عزومه صحاب جوزى كامله بقلم أماني سيد
عزومه صحاب جوزى كامله بقلم أماني سيد
انا وجوزى كنا معزومين فى خطوبه صاحب جوزى وكنا قاعدين كلنا احنا وأصحابه على ترابيزه واحده وكان قدامنا مشروبات وبالغلط خبط كوبايه عصير وقعت وقتها جوزى فضل يزعقلى قصاد صحابه ومقدرتش ارد عليه لانى كنت محر…
انا وجوزى كنا معزومين فى خطوبه صاحب جوزى وكنا قاعدين كلنا احنا وأصحابه على ترابيزه واحده وكان قدامنا مشروبات وبالغلط خبط كوبايه عصير وقعت وقتها جوزى فضل يزعقلى قصاد صحابه ومقدرتش ارد عليه لانى كنت محرجه جدا من الموقف كله وأصدقاء جوزى فضلوا ساكتين بيبصوا علينا عينى اتجمعت فيها الدموع وسبتهم ودخلت الحمام وبعدها دخلت ورايا مرات واحد صاحبه وقالتلى قصص وروايات أمانى سيدـ انتى ازاى استحملتى ده ومردتيش عليه انتى عارفه مراته القديمه كانت بتبصله البصه بس كان ينفذلها كل طلباتها مكنش يقدر يعاملها او يكلمها كده قدامنافضلت باصة في المراية ومش قادرة أستوعب الكلام، إيدي كانت بتترعش وأنا بمسح طرف عيني بمنديل عشان كحلي ميسيحش، بس صوتها كان بيخترق ودني زي السكاكين.
قربت مني خطوتين، سندت ضهرها على الحوض وبصتلي بشفقة زادت من وجعي وقالت:ـ ده إحنا كنا بنقعد القعدة دي، والله يا بنتي كان بيعاملها زي الملكة بالظبط.. مجرد ما تدخل المكان تلاقيه قام وقف في ثانية، يشدلها الكرسي بإيده ويستناها تقعد، ولو حتى رمشت عينها على حاجة من على الترابيزة أو طلبت أي طلب تافه، يقوم يجيبهولها فوراً قبل ما تكمل جملتها.بلعت ريقي بصعوبة وأنا حاسة بغصة في حلقي خنقاني، فكملت هي بنبرة فيها عتاب واستغراب:ـ مكناش بنسمع له حس معاها، كانت الكلمة كلمتها، وعمره ما جرؤ حتى يعلي صوته أو يحرجها قدام مخلوق مهما حصل.
. تقوم تخليه يهزقك قصاد أصحابه كلهم عشان شوية عصير وقعوا غصب عنك؟ انتي اللي سايباله الحبل من الأول ومخلية قيمتك قدامهم كدة!الكلام نزل عليا أتقل من الزعيق اللي سمعته برة، حسيت بدمي بيفور وعقلي عمال يعيد كل مشهد بينا، والصدمة اتحولت من مجرد إحراج لكسرة نفس حقيقية وسط حيرة: هو العيب فيا أنا عشان كنت هادية ومسالمة، ولا هو اللي بيستقوى بس على اللي بيحبه؟
ضحكت باستهزاء وهي بتهز راسها، وقربت مني أكتر كأنها هتقولي على سر كبير ومكملة كلامها بحماس:ـ عارفة "منة" دي بقى، كان ليها طلبات غريبة وغير منطقية بالمرة، حاجات تخلي أي راجل في الدنيا يقلب الترابيزة، بس هو؟ ولا كلمة!سكتت ثانية تبص لملامحي المصدومة، وبعدين كملت بنبرة مليانة ذهول:ـ مرة كنا كلنا مع بعض سهرانين على حمام سباحة وبنتعشى في فندق، والجو كان خلاص ليل والساعة داخلة على ١٢.. فجأة وبدون أي مقدمات، بصتله بدلع كده وقالتله قدامنا كلنا: "لو بتحبني بجد وبتمـ,ـوت فيا، قوم نط دلوقتي في حمام السباحة بهدومك عشان تثبتلي حبك".فتحت عيني على وسعها ومش مصدقة اللي بسمعه، وهي كملت بضحكة حامية:ـ متخيّلة؟
قدام كل أصحابه والناس اللي في المكان، متلجلجش لحظة، قام قلع ساعته ورماها على الترابيزة ونط بالبدلة بتاعته في المية في عز السقعة! طلع وهو بيضحك وفرحان إنه نال رضاها، وإحنا قاعدين مسخسخين على نفسنا من الضحك ومش مستوعبين هو مسلوب الإرادة معاها للدرجة دي إزاي.رجعت بصتلي من فوق لتحت ونبرتها بقت حادة وفيها لوم صريح:ـ الراجل اللي نط في المية بهدومه عشان دلع وطلبات هبلة من طليقته، يجي النهاردة يقف على رجليه ويزعقلك ويصغرك قدامنا عشان كوباية عصير اتدلقت بالغلط؟ الفرق بينك وبينها يا حبيبتي، إنها كانت عارفة ازاي تخليه خاتم في صباعها، وانتي اللي ادتيله المساحة يدوس عليكي.
اتسندت أكتر على الحوض وبدأت تعد على صوابعها كأنها بتفتكر شريط ذكريات كامل، وعينيها بتلمع بنظرة حارقة وهي بتكمل:ـ ده غير الموقف الشهير في عيد ميلادها! كنا في مطعم كبير والناس كلها قاعدة حوالينا، فجأة اكتشفت إنها نسيت الشال بتاعها في العربية وراكن في آخر الشارع، والدنيا كانت بتمطر تلج.. بصتله بطرف عينها وقالتله: "برداني ومستحيل أمد إيدي على الأكل من غيره". والله ما تردد ثانية، نزل جري في المطر والبرد وجابهولها وهو مبلول ، ورجع يلفه حوالين كتافها وهو بيبتسم كأنه بيعمل أعظم إنجاز في حياته.ـ ومرة تانية كنا مسافرين كلنا الساحل في عربيتين، وفي نص الطريق الصحراوي وقفتنا وقالت: "أنا هفتانة ولازم آكل أيس كريم نوع معين بالمانجا والكراميل دلوقتي حالاً ومحدش يتحرك من غيره".
. إحنا قولنا هيهزر أو يقولها لما نوصل، لقيناه لف بالعربية ورجع نص ساعة كاملة لورا لأول بنزينة دخلنا عليها مخصوص عشان يجيب للأستاذة الأيس كريم اللي على مزاجها، وإحنا واقفين مستنيين في الشمس وهو ولا فارق معاه غير إنها متكشرش! قصص وروايات أمانى سيدحطت إيدها على كتفي وضغطت عليه بخفة، وبصت في عيني وهي بتنهي كلامها بنبرة تقطر سم:ـ كان بيمشي على عجين ميرلخبطوش، ينسى كرامته تحت رجليها ويقولها حاضر ونعم، كان بيتشقلب حرفياً عشان بس يشوف لمعة رضا في عينيها.
. تيجي إنتي الهادية، المؤدبة، اللي شايلاله ومستحملاه، يعملك فضيحة قدامنا عشان شوية عصير؟ الراجل من دول مبيجيش غير بالعين الحمرا يا بنتي، واللي بتطاطي بتفضل طول عمرها مداسة!سكتت فجأة، وبصت ناحية باب الحمام كأنها بتتأكد إن مفيش حد داخل، وبعدين لفتلي تاني ووشها اتقلب لجدية تامة، ونبرة صوتها وطيت وبقت همس يوجع أكتر:ـ تفتكري بقى بعد كل العز ده وكل اللي كان بيعمله عشانها، هما اتطلقوا إزاي وليه؟
بلعت ريقي وبصتلها بذهول وأنا مستنية الكلمة اللي هتطلع من بقها، فراحت مقربة من ودني وكملت بابتسامة خبيثة: قصص وروايات أمانى سيدأوعي تفتكري إنه هو اللي طلقها بمزاجه أو عشان زهق من طلباتها وتحكماتها.. تؤ، دي هي اللي رمت عليه اليمين بالمعنى الحرفي، هي اللي زهقت منه ومن ضعفه وقلة حيلته قدامها!حسيت برعشة في جسمي كله وهي بتكمل بحرقة:ـ الست بطبعها يا بنتي تحب الراجل التقيل، وهي شافت إنه بقى مدلوق بزيادة، ملوش شخصية ولا كلمة معاها، حست إنه مش مالي عينيها خلاص ومفيش فيه التحدي اللي يشدها.
. في يوم وليلة لمت هدومها وقالتله: "أنا مبقتش شيفاك راجل، ووجودك في حياتي بقى خانقني"، وطلبت الطلاق ببرود تام وسابته مكسور ومذلول وضهره محني قدام أهله وأصحابه كلهم.رجعت خطوة لورا، ولمست وشي بطرف صوابعها وهي بتبصلي بشفقة ممزوجة بانتصار:ـ فهمتي بقى السر؟ الراجل ده طالع من الجوازة دي بعقدة نقص قد الجبل، وجاي يعوض رجولته وكسرة نفسه دي فيكي انتي! مستضعفك عشان عارف إنك هادية وبتحبيه ومبتطلبيش، فبيعمل دكر قصادنا على قفاكي عشان يمسح الإهانة اللي عاشها سنين مع منةسكتت ثانية وبصت في ساعتها اللي في إيدها، وبعدين رجعت رفعت عينيها ليا بنظرة كلها مكر وترقب، وقالت بنبرة خلت الدم يتجمد في عروقي:ـ والأدهى من كل ده بقى.
.. تعرفي إن "منة" معزومة النهاردة وجاية الفرح؟ زمانها وصلت دلوقتي وموجودة برة في القاعة!فتحت عيني على وسعها وحسيت الأرض بتلف بيا، وصوت نبضات قلبي بقى عالي لدرجة خنقتني، وهي كملت ببرود تام كأنها بترمي بنزين على النار:ـ أصل العريس صاحب الشلة كلها وهي كانت مقربة منهم، ومكنش ينفع ميعزمهاش.. وجوزك عارف كويس جداً إنها هتحضر الليلة دي.قربت مني أكتر وهمست في ودني بنبرة مسمومة:ـ شوفي بقى الرعب والتوتر اللي هو فيه من الصبح! الزعيق والصوت العالي والهيصة اللي عملهالك عشان كوباية العصير، مكانتش عشان العصير أصلاً.. ده كان بيفرد عضلاته وبيثبت لنفسه وللشلة إنه بقى راجل وله كلمة وليكي كسر عين قدامه، عشان لو هي دخلت وشافته ميبانش المكسور القديم، أو يمكن.
.. عشان يلفت نظرها ويوريها إنه اتغير ومبقاش الضعيف اللي داست عليه وسابته.طبطبت على كتفي بنظرة كلها شفقة مصطنعة وهي بتعدل طرحتها قدام المراية، وقالتلي:ـ اجهزي بقى واخرجي معايا.. عشان تشوفي بعينك لما تقف قدامه وش لوش، هيتحول لسي السيد اللي كان بيزعقلك، ولا هيرجع نفس العيل الصغير الملهوف على رضاها!
عزومه صحاب جوزى ٢
عزومه صحاب جوزى ٢
وقفت قدام المراية وأنا باصة لنفسي بذهول، كلامها كان بيرن في ودني زي صدى مرعـ,ـب مبيقفش، ودقات قلبي عمالة تزيد لدرجة حسيت إن صدري هيتخـ,ـلع.. رفعت إيدي المرتعشة عشان أظبط خصلات شعري اللي نزلت من التسري…
وقفت قدام المراية وأنا باصة لنفسي بذهول، كلامها كان بيرن في ودني زي صدى مرعـ,ـب مبيقفش، ودقات قلبي عمالة تزيد لدرجة حسيت إن صدري هيتخـ,ـلع.. رفعت إيدي المرتعشة عشان أظبط خصلات شعري اللي نزلت من التسريحة، بس ملامحي في المراية كانت بهتانة ومصدومة، وشايفة ورايا في الانعكاس كل التفاصيل اللي حكتها كأنها فيلم سينما بيتعرض قدام عيني.مسحت آخر دمعة كانت متعلقة على خدي، وبصيت لصاحبة جوزى اللي كانت واقفة حاطة إيدها في وسطها ومستنية تشوف رد فعلي، وأنا حاسة بنـ,ـار جوايا.. نار مش بس من الإهانة والزعيق اللي اتعرضتله قدام صحابه، لكن من الحقيقة المرة اللي اتكشفت فجأة: الراجل اللي كان بيعيش دور السي السيد عليا ويستقوى على سكوتي، هو نفسه اللي كان متداس ومكسـ,ـور ومستعد ينفذ أي أمر بكلمة واحدة من طليقته.
سحبت نفس عميق ومليت بيه صدري، وحاولت أجمع كل كرامتي وكبريائي المتبقي.. فردت ضهري ومسكت شنطتي بإحكام، وبصيتلها بثبات مصطنع ومسحت أي أثر للضعف من على وشي.ـ أنا خارجة..فتحت باب الحمام وخطيت أول خطوة في الممر المؤدي للقاعة، وصوت الموسيقى والضحك برة كان بيعلى مع كل خطوة، وعيني متثبتة على الترابيزة اللي كنا قاعدين عليها، مستنية اللحظة اللي هتقف فيها منة وسطنا.. عشان أشوف البطل اللي صوته كان جايب آخر القاعة، هيتصرف إزاي لما الماضي بتاعه يرجع يقف قدامه وجهاً لوجه. أول ما حطيت رجلي برة باب الحمام، النور الهادي والمزيكا السلو الهادية اللي كانت مالية القاعة .
. بصيت ناحية الاستيدج والناس المتجمعة، وفجأة رجلي اتسمرت في الأرض، والأنفاس اتكتمت في صدري تماماً.كان واقف في نص ساحة الرقص، إيده محاوطة وسط "منة"، وهي حاطة إيديها حوالين رقبته وبتتمايل معاه بابتسامة نصر وتحدي، وعينيه هو متعلّقة بوشها بنظرة رجا وضعف وكأنه مغيب عن العالم كله وعن وجودي، ولا كأنه نفس الراجل اللي لسه من عشر دقايق كان مالي القاعة بصوته وبيزعقلي ويهين كرامتي قدام أصحابه.
أصحابه اللي كانوا قاعدين على الترابيزة من شوية بيهزوا راسهم على إهانتي، دلوقتي باصين عليهم وبيتغامزوا ويبتسموا بفضول وشماتة، والكل ساكت ومستمتع بالمسرحية اللي بتتعرض.حسيت بدـ,ـمي كله بيسحب من وشي، وإيدي مسكت في شنطتي بقوة خلت صوابعي تبيضّ من كتر الضغط.. كل كلمة قالتها صاحبتها في الحمام رجعت تصرخ جوا عقلي: هو معملش سي السيد إلا عشان يغطي على ضعفه، والنهاردة أول ما ظهرت الحقيقة، رجع لنفس المكان اللي كانت بتسيبه فيه.. تحت رجليها.وقفت في مكاني وضهري مفرود رغم الكسرة اللي جوة قلبي، وبصيتلهم وسط نور القاعة الخافت، وقررت إن اللحظة دي مش هتكون نهاية كرامتي، دي هتكون بداية النهاية ليه هو.
مشيت بخطوات بطيئة وواثقة ناحية ساحة الرقص، كل خطوة كانت كعب جزمتي بيخبط على الأرض بيكسر جزء من خوفي وضعفي، وصوت الموسيقى الرومانسية الهادية بقى كأنه شريط عزا في ودني.واحد من أصحابه اللي كانوا قاعدين على الترابيزة لمحني وأنا بقرب، وشه اتخـ,ـطف فجأة، وخبط صاحبه اللي جنبه بكوعه، والهمسات بدأت تنتشر على الترابيزة زي النار في الهشيم.. كلهم بصوا عليا بترقب ورعب من الفضيحة اللي ممكن أعملها.وصلت لحد طرف الاستيدج ووقفت قصادهم مباشرة.. "منة" كانت أول واحدة تلمحني من فوق كتفه، ابتسامتها وسعت أكتر ومسكت في رقبته بدلع متعمد كأنها بتعلن ملكيتها للعبة اللي سابتها بمزاجها، وقالت بصوت مسموع وسط المزيكا:ـ شكلك نسيت إن مراتك معاك هنا يا كابتن؟
جوزي اتخض، جسمه اتصلب تماماً، ولف راسه ببطء.. أول ما عينه جت في عيني، وشه اتقلب أبيض زي اللوح، وإيديه اللي كانت على وسطها نزلت في ثانية وكأنها اتلسعت بنار، وبدأ يتلجلج:ـ حبيبتي.. إنتي فاهمة غلط، دي بس كانت بتسلم و...مكملش جملته.بكل القهر والوجـ,ـع وكـ,ـسرة النفس والكرامة اللي حاول يدوس عليها قدام أصحابه، رفعت إيدي ونزلت بيها على وشه بقلم رن صوته في كل أركان القاعة، أقوى من صوت الموسيقى اللي وقفت فجأة من هول الصدمة!
وشه اتلوح على جنبه من قوة الضـ,ـربة، وسكتت القاعة كلها سكون تام، عيون أصحابه وطليقته اتجمدت من المفاجأة ومحدش قدر ينطق بحرف.. بصتله وهو حاطط إيده على خده المصدوم، وقولتله بنبرة حادة وثابتة هزت هيبته للأبد:ـ ده عشان تعرف مين اللي بيتعمل له حساب بجد، وتفوق من الوهم اللي إنت عايش فيه.. الرجولة مش صوت عالي على المسالمة يا بطل.فكيت دبلتي من صباعي ببرود ورميتها في وشه، ولفت ضهري ومشيت في اتجاه الباب بكل شموخ، سايباه مكسور ومهان للمرة التانية قدام نفس الناس اللي كان بيحاول يستعرض عليهم.
خرجت من باب القاعة والهوا البارد لطش وشي، حسيت لأول مرة من ساعات إني قادرة أتنفس بجد.. رجلي كانت بتترعش من كمية الأدرينالين اللي في جسمي، بس ضهري كان مفرود، وراسي مرفوعة فوق، والدموع اللي كانت محبوسة في عيني نشفت تماماً، اتبخرت وحل مكانها برود غريب ورضا مكنتش حاسة بيه من سنين.فجأة سمعت صوت خطوات سريعة ورايا بتجري، وصوته بينده باسمي وهو بينهج ومرعوب:ـ استني عندك! انتي اتجننتي؟ بتمدي إيدك عليا وبتصغريني وتفضحينا قدام الناس كلها؟وقفت في مكاني ببطء، ولفتله بهدوء تام.. كان وشه أحمر من مكان القلم، عيونه تايهة ومليانة غل وكسرة، وأصحابه طالعين وراه واقفين على باب القاعة من بعيد بيتفرجوا، حتى "منة" كانت واقفة في النص مربعة إيديها وبتبصله باحتقار واستهزاء كأنها بتأكد لنفسها إنها كانت صح لما سابته.
قرب مني وهو بيحاول يستجمع صوته العالي تاني عشان يرعبني، بس نبرته كانت مهزوزة ومفضـ,ـوحة:ـ انتي فاكرة نفسك مين؟ والله ما هعديهالك، انتي كدة بتنهي كل حاجة بينا!ابتسمتله بسخرية باردة، وبصيت في عينيه مباشرة من غير ما يرمشلي جفن:ـ ما أنا فعلاً بنهي كل حاجة.. بس بنهيها وأنا محتفظة بكرامتي اللي حاولت تدوس عليها، مش زي ما انت نهيت اللي فات وانت مداس ومكسور.
قربت منه خطوة واحدة وبصيت لأصحابه اللي واقفين وراه، وبعدين رجعت بصيتله وقولت بنبرة هادية بس كانت أتقل من الرصاص:ـ كنت فاكراك راجل بجد وغلطت في حقي بالغلط.. طلعت مجرد واحد مرعوب، عايش على حطام جوازة قديمة، ومصدق إنه يقدر يستعرض عضلاته على الست اللي صانته وسكتتله.. روح بقى يا حبيبي ارمي نفسك في أي حمام سباحة بهدومك عشان ترضي الستات اللي على مقاسك، لأنك من اللحظة دي.. صغرت أوي وبقيت برا حساباتي خالص.شاورت لأول تاكسي كان معدي في الشارع، فتحت الباب وركبت بهدوء وقفلته، ومن ورا الإزاز شوفته واقف متجمد في مكانه، وسط الشارع، والكل باصص عليه بنفس نظرة الشفقة اللي كان هربان منها طول حياته.
. ومشي التاكسي، وسبت ورايا راجل كان فاكر نفسه سيد، وطلع في الآخر مجرد صدى لضعفه القديم.فضل واقف مكانه في الشارع والتاكسي بيبعد، حاسس إن الأرض بتسحب من تحت رجليه.. لسعة القلم على وشه كانت لسه قايدة نار، بس النار اللي جوة كرامته وهيبته اللي ضاعت في ثانية قدام الناس كلها كانت أشد بمراحل.لف ضهره ببطء وهو بيجر رجليه، وعينه متثبتة على مدخل القاعة.. لمح "منة" واقفة لوحدها على جنب، بتبص في تليفونها وبتستعد تمشي، ولا كأن في أي حاجة حصلت.في لحظة، لقى نفسه ماشي ناحيتها زي المسحور، بيتعلق في أي قشاية تداري الخيبة اللي وقع فيها.


تعليقات
إرسال تعليق