سكريبت متجوز اتنين كامله بقلم امانى السيد
سكريبت متجوز اتنين كامله بقلم امانى السيد
انا راجل متجوز اتنين ومراتى الاولى راضيه عشان خاطر الولاد وانا وعدتها انى اعدل لكن غصب عنى بميل لمراتى التانيه كنت اتحجج انى بغيب فى الشغل واروح ابات عند مراتى التانيه كنت ادى مراتى الاولى تلت مرتبى والتانيه التلتين عشان تجيب اللى نفسها فيه واعوضها عن عدم الخلفه
الموضوع مكنش واقف بس عند الفلوس والبيات، كان بيزيد من غير ما احس او يمكن كنت بحس وبغمض عيني. جه الصيف ومراتي التانية قالتلي نفسها تسافر تغير جو وتشوف البحر، ومكنتش قادر اكسر بخاطرها. حجزت اسبوع في فندق غالي على البحر، ولما جيت اخرج من بيت مراتي الاولى، لميت هدومي في شنطة صغيرة وقلت لها: «عندي مأمورية شغل مهمة برة القاهرة مش هعرف ارجع منها طول الاسبوع، خلي بالك من العيال ومترنيش كتير عشان الاجتماعات».
هي صدقتني كالعادة، دعتلي ربنا يوفقني ويوسع رزقي، وسابتني انزل وهي شايلة هم العيال ومصاريف البيت اللي يدوب مكفياهم اكل وشرب بالعافية.
ركبت العربية وطرت على مراتي التانية، وسافرنا، وهناك كنت عايش حياتي بالطول والعرض، بصرف ومن غير ما احسب. بس التانية مكنش كافيها اني معاها لوحدها، كانت عايزة تحس بالانتصار. بدأت من تاني يوم تصور البحر، والعشا الرومانسي، والهدايا اللي بشتريها لها وصورنا مع بعض ، وتبعتهملها على الواتساب مع رسايل مبطنة وكلام يفرس: «الجو هنا يرد الروح، جوزي حبيبي مش مخليني عايزة حاجة من الدنيا ومفسحني في احلى مكان خلى عندك ده واتطلقى وانه عمره ما هيوديها فى مكان زى ده ولا هعمل معاها نص اللى بيعمله معايا ».
مراتي الاولى كانت قاعدة في الحر مع العيال، تتفاجئ بالرسايل والصور تنزل عليها زي المية المغلية. اتصلت بيا كتير وانا شايف اسمها بينور على الشاشة وكنت بكنسل عليها عشان “المأمورية متتعطلش”. هي عرفت ان كل كلمة قلتها كانت كدب، وان سفرية الشغل كانت فسحة ودلع للتانية على حساب قهرتها وكسرة نفسها هي وولادي، وانا كنت عارف انها عرفت.. وبرضه كملت رحلتي ولا كأن في حاجة حصلت. وعملتلها بلوك عشان ماتتصلش لحد مارجعلها
القسوة مكنتش بتقف عند الصور والرسايل، الموضوع وصل لمرحلة تانية خالص من كسر الخاطر. في ليلة واحنا سهرانين، قعدت تتدلع عليا وتجرجرني في الكلام، وتشتكي بمسكنة وتقولي: «أنا حاسة إنك لسه بتفكر في بيتك الأولاني، وإن قلبك مش معايا لوحدي».
ساعتها الدم غلي في عروقي وبقيت عايز أثبتلها بأي طريقة إنها كل دنيتي، فتحت قلبي على آخره وقلت بغباء وعمي بصيرة: «أنا عمري ما حبيت ولا هحب غيرك.. التانية دي مجرد أم لعيالي وبس، رابطني بيها المسؤولية والعيلين، لكن أنتي النفس اللي بتنفسه، ومستعد أبيع الدنيا وأضحي بأي حد في سبيل إنك تفضلي راضية ومبسوطة، حتى لو على حساب أي حد تاني».
مكنتش أعرف إنها فاتحة تسجيل الصوت وبتسجل كل كلمة حرفياً بنبرة صوتي الواضحة، وبمجرد ما خلصت، ومن غير ما يرمش لها جفن، داست إرسال للتسجيل في شات مراتي الأولى ومعاه رسالة مكتوبة: «اسمعي جوزك بيقول عليكي إيه يا أم العيال.. عشان تعرفي مكانتك ومكانتي».
لما التليفون رن بعد دقيقة وكان اسم مراتي الأولى على الشاشة، بصيت للتانية لقيتها بتبتسم بخبث ومسكت الموبايل من إيدي وقفلته خالص في وشها وقالتلي ببرود: «سيبك منها بقى، الليلة دي بتاعتي أنا وبس». والمصيبة إني طاوعتها، شفتها وهي بتكوي قلب مراتي الأولى بدم بارد، وعرفت إنها بتستقصد تفرسها وتهين كرامتها هي وعيالي، ومفتحتش بؤي ولا حتى عاتبتها بكلمة.. بالعكس، ابتسمت وخدتها في حضني وكأن كرامة الست اللي صاينة بيتي وعيالي متسواش عندي قشرة بصلة.
جه اليوم اللي مراتي التانية كسرت مراتي الأولى فيه، وحسستها إنها فعلاً لا ليها قيمة ولا كرامة قصادها. كانت الساعة داخلة على اتنين بالليل، وتليفوني رن برقم مراتي الأولى. رديت بنفخة وزهق، لقيت صوتها منهار وبيترعش وهي بتصرخ في السماعة: «إلحقني، ابنك جسمه مولع نار وبيتشنج بين إيديا، مش قادرة أسيطر عليه والحرارة مش راضية تنزل، تعالى بسرعة نوديه المستشفى مش عارفة أتصرف لوحدي!».
قومت مفزوع من على السرير وبدأت أدور على هدومي عشان أنزل، بس مراتي التانية قامت وقفت قدامي وسدت الباب بجسمها. ، وقالت بصوت عالي واصل بوضوح لمكالمة مراتي الأولى: «على فكرة دي حركات حريم، بتعمل نمرة وتلكيكة، أقصاها دور برد صغير والعيال كلها بيجيلها برد. …عشان تثبتلي بجد إنك بتحبني ومفيش حاجة تفرق معاك غيرى .. خليك هنا ومتروحش واقفل التليفون فى وشها ».
مراتي الأولى على الخط كانت سامعة كل كلمة، صوت بكاها ورجاها اتقطع بذهول وكسرة: «ابنك هيموت في إيدي.. بتقولك دور برد وتلكيكة وأنت سامعها وساكت؟».
وقفت ثواني بين نارين، بس شيطاني عماني. بصيت لمراتي التانية وشفت في عينيها التحدي، وضعفت قدامها.. رديت ببرود على أم ابني وقلت لها: «ادي له خافض حرارة واعمليله كمادات وبطلي مبالغة وفزلكة، الولد مفيهوش حاجة ومش مستاهلة أقطع المشوار ده كله بنصاص الليالي عشان شوية سخونية»، وقفلت السكة في وشها وهي بتستنجد بيا.
رميت التليفون على السرير ورجعت نمت، وسبت ابني لحمه ودمه يصارع التشنجات، وسبت أمه تجري بيه لوحدها في الشوارع بنصاص الليالي تدور على دكتور مكسورة ومتبهدلة، كل ده بس عشان أرضي غرور مراتي التانية وأثبتلها حبي.
الصبح طلع، وصحيت على صوت مرفت وهي بتحضر الفطار بمزاج رايق وبتغني، ولا كأن في كارثة حصلت امبارح. مسكت تليفوني ببرود، مكنش في أي رنة ولا رسالة تانية من سوسن، فقلت لنفسي: «أهو شوفت؟ كان فيلم هندي منها عشان تنكد عليا وتشدني من هنا وخلاص، والواد زمانه بقى زي الفل».
شربت قهوتي مع مرفت ونزلت على الظهر، وقررت أعدي على شقتي الأولى أشوف في إيه ومنها أثبت لنفسي إني مكنتش غلطان. فتحت باب الشقة بالمفتاح، الهدوء كان مرعب، ريحة البيت مطفية وكئيبة. دخلت الصالة لقيت سوسن قاعدة على طرف الكنبة بهدوم الخروج المتبهدلة، عينيها وارمة من البكا والكمادات مرمية على الترابيزة.
أول ما شافتني، متكلمتش.. ولا صرخت.. ولا عاتبت زي كل مرة. بصتلي بنظرة خلت الدم يتجمد في عروقي، نظرة واحدة مفيهاش ذرة عشم، مفيهاش غير قرف وانسحاب تام.
اتنحنحت وحاولت أبان تقيل وواثق من نفسي، وقلت: «أهو جيتلك أهو يا سوسن، الولد ماله؟ مش قلتلك دور برد تافه ومكنش مستاهل دراما نص الليل؟».
قامت وقفت بهدوء يخوف، وطلعت من جيبها كارت تقرير المستشفى وورقة العلاج، ورزعتهم على الترابيزة قدامي وقالت بصوت ميت، صوت خارج من واحدة خلاص قطعت آخر خيط كان رابطها بيا: «ابنك كان عنده التهاب رئوي حاد وحرارته عدت الأربعين، الدكتور في الطوارئ قالي لو كنتِ اتأخرتي ربع ساعة كمان كان دخل في غيبوبة تشنجية ومكناش هنلحقه.. جريت بيه في الشوارع زي المجنونة بمد إيدي للناس عشان ألحق تاكسي ينقذ ابني، وأنت نايم في حضن الست مرفت بتثبتلها حبك يا عاطف».
سكتت ثانية، وبصت في عيني مباشرة وابتسمت بمرارة كسرتني من جوة: «مبروك يا عاطف.. أنت ومرفت كسبتوا الرهان، أثبتلها إنك راجل معندوش ريحة الدم ولا النخوة، وأثبتلي أنا إن وجودك في حياتنا زي قلته.. من اللحظة دي، ابنك أمانته عند ربنا مش عندك، وأنت مالكش عندي عتاب.. عشان العتاب ما بيتقالش إلا للغاليين، وأنت رخصت نفسك أوي».سابتني ودخلت قفلت باب أوضة الولاد بالمفتاح من جوة، وقفت مسمر في مكاني في الصالة، الورق في إيدي بيترعش، ولأول مرة أحس بطعم الهوان والذل اللي كنت
بسقيهولها بإيدي كل يوم.
جوز الاتنين ٢
امانى السيد
فضلت واقف في مكاني مش قادر أتحرك، صوت تكة المفتاح في باب الأوضة نزل على دماغي زي المرزبة. بصيت للروشتة اللي في إيدي، وشوفت اسم ابني مكتوب، وتاريخ الليلة اللي فاتت بالساعة والدقيقة.. الساعة اتنين ونص بالليل، في نفس اللحظة اللي كنت نايم فيها وسايب تليفوني مقفول عشان أرضي مرفت.
قربت من الباب وخبطت خبطتين خفاف: «سوسن.. افتحي طيب، خلينا نتكلم، أنا مكنتش متخيل إن الموضوع كبير كده.. افتحي أشوف الواد وأطمن عليه».
مفيش رد. ولا حتى صوت حركة ورا الباب. السكوت كان ألعن من أي شتيمة أو زعيق.
نزلت من الشقة والدم بيغلي في دماغي، حاسس بالذنب وعايز أهرب منه، ومكنش قدامي غير بيت مرفت. دخلت عليها وكنت متعصب ومتنرفز، رميت المفاتيح على الترابيزة وقلت: «شوفتي؟ طلع عنده التهاب رئوي بجد وكان هيروح فيها! شيلتيني ذنب ابني وخلتيني أقف قصاد سوسن شكلي صغار ومسواش!».
مرفت بصتلي ببرود وثبات يفرس، حطت فنجان القهوة على مهلها ورفعت حاجبها، وردت بلسان ينقط سم وبجلافة: «جرى إيه يا عاطف؟ هتعمل عليا نمرة وتلبسني أنا الغلط؟ وأنت كنت هتعرف منين يعني إنه تعبان بجد وهو في الأصل دور برد؟ هي كلمتك بعدها؟ رنت تاني وقالتلك الواد بيموت؟ ما اتصلتش تليفون واحد بعد ما قفلت معاك، ولا بعتت مسج تقول الحقني، يبقى منين كانت الحكاية خطيرة ومستعجلة؟ وبعدين لو هي حنينة وخايفة على ابنها بجد، ليه مكلمتكش من بدري أول ما حسّت بسخونيته؟ ليه استنت لنص الليل وعز النوم عشان ترن وتعمل اللقطة دي وتجرجرك من عندي؟».
بصتلي من فوق لتحت وكملت باستهزاء: «بطل تتهبل وتصدق أفلامها، دي حركات حريم وملاوعة عشان تحسسك بالذنب وتلوى دراعك، وبدل ما تعمل راجل عليا وتزعقلي، روح حاسبها هي على إهمالها اللي سابت الواد لما صدره اتقفل ومكلمتكش من أول اليوم!».
ردها وطريقتها خرسوني.. الست قلبت الترابيزة في ثواني ببرود غريب، طلعت سوسن هي المهملة والكدابة، وطلعتني أنا وهي الضحية، وبدل ما أرد عليها بكلمة، لقيت نفسي ببلع ريقي وبسكت، تائه بين منطقها المسموم اللي دخل عقلي، وبين صوت عياط سوسن اللي لسه بيرن في وداني.
كلام مرفت فضل ينخر في دماغي زي السوس، بدل ما أرجع لضميري، لقيت نفسي ببلع كلامها وبقتنع بيه عشان أهرب من الإحساس بالذنب وأرمي البلا على غيري. الدم غلي في عروقي، ورجعت شقة سوسن وأنا على آخري، فتحت الباب ورزعته ورايا بكل غل، ودخلت خبطت على أوضة العيال برجل وإيد لحد ما فتحت وهي مخضوضة ووشها شاحب.
مزعقتش.. أنا انفجرت في وشها زي المجنون، مسكت الروشتة في وشها وزعقت: «أنتِ بقى عاملة فيها الأم الحنينة والضحية اللي هتموت على ابنها؟ وبتعيشي الدور وتلوي دراعي؟! لو كنتِ أم بجد وبتفهمي، كنتِ سيبتي الواد يوصل لمرحلة الالتهاب الرئوي دي كلها؟ ليه مكلمتنيش من بدري؟ ليه استنيتي لما الليل ليل والساعة بقت اتنين عشان ترني تعملي النمرة دي؟».
سوسن وقفت مبلمة، عينيها وسعت من الصدمة، مكنتش مستوعبة الكلام اللي بتسمعه، وأنا كملت بقسوة وبجاحة تكسر الحجر: «أنتِ واحدة مهملة وفاشلة! سيبتي ابنك يتعب ومرضيش قلبك غير لما استغليتي تعبه ووجعه عشان تنكدي عليا وتجرجريني من عند مراتي! دي غيرة مرضية وسواد في قلبك، عايزة تبوظي عيشتي بأي شكل وخلاص! وأنا هعرف منين إنه بيموت؟ ما اتصلتيش تاني ليه لو كنتِ محتاسة بجد ومستنجدة بيا؟ ولا كنتِ مستنية أجيلك راكع عشان ترضي غرورك المريض؟».
قربت منها وصوابعي في وشها بتهديد وإهانة: «أنتِ ست نكدية وعقربة، بتبهدلي عيالك عشان تفرسي ضرتك، ولو فاكرة إنك بالدراما الرخيصة دي هتكرهيني في مرفت أو هترجعيني ليكي، تبقي بتحلمي.. أنتِ كل يوم بتثبتيلي إنك متستاهليش حتى ريحة الشفقة، وإن العيشة معاكي جحيم!».
سوسن كانت باصة في عيني ودموعها نشفت تماماً، ملامحها اتحولت لحجر.. كأنها كانت مستنية تشوف لآخر مدى قذارتي هتوصل لفين. سكتت خالص، مخرجش منها ولا حرف ولا حتى صرخة دفاع، بصتلي من فوق لتحت باحتقار يوجع أكتر من أي رد، وقامت قافلة الباب في وشي بهدوء قاتل، كأنها قفلت الباب على ج/ثة ميت معدتش تفرق معاها في حاجة.
لسه هلف ضهري عشان أخرج وأنا بنهج من كتر الزعيق، لقيت باب الأوضة بيتفتح ورايا بهدوء. لفت وبصيت، لقيت سوسن خارجة، في إيديها دوسيه فيه تقارير التحاليل وأشعة الصدر مع الروشتة.
وقفت قصادي، ملامحها كانت خالية تماماً من أي انفعال، عينها ثابتة في عيني بجمود يرعب، ومدت إيدها بالورق من غير ما تترعش وقالت بصوت واطي بس حاد زي الس/كينة: «خلصت وصلة الردح والاتهامات اللي اتمليت بيها وجاي تفرغها فيا؟.. خد، اقرأ تاريخ الكشف وتوقيت التحاليل، واقرأ التقرير اللي بيقول إنه دخل الطوارئ محجوز على أكسجين ومحاليل من الفجر».
سكتت ثانية، وبصت في أنحاء الصالة الفاضية، ورجعت بصتلي بقرف عمر ما شفته في عينيها قبل كده: «أنت جيت هنا الصبح، ومشيت، ورجعت تاني دلوقتي عشان تزعق وتهين وتقل بأصلي وأصل أمي.. بس مهنش عليك تسألني ابنك فين؟ مكلفتش خاطرك تبص في الأوضة وتشوفه نايم، تعبان، ولا حتى عايش؟ ولا سألت بنتك فين واختفت فين من الصبح في وسط الكارثة دي؟».
قربت خطوة واحدة وحطت الدوسيه في إيدي بالعافية، وكملت ببرود حرق دمي: «ابنك محجوز في المستشفى تحت الملاحظة ومخرجش، وبنتك سايباها عند جارتنا عشان أعرف أرجع ألمله هدوم وغيار، وأنت.. دخلت وخرجت مرتين، كل اللي فارق معاك تبرأ نفسك وترضي الست مرفت، حتى مكلفتش نفسك تبص في الشقة وتكتشف إن عيالك الاتنين مش موجودين فيها أصلاً!».
الكلام نزل عليا زي صاعقة كهربة شلت لساني، بصيت حواليا في الصالة وفجأة انتبهت للسكوت القاتل اللي في البيت.. مكنش في صوت تنفس عيل، ولا لعب، ولا حتى حركة في أوضة الأطفال. حسيت الأرض بتميد بيا، والورق في إيدي بقى وزنه أطنان، ولساني اتعقد ومش لاقي كلمة واحدة أرد بيها وأنا واقف عريان من كل معاني الرجولة والأبوة قصادها.
فضلت واقف متنح في مكاني، ريقي نشف والورق بيترعش في إيدي. بصيت لباب الأوضة المفتوح اللي كانت طالعة منه، واكتشفت إن الشنطة الصغيرة بتاعة غيارات المستشفى محطوطة جنب الباب جاهزة.. يعني هي دخلت الأوضة عشان كانت بتلم هدوم ابنها اللي مرمي بين الأجهزة، وأنا مفكرها قافلة على نفسها تكيدني.
حاولت أجمع حرفين على بعض، لساني كان تقيل كأنه مربوط بحبل، قلت بصوت مهزوز ومخنوق: «سوسن.. أنا.. والله ما كنت أعرف إنه محجوز.. أنا افتكرت..».
قاطعتني بحركة إيد باردة وفيها استحقار ما شوفتش زيه في حياتي، وقالت بنبرة مفهاش حتى عصبية، مجرد زهد تام: «ماتبررش يا عاطف.. اللي في قلبه ذرة رحمة أو أبوبة كان شم ريحة الخطر على عياله، كان سأل: الواد فين يا سوسن؟ البت فين يا سوسن؟ إنما أنت جيت عينك مش شايفة غير نفسك، وودنك مش سامعة غير صوت مرفت، وبؤك مبيطلعش غير سمها».
شالت شنطة الهدوم من على الأرض، وعلقتها على كتفها، وطلعت مفاتيح الشقة ومسكت أوكرة باب الشارع، وقبل ما تفتح، لفت وبصتلي نظرة أخيرة خلتني أحس إني أصغر من النملة في عينيها:
«أنا رايحة لابني المستشفى.. وأنت، اخرج اقفل الباب وراك وروح لحياتك ولمرفت.. متجيش المستشفى، ومتدورش علينا، لأنك لو جيت هطلبلك الأمن يطردك برة، ابنك لما يفتح عينه مش محتاج يشوف أب رخصه وباعه في نص الليل عشان يثبت حبه لوحدة تانية».
فتحت الباب ونزلت على السلم بخطوات ثابتة وسريعة، ورزعة باب العمارة تحت كانت زي رصاصة الرحمة على اللي باقي من كرامتي.
فضلت واقف في الصالة لوحدي، البيت فاضي ومفيهوش غير صوت أنفاسي المكتومة، بصيت على التحاليل في إيدي وشوفت اسم المستشفى ورقم الأوضة، وحسيت فجأة بس/كين تلمة بتقطع في قلبي.. حسيت بالعمى اللي كنت عايش فيه، وعرفت إن في حاجات لما بتتكسر، مبترجعش تتصلح تاني أبداً.
جوز الاتنين ٣
امانى السيد
نزلت وراها زي المجنون، سايق العربية وإيدي بتترعش على الدريكسيون وعيني مش شايفة الطريق. كل اللي في بالي إني ألحق أروح المستشفى، أشوف ابني وأحاول أداري الخيبة والكسرة اللي حطيت نفسي فيها.
وصلت المستشفى وطلعت الدور التالت جري، وسألت على رقم الأوضة المكتوب في التقرير. أول ما وصلت الطرقة وشوفت الباب موارب، رجلي اتسمرت في الأرض من المنظر.
لقيت أخويا واقف ساند ضهره ع الحيطة برة الأوضة، وشكله مهدود وعينيه حمرا من قلة النوم، وجنبه والد سوسن واختها قاعدين على كراسي الانتظار، وشوشهم مليانة هم وغضب.
أول ما أخويا لمحني بقرب، عدل وقفته وبصلي من فوق لتحت بنظرة قرف واحتقار خلتني أتمنى لو الأرض تنشق وتبلعني. جه يقرب مني بخطوات سريعة ووقف قدامي وسد طريقي، وقال بصوت واطي ومكتوم من كتر الغيظ: «جاي تعمل إيه هنا يا عاطف؟ جاي تطمن بعد ما الفاس وقعت في الراس؟».
بلعت ريقي وحاولت أعدي: «جاي أشوف ابني يا طارق.. أطمن عليه».
ضحك باستهزاء وقالي: «ابنك؟ دلوقتي افتكرت إنك عندك ابن؟ مراتك لما لقتك قفلت السكة في وشها ورميتها، اتصلت بيا أنا أول واحد وهي بتصرخ في التليفون ومش شايفة قدامها.. نزلت جري في نص الليل لقيتها واقفة في الشارع بالولد وهو بيزرق، شيلته وجريت بيه على هنا وأنا بدعي يوصل عايش! وأهلها أول ما عرفوا جم الفجر وفضلوا قاعدين معاه لحد ما هي استأذنت تروح البيت تجيبله لبس وتغير هدومها اللي اتبهدلت وترجع تاني».
في اللحظة دي، خرج حمايا من الأوضة على صوتنا، وبصلي بصة راجل مكسور بس مليان كبرياء، وموجهش ليا حتى كلمة واحدة.. بص لأخويا طارق وقال بهدوء حارق: «قوله يمشي يا طارق.. عشان لو دخل، بنتي مش هتسكت، والواد تعبان ومش ناقص حرقة دم».
وقفت في وسطهم زي الغريب، زي المتهم اللي الكل مجتمع على إدانته.. أخويا اللي من لحمي ودمي باصصلي بقرف وبيتبرأ من تصرفاتي، وأهل مراتي شايفيني مسواش مليم، وأنا واقف عاجز، كل ذرة ندم في الدنيا بتنهش في قلبي ومش قادر حتى أنطق باسم ابني.
نزلت من المستشفى ورجلي مش شيلاني، كل نظرة احتقار شوفتها في عين أخويا وأهل سوسن كانت زي طعنة في كرامتي. ركبت العربية ودموع القهر مكتومة في زوري، ومكنش قدامي مكان أهرب له غير بيت مرفت.
دخلت الشقة ورميت نفسي على الكنبة ووشي في الأرض، تايه ومكسور ومخنوق. مرفت قربت مني بدلع، حطت إيدها على كتفي وحاولت تهون عليا بأسلوبها وقالت بنعومة: «مالك يا حبيبي راجع قالع وشك كده ليه؟ فك بقى يا عاطف، قولتلك دي حركات عشان يلووا دراعك وينكدوا عليك.. متوجعش قلبك، المهم إنك معايا وإحنا مع بعض، والواد أهو خف وبقى زي الفل في المستشفى وكلها يومين وهيخرج».
فضلت باصص في الأرض وساكت، ملامحي جامدة ومفيش على لساني غير الصدمة، ولا حتى قادر أرفع عيني فيها وأبادلها الدلع زي كل مرة.
لما لقتني مطنشها وزي منا، ملامحها اتغيرت فجأة، وسحبت إيدها من على كتفي بضيق ونفخت بزهق وقامت وقفت قدامي. رمت الكلمتين بنبرة حادة ووش خالي تماماً من أي حنية: «جرى إيه يا عاطف؟ هتفضل قاعدلي مبوز وقالب خلقتك كده كتير؟ أنا مبحبش النكد ده ولا طايقة العيشة في الجو الكئيب ده! أنت جاي تفرغ همك ونكد بيتك الأولاني عليا أنا؟».
بصتلي بقرف وكملت وهي بتعدل شعرها بلامبالاة: «أنا اتجوزتك عشان أعيش مبسوطة ومرتاحة، مش عشان كل ما تروح هناك ترجعلي شايل طاجن ستك ومسود الدنيا في وشي! لو مش هتعرف تفصل وتفكك من الدراما الرخيصة دي، يبقى تشوفلك مكان تاني تنكد فيه، أنا دماغي مش ناقصة وجع دماغ!».
سابتني ودخلت الأوضة ورزعت الباب وراها، وفضلت أنا قاعد مكاني في الصالة.. بصيت للفراغ حواليا وضحكت بمرارة على نفسي؛ الست اللي بعت أهلي وبيتي وابني عشان رضاها وراحتها، أول ما شافتني مكسور ومحتاج حد يسندني، اتنصلت مني وقالتلي بصريح العبارة: “أنا مبحبش النكد ده”.
كلامها نزل عليا زي الكرباج، بس ضعفي وقلة حيلتي قدامها كانوا أكبر من أي كرامة باقية ليا. بدأت أتهته وأنا باصص في الأرض، مقدرتش أنطق بكلمة تزعلها ولا حتى أعاتبها، بلعت الإهانة وقلت بصوت مكسور وخاضع: «حاضر يا مرفت.. حقك عليا، حاضر مش هنكد عليكي.. أنا هنزل دلوقتي عشان متضايقيش».
لميت نفسي وخرجت من الشقة بقلة قيمة، ونزلت ركبت عربيتي وسوقتها لحد بيت سوسن وأنا مش عارف هعمل إيه. طلعت الشقة الفاضية، ودخلت الصالة والسكوت بيخنقني من كل ناحية. طلعت التليفون بإيد بتترعش، وجربت أرن على سوسن عشان أطمن على الولد أو أعرف أي خبر.. الخط كان بيدي مشغول وبيقفل فوراً؛ عملتلي بلوك.
قلت أجرب أرن على أخويا طارق عشان أستسمحه وأعرف منه حالة ابني، أول ما التليفون رن وفتح، مسمعتش منه غير جملة واحدة بنبرة كلها سم: «ملكش إخوات يا عاطف.. ورقمي ده متتصلش بيه تاني»، وقفل السكة في وشي وعملي بلوك هو كمان.
حاولت أتصل بحمايا، وبأخو سوسن، وحتى بجارتنا اللي البنت كانت عندها.. كل ما أرن على حد فيهم، يا إما يقفل السكة في وشي من غير ما ينطق، يا إما التليفون يديني على طول إنه غير متاح بعد البلوك.
رميت الموبايل على الكنبة وحطيت راسي بين إيديا في وسط الضلمة والسكوت.. بقيت زي المجذوب، الكل نفض إيده مني، ومفيش بني آدم واحد راضي حتى يسمع صوتي، وأنا محبوس بين حيطان بيتي الأولاني الخربان، مأسور بضعفي لمرفت اللي طردتني عشان النكد، وبندمي على اللي ضيعتهم بإيدي.
عدّى أسبوع كامل وأنا عايش لوحدي في الشقة، أسبوع مر زي السنين في عذاب ووحدة ميعلمش بيها إلا ربنا. في وسط الأسبوع ده، جه أخويا طارق على غفلة، مكلمنيش ولا بص في وشي، دخل عند الجيران أخد بنتي ومشى على طول عشان يوديها لأمها اللي راحت قعدت عند أهلها بعد ما خرجت من المستشفى.. ابني خرج وبقى كويس، بس أنا كنت آخر من يعلم، لا عارف أشوفه، ولا قادر أطمن عليه، ولا حتى مسموحلي أسمع صوته في تليفون.
كنت محبوس بين نارين، نار الشوق لعيالي ووجع الضمير، ونار خوفي وضعفي إني أرجع لمرفت تكسرني أكتر أو تتخانق معايا لو شافتني حزين.
وبعد أسبوع كمان، وتحديداً بعد أسبوعين من ليلة المستشفى المشؤومة، تليفوني رن برقم والدي اللي فك البلوك عشان يقولي جملة واحدة من غير سلام: «تعالى بيت حماك دلوقتي، كلنا مستنيينك».
نزلت وروحي بتتسحب مني، ولما وصلت ودخلت الصالة، لقيت المشهد اللي عمري ما تخيلته.. والدي وإخواتي قاعدين في جنب، وقصادهم والد سوسن وإخوتها، وسوسن نفسها قاعدة بعيد وشها خالي من أي تعبير وكأنها حاطة قناع من تلج.
قعدت وراسي في الأرض ومحدش عبرني حتى برمش عينه، وفجأة والدي كسر السكوت وقال بنبرة قاطعة وبصوت مليان حزن وعار: «إحنا متجمعين هنا عشان ننهي الموضوع ده بالمعروف.. سوسن طلبت الطلاق وأهلها موافقين، وإحنا كأهلك شايفين إن ده أقل حق ليها بعد اللي شافته منك.. طلق يا عاطف، وبالذوق، عشان متجرجرش أم عيالك في المحاكم وتفضح نفسك وتفضحنا أكتر من كده».
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، رفعت راسي وبصيت لسوسن برجاء، بس عينها كانت باصة في الفراغ، مفيش فيها غير إصرار أعمى على إنها تمحيني من حياتها تماماً.
حسيت إن الهوا اتسحب من الأوضة، ولساني اتشل، قومت وقفت وبصيت لأبويا وأنا بتهته: «أطلق إيه يا حاج؟ لا طبعاً.. أنا غلطت وأنا معترف ومستعد أعمل أي حاجة، بس مش هطلق وأهد بيتي وأرمي عيالي!».
حمايا رد عليا بصوت هادي يقطع زي المشرط: «بيتك أنت هديته بإيدك من زمان يا عاطف.. والعيال أنت رميتهم الليلة اللي قفلت فيها السكة في وش أمهم وهي بتستنجد بيك عشان ابنك ميموتش. بنتي مش لعبة، ولا هي جارية عندك تركنها وقت ما تحب وترجعلها وقت ما تحب».
بصيت لسوسن وقربت خطوة برجاء وذل: «سوسن.. عشان خاطر العيال، بلاش توصلينا لكده.. أنا اتعلمت الأدب ومش هكرر أي حاجة زعلتك، إديني فرصة واحدة بس».
سوسن رفعت عينها فيا، النظرة كانت باردة وجامدة لدرجة تخوف، وقالت بصوت مسموع لكل اللي قاعدين: «عشان خاطر العيال بالذات لازم أطلق.. مش هربي عيالي على إن أبوهم ندل، ولا هخليهم يشوفوا أمهم متهانة كل يوم عشان يرضي غيرها. أنت سقطت من عيني يوم ما سجلتلها بصوتك إنك بايعني ومستعد تضحي بيا، وموت في عيني تماماً الليلة اللي سيبت فيها ابنك بيموت عشان تثبتلها حبك.. أنت ملكش مكان هنا خلاص».
أخويا طارق حط ورقة وقلم على الترابيزة قدامي، وقال بصرامة: «يا تطلق دلوقتي بالمعروف وتضمن إنك تشوف عيالك بالود، يا إما قضايا في المحاكم، وساعتها مش هتشوف حتى ضلهم.. اختار».
بصيت على الورقة، وبصيت لأبويا اللي أدار وشه عني في خزي وعار، وحسيت إني وحيد تماماً، متجرد من كل سند. مسكت القلم وإيدي بتترعش، مش مصدق إني بكتب بإيدي نهاية بيتي وحياتي مع الست اللي شالتني سنين، كل ده عشان أرضي نزوة وضعف مع ست تانية باعتني في أول لحظة هم. نطقت الكلمة وطلقتها، وخرجت من البيت وأنا حاسس إني ميت ماشي على رجليه، وخسرت كل حاجة في لحظة واحدة.
عدّى أسبوع، وروحت مع أهلها وأهلي عند المأذون ونفذت اللي طلبوه. طلقتها رسمي، والورقة اللي مضيت عليها كانت إعلان نهاية حياة كاملة، خرجت من عند المأذون وأنا حاسس بفراغ رهيب، بس سوسن مكنتش ساذجة ولا سابت حقها للظروف.. عشان تضمن حقوقها وحقوق ولادها رفعت كل القضايا؛ نفقة، وحضانة، ومؤخر، ومصاريف علاج، وكسبتهم كلهم بحكم محكمة، وبقيت مجبر أدفع تلتين مرتبي اللي كنت بحرمها منه زمان بحكم القانون، من غير ما أقدر أفتح بؤي بكلمة.
مرت الأيام والشهور، وأنا محبوس في حياتي مع مرفت، حياة اكتشفت مع الوقت إنها كانت قايمة على المظاهر والدلع الرخيص، وأول ما الفلوس قلت وبقى عليا التزامات المحاكم، بانت حقيقتها أكتر وبقى النكد والخناق هو عنوان بيتنا كل يوم.
وبعد سنة ونص، نزلت عليا الصاعقة اللي شلت تفكيري وخلتني أدرك حجم الجرم اللي ارتكبته في حق نفسي قبل ما يكون في حقهم.. سوسن اتجوزت أخويا طارق.
الجوازة كانت بمباركة أبويا وأمي وأهلها كلهم، الكل كان شايف إن طارق هو الراجل اللي يقدر يصونها ويحميها بعد اللي شافته مني. وطارق فعلاً عمل اللي أنا فشلت فيه؛ فتح بيته لولادي، شالهم في عينيه وعوضهم عن كل ليلة خوف وقهر ومرمطة عيشتهالهم. بقى يذاكرلهم، يفسحهم، ويجري بيهم على الدكاترة في عز التعب بقلب أب حقيقي خايف على روحه.
أصعب لحظة في حياتي كانت لما شوفت ابني في الشارع بالصدفة وهو ماسك إيد طارق، بيضحك من قلبه وفرحان، ولما طارق وطى شاله وحضنه، الولد ناداله وقاله: «يا بابا». ساعتها بس حسيت إن الأرض بتسحبني لتحت، وعرفت إن طارق مخدش بس مراتي وولادي.. طارق أخد مكاني اللي رميته برخص التراب، وبقى ليهم الأب والسند، وفضلت أنا مجرد ذكرى سودة واسم على شهادة ميلاد بيستعروا منه.
الجرح الأكبر مكنش بس في اللي خسرته برة، المصيبة الحقيقية كانت جوة البيت اللي فضلت عشانه. مرفت بعد ما سوسن خرجت من حياتي تماماً واتجوزت طارق، اتغيرت 180 درجة.. اكتشفت متأخر إن كل الدلع والاهتمام والحب المزيف اللي كانت بتغريني بيه، مكنش عشاني أنا، كان مجرد كيد ونار منافسة عشان تحس بالانتصار على ضرتها وتثبت لنفسها إنها قدرت تاخد الراجل منها.
أول ما سوسن استغنت ومبقاش في حد تنافسه أو تحرقه بالرسايل والصور، انطفى الشغف ده فجأة، ومرفت شالت القناع.
بقت تهملني تماماً؛ لا أكل بيتعمل في ميعاده، ولا كلمة حلوة تطلع من لسانها، ولا حتى بتكلف خاطرها تبص في وشي لما أدخل الشقة. البيت اللي كان زمان مليان ضحك ودلع رخيص، بقى بارد وكئيب زي المقبرة، وهي ممسكة تليفونها ليل ونهار، عايشة في عالمها ومش شايفة غير نفسها.
لما الفلوس قلت بسبب أحكام النفقة والمحاكم ومبقتش قادر أجيبلها نفس الهدايا والفسح الغالية، بقى لسانها أطول وأقسى من الأول. كل ما أطلب منها حاجة أو أشتكي من الإهمال، تبصلي بقرف وتقولي: «أنت هتعملهم عليا؟ ما تحمد ربنا إني صابرة على قلة حيلتك وفقرك ده بعد ما خربت بيتك ومحاكمك شفطت مرتبك!».
حياتي حرفياً اتحولت لسواد.. بقيت عايش مع ست لا بطيقها ولا هي طايقاني، مسجون معاها في نفس الشقة عشان مش قادر حتى أتحمل مصاريف طلاقها هي كمان. بقيت أقعد بالليل في الضلمة أفتكر حنية سوسن، وضحكة عيالي، واللقمة الدافية اللي كانت بتتعمل بحب ورضا، وأبص لمرفت وهي نايمة مدية ضهرها ليا ولا حاسة بوجودي.. وساعتها بس عرفت إن ربنا خلص حق سوسن وعيالي مني في الدنيا قبل الآخرة، وإن السواد اللي أنا عايش فيه مش أكتر من عدل ربنا على راجل باع الغالي بالرخيص.


تعليقات
إرسال تعليق