سكريبت قبلت صورة اخطر رجل كامله
قبلت صورة اخطر رجل
صورة أخطر رجل في مصر وفجأة سمعت صوته الحقيقي ورايا!
البوسة اللي فضحتني قدام أخطر راجل في القاهرة
عمرك تخيلتي تبوسي صورة راجل وإنتِ فاكرة إن مفيش حد شايفك وتكتشفي إن الراجل نفسه واقف وراكي؟
أنا كنت فاكرة إن دي أغبى لحظة في حياتي
لحد ما الراجل اللي كنت ببوس صورته بقى هو نفسه الشخص اللي دخل حياتي وقلبها كلها.
بس الليماكنتش أعرفه وقتها إن ا دي ما كانتش أغبى غلطة عملتها.
دي كانت أول خطوة في حكاية بدأت بإحراج
وانتهت بحاجة عمري ما كنت أتخيلها.
اسمي مريم الشامي، عندي 27 سنة، وبقالي سبع شهور بشتغل في مؤسسة خيرية كبيرة جدًا في القاهرة، اسمها مؤسسة الجوهري.
شغلي كان تنظيم الحفلات والمناسبات.
وكنت شاطرة جدًا في شغلي، بس محدش كان واخد باله مني أوي.
لحد ما اشتغلت مع صاحب المؤسسة.
آسر الجوهري.
الراجل اللي كل الناس كانت بتخاف منه.
رسميًا، آسر رجل أعمال عنده شركات عقارات وشحن واستثمارات.
لكن في كلام كتير بيتقال عنه.
كلام محدش بيقدر يثبته
ومحدش أصلًا عنده الجرأة يسأل عنه.
لما آسر يدخل أي مكان، الناس بتسكت.
مش عشان بيزعق.
بالعكس.
عشان كان هادي زيادة عن اللزوم.
وفي ليلة، بعد ما فضلت 3 أيام ورا بعض بنام ساعات قليلة وأنا بجهز لأكبر حفلة خيرية للمؤسسة، دخلت قاعة العرض الرئيسية.
كان فيها بورتريه ضخم لآسر، طوله تقريبًا مترين.
بصيت للصورة.
وبعدين حواليّا.
مفيش حد.
قلت لنفسي
يا بنتي هو مين هيشوفك؟
قربت من الصورة.
كنت أصلًا معجبة بيه من شهور، بس عمري ما اعترفت حتى لنفسي.
وقبل ما أفكر
بست الصورة.
آه.
بست صورة آسر الجوهري.
وبعدها سمعت صوت من ورايا
طب؟ كان قدّ التوقعات؟
اتجمدت مكاني.
حسيت إن روحي طلعت من جسمي.
لفيت ببطء
ولقيته.
آسر الجوهري نفسه.
واقف ورايا، حاطط إيده على صدره، وبيبصلي بكل هدوء.
بصيت للصورة.
وبعدين بصيت له.
أستاذ آسر
أيوه؟
أنا أقدر أشرح.
قال بمنتهى البرود
يا ريت.
بصيت لإيدي اللي كانت لسه مرفوعة ناحية الصورة وسحبتها بسرعة.
دي كانت تجربة.
رفع حاجبه.
تجربة إيه؟
جودة الصورة.
فضل ساكت ثانيتين.
وبعدين قال
جودة البوسة ولا جودة الصورة؟
كنت عايزة الأرض تنشق وتبلعني.
لميت الملف اللي كان في إيدي وقلت
تصبح على خير.
ومشيت ناحية الباب.
لكن قبل ما أخرج، سمعته بيناديني
مريم.
وقفت.
لفيت.
نعم؟
بص للصورة وقال
لسه ما جاوبتيش.
وشي ولّع.
كان قصده واضح.
وكان المفروض أسكت.
بس من كتر الإحراج، لساني سبقني.
قلت
بصراحة؟
بصراحة.
الصورة ما كانتش قد كده.
رفع حاجبه.
بجد؟
هزيت كتفي.
ما رجعتليش البوسة.
وسبت المكان ومشيت.
وأنا خارجة، سمعت صوت ضحكة خافتة ورايا.
آسر الجوهري كان بيضحك.
تاني يوم حاولت أتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.
طبعًا فشلت.
لقيته داخل مكتبي بنفسه ومعاه ملف.
حطيته قدامي وقال
الورق ده كان ممكن حد يوصلهولك.
عارفة.
بس حبيت أجي أنا.
سكت شوية وبعدين بص للحائط ورا مكتبي.
مكان فاضي هنا.
بصيت له.
أيوه.
قال
ممكن نحط صورة تانية.
اتسعت عيني.
ابتسم ابتسامة صغيرة ومشي.
بس اللي ماكنتش أعرفه
إن موضوع الصورة ما كانش هو بداية اهتمامه بيا.
هو كان واخد باله مني من شهور.
كان شايف إزاي بحل مشاكل الناس.
إزاي بتفاوض الموردين.
إزاي بشيل أخطاء ناس تانية من غير ما أتكلم.
وإزاي كل مرة تحصل مشكلة، بدل ما أهرب
أقف وأحلها.
وبعد يوم واحد بس
حصلت الكارثة.
مديرة الحفلة قدمت استقالتها قبل الحدث ب ساعة.
الأمن فيه مشاكل.
الضيوف اتلخبطوا.
الموردين مش ملتزمين.
والميزانية اتبهدلت.
وفوق كل ده
شركة الزهور اللي متعاقدة معانا على 400 ترتيب ورد اتصلت وقالت
آسفين، مش هنقدر ننفذ الطلب.
الفريق كله اتوتر.
واحد قال
خلاص نأجل الحفلة.
أنا مسكت الجدول الرئيسي وقلت
محدش هيلغي حاجة.
بدأت أقسم المهام.
واحد يجيب مورد بديل.
واحدة تكلم الفندق.
حد يراجع الدعوات.
حد يتابع الأمن.
وفجأة لقيت آسر واقف على الباب.
كل الناس سكتت.
كانوا متوقعين ينفجر.
لكنه بصلي وقال
إنتِ محتاجة إيه؟
قلت من غير تفكير
صلاحية آخد قرارات من غير ما أرجع لحد كل عشر دقايق.
رد فورًا
عندك.
ومن اللحظة دي
اشتغلت.
ست ساعات كاملة.
لحد ما الساعة قربت على عشرة بالليل.
الحفلة رجعت واقفة على رجليها.
كنت منهارة.
دخلت المكتب لقيت طبق أكل على الترابيزة.
بصيت حواليّا.
ولقيت آسر واقف عند الباب.
قلت
إنت اللي جبت ده؟
أيوه.
ليه؟
قال بهدوء
لأنك من الصبح ما أكلتيش.
سكت.
وبعدها سألت السؤال اللي كان بيدور في دماغي من شهور
إنت ليه واثق فيا أوي كده؟
بصلي ثواني وقال
عشان بقالي شهور بشوف مين اللي بيشتغل بجد.
الكلمة دي فضلت في دماغي.
لأنه كان شايفني
قبل ما أنا حتى أتخيل إنه ملاحظ وجودي.
وفي اليوم التالي، وأنا معدية قدام البورتريه
وقفت فجأة.
كان تحت الصورة لوحة صغيرة جديدة.
مكتوب عليها
برجاء عدم اللمس.
فتحت بقي من الصدمة.
ومن الدور العلوي، كان آسر واقف بيتفرج عليا.
بصيت له بغيظ.
هو ابتسم.
ولأول مرة
ضحكت غصب عني.
لكن محدش فينا لاحظ الراجل اللي كان واقف بعيد عند باب القاعة.
كمال منصور.
المستشار المالي لآسر من أكتر من 15 سنة.
كمال بصلي
وبعدين بص لآسر.
وعينيه اتغيرت.
لأنه كان فاهم قاعدة خطيرة جدًا
لما تعرف الشخص اللي أهم إنسان في حياة راجل قوي تبقى عرفت نقطة ضعفه
في اليوم التالي، دخلت مكتبي وأنا بحاول أنسى كل اللي حصل.
لكن أول ما فتحت الكمبيوتر، لقيت رسالة من آسر الجوهري
تعالي مكتبي فورًا.
قلبي دق بسرعة.
مش عارفة ليه، بس حسيت إن الموضوع مش عادي.
طلعت للدور الأخير، وخبطت على الباب.
ادخلي.
دخلت، لقيته واقف قدام الشباك، وفي إيده ملف أسود.
قال من غير ما يبصلي
اقفلي الباب.
قفلت الباب، وقعدت قدامه.
في مشكلة؟
حط الملف على المكتب.
في حد بيسرب معلومات من المؤسسة.
اتصدمت.
معلومات إيه؟
فتح الملف، وبدأ يطلع منه أوراق.
مواعيد تحركاتي عقود الشركات حسابات التبرعات وحتى تفاصيل الحفلة الأخيرة.
قلبت في الأوراق بسرعة.
يعني حد من جوه
المؤسسة؟
بالضبط.
سكت شوية، وبعدين بصلي مباشرة.
وإنتِ الوحيدة اللي هديها صلاحية تشوفي كل الملفات دي.
رفعت عيني له.
ليه أنا؟
لأن اللي بيدور عليه الشخص ده موجود في الملفات اللي عندك.
قبل ما أتكلم، سمعنا خبط على الباب.
دخل كمال منصور.
آسر، لازم نتكلم.
آسر بصله ببرود.
اتفضل.
كمال بصلي لحظة، وبعدها قال
على انفراد.
آسر رد
مريم هتفضل.
كمال اتغيرت ملامحه.
بس الموضوع حساس.
آسر قال بهدوء
وأنا قلت هتفضل.
حسيت إن فيه حاجة أكبر بكتير من مجرد تسريب معلومات.
كمال حط موبايله على المكتب.
في تحويل مالي حصل امبارح.
آسر مد إيده للموبايل.
كام؟
خمسة وعشرين مليون جنيه.
شهقت من غير ما أقصد.
آسر ما اتحركش.
والحساب؟
كمال قال
حساب تابع لمؤسسة خيرية وهمية.
آسر رفع عينيه ببطء.
مين عمل التحويل؟
كمال سكت.
لسه مش عارفين.
آسر قام من مكانه.
يبقى عندنا وقت قليل جدًا.
بصيت له.
وقت لإيه؟
قبل ما يرد، موبايله رن.
بص للشاشة، وملامحه اتغيرت لأول مرة.
رد
أيوه؟
سمعنا صوت الطرف التاني عالي ومتوتر.
آسر فضل ساكت.
وبعدين قال
متأكد؟
قفل المكالمة.
بصلي.
الحفلة مش كانت المشكلة.
أمال إيه؟
قال
كان الهدف الحقيقي هو مكتب المؤسسة.
سكت.
وفي حد دخل المكتب بعد ما مشينا.
قلبي وقع.
حد سرق حاجة؟
هز رأسه.
لأ.
قرب من المكتب وفتح درج سري.
الدرج كان فاضي.
قال
سرقوا مفتاح خزنة قديمة.
سألته
وفيها إيه؟
آسر بصلي بنظرة غريبة.
حاجة لو خرجت من الخزنة ممكن تدمر ناس كتير.
وقبل ما أسأله أكتر
سمعنا صوت إنذار عالي في المبنى كله.
آسر فتح الباب بسرعة.
الناس كانت بتجري في الممرات.
موظف الأمن صرخ
أستاذ آسر! الكاميرات فصلت!
آسر بصلي.
مريم، انزلي مع الموظفين.
وإنت؟
عندي حاجة لازم أتأكد منها.
مسك الملف الأسود وخرج.
وأنا فضلت واقفة لحظة.
لحد ما سمعت صوت كمال من ورايا
مريم
لفيت له.
كان واقف بعيد، ووشه شاحب.
قال بصوت منخفض
لو آسر سألك عن اللي حصل الليلة دي
سكت.
ما تقوليش له كل حاجة.
اتجمدت.
ليه؟
بص حواليه كأنه خايف حد يسمعه.
وبعدين قال
لأن الشخص اللي بيدور عليه آسر
مش غريب عن المؤسسة.
وسابني ومشي.
فضلت واقفة مكاني.
لكن قبل ما ألحق أتحرك
موبايلي اهتز.
وصلتني رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن آسر الجوهري روحي للمخزن القديم قبل ما هو يوصل.
بصيت للرسالة.
وبعدين بصيت ناحية المصعد.
وكان آسر واقف جواه
بيبصلي من بعيد.
وفي إيده نفس الملف الأسود.
ولأول مرة، حسيت إن السؤال الحقيقي مش
مين اللي بيسرب أسرار آسر؟
السؤال كان
إيه السر اللي آسر نفسه مخبيه؟فضلت باصة لآسر من بعيد، والمصعد بيقفل قدامه ببطء.
الرسالة لسه مفتوحة على موبايلي.
روحي للمخزن القديم قبل ما هو يوصل.
مين اللي بعتها؟
وليه عايزني أروح هناك؟
والأهم
إزاي عرف إني موجودة في المبنى؟
حاولت أقنع نفسي إني ما أروحش.
لكن الفضول كان أقوى.
نزلت للدور الأرضي، واستنيت لحد ما المكان هدي شوية.
وبعدين خرجت من الباب الخلفي
للمؤسسة.
المخزن القديم كان في مبنى منفصل في آخر الشارع، والمبنى تقريبًا مهجور من سنين.
دخلت وأنا ماسكة موبايلي كشاف.
ريحة التراب كانت خانقة، والأرفف مليانة ملفات وصناديق قديمة.
وفجأة سمعت صوت حركة.
اتجمدت.
مين هناك؟
مفيش رد.
مشيت خطوتين.
لقيت ظرف أبيض فوق صندوق خشب.
عليه اسمي.
مريم الشامي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فتحت الظرف.
كان جواه صورة قديمة.
بصيت فيها
وكان آسر موجود.
لكن المفاجأة مش دي.
كان واقف جنب رجل تاني.
الرجل ده أنا شوفته قبل كده.
كمال منصور.
قلبت الصورة.
كان مكتوب عليها تاريخ من سبع سنين.
وتحت التاريخ جملة واحدة
اللي حصل في الليلة دي هو السبب الحقيقي وراء اختفاء الملف.
سمعت صوت باب المخزن بيتقفل.
لفيت بسرعة.
مين؟
جريت ناحية الباب.
المقبض ما اتحركش.
حد قفل عليا من بره.
بدأت أخبط.
افتح الباب!
مفيش رد.
وفجأة سمعت صوت خطوات بتبعد.
حاولت أتحكم في نفسي، وطلعت الموبايل عشان أتصل بحد.
لكن مفيش شبكة.
قعدت ثواني أحاول أفكر.
لحد ما لاحظت صندوق حديد صغير تحت الرف.
كان مفتوح.
جواه مفتاح قديم وورقة.
الورقة مكتوب عليها
لو وصلتِ لهنا، يبقى آسر وثق في الشخص الغلط.
وقفت مكاني.
مين الشخص الغلط؟
آسر؟
كمال؟
ولا شخص تالت؟
وقبل ما أكمل قراءة الورقة
سمعت صوت قوي عند الباب.
وبعدين الباب اتفتح فجأة.
رجعت لورا بخوف.
لكن الشخص اللي دخل
كان آسر.
بصلي للحظات.
وبعدين قال
أنا قلتلك تنزلي مع الموظفين.
قلت بعصبية
وأنا قلت لنفسي إني مش هفضل طول عمري آخد أوامر منك.
بص للظرف اللي في إيدي.
ملامحه اتغيرت.
مين اداكي ده؟
لقيته هنا.
مد إيده.
هاتيه.
ترددت.
ليه؟
لأنك مش عارفة إنتِ ماسكة إيه.
قلت
وأنا بدأت أشك إنك إنت اللي مخبي الحقيقة.
سكت.
لأول مرة، ما ردش بسرعة.
قرب خطوة وقال
مريم
لأ.
رفعت الصورة قدامه.
مين الراجل اللي واقف جنبك هنا؟
آسر بص للصورة.
وبعدين قال بصوت هادي جدًا
أبويا.
اتصدمت.
أبوك؟
هز رأسه.
أيوه.
بصيت للتاريخ.
بس الصورة دي من سبع سنين.
عارف.
وكنت بتقول إن أبوك مات من عشر سنين.
فضل ساكت.
وهنا فهمت إن في حاجة كبيرة جدًا مستخبية.
قلت
إنت كدبت عليا.
آسر رد
أنا ما كذبتش.
أمال إيه؟
بص للصورة وقال
لأن الرجل اللي في الصورة
سكت لحظة.
وبعدين رفع عينيه ليا.
مش أبويا.
اتجمدت.
أمال مين؟
قال
أخويا.
فتحت بقي من الصدمة.
إنت عندك أخ؟
هز رأسه.
كان عندي.
كان؟
آسر لف وشه بعيد.
اختفى من سبع سنين.
سكتنا.
وبعدين بص للورقة اللي كانت في إيدي.
أخدها وقرأها.
فجأة ملامحه اتبدلت.
مين قالك تيجي هنا؟
رقم مجهول.
رفع عينيه ليا.
وريني الرسالة.
ناولته الموبايل.
قرأها.
وسكت فترة طويلة.
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
الرقم ده
ماله؟
ده رقم أخويا.
وفي نفس اللحظة
موبايلي اهتز مرة تانية.
رسالة جديدة وصلت.
فتحتها.
وكان فيها
لو آسر قال لك إني اختفيت ما تصدقيهوش.
رفعت عيني ببطء.
آسر كان واقف قدامي.
وأنا لأول مرة
بدأت أخاف من الحقيقة اللي ورا اختفاء أخوه فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش عارفة أبص لآسر ولا أبص للرسالة.
هو مد إيده.
اديني الموبايل.
ناولتهوله.
قرأ الرسالة مرة واتنين.
وبعدين قال
لازم نخرج من هنا.
ليه؟
لأن اللي بعت الرسالة عارف إننا هنا.
خرجنا من المخزن بسرعة.
وأول ما وصلنا للعربية، آسر فتح الباب ليا.
ركبت، لكنه ما تحركش.
فضل ساكت وهو بيبص قدامه.
قلت
أنا عايزة أفهم.
هتفهمي.
إمتى؟
لما أتأكد إنك بأمان.
بصيت له بضيق.
أنا مش طفلة.
عارف.
أمال ليه كل ما أسألك سؤال تغير الموضوع؟
آسر لف وبصلي.
لأن
الحقيقة اللي بتدوري عليها أخطر مما تتخيلي.
وأنا دخلت فيها خلاص.
سكت.
وبعدين قال
عندك حق.
تحرك بالعربية.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وقف قدام مبنى قديم تابع للمؤسسة.
نزل وفتح باب جانبي.
دخلنا ممر طويل، لحد ما وصلنا لغرفة صغيرة.
فتحها بالمفتاح.
الغرفة كانت مليانة ملفات وصور.
بصيت حواليّا.
على الحائط كانت فيه صور لأشخاص كتير.
موظفين.
رجال أعمال.
مسؤولين.
وفي النص
كانت صورة كمال منصور.
تحتها ورقة مكتوب عليها
المشتبه الرئيسي.
بصيت لآسر.
كمال؟
هز رأسه.
من سبع سنين وأنا بدور على الحقيقة.
وإنت كنت شاكك فيه طول الوقت؟
مش شاكك.
قرب من الحائط.
كنت متأكد إن في حاجة بيخبيها.
وفجأة لقيت صورة تانية.
كانت صورتي أنا.
اتخضيت.
أنا؟
آسر سكت.
ليه صورتي هنا؟
لأنك دخلتي في الموضوع من غير ما تعرفي.
يعني إيه؟
أشار لصورة قديمة ليا وأنا في مؤسسة خيرية صغيرة كنت بشتغل فيها قبل ما أشتغل مع الجوهري.
الملف ده كان عندنا من خمس سنين.
قربت.
بس أنا مالي؟
قال
في شخص كان بيتابع المؤسسة اللي كنتِ شغالة فيها.
مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت باب بيتقفل.
آسر لف بسرعة.
خرجنا للممر.
كان المكان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف.
آسر التقطه.
فتح الظرف.
جواه مفتاح USB.
وبجانبه ورقة صغيرة
افتحه قدام مريم.
آسر بصلي.
إنتِ مستعدة؟
بلعت ريقي.
افتحه.
وصلناه بالكمبيوتر.
ظهر فيديو قديم.
الصورة كانت مشوشة شوية.
ظهر رجل واقف في مكتب.
وبعد ثواني اتعرفت على المكان.
كان مكتب المؤسسة.
لكن المفاجأة
إن الرجل اللي ظهر في الفيديو كان كمال منصور.
سمعناه بيقول
آسر لازم يبعد عن الملف ده.
وصوت شخص تاني رد عليه
ولو رفض؟
كمال قال
هنخليه يفتكر إن أخوه هو السبب.
أنا وآسر بصينا لبعض.
الفيديو كمل.
ثم ظهر رجل ثالث للحظة.
وشه ما كانش واضح.
لكن صوته كان واضح جدًا
ومريم؟
كمال رد
مريم لسه مش عارفة حاجة.
تجمدت مكاني.
آسر قرب من الشاشة.
شغل الفيديو تاني.
رجعناه.
سمعت اسمي مرة تانية.
لكن المرة دي
سمعت الجملة اللي بعدها.
ولما تيجي مؤسسة الجوهري، خلوها تقرب من آسر.
آسر وقف ساكت.
بصيت له.
يعني إيه؟
ما ردش.
آسر، يعني إيه؟
رفع عينيه للشاشة.
وبصوت هادي جدًا قال
يعني إن دخولك حياتي ما كانش صدفة.
وفي اللحظة دي
رن هاتف آسر.
بص للشاشة.
الرقم كان مجهول.
رد.
مفيش صوت.
بس بعد ثواني، وصل تسجيل صوتي تلقائي.
صوت رجل قال
مبروك يا آسر
ثم ضحك ضحكة قصيرة.
أخيرًا عرفت مين مريم.
آسر قبض إيده.
والرجل كمل
دلوقتي بقى الدور عليها.
وانقطع الاتصال.
بصيت لآسر.
هو عايز مني إيه؟
رد من غير تردد
مش عارف.
وبعدين سكت لحظة.
لكن من اللحظة دي، مش هتخرجي من عيني.
وفجأة
انطفأت أنوار المبنى بالكامل.
وسمعنا صوت ارتطام قوي من آخر الممر.
آسر وقف قدامي فورًا وقال
خليكِ ورايا.
وفي الظلام
ظهر ضوء صغير من بعيد.
حد كان ماسك موبايل.
والشخص بدأ يقرب ناحيتنا ببطء.
لحد
ما صوته اتسمع
آسر
آسر اتجمد.
الصوت قال
وحشتني يا أخويا آسر ما اتحركش.
أنا كنت واقفة وراه، مش شايفة غير ظل الشخص اللي واقف آخر الممر.
الصوت اتكرر
وحشتني يا أخويا.
آسر قال بصوت منخفض
مستحيل
الشخص قرب خطوة.
نور الموبايل وقع على وشه.
اتصدمت.
كان شاب شبه آسر بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس ملامح الوجه تقريبًا.
لكن الفرق الوحيد
إن في ندبة قديمة فوق حاجبه.
آسر قال
ياسين؟
ابتسم الشاب.
أخيرًا افتكرت اسمي.
أنا بصيت لآسر.
ده أخوك؟
ما ردش.
ياسين بصلي.
وبعدين قال
إنتِ مريم؟
رجعت خطوة.
أيوه.
قال
كنت مستني أقابلك من زمان.
آسر وقف بيني وبينه.
متقربش منها.
ياسين ضحك.
لسه زي ما إنت.
اختفيت سبع سنين.
ما اختفيتش.
سكت لحظة.
اتخبيت.
آسر قرب منه.
مين كان بيخبيك؟
ياسين بصله بنظرة طويلة.
الشخص اللي كنت بتثق فيه أكتر من أي حد.
آسر فهم فورًا.
كمال.
ياسين ما ردش.
وده كان كفاية.
لكن قبل ما نكمل، سمعنا صوت سيارات برا.
ياسين بص ناحية الباب.
لازم أمشي.
آسر قال
مش هتروح في حتة.
ياسين ابتسم.
لو فضلت هنا، الناس اللي برا هتدخل.
بصيت من الشباك.
كان فيه عربيات سوداء واقفة قدام المبنى.
عددها كبير.
آسر مسك الملف.
إنت اللي جبتهم؟
ياسين هز رأسه.
لأ.
ثم بصلي.
هما جايين عشانك إنتِ.
قلبي وقع.
أنا؟
أيوه.
آسر قال بسرعة
ليه؟
ياسين رد
لأنك الوحيدة اللي معاها الجزء الناقص من الملف.
بصيت له بعدم فهم.
أنا معايا إيه؟
ياسين قال
من خمس سنين، اتبعتلك رسالة من رقم مجهول.
حاولت أفتكر.
وفجأة
افتكرت.
رسالة قديمة جدًا وصلتلي وأنا شغالة في المؤسسة الصغيرة.
كنت وقتها فاكرة إنها مجرد رسالة غلط.
فتحت الموبايل بسرعة، وبدأت أدور في الرسائل القديمة.
لقيتها.
رقم مجهول.
رسالة واحدة
احتفظي بالملف الأصفر، مهما حصل.
آسر قرب.
ملف أصفر؟
هزيت رأسي.
فاكرة إن كان عندي واحد زمان.
ياسين قال
فين؟
قلت
في بيت أبويا.
آسر بص لياسين.
يعني الملف لسه موجود؟
لو ما اترماش.
وفجأة
اتسمع صوت كسر زجاج من الدور الأرضي.
آسر قال
لازم نخرج.
ياسين أشار لممر جانبي.
من هنا.
جرينا.
لكن قبل ما أخرج، رجعت أخدت ال من على المكتب.
آسر لاحظ.
ليه أخدتيه؟
قلت
لأنه الدليل الوحيد اللي معانا.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
بدأتِ تتعلمي.
خرجنا من باب خلفي ووصلنا لعربية آسر.
ركبنا بسرعة.
ياسين ركب في عربية تانية وانطلق في اتجاه مختلف.
آسر اتحرك بأقصى سرعة.
وبعد دقائق، قال
هنروح بيت والدك.
بصيت له.
إنت متأكد؟
لأ.
سكت لحظة.
لكن لو الملف لسه موجود، لازم نوصله قبليهم.
وصلنا البيت.
نزلت بسرعة وفتحت الباب.
دخلت على غرفتي القديمة.
بدأت أدور في الدولاب والصناديق.
آسر كان واقف عند الباب بيراقب.
افتكرتي مكانه؟
تقريبًا.
فتحت صندوق خشب قديم.
مفيش.
فتحت صندوق تاني.
مفيش.
وبعدين لاحظت إن قاع الدولاب متحرك.
رفعت قطعة الخشب.
ولقيت ظرف أصفر قديم.
مسكته بإيدي.
كان عليه اسمي
وتاريخ
قبل خمس سنين.
فتحت الظرف.
لكن أول ما شفت أول ورقة
اتجمدت.
كانت صورة ليا.
لكن مش لوحدي.
كان جنبي رجل ما شفتوش في حياتي.
وتحت الصورة جملة واحدة
مريم لم تكن الهدف كانت المفتاح.
رفعت عيني لآسر.
يعني إيه المفتاح؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
حد دخل.
آسر أشار لي أسكت.
الخطوات بدأت تقرب من الغرفة.
خطوة
خطوتين
وبعدين توقف الصوت تمامًا.
اتفتح باب الغرفة ببطء.
وظهر كمال منصور.
لكن المفاجأة إنه ما كانش لوحده.
كان واقف جنبه
الرجل الموجود في الصورة فضلت واقفة مكاني، والظرف الأصفر في إيدي.
كمال دخل الغرفة بهدوء، والرجل اللي جنبه وقف وراه.
آسر اتقدم خطوة.
إنت بتعمل إيه هنا يا كمال؟
كمال ابتسم ابتسامة باردة.
جاي آخد حاجة تخصني.
آسر قال
الملف؟
كمال بصلي.
مش الملف لوحده.
الرجل اللي جنبه كان ساكت، لكن عينيه كانت مثبتة عليا.
قلت
مين ده؟
كمال رد
الشخص اللي كان لازم تقابليه من زمان.
آسر قال بعصبية
متقربش منها.
كمال ضحك.
لسه فاكر إنك تقدر تحميها؟
آسر وقف قدامي مباشرة.
جرب.
ساد صمت ثقيل.
وفجأة الرجل الغريب اتكلم لأول مرة
كفاية يا آسر.
الصوت كان هادي، لكنه حازم.
الموضوع خلص.
آسر بصله.
بالنسبة لك يمكن.
الرجل قال
لأ بالنسبة لنا كلنا.
أنا كنت بحاول أفهم أي حاجة.
قلت
حد يفهمني!
كلهم سكتوا.
رفعت الظرف.
أنا عايزة أعرف ليه صورتي موجودة في ملف من خمس سنين.
الرجل الغريب بص للظرف.
وبعدين قال
لأن أبوكي كان شريكنا.
اتصدمت.
أبويا؟
هز رأسه.
أيوه.
آسر بصله بغضب.
متدخلش أبوها في الموضوع.
الرجل رد
هو اللي بدأ كل حاجة.
فتحت الورقة اللي تحت الصورة.
كانت فيها أسماء وتواريخ وحسابات.
وفي آخر الصفحة توقيع.
توقيع والدي.
إيدي بدأت ترتعش.
بابا كان بيشتغل معاكم؟
كمال قال
أكتر مما تتخيلي.
آسر قاطعه
كمال، كفاية.
بصيت لآسر.
إنت كنت عارف؟
سكت.
آسر كنت عارف إن أبويا له علاقة بكل ده؟
قال بهدوء
عرفت بعد ما بدأت أدور في الملف.
وليه ما قلتليش؟
لأن اسم والدك كان مرتبط بحاجة خطيرة.
إيه؟
قبل ما يرد، الرجل الغريب قال
تحويلات مالية.
بصيت له.
إيه يعني؟
أموال خرجت من المؤسسة واختفت.
كمال تدخل
والكل افتكر إن أبوك هو المسؤول.
قلت بسرعة
بس هو مات من سنين!
الرجل قال
عشان كده الملف كان لازم يختفي.
آسر مد إيده للظرف.
مريم، اديني الملف.
لكن قبل ما أديهوله، لاحظت ورقة صغيرة ملزوقة في آخر الظرف.
نزعتها.
كان مكتوب عليها
لا تثقي في آسر.
بصيت له.
هو شاف الورقة.
وسكت.
قلت
أنا مش عارفة أصدق مين.
آسر قرب مني، لكن وقف على مسافة.
من حقك تشكي فيا.
كمال قال
أخيرًا فهمتي.
آسر بصله.
وإنت آخر واحد يتكلم عن الثقة.
كمال ابتسم.
لو كنت عايز أؤذيها، ما كنتش جبتها لحد هنا.
وفجأة الرجل الغريب أخرج هاتفه.
عندنا مشكلة.
بصله كمال.
إيه؟
ياسين اتقبض عليه.
آسر اتجمد.
مين قبض عليه؟
الشرطة.
آسر سأله
بتهمة إيه؟
الرجل
قال
قتل.
أنا شهقت.
قتل مين؟
الرجل بصلي مباشرة.
وسكت ثواني.
ثم قال
والدك.
سقط الظرف من إيدي.
آسر بصلي.
كمال بقى ساكت.
أما الرجل الغريب فقال
ودي المشكلة الحقيقية
لأن والدك لم يمت بالطريقة اللي اتقالتلك حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
بابا عايش؟
الرجل الغريب هز رأسه ببطء.
مش بالمعنى اللي إنتِ فاهمته.
يعني إيه؟
آسر تدخل
مريم، استني.
بصيت له بعصبية.
استنى إيه؟ من خمس دقايق كنتوا بتقولوا إن أبويا مات، ودلوقتي بتقولوا إنه اتقتل!
كمال قال
لأن في شخص كان لازم يختفي من الصورة.
مين؟
محدش رد.
رفعت صوتي
مين؟!
الرجل الغريب قال
أبوكي كان شاهد على عملية كبيرة حصلت من سبع سنين.
آسر بص له.
العملية اللي بسببها ياسين اختفى؟
هز رأسه.
أيوه.
بدأت أجمع الأحداث في دماغي.
يعني ياسين كان موجود؟
كان موجود.
وأبويا كمان؟
أيوه.
ومالك؟
كمال قال بسرعة
مريم، متصدقيش كل كلمة بتتقال.
بصيت له.
إنت تحديدًا آخر واحد ممكن أصدقه.
كمال سكت.
وفجأة سمعنا صوت سيارات بتقف تحت البيت.
آسر بص من الشباك.
لازم نمشي.
قلت
مش هتحرك قبل ما أفهم.
آسر قرب من الباب.
لو فضلنا هنا، مش هتقدري تفهمي أي حاجة.
فتح الباب.
لكن قبل ما نخرج، وصل إشعار على موبايله.
بص للشاشة.
وكانت رسالة من ياسين.
آسر ما تثقش في الرجل اللي معاك.
آسر رفع عينيه ببطء.
بص للرجل الغريب.
الرجل فهم فورًا.
إيه اللي وصلك؟
آسر ما ردش.
كمال بدأ يرجع للخلف.
وفجأة قال
لازم نخرج من هنا كلنا.
آسر وقف في مكانه.
لأ.
كمال بص له.
إيه؟
إنت هتفضل هنا.
كمال ضحك.
إنت بدأت تشك فيا؟
آسر قال
من زمان.
كمال مد إيده لجيبه.
آسر اتحرك بسرعة.
لكن قبل ما يحصل أي شيء، الرجل الغريب صرخ
استنى!
سكت الكل.
الرجل قال
مفيش وقت.
ثم بصلي.
مريم، افتحي الورقة الأخيرة في الملف.
رجعت للظرف بسرعة.
كان فيه بالفعل ورقة مطوية في آخره.
فتحتها.
وكان عليها عنوان.
مخزن رقم 17 ميناء الإسكندرية.
وتحت العنوان جملة واحدة
الحقيقة موجودة هناك.
آسر قرأ الورقة.
إحنا رايحين إسكندرية.
كمال قال
لأ.
آسر بصله.
ليه؟
كمال رد بصوت منخفض
لأن مخزن 17 اتقفل من سبع سنين.
آسر قال
وده معناه إيه؟
كمال ابتلع ريقه.
معناه إن اللي جواه
سكت.
إيه؟
كمال بصلي.
لسه موجود.
في اللحظة دي، رن هاتف الرجل الغريب.
رد.
وبعد ثواني قال
ياسين هرب.
آسر سأله
من الشرطة؟
أيوه.
راح فين؟
الرجل سكت.
ثم قال
على مخزن 17.
آسر بصلي.
وأنا حسيت إن كل الأسرار اللي بدأت بصورة قديمة
بتقودنا دلوقتي لمكان واحد.
مخزن 17.
لكن قبل ما نتحرك، وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول
مريم لو وصلتي للمخزن مع آسر، اسأليه عن اللي حصل في الليلة اللي اختفى فيها ياسين.
وبعدها رسالة ثانية مباشرة
واسأليه مين كان آخر شخص شاف والدك قبل اختفائه.
رفعت عيني لآسر.
كان واقف قدامي، وملامحه جامدة.
قلت
عندي سؤال واحد.
اسألي.
مين كان آخر شخص شاف أبويا؟
فضل ساكت.
ثواني طويلة مرت.
ثم قال
أنا.
تجمدت.
لكن قبل ما أتكلم، أضاف
وآخر شخص شاف ياسين برضه
كان أنا فضلت باصة لآسر، مش قادرة أستوعب اللي قاله.
إنت كنت آخر واحد شاف أبويا وآخر واحد شاف ياسين؟
هز رأسه.
أيوه.
يبقى إنت أكيد عارف اللي حصل.
عارف جزء منه.
وأنا عايزة أعرف الجزء كله.
سكت.
وبعدين قال
لما نوصل مخزن 17.
ركبنا العربية.
طول الطريق محدش اتكلم.
كن
تابع المقال
فيسبوكXماسنجرواتسابمشاركة عبر البريدطباعة
قالب تلج
قالب تلج
في جنازة شاب
في جنازة شاب
ياسين سبقنا.
دخلنا.
الظلام كان كثيف.
شغلت كشاف الموبايل.
وفجأة سمعنا صوت من آخر المخزن
آسر!
كان صوت ياسين.
جرينا ناحية الصوت.
لقيناه واقف جنب مكتب قديم.
كان ماسك ملف كبير.
آسر قال
إنت هربت إزاي؟
ياسين رد
مفيش وقت.
مد الملف له.
افتحه.
آسر فتحه.
كانت فيه صور قديمة، تحويلات بنكية، ومستندات مختومة.
لكن في آخر الملف
كانت صورة لوالدي.
والدي كان واقف في نفس المخزن.
جنبه كمال.
وجنبهم شخص ثالث.
بصيت للصورة.
ده
ياسين قال
الرجل اللي كنتِ بتشوفي صورته في البيت.
رفعت عيني.
بس أنا ما أعرفوش.
ياسين قال
عشان والدك أخفى كل حاجة عنك.
آسر قلب الصفحة.
فجأة لقى ورقة مكتوب عليها
الشخص المسؤول عن الأموال ليس كمال منصور.
آسر وقف.
كمال مش موجود معانا.
بصيت لياسين.
أمال مين؟
ياسين قال
الشخص اللي وثق فيه والدك.
آسر قلب الورقة.
وكان الاسم موجود.
أنا قربت.
قرأته.
واتصدمت.
الاسم كان
آسر الجوهري.
رفعت عيني له.
إنت؟
آسر ما ردش.
إنت اللي كنت مسؤول عن الأموال؟
قال بهدوء
لأ.
أمال ليه اسمك هنا؟
لأن حد حطه عشان يوقعني.
ياسين تدخل
وده اللي حصل فعلًا.
قلت
أنا مش فاهمة حاجة.
ياسين قرب من المكتب.
قبل سبع سنين، حصلت عملية تحويل أموال ضخمة من مؤسسة الجوهري.
مين عملها؟
شخص استخدم توقيع آسر.
وكمال؟
كان أول واحد اتهمه.
آسر قال
لكن أبوكي عرف الحقيقة.
سألته
وإيه الحقيقة؟
سكت.
ثم قال
أبوكي اكتشف إن العملية كلها كانت مجرد غطاء.
غطاء لإيه؟
ياسين قال
لسرقة ملف أخطر من الفلوس نفسها.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات خارج المخزن.
آسر أطفأ الكشاف.
وأشار لنا نسكت.
الباب بدأ يتحرك.
حد دخل.
ثم صوت رجل قال
عارف إنكم هنا.
ياسين همس
هو.
آسر شد انتباهه ناحية الباب.
دخل الرجل ببطء.
ظهر وشه في الضوء الخافت.
أنا اتجمدت.
لأني كنت شفته قبل كده.
مش في المؤسسة.
ولا في الصور.
لكن في حياتي القديمة.
كان الرجل اللي ظهر في الصورة جنب أبويا.
بصلي مباشرة وقال
أخيرًا قابلتك يا مريم.
آسر وقف قدامي.
إنت عايز إيه؟
الرجل ابتسم.
مش عايز حاجة.
ثم بصلي.
أنا جاي أرجع لك حاجة أبوكي خبّاها عنك من سبع سنين.
مد إيده، وكان ماسك مفتاح صغير.
وقال
المفتاح ده يفتح صندوق موجود في مكان واحد بس.
سألته
فين؟
قال
في بيت أبوكي القديم.
ثم بص لآسر.
لكن قبل ما تروحي
سكت لحظة.
لازم تعرفي إن آسر مش هو الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه أنقذك زمان.
آسر اتغيرت ملامحه.
قلت
أنقذني من إيه؟
الرجل ابتسم.
من الليلة اللي مات فيها والدك.
ثم أضاف
لأن آسر كان موجود وقتها
وكان هو الشخص اللي أخدك من المكان فضلت باصة لآسر، وكأن كل حاجة حواليا اختفت.
أخدني من المكان؟
آسر سكت.
بصيت له
كنت تعرفني قبل ما أشتغل في المؤسسة؟
رد بعد لحظة
أيوه.
قلبي اتقبض.
من إمتى؟
من الليلة دي.
الرجل
الغريب قال
وكان عارف أكتر مما قالك.
آسر بصله بغضب.
إنت ما تعرفش كل حاجة.
أعرف كفاية.
ياسين تدخل
كفاية أسرار. لازم نعرف الحقيقة كاملة.
آسر أخد نفس طويل، وبعدين بصلي.
أبوكي اتصل بيا قبل اختفائه بساعات.
قالك إيه؟
قال إن في ناس بتدور على ملف معين، وإنك ممكن تكوني في خطر.
وأنا كنت فين؟
في البيت.
سألته
وبعدين؟
حصلت مشكلة.
إيه المشكلة؟
سكت.
آسر!
قال أخيرًا
البيت اتعرض لاقتحام.
حطيت إيدي على فمي.
وإنت وصلت؟
أيوه.
ولقيت بابا؟
هز رأسه.
لقيت آثار مقاومة لكن والدك ما كانش موجود.
وأنا؟
صوته هدي
لقيتك مستخبية في غرفة صغيرة.
بدأت دموعي تنزل.
وإنت عملت إيه؟
أخدتك لمكان آمن.
ليه ما قلتليش كل ده؟
لأن اللي حصل بعدها كان أخطر.
الرجل الغريب قال
لأن والدها كان لسه عايش.
رفعت عيني بسرعة.
إيه؟
والدك خرج من المكان بنفسه.
آسر بص له.
وده اللي ما فهمتوش وقتها.
قلت
يعني بابا ما اتقتلش؟
الرجل قال
لأ.
أمال اختفى ليه؟
ياسين رد
لأنه كان بيحاول يحميك.
سكتنا.
وبعدين الرجل الغريب مد المفتاح ليا.
ده كان معاه.
أخدته.
والصندوق؟
قال
في بيتكم القديم.
آسر قال فورًا
هنروح.
لكن ياسين مسك ذراعه.
مش لوحدنا.
آسر بصله.
ليه؟
لأن اللي بيدور على الصندوق سبقنا.
في نفس اللحظة، سمعنا صوت سيارات بتقف خارج المخزن.
الرجل الغريب قال
وصلوا.
آسر بصلي
مريم، ورايا.
خرجنا من باب جانبي.
جرينا بين المخازن لحد ما وصلنا للعربية.
ركبنا بسرعة.
آسر شغل المحرك.
وبصلي
المفتاح معاكي؟
هزيت رأسي.
أيوه.
كويس.
تحرك بسرعة.
بعد دقائق، بدأت السيارات اللي ورانا تختفي.
قلت
هنروح البيت القديم؟
أيوه.
وصلنا بعد حوالي نصف ساعة.
البيت كان مقفول من سنين.
فتحت الباب بالمفتاح القديم.
دخلت.
كل حاجة كانت زي ما هي.
الأثاث.
الصور.
حتى الساعة القديمة اللي كانت متعلقة في الصالة.
بدأنا ندور.
لحد ما لاحظت صورة قديمة ليا وأنا طفلة.
كانت الصورة في إطار سميك.
شلت الإطار.
لقيت وراه فتحة صغيرة.
دخلت المفتاح.
سمعت صوت تك.
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر صندوق حديد صغير.
قلبي بدأ يدق.
فتحته.
جواه ملف.
وفوق الملف
كانت فيه رسالة مكتوبة بخط إيد أبويا.
فتحتها.
أول سطر خلاني أتجمد
مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى آسر قال لك إنه أنقذك لكنه ما قالكيش مين اللي كان سبب كل اللي حصل.
رفعت عيني لآسر.
هو كان واقف بعيد.
ما حاولش يقرب.
قريت السطر اللي بعده
أنا ما اختفيتش بإرادتي.
ثم
والشخص اللي أجبرني أختفي هو الشخص الوحيد اللي كنتِ بتثقي فيه.
وقفت عن القراءة.
بصيت لآسر.
وبعدين للرسالة.
لكن قبل ما أكمل
سمعت صوت مفتاح بيدور في باب البيت.
حد دخل.
وصوت امرأة نادى من الصالة
مريم؟
اتجمدت.
الصوت كان مألوف جدًا.
لكن مستحيل يكون موجود هنا.
آسر رفع رأسه.
ياسين قال
مين دي؟
وأنا همست
دي أمي فضلت باصة للرجل، وبعدين لآسر.
يعني
إيه مش علشان ينقذني؟
الرجل قال
اسأليه.
لفيت ناحية آسر.
كان واقف ساكت، وملامحه لأول مرة ما فيهاش أي محاولة للدفاع عن نفسه.
قلت
اتكلم.
آسر أخد نفس طويل.
أنا كنت هناك.
عارفه.
لكن اللي شوفتيه في الصورة مش كل الحقيقة.
الرجل قاطعه
قولها مين كان معاك.
آسر بص له بغضب.
إنت مالك؟
الرجل ابتسم.
لأني كنت هناك برضه.
أمي شهقت.
إنت؟
الرجل رد
أيوه.
ياسين قرب منه.
يبقى إنت كنت واحد من اللي اقتحموا البيت!
الرجل هز رأسه.
أنا دخلت البيت بعد ما كل شيء انتهى.
بصيت له.
إيه اللي انتهى؟
قال
والدك كان اختفى.
وآسر؟
كان واقف في الصالة.
آسر قال
وكنت بدور عليها.
لأ، قال الرجل، كنت بتدور على الملف.
سكت آسر.
قلبي بدأ يدق أسرع.
إيه الملف؟
الرجل قال
نفس الملف اللي بين إيدك دلوقتي.
نظرت للملف.
ده؟
هز رأسه.
أبوكي ما خبّاش الملف عشان يحمي نفسه.
أمال؟
خبّاه عشان يحميك.
أمي قالت
مريم، لازم تسمعي للنهاية.
الرجل أكمل
والدك اكتشف إن في حد بيستخدم اسمك في معاملات مالية من غير علمك.
اتصدمت.
اسمي؟
أيوه.
إزاي؟
لأنك كنتِ قاصر وقتها، وبياناتك كانت أسهل حاجة يتم استخدامها.
آسر قال
عشان كده أبوها خبّى كل المستندات.
قلت
وإنت كنت بتساعده؟
آسر هز رأسه.
أيوه.
طب ليه ما قلتليش؟
لأن لو عرفتي بدري، كنتِ هتسألي عن حاجات ممكن تلفت نظر الناس ليكي.
الرجل قال
لكن آسر عمل غلطة.
آسر بصله.
إيه الغلطة؟
احتفظ بنسخة من الملف.
آسر سكت.
قلت
عندك نسخة؟
قال
أيوه.
فين؟
قبل ما يرد، اتسمع صوت سيارات برا.
كمال قرب من الشباك.
المكان اتطوق.
ياسين قال
مين؟
كمال رد
مش الشرطة.
آسر فتح درج صغير في الحائط وأخرج مفتاحًا.
قال
في مخرج خلفي.
أمي مسكت إيدي.
لازم نمشي.
لكن الرجل الغريب قال
لأ.
آسر بصله.
إيه؟
مريم لازم تعرف مين صاحب الأوامر.
قلت
مين؟
الرجل أخرج هاتفه، وشغل تسجيلًا صوتيًا قديمًا.
صوت رجل مسن ظهر في التسجيل
لو مريم وصلت للملف، يبقى آسر فشل في إخفائه.
اتجمد آسر.
الرجل كمل التسجيل
وساعتها لازم ترجعوا للمخزن القديم.
انتهى التسجيل.
قلت
مين صاحب الصوت؟
الرجل نظر لي.
الشخص اللي كلنا كنا فاكرينه مات من سبع سنين.
آسر قال بصوت منخفض
عمي.
كمال تراجع خطوة.
مستحيل.
فجأة وصل إشعار على هاتف آسر.
فتح الرسالة.
كانت صورة حديثة.
رجل واقف أمام بوابة المؤسسة.
وتحت الصورة
أنا رجعت.
آسر ظل ساكتًا.
قلت
هو فين؟
رد
قدام المؤسسة.
ثم وصلت رسالة ثانية مباشرة
يا آسر المرة دي مش هختفي قبل ما أخد مريم.
أمي شدت على إيدي.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت سيارة بتقف أمام البيت.
وبعد ثوانٍ
اتفتح باب العربية.
ونزل منها رجل مسن.
آسر شافه من الشباك
وتجمد تمامًا.
لأن الرجل كان يشبه الصورة القديمة الموجودة في الملف.
عمه الذي قيل للجميع إنه مات منذ سبع سنوات اتجمدت مكاني.
صوت أمي جه من الصالة مرة تانية
مريم
أنا عارفة إنك هنا.
أنا بصيت لآسر.
هو كان مذهول زيي.
ياسين همس
إنتِ متأكدة إن دي أمك؟
قلت
أمي ماتت وأنا صغيرة.
الصوت من الصالة رد بهدوء
دي الحكاية اللي قالوهالك.
خرجنا من الغرفة ببطء.
كانت واقفة في الصالة.
ست في أواخر الخمسينات، لابسة معطف غامق، وفي إيدها حقيبة صغيرة.
أول ما شافتني، عينيها دمعت.
قالت
كبرتي يا مريم.
رجعت خطوة.
إنتِ مين؟
قالت
أنا أمك.
هزيت رأسي بعنف.
لأ.
مريم
أمي ماتت!
بصت لآسر.
هو اللي قالك؟
آسر ما ردش.
فبصيت له.
إنت كنت عارف؟
قال
لأ.
الست حطت إيدها على قلبها.
أنا ما متش.
أمال ليه اختفيتي؟
سكتت لحظة.
لأن أبوكي طلب مني أختفي.
ياسين قال
ليه؟
ردت
عشان أحمي مريم.
بصيت لها.
تحميني من مين؟
قالت
من نفس الناس اللي بتدور على الصندوق.
كمال ظهر فجأة من مدخل البيت.
صرخت
إنت؟!
كمال قال
لازم نخرج دلوقتي.
آسر وقف قدامه.
إنت كنت عارف إنها عايشة؟
كمال سكت.
آسر كرر
كنت عارف؟
قال أخيرًا
أيوه.
أنا بصيت له.
ليه مخبيها عني؟
كمال رد
لأن ظهورها كان هيعرضك للخطر.
أمي قاطعته
كفاية يا كمال.
ثم بصت لي.
لازم تعرفي الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.
قربت منها بحذر.
قولي.
فتحت حقيبتها وأخرجت ملفًا صغيرًا.
أبوكي ما كانش بيهرب من الشرطة.
فتحت أول صفحة.
كان بيهرب من شخص قريب منه جدًا.
قلبت الصفحة.
كان فيها اسم.
كمال منصور.
كمال قال
مريم، ما تصدقيش كل اللي في الملف.
أمي ردت
الملف ده كتبه والدها بنفسه.
آسر أخده وبدأ يقرأ.
وفجأة تغيرت ملامحه.
قلت
إيه؟
رفع عينيه.
أبوكي كان محضر دليل على تحويلات مالية باسم كمال.
كمال تراجع خطوة.
ده مزور.
ياسين قال
طيب ليه اسمك موجود في كل الصفحات؟
كمال ما ردش.
في اللحظة دي، أمي قالت
لأن كمال ما كانش لوحده.
بصيت لها.
كان مع مين؟
أشارت ناحية آسر.
اتجمدت.
آسر؟
هزت رأسها.
لأ.
ثم أشارت إلى صورة داخل الملف.
الشخص التاني
كان عم آسر.
آسر قرب من الصورة.
عمي؟
أمي قالت
هو اللي كان بيدير كل شيء من البداية.
كمال قال بسرعة
وهو مات من سبع سنين!
أمي ردت
الناس قالت إنه مات.
آسر رفع عينيه.
تقصدي إيه؟
وقبل ما تجاوب
اتسمع صوت ضربة قوية على باب البيت.
ثم صوت رجل من الخارج
افتحوا!
الكل سكت.
صوت تاني قال
إحنا عارفين إن مريم جوه.
آسر بصلي.
لازم نتحرك.
أمي مسكت إيدي.
الصندوق مش أهم حاجة.
أمال إيه؟
قالت
الرسالة اللي جواه.
بصيت للصندوق.
فتحت الملف بسرعة.
في آخره كان فيه ظرف صغير جدًا.
مكتوب عليه
لمريم فقط.
فتحته.
وكان جواه ورقة واحدة.
قرأتها بصوت مرتجف
يا بنتي، لو وصلتي للرسالة دي، اعرفي إن الشخص اللي وثقتي فيه طول حياتك مش هو اللي تفتكريه.
وقفت.
لأن تحت الجملة كان فيه اسم واحد فقط.
اسم آسر.
رفعت عيني له.
وفي نفس اللحظة
باب البيت اتفتح بعنف.
ودخل رجل طويل.
آسر وقف قدامي.
لكن الرجل ما بصش له.
بص لي أنا وقال
أخيرًا يا مريم
ثم ابتسم.
أبوكي كان عارف إنك هتوصلي للحقيقة.
سكت لحظة.
وعشان كده ترك لك آخر مفتاح.
مد إيده.
وكان ماسك صورة قديمة جدًا.
صورة تجمعني وأنا طفلة
مع أمي
وأبي
وآسر، وهو أصغر منّي بسنوات.
شهقت.
آسر كان يعرفني من وأنا طفلة؟
آسر لم يجب.
والرجل ابتسم وقال
دي مش المفاجأة.
ثم رفع الصورة.
المفاجأة إن آسر كان موجود في الليلة اللي اختفى فيها والدك
لكن مش علشان ينقذك فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.
بصيت للرجل اللي واقف عند الباب، وبعدين لأمي.
دموعها نزلت من غير ما تتكلم.
هو كرر بصوت متعب
مريم أنا أبوكي.
حاولت أتكلم، لكن صوتي ما خرجش.
أول حاجة جات في
بالي كانت كل السنين اللي قضيتها وأنا فاكرة إنه مات.
كل مرة كنت بسأل فيها أمي عنه، وكل مرة كانت بتغير الموضوع.
رفعت إيدي ناحية وشي ومسحت دموعي.
إنت عايش؟
هز رأسه.
أيوه.
ليه سيبتني؟
نزل عينيه.
ما سيبتكيش.
أمال كنت فين؟
بحاول أخليكي تعيشي.
فؤاد قال بسخرية
لسه نفس الكلام.
أبويا بص له.
وإنت لسه السبب في كل اللي حصل.
فؤاد رد
أنا السبب؟
أبويا قال
أيوه.
كمال تدخل
كفاية. محدش يصدق الكلام ده من غير دليل.
أبويا بص له مباشرة.
الدليل موجود.
وأخرج من جيبه فلاشة صغيرة.
آسر قرب منه.
دي إيه؟
التسجيل الكامل.
آسر أخدها.
تسجيل إيه؟
أبويا قال
اللي حصل ليلة اختفائي.
وصلنا الفلاشة بالكمبيوتر.
ظهر فيديو قديم.
الصورة كانت من كاميرا مراقبة.
ظهر بيتنا القديم.
والوقت كان نفس ليلة اختفاء أبويا.
شفنا كمال يدخل البيت.
ثم ظهر فؤاد.
وبعد دقائق ظهر آسر.
أنا بصيت له.
الفيديو كمل.
أبويا ظهر وهو بيتكلم مع آسر.
الصوت كان واضح
لو حصل لي حاجة، خد مريم وابعدها عن كل ده.
آسر رد
ومين أقدر أثق فيه؟
أبويا قال
في شخص واحد.
ثم أشار ناحية الباب.
دخلت أمي.
الفيديو توقف فجأة.
قلت
يعني أمي كانت موجودة؟
أبويا قال
أيوه.
أمي بدأت تبكي.
كنا بنحاول نهرب سوا.
قلت
طب ليه ما أخدتونيش معاكم؟
أبويا قال
لأن فؤاد عرف مكاننا.
فؤاد انفعل
كذاب!
أبويا أخرج ورقة من جيبه.
وده توقيعك على تحويل الأموال.
فؤاد سكت.
كمال بدأ يتحرك ناحية الباب.
لكن ياسين وقف أمامه.
رايح فين؟
كمال قال
ابعد.
ياسين هز رأسه.
مش المرة دي.
آسر أخذ الورقة من والدي.
قرأها.
ثم رفع عينيه إلى كمال.
كل السنين دي وأنا فاكر إنك كنت بتحاول تحميني.
كمال قال
كنت بحمي المؤسسة.
آسر رد
لأ.
ثم نظر إلى مريم.
كنت بتحمي نفسك.
فجأة، فؤاد حاول الخروج.
لكن والدي قال
استنى.
فؤاد وقف.
لسه ما خلصناش.
أبويا أخرج مستندًا آخر.
فيه شخص تاني كان بيساعدك.
فؤاد قال
مين؟
أبويا بص إلى كمال.
كمال اتوتر.
ثم قال
لا
والدي قال
الشخص اللي كان بينقل لك المعلومات من داخل المؤسسة.
آسر قال
مين؟
أبويا نظر إليّ.
الشخص ده قريب جدًا من مريم.
اتجمدت.
قريب مني؟
هز رأسه.
أيوه.
بدأت أفتكر كل الناس اللي حواليا.
مين كان ممكن يعرف تحركاتي؟
مين كان عنده معلومات عن شغلي؟
مين كان يعرف إني هروح المخزن؟
وفجأة
وصلت رسالة على هاتفي.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
ماتصدقيش أبوكي.
رفعت عيني.
لكن قبل ما أقول أي حاجة، وصلت رسالة ثانية
لأن الشخص اللي واقف جنبك دلوقتي مش أبوكي الحقيقي.
اتجمدت.
بصيت للرجل اللي قدامي.
ثم لأمي.
ثم لآسر.
وفي اللحظة نفسها
والدي الحقيقي قال
مريم، لازم تسمعيني.
قلت بصوت مرتعش
لو إنت مش أبويا
سكت لحظة.
أمال مين؟فضلنا كلنا ساكتين.
الرجل واقف قدام البيت، وكأنه عارف إننا بنبص له.
آسر قرب من الشباك، ووشه اتغير تمامًا.
قال بصوت منخفض
هو فعلًا.
قلت
عايزة أعرف الحقيقة.
رد من غير ما يبصلي
وأنا كمان.
الرجل المسن رفع عينيه ناحية الشباك، وابتسم.
وبعدين رفع ظرف أبيض في إيده.
أمي اتوترت.
الظرف ده
آسر بص لها.
إنتِ عارفاه؟
هزت رأسها.
أبوكي كان مستنيه من سبع سنين.
كمال قال
لازم نخرج من الباب الخلفي.
لكن آسر رفض.
لأ.
كمال بص له باستغراب.
إنت مجنون؟
لو هربنا، هنفضل طول عمرنا بنهرب.
ثم التفت لي.
مريم، هتفضلي هنا.
قلت فورًا
لأ.
مريم
أنا تعبت من إن كل واحد يقرر يحميّني بإخفاء الحقيقة عني.
سكت آسر.
ثم قال
تمام.
نزلنا كلنا للصالة.
آسر فتح الباب.
الرجل المسن دخل بهدوء، ومعاه رجلين وقفوا عند المدخل.
أول ما شاف آسر، قال
كبرت يا ابن أخويا.
آسر رد ببرود
وإنت لسه عايش.
ضحك الرجل.
كنت عارف إني هرجع.
ليه؟
عشان أخلص اللي بدأته.
بص لي.
وأخيرًا قابلت مريم.
وقفت مكاني.
إنت عايز مني إيه؟
قال
الحقيقة.
الحقيقة عن إيه؟
أخرج الظرف الأبيض.
عن والدك.
أمي قالت
سيبها يا فؤاد.
إذن اسمه فؤاد.
بص لأمي.
إنتِ آخر واحدة لها حق تتكلم.
أمي ردت
أنا عشت سبع سنين بعيد عن بنتي عشان أحميها.
فؤاد قال
لا عشان تخبي عنها الحقيقة.
آسر تدخل
كفاية.
فؤاد ابتسم.
لسه بتحميها يا آسر؟
آسر قال
مش محتاجة أحميها منك.
فؤاد وضع الظرف على الطاولة.
افتحيه يا مريم.
بصيت لآسر.
هز رأسه.
فتحت الظرف.
جواه مستندات قديمة، وصورة لرجل مربوط في كرسي.
شهقت.
مين ده؟
فؤاد قال
والدك.
إيدي ارتعشت.
مستحيل.
الصورة اتاخدت بعد اختفائه.
قلبت الورقة.
كان عليها تاريخ بعد اليوم اللي قيل فيه إنه مات.
بصيت لأمي.
كنتِ عارفة؟
دموعها نزلت.
كنت أعرف إنه عايش لفترة.
لفترة؟
وبعدها انقطعت أخباره.
فؤاد قال
لأنه رفض يقول مكان الملف الحقيقي.
آسر سأله
وإنت كنت بتعذبه؟
فؤاد رد ببرود
أنا كنت محتاج إجابة.
ياسين تقدم خطوة.
فين هو دلوقتي؟
فؤاد بص له.
ياسين
ياسين اتجمد.
إنت فاكرني؟
فؤاد ابتسم.
أنا اللي خليتك تختفي.
آسر اتقدم نحوه.
إنت السبب في كل ده.
فؤاد قال
لأ.
ثم أشار إلى كمال.
هو اللي بدأ.
كل العيون راحت ناحية كمال.
كمال قال
كذاب.
فؤاد أخرج ورقة ثانية.
عندي الدليل.
كمال تراجع.
آسر أخذ الورقة.
قرأها.
وبعدين بص لكمال.
توقيعك.
كمال قال
متفبرك.
فؤاد ضحك.
يبقى اسأل مريم.
أنا بصيت له باستغراب.
أنا؟
قال
والدك ترك لك دليلًا لا يمكن تزويره.
فين؟
فؤاد أشار للملف الأصفر.
في آخر صفحة.
فتحت الملف بسرعة.
كانت آخر صفحة عبارة عن جدول طويل، وفي نهايته رمز غريب.
تحت الرمز كان مكتوب
الرمز لا يفتح إلا باسم الشخص الذي أنقذ مريم ليلة اختفائي.
بصيت لآسر.
إنت قلت إنك أنقذتني.
آسر سكت.
فؤاد ابتسم.
هنا بقى السؤال الحقيقي.
اقترب خطوة.
هل آسر هو فعلًا الشخص اللي أنقذك؟
آسر لم يرد.
أنا بصيت له.
قول الحقيقة.
ظل ساكتًا لثوانٍ.
ثم قال
لأ.
اتسعت عيني.
إيه؟
آسر بصوت هادئ
أنا ما أنقذتكش.
ساد الصمت.
أمي غطت وجهها بيديها.
وياسين بص لآسر
بصدمة.
أما فؤاد فابتسم.
ثم قال
أخيرًا قلتها.
آسر رفع عينيه ناحيتي.
لكن الشخص اللي أنقذك
سكت.
كان شخصًا ما حدش فينا كان يتوقع إنه يرجع.
وفجأة
اتفتح باب البيت من وراينا.
وظهر رجل واقف في المدخل.
كان شعره أبيض، ووشه متغير من السنين.
لكن عينيه
أنا عرفتهم فورًا.
الرجل قال بصوت متعب
مريم
أنا اتجمدت.
لأن الصوت كان نفس الصوت اللي كنت بسمعه في أحلامي وأنا طفلة.
ثم قال
أنا أبوكي فضلت باصة للرجل اللي قدامي، ومش عارفة أصدق الرسالة ولا أصدق عيني.
أمال مين؟
الرجل سكت.
أمي قربت مني وقالت
مريم، اسمعيني الأول.
رجعت خطوة.
أنا سمعت كفاية!
آسر كان واقف ساكت، لكن عينيه كانت بتتحرك بين الرجل والموبايل.
قال
الرسالة دي مش صدفة.
بصيت له.
يعني إيه؟
اللي بعتلك الرسالة عارف إن الشخص ده موجود هنا.
الرجل الغريب قال
وأنا عارف مين بعتها.
الكل بص له.
مين؟
أشار ناحية كمال.
كمال صرخ
كذاب!
الرجل قال
نفس الرقم اتستخدم قبل كده في تسريب مواعيد آسر.
آسر بص لكمال.
موبايلك.
كمال رفض.
مش هديهولك.
ياسين تقدم خطوة.
يبقى واضح إن عندك حاجة تخبيها.
كمال حاول يتحرك، لكن آسر وقف في طريقه.
مفيش حد هيخرج من البيت.
كمال بصله بغضب.
إنت مش فاهم إنت بتعمل إيه.
آسر رد
لأ، أنا بدأت أفهم.
والدي الحقيقي كان واقف عند الباب، متوتر.
بصيت له.
لو إنت أبويا فعلًا، قول لي حاجة محدش يعرفها غيري.
سكت.
وبعدين قال
وإنتِ عندك سبع سنين، كنتِ بتخافي من صوت المطر.
اتجمدت.
دي كانت حقيقة.
حاجة عمري ما حكيتها لحد.
قال
وكنتِ بتحطي الكرسي جنب سريرك وتنامي وإنتِ ماسكة دبدوب أبيض صغير.
دموعي نزلت.
كان اسمه لولو.
ابتسم بحزن.
أيوه.
قربت منه خطوة.
لكن قبل ما أوصل له، أمي قالت
مريم، استني.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
لأنه أبوكي فعلًا.
سكتت لحظة.
لكن الرسالة قالت الحقيقة في حاجة واحدة.
قلبي انقبض.
إيه؟
أمي قالت
الشخص اللي قدامك مش نفس الرجل اللي اختفى من البيت من سبع سنين.
بصيت لها بعدم فهم.
يعني؟
قالت
أبوكي اختفى فعلًا.
أمال ده مين؟
والدي قال بهدوء
أنا.
أمي هزت رأسها.
إنت أبوها لكن بعد اللي حصل، اضطر يغير هويته وشكله بالكامل عشان يفضل عايش.
فهمت أخيرًا.
الرسالة كانت بتحاول تخليني أشك فيه بسبب شكله المختلف.
لكن السؤال الأهم لسه موجود.
طب مين بعت الرسالة؟
آسر رفع الموبايل.
هنكتشف.
فتح الرسالة وحلل الرقم.
بعد ثواني، قال
الرقم مش مسجل باسم أي حد.
ثم نظر لكمال.
لكن آخر إشارة للرقم ظهرت من جهاز موجود داخل المؤسسة.
كمال قال بسرعة
يعني إيه؟
آسر رد
يعني الشخص اللي بيسرب كل حاجة لسه جوه المؤسسة.
ياسين قال
مين؟
آسر سكت.
ثم فتح ملف الحضور الخاص بالموظفين.
بدأ يقلب الصفحات.
فجأة وقف.
مريم
نعم؟
مين كان معاك يوم الحفلة قبل ما تحصل مشكلة الزهور؟
بدأت أفتكر.
كانت مديرة الحفلة، وكمال كان موجود، وفي موظفة اسمها داليا
آسر رفع عينيه.
داليا؟
أيوه.
فينها دلوقتي؟
اتصل بأحد موظفي الأمن.
داليا فين؟
جاءه الرد بعد ثواني.
ملامحه اتغيرت.
خرجت من المؤسسة من عشر دقائق.
قلت
من عشر دقائق؟!
آسر قفل المكالمة.
ومن غير ما تسجل خروج.
كمال بص للأرض.
آسر لاحظ.
إنت تعرف حاجة؟
كمال قال
لأ.
لكن ياسين كان قد التقط هاتفه.
لحظة.
فتح إحدى الصور القديمة الموجودة في الملف.
ثم قربها من الشاشة.
بصوا هنا.
الصورة كانت من سبع سنين.
والكل ظهر فيها.
أبويا.
أمي.
آسر.
كمال.
وفؤاد.
لكن في آخر الصورة، كانت واقفة فتاة صغيرة.
قلت
مين دي؟
ياسين قرب الصورة.
دي داليا.
اتسعت عيني.
داليا كانت هنا من سبع سنين؟
والدي قال
أيوه.
سألت
كانت بتشتغل إيه؟
رد
ما كانتش موظفة.
آسر قال
كانت شاهدة.
شاهدة على إيه؟
أبويا نظر إلى فؤاد.
ثم قال
على اللي حصل في الليلة اللي اختفيت فيها.
فجأة رن هاتف آسر.
رقم داليا.
رد فورًا
داليا؟
جاء صوتها مرتجفًا
أستاذ آسر أنا غلطت.
إنتِ فين؟
في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
فين؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
المؤسسة القديمة.
وفجأة انقطع الاتصال.
آسر بص لنا.
لازم نروح هناك.
لكن قبل ما نتحرك، وصل لمريم تسجيل صوتي جديد.
ضغطت تشغيل.
وجاء صوت داليا
مريم لو سمعتي التسجيل ده، ماتثقيش في أي حد هيقول لك إنه عارف الحقيقة. لأن الشخص اللي خان أبوكي لسه عايش.
ثم جاء صوت رجل آخر في الخلفية.
صوت مألوف جدًا.
صوت جعل آسر يتجمد في مكانه.
وقال الرجل
وهي قربت تعرفني آسر فضل ساكت ثواني، وكأن الصوت اللي سمعناه رجّعه لسنين فاتت.
بص لوالدي.
ثم قال
الصوت ده مش غريب عليا.
والدي رد
لأنه صوت الشخص اللي كنا بندور عليه.
اتجهنا كلنا للمؤسسة القديمة.
وصلنا قبل الفجر بقليل.
المكان كان مهجور، لكن النور كان شغال في غرفة واحدة.
دخلنا بحذر.
لقينا داليا قاعدة قدام مكتب قديم، ووشها مليان خوف.
أول ما شافتنا قالت
أنا آسفة يا مريم.
إنتِ كنتِ بتراقبيني؟
هزت رأسها.
أيوه.
ليه؟
بكت.
لأنهم هددوا أمي.
آسر قال
مين هم؟
داليا أشارت إلى ملف على المكتب.
كمال وفؤاد.
كمال اتصدم.
كدابة!
داليا قالت
عندي تسجيلات وتحويلات تثبت كل حاجة.
والدي فتح الملف.
كانت الأدلة كاملة.
تحويلات مالية، رسائل، تسجيلات، وأسماء الأشخاص اللي شاركوا في إخفاء الحقيقة.
آسر بص لكمال.
انتهى كل شيء.
كمال حاول ينكر، لكن الأدلة كانت أقوى من أي كلام.
أما فؤاد، فحاول يهرب، لكن الشرطة كانت وصلت بعد ما أبلغ آسر عنها.
وأخيرًا ظهرت الحقيقة كاملة.
والدي لم يمت.
أمي لم تتخلَّ عني.
وياسين لم يكن هاربًا.
كلهم كانوا يحاولون النجاة من شبكة كان كمال وفؤاد جزءًا منها.
أما آسر
فكان يعرفني من طفولتي فعلًا، لكنه لم يتدخل في حياتي طوال السنوات الماضية إلا بعدما تأكد أن الخطر عاد من جديد.
وفي اليوم التالي، جلست مع والدي وأمي لأول مرة بعد سنين طويلة.
كان عندي أسئلة لا تنتهي.
وكان عندهم اعتذارات أكتر.
لكن للمرة الأولى
ما كانش في أسرار.
أما آسر، فوقف بعيدًا عند باب المؤسسة.
ناداني
مريم.
بصيت له.
ابتسم وقال
البورتريه لسه موجود.
ضحكت.
واللافتة؟
اتشالت.
ليه؟
قال
عشان صاحب الصورة قرر إن الصورة مش محتاجة حماية.
ضحكت وأنا بهز رأسي.
وبعدين قلت
بس عندي شرط.
إيه؟
ممنوع تحط صورة جديدة في المؤسسة.
ضحك.
ليه؟
قلت
عشان مش ناقصة فضايح تاني.
ضحكنا، وانتهت الحكاية من حيث بدأت
بصورة.
لكن المرة دي، الصورة ما كانتش سرًا.
كانت مجرد ذكرى لأغرب بداية ممكنة لحكاية غيّرت حياتي.
لأن أحيانًا
أكبر غلطة بنفتكر إنها هتفضحنا
بتكون هي نفسها أول خطوة لحاجة ما كناش متوقعينها أبدًا.


تعليقات
إرسال تعليق