القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

أنا اللي ق*تلت حماتي حكايات ندى الجمل كاملة

 أنا اللي ق*تلت حماتي حكايات ندى الجمل كاملة



حكايات ندى الجمل كاملة 


أنا اللي ق*تلت حماتي… أيوه، اعترفت قدام الكل وأنا واقفة وسط المعازيم يوم فرح جوزى وكتب كتابه على زميلته في الشغل.

الكل افتكر إني اتجننت من الغيرة، وإن اللي عملته كان انتقام من الست اللي شجعت ابنها يهد بيته ويتجوز عليّا.

لكن الحقيقة كانت …

اعترفت بقت*ل حماتي يوم كتب كتاب جوزي

“أنا اللي ق*تلت حماتي.”

الجملة دي خرجت من بقي وأنا واقفة قدام مكتب المباحث، لدرجة إن الظابط رفع عينه من الورق وبصلي كأنه سمع حاجة مستحيلة.

سألني بهدوء: “إنتِ مستوعبة اللي بتقوليه؟”

بصيت لخاتم الجواز اللي لسه في صباعي، وابتسمت ابتسامة باهتة.

“أيوه… ومستعدة أتحمل كل اللي هيحصل بعد كده.”

برا القسم، كان أحمد بيخبط على الباب وهو بيزعق:

“ليلى كذابة! مستحيل تعمل كده… دخلونى ليها!”

الغريب إن أحمد كان آخر واحد أتوقع يدافع عني.

من أربع ساعات بس…

كان واقف قدام المأذون، مستني يكتب كتابه على واحدة غيري.

قبلها بشهرين…

كل حاجة في حياتنا كانت شكلها طبيعي.

أنا ليلى.

متجوزة أحمد من أربعة عشر سنة.

عندنا ملك، عشر سنين، ويوسف، سبع سنين.

كنت فاكرة إن أي راجل ممكن يغلط، لكن مستحيل يهد بيته بإيده.

لحد ما دخلت “ريم”.

ريم كانت زميلة أحمد الجديدة في الشركة.

كل يوم اسمها يتكرر.

“ريم عملت الاجتماع.”

“ريم خلصت المشروع.”

“ريم بعتت الملف.”

في الأول ما اهتمتش.

قلت دي زميلة شغل وخلاص.

لكن مع الوقت…

بقى أحمد يفضل الشغل على البيت.

تليفونه عمره ما كان بيفارق إيده.

ولما أسأله…

كان يرد بعصبية.

“هو كل شوية تحقيق؟”

وفي يوم…

رجع البيت وهو لابس برفان عمره ما استخدمه قبل كده.

دخل الأوضة من غير حتى ما يبصلي.

وقتها قلبي قال لي إن فيه ست تانية.

لكن عقلي رفض يصدق.

فضلت أقنع نفسي إني ببالغ.

لحد ما لقيت رسالة ظهرت على شاشة موبايله وهو في الحمام.

“وحشتني… مستنية بكرة.”

ما فتحتش الرسالة.

ولا فتشت.

الكلمتين كانوا كفاية.

واجهته.

ما أنكرش.

بالعكس…

قالي بمنتهى البرود:

“أنا هتجوز.”

افتكرت إنه بيهزر.

ضحكت.

لكنه كان باصصلي بنفس البرود.

“الشرع محلل أربعة.”

ساعتها حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

سألته:

“وأولادك؟”

رد:

“هيفضلوا أولادي.”

“وأنا؟”

“دي حياتي.”

روحت لحماتي الحاجة سعاد.

كنت فاكرة إنها هتقف معايا.

دي ست وشافتني وأنا بربي ابنها وولادي.

لكن أول ما قعدت…

قالت بمنتهى الهدوء:

“هو غلط في إيه؟”

بصيتلها مذهولة.

كملت وهي بتشرب الشاي:

“الراجل لما يلاقي راحته مع واحدة تانية… يبقى العيب في مراته.”

حسيت إن حد خبطني على دماغي.

قلت:

“يعني إنتِ موافقة؟”

قالت:

“ومش بس موافقة… أنا اللي شجعته.”

الكلمة دي قسمت ظهري.

بعد أسبوع…

عرفت إن كتب الكتاب يوم الجمعة.

في نفس القاعة اللي اتجوزنا فيها من سنين.

كأنهم قاصدين يمسحوا أي ذكرى كانت بينا.

يوم كتب الكتاب…

صحيت من الفجر.

لبست أبيض.

ملك سألتني:

“إحنا رايحين فين يا ماما؟”

حضنتها.

قلت:

“هروح أجيب حقنا.”

ما كنتش أعرف إن الجملة دي هتفضل ترن في ودني بعد كده كل يوم.

#حكايات_ندى‌_الجمل

وصلت القاعة.

كل الناس كانت موجودة.

أصحاب أحمد.

قرايبه.

وأمي اللي كانت بتحاول تمنعني أدخل.

قالت:

“بلاش فضايح.”

لكن أنا كنت لازم أشوف بعيني.

دخلت.

أول ما الناس شافتني…

الهمس بدأ.

“دي مراته.”

“جات تعمل مشكلة.”

“أكيد هتبوظ الفرح.”

لكن أنا ما اتكلمتش.

ولا حتى بصيت لريم.

كانت لابسة فستان أبيض بسيط، ووشها مليان انتصار.

أما أحمد…

فأول ما شافني، وشه اتغير.

قرب مني وقال بصوت واطي:

“امشي يا ليلى.”

ابتسمت.

وقلت:

“متقلقش… مش جاية أعمل اللي في دماغك.”

الحاجة سعاد عدت من جنبي.

وقفت قدامي.

وقالت وهي بتبتسم:

“كنت عارفة إنك هتيجي.”

قلت:

“ليه؟”

قالت:

“علشان تشوفي إن الدنيا ما بتقفش على حد.”

وسابتني ومشيت.

المأذون بدأ يفتح الدفاتر.

المعازيم سكتوا.

وفجأة…

اتحول الهدوء لصريخ.

كل الناس جريت ناحية آخر القاعة.

وأنا فضلت واقفة مكاني.

كنت شايفة أحمد بيجري.

وريم بتعيط.

وحد بيصرخ:

“حد يجيب الإسعاف!”

وفي أقل من خمس دقايق…

وصلت عربية الإسعاف.

لكن كان فات الأوان.

الحاجة سعاد فارقت الحياة.

الصالة كلها اتقلبت.

زغاريد الفرح اتحولت لعويل.

وأول سؤال سأله الظابط لما وصل كان:

“مين آخر واحدة كانت بتتكلم مع المرحومة؟”

كل العيون اتلفتت ناحيتي.

لأن آخر حد شافها واقفة معايا…

كان القاعة كلها.

بصيت حواليّ.

وبعدين رفعت إيدي بهدوء.

وقلت:

“أنا.”

سألني الظابط:

“وفيه حاجة تحبي تقوليها؟”

بصيت لأحمد…

ثم لريم…

وبعدين قلت الجملة اللي غيرت حياة كل واحد فيهم:

“أنا المسؤولة عن موتها.”

وفي اللحظة دي…

ما كنتش أعرف إن اعترافي هيكشف أسرار أخطر بكتير من موت الحاجة سعاد… أسرار هتخلي كل واحد في القاعة متهم، حتى أحمد نفسه.



أول ما خلصت جملتي، ساد صمت غريب.

حتى صوت عياط الستات وقف لثانية.

الظابط بصلي باستغراب وقال:

“إنتِ فاهمة يعني إيه الكلام اللي بتقوليه؟”

هزيت راسي من غير ما أتكلم.

في اللحظة دي، أحمد اندفع ناحيتي وهو بيزعق:

“إنتِ اتجننتي؟! ليلى… بتقولي إيه؟”

بصيتله لأول مرة من غير خوف.

قلت بهدوء:

“سيبني يا أحمد… خلاص.”

مسكني من دراعي بعصبية.

“قولي لهم إنك متوترة… قولي إنك مش قصدك.”

لكن قبل ما أرد، الظابط أمر العسكري:

“خدوا السيدة على العربية.”

وأنا ماشية، سمعت ريم بتبكي بصوت عالي.

لكن بكاءها ما كانش طبيعي.

كان فيه خوف…

خوف أكبر من خوف أي عروسة ماتت حماتها في يوم كتب كتابها.

في قسم الشرطة…

حط الظابط قدامي كوباية مية.

قال:

“احكي من الأول.”

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

“من الأول طويل.”

قال:

“إحنا عندنا وقت.”

سكت شوية.

وبعدين قلت:

“كل اللي أقدر أقوله… إن الحاجة سعاد دفعت تمن قرار خدته بنفسها.”

رفع الظابط حاجبه.

“تقصدي إيه؟”

هزيت راسي.

“مش هقول أكتر من كده.”

بدأ يقلب في أقوالي.

كل سؤال كان بيسأله…

كنت أرد عليه بإجابة ناقصة.

كأن فيه جزء من الحقيقة، متعمداه يفضل مستخبي.

وده خلاه يقفل الملف قدامه ويقول:

“إنتِ يا إما بتحمي حد… يا إما بتحاولي تعاقبي نفسك.”

لكن ليلى اكتفت بابتسامة صامتة.

في نفس الوقت…

كان أحمد قاعد في طرقة القسم.

وشه شاحب.

إيده بترتعش.

فضل يبص على باب غرفة التحقيق كأنه مستني ليلى تطلع وتقول إن كل اللي حصل سوء تفاهم.

وفجأة…

رن موبايله.

رقم مجهول.

رد بسرعة.

“ألو؟”

جاله صوت راجل خشن:

“لو مراتك فتحت بوقها… كل حاجة هتخلص.”

اتجمد أحمد.

“مين معايا؟”

لكن الخط اتقفل.

فضل يبص للموبايل ثواني.

وبعدين أخفاه بسرعة أول ما شاف ريم داخلة عليه.

قعدت قدامه وهي بتمسح دموعها.

قالت بصوت مهزوز:

“ليلى اعترفت ليه؟”

رد من غير ما يبصلها:

“مش عارف.”

قالت:

“إنت متأكد إنها ما تعرفش…”

وقفها بإشارة من إيده.

“اسكتي.”

الجملة خرجت بعنف خلاها تسكت فورًا.

بعد ساعة…

دخل الظابط على الطبيب الشرعي اللي كان لسه راجع من المعاينة.

سأله:

“فيه حاجة غريبة؟”

رد الطبيب:

“فيه أكتر من حاجة.”

“زي إيه؟”

فتح ملف صغير.

وقال:

“أولها… إن كل الموجودين افترضوا إن الوفاة حصلت وقت كتب الكتاب.”

“ومش ده اللي حصل؟”

بص الطبيب في الورق وقال بهدوء:

“لا… المؤشرات الأولية بتقول إن توقيت الوفاة مختلف عن اللي الكل فاكره.”

خرج الظابط من المكتب وهو حاسس إن القض/ية بدأت تتقلب.

رجع بص من شباك غرفة التحقيق.

لقى ليلى قاعدة بهدوء، وكأنها كانت عارفة من البداية إن الحقيقة لسه ما ظهرتش.

ابتسم لنفسه وقال:

“واضح إن اللي اعترف… مش بالضرورة يكون هو صاحب الحقيقة.”



خرج الرائد كريم من مكتب الطبيب الشرعي، والملف اللي في إيده بقى أتقل من الأول.

كل دقيقة كانت بتعدي، كانت بتأكد له إن الق/ضية دي مش شبه أي قض/ية اشتغل عليها قبل كده.

دخل غرفة التحقيق مرة تانية.

ليلى كانت قاعدة في نفس مكانها.

وشها هادي بصورة مستفزة.

لا عياط…

ولا انهيار…

ولا حتى طلبت تشوف أولادها.

قعد قدامها وقال:

“أنا عندي سؤال واحد.”

بصتله.

“اتفضل.”

“ليه اعترفتي بسرعة؟”

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

“علشان كنت عارفة إنكم هتتهموني.”

“بس فيه فرق بين الاتهام والاعتراف.”

سكتت شوية…

وبعدين قالت:

“يمكن كنت تعبت.”

رد بسرعة:

“أو يمكن بتحمي حد.”

أول مرة ملامحها اتغيرت.

بس رجعت هدوءها في ثانية.

وقالت:

“قلتلك كل اللي عندي.”

في الوقت نفسه…

كان أحمد راجع الفيلا.

البيت اللي من ساعات كان مليان زغاريد…

بقى مليان كراسي مقلوبة، وورد مداس عليه، وفستان ريم الأبيض مرمي على الكنبة.

ريم كانت قاعدة في الصالة، وعينيها حمرا من العياط.

أول ما شافته وقفت.

“هنعمل إيه دلوقتي؟”

رد ببرود:

“كل واحد يروح بيته.”

“يعني إيه؟”

“يعني الجواز انتهى.”

شهقت.

“إنت هتسيبني؟”

بصلها لأول مرة.

“أمي ماتت… ومراتي في القسم… وإنتِ بتسأليني هنكمل الجواز؟”

سكتت.

لكن جواها كان فيه خوف أكبر من فشل الجوازة.

كانت خايفة من حاجة تانية…

حاجة محدش يعرفها.

تاني يوم الصبح…

الرائد كريم طلب يشوف كاميرات الفيلا.

قعد هو وأمين الشرطة يتفرجوا.

المعازيم داخلين…

والمعازيم خارجين…

كل حاجة كانت طبيعية.

لحد ما وقف الصورة فجأة.

قال:

“رجع اللقطة دي.”

رجعوها.

ظهرت ليلى وهي داخلة.

وبعدها بدقيقة…

ظهر شخص لابس كاب أسود، وكمامة، دخل من الباب الجانبي.

أمين الشرطة قال باستغراب:

“ده مين؟”

الرائد رد:

“الغريب إنه دخل…”

وقلب في اللقطات بسرعة.

“…لكن مخرجش.”

الاتنين بصوا لبعض.

وساد صمت طويل.

بعد ساعات…

وصل تقرير أولي جديد.

فتح الرائد الظرف.

وقبل ما يقرأ، دخل العسكري وقال:

“يا فندم… فيه واحدة برا مصممة تقابلك.”

“مين؟”

“اسمها نهى.”

“تعرف المرحومة؟”

العسكري هز راسه.

“بتقول إنها كانت شغالة عند الحاجة سعاد من خمس عشرة سنة… وعندها سر لو اتقال، القض/ية كلها هتتقلب.”

الرائد طلب تدخل فورًا.

دخلت ست في الخمسينات.

وشها مرهق.

وقبل حتى ما تقعد، قالت:

“مدام ليلى بريئة.”

الرائد اتفاجئ.

“إزاي؟”

ردت وهي بتطلع ظرف قديم من شنطتها.

“لأن الحاجة سعاد كانت مخبية عن الكل سر عمره أكتر من تلاتين سنة… والسر ده هو السبب الحقيقي اللي خلى كل الليلة دي تتحول لكارثة.”

وسابت الظرف على المكتب…

من غير ما تضيف كلمة واحدة.


فضل الرائد كريم يبص للظرف القديم ثواني، قبل ما يمد إيده ويفتحه بحذر.

كان جواه صورة باهتة، وشهادة ميلاد قديمة، وجواب مكتوب بخط إيد.

رفع الصورة.

ظهر فيها شاب في العشرينات واقف جنب الحاجة سعاد وهي أصغر بسنين، وشايلة طفل رضيع.

قلب الصورة على ضهرها.

كان مكتوب:

“أول صورة لابني… سامح.”

عقد الرائد حاجبيه.

بص لنهى وقال:

“مين سامح؟”

تنهدت نهى وهي تمسح دموعها.

“الابن الكبير للحاجة سعاد.”

اتسع نظر الرائد.

“لكن أحمد هو ابنها الوحيد.”

هزت نهى رأسها بالنفي.

“ده اللي كل الناس تعرفه… لكن الحقيقة غير كده.”

جلس الرائد في مكانه.

“احكي.”

قالت نهى بصوت مهزوز:

“من أكتر من تلاتين سنة، الحاجة سعاد خلفت ولد قبل أحمد. الولد ده اختفى وهو عنده سنتين بعد خلافات كبيرة في العيلة. ومن يومها، محدش جاب سيرته، وكأنه ما اتولدش أصلًا.”

سألها الرائد:

“واختفى إزاي؟”

تنهدت.

“محدش يعرف الحقيقة كاملة… لكن الحاجة سعاد فضلت طول عمرها تدور عليه.”

أخرجت الجواب وسلمته للرائد.

قرأ أول سطر بصوت منخفض:

“لو الرسالة دي وصلت لحد بعد موتي، يبقى فيه حقيقة لازم تتقال…”

سكت لحظة، ثم أكمل القراءة بعينيه.

كل ما كان بيقرأ، كانت ملامحه بتتغير.

نهى قالت:

“هي كتبت الجواب من سنة تقريبًا، بعد ما حد رجع يهددها بالماضي.”

في نفس الوقت…

كان أحمد قاعد في أوضة أمه.

فتح الدولاب لأول مرة من سنين.

كان بيدور على أي حاجة تخص مراسم العزاء.

لكن وهو بيطلع صندوق خشب صغير، وقع منه مفتاح قديم.

استغرب.

المفتاح كان مربوط بورقة صغيرة مكتوب عليها:

“الأمانة… في المخزن القديم.”

وقف مكانه.

همس:

“أمانة إيه؟”

في القسم…

دخل العسكري بسرعة.

“يا فندم… فيه خبر.”

رفع الرائد عينه.

“اتفضل.”

“فيه حد حاول يدخل بيت المرحومة بعد ما اتشمع بالشمع الأحمر.”

“مين؟”

“هرب قبل ما الأمن يمسكه.”

الرائد قام واقف.

“كان بيدور على حاجة.”

رد العسكري:

“واضح كده.”

بص الرائد للظرف الموجود قدامه، ثم قال:

“واضح إن فيه حد مرعوب من الحقيقة أكتر من خوفه من التحقيق.”

في آخر الليل…

كانت ليلى قاعدة لوحدها في الحجز.

سمعت صوت خطوات بتقرب.

وقفت أمينة الشرطة قدام الباب.

وقالت:

“فيه واحد طالب يشوفك.”

استغربت ليلى.

“مين؟”

ردت الأمينة:

“محامٍ… بيقول إن المرحومة الحاجة سعاد هي اللي وكلته قبل وفاتها، وقالت له لو حصل لها أي مكروه، يسلمك جواب بإيده.”

شهقت ليلى.

“أنا؟”

هزت الأمينة رأسها.

“أيوه… باسمك إنتِ.”

تجمدت ليلى في مكانها.

ولأول مرة منذ بدأت القض/ية…

ظهر الخوف الحقيقي في عينيها.

يتبع……


حكايات ندى الجمل 2


أمينة الشرطة فتحت باب الحجز، وقالت بهدوء:

“المحامي مستني.”

خرجت ليلى وهي مش قادرة تستوعب.

من أول ما دخلت القسم، ما كانش في دماغها غير سؤال واحد:

إزاي الحاجة سعاد تبعتلها جواب قبل وفاتها؟

دخلت غرفة صغيرة.

كان فيها راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة سودة، وحاطط قدامه ظرف أبيض مقفول بالشمع الأحمر.

وقف أول ما شافها.

وقال:

“مدام ليلى؟”

هزت رأسها.

مد إيده بالظرف.

“أنا المحامي عصام رفعت. الحاجة سعاد سلمتني الظرف ده من أسبوعين، وقالتلي بالحرف: لو حصلي أي حاجة قبل آخر الشهر… سلمه لليلى بنفسك.”

حست ليلى إن الأرض بتميد بيها.

همست:

“كانت عارفة إنها هتموت؟”

رد المحامي:

“ما قالتش كده… لكنها كانت خايفة.”

في نفس الوقت…

كان الرائد كريم بيتابع الحوار من خلف الزجاج.

سمح لليلى تفتح الظرف، لأنه بقى جزء من التحقيق.

طلعت منه ورقتين وصورة قديمة.

الصورة كانت لأحمد وهو صغير، واقف جنب شاب يشبهه جدًا.

تحت الصورة مكتوب بخط الحاجة سعاد:

“الحق عمره ما بيموت… حتى لو اتدفن سنين.”

بدأت ليلى تقرأ الرسالة، وصوتها كان بيرتعش.

“يا ليلى…

لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا فشلت أصلح كل اللي بوظته بإيدي.

ظلمت ناس كتير… وسكت على أخطاء أكبر مني.

ويمكن أكتر واحدة ظلمتها في حياتي… هي إنتِ.”

وقفت ليلى عن القراءة.

دموعها نزلت لأول مرة.

قالت بصوت مبحوح:

“هي… بتعتذرلي؟”

الرائد كريم طلب منها تكمل.

رجعت تبص في الورقة.

“لو أحمد أصر يكمل الجوازة، يبقى اعرفي إنه ما يعرفش الحقيقة كاملة.

وفيه شخص قريب جدًا منه، بيخبي عنه سر لو عرفه… عمره ما هيبص لنفسه في المراية تاني.”

رفع الرائد عينه بسرعة.

“اسم الشخص مكتوب؟”

قلبت ليلى الورقة.

لكن آخر سطر كان مقطوع.

الجزء الأخير من الرسالة…

ممزق.

في اللحظة نفسها…

دخل أمين الشرطة يجري.

“يا فندم!”

وقف الرائد.

“خير؟”

“فتشنا بيت المرحومة بالكامل.”

“ولقيتوا إيه؟”

“لقينا مكان الرسالة… لكن واضح إن حد سبقنا وخد الورقة الناقصة.”

ساد الصمت.

يعني…

في حد دخل البيت بعد الوفاة.

وكان عارف بالظبط بيدور على إيه.

خرجت ليلى من غرفة التحقيق، وهي ماسكة الصورة بإيديها.

بصت فيها مرة تانية.

وفجأة اتجمدت.

قربت الصورة من وشها.

وقالت للرائد:

“استنى…”

“إيه؟”

أشارت على الشاب اللي واقف جنب أحمد.

“أنا شفته قبل كده.”

الرائد اتفاجئ.

“فين؟”

ردت وهي بتحاول تفتكر:

“في يوم كتب الكتاب… كان واقف بعيد وسط المعازيم، ولما حصلت الفوضى… اختفى.”

قبل ما الرائد يسألها أي سؤال تاني…

رن موبايله.

رد بسرعة.

وبعد ثواني، اتغير لون وشه.

“إيه؟!”

سكت لحظة، ثم قال:

“اقفلوا كل المخارج… محدش يخرج.”

ليلى بصتله بخوف.

“فيه إيه؟”

بصلها وقال:

“ريم… اختفت.”



“ريم اختفت.”

الجملة وقعت على ليلى كأنها صاعقة.

بصت للرائد كريم وقالت بعدم تصديق:

“يعني إيه اختفت؟”

رد وهو بيلم أوراقه بسرعة:

“خرجت من بيتها من ساعتين، ومن وقتها مفيش أي حد شافها.”

سألته:

“وأحمد؟”

“هو بنفسه اللي بلغ.”

بعد أقل من ساعة…

وصل الرائد كريم إلى شقة ريم.

كان الباب مفتوحًا، لكن مفيش أي آثار اقتحام.

الشقة هادية بشكل غريب.

فنجان قهوة لسه على الترابيزة.

وشنطة يدها موجودة.

لكن صاحبتها…

اختفت.

لف الرائد بعينيه في المكان.

كل حاجة كانت في مكانها، إلا إطار صورة واقع على الأرض.

رفعه.

كانت صورة جماعية من حفلة في الشركة.

أحمد واقف في النص.

وريم جنبه.

وفي آخر الصف…

نفس الشاب اللي ظهر في الصورة القديمة عند الحاجة سعاد.

همس الرائد:

“إنت مين؟”

في القسم…

استدعى الرائد أحمد.

دخل أحمد وهو مرهق، وعينيه حمرا من السهر.

قعد قدام الضابط.

“آخر مرة شفت ريم إمتى؟”

تنهد أحمد.

“بعد ما خرجت من القسم.”

“قالتلك رايحة فين؟”

“قالت إنها محتاجة تبقى لوحدها.”

الرائد قرب الصورة من أحمد.

“تعرف الراجل ده؟”

أول ما أحمد شاف الصورة، ملامحه اتبدلت.

لكن بسرعة حاول يخفي ده.

قال:

“لأ.”

الرائد ابتسم ابتسامة خفيفة.

“الغريبة إن الكاميرا صورتك وإنت بتسلم عليه في حفلة الشركة.”

اتوتر أحمد.

وبدأ يفرك إيده.

“كان… كان عميل.”

“اسمه؟”

سكت.

ثانية…

واتنين…

وثلاثة…

لحد ما قال:

“مش فاكر.”

الرائد قفل الملف.

وقال بهدوء:

“واضح إنك فاكر أكتر مما بتقول.”

في المساء…

رجعت نهى، الخادمة القديمة، للقسم مرة تانية.

كانت ماسكة صندوق خشب صغير.

قالت:

“لقيته في المخزن اللي الحاجة سعاد كانت كاتبة عنه.”

فتح الرائد الصندوق.

كان جواه مذكرات قديمة.

وعدة صور.

وشريط كاسيت قديم.

وفي آخر الصندوق…

مفتاح عليه ورقة صغيرة.

مكتوب عليها:

“افتحوا الخزنة… وهتعرفوا الحقيقة.”

سألها الرائد:

“الخزنة فين؟”

ردت:

“في مكتب الحاجة سعاد… بس الغريب إننا دورنا عليها النهارده.”

“ولقيتوها؟”

هزت رأسها بالنفي.

“الخزنة نفسها… اختفت.”

ساد الصمت.

حد سبقهم مرة تانية.

وكل خطوة كانوا بيقربوا فيها من الحقيقة…

كان شخص مجهول بيسبقهم بخطوة.

وفي آخر الليل…

كانت ليلى قاعدة في الحجز، بتحاول تسترجع كل اللي حصل يوم كتب الكتاب.

وفجأة افتكرت حاجة.

مش كلمة…

ولا وش…

لكن صوت.

صوت الحاجة سعاد قبل دقائق من وفاتها.

كانت بتبص لليلى، وبتقول بصوت واطي جدًا:

“سامح… رجع.”

انتفضت ليلى من مكانها.

خبطت على باب الحجز وهي بتنادي أمينة الشرطة.

“لازم أقابل الرائد كريم حالًا.”

دخل الرائد بعد دقائق.

قال:

“خير؟”

بصتله ليلى وعينيها مليانة خوف.

وقالت:

“افتكرت آخر كلمة قالتها الحاجة سعاد… وكانت اسم.”

“اسم مين؟”

همست:

“سامح.”

تجمد الرائد في مكانه.

لأن الاسم نفسه…

كان مكتوب في الصورة القديمة، وفي الرسالة، وفي المذكرات.

ولأول مرة…

بدأ يحس إن القض/ية كلها كانت بتلف حول شخص واحد…

شخص يعتقد الجميع أنه اختفى من أكثر من ثلاثين سنة.



ظل الرائد كريم يردد الاسم في عقله وهو خارج من غرفة الحجز.

سامح…

الاسم نفسه اتكرر في الصورة القديمة، وفي رسالة الحاجة سعاد، وعلى لسان ليلى.

مصادفة؟

ولا مفتاح الق/ضية كلها؟

أول قرار أخده الرائد كان إعادة استجواب كل الموجودين في يوم كتب الكتاب.

بدأ بأحمد.

دخل أحمد المكتب، وشكله مرهق أكتر من أي وقت فات.

قال الرائد وهو بيحط الصورة قدامه:

“بص كويس.”

بص أحمد للصورة، ثم أبعد عينه بسرعة.

“شوفتها قبل كده.”

“مين الراجل اللي واقف جنبك؟”

تنهد أحمد.

“كنت فاكره موظف جديد في الشركة.”

“اسمه؟”

“اتعرف علينا باسم سامر.”

“يعني مش سامح؟”

سكت أحمد.

ثم قال:

“أنا معرفش اسمه الحقيقي.”

الرائد لاحظ ارتباكه، لكنه ما ضغطش عليه.

كان حاسس إن أحمد بيخبي حاجة… لكن مش هي اللي بيدور عليها.

في الوقت نفسه…

وصل خبر جديد قلب التحقيق.

اتوجدت ريم.

لكن مش في بيتها.

ولا عند أهلها.

كانت قاعدة في استراحة صغيرة على طريق الساحل.

أول ما شافت رجال الشرطة، قالت جملة واحدة:

“أنا ما هربتش.”

الرائد سألها:

“أمال اختفيتي ليه؟”

قالت وهي بتبص في الأرض:

“لأن فيه واحد بعتلي رسالة.”

“مضمونها إيه؟”

طلعت موبايلها وسلمته.

كانت الرسالة قصيرة جدًا.

“لو بتحبي تعيشي… ابعدي عن أحمد.”

رفع الرائد عينه.

“مين بعتها؟”

هزت رأسها.

“رقم مجهول.”

بعد ساعات…

رجعت الشرطة تفتش مكتب الحاجة سعاد للمرة الثالثة.

وأثناء رفع إحدى السجاد القديم، لفت نظر أحد الأمناء لوح خشب شكله مختلف عن باقي الأرضية.

نادى الرائد.

ولما رفعوا اللوح…

لقوا تجويفًا صغيرًا.

جواه علبة معدنية.

فتحها الرائد بحذر.

كانت فاضية…

إلا من مفتاح صغير جدًا، وصورة لطفلين.

أحدهما أحمد.

أما الطفل الآخر…

فكان مكتوب خلف صورته:

“أخويا… مهما بعدت الأيام.”

وقف الرائد مكانه.

همس:

“يعني سامح مش شخص غريب…”

“ده أخو أحمد.”

في نفس اللحظة…

كان أحمد واقف في شرفة بيته، يبص للشارع.

سمع جرس الباب.

فتح.

ملقاش حد.

لكن على الأرض كان فيه ظرف أبيض.

فتحه بسرعة.

جواه صورة قديمة له وهو طفل.

وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط واضح:

“لسه فاكر اليوم اللي ضاع فيه أخوك؟”

وقع الظرف من إيده.

ولأول مرة منذ بداية الق/ضية…

انهار أحمد وبكى.

لأنه أدرك أن الماضي الذي أخفته والدته طوال ثلاثين سنة…

عاد ليطالبه بالحقيقة.

كانت الساعة قربت على اتنين بعد منتصف الليل.

الرائد كريم كان قاعد لوحده في مكتبه، قدامه كل ملفات الق/ضية مفتوحة.

صورة الحاجة سعاد…

رسالتها…

الصورة اللي فيها سامح…

وورقة الاعتراف اللي وقعتها ليلى.

بص في الورق وقال لنفسه:

“كل واحد فيهم كدب… لكن كل واحد كدب في حتة مختلفة.”

وفجأة…

رن تليفونه.

رقم خاص.

رد بسرعة.

جاله صوت راجل هادي:

“لو عايز الحقيقة… تعالى المخزن القديم.”

وقبل ما يسأله أي سؤال…

الخط اتقفل.

بعد نص ساعة…

وصل الرائد للمخزن.

المكان كان مهجور من سنين.

فتح الباب بحذر.

وبمجرد ما دخل، سمع صوت بيقول:

“اتأخرت.”

لف بسرعة.

كان أحمد واقف في آخر المخزن.

وشكله كان مرهق جدًا.

قال الرائد:

“إنت اللي اتصلت؟”

هز أحمد رأسه.

“أنا خلاص تعبت.”

قرب منه.

“فيه حاجة لازم تعرفها.”

“سامح؟”

أحمد نزل دموعه لأول مرة.

“سامح أخويا… لكنه ما اختفاش زي ما أمي قالت.”

“أمال حصل له إيه؟”

قعد أحمد على كرسي قديم وقال:

“أمي عاشت عمرها كله وهي خايفة من الحقيقة… وكل اللي عملته بعد كده كان علشان السر ده ما يطلعش.”

الرائد سكت.

كان مستني يكمل.

لكن أحمد قال:

“باقي الحقيقة مش عندي.”

“عند مين؟”

بص ناحية الباب.

وفي اللحظة دي…

دخلت ليلى.

الرائد اتفاجئ.

“إنتِ خرجتي إزاي؟”

قالت بهدوء:

“النيابة أخلت سبيلي… لأن مفيش دليل يثبت اعترافي.”

قربت منهم.

وبصت لأحمد.

وقالت:

“قول الحقيقة كلها.”

أحمد هز رأسه.

“مش هقدر.”

ليلى طلعت من شنطتها جهاز تسجيل صغير.

وحطته على الترابيزة.

“الحاجة سعاد سجلت الرسالة دي قبل وفاتها بأيام.”

ضغطت زر التشغيل.

خرج صوت الحاجة سعاد، ضعيف ومتقطع:

“لو حد بيسمعني… يبقى أنا مقدرتش أصلح اللي عملته… أحمد مالوش ذنب… وليلى بريئة… واللي حصل من سنين هو السبب في كل المصايب…”

وفجأة…

التسجيل وقف.

الرائد حاول يشغله تاني.

لكن مفيش فايدة.

آخر دقيقة من التسجيل…

كانت ممسوحة.

وفي نفس اللحظة…

سمعوا صوت عربية بتقف قدام المخزن.

وبعدها خطوات سريعة.

ثم صوت باب بيتفتح.

بص الرائد ناحية الباب وهو ماسك س/لاحه.

وقال:

“واضح إن صاحب الحقيقة وصل.”



توقفت الخطوات أمام باب المخزن.

رفع الرائد كريم صوته:

“ادخل… إحنا مستنيينك.”

اتفتح الباب ببطء.

دخل رجل في أواخر الأربعينات، ملامحه كانت شبه أحمد بشكل صادم.

بص أحمد فيه للحظات، وكأن الزمن رجع بيه ثلاثين سنة.

همس بصوت مرتعش:

“سامح…”

رد الرجل بهدوء:

“أيوه… أنا سامح.”

ساد صمت طويل.

لا أحمد عرف يجري يحضنه…

ولا سامح قدر يقرب منه.

كل واحد فيهم كان شايل عمر كامل من الأسئلة.

اقترب الرائد كريم وقال:

“إحنا محتاجين نفهم كل حاجة.”

تنهد سامح وجلس على كرسي خشبي قديم.

وقال:

“أنا ما رجعتش علشان أنتقم… رجعت علشان الحقيقة.”

بدأ سامح يحكي.

بعد اختفائه وهو طفل، عاش بعيدًا عن العائلة سنوات طويلة، ولم يعرف الحقيقة كاملة إلا بعدما كبر.

ولما عرف أن والدته ما زالت على قيد الحياة، حاول يتواصل معاها أكثر من مرة.

كانت ترفض تقابله.

مش لأنها بتكرهه…

لكن لأنها كانت خايفة ينكشف سر قديم فرّق العيلة كلها.

وفي الأيام الأخيرة قبل وفاتها، وافقت أخيرًا تقابله.

قالت له إنها تعبت من حمل الأسرار، وإنها ناوية تعترف بالحقيقة لأحمد وليلى.

لكنها طلبت منه يصبر لحد بعد كتب الكتاب.

بص الرائد كريم إلى ليلى.

“يعني إنتِ كنتِ عارفة؟”

هزت رأسها بالنفي.

“كل اللي عرفته إنها كانت عايزة تمنع الجوازة، وكانت ناوية تقول لأحمد حاجة هتغير حياته.”

سأل أحمد بصوت مكسور:

“ليه ما قالتليش؟”

رد سامح:

“لأنها كانت خايفة تخسرك للمرة التانية.”

انحنى أحمد برأسه، وانهمرت دموعه.

لأول مرة فهم أن أمه كانت تحمل شعورًا بالذنب سنوات طويلة.

فتح الرائد كريم الملف، ثم قال:

“فضل سؤال واحد.”

“ليه اعترفتي يا ليلى؟”

ابتسمت ليلى ابتسامة حزينة.

وقالت:

“لأن كل الناس كانت مستعدة تصدق إن الست المقهورة ممكن تعمل أي حاجة.”

سكتت لحظة، ثم أكملت:

“وأنا وقتها كنت فاكرة إن خلاص… حياتي انتهت. لما شفت الكل بيبصلي كأني المذنبة، استسلمت وقلت يمكن الاعتراف يريحني من وجع السنين.”

قال الرائد بهدوء:

“لكن التحقيق أثبت إن اعترافك ما كانش الحقيقة.”

هزت رأسها وهي تمسح دموعها.

“عارفة.”

بعد أسابيع…

أُغلق التحقيق بعد أن تبين أن وفاة الحاجة سعاد لم تكن ج/ريمة قت/ل، وأن اعتراف ليلى لم يكن صحيحًا، وإنما صدر وهي في حالة انهيار شديد بعد انهيار أسرتها. ولم تثبت الأدلة مسؤولية جنائية عليها.

أما أحمد…

فوقف أمام قبر أمه لأول مرة من غير غضب.

قرأ الفاتحة، وقال بصوت خافت:

“كان نفسي تقوليلي الحقيقة وإنتِ عايشة.”

ثم التفت إلى ليلى.

“أنا ظلمتك.”

ردت وهي تنظر بعيدًا:

“إحنا الاتنين خسرنا سنين من عمرنا.”

قال:

“ممكن تسامحيني؟”

ابتسمت ابتسامة باهتة.

“المسامحة حاجة… والرجوع حاجة تانية.”

لم تمد يدها إليه.

واستدارت تمسك يد ملك ويوسف.

ومشت.

أحمد فضل واقف مكانه، يشوفها وهي بتبعد، لحد ما اختفت من آخر الطريق.

وقتها فهم إن في أخطاء، حتى بعد ظهور الحقيقة…

مستحيل الزمن يصلحها.

تمت.



تعليقات

التنقل السريع
    close