سكريبت حماتي إتريقت عليا كاملة
سكريبت حماتي إتريقت عليا كاملة
حماتي نشرت صورتي وأنا عيانة ونايمة على السرير عشان تفضحني قدام الناس وتقول إني "بنام لحد الضهر"...
وبعدها بكام يوم، جوزي صحاني قبل الفجر، وقرب مني وهمس:
— حبيبتي... جه الوقت اللي ماما تتعلم فيه درس. لازم تيجي معايا وتشوفي ده بنفسك.
أنا في العادي بصحى كل يوم الساعة ستة الصبح.
أول ما بصحى، بعمل القهوة، وأجهز لجوزي "أحمد" الأكل اللي هياخده معاه الشغل، ولو فيه غسيل بحطه في الغسالة، وغالبًا قبل الساعة سبعة بكون فتحت اللابتوب وبدأت أرد على إيميلات الشغل.
يعني عمري ما كنت من النوع اللي بيحب النوم لحد الضهر أو يسيب البيت من غير ما يعمل حاجة.
وعشان كده، لما الساعة بقت 11:30 صباح يوم التلات اللي فات ولسه نايمة في سريري، كان فيه سبب.
أنا كنت قضيت الليلة كلها تقريبًا تعبانة جدًا.
حرارتي كانت حوالي 39 درجة، جسمي بيرتعش من السقعة رغم إني سخنة، وعندي كحة شديدة لدرجة إن كل مرة كنت بكح فيها كنت بحس إن ضلوعي بتوجعني.
كنت رحت للدكتور، وهو بنفسه قال لي بوضوح:
— مفيش شغل ولا مجهود. تفضلي في السرير، تشربي سوائل كتير، وتاخدي العلاج وتريحي جسمك.
الصبح، قبل ما أحمد ينزل شغله، دخل عليّا الأوضة.
جاب لي الدوا وحطه على الكومودينو، وحط جنبه إزازة مية، وبعدين بص لي وقال:
— عايزك توعديني بحاجة.
قلت له وأنا بالكاد قادرة أتكلم:
— إيه؟
قال:
— متلمسيش حاجة في البيت. لا غسيل، ولا طبيخ، ولا تنظيف، ولا أي حاجة. نامي وارتاحي وأنا لما أرجع هتصرف في كل حاجة.
وعدته.
وبعد ما خرج، أخدت الدوا وحاولت أنام.
وبالفعل، بعد فترة طويلة من الكحة والتعب، قدرت أخيرًا أغفو.
لكن فجأة...
باب أوضة نومنا اتفتح مرة واحدة بعنف.
صحيت مفزوعة.
ولما فتحت عيني، لقيت حماتي "سناء" واقفة عند الباب.
وفي إيدها المفتاح الاحتياطي اللي كنا مديهولها من فترة طويلة عشان تستخدمه في حالات الطوارئ بس.
بصت لي، وبعدين بصت للساعة، وقالت بصوت عالي:
— الساعة قربت على 12 الضهر وإنتِ لسه نايمة؟!
حاولت أرفع نفسي من على المخدة، لكن جسمي كان تقيل جدًا.
قلت لها بصوت تعبان:
— أنا عيانة يا طنط سناء.
بصت ناحية الكومودينو.
كان عليه علبة الدوا، وإزازة المية، وكومة مناديل كنت مستخدماها طول الليل.
يعني كان واضح جدًا إني فعلًا مريضة.
لكن بدل ما تسألني حتى أنا عاملة إيه، قالت:
— كلنا بنعيى. هو لما الواحد يعيى البيت يقف يعني؟
سكتُّ وبصيت لها.
فكملت:
— أحمد في الشغل من الصبح وإنتِ هنا نايمة مرتاحة! قومي خدي لك دش وفوقي كده، ولما جوزك يرجع يلاقي له أكل محترم.
ماكنتش مصدقة اللي بسمعه.
أنا حرفيًا كنت مش قادرة أقف على رجلي.
لكن اللي حصل بعدها كان أسوأ.
لقيتها طلعت موبايلها.
في الأول افتكرت إنها هتتصل بحد.
وفجأة...
وجهت الكاميرا ناحيتي.
وفهمت إنها بتصورني.
قلت بسرعة:
— طنط سناء، لأ! متصوريش!
لكنها تجاهلتني تمامًا.
رفعت الموبايل...
وخدت لي صورة وأنا عيانة ونايمة على السرير.
قلت لها بعصبية رغم تعبي:
— إنتِ بتعملي إيه؟ امسحي الصورة دي!
لكنها ما ردتش.
لفت وخرجت من الأوضة، وبعد شوية سمعت باب الشقة بيتقفل.
فضلت مكاني وأنا مش مستوعبة هي عملت كده ليه.
وبعد حوالي عشر دقايق...
موبايلي بدأ يرن.
إشعار.
وبعدين إشعار تاني.
وبعدين التالت والرابع.
مديت إيدي بالعافية وخدت الموبايل.
ولما فتحته...
حسيت إن الدم نشف في عروقي.
حماتي كانت نزلت صورتي على فيسبوك.
صورتي وأنا نايمة على السرير، شعري مبهدل، ووشي باين عليه المرض والتعب.
وكاتبة فوق الصورة:
"صباح الخير لكل واحدة بتصحى من بدري، وتنزل شغلها، وتقوم بواجبها ناحية بيتها وجوزها... بدل ما تنام لحد الضهر زي مرات ابني."
فضلت أبص للشاشة وأنا مش مصدقة.
وبعدين بدأت التعليقات تظهر.
ناس بتضحك.
وناس بتكتب كلام من نوع:
"جيل اليومين دول مش بتوع جواز."
وواحدة كتبت:
"ربنا يكون في عون ابنك."
وفي ناس أصلًا ما تعرفنيش، لكن بدأوا يحكموا عليّا من صورة واحدة.
ماكنتش قادرة أتحمل.
قفلت الموبايل...
وعيّطت.
مش بسبب التعليقات بس.
لكن بسبب الإهانة نفسها.
ست دخلت بيتي بالمفتاح اللي إحنا اديناهولها ثقةً فيها، دخلت أوضة نومي وأنا مريضة، صورتني من غير إذني، وبعد كده نشرت صورتي قدام الناس عشان تحرجني.
طول اليوم وأنا مستنية أحمد يرجع.
كنت متأكدة إنه أول ما يشوف اللي حصل هيمسك الموبايل ويتصل بأمه فورًا.
وبالفعل، أول ما رجع من الشغل، شاف وشي وعرف إن فيه حاجة.
قلت له:
— شوفت اللي مامتك عملته؟
فتح فيسبوك.
شاف الصورة.
قرأ الكلام اللي كتبته.
وقرأ التعليقات.
وأنا واقفة مستنية انفجاره.
لكنه ما اتعصبش.
ما اتصلش بيها.
ما كتبش تعليق.
فضل باصص للبوست فترة طويلة جدًا في هدوء.
وبعدين رفع عينه وبص لي.
وقال:
— مترديش عليها.
بصيت له بصدمة.
— يعني إيه متردش عليها؟!
قال:
— ولا تعليق. ولا بوست. ولا حتى مكالمة.
قلت:
— أحمد، والدتك دخلت أوضة نومنا وصورتني وأنا عيانة ونشرت صورتي للناس!
قرب مني وقال بهدوء:
— أنا عارف.
— وأنت ساكت؟!
سكت ثانية.
وبعدين قال:
— عايزك تثقي فيا.
ماكنتش فاهمة قصده.
لكنه كرر:
— أرجوكِ... متعمليش أي حاجة. سيبي الموضوع لي.
عدى يوم.
وبعدين يوم تاني.
وبعدين كذا يوم.
وأحمد ما قالش لأمه كلمة واحدة قدامي.
أنا بدأت أتحسن.
الحرارة نزلت، والكحة خفت، وبدأت أرجع لشغلي وحياتي الطبيعية.
لكن جوايا...
الموضوع ماكانش خلص.
كل ما كنت أفتكر الصورة وهي منشورة قدام الناس، كنت بتضايق.
والأغرب إن حماتي نفسها كانت بتتصرف كأنها ما عملتش حاجة غلط أصلًا.
لحد ما جه صباح غريب جدًا.
أو بالأصح...
قبل الصبح.
كنت نايمة لما حسيت بإيد أحمد بتهزني بهدوء.
فتحت عيني بالعافية وبصيت للساعة.
4:45 الفجر.
قلت بنعاس:
— أحمد... في إيه؟
قال:
— قومي والبسي.
رفعت راسي من على المخدة.
— إيه؟!
لقيته لابس ومستعد للخروج، ومفاتيح العربية في إيده.
قلت:
— إحنا رايحين فين الساعة خمسة إلا ربع الصبح؟
قال:
— تعالي معايا بس.
— أحمد، في إيه؟
قرب مني وقال:
— لازم تشوفي حاجة بنفسك.
طريقة كلامه خلتني أقوم.
لبست بسرعة وخرجت معاه.
ركبنا العربية.
وطول الطريق كنت بسأله:
— إحنا رايحين فين؟
لكنه كان يبتسم ويقول:
— هتعرفي.
بعد حوالي عشرين دقيقة...
العربية وقفت.
بصيت من الشباك.
واتفاجئت.
إحنا واقفين قدام بيت حماتي.
لفيت ناحيته.
— أحمد... إحنا بنعمل إيه هنا؟
ما ردش.
نزل من العربية.
فنزلت وراه.
طلع مفتاح من جيبه.
كان المفتاح الاحتياطي اللي والدته كانت مديهاله من سنين لاستخدامه في حالات الطوارئ.
بصيت له باستغراب.
لكنه حط صباعه على بقه بمعنى إني أسكت.
فتح الباب بهدوء شديد.
ودخلنا.
البيت كله كان ضلمة.
والدنيا ساكتة تمامًا.
مشينا على أطراف صوابعنا في الطرقة.
وأنا قلبي بدأ يدق أسرع.
ماكنتش فاهمة أحمد ناوي يعمل إيه.
وصلنا قدام أوضة نوم والدته.
وقف.
وبص لي.
كان فيه ابتسامة صغيرة جدًا على وشه.
مد إيده ناحية مقبض الباب.
وقبل ما يفتحه، قرب مني وهمس:
— فاكرة لما دخلت أوضتنا بالمفتاح الساعة 11:30 وصورتك عشان كنتِ نايمة؟
بصيت له.
قال:
— ماما مقتنعة إن الإنسان المحترم لازم يكون صاحي بدري مهما كانت الظروف، صح؟
بدأت أفهم إن أحمد كان مخطط لحاجة من أول يوم.
وبعدين قال بهدوء:
— طيب... خلينا نشوف ماما بتعمل إيه الساعة 4:45 الفجر.
ومد إيده...
وفتح باب أوضتها.
واللي عمله جوزي بعدها خلّى وش حماتي يحمر من شدة الإحراج...
وعلّمها درس عمرها ما نسيته.
الثاني
أحمد مد إيده ناحية مقبض باب أوضة أمه وفتحه مرة واحدة.
وفي نفس اللحظة مد إيده على مفتاح النور.
النور ضرب في وش حماتي فجأة.
انتفضت من النوم وقعدت على السرير وهي مخضوضة، شعرها واقف من ناحية، ووشها منفخ من النوم، وعينيها بالعافية مفتوحين.
بصت لنا وهي مش فاهمة إحنا بنعمل إيه عندها في الوقت ده.
— إيه ده؟! إنتوا بتعملوا إيه هنا؟!
أحمد ما ردش فورًا.
طلع موبايله من جيبه ورفعه قدامها كأنه هيصورها.
حماتي اتجمدت.
شدت البطانية بسرعة لحد رقبتها وقالت:
— أحمد! شيل الموبايل ده!
بص لها أحمد بهدوء وقال:
— ليه؟
— يعني إيه ليه؟! مش هزار ده!
قال لها:
— غريبة... لما منى قالت لك نفس الكلام وهي عيانة، إنتِ ماشفتيش إن فيه مشكلة.
ملامح وشها اتغيرت.
بصت لي، وبعدين رجعت بصت لابنها.
أحمد قرب الموبايل شوية وقال:
— الساعة لسه ماجتش خمسة الصبح يا ماما. منى قامت ولبست ونزلت من البيت، وإنتِ لسه نايمة.
وسكت لحظة قبل ما يكمل:
— تفتكري لو صورتك دلوقتي ونزلت الصورة على فيسبوك وكتبت: "صباح الخير لكل الناس اللي بتصحى بدري بدل ما تنام لحد الفجر"... صحابك هيقولوا إيه؟
حماتي احمر وشها.
— أحمد، أنا أمك!
— وهي مراتي.
قالها بمنتهى الهدوء.
— ودي أوضة نومي!
أحمد هز راسه.
— بالظبط. زي ما أوضتنا أوضة نومنا.
نزل الموبايل من قدام وشها.
ولأول مرة فهمت إنه أصلًا ماكانش ناوي يصورها.
هو كان عايزها بس تحس بالإحساس اللي حستني بيه.
بص لها وقال:
— دلوقتي فهمتي؟
حماتي بصت لي وقالت بصوت أهدى:
— منى يا حبيبتي...
قاطعتها فورًا.
— لأ. متقوليش حبيبتي دلوقتي.
سكتت.
وأنا واقفة عند باب الأوضة، عيني راحت للطرقة اللي دخلنا منها.
ولأول مرة أخدت بالي من البيت فعلًا.
كان فيه تراب واضح على الترابيزة اللي عند المدخل.
جزمة واقعة على جنب.
ومن ناحية المطبخ طالعة ريحة غريبة خفيفة.
وأنا جاية في السكة كنت لمحت الحوض مليان أطباق، وفوطة مرمية على الأرض.
افتكرت الكلام اللي أحمد كان كاتبه على الورقة اللي شوفته بيبص فيها بالليل:
التلاجة. الدواليب. الغسيل. الفوط.
بصيت له.
وفهمت.
هو ماجابنيش هنا بس عشان يخوف أمه بالموبايل.
كان فيه حاجة تانية.
بصيت لحماتي وقلت:
— أنا عندي فكرة أحسن.
رفعت عينيها ناحيتي بحذر.
قلت:
— بدل ما أحمد يصورك وإنتِ نايمة زي ما صورتي أنا... اعتذري.
فضلت ساكتة.
قلت:
— ادخلي على البوست اللي نزلتيه عني. وقولي لكل واحدة علقت وضحكت وقالت إني
مهملة، إني كنت حرارتي 39 تقريبًا وإن الدكتور كان طالب مني الراحة.
ملامحها شدت.
كملت:
— وقولي لهم إنك كنتي عارفة إني عيانة لما صورتي ونزلتي الصورة.
قالت بعناد:
— أنا مش هعمل كده.
كنت متوقعة الرد.
فقلت:
— خلاص. يبقى نثبت مين فينا فعلًا بيعمل اللي بيقوله.
قطبت حواجبها.
— يعني إيه؟
قلت:
— بكرة الساعة 12 الضهر، نعمل بث مباشر إحنا الاتنين من بيوتنا.
— بث مباشر؟!
— أيوه. وننضف نفس الحاجات قدام الناس.
بصت لي وكأنها مش مصدقة.
قلت:
— التلاجة، الدواليب، الغسيل، الفوط... وكل اللي يدخل يتفرج هو اللي يحكم.
فتحت بقها.
— إنتِ بتهزري؟
— خالص.
أشرت ناحية المطبخ.
— إنتِ طول 8 سنين داخلة بيتي تبصي على التراب، وعلى الأكل، وعلى الغسيل، وعلى كل تفصيلة صغيرة. وأنا طول 8 سنين بحاول أثبت لك إني كويسة.
قربت منها خطوة.
— خلاص. المرة دي هنشوف إنتِ بتطبقي الكلام ده على نفسك ولا لأ.
قالت:
— ولو رفضت؟
رد أحمد لأول مرة:
— يبقى إحنا هنقول الحقيقة بنفسنا.
بصت له.
قال:
— إنك دخلتي بيتنا بمفتاح الطوارئ من غير إذن. ودخلتي أوضة نومنا. وصورتي مراتي وهي مريضة. ونشرتي صورتها رغم إنها طلبت منك متعمليش كده.
حماتي سكتت.
قلت:
—
ولو وافقتي على التحدي... نخليه أمتع.
ضيقت عينيها.
— إزاي؟
قلت:
— اللي يخسر، عليه عقاب قدام كل الناس.
سألت بسرعة:
— عقاب إيه؟
ابتسمت.
— تعرفيه بكرة.
فضلت باصة لي ثواني.
كنت شايفة الصراع في وشها.
لو اعتذرت دلوقتي، يبقى هتعترف قدام صحابها إنها ظلمتني.
ولو قبلت التحدي، كانت متأكدة إنها هتكسبني وتثبت للناس إنها ست بيت أحسن مني.
وفي الآخر رفعت دقنها وقالت:
— ماشي. الساعة 12.
قلت:
— اتفقنا.
خرجنا من البيت.
وأنا راكبة العربية قلت لأحمد:
— إنت كنت مخطط لكل ده؟
ابتسم.
— كنت مخطط أخليها تشوف نفسها من نفس المكان اللي بتحطك فيه طول الوقت.
سكت لحظة وبعدين قال:
— بس فكرة البث المباشر دي بتاعتك إنتِ.
قلت:
— عندي فضول أشوف النتيجة.
ضحك.
— وأنا كمان.
تاني يوم الساعة 12 بالظبط بدأ البث.
كنت واقفة في مطبخي.
وحماتي ظهرت في مربع صغير جنب صورتي على الشاشة.
أول حاجة الناس طلبوها كانت:
— التلاجة!
فتحت تلاجتي وبدأت أطلع الرفوف وأمسحها.
حماتي فتحت تلاجتها بسرعة...
وفجأة برطمان وقع منها على الأرض واتكسر.
التعليقات بدأت:
"بداية قوية يا طنط سناء!"
"التلاجة واحد... سناء صفر!"
حماتي حاولت تضحك.
— بتحصل.
وبعدها
وهي بتحاول تنظف رف تاني، خبطت علبة لبن.
اللبن اتكب جوه التلاجة وعلى هدومها ووصل لشرابها.
أنا كنت خلاص خلصت أول رف.
قلت لها:
— أستناكي شوية ولا أكمل؟
بصت لي نظرة كانت كفاية لوحدها.
بدأت التعليقات تزيد.
واحد كتب:
"فوق التلاجة!"
مدت إيدها فوقها ومسحت بإصبعين.
لما نزلتهم...
كان عليهم طبقة تراب رمادي واضحة.
التعليقات انفجرت:
"إيه ده؟!"
"ده تراب من أيام الفراعنة!"
"يا جماعة اكتشفنا نوع جديد من الغبار!"
وش حماتي اتقلب.
اختفت الابتسامة اللي كانت حاطاها من أول البث.
انتقلنا للدواليب.
فتحت واحد منهم بسرعة...
فنزلت عليها 3 علب بلاستيك مرة واحدة.
تعليق ظهر:
"الدولاب بيقاوم!"
وأنا في الناحية التانية كنت خلصت دواليب مطبخي وبدأت في الغسيل.
بعدها الناس طلبوا إننا نمسح شفاط البوتاجاز.
مسحت بتاعي.
الفوطة طلعت شبه نظيفة.
حماتي مسحت بتاعها مرة.
الفوطة طلعت بنية من الدهون.
مسحت تاني.
لسه.
رفعت أنا الفوطة بتاعتي قدام الكاميرا وقلت وأنا بضحك:
— أعمل نفسي ماخدتش بالي؟
لكنها ما ضحكتش.
قالت بعصبية:
— خلصي المهمة بس.
التعليقات بدأت تزيد جدًا.
لكن فجأة...
حصل حاجة أنا نفسي ماكنتش متوقعاها.
حماتي وقفت ساكتة.
كانت ماسكة الفوطة في إيدها.
وبصت للتعليقات.
وبعدين قالت:
— أنا مش فاهمة ليه كلكم متحالفين عليّا.
كنت هرد وأقول لها إن ده بالظبط اللي عملته فيا.
لكن عيني وقعت على إيدها.
كانت بتترعش.
سكت.
قلت:
— خلاص يا
طنط سناء. سيبي التعليقات. كملي المهمة بس.
فجأة التعليقات نفسها بدأت تهدى.
بصت لي حماتي من الشاشة.
وقالت بصوت ضعيف:
— مش قادرة.
قلت:
— يعني إيه؟
نزلت قعدت على أرض المطبخ.
وبعدها قالت:
— يعني أنا أصلًا ماكنتش بعرف أعمل الحاجات دي كلها.
سكتُّ.
قالت وهي بتحاول تمسح دموعها:
— إنتِ وأحمد عندكم حياة... بيتكم مرتب، شغلكم، أكلكم، وكل حاجة ماشية.
بصت حوالين مطبخها.
— وإنتِ بتخلي كل ده يبان سهل.
قلت:
— وعشان كده كنتي بتدوري لي على غلطة؟
نزلت عينيها.
— كل مرة كنت باجي عندكم، كنت أدور على حاجة غلط. تراب. غسيل. أكلك مالح زيادة. أي حاجة.
بدأ صوتها يهتز.
— لأن لو لقيت حاجة إنتِ فاشلة فيها... مكنتش هضطر أبص للحاجات اللي أنا فاشلة فيها هنا.
فضلت ساكتة.
هي نفسها كملت:
— أنا كنت بكسف من بيتي. عشان كده عمري ما عزمتكم هنا.
ساعتها افتكرت كل حاجة.
كل مرة حاولت أدخل معاها الشنط ورفضت.
كل مرة هي جات عندنا وإحنا عمرنا ما دخلنا بيتها.
كل مرة كانت تلف بإصبعها على التراب في بيتي وكأنها مفتشة.
قالت:
— ولما شوفتك نايمة اليوم ده... حسيت إني أخيرًا لقيت حاجة أستخدمها
ضدك.
بصت لي.
— فعملت كده.
الجملة وجعتني.
لكن الغريب...
إني في اللحظة دي ماحستش بالانتصار اللي كنت مستنياه.
من 3 أيام كنت نفسي تتفضح.
ومن 10 دقايق كنت عايزاها تخسر قدام كل الناس.
لكن لما شفتها قاعدة على الأرض وبتعترف بالحقيقة...
فجأة ماعدتش عايزة أكمل.
قلت:
— أحمد.
كان واقف بعيد بيتابع البث.
بص لي.
قلت:
— اقفل اللايف.
حماتي رفعت وشها.
— منى...
قلت:
— خلاص.
ثواني والبث اتقفل.
بعد حوالي ساعة، أنا وأحمد رجعنا بيت حماتي.
لكن المرة دي...
مافتحناش بالمفتاح.
خبطنا.
هي اللي فتحت لنا.
كان شكلها مرهق جدًا.
دخلنا.
أحمد طلع مفتاح بيتنا الاحتياطي من ميدالية مفاتيحها.
قال:
— المفتاح ده مش هيبقى معاكي تاني.
هزت راسها.
قال:
— تيجي بيتنا لما نعزمك. مش لما تحبي.
— حاضر.
بصت في الأرض شوية.
وبعدين رفعت عينها ليا.
قالت:
— أنا آسفة يا منى.
استنيت.
لأن سناء كانت اعتذرت لي قبل كده.
لكن اعتذاراتها دايمًا كان بييجي وراها:
"أنا آسفة إنك فهمتي كلامي غلط."
أو:
"آسفة لو صراحتي زعلتك."
أو:
"أنا بس كنت بحاول أساعدك."
المرة دي...
ماقالتش أي حاجة
بعدها.
مجرد:
— أنا آسفة.
قلت لها:
— شكرًا.
وسكت شوية قبل ما أضيف:
— دي بداية كويسة.
وإحنا راجعين البيت، أحمد مد إيده ومسك إيدي.
قال:
— كويسة؟
بصيت من شباك العربية.
افتكرت كل السنين اللي كنت بنضف فيها البيت مرتين قبل ما حماتي تيجي.
كل مرة كنت بظبط الأكل زيادة.
كل مرة كنت بحاول أخلي كل حاجة مثالية عشان ما أسمعش الـ"مممم" اللي كانت بتطلع منها لما تلاقي غلطة.
قلت:
— أيوه.
بص لي.
قلت وأنا بابتسم:
— عشان خلاص... بطلت أحاول أبهر مامتك.
ضحك وقال:
— كويس.
وساعتها، لأول مرة من 8 سنين...
ماحسيتش إني محتاجة أثبت لحماتي إني زوجة كويسة.
لأن المشكلة من البداية...
ماكنتش فيا أنا.
ولا في بيتي.
ولا في أكلي.
ولا في غسيلي.
المشكلة كانت إن سناء كل ما كانت تبص على حياتي، كانت بتشوف الحاجات اللي نفسها تكون قادرة تعملها في حياتها.
وعشان ماتواجهش إحساسها ده...
كانت بتحاول تصغرني أنا.
لكن من اليوم ده، كل حاجة اتغيرت.
هي بقت تخبط قبل ما تيجي.
وأنا بطلت أجري أمسح التراب قبل زيارتها.
ولو الأكل كان بسيط، قدمته عادي.
ولو فيه غسيل مستني، سيبته.
ولو كنت تعبانة.
..
نمت.
لأن أكبر درس اتعلمته من اللي حصل ماكانش إن حماتي لازم تتعلم تحترم حدودي وبس.
كان إن أنا كمان لازم أبطل أعيش حياتي وأنا مستنية موافقة حد عليها.
أما سناء...
فهي فعلًا اتعلمت درس عمرها ما نسيته.
مش لأنها اتفضحت قدام الناس.
لكن لأنها لأول مرة اضطرت تبص لنفسها...
بدل ما تفضل طول عمرها تدور على عيوب غيرها.


تعليقات
إرسال تعليق