القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت يوم طلاقي كامله بقم رشا



سكريبت يوم طلاقي كامله بقم رشا

بعد ما طلّقت بدقايق، بلغت عن كارت مرتبي إنه مفقود… وفي نفس اللحظة أهل جوزي السابق حاولوا يدفعوا منه 258 ألف جنيه عشان يشتروا عربية لأخوه!

أول ما خرجت من مكتب السجل المدني وأنا ماسكة قسيمة الطلاق في إيدي، أمي اتصلت بيا وقالتلي جملة واحدة بس

ندى، روحي البنك حالًا واعملي إيقاف لكارت المرتب!

وقفت مكاني مصدومة.

الكارت ده كان في إيد حماتي بقاله أربع سنين.


من أول يوم اتجوزت فيه، كان مرتبي، 12 ألف جنيه كل شهر، بينزل على الكارت ده.

حماتي قالتلي وقتها إنها هتمسك الفلوس وتحوشهالنا، ولما المبلغ يكبر هنقدر نشتري  أكبر وأحسن.

وأنا صدقتها.

وعشان كده، طول الأربع سنين، لو عايزة أشتري طقم هدوم جديد كنت لازم أبص في وشها الأول وأشوف مزاجها.

لو عايزة أجيب هدية لأبويا وأمي، لازم أستأذنها.



حتى لما كنت بمرض وأحتاج أشتري دوا، كانت تفضل تتكلم وتعايرني إني بصرف الفلوس في حاجات مالهاش لازمة.

لكن أخو جوزي؟

لو عايز يغير موبايله…

يتغير.

عايز يشتري جزمة ماركة غالية…

تتجاب.

عايز يخرج مع أصحابه ويعزمهم…

الفلوس موجودة.

حماتي عمرها ما استخسرت فيه جنيه واحد.

ولحد يوم الطلاق، ماكنتش فوقت لنفسي وفهمت الحقيقة

لو ما رجعتش الكارت ده فورًا، كل الفلوس اللي تعبت وشقيت فيها أربع سنين ممكن تختفي في لحظة.

جريت على البنك.

الموظفة فتحت الحساب، راجعت الرصيد، وبعدين رفعت عينيها وبصتلي

يا مدام ندى، الرصيد الحالي في الحساب 587 ألف و جنيه.

اتجمدت.

أكتر من نص مليون جنيه!

فلوس تعبي وشغلي خلال أربع سنين جواز.

مافكرتش ثانية.

قولتلها فورًا

من فضلك اعملي إيقاف للكارت القديم حالًا، واعتبريه مفقود.

بعد دقايق قليلة، كان الكارت الجديد في إيدي.

أما الكارت اللي حماتي كانت محتفظة بيه…

فتحول رسميًا لحتة بلاستيك مالهاش أي قيمة.

لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها…

إن في نفس اللحظة تقريبًا، أهل جوزي السابق كلهم كانوا واقفين جوه معرض عربيات.

حماتي ماسكة كارت مرتبي.

وأخو جوزي قاعد جوه عربية سيدان جديدة، فرحان وبيختار أعلى فئة منها..

وكانوا خلاص هيستخدموا فلوسي عشان يدفعوا تمنها.

لما خرجت ندى من باب السجل المدني، كانت ماسكة قسيمة الطلاق بقوة لدرجة إن صوابعها ابيضت.

أربع سنين جواز.

أربع سنين كاملة من عمرها.

وفي الآخر…

كل اللي فضل منهم ورقة صغيرة بتقول إن كل شيء انتهى.

شمس أول الخريف كانت قوية، وضوءها خلّى عينيها توجعها.

كان أحمد ماشي وراها.

ملامحه كانت تايهة، وكذا مرة فتح بقه كأنه عايز يقول حاجة، لكنه في كل مرة كان بيتراجع.

وقفوا على السلم.

بينهم خطوتين بس.

لكن ندى حست إن المسافة بينهم بقت أكبر من إنها تتقاس.

مسافة أربع سنين من الخذلان.

أحمد وطّى راسه وقال بصوت واطي

طيب… أنا همشي.

ندى ما ردتش.

وفي اللحظة دي افتكرت اللي حصل الصبح قبل ما تنزل من البيت.

حماتها، سعاد، كانت واقفة في


نص الصالة وصوتها عالي

طلاق؟!

وبعدين بصتلها باستهزاء وقالت

وإنتِ لما تتطلقي هتروحي فين يعني؟

وكملت وهي بتتكلم كأنها صاحبة فضل عليها

أربع سنين عيشتيهم في البيت ده… حد فينا قصّر معاكي في حاجة؟ حد ظلمك؟

ظلمها؟

ندى كان نفسها تضحك.

لكنها كانت ضحكة مرة.

لأنها افتكرت أول يوم دخلت فيه بيت عيلة أحمد بعد الجواز.

وقتها سعاد هي اللي اقترحت بنفسها إنها تمسك كروت المرتبات.

كانت بتضحك ووشها كله حنية مصطنعة وهي بتقول

إنتوا لسه صغيرين، والفلوس لو فضلت في إيديكم هتصرفوها من غير ما تحسوا. ادوهالي أنا أحوشهالكم، وبعد كام سنة لما يبقى معاكم مبلغ محترم نبيع الشقة دي ونجيب شقة أكبر.

وقتها ندى صدقتها فعلًا.

وأحمد نفسه شجعها.

قالها

أمي ماسكة مصاريف البيت بقالها عمر، وعارفة تدبر الفلوس كويس. خلي الكارت معاها أحسن، وإحنا نريح دماغنا.

ندى وافقت.

وسلمت الكارت لحماتها.

تسليمة واحدة…

استمرت أربع سنين.

كل شهر، ال ألف جنيه بتوع مرتبها كانوا بينزلوا على نفس الحساب.

لكن نزول الفلوس كان سهل.

إنما إنها تاخد منها فلوس لنفسها؟

دي كانت معركة.

مرة قالت لحماتها

كنت عايزة أجيبلي شوية هدوم جديدة.

سعاد بصتلها من فوق لتحت وقالت

ليه؟ هو الدولاب فاضي؟ مش عندك هدوم تلبسيها؟

ولو ندى قالت

عايزة أجيب حاجة لماما وبابا وأنا رايحالهم.


وش سعاد كان يتغير فورًا.

إنتِ اتجوزتي ولا لسه عايشة عند أهلك؟ كل شوية عايزة تاخدي فلوس بيت جوزك وتوديها لأهلك؟

والأغرب إن الفلوس أصلًا كانت فلوس ندى!

هي اللي اشتغلت وتعبت عشان تجيبها.

حتى لما مرضت مرة واضطرت تشتري أدوية، سعاد فضلت طول اليوم تقول

كل شوية دكاترة وأدوية! الواحد لو فضل يدلع نفسه كده مش هيبطل مرض!

لكن كل القواعد دي كانت بتختفي تمامًا لما الموضوع يتعلق بمحمود، أخو أحمد الصغير.

محمود عايز موبايل جديد؟

يتجاب فورًا.

عايز كوتشي ماركة؟

مفيش مشكلة.

عايز فلوس يخرج ويتعشى مع أصحابه؟

ياخد اللي هو عايزه.

وسعاد كان عندها جملة بتكررها دايمًا

الراجل لما ينزل وسط الناس لازم يبقى شكله محترم وماينفعش يبقى أقل من أصحابه.

واضح إن الراجل لازم يبقى له شكل وهيبة.

أما مرات ابنها؟

مالهاش لازمة.

ندى استحملت مرة واتنين وعشرة.

كانت كل مرة تقنع نفسها بنفس الكلام

إحنا في الآخر عيلة واحدة.

الفلوس سواء عندي أو عند حماتي، في الآخر بتاعت البيت.

المهم إننا بنحوش لمستقبلنا.

لكن بعد أربع سنين فهمت الحقيقة.

بالنسبة لعيلة أحمد…

كلمة إحنا عيلة واحدة كانت بتشملهم كلهم…

إلا هي.

رجعت ندى للحظة الحالية.

كانت لسه هتمشي من قدام السجل المدني لما موبايلها رن.

بصت للشاشة.

ماما.

ردت

أيوه يا ماما.

صوت أمها، نوال، جه من الناحية التانية

خلصتوا الإجراءات؟

ندى سكتت لحظة وبعدين قالت

أيوه… خلصنا. أنا لسه خارجة دلوقتي.

وفجأة نبرة أمها اتغيرت.

قالت بسرعة


اسمعيني كويس يا ندى. دلوقتي حالًا، من غير ما تروحي أي حتة، روحي البنك واعملي إيقاف لكارت مرتبك!

ندى اتفاجئت.

كارت المرتب؟

أيوه!

بس الكارت مع حماتي…

نوال قاطعتها

وإنتِ لسه هتستعبطي؟!

وسكتت ثانية قبل ما تكمل

الست ماسكة الكارت بقالها أربع سنين. مرتبك كله بينزل عليه. يعني المفروض يكون فيه كام؟ مئات الآلاف! وإنتِ دلوقتي بقيتي مطلقة رسمي. هتفضلي سايبة فلوسك في إيدها ليه؟

الجملة نزلت على دماغ ندى كأن حد صب عليها مية ساقعة.

إزاي ما فكرتش في الموضوع ده؟

مرتب الشهر الحالي كان نازل من كام يوم بس.

وفلوس الأربع سنين، باستثناء جزء صغير كان بيتسحب لمصاريف البيت، المفروض إن معظمها لسه موجود.

لكن دلوقتي الطلاق بقى رسمي.

وأحمد خلاص مبقاش جوزها.

وسعاد مبقتش حماتها.

مين يضمن إنهم مايمدوش إيديهم على الفلوس؟

مين يضمن إنهم أصلًا ما يكونوش بدأوا يصرفوها؟

ندى قالت بسرعة

حاضر يا ماما، أنا رايحة البنك حالًا.

قفلت المكالمة ووقفت أول تاكسي.

أقرب فرع للبنك، لو سمحت.

طول الطريق كانت ماسكة الموبايل بقوة.

قلبها مش مستريح.

وكل دقيقة كانت بتلوم نفسها.

إزاي نسيت الكارت؟

إزاي خرجت من البيت وسيبته معاها؟

لكنها كانت بتدعي إن الوقت ما يكونش فات.

وصلت البنك.

لحسن حظها، الفرع ماكانش زحمة.

خدت رقم، وبعد وقت قصير جه دورها.

قعدت قدام الموظفة وقالت

مساء الخير، أنا عايزة أبلغ عن كارت بنك مفقود وأوقفه فورًا.

الموظفة طلبت بطاقتها الشخصية.

بدأت تدخل البيانات على الكمبيوتر.

عدت ثواني.

وبعدين الموظفة رفعت عينيها وقالت

يا مدام ندى، الكارت لسه شغال بشكل طبيعي.

ندى قلبها اتقبض.

سألت فورًا

والرصيد؟

الموظفة بصت للشاشة.

الرصيد الحالي…

ندى قربت بجسمها ناحية المكتب.

كام؟

587 ألف و جنيه.

ندى خدت نفس طويل.

لسه موجودين!

الفلوس لسه موجودة!

حست للحظة إنها كانت حابسة نفسها من ساعة ما ركبت التاكسي.

دخلها خلال الأربع سنين، ما بين المرتب والمكافآت، كان حوالي 700 ألف جنيه.

والحساب لسه فيه أكتر من 587 ألف.

يعني سعاد ما صرفتش كل الفلوس.

أو بمعنى أدق…

لسه ما لحقتش تصرفها.

ندى ما ضيعتش ثانية زيادة.

قالت للموظفة

وقفي الكارت فورًا.

وبعدين أكدت عليها

من فضلك، الكارت القديم يتوقف نهائي، ومحدش يقدر يعمل بيه أي عملية.

الموظفة بدأت الإجراءات.

وبعد دقايق…


حطت قدامها كارت جديد.

ندى مسكته.

إيديها كانت بتترعش رعشة بسيطة.

لكن لأول مرة من وقت طويل، حست إن فلوسها رجعت تحت سيطرتها.

أما الكارت القديم…

اللي موجود دلوقتي في شنطة سعاد…

فبقى بلا قيمة.

ندى خرجت من البنك وهي بتتنفس براحة.

وكان جواها إحساس واحد

الحمد لله إني لحقت.

لأن لو كانت اتأخرت شوية…

ماكنتش تعرف إيه اللي ممكن يحصل.

لكن اللي ندى ما تعرفوش…

إنها أوقفت الكارت في اللحظة المناسبة بالضبط.

لأن في نفس الوقت تقريبًا…

على الناحية التانية من المدينة…

كانت عيلة جوزها السابق واقفة جوه واحد من أكبر معارض العربيات.

وفي نص صالة العرض، كانت فيه عربية سيدان سودا جديدة بتلمع تحت الإضاءة.

سعاد كانت بتلف حواليها للمرة التالتة وهي مبتسمة.

كل ما تبص عليها تعجبها أكتر.

قالت

أيوه… دي حلوة!

وقفت قدام العربية وبصت عليها بإعجاب.

شكلها فخم ومحترم… والعربية دي لما تمشي بيها وسط الناس هيبقى ليك منظر!

محمود كان أصلًا قاعد مكان السواق.

مسك الدركسيون.

لعب في الشاشة.

جرب الكراسي.

وبعدين بص لأمه بحماس

خلاص يا ماما، ناخد دي!

وأضاف بسرعة


بس ناخد أعلى فئة. الفرق يستاهل.

سعاد سألته

هتقف علينا بكام؟

258 ألف جنيه بكل حاجة.

258 ألف!

سعاد عقدت حواجبها للحظة واحدة بس.

لكن بعدها ابتسمت وقالت بمنتهى السهولة

خلاص.

طالما عجبتك نجيبها.

طبعًا…

الفلوس مش فلوسها عشان تحس بقيمتها.

أحمد كان واقف بعيد شوية.

ساكت.

سرحان.

من ساعات قليلة بس كان واقف قدام موظف السجل المدني وبيمضي على نهاية جوازه.

أربع سنين انتهوا.

ندى خرجت من حياته رسميًا.

وكان جواه إحساس غريب بالفراغ.

يمكن لأول مرة بدأ يستوعب إن الموضوع خلص فعلًا.

لكن سعاد ماكانش فارق معاها حالة ابنها الكبير.

هي بقالها فترة مقررة تشتري العربية لمحمود.

والنهاردة قررت إن الموضوع لازم يتم.

محمود بص لأخوه وهو لسه قاعد مكان السواق وقال

يا أحمد، إنت واقف ساكت كده ليه؟

وبعدين بص لأمه

ماما، الكارت معاكي؟

سعاد ابتسمت.

فتحت شنطتها.

ومدت إيدها جواها.

وبعد ثواني طلعت كارت بنك.

نفس الكارت…

اللي ندى سلمتهالها من أربع سنين.

نفس الكارت اللي نزل عليه مرتب ندى شهر ورا شهر.

نفس الكارت اللي سعاد كانت بتمنع ندى تاخد منه فلوس عشان تشتري هدوم أو هدية لأمها.

دلوقتي…

كانت هتدفع منه 258 ألف جنيه مرة واحدة عشان تشتري عربية لابنها.

مدت الكارت لموظف المبيعات بكل ثقة وقالت

اتفضل.

وبعدين أضافت

اسحب ال ألف كلهم، هندفع العربية كاش.

الموظف أخد الكارت.

حطه في ماكينة الدفع.

كتب المبلغ

258000


ضغط تأكيد.

سعاد واقفة مبتسمة.

محمود نزل من العربية وقرب منهم، ومستني يسمع صوت نجاح العملية.

حتى أحمد خرج من شروده وبص ناحية الماكينة.

عدت ثانية.

ثانيتين.

وفجأة…

الماكينة طلعت صوت تنبيه.

الموظف بص للشاشة.

وسكت.

الابتسامة على وش سعاد بدأت تختفي.

قالت

فيه إيه؟

الموظف رفع عينه وبصلها.

وعلى شاشة الماكينة ظهرت جملة واحدة

العملية مرفوضة.

ابتسامة سعاد اتجمدت في مكانها.

سعاد فضلت باصة لماكينة الدفع كأنها مش مستوعبة اللي حصل.

يعني إيه العملية مرفوضة؟

موظف المبيعات سحب الكارت وجربه مرة تانية.

كتب الرقم.

258000 جنيه.

ضغط تأكيد.

ثواني…

وظهر نفس الرد.

العملية مرفوضة.

ملامح سعاد اتغيرت.

جرب تاني يا ابني، أكيد الماكينة عندكم فيها مشكلة.

الموظف قال بأدب

جربنا مرتين يا فندم. ممكن حضرتك تتواصلي مع البنك، احتمال يكون فيه مشكلة في الكارت.

محمود نزل من العربية بسرعة.

إزاي يعني؟ ما الكارت كان شغال!

وبص لأمه

مش إنتِ سحبتي منه الأسبوع اللي فات؟

أيوه!

سعاد مسكت الكارت وبصتله بعصبية.

وفجأة…

أحمد، اللي كان واقف بعيد وساكت، رفع عينه ناحية الكارت.

حس بحاجة غريبة.


قرب خطوتين.

ماما…

سعاد ما ردتش.

الكارت ده بتاع مين؟

سعاد بصتله

كأنه بيسأل سؤال غبي.

كارت ندى طبعًا.

وش أحمد اتغير.

وإنتِ بتشتري عربية لمحمود بكارت ندى؟!

سعاد ردت بمنتهى الثقة

أمال هنجيب الفلوس منين؟

بس إحنا اتطلقنا النهاردة!

وبعدين يعني؟

قالتها سعاد ببساطة شديدة.

الفلوس دي اتحوشت وهي مراتك. يعني فلوس بيتك. وإنت ابني، ومحمود أخوك. هو إحنا بناخدها لحد غريب؟

أحمد بص لأمه كأنه بيشوفها لأول مرة.

الفلوس دي مرتبها هي.

سعاد ضحكت بسخرية.

مرتبها إيه بس؟ أربع سنين عايشة في بيتنا وبتاكل وتشرب وتنام عندنا، ودلوقتي هتطلع بكل فلوسها كمان؟

موظف المبيعات كان واقف محرج، مش عارف يبص فين.

أما محمود فكان كل اللي فارق معاه العربية.

يا جماعة حلوا مشاكلكم بعدين! المهم العربية دلوقتي. ماما، كلمي البنك.

سعاد طلعت موبايلها فورًا واتصلت بخدمة العملاء.

بعد شوية انتظار، رد عليها الموظف.

قالت بسرعة

معايا كارت بحاول أدفع بيه وعمال يترفض.

طلب منها بعض البيانات.

سعاد بدأت تجاوب على اللي تعرفه.

لكن بعدها بثواني، الموظف قال

حضرتك صاحبة الحساب؟

سعاد سكتت.

لأ… أنا والدتها.

أحمد لف وبصلها.


حتى محمود رفع حاجبه.

سعاد اتلخبطت

يعني… زي والدتها. أنا حماتها.

جاء الرد واضحًا

للأسف لا يمكننا الإفصاح عن أي معلومات تخص الحساب إلا لصاحبة الحساب نفسها.

سعاد قفلت المكالمة بعصبية.

وفي اللحظة دي…

موبايل أحمد رن.

رسالة.

بص عليها.

كانت من ندى.

جملة واحدة

كارت المرتب اتوقف واتعمل بدل فاقد. وأي محاولة لاستخدامه بعد دلوقتي مالهاش أي علاقة بيا.

أحمد فضل باصص للشاشة.

فهم كل حاجة.

ندى سبقتهم.

رفع عينه ناحية أمه.

هي وقفت الكارت.

سعاد شهقت

إيه؟!

ندى عملت بدل فاقد.

ثواني من الصمت مرت…

وبعدين سعاد انفجرت.

البنت دي اتجننت؟!

طلعت موبايلها واتصلت بندى.

مرة.

مفيش رد.

مرتين.

مفيش رد.

في المرة التالتة، ندى ردت.

وقبل حتى ما تقول ألو، سعاد صرخت

إنتِ عملتي إيه في الكارت؟!

ندى كانت لسه خارجة من البنك.

وقفت مكانها.

الغريب إنها ما اتفاجئتش من السؤال.

بالعكس…

حست إن قرار أمها أنقذها في آخر لحظة.

قالت بهدوء

عملت إيه في كارتي؟

سعاد سكتت ثانية.

ندى كررت

بتسألي عن الكارت بتاعي ليه؟

إنتِ وقفتيه؟!


أيوه.

ليه؟!

ندى ضحكت ضحكة صغيرة.

السؤال الحقيقي إنتِ عرفتي إنه اتوقف إزاي؟

سعاد اتلخبطت.

أنا… كنت بجربه.

بتجربيه في إيه؟

مفيش رد.

ندى قالت

كنتي بتحاولي تسحبي كام؟

سعاد انفجرت

وإنتِ مالك؟ دي فلوس البيت!

ندى وقفت تمامًا.

لأ.

صوتها اتغير.

دي فلوسي أنا.

أربع سنين وإنتِ عايشة عندنا!

وكنت بدفع من مرتبي مصاريف البيت.

أكلتي وشربتي!

وكنت بشتغل وأنضف وأطبخ وأشارك في كل حاجة.

سعاد صرخت

إحنا كنا بنحوش الفلوس دي عشان مستقبلك إنتِ وأحمد!

ندى ابتسمت بمرارة.

جميل جدًا. طالما لمستقبلي أنا وأحمد، كنتي بتحاولي تستخدميها في إيه بعد ما اتطلقنا؟

الصمت اللي جه من الناحية التانية كان كفاية.

ندى قالت

كام؟

سعاد ما ردتش.

لكن صوت محمود ظهر من بعيد

يا ماما خلصي بقى، العربية هتروح مننا!

ندى سمعت.

سكتت ثانيتين.

ثم سألت

عربية؟

سعاد حاولت تغير الموضوع.

اسمعي يا ندى…

لكن ندى قاطعتها

كنتوا هتشتروا عربية لمحمود بفلوسي؟

أحمد خطف الموبايل من إيد أمه.

ندى…

أول ما سمعت صوته قالت

بكام يا أحمد؟

سكت.

سألتك العربية بكام؟

258 ألف.

ندى ما ردتش.

أحمد قال بسرعة

والله أنا ماكنتش أعرف إن أمي هتدفع من كارتك.

ندى أغمضت عينيها.

258 ألف جنيه.

يعني لو كانت اتأخرت في البنك نص ساعة بس…

كان تقريبًا نص تحويشة أربع سنين اختفى.

قالت بهدوء مخيف

أحمد، خليني أسألك سؤال واحد.

قولي.

لو العملية كانت تمت… كنت هترجعلي ال ألف؟

سكت.

ندى انتظرت.

أحمد؟

أنا…

ضحكت.


الإجابة وصلت.

تمام.

وقفلت المكالمة.

رجعت ندى بيت أهلها.

أول ما دخلت، أمها نوال كانت مستنياها.

عملتي إيه؟

ندى طلعت الكارت الجديد من شنطتها.

لحقت.

نوال خدت نفس براحة.

كان فيه كام؟

587 ألف و.

أمها فتحت عينيها.

الحمد لله.

ندى قعدت على الكنبة.

لكن بدل ما تكون فرحانة، دموعها بدأت تنزل.

أمها قعدت جنبها.

مالك؟

ندى مسحت دموعها بسرعة.

كانوا بيشتروا عربية لمحمود.

نوال اتجمدت.

إيه؟

ب ألف جنيه.

وحكتلها كل حاجة.

نوال ما قالتش ولا كلمة لثواني.

وبعدين قامت جابت ملف قديم وحطته قدام بنتها.

عشان كده كنت بقولك من زمان خدي بالك من فلوسك.

ندى فتحت الملف.

جواه كشوف تحويلات قديمة كانت هي نفسها باعتاها لأمها في أول سنتين جواز، لما كانت بتحكيلها إنها بتحوش.

قالت نوال

أي حاجة تخص فلوسك من النهاردة تتوثق.

ندى بصتلها.

وأول مرة بدأت تفكر في سؤال ماخطرش على بالها قبل كده.

لو الحساب كان دخله حوالي 700 ألف…

والرصيد 587 ألف…

فين باقي الفلوس؟

صحيح إن فيه مصاريف بيت.

لكنها افتكرت حاجة مهمة.

أحمد كان بيدي أمه كل شهر جزء من مرتبه مخصوص لمصاريف البيت.

وهي نفسها كانت بتاخد من مرتبها مبلغ صغير للمواصلات والاحتياجات الأساسية.

يعني المفروض إن الجزء الأكبر من مرتبها اتحوش فعلًا.

ندى فتحت تطبيق البنك.

بدأت تراجع العمليات القديمة.

أول شهر.

الثاني.

الثالث.

وفي البداية كانت الأمور طبيعية.

لكن لما رجعت حوالي سنتين لورا…

ظهر تحويل.

20 ألف جنيه.

لشخص اسمه

محمود أحمد سالم.


ندى قربت الموبايل من وشها.

فتحت الشهر اللي بعده.

15 ألف جنيه.

بعد ثلاثة شهور

30 ألف جنيه.

ثم

12 ألف جنيه.

ثم

25 ألف جنيه.

قلبها بدأ يدق أسرع.

نوال سألتها

فيه إيه؟

ندى ما ردتش.

فضلت تجمع التحويلات.

وبعد حوالي عشر دقائق…

كان الرقم قدامها.

117 ألف جنيه.

ندى رفعت عينيها لأمها.

ماما…

إيه؟

هما كانوا بياخدوا من الحساب من زمان.

تاني يوم الصبح، سعاد اتصلت.

ندى ما ردتش.

بعدها أحمد.

ما ردتش.

بعدها محمود.

عملتله حظر.

لكن حوالي الساعة 11، جرس الباب رن.

أبو ندى فتح.

لقى أحمد واقف لوحده.

عايز ندى.

أبوها بصله ببرود.

ليه؟

عايز أتكلم معاها خمس دقايق.

ندى سمعت صوته وخرجت.

أول ما شافها قال

ممكن نتكلم لوحدنا؟

لأ. اتكلم هنا.

أحمد بص لأبوها وأمها، لكنه في الآخر وافق.

اللي حصل امبارح غلط.

ندى عقدت إيديها.

إيه اللي غلط تحديدًا؟

موضوع العربية.

بس؟

سكت.

ندى فتحت موبايلها.


طب والتحويلات دي؟

ورته الشاشة.

وش أحمد اتغير.

تحويلات إيه؟

117 ألف جنيه اتحولوا لمحمود على فترات من حسابي.

أحمد مسك الموبايل.

فضل يبص للأرقام.

أنا ماعرفش حاجة عنهم.

ندى ضحكت.

غريبة.

والله ما أعرف!

يعني أمك كانت بتحول فلوسي لأخوك وإنت ماتعرفش؟

ندى، أنا فعلًا ماعرفش.

المرة دي كان شكله صادق.

لكن بالنسبة لندى، ده ماكانش أحسن.

بالعكس.

كان أسوأ.

قالتله

عارف المشكلة إيه يا أحمد؟

إيه؟

إنك أربع سنين كنت عايش معايا في نفس البيت، وأمك كانت بتتحكم في مرتبي، وأخوك بياخد منه، وإنت ولا عارف ولا مهتم.

أنا كنت فاكر أمي بتحوشهالنا.

وأنا كنت فاكرة إن جوزي هيحميني.

الجملة وجعته.

ندى كملت

إحنا ماطلقناش عشان أمك بس.

أمال عشان إيه؟

عشان إنت عمرك ما كنت واقف جنبي.

سكت أحمد.

ندى أخدت الموبايل من إيده.

عندك 48 ساعة.

رفع عينه.

48 ساعة لإيه؟

ال ألف جنيه يرجعوا الحساب.

ولو مرجعوش؟

ندى بصتله بثبات.

ساعتها هبدأ إجراءات قانونية، وهقدم كشوف الحساب وكل التحويلات.

أحمد اتوتر.

ندى، بلاش ندخل محاكم بينا.

بينا انتهت امبارح.

وقبل ما يمشي، قالتله

وعلى فكرة… محاولة دفع 258 ألف بالعربية متسجلة برضه.

أحمد بص لها لحظات.

وبعدين مشي.

أول ما رجع البيت، دخل على أمه مباشرة.

سعاد كانت قاعدة مع محمود وبتتكلم بعصبية عن ندى.

أحمد رمى موبايله قدامهم.

فين ال ألف جنيه؟

محمود اتجمد.

سعاد قالت بسرعة

فلوس إيه؟

التحويلات اللي خرجت من حساب ندى وراحت لمحمود.

محمود بص لأمه.

النظرة دي لوحدها قالت كل حاجة.

أحمد قرب منه.


أخدتهم في إيه؟

محمود اتعصب

ماخدتش حاجة من حد! ماما هي اللي كانت بتديني.

وإنت عارف إنهم فلوس ندى؟

وإيه يعني؟ كانت مراتك!

أحمد مسكه من قميصه.

كانت مراتي، مش ماكينة فلوس للعيلة!

سعاد قامت بسرعة وفصلت بينهم.

إنت اتجننت؟ هتمد إيدك على أخوك عشان واحدة طلقتها؟

أحمد لف لها.

واحدة؟

وصوته ارتفع لأول مرة في وش أمه.

دي كانت مراتي أربع سنين!

سعاد صرخت

وأنا أمك!

وكونك أمي يديكي الحق تاخدي فلوسها؟

سعاد سكتت.

أحمد سألها

كنتي ناوية ترجعي ال ألف إمتى لو العربية اتدفعت؟

بعدين.

إمتى بعدين؟

لما ربنا يفرجها.

أحمد ضحك بمرارة.

يعني عمرها ما كانت ناوية ترجعهم.

دخل أوضته.

وبعد حوالي ربع ساعة خرج ومعاه مفتاح عربيته.

قال لمحمود

عربيتك القديمة لسه معاك؟

أيوه.

هتبيعها.

محمود فتح بقه.

إيه؟!

وهترجع كل جنيه أخدته.

سعاد وقفت قدامه.

محدش هيبيع حاجة!

أحمد بص لها.

تمام.

طلع موبايله.

يبقى أنا هقول لندى تبدأ الإجراءات.

وفجأة…

محمود اتغير وشه.

استنى.

أحمد بصله.

محمود بلع ريقه.

موضوع المحاكم ده مش هينفع.

ليه؟

محمود بص لأمه.

وسعاد لأول مرة ظهر الخوف الحقيقي في عينيها.

أحمد حس إن فيه حاجة أكبر.

إيه اللي مخبيينه؟

محدش رد.

صرخ

إيه اللي حصل؟!

محمود قال بصوت واطي

الفلوس مش 117 ألف بس.

الصمت وقع على البيت.

أحمد قرب منه ببطء.

يعني إيه؟

محمود بص للأرض.

فيه فلوس تانية اتسحبت كاش.

أحمد حس إن رجليه مش شايلينه.


كام؟

سعاد صرخت

اسكت يا محمود!

لكن أحمد مسك أخوه من كتفه.

كام؟!

محمود رفع عينه.

حوالي… 90 ألف كمان.

أحمد سابه.

بقى واقف مكانه مش قادر يتكلم.

117 ألف تحويلات.

90 ألف سحب نقدي.

ومبارح كانوا على بعد ثواني من أخذ 258 ألف كمان.

يعني لو ندى ماوقفتش الكارت…

كان إجمالي اللي أخدوه أو حاولوا ياخدوه منها يقرب من نص مليون جنيه.

أحمد بص لأمه.

وفي اللحظة دي فهم حاجة مرعبة.

ندى ما خرجتش من جوازها ظالمة ليهم زي ما أمه كانت بتحاول تقنعه.

ندى خرجت…

بعد ما عيلته كانت بتستنزفها قدام عينه وهو ساكت.

لكن الصدمة الأكبر ماكنتش عند أحمد.

كانت عند ندى.

لأن في نفس الليلة، وهي بتراجع كشف الحساب بالتفصيل، لقت عملية قديمة جدًا ماخدتش بالها منها قبل كده.

تحويل بمبلغ 60 ألف جنيه.

لكن المرة دي المستفيد ماكانش محمود.

كان اسم شخص غريب تمامًا.

ندى ضغطت على تفاصيل العملية.

وبمجرد ما قرأت الاسم كاملًا…

اتغير وشها.

لأنها افتكرت إنها سمعت الاسم ده قبل كده.

من أحمد نفسه.

من حوالي سنة، لما كان بيتكلم في الموبايل وافتكر إنها نايمة.

وقتها سمعته بيقول

ماتقلقش… أمي هتتصرف في الفلوس.

ندى وقتها ما اهتمتش.

لكن دلوقتي…

كل حاجة بقت مختلفة.


مسكت الموبايل واتصلت بأحمد.

رد من أول رنة.

ندى؟

قالت من غير مقدمات

مين حسام الدمنهوري؟

أحمد سكت.

ثانية…

اتنين…

ثلاثة.

ندى كررت

سألتك مين حسام الدمنهوري؟

نَفَس أحمد اتغير.

ثم قال جملة خلت ندى تقف من مكانها

إنتِ عرفتي الاسم ده منين؟

ندى بصت لكشف الحساب قدامها.

وقالت

لأن أمك حولتله 60 ألف جنيه من فلوسي.

وسكتت لحظة قبل ما تضيف

وأظن إنك المرة دي عارف السبب كويس.

أحمد ما ردش.

لكن صمته كان كفاية.

ندى فهمت إن حكاية كارت المرتب…

لسه ما بدأتش أصلًا.

أحمد فضل ساكت على التليفون.

ندى كانت سامعة صوت نفسه، لكنه ما نطقش.

قالت للمرة التالتة

مين حسام الدمنهوري يا أحمد؟

أخيرًا رد

واحد… كنت أعرفه من زمان.



ندى ضحكت ببرود.

تعرفه من زمان، فأمك حولتله 60 ألف جنيه من مرتبي؟

الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

الجملة دي سمعتها منك كتير أوي في الأربع سنين اللي فاتوا. المرة دي عايزة الحقيقة.

أحمد سكت شوية، وبعدين قال

حسام كان شريكي في مشروع قبل جوازنا.

ندى عقدت حواجبها.

مشروع إيه؟

أنا وهو فتحنا محل أجهزة إلكترونية. المشروع خسر بعد أقل من سنة، وفضل عليا جزء من الديون.

ندى اتجمدت.

ديون من قبل ما نتجوز؟

أيوه.

وأنا كنت أعرف؟

لأ.

وأمك كانت تعرف؟

سكت.

ندى فهمت الإجابة.

يعني أمك خدت 60 ألف جنيه من

فلوسي وسددت بيهم دين عليك من قبل جوازنا… من غير حتى ما أعرف؟

أحمد حاول يبرر

أنا كنت ناوي أرجعهم.

ندى انفجرت ضاحكة.

ترجعهم إمتى؟!

وبعدين صوتها هدي فجأة.

أحمد… إنت كنت عارف إنها خدتهم؟

عرفت بعدها.

ندى قفلت عينيها.

دي كانت  الأخيرة.


طول الوقت أحمد بيقول إنه مايعرفش.

مايعرفش إن أمه بتحول لمحمود.

مايعرفش إنها كانت ناوية تشتري عربية.

لكن ال ألف؟

كان عارف.

قالتله

وإنت لما عرفت عملت إيه؟

أحمد ما ردش.

طلبت من أمك ترجعهالي؟

صمت.

قولتلها إن دي سرقة؟

صمت.

حتى قولتلي أنا؟

برضه صمت.

ندى قالت بهدوء

خلاص. فهمت.

ندى استني…

لكنها قفلت المكالمة.

المرة دي ما عيطتش.

الغريب إنها حست براحة.

كأن آخر خيط كان رابطها بالجواز ده اتقطع.

تاني يوم الصبح، ندى راحت البنك وطلبت كشف حساب كامل عن الأربع سنين.

مش آخر سنة.

مش آخر سنتين.

كل الأربع سنين.

رجعت البيت وقعدت هي وأبوها وأمها قدام السفرة.

ورقة وراء ورقة.

تحويل وراء تحويل.

سحب وراء سحب.

وكل ما كانوا يرجعوا أكتر، الصورة كانت بتبقى أوضح.

117 ألف جنيه اتحولوا لمحمود على دفعات.

60 ألف جنيه اتحولوا لحسام عشان دين أحمد القديم.

وفيه سحوبات نقدية متفرقة كانت بتوصل في مجموعها لحوالي 90 ألف جنيه.

لكن المفاجأة إن مش كل ال ألف كانوا لمحمود.

كان فيه مبالغ اتسحبت في مواعيد غريبة.

20 ألف.

15 ألف.

10 آلاف.

نوال سألت

فاكرة حماتك كانت بتعمل إيه في الأيام دي؟

ندى بدأت تربط التواريخ بالأحداث.

وفجأة افتكرت.

استني…

فتحت صور موبايلها القديمة.

رجعت لسنتين ورا.

وقفت عند صورة.

سعاد لابسة أساور دهب جديدة في فرح واحدة من قرايبهم.

كانت وقتها قالت إنهم هدية من أختها.

ندى بصت على التاريخ.

قبل الصورة بثلاث أيام…

كان فيه سحب ب ألف جنيه.

قلبت شوية.

عيد ميلاد سعاد.

كانت اشترت سلسلة جديدة.

قبلها بيومين…

سحب 15 ألف.

ندى رمت الموبايل على السفرة.

كانت بتصرف على نفسها من فلوسي.

أبوها قال بهدوء

خلاص. من هنا مفيش كلام معاهم لوحدك.

في الناحية التانية، بيت سعاد اتحول لجحيم.

محمود رافض يبيع عربيته القديمة.

وسعاد مصممة إنها ماخدتش حاجة غلط.

هي كانت مرات ابني! يعني فلوسها فلوسه!

أحمد رد بعصبية

لأ يا أمي! مرتبها مش ملكي!

إنت بتقف في صفها ضدي؟

أنا مش واقف في صف حد. أنا بقول الصح.

سعاد ضربت بإيدها على الترابيزة.

الصح؟ بعد ما طلقتك وسابت البيت، جاي دلوقتي تقوللي الصح؟

أحمد بص لها.

هي ما سابتنيش فجأة.

سعاد سكتت.

إحنا اللي خليناها تمشي.

لأول مرة، أحمد قالها بصوت عالي.

افتكر كل مرة ندى اشتكتله فيها.

أمك بتتحكم في كل حاجة.

وكان بيرد

عدّيها.

أخوك أخد فلوس من غير ما يقولي.

وكان يقول

محمود صغير.

أنا تعبت من إني أستأذن عشان أصرف مرتبي.

وكان يقول

معلش عشان البيت يمشي.

كل مرة كان بيطلب منها هي تتحمل.

ولا مرة طلب من أهله هم اللي يقفوا.

بعد يومين، ال ساعة خلصوا.

ندى ما وصلهاش جنيه.

فاتصلت بأحمد.

المهلة خلصت.

قال بسرعة



ندى، أنا بحاول أبيع عربيتي.

اتفاجئت.

عربيتك إنت؟

أيوه.

وليه عربيتك؟

لأن محمود رافض يبيع عربيته، وأمي بتقول مفيش معاها سيولة.

ندى ردت

دي مش مشكلتي.

عارف.

سكت لحظة.

أنا كنت شريك في اللي حصل حتى لو بسكوتي. على الأقل الجزء اللي أقدر أصلحه، هصلحه.

ندى ما علقتش.

قالت

أنا مش عايزة منك تضحية. أنا عايزة فلوسي.

وهترجعلك.

كلها يا أحمد.

كلها.

لكن في نفس اليوم حصل شيء محدش كان متوقعه.

سعاد راحت بنفسها بيت أهل ندى.

جت ومعاها محمود.

أول ما الباب اتفتح، دخلت وهي بتتكلم بصوت عالي

إحنا لازم ننهي المهزلة دي!

أبو ندى وقف عند الباب.

محدش قالك تدخلي.

سعاد قالت


أنا جاية أكلم ندى.

ندى خرجت من أوضتها.

كانت هادية جدًا.

اتفضلي.

سعاد طلعت شوية ورق من شنطتها.

إنتِ عايزة فلوس؟ تمام.

رمت الورق على السفرة.

دي مصاريفك في بيتنا أربع سنين!

ندى بصت للورق.

سعاد كانت عاملة قائمة.

كهربا.

مياه.

غاز.

أكل.

إيجار تقديري للغرفة!

ندى رفعت عينيها.

إيجار غرفة؟

سعاد قالت بثقة

أيوه! كنتي عايشة ببلاش يعني؟

نوال ماقدرتش تمسك نفسها.

دي كانت مرات ابنك، مش مستأجرة عندك!

لكن ندى رفعت إيدها لأمها.

سيبيها يا ماما.

وبصت لسعاد.

كملي.

سعاد قالت

لما نحسب أكلك وشربك وإقامتك أربع سنين، إنتِ أصلًا مدينة لينا.

ندى ابتسمت.

جميل جدًا.

فتحت شنطتها وطلعت ملف.

حطته قدام سعاد.

وأنا كمان حسبت.

ابتسامة سعاد اختفت.

ندى بدأت تطلع الأوراق واحدة واحدة.

117 ألف اتحولوا لمحمود.



ورقة.

60 ألف اتحولوا لحسام الدمنهوري عشان دين أحمد القديم.

ورقة تانية.

وسحوبات نقدية قيمتها حوالي 90 ألف جنيه، جزء منها متزامن مع مشتريات شخصية ليكي.

ورقة تالتة.

محمود بدأ يتوتر.

ندى كملت

ومحاولة شراء عربية ب ألف جنيه بعد طلاقي بساعات.

سعاد قالت بسرعة

العملية ما تمتّش!

ندى بصتلها.

الحمد لله.

وسكتت لحظة.

لأنها لو كانت تمت، كان موقفكم أسوأ.

محمود قال بعصبية

إنتِ بتهددينا؟

ندى ردت

لأ. أنا بقولكم أنا هعمل إيه.

طلعت آخر ورقة.

دي صورة من الإنذار القانوني اللي اتبعت النهاردة.

وش سعاد اصفر.

إنذار إيه؟

باسترداد المبالغ اللي اتصرفت من حسابي من غير إذني، وكل مبلغ هيتراجع بالمستندات.

محمود قرب منها.

إنتِ هتعملي محضر لأهل جوزك السابق؟

ندى بصتله.

أنا معنديش أهل جوز سابق دلوقتي.


إنتوا بالنسبة لي أطراف أخدوا فلوس من حسابي.

بعدها بدأت الأمور تتحرك بسرعة.

أحمد باع عربيته فعلًا.

وحول لندى 110 آلاف جنيه.

وبعتلها رسالة

ده جزء من حقك. والباقي هرجعه مهما حصل.

ندى ردت بجملة واحدة

وصل.

لا شكر.

ولا عتاب.

لأنها فهمت إن استرجاع حقها مش معروف حد بيعمله فيها.

محمود، لما عرف إن الموضوع بقى جدي، اضطر يبيع عربيته القديمة.

رجع 82 ألف جنيه من المبالغ اللي كان أخدها.

والباقي كتبه إقرار إنه هيسدده على دفعات.

أما سعاد…

فكانت أصعب واحدة.

رفضت.

زعقت.

اتهمت ندى بالجحود.

قالت لكل القرايب إن مرات ابنها خربت البيت عشان الفلوس.

لكن لما وصلها الإخطار الرسمي، ولما فهمت إن كشوف البنك موجودة وإن كل عملية بتاريخها وقيمتها موثقة…

نبرة صوتها اتغيرت.

وبعد أسبوعين باعت جزء من دهبها.


وبعدها حولت مبلغ كبير لندى.

مش لأنها اقتنعت إنها غلطت.

لكن لأنها فهمت إن الإنكار مش هيمسح كشف الحساب.

بعد شهرين…

ندى كانت قاعدة في شقتها الجديدة.

مش شقة كبيرة.

ولا فخمة.

شقة صغيرة، أوضتين وصالة، مأجراها لوحدها.

لكن أول ما دخلتها، حست بحاجة عمرها ما حستها في بيت جوزها.

إن المكان ده بتاعها.

وقفت قدام محل هدوم وهي راجعة من الشغل.

شافت فستان بسيط عجبها.

دخلت.

قاسَته.

بصت لنفسها في المراية.

وبعدين، من غير ما تسأل حد…

اشترته.

لما الموظفة قالتلها

كاش ولا كارت؟

ندى طلعت كارتها الجديد.

بصتله لحظة.




وبعدين ابتسمت.

كارت.

عملية بسيطة جدًا.

لكن بالنسبة لها…

كانت أول مرة من أربع سنين تصرف من مرتبها من غير ما تبرر لحد هي اشترت إيه وليه.

بعد حوالي ست شهور، كان أغلب المبلغ رجعلها.

جزء من أحمد.

جزء من محمود.

وجزء من سعاد.

والباقي اتحدد سداده رسميًا.

أما أحمد…

فاتغيرت حياته تمامًا.

ساب بيت أمه وأجر شقة صغيرة لوحده.

وعلاقته بمحمود بقت شبه مقطوعة.

وفي يوم، بعت لندى رسالة

ممكن أشوفك عشر دقايق؟ مش عشان نرجع. فيه حاجة عايز أقولها.

ندى فكرت شوية.

وفي الآخر وافقت تقابله في كافيه عام.

لما شافته، لاحظت إنه خاس.

ملامحه بقت أهدى.

قعد قدامها وقال

أنا مش جاي أطلب فرصة تانية.

ندى ما ردتش.

عشان عارف إني ماستحقهاش.

رفع عينه وبصلها.

أنا بس عايز أقولك إني فهمت متأخر.

ندى قالت

فهمت إيه؟

إن الواحد ممكن مايضربش مراته، ومايخونهاش، ومايشتمهاش… وبرضه يكون جوز سيئ.

ندى س


كتت.

أحمد كمل

أنا كنت فاكر إني طالما مش بأذيكي بإيدي، يبقى أنا كويس. لكن كل مرة أمي كانت تظلمك وأنا أقولك عدّيها… أنا كنت باختار راحتي على حسابك.

ندى بصتله بهدوء.

لأول مرة من وقت طويل، ماحستش بغضب ناحيته.

لكن برضه ماحستش برغبة ترجع.

وده كان أهم فرق.

قالت

كويس إنك فهمت.

أحمد ابتسم ابتسامة حزينة.

بس بعد ما خسرتك.

ندى ردت

أحيانًا الناس مش بتتعلم غير بعد ما تدفع تمن الدرس.

قام أحمد.

وقبل ما يمشي قال

أتمنى تكوني مبسوطة.

ندى ردت

أنا بدأت أبقى.

ومشي.

ندى فضلت قاعدة.

ماجريتش وراه.

وماعيطتش.

لأن قصتهم خلصت فعلًا.

بعد سنة كاملة من الطلاق…

ندى كانت في البنك.

لكن المرة دي ماكنتش جاية تبلغ عن كارت مفقود.

كانت قاعدة قدام موظف التمويل، بتمضي آخر ورقة في عقد شقة اشترتها لنفسها.

جزء كبير من مقدم الشقة كان من الفلوس اللي استردتها.

والباقي من تحويشتها الجديدة.

الموظف ابتسم وقال

مبروك يا أستاذة ندى، كده الإجراءات خلصت.

ندى مسكت العقد.

افتكرت أول يوم في جوازها.



لما سعاد قالتلها

اديني الكارت، وأنا أحوشهولكم عشان في يوم تجيبوا شقة أكبر.

أربع سنين كانت فاكرة إن مستقبلها بيتبني.

لكن الحقيقة إن فلوسها كانت بتسد ديون أحمد، وتمول محمود، وتشتري لسعاد اللي نفسها فيه.

ولو أمها ما اتصلتش بيها يوم الطلاق…

ولو كانت اتأخرت نص ساعة بس…

كانت سعاد دفعت 258 ألف جنيه من حسابها تمن عربية لمحمود.

ندى طلعت من البنك.

نوال كانت مستنياها بره.

أول ما شافتها سألتها

خلصتي؟

ندى رفعت العقد وابتسمت.

خلصت.

أمها حضنتها.

أخيرًا بقى عندك بيتك.

ندى ضحكت.

لأ يا ماما.

نوال بعدت عنها باستغراب.

أمال إيه؟

ندى بصت للعقد في إيدها وقالت

أنا كان عندي بيت قبل كده.

وسكتت لحظة.

الفرق إن المرة دي… عندي بيت محدش يقدر يقولي وأنا جواه إن فلوسي مش بتاعتي.

وفي الناحية التانية…

كانت سعاد قاعدة في نفس الصالة القديمة.

محمود قدامها بيشتكي

كل صحابي غيروا عربياتهم وأنا الوحيد اللي لسه من غير عربية!

زمان…

كان ردها هيبقى

ماتقلقش يا حبيبي، أمك هتتصرف.

لكن المرة دي فتحت شنطتها.

بصت للكارت اللي جواها.

كارتها هي.

وسكتت.


لأنها لأول مرة لما فكرت تشتري حاجة لابنها…

كان لازم تمنها يطلع من فلوسها هي.

ومحمود قال

يعني مش هتجيبيلي العربية؟

سعاد بصتله بعصبية.

انزل اشتغل وهاتها لنفسك!

محمود اتصدم.

إيه؟!

لكن سعاد قامت ودخلت أوضتها.

أما أحمد، فكان بالفعل بدأ حياة جديدة بعيد عن البيت.

في الليلة دي…

ندى دخلت شقتها الجديدة لأول مرة بعد ما استلمت المفتاح.

ماكانش فيها عفش تقريبًا.

كرتونتين على الأرض.

كرسي صغير.

وستارة لسه ما اتركبتش.

لكنها كانت مبسوطة.

فتحت الشباك.

دخل الهوا.

وقفت في نص الصالة الفاضية وبصت حواليها.

وبعدين موبايلها رن.

كانت أمها.

وصلتي؟

أيوه.

قفلتي الباب كويس؟

ندى ضحكت.

أيوه يا ماما.

نوال سكتت شوية وبعدين قالت

فاكرة المكالمة بتاعت يوم ؟

ندى ابتسمت.

إزاي تنساها؟

جملة واحدة غيرت كل حاجة.

روحي البنك ووقفي كارت المرتب.

قالت

فاكرة.


نوال ضحكت

كويس إنك سمعتي الكلام مرة في حياتك.

ندى ضحكت من قلبها.

قفلت معاها.

وبعدين طلعت محفظتها.

فتحتها.

الكارت الجديد كان جواها.

الكارت اللي عملته يوم الطلاق.

مسكته بين صوابعها لحظة.

قطعة بلاستيك صغيرة…

لكنها علمتها درس عمرها ما هتنساه

الحب مش معناه إنك تسلم حد مفاتيح حياتك.

والجواز مش معناه إن مرتبك يبقى مباح لكل أفراد العيلة.

والتسامح شيء…

والسكوت على استغلالك شيء تاني خالص.

ندى حطت الكارت مكانه.

وبصت من الشباك على المدينة تحتها.

من سنة، كانت خارجة من السجل المدني وهي فاكرة إنها خسرت أربع سنين من عمرها.

دلوقتي فهمت إنها ما خسرتش حياتها.

هي بس خرجت من حياة ماكانتش شبهها.

أما الحاجة اللي كسبتها…

فكانت أهم بكتير من نص مليون جنيه.

كسبت حقها في إنها تختار.

تشتغل…

وتصرف…

وتحوش…

وتساعد أهلها…

وتشتري اللي نفسها فيه…

من غير ما تقف قدام حد تستأذنه في فلوس هي اللي تعبت فيها.

قفلت نور الصالة.

وقبل ما تدخل أوضتها، بصت للمفتاح الجديد في إيدها.

وابتسمت.

لأن يوم ما خرجت من بيت جوزها، كانوا فاكرين إنها خرجت لوحدها وخسرت العيلة.

لكن الحقيقة؟

هي خرجت ومعاها أهم حاجتين

فلوسها…

ونفسها.

تمت.


تعليقات

التنقل السريع
    close