول:


— كده تمام.


أحمد سألها:


— وإيه اللي هيحصل بعد كده؟


ضحكت وقالت:


— المحامي اللي اسمه شريف هيعمل التوكيل والتنازل. أول ما الورق يدخل التسجيل، البيت يبقى بتاعنا.


أحمد اتردد.


— ولو نورهان اكتشفت؟


سمر ضحكت.


— نورهان؟ دي مش معاها فلوس تحاربنا في المحاكم.


وبعدين بصت لجدتي وقالت:


— والعجوز دي نحطها في دار رخيصة ونقول إنها بدأت تخرف.


سكت أحمد.


مااعترضش.


ماقالش حتى “لأ”.


بس وقف ساكت.


والسكوت ده كان أوجع من كل الكلام.


لأن الراجل اللي كان كل ليلة بنتي ويقولها “بابا بيحبك”…


كان واقف بيتفرج على خطة لتشريد أم مراته…


وساكت.


الجزء الثاني



استنينا لحد ما خرجوا المطبخ.


أول ما سمعنا صوتهم بعيد، جدتي قامت كأن مفيش حاجة حصلت.



بصيتلها وقلت:


— إنتي كنتي عارفة؟


قالت:


— مش عارفة كل حاجة… بس كنت شاكّة.


— والشاي؟


ابتسمت.


— من تاني مرة بقيت أعمل نفسي بشربه، وأرميه في الزرع.


بصيتلها وأنا مش مصدقة.


— طب ليه ممثلتيش من بدري؟


قالت:


— عشان أعرف هما عايزين إيه.


وبعدين مسكت إيدي:


— دلوقتي مش وقت المواجهة. دلوقتي وقت الدليل.


لكن كانت عندنا مشكلة.


حسابي المشترك مع أحمد اتقفل.


الكارت اللي بستلم عليه فلوس شغلي وقف.


ولما سألت أحمد، قال:


— البنك عنده مشكلة وهتتحل.


جدتي بصتلي وقالت:


— هما عايزين يجوعوكي.


رحت تاني يوم أستفسر عن البيت، وهناك قابلت عماد، محامي كبير في السن كان شغال


سنين في قضايا العقارات.

حكيتله كل حاجة.


سألني:


— عندك دليل؟


— لسه.


قال:


— يبقى متواجهيش حد.


وبعدين اداني جهاز تسجيل صغير.


— خليهم يتكلموا بنفسهم.


ومن اليوم ده بدأت أمثل.


أضحك مع سمر.


أعملها قهوة.


وأعدل لها هدومها.


وفي مرة كانت بتجرب فستان أخضر غالي عندي، بصت لنفسها في المراية وقالت:


— البيت ده هيحتاج ستاير جديدة قريب.


ابتسمت وقلت:


— أكيد.


لكن جوايا كنت بغلي.


وفي ليلة، سمعتها بتتكلم في التليفون في البلكونة.


قربت من غير ما تحس.


والتسجيل شغال.


قالت:


— أيوه، شريف جهز الملف.


سكتت شوية.


وبعدين قالت:


— السيل جاهز معايا. أول ما أبيع البيت هديك فلوسك.


حسيت إن رجلي مش شايلاني.


وبعدها بأيام، حصلت المفاجأة.


أحمد دخل عندي وقفل الباب.


— نورهان…


بصيتله.


— نعم؟


قال وهو بيبص في الأرض:


— إحنا عملنا حاجة غلط.


قلبي دق بسرعة.


— إيه؟


— أنا… مضيت ورق.


كنت مستنية يعترف.


لكن فجأة افتكرت كلام عماد.


لو اعترف لوحده، ممكن يرجع في كلامه.


فقلت:


— مش دلوقتي.


رفع عينه باستغراب.


— طب إمتى؟


— بكرة.


وسبته.


في نفس الليلة، عماد بعتلي رسالة:


“بكرة أخو زوجك هيجيب الفلوس والورق. لو خليتيهم يتكلموا قدام الناس، اللعبة انتهت.”


وقتها عرفت…


إن بكرة مش هيكون يوم عادي.


بكرة هتتكشف العيلة كلها.


الجزء الثالث


صحيت قبل الفجر.




مغمضة عيني من التعب، بس لأول مرة من أيام كنت حاسة إني مش خايفة.



حضرت فطار ملك.



وصلتها المدرسة.


ورجعت البيت.


جهزت عزومة كبيرة.


دعيت خالتي منى، وخالي محمود، وولاد خالة أحمد، وجارتنا


أم حسن اللي كانت تعرف جدتي من أكتر من تلاتين سنة.

وقلت لسمر:


— تعالي بالفستان الأخضر.


ضحكت وقالت:


— أكيد. النهارده عندي حاجة مهمة أحتفل بيها.


كانت فاكرة إنها جاية تحتفل بسرقة بيتنا.


لكنها ماكنتش تعرف إن كل الناس هتكون موجودة عشان تسمع الحقيقة.

وصل عماد قبل الكل.


طلع فلاشة وملف.


وقال:


— البيت لسه باسمكم.


تنفست براحة.


وبعدين قال:


— وعرفت كمان إن الشخص اللي اسمه شريف مش محامي زي ما سمر قالت. ده مجرد موظف سابق في مكتب محاماة، وبيستخدم أختام وأوراق مزورة.


وبعدين بصلي:


— خليها تتكلم.


الساعة سبعة.


الناس بدأت توصل.


وأحمد كان محبوس في الحمام بقاله نص ساعة.


لما خرج، كان وشه أصفر.


— نورهان… لازم أقولك حاجة.


— بعدين.


— هما هيبيعوا البيت!


بصيتله:


— مين؟


فتح بقه…


وسكت.


قلت:


— إنت كنت عارف؟


بدأ يعيط.


— أنا كنت مديون.


— قد إيه؟


— حوالي ستمية ألف.


اتصدمت.


— ستمية ألف؟!


— قمار، كروت، وقروض…


وبعدين قال:


— سمر قالتلي إن بيع البيت هيحل كل حاجة.


ضحكت من الصدمة.


— يعني كنت هتبيع بيتي عشان تسدد ديونك؟


— أنا كنت مضغوط.


— لأ يا أحمد.


بصيتله في عينه.


— إنت كنت موافق.


في اللحظة دي الجرس رن.


سمر وصلت.


لابسة الفستان الأخضر.


وشايلة ملف أزرق.


دخلت وهي بتضحك:


— يلا يا جماعة… النهارده يوم فرح!


قعدنا.


وأكلنا.


وبعد شوية خالتي منى سألتها:


— وإنتي فرحانة ليه؟


ابتسمت سمر بثقة.


— عشان أخيرًا بقي عندي مستقبل.


فتحت الملف.


— أنا قدرت أخلص موضوع عقار مهم جدًا.


سألتها:


— عقار مين؟


قالت بكل برود:



بيت نورهان وجدتها.

الكل سكت.


وبعدين قالت:


— هم تنازلوا لي عنه.


ملك كانت قاعدة جنبي.


بصتلي وقالت:


— ماما… إحنا هنسيب البيت؟


مسحت على شعرها.


— لأ يا حبيبتي.


سمر بصتلي باستغراب.


قلت:


— إنتي بتقولي إننا بعنا البيت؟


— آه.


— إمتى؟


— الأسبوع اللي فات.


— فين؟


بدأت تتوتر.


— عند شريف.


قلت:


— شريف؟


سكتت.


قلت:


— شريف اللي مش محامي؟


وشها اتغير.


وصلت الموبايل بالسماعة.


وضغطت تشغيل.


وصوت سمر ملأ الصالة:


“لما يناموا، ناخد البصم… والعجوز دي نحطها في دار ونقول إنها خرفت.”


خالتي شهقت.


خالي قام من مكانه.


سمر صرخت:


— التسجيل متفبرك!


أحمد قال:


— لأ.


بصتله:


— إنت ساكت ليه؟!


قال:


— عشان أنا تعبت من الكذب.


وبدأ يعترف.


— أنا كنت معاكي.


سمر صرخت:


— إنت اللي قولتلي نعمل كده!


أحمد هز راسه.


— أيوه.


الصمت نزل على المكان.


وبعدين جدتي قامت من مكانها.


كلنا بصينا لها.


قالت:


— أنا كمان عندي حاجة أقولها.


سمر رجعت لورا.


جدتي قالت:


— الشاي


اللي كنتي بتديهولي؟

ابتسمت.


— من زمان وأنا برميه في الزرع.


سمر اتجمدت.


— يعني إيه؟


— يعني أنا كنت عارفة إنك بتحاولي تنوميني.


وبعدين بصت لأحمد:


— وعرفت إنك كنت بتدور على أوراق البيت.


عماد فتح الملف.


— وإحنا كمان عندنا صور للورق، ورسائل، وتسجيلات، وتحويلات مالية.


حط قدامها صورة الختم.


— والختم اللي معاكي ده كمان موجود في التسجيل.


سمر بدأت تعيط.


— أنا كنت عايزة أخلص من ديوني بس.


بصتلها وقلت:


— مشكلتك إنك كنتي عايزة تنقذي نفسك… فقررِتي تغرقي ناس مالهمش ذنب.


في اللحظة دي الشرطة وصلت.


سمر بدأت تتوسل.


وأحمد فضل واقف مكانه.


وبعدين قرب مني.


— نورهان…


بصيتله.


— أنا آسف.


— عارفة.


— ممكن تسامحيني؟


هزيت راسي.


— يمكن في يوم أسامحك عشان أرتاح أنا.


وسكت شوية.


— بس عمري ما هرجعلك.


بص ناحية ملك.


— ممكن أشوف بنتي؟


قلت:


— لما هي تكون مستعدة.


ومشيت.


مرت شهور.


قدمت كل التسجيلات والأوراق.


واتأكد رسميًا إن مفيش أي تنازل صحيح عن البيت.


الورق اللي كانوا بيجهزوه كان مزور.


وأحمد اعترف بكل اللي حصل.


أما سمر، فبقى عليها قضية كبيرة.


أنا بدأت إجراءات الطلاق.


ولأول مرة من عشر سنين…


بدأت أعيش لنفسي.


حوّلت أوضة كبيرة في البيت لورشة خياطة.


كتبت على الباب:


“Atelier Nourhan”


شغلي كبر.


وبقيت أشتغل مع اتنين ستات من المنطقة.


وجدتي كانت كل يوم تقعد جنب الشباك تعلم ملك التطريز.


وفي يوم ملك قالت:


— ماما، بصي! غرزة طلعت مظبوطة!


ضحكت.


— تحفة يا روحي.


جدتي قالت:


— لو غرزة غلط، نفكها ونرجع نخيطها.


بصيتلها.


ابتسمت.


وقالت:


— بس ساعات الغرزة الغلط بتسيب علامة.


فهمت قصدها.


بعض الجروح بتخف.


لكنها بتعلمك.


ومن يومها بقيت أعرف حاجة مهمة جدًا:


الخيانة مش دايمًا بتدخل حياتك في شكل عدو.


أحيانًا بتدخل بمفتاح بيتك.


وتعرف مواعيد نومك.


وتشرب معاك القهوة.


وتقولك:


“أنا بحبك.”


لكن أصعب حاجة مش إنك تكتشف …


أصعب حاجة إنك تكتشف إن الشخص اللي كنت فاكر إنه سندك، كان مستني اللحظة اللي تكون


فيها ضعيف عشان يطعنَك.

أما أنا؟


خسرت جوازة.


لكن كسبت نفسي.


وجدتي؟


كانت السبب إني لسه واقفة.


وفي آخر يوم، وأنا بعمل الشاي، جدتي دخلت المطبخ وقالت:


— هتعمليلي إيه؟


ضحكت وقلت:


— يانسون.


قالت:


— وإنتي اللي هتحضريه؟


— طبعًا.


ضحكت:


— كده أضمن.


ضحكنا إحنا التلاتة.


ولأول مرة من شهور…


شربنا الشاي من غير خوف.


لأن البيت كان لسه بيتنا.


لكن الأهم…


إننا بقينا عارفين مين يستحق يدخل بابه.


تعليقات

التنقل السريع
    close