القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية العطارين الفصل الحادي والاربعون 41بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه

 رواية العطارين الفصل الحادي والاربعون 41بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه 



رواية العطارين الفصل الحادي والاربعون 41بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه 



٠صباحك بيضحك يا قلب فريده


قاعدة بتفرج على كم الهجوم اللي حاصل عليّا من إمبارح

ومستغربة بس تمام 

اللي ملهومش أي نقطة تفاعل ظهروا دلوقت وبيتكلموا عن حقهم في المجاني

مع إني عمري ما قولت هلغيه زي غيري 

واللي بتتكلم إني مش من حقي أعمل شخصية مجاني في حجز

وغيره كتير

طب فين حقي بقى في التفاعل هااااااااا 

حبيت أكتب الكلمتين دول هنا عشان الكل يشوفهم 

أنا واحدة صاحبة مبدأ لا عمري علقتكم برواية كام فصل وكملتها باشتراك

ولا عمري قلبت المجاني لحجز 

وقلب الباشا اللي بتتكلموا عليها دي كانت أول حاجة ليا من تلات سنين 

ومكررتهاش تاني 

ياريت زي ما بتطالبي بحقك إديني حقي 

وزي ما ظهرتي فجأة كده من إمبارح عشان تقولي لأ مش عايزين حجز 

إبقي وريني نفسك في بوست تقولي رأيك بعد الفصل. 



بعد مرور  حوالي ساعة اتصل دياب خلالها بأخو ليلى حتى يذهب له 

استشف الرجل سبب الاتصال وقرر أن يذهب إلى  أخته كي يوبّخها 

اعتذر لدياب والأخير فهم نواياه فعاد سريعًا إليها هو وأدهم

انتفضت ليلى من مكانها بينما أمسكت سامية بيد أمها بخوف

أما دياب فظل جالس في مكانه بهدوء وإلى جواره أدهم لكن ملامحهما لم تعد تحمل أي شيء من الهدوء الذي دخلا به منذ قليل

فتحت سامية الباب كان خالها يقف في الخارج وخلفه إبنه

دخل دون أن ينتظر دعوة وألقى نظرة سريعة على الموجودين قبل أن تستقر عيناه على دياب

قال بحدة:

-إيه ده دا انتوا مطبّخنها سوى بقى؟!

نظر الرجل إلى ليلى ثم قال بسخرية:

- أختي بقت تستقوى بالغريب علينا؟

رفع أدهم عينيه إليه وقال ببرود:

- قبل ما تتكلم عن الغريب... اتعلم تحترم البيت اللي داخل عليه

التفت إليه الرجل بغضب:

- وإنت مالك؟

ابتسم أدهم ابتسامة خالية من المرح:

- مالي إنك داخل على واحدة أنا وعدتها إن محدش 

هيجبر بنتها على حاجة طول ما أنا موجود

رفع الرجل صوته:

- كلامك على راسي وليكم إحترامكم بس دي

حاجات عائلية مينفعش حد يتدخل فيها

تدخّل دياب أخيرًا:

- لو كانت شؤون عيلة مكانتش بنت أختك اتصلت

 بيا وهي بتعيط وبتقول إنها مش عايزه تتجوز

وإحنا عمرنا ما قفلنا بابنا في وش محتاج

سكت الرجل للحظة ثم قال:

- البت صغيرة ومش فاهمة مصلحتها

نظر دياب إلى سامية كانت واقفة بجوار أمها ووجهها شاحب

ثم عاد بنظره إليه وقال:

- هي مش صغيرة على إنها تقول مش عايزة

رد الرجل بعصبية:

- يعني إيه مش عايزه... إبن خالها وأولى بيها من الغريب

والجوازة دي متفق عليها من زمان هي أساسًا مراته

يعني من حقه يأخذها دلوقت و يروح بيته

هنا ضحك أدهم بسخرية وقال:

- متفق عليها بين مين ومين؟

لم يجد الرجل إجابة فأكمل أدهم:

- إنت بتشتغل نفسك ولا بتشتغلنا 

هو إنت أخدت رأي البت ولا امها أصلًا؟ 

إنت أمرت وهما نفذوا غصب عنهم 


ضرب الرجل كفًا بكف وقال:

- يا باشا إنتوا مكبرين الموضوع ليه إبني عايزها

وهي بنتنا وإحنا حُرين فيها 

تغيرت ملامح دياب قال بصوت منخفض لكنه أكثر حسمًا:

- لأ... هي بنت اختك ااااااه بس دي أمها

وهي بس اللي حُرة فيها

والأم دي عاشت عمرها كله بتدفع تمن إن ناس تانية كانت

 بتقرر بدالها  مش هتعيد نفس الغلطة مع بنتها

صاح الرجل:

- وإنت هتعلّمني  أربي بنت أختي إزاي؟

رد دياب:

- لأ... أنا هفهمك حدودك

اقترب الرجل خطوة وقال بغضب:

- يا حج دياب إنت على راسي بس متنساش

إنك في بيتي مينفعش تكلمني كده

وقف دياب ببطء لم يرفع صوته ولم يتحرك نحوه لكنه قال:

- إنت مش في بيتك

تجمد الرجل تابع دياب:

- وإحنا جايين نتكلم بالذوق بس الذوق مش معناه

 إننا هنقف نتفرج على واحدة بتكرر قدامنا نفس الغلط اللي عاشته أمها

نظر الرجل إلى ليلى بغضب:

- إنتي اللي كرّهتي بنتك فينا؟

ارتعشت ليلى لكن دياب سبقها:

- محدش كرّهها في حد هي قالت إنها مش عايزة

يبقى خلصنا 

 نظر مباشرة إلى إبن الرجل وأكمل:

- إنت ياض سامية قالتلك إنها موافقة؟

ظل الشاب صامت فقال بقوة:

- سألتك سؤال رد بدل ما أخليك تتكلم عافية

خفض الشاب عينيه وقال:

- هي كانت مترددة بس أبويا صمم

ابتسم أدهم بسخرية:

- مترددة؟ يعني قالتلك لأ وإنت قررت تسمع

 الجزء اللي على مزاجك؟

صرخ الرجل:

- كفاية يا جدعان هو في إيه انتوا هتحاكمونا في بيتنا

ضرب دياب بيده على ظهر الكرسي وقال:

- لأ... مش كفاية

كانت تلك أول مرة يعلو فيها صوته:

- اللي كفاية بقى بجد هو ظلمكم ليهم 

زمان أجبرت اختك تتجوز ويضيع عمرها في مرار 

ودلوقت جاي تعمل كده مع بتها 

عيشتوهم في خوف وفكرتوا سكوتهم ضعف وخوف

نظر إلى ليلى وأكمل بقوة:

- إنتي أمها... ولو بنتك قالت لأ يبقى لأ

محدش له حُكم عليها غيرك

عاد إلى الرجل:

- الجوازة دي مش هتتم غصب

قال الرجل بتحدي:

- ولو أنا صممت؟

اقترب منه أدهم خطوة وقال:

- تبقى إنت اللي اخترت السواد اللي هيحُط على دماغك 

ودماغ أهلك

تدخّل دياب سريعًا لكنه لم يبعد عينيه عن الرجل:

- إحنا مش جايين نهددك ولا عايزين نهد بيت

 ولا نخرب عيلة جايين نقول حاجة واحدة بس 

بنت أختك مش صفقة  ومش دين قديم لازم يتسد

ثم أشار إلى سامية:

- لو هي قالت موافقة  هتتجوز

وأشار إلى إبن الرجل:

- ولو قالت لأ هتمشي من هنا من غير ما حد يلمسها

بس قبلها هترمي عليها اليمين

ساد الصمت رفع الرجل رأسه بتكبر:

- يعني إنتوا هتقفوا قصاد العيلة كلها؟

ابتسم دياب بهدوء:

- لو العيلة كلها واقفة قصاد حق ولايا... أيوه

 بس اسمعني كويس إحنا لسه بنتكلم بالذوق

 متخليناش  نوريك الوش التاني

نظر الرجل إليه ثم إلى إبنه وكأنه أدرك للمرة الأولى أن الأمر لم يعد كما كان

أمّا سامية فكانت تنظر إلى أمها ودموعها تنزل بصمت

اقتربت منها ليلى أمسكت يدها وقالت لأول مرة دون خوف:

- بنتي قالت لأ... وأنا المرة دي هسمعها

رفع دياب عينيه إليها وابتسم ابتسامة صغيرة

أما أدهم فقال للرجل:

- سمعت... قول لإبنك يرمي عليها اليمين 

رد الشاب أخيرًا بغل: 

- وأنا مش هطلق 

حل الصمت للحظات... أخرج دياب هاتفه واتصل برقم ما 

ثبّت نظره على الرجل بتحدي ثم قال عبر الهاتف:

- سعد... الرجالة واقفة تحت بيت ست ليلى صح؟

- من وقت ما قولتلي يا حج إيه في جديد ؟

ولا محتاجنا في حاجة؟

ابتسم دياب بجانب فمه ثم قال بقوة: 

- لأ خليهم تحت ولو أي حد نزل من غير إذني 

افرموا امه وبعدها اطلبوله الإسعاف 

هاتلي مأذون وتعالى بسرعة يلاااااا

صُدم الرجل وإبنه حاولوا الاعتراض بشجاعة واهية انتهت تمامًا 

حينما حضر الجن يحمل سلاح كبير ويقول ببرود

- محتاج شهود يابا ولا انتوا هتخلصوا الليلة 


ضحك دياب وقال: 

- لأ تمام يا جن إحنا هنخلص

نظر إلى  الرجل ثم أكمل: 

- إخلص إنت وإبنك ورانا مشاغل مش فاضيين

تم الطلاق سريعًا وسط دموع ليلى وإبنتها 

نظر أخيها وقال بغِل: 

- من اللحظة دي لا انتي اختي ولا أعرفك 

كاد أن يخرج إلا أن أدهم أوقفه حينما قال بقوة جعلت الجميع يُصدم:

- طب استني يا روح امك 

قبل ما تمشي اتوكلّها عشان هكتب عليها دلوقت 

شهقت ليلى بفزع وضعت يدها على فمها وظلت تهز رأسها بهستيرية

بينما قال أخاها بجنون :

- اااااه يا فاجرة يابنت الكلب 

أتاريكي مقوية قلبك 

في لحظة كان أدهم يهجم عليه ويقول بغضب جحيمي: 

- فكر تغلط تاني ورحمة امي أكون قاطع لسانك ده

بينما تعالت الأصوات اقترب سعد من ليلى وقال بهمس :

- بقولك إيه وافقي دلوقت وبعدها اعملي اللي إنتي عايزاه 

أخوكي ده واطي ومش هيسيبك في حالك 

لو عايزه تحمي عيالك خلي عمي يكتب عليكي إن شالله على الورق.


توقف الجميع حينما سمعوا صراخ ليلى تقول بقوة وقهر وقد حسمت أمرها

- أنا مواااااافقة... تقول فاجرة تقول اللي تقوله 

أنا هتجوز على سنة الله ورسوله ومحدش هيبقى ليه حُكم عليا غير جوزي 

ابتسم أدهم بإتساع بينما كاد أخاها أن يعترض فوجد سكين سعد فوق رقبته ويقول ببرود:

- اااااايه عندك إعتراض إخلص يابا ورانا مصالح إحنا مش فاضيين لأمك .



كانت منة تجلس خلف مكتبها تحدق في هاتفها للمرة العاشرة خلال دقائق

نفس الشاشة لا رسالة لا اتصال ولا حتى محاولة واحدة من شادي ليشرح لها لماذا انتهى كل شيء بهذه الطريقة

منذ أن أخبرها أنه لا يريد الاستمرار وهي تحاول إقناع نفسها أن الأمر بسيط... أن بعض العلاقات تنتهي

 وأن الإنسان يجب أن يتقبل


لكنها لم تستطع وضعت الهاتف بجوارها ومسحت دمعة نزلت رغمًا عنها

في تلك اللحظة دخل جلال لم يتحدث في البداية

نظر إليها للحظات ثم جلس على المقعد المقابل لها

قال بهدوء:

- لسه مستنية؟

رفعت عينيها إليه بسرعة ثم هزّت رأسها بالنفي

- لأ طبعا إنت بتهزر أستنى مين بس

كل واحد راح لحاله وخلصنا 

ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: 

-إنتي بتردي  من غير ما أقول إسم اللي بسألك عليه ؟

سكتت فأكمل:

- أنا فاهمك يا منة وعارف وحاسس بيكي كمان

انخفض رأسها وخرج صوتها مكسور:

- أنا مش فاهمة عملت إيه غلط؟

اقترب جلال قليلًا ثم قال:

- مين قال إنك عملتي حاجة غلط؟

- شادي

- شادي قالك كده؟

هزت رأسها وقالت بحزن:

- لأ... بس سابني فجأة من غير مشكلة

 من غير خناقة من غير حتى سبب أفهمه

تنهّد جلال كان يعرف السبب يعرف أن شادي ابتعد لأنه قرر أن يختار المال 

الذي عُرض عليه مقابل تركها لكنه لم يكن يستطيع أن يقول شئ

ليس الآن قال:

- ساعات الناس بتبعد مش عشان اللي قدامها وحش... 

ساعات عشان هما مش قادرين يكملوا

رفعت عينيها إليه وقالت:

- يعني هو مكنش بيحبني زي ما كان بيقول

نظر لها جلال للحظات كتم غيرته وقال:

- أنا مقدرش أجاوبك مكانه بس اللي أعرفه 

إن اللي بيحب حد عمره ما يقدر يسيبه

ابتسمت بوجع ثم قالت: 

- أنا أصلًا عمري ما كان في مشاعر جوايا ليه 

بس الفكرة إني زي أي بنت بتزعل لما حد يضحك 

عليها  ليه حسسني إني ولا حاجة؟

أجابها بهدوء:

- لأن في ناس لما بتخاف... بتختار أقسى طريقة للهروب

نظرت إليه باستغراب لكنه لم يفسر بدلًا من ذلك قال:

- بس عايزك تعرفي حاجة

 متخليش قرار حد في حياتك يخليكي تشكي في نفسك

ابتسمت بسخرية ثم قالت:

- سهلة عليك تقول كده عشان مجربتش

- لأ... مش سهلة

قالها جلال بصدق:

- بس أنا اتعلمت إن اللي يمشي من حياتنا

حتى لو وجعنا مينفعش ياخد معاه ثقتنا في نفسنا

سكتت للحظة ثم قالت:

- أنا بس زعلانة بسبب الموقف اللي حطني فيه قدام أهلي

- يا شيخة دا إنتي المفروض تحمدي ربنا وتوزعي 

رز بلبن كمان عشان خلصتي منه 

إذا كنت أنا مكنتش بطيقه ساعتين على بعض هنا بالشركة

بوش أمه الكِلح ده إنتي بقى كنتي هتكملي حياتك معاه إزاي؟


ضحكت رغمًا عنها نظر إليها بسعادة وكأنه كان ينتظر تلك الضحكة تحديدًا

- أهو... دي أول حاجة صح عملتيها النهارده

- إيه؟

- ضحكتي ووشك نور بدل ما كنتي عاملة زي البومة

مسحت دموعها وقالت:

- إنت بتضحّكني عشان معيطش؟

- أيوه طبعًا أنا مبحبش النكد

- طب لو عايزة أعيط؟

- عيطي... بس وإنتي بتعيطي افتكري إنك مش لوحدك

نظرت إليه للحظة ثم وقفت من خلف المكتب وتحركت لتقف أمامه

ثم قالت بإمتنان:

- شكرًا بجد

في لحظة... وبجرأة كان يقف ويضمها  إلى صدره وظل صامت

ارتعش جسدها بشدة لكنها حقًا لم تستطع رفض هذا الإحتواء

بعد لحظات قالت بصوت خافت:

- جلال؟

- نعم؟

- هو ممكن الواحد يحب حد... وربنا ميكتبهوش ليه؟

أغمض عينيه لحظة وقال:

- ممكن

- وده يبقى خير؟

- مش لازم تعرفي الخير فين دلوقت

ثم ربت على حجابها وأكمل:

- يمكن بعدين تبُصي وراكي وتفهمي إن ربنا كان بيحوش

 عنك حاجة إنتي مكنتيش شايفاها

رفعت رأسها وقالت:

- إنت بتتكلم كأنك عارف حاجة

توقف جلال للحظة ثم ابتسم:

- أنا واحد شوفت من الدنيا كتير... وعارف إن الدنيا مش بتقف على حد

نظرت إليه ولم تسأله أكثر

أما هو فظل ينظر أمامه وفي داخله شيء واحد فقط:

ابعدها عنه ثم مد يده إليها وقال:

-  تعالي معايا

- رايحين فين؟

- ناكل أنا جعان الصراحة 

- مش قادرة بجد معدتي مقفولة

- ده مش بمزاجك يا قطة يلا يا بت بقولك جعان

ضحكت رغمًا عنها وقالت بغيظ مازح:

- حاضر  بس من غير طولة لسان

وقبل أن تتحرك قال:

- وعلى فكرة... إنتي مش مكسورة يا منة

إنتي  موجوعة بس... والوجع بيتعالج.

 


في اليوم التالي... كانت شركة شاكر تعيش يوم عادي تمامًا

والموظفون يتحركون في كل مكان حتى توقفت الحركة فجأة عند مدخل الشركة

دخل سليمان عبد الحي غنيم وخلفه دياب وخميس ورجب وأدهم

لم يكن أحد منهم يتحدث لكن مجرد وجودهم معًا كان كافي ليجعل العيون تتجه إليهم

كان شاكر يجلس خلف مكتبه وحين دخلوا عليه فجأة رفع عينيه عن الأوراق

ظل ينظر إليهم للحظات ثم قال بسخرية:

- خير جايين بربطة المعلم يعني

أغلق سليمان الباب خلفه وتقدم حتى أصبح أمام المكتب مباشرة

أخرج ظرفًا من يده ووضعه فوق المكتب ثم قال:

- الخير إنك هتعرف الحقيقة النهارده

ضحك شاكر وقال :

- حقيقة إيه بقى إن شاء لله 

إنت لسه مصدق الكدبة الخايبة دي؟

فتح سليمان الظرف وأخرج الأوراق ثم دفعها نحوّه

- التحليل

نظر شاكر إلى الأوراق وما إن وقعت عيناه على النتيجة حتى تجهّم وجهه

لكنه سرعان ما أخفى ارتباكه رفع رأسه وقال:

- تحليل إيه... كل ده مش هعترف بيه

أنا إيه اللي يثبتلي إن الورق ده حقيقي؟

تدخّل خميس:

- معمولة في مكان موثوق  شغل التزوير ده مش بتاعنا يا شاكر

رد شاكر بحدة:

- وأنا مالي؟

ابتسم سليمان ابتسامة صغيرة بلا فرحة ثم قال:

-ماهو مش مالك فعلًا

رفع شاكر عينيه إليه فأكمل:

- أنا مش جاي أقولك يا عمي 

 ولا جاي آخد منك حضن... ولا إعتذار... ولا حتى كلمة حلوة

أشار إلى الأوراق وأكمل بقوة:

- أنا جاي آخد حقي

وقف شاكر من خلف مكتبه:

- حقك وإيه هو حقك بقى؟ 

أجابه سليمان مباشرة:

- نص ثروتك

ساد صمت للحظات ثم انفجر شاكر ضاحكًا وقال:

- نص ثروتي؟

إنت فاكر نفسك دخلت عليا بالورقتين دول هتطلع 

بنص اللي بنيته طول  عمري؟

تقدم رجب خطوة:

- اللي بنيته في عمرك مش كله بتاعك

نظر شاكر إليه بغضب:

- وإنت مين عشان تكلمني كده؟

ابتسم رجب:

- أخوه

وأشار إلى باقي الرجال ثم أكمل بقوة:

- وكل دول إخواته وفي ضهره

قال دياب بهدوء:

- إحنا جايين نقولك إن سليمان مش لوحده

رفع شاكر حاجبه:

-إنت بتهددني في قلب مكتبي؟!

- لأ أنا مش بتاع تهديد أنا بجيب من الآخر

جلس سليمان على الكرسي المقابل له وقال بقوة:

- قدامك حلين يا شاكر

قالها بهدوء جعلت كلماته أخطر من الصراخ

- تكتب نص ثروتك لسليمان عبد الحي غنيم...

 ونقفل الموضوع عند النقطة دي

ضحك شاكر بسخرية:

- ولو رفضت؟

ساد الصمت نظر دياب إلى إخوته ثم عاد بعينيه إلى شاكر وقال:

- يبقى هنبدأ نفتش في كل حاجة ونطلّع القديم كله

تجمد وجه شاكر فتابع دياب:

- شغلك... حساباتك... شركتك... كل ورقة مضيت عليها

وكل حد اشتغلت معاه وكل باب دخّلت منه فلوس

اقترب خميس من المكتب:

- إحنا مش محتاجين نكسرلك الشركة بإيدينا

 كفايه بس إن كل  السوق يعرف إن شاكر بقى لوحده

وأضاف رجب:

- والصعيد كمان مش بعيد

نظر شاكر بينهم بغضب:

- إنتوا فاكرين نفسكم  عصابة هتعملولي إيه يعني؟

محدش يقدرلي على حاجة

ابتسم دياب وقال :

- اللي نقدر نعمله أكتر من اللي ممكن تتخيله بكتير

 أشار إلى سليمان وأكمل:

- بس إحنا سايبين القرار ليه يشاور بس 

وإحنا نهد الدنيا فوق دماغ اللي يقرب منه

التفتت الأنظار إلى سليمان رفع الأوراق مرة أخرى وقال:

- أنا مش عايز أخد منك حاجة  عافية

مع إني أقدر

ابتسم شاكر وقال:

- اومّال اللي بتعمله ده إيه يا حاوي ؟

 أنا عايزك تختار بنفسك

 تكتب نص الثروة بإيدك... أو تخليني آخدها بالطريقة

 اللي إنت هتجبرني عليها؟

قال شاكر بغضب:

- مش هكتب حاجة

وقف سليمان لم يغضب لم يصرخ فقط قال:

- تمام

أخذ الأوراق من فوق المكتب ثم التفت إلى إخوته

- يلا بينا... استعد للحرب يا شاكر 

تحركوا جميعًا وقبل أن يصلوا إلى الباب قال شاكر:

- استنى

توقف سليمان قال شاكر بحدة:

- إحنا ممكن نتفق على مبلغ أديهولك لكن نص الثروة؟ مستحيل

استدار سليمان ببطء وقال:

- أنا مش شحات والفلوس اللي هتدفعهالي مش تمن سكوتي

 دي تمن سنين اتسرقت مني

نظر شاكر إليه بصمت فقال سليمان:

- عندك فرصة لحد بكرة تفكر وترد عليا

سأله شاكر:

- وبعد بكرة؟

ابتسم سليمان لأول مرة لكن ابتسامته لم تحمل أي دفئ

- بعد بكرة... مش هتكون إنت اللي بتختار

فتح الباب خرج أولا وخلفه وقف دياب وإخوته صف واحد

وقبل أن يغادر دياب نظر إلى شاكر وقال بهدوء:

- كان ممكن الموضوع يخلص بكلمة منك

بس إنت اللي غاوي خراب.

ثم أغلق الباب ظل شاكر واقفًا وحده وسط مكتبه

نظر إلى الأوراق التي تركها سليمان فوق الطاولة... ثم إلى الباب المغلق

ولأول مرة منذ سنوات... شعر أن الماضي الذي دفنه بيديه عاد إليه

لكن هذه المرة... لم يعد وحده.


وقف سليمان ينظر إلى  الشركة من الخارج قبل أن يصعد سيارته

وجد دياب  يضع ذراعه حول كتفه ويقول:

- يلا يا إبني... نرجع البيت

تحركوا جميعًا كان سليمان يسير بينهم هذه المرة بطريقة مختلفة

لم يعد يمشي كالرجل الذي جاء من العدم ليبحث عن مكان له بينهم

كان يمشي بينهم كواحد منهم

وفي الجهة الأخرى... كان شاكر لا يزال واقفًا في مكتبه

أعاد قراءة نتيجة التحليل مرة أخرى ثم وضعها أمامه بعصبية

لم يكن أكثر ما يخيفه أن سليمان أثبت أنه إبن أخيه

بل أن الرجل الذي ظنه طوال عمره مجرد ماضي مدفون...

عاد الآن ومعه عائلة بأكملها تقف خلفه

رفع هاتفه واتصل وحين جاءه الرد  قال بصوت متوتر لأول مرة:

- لازم نتقابل... الموضوع خرج من إيدي

صمت يستمع إلى الطرف الآخر ثم قال بجنون :

- يعني إيه انتوا هتبيعوني ؟

- إنت خلاص بقيت كارت محروق يا شاكر 

وإحنا مش هتخسر الحاوي عشان خاطرك 

إعمله اللي عايزه وإقفل الموضوع ده... لو عايز تكمّل معانا


ظل للحظات ينظر إلى الفراغ وببطئ قبض بيده فوق نتيجة التحليل

كان يعلم أن من حدثه الآن لا يمزح و يجب أن ينفذ تعليماته 

حتى لا يخسر حياته 

و لأنه علم الحقيقة التي كان يُنكرها دائمًا... سليمان بالنسبه لتلك 

المُنظمة هو الحصان الرابح ولن يخسروه مهما حدث.





مرَّ أسبوع كامل...

أسبوع تبدلت فيه أجواء دار العطارين تمامًا

كأن البيت الذي عاش أيام طويلة مُثقل بالأسرار والخوف والإنتظار قرر أخيرًا أن يستعيد صوت الضحكات في كل مكان... أصوات النساء تأتي من المطبخ وحركة الرجال لا تهدأ وأحاديث متداخلة عن القاعة والطعام 

والملابس والدعوات

كان فرح كبيرًا تستعد له العائلة بأكملها

وفي وسط هذا الزحام اجتمع الجميع في المجلس

جلس دياب في مكانه المُعتاد وبجواره خميس ورجب بينما توزع باقي الرجال حولهم

قال رجب وهو يهز رأسه:

— أنا مش فاهم إحنا هنجوز كام واحد في اليوم ده بالظبط؟

ضحك خميس:

— انت اللي فتحتها على نفسك لما قولت عايز تفرح بالرجالة كلهم

— ياخوي أنا جولت نفرح... مش يتخرب بيتنا على الفرح ديه كلاته.


تعالت الضحكات وفي الجهة الأخرى كانت النساء مُنشغلات بالحديث عن تفاصيل الفرح

سيدة تمسك ورقة وتراجع الأسماء بينما أماني تحاول تنظيم كل شيء

وفي تلك اللحظة دخل سليمان إلى المجلس توقفت الأحاديث للحظة ثم صاح خميس:

— أهو العريس التاني وصل

رفع سليمان حاجبه وقال بذهول:

— عريس إيه يا عم خميس فال الله ولا فالك يا جدع

ضحك رجب:

— واااااه ياخوي ليه إكده... إحنا هنفرح بيك غصب عنك

ابتسم سليمان وجلس بينهم كأن شئ في وجهه قد تغير

ليس لأنه نسي كل ما حدث... بل لأنه لم يعد يحمل وحده كل ما حدث

نظر حوله إلى الوجوه التي أصبحت عائلته وقال:

— هي العيال دي فرحانة ليه كده هو إنت يا دياب 

مفهمتهمش الجواز عامل إزاي؟!

رد دياب بضحك:

—لأ سايبهم ياخدوا الصدمة مع نفسهم

انفجر الجميع بالضحك.


وفي الخارج كانت أصوات النساء تزداد  وكل واحدة تحمل شئ وتضعه في مكانه

فستان هنا... علبة هناك... دعوات تراجع... وحكايات لا تنتهي

وقف دياب للحظة عند باب الصاله ونظر إلى البيت كله

تذكّر الأيام التي كان فيها هذا المكان مُثقل بالأسرار والهموم

ثم نظر إلى الرجال والنساء من حوله اليوم لم يعد أحد يبحث عن الحقيقة

الحقيقة ظهرت ولم يعد أحد يقف وحده... العائلة اجتمعت

والبيت الذي كاد يختنق من ثقل ما حمله عاد يضحك من جديد

اقترب منه خميس وقال:

— سرحت في إيه؟

ابتسم دياب وقال:

— في إن ربنا لما بيأخر الجبر... بيجيبه مرة واحدة

ربت خميس على كتفه وقال:

— ولسه الفرح يا حاج وإن شاء الله العيال يملوا علينا البيت بالأحفاد 

نظر دياب إلى الداخل حيث تعالت الضحكات من جديد

وقال:

— أهو ده الفرح الحقيقي... إن البيت يفضل مليان بأهله.


وفي داخل بيت العطارين... لم يعد أحد يتحدث عن الماضي

كان الجميع مشغولًا بشيء واحد فقط أن يجهزوا لفرح كبير... يليق بعائلة عادت إليها الحياة.


ماذا سيحدث ياترى.......


سنرى.....


انتظروووني......


بقلمي / فريده الحلواني

تكملة الرواية من هناااااااا 


تعليقات

التنقل السريع
    close