سكريبت كنت قاعدة فيه لوحدي ببطني وۏجعي مستنية السونار مني السيد
حكايات منى السيد
في الوقت اللي كنت قاعدة فيه لوحدي ببطني وۏجعي مستنية السونار عشان الحمل مهدد بالسقوط، كان جوزي بيستخدم كارنيه التأمين بتاعي عشان يدخل بيه واحدة تانية المستشفى....
الساعة سبعة وتلت الصبح، كنت قاعدة في صالة النسا في مستشفى المعادي العسكري، ورقم الدخول 117 مزنوق بين صوابعي اللي بتترعش من القلق. طارق كان حالفلي إنه هيكون عندي قبل تمانية ونص. دي كانت تالت محاولة نعمل فيها السونار سوا، بعد سنتين مرمطة وعلاج عشان الحمل ده يكمل.
الساعة بقت عشرة وثلث، ومفيش أي أثر لطارق.
بعتله تلات رسايل على الواتساب؛ شافهم ومردش على واحدة فيهم. حصري على صفحة روايات و اقتباسات...
من الليلة اللي قبلها وفي مغص حامي ماسك في بطني من تحت. لما مقدرتش أستحمل وقولت للممرضة، دخلوني كشف عاجل على طول. الدكتور حط جهاز السونار، عينه فضلت مسمرة في الشاشة كام ثانية، وبعدها بصلي بنظرة خلت الډم يهرب من عروقي
عندك بوادر إجهاض منذر والرحم مش مستقر. محتاجة راحة تامة وممنوع الحركة نهائي. لو المغص زاد أو نزل ډم هندخلك حجز فوراً.
طلعت تليفوني واتصلت بطارق.
رد بعد ما التليفون رن ييجي خمس مرات. سمعت دوشة كلاكسات وصوت عربيات، ومن وراه طالع صوت ضحكة ست ناعمة. حكايات_مني_السيد
أنت فين يا طارق؟
حصل ظرف طارئ في الكتيبة يا دنيا، ظابطة زميلتي في السلاح اتصابت وأنا واخدها بعربيتي عالمستشفى تتلحق.
حكيتله باللي الدكتور قاله بالظبط وقولتله إن في خطړ كبير الحمل يروح.
سكت ثانيتين، وبعدها رد ببرود
طب اطلعي أعملي الإجراءات وخلصي الورق، وأول ما أطمن عليها هنا هاجيلك.
مسألنيش أنتِ پتنزفي؟ طب ابننا حصله حاجة؟. ولا كلمة.
أخدت تاكسي ورجعت على شقتنا في عمارات الضباط عشان ألم كام غيار للمستشفى. وأنا داخلة من باب العمارة، سمعت اتنين عساكر حراسة بيتكلموا
الملازم سارة اتلوت رجلها في الطابور، وسعادة العقيد طارق ساب الشغل كله وأخدها بنفسه للمستشفى في عربيته.
يا عم ده حاططها في عينيه زيادة عن اللزوم، شكلها واصلة أوي عند الباشا.
الاتنين ضحكوا بسخرية.
رجلي اتسمرت في الأرض ودمي غلي.
نزلت جري وركبت المستشفى تاني، بس المرة دي مطلعتش على عيادة النسا العادية، طلعت على جناح كبار الزوار المخصص لأسر ورتب القيادات. الكارنيه وبطاقتي العلاجية مربوطين برتبة طارق وملفه.
في الطرقة لمحت عكازين وجزمة كوتشي حريمي زيتي.
الباب اللي في وشي اتفتح.
خرجت سارة، رجلها مربوطة بشاش، وطالع وراها طارق... ماسكها من وسطها بكل حنية وطبيعية توجع أكتر من أي مبرر في الدنيا.
سارة عينيها جت في عيني الأول وارتبكت
مدام دنيا...
طارق شد إيده من على وسطها كأنه اتلسع بڼار
دنيا؟! أنتِ بتعملي إيه هنا؟
جاية السونار اللي وعدتني إنك هتحضره معايا.
ملامحه اتقلبت وشاحبه بان
قولتلك أول ما هخلص هنا هجيلك!
الدكتور قالي إن في خطړ الحمل يضيع والولد يروح.
سارة وطت راسها في الأرض ومردتش. طارق مد إيده يقرب مني، بس قبل ما يلمسني لفيت ضهري وروحت عند مكتب الاستقبال.
طلبت من الموظفة أشوف المړيضة دي دخلت جناح القادة إزاي.
الموظفة
قعدت تبص في السيستم وټضرب على الكيبورد، وبعدها قالتلي
الدخول تم بموجب تفويض عائلي رسمي باسم حضرتك ومرتبط بملف سيادة العقيد طارق.
أنا ممضتش ولا وافقت على أي تفويض لحد.
طارق جه وقف ورايا وصوته واطي بس مليان غيظ
دنيا، بطلي فضايح ولمي الدور وماتعمليش شوشرة عشان موضوع تافه زي ده!
بصيت للموظفة وقولت بصوت ثابت
الغي في ساعتها أي إذن أو تفويض طلع بكارنيهي أو على اسمي للشخص ده.
الموظفة بصت
لطارق بإحراج وقالت إن الموضوع كده هيتسجل وهيتعمل فيه مذكرة تحقيق إداري في المستشفى.
رديت ببرود
بالظبط، ده المطلوب.
طارق مسك دراعي ولواه پعنف وهو بيجز على سنانه
أنتِ فاهمة المصېبة اللي بتعمليها دي؟! أنتِ بتدمري رتبتي ومستقبلي العسكري!
نفضت إيده من عليا، وطلعت ورقة التقرير الطبي متطبقة من شنطتي ورزعتها في صدره
وأنت باللي بتعمله ده بتدمر حياة ابنك اللي في بطني.
بص في الورقة ثانية واحدة بس، وبعدها رجع بصلي تاني.
مكانش في عينيه ړعب على ضناه اللي ھيموت.
كان الړعب كله باين على نسر كتافه ومنصبه اللي هيضيع.
بعد الظهر اتحجزت في أوضة عادية بالمستشفى. ومكنتش متخيلة وقتها إن أسوأ حاجة شوفتها هي إيده اللي ماسكة وسط سارة... الکاړثة الحقيقية كانت لما عرفت الست دي خدت مكاني وسړقت حقي في حياتي كام مرة من ورا ضهري. حكايات_مني_السيد
الفصل الثاني
بعد الظهر اتحجزت في أوضة عادية بالمستشفى.
الأوضة كانت هادية بشكل يخوف.
صوت الأجهزة اللي في الطرقة داخل خارج، خطوات الممرضات، صوت عجلات الترولي وهي بتتحرك على الأرض، وريحة المطهر اللي كانت مالية المكان.
وأنا؟
كنت ممددة على السرير، إيدي على بطني، وببص للسقف من غير ما أشوفه.
كنت بحاول أقنع نفسي إن اللي حصل النهارده مجرد سوء تفاهم.
يمكن سارة فعلًا اتصابت.
يمكن طارق فعلًا كان بينقذها.
يمكن اللي شوفته بعيني من إيده حوالين وسطها كان مجرد تصرف عفوي.
يمكن ضحكتها اللي سمعتها في التليفون كانت صدفة.
يمكن كل حاجة ليها تفسير.
بس عقلي كان بيرفض يصدق.
لأن في حاجة واحدة مكنتش لاقيالها تفسير.
الكارنيه بتاعي.
كارنيه التأمين بتاعي.
اللي دخلت بيه سارة جناح كبار الزوار.
اللي الموظفة قالت قدامي إنه مربوط بملفي وملف طارق.
مين عمل التفويض؟
وليه؟
وليه تحديدًا باسم سارة؟
مديت إيدي للموبايل، وفتحت الواتساب.
آخر تلات رسايل كنت باعتاهم لطارق كانوا قدامي.
أنت فين؟
أنا مستنياك.
الدكتور قال الحمل مهدد.
وتحتهم
تمت القراءة.
حسيت بدموعي بتنزل لوحدها.
مش عشان طارق اتأخر.
ولا حتى عشان سارة.
أنا كنت بعيط عشان ابني.
ابني اللي لسه من كام ساعة الدكتور كان بيقولي إن كل خطوة زيادة ممكن تضيع فرصته.
حطيت إيدي على بطني وهمست
معلش يا حبيبي... معلش.
وفجأة حسيت بشد قوي تحت بطني.
شهقت ومسكت الملاية.
آه...
الممرضة دخلت بسرعة.
في إيه يا مدام دنيا؟
بطني... وجعتني فجأة.
قربت مني وبصت على وشي.
الألم شديد؟
هزيت راسي.
آه.
قامت نادت على الدكتور.
بعد دقائق كان واقف جنبي، بيسألني عن الألم.
وبعد الكشف قال
لازم تفضلي في السرير. وممنوع أي انفعال أو توتر.
ضحكت ضحكة مکسورة.
هو ينفع أمنع قلبي من التوتر يا دكتور؟
بصلي لحظة وسكت.
وبعدين قال
حاولي على قد ما تقدري.
خرج.
وأنا فضلت باصة للباب.
وبعدين الموبايل رن.
طارق.
بصيت للشاشة.
سِبت التليفون يرن.
رن مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وبعدين وقف.
بعد دقيقة وصلتني رسالة.
إنتِ عملتي مذكرة ليه؟
فضلت باصة للرسالة.
وبعدين كتبت
عشان كارنيه التأمين بتاعي اتستخدم من غير إذني.
رد فورًا
كان ظرف طارئ.
كتبت
ظرف طارئ يخلي واحدة غريبة تدخل باسمي؟
فضل ساكت.
بعدها كتب
سارة كانت محتاجة تدخل بسرعة.
كتبت
وأنا؟
مردش.
كتبت
أنا مراتك يا طارق.
ظهر إنه بيكتب.
اختفى.
ظهر تاني.
واختفى.
وبعدين الرسالة وصلت
مش وقت الكلام ده.
ضحكت.
ضحكة باردة.
هو فعلًا قالها.
مش وقت الكلام ده.
طب إمتى وقته؟
لما الحمل ينزل؟
لما أرجع البيت ألاقيها فيه؟
ولا لما أعرف إن جوزي كان بيعيش حياة كاملة بعيد عني وأنا آخر واحدة تعرف؟
قفلت الموبايل.
لكن قبل ما أحطه على الترابيزة، جالي إشعار تاني.
المرة دي من رقم مش مسجل.
فتحت الرسالة.
مدام دنيا، أنا آسفة إني دخلت في حياتك بالشكل ده.
اتجمدت.
رقم غريب.
لكن عرفت فورًا مين.
سارة.
كتبت
إنتِ جبتي رقمي منين؟
الرد جه بسرعة.
طارق.
فضلت باصة للكلمة.
طارق ادالها رقمي؟
ليه؟
كتبت
وإنتِ عايزة مني إيه؟
ردت
أنا محتاجة أقابلك.
ضحكت بسخرية.
مش عايزة أقابلك.
الرسالة اللي بعدها قلبت معدتي
بس لازم تعرفي الحقيقة قبل ما تحكمي عليا.
كتبت
الحقيقة إنك ډخلتي المستشفى بكارنيه باسمي.
سكتت شوية.
وبعدين بعتت
ده مش
كل حاجة.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
كتبت
يعني إيه؟
ردت
اسألي طارق مين اللي كان بيستقبلني في بيته لما إنتِ بتكوني في المستشفى.
إيدي بردت.
قعدت أقرأ الجملة كذا مرة.
بيته؟
أنا وطارق عايشين في نفس البيت.
يعني...
كانت بتدخل بيتنا؟
قفلت المحادثة فجأة.
وقلت لنفسي
لا.
مستحيل.
أنا لازم أسمعها.
مش عشان أصدقها.
عشان أعرف هي بتكدب لحد فين.
اتصلت بيها.
ردت من أول رنة.
ألو؟
صوتها كان واطي.
هادئ.
وده استفزني أكتر.
إنتِ كنتِ بتدخلي بيتي؟
سكتت.
ردي.
قالت
آه.
حسيت كأن حد ضړبني على صدري.
كام مرة؟
مش مرة واحدة.
غمضت عيني.
وطارق كان موجود؟
أغلب الوقت.
فتحت عيني فجأة.
أغلب الوقت؟!
أيوه.
صوتي بدأ يعلى
وإنتِ مين عشان تدخلي بيتي أصلًا؟
قالت
أنا مش هبررلك حاجة.
لا، هتبرري.
لأن اللي حصل بيني وبين طارق بدأ قبل ما أعرف إنك حامل.
سكت.
الكلمة الأخيرة دخلت جوايا زي السکينة.
قبل ما تعرف إني حامل.
يعني العلاقة كانت موجودة.
من قبل.
بكتير.
قلت
من إمتى؟
مردتش.
سألتك من إمتى؟
قالت
من حوالي سنة.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
سنة.
أنا افتكرت طارق في السنة دي كان واقف جنبي.
فاكرة يوم ما رجع من خدمته متأخر، وقالي إنه كان مرهق.
فاكرة يوم ما أنا كنت راجعة من جلسة علاج، وهو حضڼي وقاللي
هنخلف، حتى لو استنينا العمر كله.
كنت مصدقاه.
كل كلمة.
قالت
مدام دنيا؟
مردتش.
إنتِ معايا؟
قلت بصوت ضعيف
آه.
أنا مش بكلمك عشان أوجعك.
ضحكت.
أمال عشان إيه؟
قالت
عشان أنا كمان اتضحك عليا.
اتسمرت.
يعني إيه؟
قالت
طارق
قالي إنكوا منفصلين.
قلبي وقف لحظة.
منفصلين؟
أيوه.
قالك إيه بالظبط؟
قال إن الجواز انتهى من فترة، وإنكم مكملين قدام أهلكم بس.
سكت.
وبعدين ضحكت.
بس المرة دي ضحكتي كانت مخيفة حتى بالنسبالي.
كداب.
قالت
عارفة.
عارفة؟
عرفت من فترة.
طب وإنتِ لسه معاه ليه؟
سكتت.
وبعدين قالت
عشان أنا حامل.
الموبايل وقع من إيدي.
فضلت باصة له على السرير.
حامل.
الكلمة نفسها كانت كفاية تدمر كل حاجة.
حاولت أمد إيدي آخده.
لكن أصابعي كانت بتترعش.
مسكته.
إنتِ قلتي إيه؟
أنا حامل من طارق.
صوتي اختفى.
كام شهر؟
خمسة.
خمسة شهور.
حطيت إيدي على بطني.
خمسة شهور.
أنا في الوقت ده كنت بلف على الدكاترة عشان حملي أنا يكمل.
كنت باخد مثبتات.
كنت بصحى نص الليل خاېفة.
كنت بحلم إني سامعة نبض ابني.
وفي نفس الوقت...
هو كان بيصنع طفل تاني مع واحدة تانية.
قلت
طارق عارف؟
ضحكت بمرارة.
هو اللي كان معايا في أول كشف.
غمضت عيني.
وعارف إنك في المستشفى النهارده؟
أيوه.
وعارف إن أنا هنا؟
سكتت.
وبعدين قالت
عارف.
هنا حسيت إن ۏجعي الحقيقي مش في بطني.
كان في حاجة جوايا بتتكسر قطعة قطعة.
قلت
ليه مستنياني هنا؟
قالت
عشان أنا طلبت منه.
ليه؟
عشان النهارده كان لازم يعرف الحقيقة.
أنهي حقيقة؟
قالت
إن الدكتور قال إن الحمل عندي محتاج متابعة، وإن احتمال الولادة المبكرة موجود.
سكت.
أنا مش عارفة ليه.
بس وسط كل ده، حسيت بحاجة غريبة.
غيرة؟
ڠضب؟
ولا خوف؟
مش عارفة.
بس سألتها
وإنتِ كنتِ عايزة إيه من طارق؟
ردت
كنت عايزاه يختار.
يختار بيني وبينك؟
أيوه.
واختارك؟
سكتت.
طولت في السكوت.
وبعدين قالت
لحد دلوقتي، لأ.
قفلت المكالمة.
حطيت الموبايل على صدري.
وبدأت أعيط.
مش عياط عالي.
ولا صړيخ.
كان عياط مكتوم.
زي واحدة خاېفة حد يسمع اڼهيارها.
بعد شوية الباب اتفتح.
دخلت أمي.
أول ما شافتني جريت عليا.
يا بنتي مالك؟
مسحت دموعي بسرعة.
مفيش يا ماما.
مفيش إيه؟ وشك أصفر كده ليه؟
تعبانة شوية.
قعدت جنبي.
طارق فين؟
بصيت لها.
ومعرفتش أجاوب.
قالت
مش كان معاكي؟
هزيت راسي.
عنده شغل.
قالت
طب ما يجي يطمن عليكي.
بصيت بعيد.
هييجي.
أمي سكتت.
كانت عارفة إن في حاجة.
لكنها محبتش تضغط عليا.
مسكت إيدي وقالت
أهم حاجة دلوقتي الولد.
أول ما قالت الولد، حسيت دموعي هتنزل تاني.
ماما...
نعم؟
لو حصل حاجة للحمل...
قاطعتني بسرعة
متقوليش كده.
بس لو حصل...
شدت على إيدي.
مش هيحصل.
بصيت لها.
إنتِ واثقة؟
قالت
واثقة في ربنا.
الكلمة دي هدّتني شوية.
أمي فضلت معايا لحد
المغرب.
وطارق؟
مظهرش.
ولا حتى اتصل.
لحد ما الساعة قربت على عشرة بالليل.
سمعت صوت خطوات في الطرقة.
الباب اتفتح.
طارق دخل.
كان لابس بدلته العسكرية.
وشه متجهم.
وأول حاجة عملها إنه بص لأمي.
مساء الخير يا طنط.
ردت عليه ببرود
مساء النور.
قرب مني.
عاملة إيه؟
بصيت له.
أنا كويسة.
قال
الدكتور قال إيه؟
ضحكت.
دلوقتي افتكرت تسأل؟
أمي قامت.
أنا هسيبكوا شوية.
بصيت لها بسرعة.
لا يا ماما...
لكنها فهمت.
وقبل ما تخرج، بصت لطارق نظرة طويلة.
وبعدين خرجت.
الباب اتقفل.
بقيت أنا وهو لوحدنا.
قال
دنيا، اللي حصل النهارده كبرتيه أوي.
بصيت له.
كبرته؟
أيوه.
واحدة دخلت المستشفى بكارنيه التأمين بتاعي.
قلتلك ظرف طارئ.
وسارة قالتلي إنك عارف إنها حامل.
وشه اتغير.
لأول مرة شفت الخۏف الحقيقي.
مش على الحمل.
على نفسه.
هي كلمتك؟
أيوه.
سكت.
قلت
من إمتى؟
إيه؟
من إمتى وإنت معاها؟
مفيش حاجة بينا.
ضحكت.
هي قالتلي.
قالتلك إيه؟
كل حاجة.
قرب مني.
دنيا، اسمعيني.
رجعت لورا.
متقربش.
وقف.
قلت
قالتلي إنك بتدخلها بيتنا.
كدب.
قالتلي إنك قلتلها إننا
منفصلين.
كدب.
قالتلي إنك كنت معاها في أول كشف.
سكت.
قلت
دي كمان كدب؟
فضل ساكت.
هنا فهمت.
السكوت أحيانًا بيكون اعتراف أكتر من الكلام.
قلت
أنا كنت غبية.
دنيا...
كنت شايفة فيك حاجة أنت مكنتش شايفها في نفسك.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
طب فهمني.
قعد على الكرسي.
حط إيده على وشه.
أنا غلطت.
الكلمة دي كانت أبشع من أي اعتراف.
لأنها معناها إن كل اللي حصل حقيقي.
قلت
سنة؟
سكت.
سنة كاملة يا طارق؟
هز راسه.
آه.
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
والحمل؟
بصلي.
حمل سارة؟
هز راسه.
قلت
خمسة شهور؟
آه.
ضحكت وأنا بعيط.
يعني هي كانت حامل وإنت كنت بتاخدني للدكاترة عشان حملي؟
دنيا...
كنت بتقولي خدي المثبت في معاده.
كنت خاېف عليكي.
كنت خاېف عليا؟
صړخت
كنت خاېف على نفسك يا طارق!
سكت.
حطيت إيدي على بطني.
أنا كنت بحارب عشان طفلنا يعيش، وإنت كنت بتعمل طفل تاني!
وقف.
أنا عارف إني غلطت.
لأ.
بصيت له بثبات.
إنت لسه مش فاهم.
أفهم إيه؟
إنك مش خڼتني بس.
سكت.
إنت سړقت مني سنة من عمري.
قرب خطوة.
أنا مستعد أصلح كل حاجة.
تصلح إيه؟
كل حاجة.
هترجعلي الثقة إزاي؟
سكت.
هترجعلي الأيام اللي كنت فيها فاكرة إنك بتحبني؟
مردش.
هترجعلي الليالي اللي كنت فيها بعيط لوحدي عشان الحمل؟
دموعه نزلت.
لكن المرة دي أنا مكنتش قادرة أتعاطف.
قلت
وأنا مش عايزة أعرف سارة.
هي مش مهمة.
بصيت له.
لو مش مهمة، ليه استخدمت كارنيه التأمين بتاعي عشان تدخلها جناح القادة؟
وشه اصفر.
عشان أحميها.
من إيه؟
من كلام الناس.
وإنت كنت خاېف على كلام الناس عليها؟
ضحكت.
وأنا؟ مراتك؟ اللي حامل في ابنك؟
سكت.
وبعدين قال
في حاجة لازم تعرفيها.
بصيت له.
إيه؟
قرب مني.
وقال
سارة مش أول واحدة.
حسيت الدنيا سكتت.
إيه؟
سارة مش أول واحدة دخلت حياتي.
فضلت باصة له.
يعني إيه؟
في واحدة تانية.
واحدة تانية غير سارة؟
هز راسه.
أيوه.
قلبي دق پعنف.
من إمتى؟
قبل سارة.
وكانت فين؟
سكت.
كانت فين يا طارق؟
قال
في بيتنا.
اتجمدت.
بيتنا؟
أيوه.
مين؟
طارق بصلي للحظات.
وبعدين قال اسم الست.
الاسم اللي لما سمعته...
حسيت إن حتى ۏجع الحمل اختفى من الصدمة.
لأن الست دي كانت آخر إنسانة في الدنيا ممكن أتخيل إنها تخوني.
والأصعب من كده...
إنها كانت موجودة في حياتي طول الوقت.
وكنت بفتح لها باب بيتي بإيدي.
الفصل الثالث والأخير
فضلت باصة لطارق وأنا مش قادرة أستوعب الاسم اللي نطقه.
الاسم كان بيلف في دماغي زي صدى بعيد.
ريم.
ريم.
صاحبتي.
أقرب واحدة ليا.
الست اللي كانت بتدخل بيتي من غير ما تخبط.
اللي كانت تعرف كل تفاصيل حياتي.
اللي كانت أول واحدة تعرف إني حامل.
اللي كانت بټعيط معايا في كل مرة الدكتور يقولي إن الحمل محتاج حذر.
اللي كانت بتقوللي
يا دنيا، ربنا هيعوضك عن كل التعب ده.
طلعت هي نفسها واحدة من أسباب تعبي.
بصيت لطارق وقلت بصوت مش طالع مني
ريم؟
هز راسه.
أيوه.
ضحكت.
بس ضحكتي كانت أقرب للبكاء.
ريم صاحبتي؟
أيوه.
ريم اللي كانت بتيجي عندي كل يوم تقريبًا؟
سكت.
ريم اللي كانت بتقعد معايا على السرير؟
سكت أكتر.
ريم اللي كنت بحكيلها كل حاجة عنك؟
مقدرش يبص في عيني.
هنا فهمت إن اللي قدامي مش مجرد خېانة.
دي كانت مؤامرة كاملة.
أنا كنت عايشة جوا بيت، وكل اللي حواليه كانوا عارفين حاجة أنا الوحيدة اللي معرفتهاش.
قلت
من إمتى؟
طارق مسح وشه.
من حوالي سنتين.
اتجمدت.
سنتين.
يعني من قبل الحمل.
من قبل
العلاج.
من قبل كل محاولاتي.
سنتين كاملين.
بصيت له وقلت
سنتين؟
أنا عارف.
وإنت كنت بتقولي إنك تعبان من الخدمة؟
كنت فعلًا تعبان.
وكنت بتقول إنك محتاج تنام؟
سكت.
كنت بتنام فين يا طارق؟
مردش.
قربت منه وأنا مش حاسة برجلي.
كانت بتجيلك هنا وأنا موجودة؟
قال
أوقات.
حسيت إن معدتي اتقلبت.
أوقات؟
دنيا...
يعني كانت بتدخل شقتي وأنا جوه؟
سكت.
صړخت
رد!
قال بصوت ضعيف
أيوه.
دموعي نزلت.
بس المرة دي مكنتش دموع ۏجع.
كانت دموع قرف.
قرف من البيت.
من السرير.
من كل ركن كنت فاكرة إنه آمن.
بصيت حواليا.
الأوضة اللي أنا كنت بعتبرها مكاني.
الملاية اللي أنا اخترتها.
الستارة اللي علقتها بإيدي.
الصورة اللي على الكومود.
كل حاجة فجأة بقت غريبة.
قلت
طب إنت كنت بتقابلها فين؟
في أماكن كتير.
وبيتي؟
أوقات.
وسريرنا؟
طارق سكت.
حسيت إني مش محتاجة إجابة.
غطيت وشي بإيدي.
يا رب...
فضل ساكت.
وبعدين قال
أنا ندمان.
شيلت إيدي من على وشي.
ندمان على إيه؟
على كل اللي حصل.
لأ.
هزيت راسي.
إنت ندمان عشان اتقفشت.
مش صحيح.
طب بص في عيني وقولي إنك كنت هتعترفلي لو أنا مكنتش اكتشفت سارة.
رفع عينه.
وسكت.
قلت
أهو.
رجعت ضهري للسرير.
كنت هتفضل تكذب.
كنت خاېف أخسرك.
ضحكت.
خسرتني من أول مرة دخلت ريم بيتنا وإنت مخبي عليا.
سكت.
وبعدين قال
ريم انتهت.
بصيت له.
إمتى؟
من فترة.
قبل سارة؟
أيوه.
ليه؟
حصلت مشاكل.
مشاكل؟
العلاقة كانت غلط.
طب وسارة؟
سكت.
هي كمان غلط؟
أيوه.
وأنا؟
قال
إنتِ مراتي.
رديت فورًا
أنا مش جائزة بتاخدها بعد ما تخلص من كل الستات.
سكت.
وبعدين قال
أنا مستعد أعمل أي حاجة.
بصيت له.
حتى لو طلبت الطلاق؟
اتغيرت ملامحه.
متقوليش كده.
ليه؟
عشان الطفل.
ضحكت بمرارة.
دلوقتي افتكرت الطفل؟
قرب مني.
أنا عايز ابني.
وأنا عايزة ابني يعيش.
وهيعيش.
مش لو أنا فضلت عايشة في التوتر ده.
سكت.
قلت
اخرج.
دنيا...
اخرج.
إحنا لازم نتكلم.
مش دلوقتي.
طب إمتى؟
لما أعرف أكرهك من غير ما أخاف على ابني.
اټصدم من الجملة.
لكنه خرج.
أول ما الباب اتقفل، اڼفجرت في العياط.
بعد دقائق دخلت أمي.
بصتلي.
وفهمت إن في حاجة كبيرة حصلت.
طارق مشي؟
هزيت راسي.
أيوه.
قعدت جنبي.
قالك إيه؟
بصيت لها.
مكنتش عارفة أقول.
إزاي أقول لأمي إن بنتها اتكسرت؟
إزاي أقولها إن الست اللي كانت بتدخل بيتنا كانت بتدخل عشان جوزي؟
قلت
ماما...
نعم؟
أنا محتاجة أرجع بيتنا.
ليه؟
مش قادرة أفضل هنا.
حطت إيدها على راسي.
هتروحي فين؟
عندك.
سكتت.
وبعدين قالت
طارق عمل حاجة؟
دموعي نزلت.
أمي فهمت.
يا بنتي...
.
وأنا لأول مرة من ساعات حسيت إني طفلة.
قلت وأنا بعيط
ماما أنا كنت غبية أوي.
لا يا دنيا.
كنت بثق فيهم كلهم.
الثقة مش غباء.
أنا كنت بحكيلها كل حاجة.
لمين؟
سكت.
أمي بصتلي.
مين؟
قلت
ريم.
وش أمي اتغير.
ريم صاحبتك؟
هزيت راسي.
أيوه.
عملت إيه؟
مقدرتش أقول.
أمي فهمت من سكوتي.
يا ساتر يا رب.
حطت إيدها على صدرها.
هي وطارق؟
هزيت راسي.
أمي قعدت ساكتة فترة.
وبعدين قالت
طيب دلوقتي أهم حاجة إنتِ والطفل.
قلت
أنا مش عارفة أعمل إيه.
متعمليش حاجة وإنتِ مڼهارة.
بس أنا مش هقدر أرجعله.
محدش قال ترجعي.
وهو هيعمل إيه؟
ده مش أهم حاجة.
بصيت لها.
طب إيه أهم حاجة؟
قالت
إنتِ.
الكلمة دي هدتني.
في الصبح الدكتور دخل يطمن عليا.
قال إن الألم هدي، لكن لازم الراحة التامة.
سألني
زوج حضرتك هييجي؟
بصيت له.
مش عارفة.
قال
وجود
حد معاكي مهم.
ردت أمي
أنا معاها.
الدكتور ابتسم.
كويس.
خرج.
وبعده دخلت الممرضة ومعاها ملف.
قالت
مدام دنيا، الإدارة عايزة حضرتك في موضوع التفويض.
قلبي دق.
إيه اللي حصل؟
المذكرة اتسجلت.
وبعدين؟
طلبوا إثباتات إن حضرتك صاحبة الكارنيه وإنك ماعملتيش التفويض.
قلت
أقدر أقدم بطاقتي.
تمام.
أمي بصتلي.
هو الموضوع ممكن يعمل مشكلة لطارق؟
الممرضة قالت
أنا معرفش التفاصيل، بس أي استخدام غير مصرح به لبيانات مريض بيحتاج تحقيق.
بعد ما خرجت، أمي قالت
سيبي الموضوع يا دنيا.
بصيت لها.
ليه؟
عشان طارق.
لا.
يمكن الموضوع يكبر.
هو اللي كبره.
إنتِ عايزة تعاقبيه؟
لأ.
سكت.
أنا عايزة حقي.
أمي بصتلي فترة.
وبعدين هزت راسها.
عندك حق.
بعد ساعتين، جالي اتصال من رقم المستشفى.
الموظفة قالت
مدام دنيا، في حاجة لازم حضرتك تعرفيها.
إيه؟
التفويض مش جديد.
حسيت قلبي وقف.
يعني إيه؟
التفويض موجود على النظام من حوالي ست شهور.
ست شهور؟
أيوه.
وأنا معرفش؟
واضح إنه اتعمل من خلال طلب إداري مرتبط بملف زوج حضرتك.
قفلت المكالمة.
ست شهور.
يعني قبل ما سارة تدخل المستشفى النهارده.
كارنيه التأمين بتاعي كان مستخدم من ست شهور.
اتصلت بطارق.
رد.
أيوه يا دنيا.
التفويض بقاله ست شهور؟
سكت.
رد.
قال
أيوه.
ليه؟
كنت بحاول أساعد سارة.
تساعدها في إيه؟
كانت عندها ظروف.
ظروف إيه؟
مش هينفع أقولك في التليفون.
ضحكت.
مفيش حاجة فاضلة تستخبى يا طارق.
سكت.
قلت
أنا جاية على البيت.
ليه؟
آخد حاجتي.
استني لما أجيلك.
لأ.
دنيا...
مش هخلي أي حد يفتحلي باب بيتي تاني.
قفلت.
بعد ساعة خرجت من المستشفى مع أمي.
رجعت الشقة.
أول ما فتحت الباب حسيت بغصة.
كل حاجة كانت زي ما هي.
بس أنا اللي اتغيرت.
دخلت أوضة النوم.
فتحت الدولاب.
بدأت ألم هدومي.
أمي كانت بتقف ورايا.
خدي اللي تحتاجيه بس.
قلت
أنا مش راجعة هنا تاني.
بصتلي.
متقوليش كلام وإنتِ ڠضبانة.
أنا مش ڠضبانة.
أمال؟
أنا خلصت.
وأنا بطلع شنطة صغيرة، وقعت عيني على درج الكومود.
افتكرته.
أنا كنت حاطة فيه سلسلة دهب طارق جابها لي يوم ذكرى جوازنا.
فتحته.
السلسلة كانت موجودة.
تحتها ورقة صغيرة.
ورقة قديمة.
مسكتها.
كانت فاتورة فندق.
التاريخ من سنة ونص.
المكان في العين السخنة.
وقفت.
بصيت للتاريخ.
كان نفس اليوم اللي طارق قالي فيه إنه مسافر مأمورية.
قلبي بدأ يدق.
فتحت درج تاني.
لقيت إيصال بنزين.
نفس التاريخ.
وبعدين لقيت ظرف صغير.
جواه صورة.
صورة لطارق.
ومعه ريم.
واقفين جنب بعض.
ريم كانت لابسة فستان أبيض.
وهو لابس قميص مدني.
الصورة كانت واضحة جدًا.
على ضهرها مكتوب بخط ريم
اليوم اللي وعدتني فيه إنك هتختارني.
حسيت إني مش شايفة.
أمي أخدت الصورة.
بصت فيها.
وبعدين قالت
يا بنتي...
قلت
أنا كنت في البيت اليوم ده.
إزاي؟
كنت فاكرة إنه في مأمورية.
بدأت أفتش.
مش عشان أوجع نفسي.
عشان أعرف الحقيقة كاملة.
لقيت صور.
إيصالات.
رسائل مطبوعة.
ورقة حجز.
وأخيرًا...
لقيت عقد إيجار شقة صغيرة.
باسم طارق.
لكن العنوان مش عنوان بيتنا.
اتصلت بالرقم المكتوب في العقد.
رد رجل.
قلت
حضرتك صاحب الشقة؟
أيوه.
الشقة لسه متأجرة؟
لأ، العقد انتهى من شهرين.
كانت باسم مين؟
قال
العقيد طارق.
قفلت.
بصيت لأمي.
كان مجهز بيت تاني.
أمي قعدت على الكرسي.
يا بنتي كفاية.
لكن أنا مكنتش قادرة.
كنت محتاجة أعرف آخر
الحقيقة.
وأنا بفتش في درج مكتبه، لقيت ظرف بني.
مكتوب عليه
ملف دنيا.
فتحت الظرف.
جواه تقارير طبية.
تقاريري.
كل تحاليلي.
تقارير العلاج.
نتائج الهرمونات.
وحتى صور السونار.
وبينهم ورقة بخط طارق.
قرأت
لو الحمل الحالي فشل، لازم نعيد المحاولة.
تحتها جملة تانية
دنيا حالتها النفسية حساسة ومينفعش تعرف أي حاجة.
قعدت على الأرض.
يعني هو كان عارف.
كان مخبي عني.
كان عامل حساب كل حاجة.
لكن وأنا بقلب في الأوراق، لقيت ورقة مختلفة.
نتيجة تحليل.
مش باسمي.
اسم سارة.
قريتها.
وبعدين فهمت.
سارة كان عندها مشكلة في الحمل.
والورقة دي كانت قبل ما تحمل.
معنى كده إن طارق كان بيتابع علاجها هي كمان.
من ورايا.
لكن السؤال اللي وجعني
ليه؟
أنا كنت زوجته.
ليه كان بيمول علاج واحدة تانية؟
سمعت صوت المفتاح في الباب.
طارق.
دخل.
أول ما شاف الأوراق في إيدي، وقف.
إنتِ عملتي إيه؟
قلت
قريت.
دي حاجات خاصة.
ضحكت.
خاصة؟
رفعت ورقة.
دي تحاليلي يا طارق.
أنا كنت بحاول أحميكي.
من إيه؟
من الحقيقة.
الحقيقة إنك كنت بتعالج واحدة تانية وأنا مش عارفة؟
سكت.
رد.
قال
سارة كانت عندها مشكلة كبيرة.
ومشكلتها دي كانت مسؤوليتك؟
أنا السبب.
اتجمدت.
يعني إيه؟
سكت.
إنت السبب في إيه؟
قال
قبل ما أعرفك، كان في حاجة حصلت في حياة سارة.
وإنت مالك؟
أنا السبب في إصابتها القديمة.
إزاي؟
في حاډث.
فضلت باصة له.
حاډث إيه؟
قال
من سنين، وأنا كنت بسوق العربية.
وسارة كانت معاك؟
هز راسه.
أيوه.
وإيه اللي حصل؟
العربية اتقلبت.
وهي اتصابت؟
أيوه.
وإنت؟
أنا خرجت سليم تقريبًا.
قلت
وبعدها؟
أهلها كانوا فاكرين إني هتجوزها.
ضحكت.
بس إنت اتجوزتني.
أيوه.
وهي فضلت مستنياك؟
سكت.
وفضلت شايل ذنب الحاډث؟
هز راسه.
أيوه.
عشان كده كنت بتساعدها؟
أيوه.
تساعدها... لحد ما بقيت بتخون مراتك؟
الموضوع خرج عن السيطرة.
قلت
الخېانة مش حاډث.
سكت.
الخېانة قرار.
فضل ساكت.
وبعدين قال
أنا غلطت.
وريم؟
وشه اتغير.
ريم ملهاش علاقة بالحكاية دي.
بالعكس.
رميت الصورة قدامه.
دي علاقتها.
بص للصورة.
وبعدين قال
ريم كانت عايزة تستغل الموضوع.
تستغل إيه؟
كانت عايزة تتجوزني.
وإنت؟
أنا رفضت.
بس كنت معاها.
حصل.
حصل؟
قلت
كل مرة تقوللي حصل كأنك كنت واقع من فوق السلم.
سكت.
وبعدين قال
أنا مش هكدب عليكي تاني.
ضحكت.
متأخر.
قال
سارة كانت بتضغط عليا.
ضغطت عليك ټخونني؟
لا.
ريم ضغطت عليك؟
لا.
مين أجبرك؟
مردش.
قلت
محدش.
بصيت له.
أنت اخترت.
لأول مرة طارق نزل عينه.
قلت
وأنا كمان هختار.
تختاري إيه؟
أعيش.
اتخض.
يعني؟
يعني هخرج من هنا.
وإنتِ حامل.
عارفة.
هتروحي فين؟
عند أمي.
وإنتِ فاكرة إن الموضوع بسيط؟
لا.
الطلاق في الوقت ده؟
أنا لسه مقولتش طلاق.
سكت.
أنا هسيبك تواجه نفسك الأول.
وأنا؟
إنت هتفضل مع نتائج اختياراتك.
خرجت.
بعد يومين كنت في بيت أمي.
الأيام كانت بطيئة.
أنا بطني بتوجعني من وقت للتاني.
وكل مرة الألم يزيد، قلبي يترعب.
لكن الحمل استقر.
الدكتور قال إن النبض موجود.
في اليوم اللي سمعت فيه النبض لأول مرة بعد كل اللي حصل، عيطت.
مش عشان طارق.
عشان ابني.
حطيت إيدي على بطني.
وقلت
هحميك.
بعدها بدأت المواجهة الحقيقية.
طارق بعتلي رسالة.
محتاج أكلمك.
مردتش.
بعت تاني.
أنا مستعد أعمل كل اللي تطلبيه.
مردتش.
تالت يوم بعت
أنا بدأت إجراءات إلغاء التفويضات كلها.
دي أول رسالة حسيت إنها فعل حقيقي.
لكن برضه مردتش.
بعد أسبوع، ريم بعتتلي.
أنا عايزة أقابلك.
المرة دي وافقت.
قابلتها في كافيه هادي.
جت لوحدها.
كانت لابسة ملابس بسيطة.
وشكلها مرهق.
قعدت قدامي.
قالت
أنا عارفة إنك بتكرهيني.
قلت
أنا مش عارفة أكرهك.
ليه؟
عشان أنا كنت بحبك.
نزلت عينيها.
وأنا كنت بحبك.
ضحكت.
واضح.
قالت
أنا عارفة إني غلطت.
غلطتي فيا.
أيوه.
إنتِ ليه ډخلتي حياتي؟
سكتت.
قولي.
قالت
في الأول مكنتش عارفة إنكوا متجوزين بالشكل ده.
يعني؟
طارق قاللي إن الجواز انتهى.
وبعدين لما عرفتي؟
كنت خلاص اتعلقت بيه.
والحمل؟
دموعها نزلت.
الحمل كان حلمي.
سكت.
بس أنا عارفة إنه مش حق ليكي.
قلت
الطفل ملوش ذنب.
عارفة.
وأنا مش هكره طفل عشان أبوك وأمه عملوا غلط.
بصتلي.
إنتِ أحسن مني.
هزيت راسي.
لأ.
إنتِ لسه بتدافعي عني.
مش بدافع عنك.
أمال؟
بحاول ماخليش الخېانة تغيرني.
سكتت.
وبعدين قالت
في حاجة لازم تعرفيها.
قلبي اتقبض.
إيه؟
طلعت
تليفونها.
فتحت محادثة.
وقالت
طارق كان بيقوللي إنك مش قادرة تخلفي.
بصيت لها.
إيه؟
كان بيقول إنكوا لو الحمل فشل تاني، هيطلقك.
حسيت پالدم بيتجمد.
قالك كده؟
أيوه.
وإنتِ صدقتيه؟
أيوه.
عشان كده كنتِ واثقة إنه هيختارك؟
هزت راسها.
أيوه.
بصيت للشاشة.
كان في رسالة من طارق
لو دنيا خسړت الحمل، أنا مش هقدر أكمل.
دموعي نزلت.
مش بسبب الرسالة.
بسبب إني افتكرت كل مرة كنت بخاف فيها أفقد ابني.
كان هو مستني مني أخسره.
ثم قال
في حاجة تانية.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
ريم كانت بتعرف عنك كل حاجة من طارق.
زي إيه؟
مواعيد علاجك.
إيه؟
مواعيد السونار.
إيه؟
حتى مواعيد خروجك من البيت.
حسيت بقشعريرة.
ليه؟
كان بيقوللي عشان أعرف إمتى أقدر أشوفه.
بصيت لها.
يعني كنتوا بتراقبوني؟
سكتت.
كنتوا عايشين حياتكم على حساب حياتي؟
دموعها زادت.
أنا آسفة.
قمت.
أنا مش قادرة أكمل.
وقبل ما أمشي، قالت
دنيا.
لفيت.
طارق مخبي عنك حاجة أكبر.
اتجمدت.
إيه؟
هو مش هيرضى يقولك.
قولي.
اسأليه عن اللي حصل ليلة الحاډث.
خرجت وأنا دماغي مشغولة.
اتصلت بطارق.
رد.
نعم؟
قلت
ليلة حاډث سارة.
سكت.
حصل إيه؟
ريم قالتلك؟
رد.
قال
مفيش حاجة.
كدب.
دنيا، بلاش تفتحي حاجات قديمة.
ليه؟
عشان ملهاش لازمة.
يبقى فيها حاجة.
سكت.
قلت
هسألك مرة واحدة.
إيه؟
مين كان سايق؟
سكت.
وبعدين قال
أنا.
وسارة كانت معاك؟
أيوه.
وكان في حد تالت؟
سكت طويل.
قلبي بدأ يدق.
طارق؟
قال
أيوه.
مين؟
قال اسمًا.
اسمًا خلاني أسكت.
لأن الشخص ده كان...
أخويا.
قفلت التليفون.
اتصلت بأخويا فورًا.
رد.
ألو يا دنيا؟
قلت
كنت مع طارق وسارة ليلة الحاډث؟
سكت.
كنت هناك؟
قال
مين قالك؟
قلت
جاوبني.
قال
أيوه.
ليه؟
الموضوع قديم.
أنا مراته.
عارف.
ليه محدش قالي؟
سكت.
وبعدين قال
لأن طارق طلب مني.
طلب منك إيه؟
قال إن لو الحقيقة خرجت، مستقبله العسكري ھيتدمر.
الحقيقة إيه؟
سكت.
صړخت
الحقيقة إيه؟
قال
طارق مكانش لوحده في العربية.
قلبي وقع.
مين؟
كان في بنت تانية.
مين؟
ريم.
سكت.
يعني سارة مكنتش لوحدها؟
لأ.
وريم كانت معاهم؟
أيوه.
بدأت الصورة تتجمع.
سارة.
ريم.
طارق.
وأخويا.
حاډث قديم.
خېانة قديمة.
وأسرار فوق أسرار.
قلت
وإيه اللي حصل؟
أخويا قال
حصل خناقة.
بين مين؟
طارق وريم.
بسبب إيه؟
ريم كانت عايزة تنزل من العربية.
وبعدين؟
طارق رفض.
ليه؟
كانوا بيتخانقوا.
وسارة؟
كانت قاعدة ورا.
والحاډث؟
طارق فقد السيطرة.
وسارة اتصابت.
أيوه.
وريم؟
نزلت قبل الإسعاف.
اتجمدت.
يعني سابتهم؟
أيوه.
ليه؟
كانت خاېفة.
وطارق؟
طلب منها متقولش إنها كانت في العربية.
سكت.
قلت
وإنت؟
كنت أول واحد وصل.
وعرفت كل ده؟
أيوه.
وسكت؟
طارق كان صاحبي.
ضحكت بمرارة.
وأنا أختك.
سكت.
أنت خذلتني.
قال
عارف.
قفلت.
في نفس الليلة، طارق جه بيت أمي.
أول ما شوفته قلت
إنت كنت بتكدب عليا من أول يوم.
قال
دنيا...
ريم كانت في العربية.
وشه شحب.
مين قالك؟
مش مهم.
اسمعيني.
لأ.
أنا كنت بحاول أحميكي.
من إيه؟
من ڤضيحة.
ڤضيحة مين؟
فضيحتي.
قلت
إنت مش ضابط خاېف على سمعته.
دنيا...
إنت راجل خاېف الناس تعرف حقيقته.
سكت.
سارة كانت ضحېة حاډث بسببك.
أيوه.
وريم كانت السبب في الخناقة.
أيوه.
وإنت أخفيت كل ده.
أيوه.
وخويا ساعدك.
سكت.
قلت
أنا مش مصدقة إن حياتي كلها كانت مبنية على أكاذيب.
قعد.
أنا عارف إني ډمرت كل حاجة.
لأ.
بصيت له.
إنت ډمرت نفسك.
طب والطفل؟
ابني مش وسيلة ترجعني.
أنا عايز أكون أب.
هتكون.
وإنتِ؟
هكون أمه.
سكت.
من غير ما أكون مراتك.
بصلي.
يعني؟
قلت
أنا هطلب الطلاق.
بدأ يعيط.
أول مرة
أشوف طارق بيعيط بالشكل ده.
قال
متعمليش كده.
ليه؟
أنا بحبك.
الحب
مش بيخون.
غلطت.
مرة؟
سكت.
دي مش غلطة.
طب أعمل إيه؟
اتحمل.
بعد أسبوع بدأت إجراءات الطلاق.
لكن قبل ما الموضوع يخلص، حصلت حاجة قلبت كل الحسابات.
كنت في الشهر السادس.
صحيت الفجر على ألم شديد.
أمي أخدتني المستشفى.
الدكتور قال إن في انقباضات.
اتحجزت فورًا.
وأنا في السرير، دخل طارق.
وشه مړعوپ.
قال
دنيا، أنا هنا.
بصيت له.
اخرج.
الدكتور قال إن الحمل في خطړ.
عارف.
أنا مش هسيبك.
مش محتاجة منك حاجة.
أنا أبو الطفل.
أيوه.
ومش هتمنعيني أشوفه.
مش همنعك.
سكت.
وبعدين قرب من السرير.
أنا خسرتك.
بصيت له.
أيوه.
بس مش عايز أخسر ابني.
قلت
مش هتخسره.
متوعديني؟
أوعدك.
فضل واقف.
وبعدين قال
أنا قدمت اعتراف كامل.
بصيت له.
في إيه؟
في موضوع التفويض.
ليه؟
عشان التحقيق.
وإيه كمان؟
اعترفت بكل حاجة.
حتى سارة؟
أيوه.
وريم؟
أيوه.
والحاډث؟
هز راسه.
أيوه.
بصيت له.
ليه دلوقتي؟
قال
عشان لأول مرة فهمت إن خۏفي على مستقبلي هو اللي خلاني أخسر كل حاجة.
سكت.
وأنا مش عايز ابني يكبر ويعرف إن أبوه كان جبان.
الجملة أثرت فيا.
مش لأنه يستحق الغفران.
لكن لأنه لأول مرة قال الحقيقة من غير ما يبررها.
دخل الدكتور.
قال
لازم الهدوء.
خرج طارق.
فضلت في المستشفى أيام.
وفي اليوم الرابع، الدكتور قال
الحمل مستقر.
تنفست.
أمي حضنتني.
وبكيت.
بعدها بدأت مرحلة جديدة.
الطلاق تم بعد فترة.
طارق خرج من حياتي كزوج.
لكن فضل موجود كأب.
والغريب إن بعد الطلاق بشهور، سارة نفسها اختفت من المشهد.
سمعت إنها سابت كل حاجة.
والطفل اللي كانت حامل فيه...
ولد.
طارق كان بيروح يشوفه.
وأنا مكنتش بتدخل.
لأن الطفل ملوش ذنب.
ريم؟
اختفت من حياتنا.
لكن قبل ما تمشي، بعتتلي رسالة واحدة.
أنا خسړت كل حاجة بسبب طمعي، بس إنتِ متخسريش نفسك بسبب وجعك.
مردتش.
لأن بعض الكلام مبيحتاجش رد.
مرت الشهور.
وفي يوم كنت قاعدة في البيت، بطني كبيرة، بحضر شنطة الولادة.
الموبايل رن.
طارق.
رديت.
ألو؟
قال
الدكتور قال إن الولادة ممكن تكون خلال أيام.
عارفة.
محتاجة حاجة؟
بصيت للشنطة.
لأ.
سكت.
دنيا؟
نعم؟
أنا آسف.
قلت
عارف.
هل ممكن في يوم تسامحيني؟
بصيت لباب الأوضة.
وقلت
ممكن أسامحك عشان نفسي.
سكت.
بس مش عشان أرجعلك.
قال
فاهم.
قفلت.
بعد أسبوع، ولدت.
ولد.
سميته آدم.
أول ما حطوه على صدري، نسيت كل حاجة.
نسيت المستشفى.
وسارة.
وريم.
وطارق.
والصور.
والأوراق.
والكذب.
بصيت لوشه الصغير.
وقلت
إنت أحلى انتصار في حياتي.
دخلت أمي.
عيونها مليانة دموع.
قالت
أبوك مستني بره.
بصيت لها.
خليه يدخل.
دخل طارق.
وقف بعيد.
أول ما شاف آدم، دموعه نزلت.
قرب خطوة.
ممكن أشيله؟
بصيت له.
وبعدين بصيت لابني.
آه.
أديته آدم.
حمله بحذر.
إيده كانت بتترعش.
فضل يبصله.
ابني.
قلت
أيوه.
باس جبينه.
وبعدين قال
أنا آسف يا ابني.
بصيت بعيد.
يمكن كنت أتمنى في يوم من الأيام إن المشهد ده يحصل وأنا زوجته.
لكن الدنيا اختارت شكل تاني.
بعد شهور، حياتي بدأت تتظبط.
رجعت شغلي.
رجعت أهتم بنفسي.
وبدأت أتعلم إني مش محتاجة أعرف كل إجابة.
ومش كل خېانة معناها إن الست التانية أجمل.
ومش كل طلاق معناه إن الست فشلت.
أحيانًا الطلاق بيكون أول مرة الإنسان يختار نفسه.
أما طارق...
فضل فترة طويلة يحاول يصلح اللي اتكسر.
مش بالكلام.
بالتصرفات.
بقى ملتزم بآدم.
ومع الوقت، بقيت علاقتنا أهدى.
مش حب.
مش جواز.
لكن احترام.
وفي يوم، بعد حوالي سنة، كنت خارجة من المدرسة اللي سجلت فيها آدم للحضانة، لقيت طارق واقف.
قال
دنيا.
نعم؟
محتاج أقولك حاجة.
قول.
أنا هتجوز.
سكت.
وبعدين ابتسمت.
مبروك.
بصلي باستغراب.
مش زعلانة؟
ضحكت.
ليه أزعل؟
معرفش.
أنا خلاص مش مراتك.
عارف.
ربنا يوفقك.
قال
هي عارفة كل حاجة.
بصيت له.
كويس.
قلتلها كل حاجة من غير ما أخبي.
هزيت راسي.
دي بداية صح.
ابتسم.
إنتِ اتغيرتي.
قلت
لأ.
أمال؟
أنا بس بطلت أصدق الكلام وأبدأ أبص للأفعال.
سكت.
وبعدين قال
يمكن دي أكتر حاجة اتعلمتها منك.
مشي.
وأنا فضلت واقفة.
لأول مرة شفت طارق من غير ما يكون زوجي.
مجرد رجل أخطأ.
وأنا امرأة نجت.
رجعت البيت.
دخلت أوضة آدم.
لقيته نايم.
قعدت جنبه.
بصيت له.
وحطيت إيدي على شعره.
افتكرت اليوم اللي كنت قاعدة فيه في المستشفى.
بطني بتوجعني.
ورقم الدخول 117 بين صوابعي.
افتكرت طارق وهو بيتجاهلني.
وسارة وهي خارجة من جناح القادة.
وإيده حوالين وسطها.
افتكرت الكارنيه.
والتفويض.
والصورة.
والفندق.
والشقة.
وريم.
والحاډث.
كل حاجة كانت بتوجع.
لكن دلوقتي؟
الألم بقى بعيد.
مش اختفى.
بس مبقاش أقوى مني.
فتحت درج صغير.
طلعت التقرير الطبي القديم.
الورقة اللي كنت فاكرة إنها هتكون شهادة خسارتي.
بصيت عليها.
وبعدين حطيتها جنب أول صورة لآدم.
وضحت.
لأن الورقة اللي كنت فاكرة إنها هتعلن نهاية حلمي...
بقت شاهد على بداية حياتي.
لكن قبل ما أقفل الدرج، الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
صوت ست.
صوت مبحوح.
مدام دنيا؟
أيوه.
أنا محتاجة أقابلك.
مين؟
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت
أنا سارة.
اتجمدت.
سارة؟
أيوه.
عايزة إيه؟
صوتها كان بيرتعش.
الموضوع يخص طارق.
قلبي دق.
طارق ماله؟
قالت
أنا عرفت حاجة النهارده.
إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الډم يهرب من وشي
آدم مش ابنك لوحدك... وطارق مش الأب الحقيقي زي ما إنتِ فاكرة.
الموبايل كاد يقع من إيدي.
قلت
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت
لازم تشوفي التحليل بنفسك.
أي تحليل؟
تحليل النسب.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
والنتيجة فيها اسم شخص تاني.
بصيت لآدم النائم قدامي.
وبعدين للموبايل.
مين؟
لكن سارة قفلت الخط.
فضلت واقفة مكاني.
إيدي على صدري.
وعيني على ابني.
لأول مرة من سنين...
حسيت إن الحقيقة اللي كنت فاكرة إني خلصت منها...
لسه مخبية آخر سر.
سر لو طلع حقيقي...
هيغيّر كل حاجة من جديد.
يتبع...
الفصل الأخير
فضلت واقفة قدام سرير آدم، والموبايل لازق في ودني، حتى بعد ما سارة قفلت المكالمة.
كنت سامعة نفسي بتنفس.
بس مش حاسة إني بتنفس بجد.
الجملة كانت بتتكرر في دماغي
آدم مش ابنك لوحدك... وطارق مش الأب الحقيقي زي ما إنتِ فاكرة.
بصيت لابني.
كان نايم بهدوء.
وشه الصغير ملامحه بريئة، إيده مقفولة على بعضها، ونفسه طالع نازل بمنتهى الأمان.
مديت إيدي ولمست خده.
وقلت بصوت متقطع
إنت ابني... مهما حصل إنت ابني.
لكن السؤال اللي ضړبني بعدها كان أقسى
أمال ابن مين؟
قعدت على طرف السرير.
كنت خاېفة أتصل بطارق.
وخاېفة أكتر إني معرفش الحقيقة.
بعد عشر دقايق، الموبايل رن.
طارق.
بصيت للشاشة.
رديت.
ألو؟
دنيا، إنتِ كويسة؟
سكت.
دنيا؟
قلت
سارة كلمتني.
الصمت اللي حصل بعدها كان طويل.
طويل لدرجة إني سمعت نفسي وهي بتبلع ريقها.
قالتلك إيه؟
قالت إن في تحليل نسب.
طارق اتنفس بعمق.
دنيا، متصدقيهاش.
يعني مفيش تحليل؟
سكت.
طارق؟
في.
حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.
إيه؟
في تحليل.
وعملتوه إمتى؟
من كام يوم.
وإنت عارف؟
أيوه.
ضحكت.
ضحكة قصيرة ومکسورة.
وإنت كنت عارف وساكت؟
كنت بحاول أتأكد الأول.
تتأكد من إيه؟
من الحقيقة.
وأنا؟
كنت خاېف عليكي.
صړخت
كفاية جملة خاېف عليكي دي!
سكت.
كل مصېبة حصلتلي بسببك كنت بتقول خاېف عليكي!
أنا غلطت.
التحليل قال إيه؟
مردش.
طارق، التحليل قال إيه؟
قال بصوت ضعيف
آدم مش ابني.
قفلت عيني.
دموعي نزلت.
لكن الغريب إن أول إحساس جالي مكنش
صدمة.
كان ارتباك.
لأن لو آدم مش ابن طارق...
يبقى مين أبوه؟
قلت
وأنا؟
إنتِ أمه.
أقصد أنا كنت مع مين غيرك؟
سكت.
أنا متأكدة إني معملتش حاجة.
عارف.
يبقى إزاي؟
عشان كده أنا عايز أقابلك.
مش هقابلك.
لازم.
فين التحليل؟
معايا.
ابعتهولي.
مش على الموبايل.
ليه؟
عشان فيه حاجة تانية.
قلبي انقبض.
إيه؟
قال
اسم الأب اللي طلع في التحليل...
وسكت.
مين؟
قال اسمًا.
وللحظة حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
الاسم كان اسم أخويا كريم.
قفلت المكالمة.
فضلت قاعدة مكاني.
بصيت للحيطة.
وبعدين بصيت لآدم.
وبعدين رجعت أبص للموبايل.
أخويا؟
مستحيل.
أخويا كان أكتر إنسان في الدنيا كنت واثقة فيه.
لكن فجأة افتكرت ليلة قديمة.
من حوالي سنتين.
ليلة كنت فيها راجعة من جلسة علاج متأخرة.
طارق كان مسافر.
وكريم هو اللي جه خدني.
كنت تعبانة جدًا.
وهو وصلني البيت.
دخل حطلي الدوا على الترابيزة.
وقعد شوية.
لكن بعدها مشيت الأحداث في دماغي بشكل غريب.
كان في حاجة ناقصة.
تفصيلة صغيرة.
مش
فاكرة منها غير إني كنت واخدة مسكن قوي، والدكتور كان كاتبلي مهدئ عشان التقلصات.
لكن إزاي تحليل النسب يطلع كريم؟
مسكت الموبايل واتصلت بيه.
رد بسرعة.
ألو يا دنيا؟
قلت
إنت كنت عندي ليلة ما طارق كان مسافر من سنتين؟
سكت.
كريم؟
أيوه.
كنت عندي؟
أيوه.
حصل بينا حاجة؟
صمته كان أطول من اللازم.
صړخت
رد عليا!
قال
لأ.
بصراحة.
والله ما حصل.
طارق قال إن التحليل طلع باسمك.
سكت.
سمعت نفسه بيتنفس.
وبعدين قال
التحليل مزور.
اتجمدت.
إيه؟
مزور.
إزاي؟
مش عارف.
مين عمله؟
طارق.
ليه؟
قال
عشان يهرب من الحقيقة.
حقيقة إيه؟
سكت.
كريم، أنا مش ناقصة ألغاز.
قال
سارة حامل من طارق.
عارفة.
لكن الطفل مش من طارق.
اتسمرت.
إنت بتقول إيه؟
سارة كانت مع شخص تاني.
مين؟
سكت.
مين يا كريم؟
قال
ريم.
ضحكت.
ريم؟!
أيوه.
إنت بتهزر؟
لأ.
إزاي؟
الموضوع أعقد مما تتخيلي.
بدأت أعيط.
أنا تعبت من كلمة أعقد.
قال
لازم تشوفي بنفسك.
أشوف إيه؟
عندي تسجيل.
قلبي وقف.
تسجيل إيه؟
تسجيل لطارق وسارة.
عن إيه؟
عن آدم.
قفلت.
مقدرتش أسمع أكتر.
في اليوم التالي، طلبت من كريم ييجي البيت.
جاء بعد ساعة.
كان وشه شاحب.
أول ما دخل، بص لآدم.
وبعدين بصلي.
أنا آسف.
قلت
وريني التسجيل.
طلع موبايله.
شغل تسجيل صوتي.
صوت طارق
التحليل لازم يطلع باسم دنيا.
صوت سارة
بس لو اتكشف؟
طارق
مش هيتكشف.
سارة
وإنت متأكد إن كريم هيتورط؟
صوت طارق
كريم أصلًا مش عارف حاجة.
جسمي كله اتشد.
بصيت لكريم.
التسجيل كمل.
سارة قالت
وإنت ليه عايز تعمل كده؟
طارق رد
عشان لو آدم طلع مش ابني، دنيا هتطلب الطلاق.
سارة
وإيه المشكلة؟
طارق
المشكلة إن هي لو طلبت تحليل حقيقي، كل اللي مخبيه هيظهر.
سارة
تقصد إيه؟
طارق
أقصد إن الطفل...
التسجيل وقف.
بصيت لكريم.
التسجيل ناقص.
قال
ده الجزء اللي قدرت آخده.
منين؟
من تليفون سارة.
إزاي؟
بعتتهولي بالغلط.
بصيت له.
يعني التحليل مزور؟
أيوه.
وآدم ابن مين؟
سكت.
قلت
كريم، أنا عايزة الحقيقة.
قال
أنا مش عارف.
طب ليه اسمك ظهر؟
لأن طارق حط اسمي عمدًا.
ليه؟
عشان يخلّيكي تشكي فيا.
سكت.
بدأت أفهم.
طارق كان عايز يهرب من مسؤوليته.
بس السؤال كان
ليه خاېف من التحليل الحقيقي؟
رن جرس الباب.
كريم بص ناحية الباب.
أنا قمت.
فتحنا.
كانت سارة.
واقفة لوحدها.
وشها مرهق.
وفي إيدها ظرف.
دخلت.
بصت لكريم.
وبعدين لي.
قالت
أنا جاية أقول الحقيقة.
قلت
اتفضلي.
قعدت.
حطت الظرف قدامي.
ده التحليل الحقيقي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
بصيت للورقة.
اسم الطفل آدم.
اسم الأم دنيا.
اسم الأب
غير مطابق لطارق.
رفعت عيني.
يعني إيه؟
قالت
يعني طارق مش الأب.
وعرف؟
أيوه.
وإنتِ عرفتي؟
هزت راسها.
من أول يوم.
طب ليه عملتوا التحليل؟
قالت
عشان نعرف الحقيقة.
والحقيقة إيه؟
دموعها نزلت.
طارق مش أبو آدم.
مين؟
سكتت.
قولي.
قالت
معرفش.
بصيت لها.
إزاي؟
لأن التحليل اتعمل من غير عينة الأب الحقيقية.
يعني إيه؟
قالت
طارق أخد عينة منه، وعينة من آدم، وطلعوا غير متطابقين.
واسم كريم؟
مزور.
بصيت لكريم.
وبعدين رجعت لها.
مين الأب الحقيقي؟
قالت
عشان نعرف لازم تحليل من الشخص اللي كان موجود معاك في الفترة دي.
قلبي دق.
مفيش شخص.
سارة قالت
فيه.
مين؟
بصت لكريم.
وبعدين قالت
مش كريم.
كريم اتنفس براحة.
سألتها
مين؟
قالت
شخص طارق نفسه يعرفه.
حسيت إن دماغي ھتنفجر.
اسمه إيه؟
قالت
عماد.
سكت.
الاسم مألوف.
لكن مش عارفة منين.
سألت
مين عماد؟
قالت
الدكتور اللي كان بيتابع علاجك.
اتجمدت.
الدكتور؟
أيوه.
ضحكت بعصبية.
إنتِ مچنونة؟
قالت
لأ.
الدكتور ده كان بيعالجني أنا وطارق.
عارفة.
إنتِ عرفتي منين؟
لأن طارق هو اللي حكالي.
حسيت بصداع شديد.
طارق كان شاكك
في الدكتور؟
قالت
طارق كان شاكك إن حصل خطأ في مركز الخصوبة.
سكت.
إيه الخطأ؟
قالت
عينات التلقيح اتبدلت.
الجملة نزلت عليا كالصاعقة.
بصيت لكريم.
وبعدين لسارة.
يعني إيه عينات اتبدلت؟
قالت
في اليوم اللي حصل فيه الإجراء، كان فيه خطأ في المعمل.
وإنتِ عرفتي؟
طارق عرف من موظف هناك.
وليه مخبى عليا؟
قالت
لأنه كان خاېف.
من إيه؟
قالت
إن آدم يكون مش ابنه.
قعدت على الكرسي.
كل حاجة بدأت تركب.
سنتين علاج.
إجراءات.
تحاليل.
حقن.
مركز خصوبة.
وطارق عارف إن في احتمال حصل خطأ.
وإنتِ مالك بالموضوع؟
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت في نفس المركز.
يعني؟
أنا كمان عملت إجراء.
قلبي دق.
إمتى؟
قالت
في نفس الأسبوع.
بصيت لها.
يعني ممكن...
هزت راسها.
أيوه.
ممكن الحمل بتاعي والحمل بتاعك يكونوا مرتبطين بالخطأ؟
ممكن.
البيت كله سكت.
كريم قال
لازم تحليل شامل.
سارة هزت راسها.
وأنا موافقة.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
عشان تعبت من الكذب.
وأنا تعبت من كل حاجة.
عارفة.
بعد يومين عملنا التحاليل.
أنا وآدم.
وسارة وطفلها.
وطارق.
النتيجة وصلت بعد أسبوع.
كنت قاعدة في مكتب الطبيب.
طارق جنبي.
سارة في الناحية التانية.
وكريم واقف
ورايا.
الدكتور فتح الملف.
وقال
عندنا نتيجة مهمة.
قلبي دق.
الطفل آدم لا يرتبط جينيًا بالسيد طارق.
غمضت عيني.
كنت متوقعة.
لكن بعدها قال
لكنه يرتبط جينيًا...
سكت.
رفعت عيني.
بمين؟
الدكتور بص في الورق.
وبعدين قال
بالسيد...
وسكت لحظة.
قبل ما يكمل، طارق قام.
كفاية.
بصينا له كلنا.
الدكتور قال
لازم نكمل الإجراءات.
طارق خرج من المكتب.
أنا خرجت وراه.
مسكته من ذراعه.
اسم مين؟
قال
دنيا، مش هنا.
اسم مين؟
سكت.
إنت عارف؟
بصلي.
أيوه.
مين؟
قال
الدكتور عماد.
اتجمدت.
إنت عايز تقنعني إن ابني من الدكتور؟
أنا مش عايز أقنعك بحاجة.
أمال؟
دي الحقيقة.
إمتى حصل ده؟
وقت الإجراء.
يعني إيه؟
قال
العينة اللي اتزرعت فيك كانت مش عينة مني.
حسيت بدنيا كلها پتنهار.
وأنا؟
إنتِ كنتِ فاكرة إنها عينة مني.
وإنت كنت عارف؟
هز راسه.
من قبل ما تولدي.
صړخت
وعملت إيه؟
خفت.
خفت؟
أيوه.
خفت من إيه؟
إنك تعرفي.
فخڼتني؟
لأ.
لأ؟
أنا خنتك فعلًا، بس مش بسبب التحليل.
سكت.
كنت بحاول أهرب من كل حاجة.
بصيت له.
وإنت عارف إن آدم مش ابنك من قبل ما يتولد؟
أيوه.
وسبتني أربيه وأنا مش عارفة؟
أيوه.
وفضلت تقول إنه ابنك؟
لأنه ابني
في نظري.
ضحكت وسط دموعي.
دي أول مرة تقول حاجة صح.
سكت.
قلت
هو ابنك.
عارف.
بس مش من دمك.
مش فارقة.
بصيت له.
بالنسبة لي فارقة.
ليه؟
عشان كنت طول الوقت بتعامل معاه كأنه امتداد ليك.
سكت.
لكن هو مش ملكك.
ولا ملكك.
عارفة.
آدم مش ملك حد.
بصيت له.
هو نفسه.
سكت.
بعدها رفعت قضية ضد المركز.
مش عشان الفلوس.
عشان الحقيقة.
وعشان محدش يتعامل مع حياة الناس كأنها أرقام في ملف.
أما طارق؟
مواجهته الحقيقية كانت قدامي.
قلت له
أنا سامحتك على حاجات كتير.
بصلي.
لكن مش هسامحك على إنك حرمتني من الحقيقة.
قال
أنا مستعد أتحمل.
هتتحمل.
بس آدم؟
هيفضل يشوفك.
وإنتِ؟
أنا مش هرجعلك.
هز راسه.
فاهم.
وبعد فترة، سارة هي كمان أنهت علاقتها بطارق.
أما ريم، فاختفت تمامًا.
ومع الوقت، كل واحد بدأ يدفع تمن اختياراته.
أنا؟
بدأت حياة جديدة.
مش مثالية.
لكن حقيقية.
كنت بصحى الصبح ألاقي آدم بيجري عليا.
ماما!
وأحضنه.
وأفتكر كل اللي حصل.
المستشفى.
السونار.
الكارنيه.
الخېانة.
سارة.
ريم.
التحليل.
والحقيقة اللي اتأخرت سنين.
وفي يوم، كنت قاعدة مع آدم في البلكونة.
كان عنده حوالي خمس سنين.
سألني
ماما، هو أنا شبه بابا؟
بصيت له.
ابتسمت.
شبه نفسك يا حبيبي.
يعني إيه؟
حضنته.
يعني إنت مش لازم تبقى شبه حد عشان تبقى غالي.
ضحك.
وأنا غالي عندك؟
بسته من جبينه.
إنت أغلى حاجة عندي.
دخل طارق وقتها.
وقف عند الباب.
بص لآدم.
وبعدين قال
ينفع آخده معايا النهارده؟
بصيت لآدم.
عايز تروح مع بابا؟
فرح.
آه!
قلت
روح.
طارق بصلي.
وفي عينه حاجة غريبة.
امتنان.
قال
شكرًا.
هزيت راسي.
متشكرنيش.
أمال؟
عشان آدم ملوش ذنب في أخطائنا.
خرجوا.
وأنا فضلت لوحدي.
فتحت درج قديم.
طلعت منه كارنيه التأمين اللي بدأ كل الحكاية.
بصيت له.
وضحت.
كارنيه صغير.
لكنه كشف حياة كاملة كانت مبنية على الكذب.
حطيته في ظرف.
وكتبت عليه
الحقيقة.
وبعدين قفلته.
لأني اتعلمت حاجة واحدة من كل اللي حصل
مش كل اللي بيكسر
قلبك بيكون نهاية حياتك.
وأحيانًا...
ربنا بيكشف الحقيقة في الوقت اللي تفتكري فيه إن الحقيقة هتدمرك.
عشان يوريكي إنها كانت الحاجة الوحيدة اللي ممكن تنقذك.
أما طارق؟
مبقاش جوزي.
ومبقاش الشخص اللي بستنى منه يحميني.
لكنه فضل أب لآدم.
والحقيقة اللي بينا عمرها ما هتتغير.
أما أنا؟
أنا دنيا.
الست اللي دخلت مستشفى وهي خاېفة تخسر طفلها...
وخرجت منها وهي فاكرة إنها خسړت جوزها وحياتها.
لكن الحقيقة؟
أنا مكنتش خسړت.
أنا كنت ببدأ من جديد.
ومن يومها، كل ما أفتكر الساعة سبعة وتلت الصبح...
والرقم 117 بين صوابعي...
بفتكر إن اليوم اللي كنت فاكرة إنه أسوأ يوم في حياتي...
كان أول يوم في حياتي الجديدة.
تمت.


تعليقات
إرسال تعليق