القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سكريبت بقالي تقريبًا سنة بوصل زميلي الشغل كاملة بسمه السيد

 سكريبت بقالي تقريبًا سنة بوصل زميلي الشغل كاملة بسمه السيد 



حكايات بسمه السيد


بقالي تقريبًا سنة بوصل زميلي الشغل كل يوم ببلاش، ولما أمي دخلت المستشفى طلب مني أسيبها وأروح آخده… ولما رفضت، بعت لمديري رسالة قلبت كل حاجة!

الجزء الأول


 


من حوالي سنة، وأنا كل يوم الصبح بنزل من بيتي بدري عشان أوصل زميلي محمود الشغل معايا.


 


ولا مرة طلبت منه جنيه بنزين.


 


ولا مرة قلت له حتى: «هات نصيبك.»


 


كنت فاكره صاحبي.


 


لكن اليوم اللي أمي دخلت فيه المستشفى، اكتشفت إن محمود عمره ما كان شايفني صاحبه أصلًا.


 


كنت قاعد على كرسي حديد بارد في استقبال مستشفى حكومي في القاهرة، والموبايل في إيدي، وقلبي مقبوض.


 


أمي، أمينة، كانت قاعدة جنبي وحاطة إيدها على صدرها.


 


من الساعة خمسة الصبح وهي بتقول:


 


«أنا كويسة يا ابني، متقلقش.»


 


كنت عارف الجملة دي كويس.


 


أمي دايمًا بتقول «أنا كويسة» لما تكون تعبانة.


 


بتقولها لما الفلوس تضيق.


 


وبتقولها لما تحتاج حاجة ومش عايزة تحملني فوق طاقتي.


 


بصيت لها وقلت:


 


«مش هنروح من هنا غير لما الدكتور يكشف عليكي.»


 


ابتسمتلي، بس شفايفها كانت بتترعش.


 


وفجأة موبايلي اهتز.


 


افتكرت تكون أختي.


 


لكن كانت رسالة من محمود.


 


محمود كان زميلي في الشغل، وساكن في منطقة قريبة مني.


 


في البداية، الموضوع كان مجرد معروف.


 


من حوالي 11 شهر قال لي:


 


«يا عم أحمد، الموتوسيكل بتاعي في التوكيل. ينفع توصلني معاك يومين؟»


 


قلت له:


 


«ولا يهمك.»


 


اليومين بقوا أسبوع.


 


والأسبوع بقى شهر.


 


والشهر بقى 11 شهر.


 


كنت بصحى بدري عشرين دقيقة عشانه.


 


لو اتأخر كنت أستناه.


 


لو الدنيا مطرت كنت أقف قدام بيته لحد ما ينزل.


 


ولو العربية محتاجة بنزين، كنت أدفع من جيبي.


 


عمره ما قال:


 


«عايز أشاركك في البنزين؟»


 


ولا حتى:


 


«النهارده عليا.»


 


كنت بعمل ده كله لأني كنت فاكره صاحبي.


 


لكن اللي حصل الصبح ده خلاني أشوفه على حقيقته.


 


قبلها بليلة كنت بعت له:


 


«محمود، بكرة مش هقدر أخدك. أمي تعبانة ولازم أوديها المستشفى بدري.»



 


رد عليا الساعة 6:17 الصبح:


 


«وأنا هروح الشغل إزاي؟»


 


بصيت للموبايل باستغراب.


 


كتبت:


 


«معرفش يا محمود. أمي في الطوارئ وحالتها مش أحسن حاجة.»


 


ثواني وظهر إنه بيكتب.


 


وبعدين وصلتني الرسالة:


 


«بس إنت عارف إن المواصلات بتبقى زحمة في الوقت ده.»


 


بصيت لأمي.


 


كانت لسه حاطة إيدها على صدرها، والممرضة لسه مركبة لها سوار المستشفى.


 


وبعدين وصلتني رسالة تانية:


 


«لو مشيت دلوقتي تقدر تلحق تيجي تاخدني.»


 


حسيت الدم طلع لوشي.


 


كتبت له:


 


«مش هقدر. أنا قلتلك من امبارح.»


 


رد بعد ثواني:


 


«طب سيب أمك هناك. هي في مستشفى يعني مش لوحدها.»


 


فضلت باصص للشاشة.


 


مرة.


 


واتنين.


 


وتلاتة.


 


مش مصدق اللي قريته.


 


أمي بصتلي وقالت:


 


«في حاجة يا ابني؟»


 


قفلت الشاشة.


 


«لا يا أمي، مفيش.»


 


لكن كان فيه.


 


كان فيه كتير.


 


لأن الراجل اللي أنا ضيعت عشانه وقت وفلوس وطاقة لمدة 11 شهر، كان شايف إن أمي ممكن تستنى…


 


عشان هو مش عايز يركب أتوبيس.


 


بعد شوية وصلتني رسالة تانية:


 


«أنا هتأخر بسببك.»


 


ضحكت.


 


مش عشان حاجة مضحكة.


 


ضحكت من الصدمة.


 


أمي كانت مستنية تعرف إذا كانت بتتعرض لأزمة قلبية ولا لأ…


 


وهو شايف إني السبب في تأخيره عن الشغل.


 


كتبت له:


 


«أمي أهم. اتصرف وروح شغلك بطريقتك.»


 


المرة دي بعتلي تسجيل صوتي.


 


حطيته في ودني عشان أمي ما تسمعش.


 


صوته كان متعصب:


 


«إنت بتهزر يا أحمد؟ أنا عندي مشاكل زيك. وإنت عارف كويس إني معتمد عليك في المشوار ده. لو اتخصم مني النهارده، أنا هعتبرك مسؤول عن ده.»


 


قفلت التسجيل.


 


وقعدت ساكت.


 


معتمد عليا.


 


كأن عربيتي عربيته.


 


وبنزين عربيتي بنزينه.


 


ووقتي ملكه.


 


في اللحظة دي نادوا اسمي.


 


«أحمد محمود؟»


 


رفعت راسي بسرعة.


 


الممرضة كانت واقفة قدامي.


 


«أهل مدام أمينة محمود؟»


 


قومت فورًا.


 


«أنا ابنها.»


 


بصتلي وقالت:


 


«الدكتور طلب نعمل لها شوية فحوصات وأشعة. محتاجين تمضي على كام ورقة.»


 


مسكت إيد أمي.


 


قالتلي:


 


«ما تعملش في نفسك كده يا ابني. أنا كويسة.»


 


حاولت أبتسم.


 


ما قدرتش.


 


دخلت أمي الطوارئ.


 


وأنا فضلت لوحدي في الممر.


 


ريحة المطهرات.


 


صوت أجهزة.


 


ناس مستنية أخبار أهلها.


 


وأنا كل اللي في دماغي سؤال واحد:


 


يا ترى أمي مالها؟


 


بعد حوالي ساعة، بصيت على موبايلي.


 


كان عندي 17 رسالة من محمود.


 


آخر واحدة كانت:


 


«تمام. دلوقتي عرفت أنت شخصيتك الحقيقية.»


 


ما رديتش.


 


لكن بعدها بثواني ظهر إشعار جديد.


 


المرة دي من مديري، أستاذ شريف.


 


«أحمد، كلمني ضروري أول ما تقدر.»


 


قلبي انقبض.


 


اتصلت به فورًا.


 


رد من أول رنتين.


 


«إنت فين؟»


 


«في المستشفى مع أمي.»


 


«أنا عارف إنك بلغت الـHR من امبارح.»


 


«أيوه.»


 


سكت شوية.


 


وبعدين قال:


 


«بس فيه مشكلة.»


 


«إيه اللي حصل؟»


 


صوته اتغير.


 


«محمود بعتلي رسالة من شوية.»


 


سكت.


 


«قالك إيه؟»


 


قال:


 


«قبل ما أقولك… عايز أسألك سؤال.»


 


«اتفضل.»


 


«هو صحيح إنك بتوصله الشغل كل يوم؟»


 


«أيوه.»


 


«بقالك قد إيه؟»


 


«حوالي 11 شهر.»


 


سكت المدير مرة تانية.


 


وبعدين سألني السؤال اللي خلاني أفتح بقي من الصدمة:


 


«وهو بيدفع لك كام كل شهر مقابل البنزين والمشاوير؟»


 


سكت.


 


«ولا جنيه.»


 


المدير ما ردش.


 


وبعدين قال:


 


«كنت متوقع.»


 


«متوقع إيه؟»


 


قال بصوت هادي:


 


«إنك ما تعرفش اللي محمود كاتبه عنك.»


 


«كتب إيه؟»


 


«بيقول إنك بتستغل وقت العمل، وإنك بتستخدم عربية الشركة في مشاوير شخصية، وإنك بتوصله كل يوم عشان مصلحة خاصة بينكم.»


 


اتجمدت مكاني.


 


محمود مش بس كان عايزني أسيب أمي وأروح أخده…


 


ده كان بيحاول يخليني أخسر شغلي كمان.


 


لكن اللي المدير ما كانش يعرفه…


 


إن العربية اللي محمود بيتكلم عنها مش عربية الشركة أصلًا.


 


والأهم…


 


إن محمود كان مخبي عن الإدارة حاجة لو اتكشفت، مش أنا اللي هخسر شغلي…



 


هو اللي كان ممكن يخسر كل حاجة.


 


يتبع…


 


حكايات بسمة 🦋


لايك وصلو علي النبي 🦋🦋🦋🦋


المشهد الثاني: الرسالة اللي قلبت الترابيزة


 


فضلت ساكت ثواني وأنا ماسك الموبايل.


 


مش عارف أقول للمدير إيه.


 


أول مرة في حياتي أحس إن المعروف اللي عملته في حد ممكن يتحول لسلاح في إيده ضدي.


 


قلت له:


 


— أستاذ شريف أنا محتاج أوضح لحضرتك حاجة… العربية عربيتي أنا. عربية شخصية، وبنزينها على حسابي، ومحمود عمره ما دفعلي جنيه.


 


رد بهدوء:


 


— أنا عارف إن العربية عربيتك يا أحمد. وعشان كده استغربت جدًا من كلامه.


 


سألته:


 


— طيب هو قال لحضرتك إيه بالظبط؟


 


تنهد وقال:


 


— قال إنك بتستغل علاقتك بيه عشان تفرض عليه إنه يركب معاك كل يوم وإنك بتاخده في طريق الشركة وبتأخره أحيانًا عن مواعيد العمل.


 


ضحكت من الصدمة.


 


— هو اللي كان بيطلب مني أوصله!


 


— عندك رسائل تثبت ده؟


 


بصيت للموبايل.


 


طبعًا عندي.


 


من أول رسالة قال فيها: «معلش استناني خمس دقايق» لحد آخر مرة قال فيها: «لو نزلت بدري بكرة خدني معاك.»


 


قلت:


 


— عندي كل حاجة.


 


قال:


 


— ابعتهالي لما تفضى. ومتقلقش، محدش هياخد قرار ضدك من غير ما نسمع الطرفين.


 


قفلت المكالمة.


 


بس قبل ما أحط الموبايل في جيبي، جالي إشعار من محمود.


 


فتحت الرسالة.


 


«أهو المدير كلمك؟»


 


اتصدمت.


 


يعني هو كان مستني المكالمة.


 


كتبت:


 


«أيوه.»


 


رد فورًا:


 


«يبقى اتعلمت إن مفيش حاجة اسمها صاحب من غير مصلحة.»


 


قرأت الجملة أكتر من مرة.


 


وبعدين كتبت:


 


«إنت اللي بتتكلم عن المصلحة؟»


 


ما ردش.


 


بعد دقايق لقيت أمي خارجة من عند الدكتور.


 


قومت بسرعة.


 


— خير يا أمي؟


 


الدكتور قال إن لازم تعمل تحاليل وأشعة إضافية، وإنهم محتاجين يطمنوا على القلب والدورة الدموية.


 


بصيت لأمي.


 


كانت بتحاول تبتسم.


 


— شفت؟ أنا كويسة أهو.


 


مسكت إيدها.


 


— بطلي تقولي كده.


 


قعدنا جنب بعض.


 


وبينما أنا مستني نتيجة التحاليل، فتحت محادثتي القديمة مع محمود.



 


بدأت أرجع لورا.


 


11 شهر.


 


رسائل.


 


مواعيد.


 


أعذار.


 


طلبات.


 


مرة العربية كانت عطلانة.


 


مرة والدته تعبانة.


 


مرة كان عنده امتحان.


 


مرة كان متأخر.


 


مرة قال إن مواصلات القاهرة هتضيع مستقبله.


 


وفي كل مرة كنت بقول:


 


«ولا يهمك يا صاحبي.»


 


لحد ما لقيت رسالة قديمة منه من تسعة شهور:


 


«يا أحمد لو في يوم حصل لك ظرف ومقدرتش تاخدني قولي قبلها عشان أنا حياتي واقفة على المشوار ده.»


 


وقفت عند الجملة دي.


 


ابتسمت بسخرية.


 


هو بنفسه كان عارف إن ده «مشوار» مش حق مكتسب.


 


وفجأة اكتشفت حاجة تانية.


 


كل مرة كنت بوصل محمود للشغل، كنت بمر من طريق أطول شوية عشان بيته.


 


يعني أنا مش بس كنت بدفع بنزين.


 


أنا كنت بخسر وقت.


 


والوقت اللي كان بيطلب مني أوفره له كل يوم، هو النهارده كان مستعد يستخدمه ضدي.


 


بعد حوالي ساعتين، الدكتور خرج.


 


بص لأمي وقال:


 


— الحمد لله المؤشرات مطمئنة، بس لازم نكمل الفحوصات ومانهملش الموضوع.


 


حسيت إن نفسي رجع.


 


أمي بصتلي وقالت:


 


— مالك يا أحمد؟ شكلك شايل هم حاجة تانية.


 


حاولت أغير الموضوع.


 


لكنها أصرت.


 


فحكيت لها.


 


من غير ما أقول اسم محمود.


 


حكتلي عن الشخص اللي كان بيركب معايا، وعن الرسالة، وعن المدير.


 


أمي فضلت ساكتة شوية.


 


وبعدين قالت جملة بسيطة:


 


— يا ابني، اللي يعمل معروف عشان يفضل يذكّر الناس بيه يبقى بيعمل تجارة، واللي يستغل المعروف يبقى ما يستحقوش.


 


بصيت لها.


 


قالت:


 


— إنت مش غلطان إنك ساعدته. غلطتك الوحيدة إنك افتكرت إن كل الناس بتفكر بقلبك.


 


الكلام دخل جوايا.


 


وفي نفس اللحظة جالي اتصال من المدير.


 


— أحمد، خلصت مع والدتك؟


 


— أيوه الحمد لله.


 


— طيب لما تقدر تعالى المكتب.


 


— حصل حاجة؟


 


سكت لحظة.


 


— محمود طلب مقابلة رسمية.


 


اتنهدت.


 


— حاضر.


 


— وفي حاجة تانية.


 


— إيه؟


 


قال:


 


— هو مش بس اتهمك إنك بتستخدم عربيتك في الشغل.




سكت.


 


— قال إن عنده مستندات تثبت إنك بتاخد مقابل مالي من موظفين عشان توصلهم.


 


اتجمدت.


 


— إيه؟!


 


— وأنا بصراحة مستغرب جدًا، لأنك طول عمرك أبعد واحد عن الكلام ده.


 


قفلت المكالمة وأنا مش قادر أصدق.


 


محمود مش بيحاول يدافع عن نفسه.


 


ده كان بيألف قصة كاملة.


 


والأغرب إن كان عنده استعداد يزوّر الحقيقة قدام الإدارة عشان يطلع هو الضحية.


 


بصيت لأمي.


 


— لازم أروح الشركة.


 


مسكت إيدي.


 


— روح يا ابني.


 


— بس مش هسيبك لوحدك.


 


ابتسمت.


 


— أنا مش لوحدي. وبعدين أختك جاية.


 


حضنتها.


 


وقبل ما أخرج من المستشفى، فتحت الموبايل مرة أخيرة.


 


دخلت على محادثة محمود.


 


وبعتله:


 


«بما إن الموضوع وصل للإدارة، أنا هقدم كل الرسائل اللي بينا من أول يوم طلبت مني أوصلك فيه لحد النهارده. وربنا يجيب الحق.»


 


ما ردش.


 


لكن بعد أقل من دقيقة…


 


وصلتني رسالة من رقم غريب.


 


«لو أحمد قدم المحادثات دي، محمود هيخسر شغله.»


 


وقفت مكاني.


 


بصيت للرقم.


 


مش مسجل.


 


وقريت الرسالة مرة واتنين.


 


وبعدين وصلت رسالة تانية:


 


«بس لو عايز تعرف الحقيقة كاملة… اسأل محمود عن العربية اللي كان بيقول إنها في التوكيل من 11 شهر.»


 


رفعت عيني عن الشاشة.


 


لأول مرة، حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد مشوار شغل.


 


ومحمود…


 


كان مخبي حاجة من أول يوم.


 


المشهد الثالث: سر العربية


 


روحت الشركة وأنا مش فاهم مين اللي بعت الرسالة.


 


أول ما دخلت المكتب، لقيت محمود قاعد قدام المدير.


 


كان عامل نفسه متضايق ومظلوم.


 


بصلي وقال:


 


— أخيرًا وصلت.


 


ما رديتش.


 


قعدت.


 


المدير حط ملف قدامه وقال:


 


— إحنا هنا عشان نسمع الطرفين. مفيش حد متهم، ومفيش حد مدان.


 


محمود اتكلم بسرعة:


 


— أنا كل اللي طلبته منه إنه يساعدني أوصل الشغل. لكنه فجأة قرر يقطع المشوار، وده تسببلي في تأخيرات كتير.


 


قلت:


 


— أنا ما قطعتش المشوار فجأة. أنا قلتلك من امبارح إن أمي داخلة المستشفى.



 


رد بعصبية:


 


— وكان لازم تحطني في اعتبارك!


 


بصيت له.


 


— أمك؟


 


سكت.


 


قلت:


 


— أمي هي اللي في المستشفى يا محمود.


 


المدير تدخل:


 


— أحمد، خلينا في الموضوع.


 


فتحت موبايلي.


 


— عندي كل الرسائل.


 


بدأت أوريه المحادثة.


 


أول رسالة.


 


«معلش خدني معاك يومين.»


 


وبعدها:


 


«مستنيك تحت.»


 


«خمس دقايق وأنزل.»


 


«متنساش تعدي عليا.»


 


«العربية لسه مخلصتش.»


 


«معلش الطريق زحمة.»


 


المدير كان بيقلب الرسائل واحدة واحدة.


 


ومحمود بدأ يتوتر.


 


قال:


 


— الرسائل دي مش بتثبت حاجة.


 


المدير رفع عينه.


 


— بالعكس. بتثبت إنك كنت بتطلب منه التوصيل باستمرار.


 


محمود سكت.


 


قلت:


 


— وفي حاجة أهم.


 


فتحت رسالة قديمة.


 


— محمود كان بيقول إن عربيته في التوكيل من أول يوم طلب مني أوصله.


 


محمود بصلي بسرعة.


 


— آه. وعربية الشركة؟


 


قلت:


 


— مفيش عربية شركة أصلًا في الموضوع.


 


المدير قال:


 


— طب العربية بتاعته فين؟


 


محمود بلع ريقه.


 


— في التوكيل.


 


سألته:


 


— من 11 شهر؟


 


— أيوه.


 


قلت:


 


— طب رقم الشاسيه إيه؟


 


اتوتر.


 


— إيه السؤال الغريب ده؟


 


— عشان أنا سألتك مرة عن العربية وقلتلي إنها موديل قديم ومش هتتصلح.


 


المدير بص لمحمود.


 


— عندك إيصال إصلاح أو أمر شغل من التوكيل؟


 


محمود سكت.


 


وهنا دخل موظف من الموارد البشرية وقال:


 


— أستاذ شريف، آسف للمقاطعة، بس حصلت حاجة لازم تعرفها.


 


المدير قال:


 


— اتفضل.


 


حط الموظف ورقة على المكتب.


 


— محمود كان مقدم طلب سلفة من الشركة من حوالي عشرة شهور بحجة إن عربيته محتاجة إصلاح كبير.


 


بصيت لمحمود.


 


وشه اتغير.


 


المدير سأل:


 


— وأخد السلفة؟


 


— أيوه.


 


— وقد إيه؟


 


ذكر الموظف المبلغ.


 


كان مبلغ كبير.


 


المدير قال:


 


— وقال إن العربية في التوكيل؟


 


— أيوه.


 


سكت المكتب كله.


 


أنا بصيت لمحمود وقلت:


 



— طب لو العربية كانت في التوكيل فعلًا، ليه كل مرة كنت بتطلب مني أوصلك؟


 


ما ردش.


 


المدير فتح الملف.


 


— ومين قال إن العربية اتصلحت؟


 


الموظف قال:


 


— مفيش مستند يثبت إنها اتصلحت.


 


هنا محمود انفجر:


 


— يعني إيه؟! إنتوا فاكرين إني سرقت فلوس الشركة؟


 


المدير رد بهدوء:


 


— أنا ما قلتش كده.


 


لكن نظراته كانت بتقول إن الموضوع بقى أخطر.


 


وفجأة موبايلي رن.


 


نفس الرقم الغريب.


 


بصيت للمدير.


 


قال:


 


— رد.


 


فتحت المكالمة.


 


صوت راجل قال:


 


— أحمد؟


 


— أيوه.


 


— أنا شغال في المكان اللي محمود قال إن عربيته بتتصلح فيه.


 


محمود قام من مكانه.


 


— اقفل!


 


المدير بصله.


 


— اقعد يا محمود.


 


الصوت كمل:


 


— العربية بتاعته ما دخلتش عندنا أصلًا.


 


اتجمد محمود.


 


أنا بصيت له.


 


— إنت مين؟


 


قال:


 


— واحد شافك بتساعد الراجل ده طول الشهور اللي فاتت، وعارف إنك ما تستاهلش اللي بيعمله فيك.


 


وبعدين قال:


 


— بس اللي عندي مش مجرد كلام.


 


وقبل ما يقفل، قال:


 


— العربية اللي محمود قال إنها في التوكيل… موجودة في مكان تاني.


 


المكالمة انتهت.


 


المدير بص لمحمود.


 


— هنكمل التحقيق رسمي.


 


محمود قام.


 


— أنا مش هسمح لحد يظلمني.


 


المدير قال:


 


— ولا إحنا هنسمح لحد يظلم أحمد.


 


خرج محمود من المكتب.


 


وأنا فضلت قاعد.


 


بعد دقائق، وصلني موقع على واتساب من الرقم الغريب.


 


العنوان كان في منطقة تانية تمامًا.


 


ومكتوب تحته:


 


«لو عايز تشوف الحقيقة بعينيك… روح هنا.»


 


بصيت للمدير.


 


وقلت:


 


— أستاذ شريف… أنا هروح.


 


المشهد الرابع: الحقيقة اللي ما كانتش في الحسبان


 


بعد ما خلصت شغلي، ركبت عربيتي وروحت للمكان.


 


كان جراج كبير في منطقة شعبية.


 


نزلت وسألت عن الاسم اللي اتبعتلي.


 


الراجل اللي واقف هناك بصلي وقال:


 


— إنت أحمد؟


 


— أيوه.


 


دخلني جوه.


 


وبعد دقائق شفت عربية مركونة في آخر الجراج.



 


عرفتها فورًا.


 


كانت عربية محمود.


 


نفس اللون.


 


نفس الموديل.


 


نفس الخدش اللي في الباب.


 


وقفت قدامها مش قادر أتكلم.


 


قلت:


 


— العربية دي هنا من إمتى؟


 


الراجل قال:


 


— من حوالي عشرة شهور.


 


— عشرة شهور؟


 


— أيوه.


 


— ومحمود قال إنها في التوكيل.


 


ضحك الراجل بسخرية.


 


— هو قال لك كده؟


 


هزيت راسي.


 


قال:


 


— العربية كانت هنا عشان يبيعها.


 


اتصدمت.


 


— يبيعها؟


 


— أيوه. بس كان عايز يبيعها من غير ما حد من الشغل يعرف إنها بتاعته.


 


— ليه؟


 


الراجل هز كتفه.


 


— معرفش. أنا كل اللي أعرفه إنه كان بييجي كل كام أسبوع يسأل عليها.


 


بصيت للعربية.


 


وفجأة بدأت قطع الصورة تركب.


 


السلفة.


 


قصة التوكيل.


 


11 شهر من التوصيل.


 


اتهامي إني بستغل العربية في الشغل.


 


وبعدين الرسالة اللي قلبت الدنيا.


 


لكن كان لسه فيه سؤال:


 


ليه كان مخبي العربية أصلًا؟


 


رجعت الشركة تاني.


 


لقيت المدير لسه موجود.


 


حكيت له كل حاجة.


 


وبعدها اتواصل مع الموارد البشرية.


 


في اليوم التالي، اتعمل تحقيق رسمي.


 


والحقيقة بدأت تظهر واحدة واحدة.


 


محمود كان فعلًا واخد سلفة كبيرة بحجة إصلاح عربيته.


 


وبعدها باع العربية لشخص تاني، لكنه ما نقلش الملكية بشكل كامل بسبب مشكلة في الأوراق.


 


وعشان كده كان محتاج يفضل محافظ على قصة إن العربية «في التوكيل».


 


لكن السؤال الأصعب كان:


 


ليه كان بيحتاجني أوصله كل يوم؟


 


الإجابة ظهرت لما الشركة راجعت تسجيلات الحضور والانصراف.


 


اكتشفوا إن محمود كان بيتأخر عن مواعيد العمل بشكل متكرر.


 


لكن كل مرة كان يدخل بعدها بدقائق قليلة، كان بيقدم سبب مختلف.


 


وأنا من غير ما أقصد كنت بساعده يخفي تأخيره.


 


لأنه كان بييجي معايا.


 


يعني طول الـ11 شهر اللي فاتوا، أنا كنت بساعده يحافظ على صورة الموظف الملتزم.


 


وفي اللحظة اللي قررت فيها أوقف مساعدتي يوم واحد…


 


قرر يرميني بكل التهم اللي قدر عليها.


 


بعد التحقيق، المدير ناداني.


 


قال:


 


— أحمد، أنا عايزك تعرف إنك مش هتتحاسب على أي حاجة تخص محمود.


 


تنفست براحة.


 


وبعدين قال:


 


— بالعكس. أنا عايز أعتذر لك إن الموضوع وصل للدرجة دي.


 


قلت:


 


— المهم إن أمي بخير.


 


ابتسم.


 


— والدتك أهم من أي شغل.


 


وبعدين سكت شوية وقال:


 


— وفي قرار إداري تاني.


 


بصيت له.


 


— إيه؟


 


— من النهارده، ممنوع أي موظف يطلب من زميله توصيله بشكل يؤثر على مواعيد العمل، وهنراجع نظام الحضور كله.


 


خرجت من المكتب.


 


محمود كان واقف عند باب الشركة.


 


بصلي.


 


لأول مرة ما كانش فيه غرور.


 


كان شكله مكسور.


 


قال:


 


— أحمد.


 


وقفت.


 


— عايز أقولك حاجة.


 


سكت.


 


— أنا غلطت.


 


ما رديتش.


 


قال:


 


— بس والله ما كنت عايز أخسر شغلي.


 


قلت له:


 


— وإنت لما بعت للمدير عني… كنت فاكر إني مش هخسر؟


 


طأطأ رأسه.


 


— أنا كنت متعصب.


 


— وأنا أمي كانت في الطوارئ.


 


سكت.


 


قلت:


 


— لو كنت قلتلي من البداية إنك محتاج مساعدة، كنت ساعدتك. لكن إنك تعتبر مساعدتي حق مكتسب، ولما أرفض مرة واحدة تحاول تضرني… دي مش صداقة.


 


قال:


 


— أنا آسف.


 


بصيت له.


 


— الاعتذار مش بيرجع الـ11 شهر اللي ضاعوا.


 


وسبت المكان.


 


وأنا راجع المستشفى، رن موبايلي.


 


أختي قالت:


 


— أحمد، تعالى بسرعة.


 


قلبي وقع.


 


— حصل إيه؟


 


قالت:


 


— ماما الدكتور عايز يكلمك.


 


وصلت المستشفى وأنا مرعوب.


 


دخلت على الدكتور.


 


ابتسم وقال:


 


— الحمد لله، والدتك مستقرة.


 


تنفست.


 


— طب ليه طلبتني؟


 


قال:


 


— لأننا اكتشفنا حاجة في التحاليل لازم نتابعها، ومحتاجين نعمل لها فحوصات تانية.


 


بصيت لأمي.


 


كانت بتبتسم.


 


وقالت:


 


— شايف؟ أنا قلتلك ما تخافش.


 


ضحكت وأنا ماسك إيدها.


 


وفي اللحظة دي وصلتني رسالة من محمود.


 


فتحتها.


 


كانت قصيرة جدًا:


 


«أحمد… أنا اكتشفت إنك كنت أحسن صاحب قابلته، بس أنا ما كنتش أستحق صداقتك.»




قفلت الموبايل.


 


مش لأن كلامه وجعني.


 


لكن لأنني فهمت أخيرًا درسًا كان لازم أتعلمه من زمان:


 


مش كل شخص تساعده يبقى صاحبك، ومش كل شخص يركب جنبك كل يوم يبقى ماشي معاك في نفس الطريق.


 


وأحيانًا…


 


أكبر معروف ممكن تعمله لنفسك…


 


إنك تعرف إمتى تقول «لأ».


 


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close