القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

في فرح اخويا الوحيد كامله زهرة الربيع




 

 في فرح اخويا الوحيد كامله زهرة الربيع


في فرح اخويا الوحيد كامله 

زهرة الربيع


في فرح اخويا الوحيد قامت خناقه لرب السما بسبب ابني الصغير بين حماتي وعروسة اخويا، وجوزي اتنرفز وحلف يمين لنمشي كلنا من الفرح واني لو ممشيتش معاه هيطلقني حالا ، بس ابويا اصر اكمل الفرح وحلف يمين على يمينه لو مشيت معاهم ما هيدخلي بيت تاني ولا هيعتبرني بنته !!!



اليوم ده مش هنساه طول حياتي كان أخويا الوحيد، بيتجوز…و من صبحية ربنا وأنا معاهم في تحضيرات وترتيبات

كل حاجة كانت كاملة: القاعة، الأغاني، الزغاريد اللي طالعة من قلب أمي، وعيون أبويا اللي كانت بتبرق بالدموع وهو شايف حلم عمره بيكمل.

دخلنا الفقرة بتاعة الرقص والمهرجانات، والمسرح كان زحمة، والناس بتنط وتهيص. سليم ابني الصغير كان فرحان وعايز يجري ورا العريس . وفي ثانية، ثانية واحدة بس، رجل سليم الصغيرة جات على ديل فستان العروسة وهو بيجري. العروسة متوترة، مضغوطة من الفستان والحر، وفجأة تلف وتزق الولد بكل قوتها! سليم طار من على طرف المسرح ووقع على الأرض، صرخة الولد شقت القاعة، والكل التفتله.

وقبل ما أتحرك من ذهولي، كانت حماتي—أم جوزي هاشم—نزلت زي الصقر، شالت الولد وهو بيعيط وصرخت في وش العروسة: “إيه الغل ده؟! عيل صغير داس على زفت ديل الفستان تقومي تزقيه يقع كدة؟!”

العروسه قالت بخضه…والله ما قصدت يا طنط

حماتي قالت بغضب …..طنط اما تنططك الولد اتعور

أخويا كبرت في دماغه وشاف إنها بتهين مراته في ليلة عمرها، فقام ورد بصوت عالي: “يا طنط دي تعويره بسيطه ودي مراتي وبتعتزرلك خلاص لمي


الدور!”

هنا هاشم جوزي ما استحملش، دمه غلى عشان أمه، واتدخل بزعيق: “جرى إيه يا عريس؟! انت بتعلي صوتك على أمي؟ الولد كان هتنكسر رقابته وأمي عندها حق!”

القاعة اتكهربت، الصوت علي، والأغاني وقفت. أنا وقفت في النص، دموعي نازلة، مش فاهمة الموقف بيكبر إزاي كدة في ثواني! كنت بنتقل بعيني بين أخويا اللي بيحمي مراته، وجوزي اللي بيحمي أمه، وابني اللي حاطط وشه في حضني وبيرتعش.

أبويا وأبو العروسة اتدخلوا، أبويا بيحاول يهدي اللعب ويقول: “صلوا على النبي يا جماعة، حصل خير، يلعن الشيطان، ، قسماً بالله ما فيه حاجه مستاهله!”

بس أم العروسة (حماة اخويا) دخلت في الخط، وبصت لحماتي وجوزي وقالت بقرف: “فيه ايه يا حجه انتوا جايين تنكدوا علينا وتخربوا الفرحة؟ ما خلاص بقى!”

الكلمة دي كانت الشرارة اللي ولعت في القش. هاشم جوزي عيونه احمرت، وشرايين ، وبصلي بقلة حيلة وغضب عارم وقال بصوت هز القاعة: “تمام أوي.. طالما بنتك مش غلطانه وإحنا بتوع نكد وجايين نخرب الفرحة، يبقى يلا بينا هنمشي كلنا دلوقتي ونريحكم !”

أنا مسكت في إيده بصدمه وقولتله: “عشان خاطري يا هاشم.. اهدى يا حبيبي، ده فرح أخويا الوحيد! ده ليلته! نمشي نروح فين ونسيب الفرح؟!”

هاشم بصلي بنظرة عمرها ما فارقتني، نظرة واحد مش شايف قدامه من العصبية ، وبصوت زي الرعد حلف اليمين اللي نزل عليا زي الصاعقة:خلصنا يا ساره عليا الطلاق، لو ما مشيتي معايا حالا وركبتي العربية، لتكوني طالق مني بالثلاثة، وما لكيش قعدة على زمتي ثانية واحدة!”

القاعة كلها سكتت. الكلمة يرن صداها في ودني.. “طالق!”.. جوزي بيخيّرني بينه وبين أخويا؟ بين بيتي وعيلتي؟

قبل ما أستوعب اليمين، أبويا كان واصل لحد عندنا، وعيونه فيها قسوة عمرها ما كانت فيه، زحزحني ورا ضهره وبص لهاشم وقال بثبات وشرار يطير من عينيه:

“أنت بتهدد بنتي بالطلاق قدامي في بيت أبوها وفرح أخوها؟! طب يمين على يمينك يا هاشم ساره هتكمل الفرح ، و لو خطت خطوة واحدة برة القاعة دي لا هي بنتي ولا أعرفها، ولا تدخل لي بيت تاني طول ما أنا حي،!”

الزمان وقف.

الناس كلها حاطة إيدها على بؤها ومستنية.

الموسيقى ساكتة.

هاشم واقف عند الباب ماسك إيد سليم ومستني إني أطيعه وأحافظ على بيتي وجوزي عشان ما أتطلقش..

وأبويا واقف في نص المسرح، ضهره مشدود، والغضب في عنيه ومستني أثبت له إني مش هكسر كلمته وأسيب فرح أخويا الوحيد..

وانا بينهم مش قادره اختار ولا قادره انطق؟؟؟

كنت واقفة في النص، حاسة إن الأرض بتلف بيا، والناس كلها مجرد خيالات ووشوش مبهمة بتترقب خطوتي الجاية. في ثانية واحدة، حياتي كلها اتكثفت في مسافة مترين؛ على اليمين جوزي اللي حلف بالطلاق وهيهدم بيتنا وعشرة سنين وحب في لحظة غضب، وعلى الشمال أبويا اللي حاطط كرامته وهيبته في كفة، ولو مشيت هكون كسرت كلمته وخسرت أهلي ونفسي للأبد.

ابني سليم كان بيعيط وبيمسك في جلابية جوزي، وحماتي واقفة ورا هاشم بتزن في ودنه وتنفخ في النار: “أدي بنت الأصول يا هاشم! واقفة محتارة بينك وبين أهلها، سيبها وخليها تشبع بيهم!”.. ومن الناحية الثانية أم العروسة بتبصلي بتشفي وتهمس: “أهو شفنا العزوة والرجولة اللي بيتكلموا عنها!”.

الدموع كانت بتكتمني، وحسيت بنغزة في قلبي كأن حد بيطعن خنجر في صدري. بصيت لهاشم وقولت بصوت مبحوح والشهقة طالعة بالعافية: “هاشم.. عشان خاطر سليم، عشان خاطر الأيام الحلوة اللي بينا، ما تحطنيش في الموقف ده.. أنت كدة بتبتني وبتموتني وأنا صاحية!”

رد عليّ بجمود وعيون حمرة زي الدم: “الكلمة اتقالت يا سارة.. قدامك دقيقة، يا تركبي عربيتك ونتلم في بيتنا، يا تخرجي من حياتي خالص!”

أبويا شدني من دراعي بقوة وجرني لوراه وقال بصوت زلزل القاعة: “سارة مش هتتحرك من جtek ولا هتركب معاك، أعلى ما في خيلك اركبه يا هاشم! بنتي مش لعبة تحلف عليها بالطلاق عشان مشكلة حريم وعيال! لو مشيت معاك النهارده، هتبقي رخيصة طول عمرك عنده، ورجلك ما تعتبش بيتي تاني!”

في اللحظة دي، حست بانهيار تام. الوجع عدى مرحلة العياط، وبقى سكوت قاتل. بصيت لسليم ابني اللي بيصرخ ومش فاهم حاجة، وبصيت لأخويا العريس اللي كان واقف مشدوه، عينيه بين مراته اللي خايفة وبين أخته اللي بيتها بيتخرب في ليلة فرحه. أخويا قرب من هاشم ومسك إيده وقال: “يا هاشم صلِ على النبي، حقك عليّ أنا، مسك فيا أنا وواجهني أنا، بس بلاش تهد بيتك وتضيع أختي في ليلتي!”

لكن الكبر والعصبية كانوا خلاص عموا هاشم وحماتي. هاشم نفض إيد أخويا وزعق: “أنا مابرجعش في كلمتي! اليمين اترمى خلاص!” ولف وشه ومسك إيد سليم وبدأ يتحرك ناحية باب القاعة وهما خارجين.


في فرح اخويا الوحيد ج2

زهرة الربيع


ولف وشه ومسك إيد سليم وبدأ يتحرك ناحية باب القاعة وهما خارجين.

هنا اللحظة اللي حسمت كل حاجة.. رجلي اتسمرت في الأرض. لقيت نفسي مش قادرة أخطو خطوة واحدة ناحية الباب. مش بس خوفاً من يمين أبويا، لكن حسيت بوجع وهانة مش ممكن أعديها.. جوزي استرخصني، وهان أبويا في وشه، وباع بيتنا عشان موقف أهبل ومناوشة حريم!

بصيت لهاشم وهو طالع وقولت بصوت عالي وواثق لأول مرة وسط الفرح: “الست اللي تهون على جوزها في لحظة عصبية ويبيعها بالرخيص عشان يثبت رجولته قدام الناس.. ما تلزموش يا هاشم! روح يا ابن الناس، وطالما بعتني بالسهولة دي، يبقى اليمين ده يخصك أنت لوحدك!”

هاشم اتصدم، وققف عند الباب ولف بصلي وهو مش مصدق إني اخترت أقف مكان وما أجرجريش وراه. حماتي شدته من إيده وقالت له: “سيبك منها، دي بايعة! بكرة تندم وتجينا حافية!” وقفلوا الباب وخرجوا ومعاهم سليم اللي كان صوته جايب آخر الشارع وهو بينادي عليا: “يا ماما.. تعالي معايا يا ماما!”

صرخة سليم وهي بتبتعد قطعت قلبي حتت. أغمى عليّ في ساعتها، وما فقتش غير وأنا في الغرفة الخلفية للقاعة، العروسة بتبكي



جنبي وتقول: “والله العظيم ما قصدت يا سارة، أنا متأسفة، حقك عليّ يا أختي!” وأمي جالية على ركبتها بتعيط وتكمد وشي بمية ساقعة، وأبويا واقف عند الباب ضهره محني بس عينيه فيها ثبات عجيب.

أول ما فتحت عيني، أبويا قرب مني، باس رأسي ودمعة واحدة نزلت من عينيه وقال: “سامحيني يا بنتي.. أنا عارف إني قسيت عليكِ باليمين، بس كان لازم أرفع رأسك وما أسمحلوش يكسرك ولا يدوس عليكِ. الست اللي تكسر كلام أبوها عشان راجل يبيعها في ثانية، تعيش طول عمرها مكسورة. بيتي مفتوح لكِ، وأنا سندك لحد ما أموت.”

الفرح طبعاً اتكسرت فرحته، كمل بالعافية ومشي الناس بدرجة غم وحزن. رجعت مع أبويا وأمي البيت، وسليم ابني كان مع أبوه. ليلتها ما دُقتش الطعم ولا النوم. كل ثانية كانت بتعدي عليّ كأنها سنة. تليفوني كان يرن وما أردش، ورسايل هاشم بدأت تنهال، بس كلها كانت عتاب وكبرياء، ما فيهاش كلمة اعتذار واحدة.

مرت الأيام، وهاشم فاكر إني هضعف وأترجاه يرجعني عشان الولد، أو إني هروح أعيط على بابه. بس أنا استجمعت كل قوتي، وقررت إن الكرامة لو راحت، مش هيرجع معاها أي احترام. رفعت قضايا تمكين وحضانة لسليم، ولما عرف إن الموضوع دخل في الجد، وجدية المحاكم والشرع، بدأ يتوتر.

بعد شهرين كاملين من القطيعة، وفي يوم حار، جرس بيت أبويا رن. فتح أبويا، ولقى هاشم واقف، ومعاه كبار العيلة ووالده، وشكله متغير تماماً.. ردت فيه الروح العاطفية لما حس إنه فعلاً خسرني وخسر بيته.

دخلوا الصالون، وهاشم قعد قبال أبويا ورأسه في الأرض. حماتي ما كانتش معاهم المرة دي. هاشم بص لأبويا وقال بصوت متكسر: “يا عمي.. أنا جاي وأنا عارف إني غلطت في حقك وفي حق بنتك. أنا الشيطان دخل بيننا، وعمى عيني في لحظة غضب. أنا جاي أصلح غلطتي، وأرد سارة، ومستعد لكل شروطك.”

أبويا بص له بهدوء وثبات وقال: “أنت ما غلطتش فيا أنا يا هاشم.. أنت غلطت في حق مراتك اللي صانتك، وفي حق ابنك اللي ششتته في ليلة فرح عمو. ورد سارة مش هيبات في إيدي، هيبات في إيدها هي.”

أبويا ناداني، وخرجت وقعدت. هاشم بصلي بعيون فيها ترجي، وساد السكوت لحظات، لحد ما قال: “سارة.. أنا آسف. عرفت أمتك لما مشيتي، والبيت من غيرك جهنم، وسليم كل يوم بيعيط عليكِ. اعتبريها زلة شيطان وحلفان باطل وأنا استفتيت الشيخ وقال انه وقت الغضب اليمين كفارة، وأنا مستعد أعمل أي حاجة ترضيكِ.”

بصيت له وقولت بثبات: “يا هاشم.. اللي حصل في ليلة الفرح علمني درس مش هنساه. علمني إن الحب من غير احترام وشعور بالأمان ما يسواش حاجة. لو عايز نرجع ونفتح صفحة جديدة، يبقى فيه حدود متينة: بيت لينا لوحدنا بعيد عن تدخلات أهلك، وكرامتي وكرامة أهلي خط أحمر ما يتعداهوش أي يمين طلاق في لحظة عصبية. لو وافقت، أهلاً بيك عشان خاطر ابنا.. لو رفضت، يبقى كل واحد يروح لحاله بكرامته.”

هاشم وافق على كل الشروط، وكتب على نفسه تعهدات واعتذر لأبويا قدام كل كبار العيلة، وباس رأس أبويا وأيدي قدامهم.

رجعت بيتي بعد فترة، ورجعت ابني بس الليلة دي فضل أثرها حافر في قلبي؛ علمتني إن القوة مش في الصراخ ولا في الحلفان بالطلاق، القوة في إن الست تعرف قيمة نفسها وما تسمحش لأي حد—مهما كان قريبه—إنه يكسر هيبتها أو يقلل من شأن أهلها. وما زلت كل ما افتكر الليلة دي، أترحم على موقف أبويا اللي رغم قسوته في اللحظة الأولى، كان هو السور اللي حماني وخلى جوزي يعملي ألف حساب لبقية العمر.



أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close