القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 توضيب شقتى كاملة بقلم امانى السيد




توضيب شقتى كاملة بقلم امانى السيد


نزلت اشتغل وعملت جمعيه عشان اجدد بيتى وكنت كل اما اشترى حاجه جوزى يقولى لا شيليها لما نوضب الشقه


كنت اشترى السجاد والكفرات واشيلها تحت السرير واشترى اطقم المطبخ كوبايات وحلل كل حاجه جديده على أمل جوزى يوضب الشقه وافرش كل حاجه اشتريتها جديده كنت كل اسبوع اطلع الحاجة اتفرج عليها واشيلها تانى اتخيل وانا فرشاها ومغيره لون الدهانات جبت كل حاجه من اول وجديد حتى الملايات وفى يوم حوزى قالى تعالى نعمل جمعيه انا وانتى كبيره ونوضب بيها الشقه وافقت وسالنه هنقبضها امته قالى الاخر عشان لو الفلوس بتاعت التوضيب مكفش نعمل واحده تانيه ونقبضها الاول


فرحت وبقيت كل شهر اديله مرتبى واشيل الربع اصرف منه اكل وشرب ومواصلات


وكنت افضل اعد الايام اللى هقبض فيها الجمعيه بعد ٤ شهور دخلت البيت وانا فرحانه وجايبه طقم معالق وبرفع السرير عشان احطه مع الحاجة الجديده ملاقتش حاجه


وقع طقم المعالق من إيدي يترجّ في الأرض رن  بصوت عالي . عيني فضلت متنحة تحت السرير… مفيش. مفيش كفرات، ولا سجاد، ولا أطقم المطبخ اللي كنت كل أسبوع أطلعها أتفرج عليها وأتخيل شكل البيت وهو متجدد، ولا الملايات اللي جبتها من عرقى وتعبى فى شغلى


وقفت وانا جسمى بيترعش ودايخه وأنا بنادي عليه وصوتي بيلف في أركان الأوضة الفاضية:


خرجت جري للصالة وأنا مش حاسة برجليا، وبنادي بأعلى صوت عندي:


— علي! يا علي أنت فين؟ يا علي رد عليا الحاجة راحت فين؟!


السكوت كان يرعب، ومفيش أي صوت في البيت غير صدى صوتي الناشف. جيت أجري ناحية باب الشقة يمكن ألاقيه نازل على السلم، لمحت ورقة بيضا مطوية ومحطوطة على ترابيزة الصالة وفوقها مفتاح الشقة.


سحبت الورقة وإيدي بتتفض فض، فتحتها وأنا بتمنى يطلع كابوس وأفوق منه. كانت ورقة رسمية من عند المأذون… قريت اسمي واسمه، وتحتها جملة واحدة نزل طعمها في بقي زي السم: “طُلقتِ طلاقاً بائناً”.


الدم اتقطع من عروقي، وعيني مش قادرة تستوعب الخط. وتحت ورقة الطلاق كان فيه جواب مكتوب بخط إيده:


ـ يا فادية، الشقة دي أنا بعتها بالعفش اللي فيها والمشتري هييجي يستلم المفتاح بكرة الصبح. تلمي هدومك الشخصية وبس وتسيبي الشقة فوراً وتطلعي منها.


وقفت مسمرة في نص الصالة، الجواب وقع من إيدي. الدهشة والصدمة عقدوا لساني، الدموع محبوسه في عيني مش راضية تنزل من كتر الذهول. الجواب مفيش فيه كلمة واحدة توضح السبب، مفيش أي مبرر للغدر ده ولا للحرقة اللي في قلبي!


بدأت ألف حولين نفسي في الشقة زي المجنونة، أفتح أوباب الأوض وأصرخ باسمه:


— علي! أنت فين يا علي؟! عملت كده ليه؟! رد عليا عملت لك إيه عشان تدمرني بالشكل ده؟!


فتحت الدولاب لقيته واخد كل هدومه ومتعلقاته الخاصة ومستغني عن بقية العفش كله. مسكت التليفون وإيدي بتترعش، طلبت رقمه… التليفون مبيرنش اصلاً، اداني بيب بيب وقطع… عملي حظر.



فتحت الواتساب عشان أبعت له، لقيت الصورة اختفت والرسائل مبتوصلش… حظر. فتحت الفيسبوك أفتش عليه، صفحته اختفت كأنه مكنش موجود في حياتي أساساً… حظرني من كل حتة وقفل كل باب ممكن أوصل له منه.


طلبت قرايبه وأصحابه، اللي يكنسل واللي أول ما يسمع صوتي يقولي “ما نتدخلش بين راجل ومراته، هو نبه علينا ما ندخلش” ويقفل السكة.


وقعت على أرض الصالة الصلبة، بصيت حواليا للشيطان اللي عشت معاه وعملت عشانه كل ده. باع الشقة بعفشها بشقايا بكل حاجة وخلع، وسابني محتارة ومكسورة ومش فاهمة هو ليه عمل معايا كده… وقفت لوحدي في بيت مابقاش بيتي، قدام حيطان هترتدي ناس غرب بكرة الصبح، وأنا ماليش فيها حتى ملاية واحدة أتسند عليها.


روحت بيت اهلى و عدى شهر كامل وأنا عايشة زي الروح من غير جسد. بقيت بمتص الصدمة بالعافية، بروح شغلي وأرجع منه زي الآلة، أصحى وأنام وأنا عينيا ثابتة على الفراغ، لسه السؤال اللي بياكل في عقلي مبيرحمنيش: عملت لك إيه عشان تعمل فيا كل ده؟ ليه الغدر ده كله ومن غير كلمة واحدة؟


لحد ما في يوم، كنت قاعدة مع صاحبتي في الشغل. كانت بتكلمني وأنا مش معاها تماماً، باصة للشيء ومش شايفاه. فجأة لقيتها سكتت، وصوت أنفاسها اتغير. رفعت عيني ليها، لقيتها مبصصة لتليفونها بذهول وصدمة، وبعدين بصت لي بتردد وهي إيدها بتترعش.


سألتها بصوت خافت مفيش فيه أي شغف:


— فيه إيه يا نهى؟ مالك بتبصيلي كده ليه؟


قربت مني بالكرسي وهي بتحاول تخبي الشاشة، بس نبرة صوتها كانت مفضوحة:


— فادية… أنتِ بقالك شهر بتسألي نفسك ليه… خدى وانتى تعرفى ليه


سحبت التليفون من إيدها بالبطيء، وفي لحظة، حست إن قلبي وقف عن النضِ بتماماً…


كانت صورة منشور على الفيسبوك، صورة حديثة نازلة من ساعات قليلة. علي واقف فيها وهو مبتسم ابتسامة عريضة خاليه من أي ندم، وخاضن واحده تانيه بيبوسها من راسها وهى باصه فى الكاميرا


بصيت للعروسة… كانت لابسة ذهب يلمع، والابتسامة مالية وشها، وفي الخلفية جزء من شقة جديدة متوضبة على أحدث طراز… الفلوس اللي شقيت بيها، شقايا وعرقي وجمعياتي، السجاد وأطقم المطبخ والملايات اللي كنت بطلعها كل أسبوع أفرح بيها، كل حاجة كانت اخدتهع واحدة تانيه بدون مجهود .


الصورة كأنها كانت الضربة الأخيرة اللي فوقتني من غيبوبتي دخلت البروفايل بتاعه وفضلت اتفرج على البروفايل وصورهم


مسكت التليفون وإيدي بتترعش، صوابعي كانت بتمشي على الشاشة بالعافية، وكل ما أفرّ في الصور، كان فيه جبل جديد بيتكوم على صدري.


البروفايل كان مليان… صورهم في قاعة الفرح، صورهم وهم بيشتروا الدهب، وصور من داخل الشقة الجديدة اللى واضح انها متوضبه اعلى توضيب والدهان بتاعها يلمع. شفت السجاد اللي تعبت فيه محطوط في صالتها، وشفت أطقم الكاسات اللي كنت بمسحها بفوطة ناعمة وأشيلها تحت السرير محطوطة في النيش بتاعها هي!



كان مكتوب تحت واحدة من الصور: “بيت جديد وبداية جديدة مع أميرتي… عقبال كل حبيبين”.


الكلمات كانت بتدخل في عيني زي الإبر، ونظرة عينيه ليها في الصور مكنش فيها أي أثر للندم، ولا حتى للذنب. راجل مسح سنين عمري وشقايا واستغفلني باسم الجمعية والتوضيب عشان يجهز بيت لواحدة ثانية بفلوسي ودم قلبي!


باع شقتى القديمه عشان يجيب جديده للعروسه الجديده


نهى مسكت إيدي بالراحة وهي بتطبطب عليا وبتقول بصوت خافت:


— فادية… خلاص يا حبيبتي اقفلي، ما تعمليش في نفسك كده، حسبي الله ونعم الوكيل فيه، ربنا مش هيسيب حقك.


رفعت عيني ليها، والدموع اللي كانت محبوسة بقالها شهر كاملاً اتبخرت تماماً. مكنش فيه بكاء، مكنش فيه انكسار… الصدمة اتحولت في لحظة لشرارة ولعت في قلبي.


قفلت التليفون وحطيته على الترابيزة ببرود غريب، وقفت ، وبصيت لنهى وقلت بنبرة هادية


— حسبى الله ونعم الوكيل طبعاً… بس ربنا بيدينا العقل والقانون عشان ناخد بيه حقنا. هو افتكر إن طردتي في الشارع وجواب الطلاق والبلوك هيخلوني أستسلم وأموت بحسرتي… بس هو ما يعرفش فادية لما تفوق.


سحبت شنطتي من على الكرسي، وبصيت لنهى وقلت:


— أنا هستاذن من الشغل دلوقتي عندى مشوار مهم لازم اعمله


 


 


 


مشيت من الشركة وخطواتي على الأسفلت كانت تقيلة بس ثابتة. الشلل اللي كان في عقلي اتفك، والوجع اتحول للتفكير هادي بيبحث عن مخرج. المشوار مكنش يحتمل التأجيل: طلعت على بيت أهلي، ومنه على مكتب محامي متخصص في قضايا الأسرة والأحوال الشخصية.


قعدت قصاده وحكيت كل حاجة بالتفصيل. المحامي سمعني وهو بيهز راسه بأسف، ولما خلصت كلامي، قال لي بوضوح:


— بصي يا فادية… لازم نكون واقعيين. الجمعية اللي كنتِ داخلة فيها شفهي بينك وبين زمايلك مالهاش ورق رسمي يثبت إن فلوسها راحت له هو شخصياً، ومحدش هيقدر يثبت إنه خد مرتبك كاملاً إلا لو هو اعترف. بس ده ما يمنعش إننا معانا أوراق وتفاصيل ثانية تقطم رقبته بالقانون!


سألني:


— الفواتير بتاعة السجاد والأجهزة والأطقم اللي اشتريتيها باسم مين؟ ودفعتِ إزاي؟


رديت فوراً:


— المشتريات الكبيرة كلها كنت بشتريها بالفيزا بتاعتي ومن أماكن معروفة، والإيصالات والفواتير الإلكترونية بتنزلي على الإيميل أو في الرسائل باسمي.


ابتسم المحامي وقال:


— هي دي النقطة! غير إن قائمة المنقولات -لو موجودة- أو فواتير الشراء باسمك تديه خيانة أمانة وتبديد ممتلكات. والقانون بيعتبر العفش والمشتريات دي ملكك أنتِ مش ملكه هو عشان يبيعها مع الشقة.


من اليوم ده، بدأت رحلة هادية بس صارمة:


أولاً: جمعت كل إيصالات الفيزا وفواتير الشراء الإلكترونية اللي باسمي وحسبت قيمتها بالمليمتر.


ثانياً: عملنا محضر إثبات حالة ببطلان تصرفه في المنقولات الخاصة بي، ورفعنا قض\ية “تبديد منقولات وممتلكات شخصية” بفواتير الشراء، وقض\ية ثانية للمطالبة بمؤخر الصداق ونفقة المتعة والعدة.



ثالثاً: صور صفحة الفيسبوك بتاعته هو وعروسته الجيدة، المحامي أرفقها في المحضر كدليل إن الممتلكات المذكورة في الفواتير (السجاد وأطقم المطبخ المعينة) موجودة في حيازته وتحت إيده في بيته الجديد.


القانون بياخد وقته، بس المشوار بدأ يتضيق عليه. قض\ية التبديد تحركت بسرعة لأنها جنحة ومصحوبة بأدلة شراء باسمي، وصدر فيها حكم غيابي بالحبس أو الرد.


عدا شهرين… وفي يوم بالليل، تليفوني رن برقم غريب. فتحت وسكت، جاني صوته… صوته اللي كان زمان بيقطع قلبي، طالع المرة دي متوتر وفيه نبرة خوف محبوسة:


— فادية… أنتِ عملتي إيه؟ القسم بعت لي استدعاء، والمحامي بيقول لي عليكي أحكام وتبديد! نتفاهم يا فادية، ما توصلش للمحاكم والضباط!


رديت عليه بنبرة هادية جداً، أبرد من التلج:


— نتفاهم على إيه يا علي؟ أنت بعت الشقة برعونة وافتكرت إنك لما تقفل الباب وتعمل لي بلوك يبقى خلاص حققت النصر. أنت نسيت إن كل طقم حلل وكل سجادة اشتريتها كانت بفيزتي وباسمي. الفلوس اللي شقيت فيها مش هعرف أثبت الجمعية بتاعتها، بس العفش والحاجة اللي خدتها تدخلك السجن.


علي حاول يلعب على العاطفة ويهدّي اللعب:


— أنا ممكن أرد لك تمن الحاجة كاش، بس اسحبي المحاضر والقض\ية… بلاش فضايح قدام أهل مراتي الجداد وأبيها!


ضحكت ضحكة قصيرة وصغيرة جداً وقالت له:


— المحامي بتاعي هو اللي بتكلمه من هنا وجاي. عايز تتفاوض وتدفع القيمة كاملاً وتديني حقوقي الشرعية والمؤخر والتلفيات أمام المحكمة؟ ماشي. مش عايز؟ يبقى الحكم يتنفذ عليك.


قفلت السكة في وشه، وعملت للرقم الجديد بلوك.


بصيت لنفسي في المراية، مكنتش شايف الست المكسورة اللي كانت بتعيط تحت السرير الفاضي. كنت شايف واحدة واصلة لحقها بعقلها وبأبسط قواعد القانون. نزلت الشارع وأنا حاسة إن الهوا بيدخل صدري صافي ونظيف… ولأول مرة من شهرين، ابتسمت بجد. ياترى على هيدفع زلا هيهرب تانى ؟؟


 

 

توضيب شقتى2امانى السيد


عدت الأيام، وعلي بدأ يفهم إن تهديدي مكنش مجرد كلام واحدة مقهورة بتتكلم وخلاص، ولا ورقة محامي بيضغط بيها عليه. موقف القانون كان زنقه في زاوية ضيقة؛ ق\ضية التبديد ماشية في سكتها، وعنوان بيته الجديد بقى معروف للقسم، والفواتير الإلكترونية المربوطة باسمي ورقم الفيزا وحسابي البنكي كانت أدلة قاطعة القاضي مابيرحمهاش.


في يوم أسرع مما توقعت، تليفون المحامي رن. رد وشويتين ولقيته بيبتسم وبيقولي:


— الأستاذ علي المحامي بتاعه جالي المكتب… الراجل مرعوب من تنفيذ الحكم ومش عايز يتسحب من بيته الجديد قدام مراته وأهلها. طالبين التسوية الودية والدفع كاش عشان تتنازلي عن المحاضر والقضايا.


قعدت على الكرسي وأنا حاسة بانتصار هادي، مفيش فيه أي شمتة، بس فيه طعم الحق لما يرجع:


— طلباتنا إيه يا متر؟


المحامي رد بثقة:


— هنحسب قيمة الأجهزة والسجاد والمطبخ كاملة حسب الفواتير، ونضيف عليها المؤخر ونفقة المتعة والعدة والتعويض، يعني الإجمالي هندخل في نص مليون جنيه… مش هنقبل منه مليم أقل من كده.


المحامي بلّغ طلبه، وعلي الدنيا اسودت في وشه. المبلغ مكنش معاه كاش بعد ما صرف شقايا على شقته وعروسته الجديدة، بس الخوف من السجن والفضايح قدام عيلتها خلاه يتصرف تحت الضغط. جرى على البنك، قدم على قرض بضمان مرتبه وشقته الجديدة، ووقف الدنيا على رجل عشان القرض يتقبل في أسرع وقت.


اليوم اللي اتحدد للتسوية في المحكمة كان يوم فارق في حياتي.


دخلت القاعة وأنا لابسة أشيك حاجة عندي، رافعة رأسي وخطواتي هادية. علي كان واقف بعيد مع محاميه، وشوشتهم كانت متغيرة تماماً… عينه مكنتش قادرة تيجي في عيني. مكنش هو نفس الراجل اللي سابلي ورقة الطلاق على الترابيزة وطفش في الضلمة، كان واقف منكمش، وشكل الهيبة اللي كان بيتصنعها اتمحت خالص.


المحامي بتاعي خلص الإجراءات، وعلي طلع الشيك البنكي المعتمد بنص مليون جنيه وسلمه للمحامي إيد بإن، ووقع على إقرارات التنازل والتسوية النهائية عشان ينفذ بجلده ويقفل ملف السجن والقروض اللي دبس نفسه فيها.


قبل ما اخرج من القاعة، وقف قصادي لحظة. كان عايز يقول أي حاجة، أي مبرر، أي كلمة تحفظ ماء وشه. بصلي بنبرة مترددة ومكسورة وقال بصوت واطي:


— فادية… أنا آسف. الفلوس والطمع عموا عيني، وأنا اضطريت أعمل قرض بنص مليون عشان أدفعهولك… دمرت نفسي.


بصيت له بثبات كامل، ومكنش جوايا تجاهه غير الفراغ. رديت عليه بنبرة حازمة ومستقيمة:


— الأسف ده تبلّه وتشرب ميته يا علي. والقرض ده ثمن غدرك وشقايا اللي افتكرت إنك سرقته بالسهل. أنت ما خسرتنيش أنا بس… أنت خسرت نفسك، وبعت إنسانة كانت بتقسم معاك اللقمة وتديك عرقها. الفلوس دي حق شغلي وتصليح اللي كسرته، وربنا هو اللي هيحاسبك على الباقي.


سبته ومشيت من غير ما ألتفت ورايا خطوة واحدة.


طلعت من المحكمة على البنك حطيت الشيك في حسابي، ولما مسكت إشعار الإيداع في إيدي، حسيت إن الأحمال اللي كانت مكتومة على صدري اتبخرت. النص مليون جنيه مكنوش مجرد رقم، دول كانوا رمز إن كرامتي رجعتلي، وإن التعب اللي تعبته ما راحش هباءً.



أول حاجة عملتها: أخدت أهلي وعزمتهم في مكان نضيف، وقعدت مع صاحبتي نهى اللي كانت أول واحدة وقفت جنبي. بدأت أخطط لحياتي من جديد… أجرت شقة صغيرة هادية على ذوقي، نزلت اشتريت عفش جديد خالص بفلوسي وعلى اسمي أنا بس، من غير ما استنى حد يجملني أو يوعدني بتوضيب.


كل قطعة خشب، كل سجادة، وكل طقم مطبخ اخترته المرة دي، كان ليه طعم مختلف… طعم الاستقلالية والأمان اللي مبيعتمدش على وجود راجل غدار.


دلوقتي، وأنا قاعدة في بيتي الجديد، بشرب قهوتي بالليل، والشقة ريحتها نظافة وراحة بال، بفتكر اليوم اللي وقع فيه طقم المعالق من إيدي وأنا بترعش تحت السرير… وببتسم.


الغدر بيوجع وبيكسر في الأول، صح… بس لما الست تدرك قيمتها، وتعرف تاخد حقها بعقلها وبالقانون، الصدمة دي بتبقى هي البداية الحقيقية لحياة أنظف وأقوى بكثير.


مرت الشهور، وحياتي بقت أهدى وأوضح بكثير من الأول. القرض اللي علي دبس نفسه فيه عشان يدفعلي النص مليون جنيه كان بياخد أكتر من نص مرتبه كل شهر. الأخبار كانت بتوصلي عن طريق معارف مشتركين؛ عروسته الجديدة أول ما عرفت إنه مديون للبنك ومزنوق في مصاريف البيت، وبقى بيشيل الهم وبيفكر في قرش القرض قبل قرش الأكل، بدأت المشاكل تتنفخ بينهم يوم عن يوم.


هي كانت داخلة على أساس راجل مظبط شقته وجايب لها الدهب والعفش العالي، متوقعتش إن كل ده مبني على مال حرام وغدر، ولا إنها هتتحرم من الفسح والمصاريف عشان البنك بياخد حقه أول بأول. الضحكة العريضة اللي شفتها في صورتهم زمان على الفيسبوك اختفت، واتحولت لبيوت مقفولة على مشاكل وخناقات متخلصش.


أما أنا، فكنت في حتة تانية خالص. النص مليون جنيه حطيت جزء منهم وديعة في البنك تعملي عائد شهري يؤمنني، والجزء التاني جهزت بيه شقتي الجديدة بأبسط وأشيك العفش، وبقيت كل ما أشتري حاجة أطلب فاتورتها باسمي وأحتفظ بيها… اتعلمت الدرس كويس وعرفت إن القرش الأبيض اللي بييجي بعرق الجبين والضمير النظيف، ربنا بيحط فيه البركة والأمان.


شغلي اتطورت فيه، ونفسيتي ارتاحت. بقيت أرجع من شغلي أفتح باب شقتي، أشم ريحة النظافة والاستقرار، ومفيش حد يداينني أو يضغط على أعصابي، ولا أعيش في وهم وعود كدابة.


في يوم، وأنا نازلة من العمارة رايحة شغلي، لمحت عربية راكنة على جنب أول الشارع. الباب اتفتح ونزل منه علي… كان خاسس، وشه بهتان، ولابس طقم قديم ودبلته مش في إيده. وقف بعيد شوية، وبصلي بنظرة كلها انكسار وقلة حيلة، وقال بقلة حيلة:


— فادية… أنا اتطلقت. مراتي سابت البيت لما عجزت عن مصاريفها بسبب قسط البنك. أنا خسرت كل حاجة… خسرتك وخسرت الفلوس والبيت الجديد.


وقفت في مكاني، مفيش أي دقة قلب سريعة، مفيش خوف، ومفيش حتى الشمتة اللي ممكن أي حد يحس بيها. كنت باصة لراجل غريب عني تماماً، راجل سدد ثمن أفعاله بالقانون وبالقدر.



رديت عليه بابتسامة هادية جداً وواثقة:


— اللي بنيته على باطل وجرح الناس يا علي، الطبيعي إنه يتهد على دماغك. أنت ما خسرتش بسببي، أنت خسرت بسبب اللي عملته إيدك.


لفيت وشي ومشيت في طريقي للشركة بخطوات واثقة وصوت كعبي بيمشي على الأسفلت بثبات. الشمس كانت طالعة، وأنا حاسة إن الصفحات القديمة كلها اتقفلت والألم اتبخر، وما فضليش غير المستقل والكرامة وراحة البال.


 


 



تعليقات

التنقل السريع
    close