القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت فى ليلة فرحنا كامله 



سكريبت فى ليلة فرحنا كامله 


في ليلة فرحنا، مراتي قالتلي الدورة جتلي بدري أحسن ننام كل واحد لوحده الليلة دي.

الساعة 1243 بعد نص الليل، صحيت عشان أدخل الحمام، وسمعت صوت أنين جاي من أوضة أبويا.

ما صرختش وما ندهتش على حد.

مشيت على أطراف صوابعي لحد باب الأوضة، وفتحته مرة واحدة

واللي شوفته جوه خلّى ليلة فرحي كلها تبقى أهون بكتير من المصېبة اللي كانت مستخبية في البيت ده

الجزء الأول

في ليلة فرحي، شفت ست داخلة أوضة أبويا

ولكام دقيقة كنت متأكد إن الست دي هي مراتي.

اسمي أحمد عبدالسلام، عندي 32 سنة، وبشتغل في ورشة صيانة معدات زراعية على أطراف المنصورة.

مراتي مي عندها 28 سنة، وكانت شغالة مدرسة حضانة.

اتجوزنا يوم سبت في شهر أكتوبر، بعد علاقة استمرت تقريبًا تلات سنين.

الفرح كان في بيت أبويا وأمي، بيت كبير في منطقة ريفية قريبة من البلد. بيت دور واحد، بس مساحته واسعة، وفيه حوش كبير، ومخزن، ومطبخ صغير ورا البيت، وكام أوضة أبويا كان بيبنيهم واحدة واحدة كل ما ربنا يوسّع عليه.

أبويا، عبدالسلام، كان عنده 61 سنة.

قضى عمره شغال في المقاولات، وبعد ما كبر شوية بدأ يشتري معدات بناء مستعملة، يصلحها ويأجرها للناس.

كان من نوعية الرجالة اللي صوتهم عالي، وكلمتهم لازم تمشي، ودائمًا يقول

مشاكل البيت ما تطلعش برّه البيت واللي بينا يتحل بينا.

أمي، فاطمة، كانت عندها 58 سنة.

ست بيت من زمان، قضت عمرها في خدمة البيت والأولاد، وكانت مسؤولة عن قطعة الأرض الصغيرة اللي ورا البيت، وكمان بتحسب كل جنيه داخل وخارج البيت.

وكان عندها ضغط، بس رغم كده كانت بتصحى قبل الستة الصبح، تعمل الشاي والقهوة، تحضر الفطار، وتراجع مصاريف البيت.

ليلة الفرح خلصت حوالي الساعة 11.

وأخيرًا، أنا ومي دخلنا أوضتنا.

كنت متخيل إن بعد كل التعب ده هنقعد شوية لوحدنا ونبدأ أول ليلة في حياتنا الجديدة.

لكن أول ما قعدت على السرير، مي حطت إيدها على بطنها وقالتلي وهي مكسوفة

أحمد الدورة جتلي بدري.

بصيتلها وقلت

عادي يا مي، يمكن من التوتر والفرح.

قالت وهي متضايقة

أصل أنا مكسوفة منك اليوم اللي كنت فاكرة إنه هيبقى مختلف حصل فيه كده.

ضحكت وقلت لها

يا بنتي إحنا لسه متجوزين. قدامنا العمر كله.

سخنتلها شوية مية، وجبتلها فوطة دافية، وقعدنا نتكلم عن اليوم الطويل والناس اللي كانت في الفرح لحد ما غلبنا النوم.

لكن الساعة 1243 بعد نص الليل صحيت فجأة.

مديت إيدي ناحية مكان مي

السرير كان فاضي.

افتكرت إنها دخلت الحمام.

لكن بعدها بثواني سمعت صوت خاڤت جاي من آخر الطرقة.

خبطة بسيطة وبعدها صوت حركة.

ركزت في الصوت.

كان جاي من ناحية أوضة أبويا.

وقفت مكاني.

أبويا وأمي من سنتين تقريبًا بقوا بيناموا في أوضتين منفصلتين.

أبويا كان دايمًا يقول إن ضهره بيوجعه، وإن شغله بيخليه يستقبل مكالمات في أي وقت من الليل، ومش عايز يصحي أمي.

لكن في اللحظة دي، حاجة جوايا قالتلي إن الموضوع مش طبيعي.

قربت من الباب.

كان مقفول تقريبًا، بس سايب فتحة صغيرة.

بصيت من الفتحة

وشفت خيال ست جوه الأوضة.

شعرها طويل.

جسمها رفيع.

وطولها تقريبًا زي مي.

حسيت إن الډم نشف في عروقي.

وقبل ما ألحق أفكر، سمعت صوت أنين مكتوم من جوه.

اتجمدت مكاني.

قلت لنفسي

مستحيل

رجعت خطوتين لورا.

كنت عايز أفتح الباب، بس إيدي ما اتحركتش.

مخي كان بيرفض يصدق اللي عيني شافته.

رجعت أوضتي وأنا رجلي بتترعش.

بعد حوالي خمس دقايق، الباب اتفتح.

مي دخلت.

كانت ماسكة تيشيرت مبلول في إيدها.

بصتلي وقالت

كنت بغسله اتبقع، ومكسوفة أسيبه كده.

فضلت باصصلها من غير ما أتكلم.

وبعد ثواني سألتها

إنتي عديتي من ناحية أوضة أبويا؟

وشها اتغير فجأة.

لأ ليه؟

مفيش.

قربت مني وقالت



أحمد، مالك؟ إنت شكلك متغير.

قلت

مفيش حاجة.

فضلت ساكت.

وهي كمان ما سألتش تاني.

نمنا الليلة دي وإحنا كل واحد مدي ضهره للتاني.

لكن أنا ما نمتش تقريبًا.

كل ما أغمض عيني أشوف نفس المشهد

خيال الست واقف جوه أوضة أبويا.

وفي الصبح، أبويا ظهر على الفطار عادي جدًا.

ولا كأن حصل أي حاجة.

كان بيهزر مع مي، وبيحط لها أكل في طبقها، ولما خلصت قال لها بابتسامة

من النهارده البيت بيتك يا بنتي إنتي مش ضيفة هنا.

أنا كنت قاعد قدامه ومش قادر حتى أبص في عينه.

كل كلمة كان بيقولها كانت بتخبط في دماغي.

بعد كام ساعة، وإحنا بنلم بواقي الفرح والكراسي والترابيزات، لقيت عمي حسن، أخو أبويا الأصغر، بيقرب مني.

مسكني من دراعي وقال بصوت واطي

أحمد إنت صحيت أو خرجت من أوضتك امبارح بالليل؟

بصيتله باستغراب.

ليه بتسأل؟

عمي بص حواليه الأول، وبعدها قال

عشان أنا سمعت باب المطبخ اللي ورا أوضة أبوك بيتفتح امبارح بالليل.

قلبي دق بسرعة.

قلتله

أنا كمان شفت حاجة.

وش عمي اتغير.

شفت إيه؟

قربت منه وقلت

كان فيه ست جوه أوضة أبويا.

عمي سكت.

بص ناحية أبويا اللي كان واقف بعيد بيتكلم مع واحد من المعازيم.

وبعدين رجع بصلي.

شفت وشها؟

هزيت راسي.

لأ بس كنت شبه متأكد إنها مي.

عمي بلع ريقه، وقال

أحمد إنت فاكر إن الباب ده اتفتح أول مرة امبارح؟

بصيتله ومش فاهم.

يعني إيه؟

قرب مني أكتر وقال

الباب ده بقاله فترة بيتفتح بالليل وإحنا كلنا كنا بنسمع حاجات ومحدش كان بيتكلم.

حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.

بصيت لأبويا

وبعدين لأمي

وبعدين لمي.

ولأول مرة بدأت أسأل نفسي

مين الست اللي دخلت أوضة أبويا ليلة فرحي؟

والأهم من كده

ليه عمي كان عارف إن الموضوع ده بيحصل من زمان؟

كنت فاكر إن أكبر مشكلة في ليلة فرحي هي إني شفت مراتي داخلة أوضة أبويا

لكن الحقيقة كانت أخطر بكتير.

لأن اللي كان مستخبي في البيت ده من سنين

كان على وشك إنه يهدّ عيلة كاملة.

الجزء التاني

فضلت واقف قدام عمي حسن وأنا مش فاهم هو بيقول إيه.

قلتله

يعني إيه بقاله فترة؟ إنت كنت بتسمع حاجة ومقولتليش؟

بص في الأرض وقال

كنت فاكر إنها مشكلة بين أبوك وأمك.

مشكلة إيه يا عمي؟

رفع عينه وبصلي في وشّي.

معرفش بس أمك من فترة طويلة وهي مش مرتاحة.

قبل ما أسأله، سمعنا صوت أبويا من بعيد

حسن! تعالى هنا دقيقة.

عمي اتوتر فجأة.

وقاللي بسرعة

متقولش لأبوك إني كلمتك.

ومشي.

فضلت واقف مكاني، وعقلي مشغول بكلمة واحدة

أمك مش مرتاحة.

دخلت البيت، ولقيت أمي في المطبخ لوحدها.

كانت بتغسل الأطباق.

وقفت جنبها وقلت

ماما هو باب أوضة بابا بيتفتح بالليل؟

إيديها وقفت.

فضلت ثواني ساكتة، وبعدين قالت

مين قالك؟

السؤال نفسه خلاني أتجمد.

قلت

يعني فعلاً بيتفتح؟

مسحت إيديها في فوطة المطبخ وقالت

أحمد، سيب الموضوع ده.

ليه؟

عشان دي حاجات بيني وبين أبوك.

بس أنا شفت واحدة داخلة عنده امبارح!

الطبق اللي كان في إيدها وقع على الحوض.

اتكسّر.

بصتلي پخوف حقيقي.

مش خوف واحدة اتفاجئت

خوف واحدة كانت مستنية اللحظة دي.

قالت

شفتها؟

مين؟

سكتت.

ماما، مين الست دي؟

قبل ما ترد، دخل أبويا المطبخ.

إيه اللي اتكسر؟

أمي ردت بسرعة

الطبق وقع مني.

بصلي أبويا.

مالك يا أحمد؟

قلت

مفيش.

ابتسم ابتسامة قصيرة، وقال

كويس.

لكن وأنا خارج من المطبخ، سمعت أمي بتقول بصوت واطي جدًا

عبدالسلام كفاية بقى.

أبويا رد عليها

مش قدام أحمد.

وقفت مكاني.

مش قدامي؟

يعني كان فيه حاجة فعلًا!

رجعت أوضتي، ولقيت مي قاعدة على السرير.

أول ما شافتني قالت

إنت كنت فين؟

قلت

كنت بكلم أمي.

سكتت.

بصيتلها.

مي عايز أسألك سؤال.

اسأل.

إنتي كنتي فين الساعة 1243 امبارح؟

وشها اتغير.

مش قلتلك كنت بغسل التيشيرت؟



أيوه.

أمال بتسأل ليه؟

عشان أنا صحيت ملقتكيش.

اتعصبت وقالت

يعني إنت بتشك فيا؟

أنا بس بسأل.

لأ، إنت مش بتسأل. إنت من ساعة ما صحيت وإنت بتبصلي كأني عاملة مصېبة.

فضلت ساكت.

فقالت

أنا كنت في المطبخ. التيشيرت اتبقع من ډم الدورة، ومكنتش عايزة أسيبه في الحمام قدام أهلك.

بصيت للتيشيرت.

وبعدين قلت

طيب ليه ډخلتي من الباب اللي ورا؟

سكتت.

ولأول مرة حسيت إنها بتخبي حاجة.

لكنها قالت

عشان الحمام اللي جنب أوضتنا كان مشغول.

خرجت من الأوضة.

وفي اللحظة دي، قررت إني مش هسأل حد تاني.

هعرف لوحدي.

بعد الضهر، البيت بدأ يفضى.

المعازيم مشيوا، وأقاربنا رجعوا بيوتهم.

أبويا نزل المخزن.

أمي دخلت تنام شوية.

ومي كانت في الصالة.

استنيت لحد ما محدش يبقى واخد باله مني.

وبهدوء دخلت أوضة أبويا.

الأوضة كانت مترتبة بشكل غريب.

فتشت بعيني.

الدولاب.

السرير.

الكومود.

مفيش حاجة.

لكن وأنا خارج، لمحت درج صغير تحت المكتب.

فتحته.

لقيت مفتاح قديم.

ومجموعة إيصالات.

وفوقهم ظرف بني مكتوب عليه

للضرورة فقط.

فتحته.

جواه صور قديمة.

صور لأبويا وأمي.

وصورة لست معرفهاش.

لكن أول ما شفت الصورة

حسيت بقلبي وقع.

الست دي

هي نفس الست اللي شفت خيالها امبارح.

كانت واقفة جنب أبويا قدام بيت قديم.

قلبت الصورة.

على ضهرها كان مكتوب

منار 2019.

منار مين؟

وليه أبويا محتفظ بصورتها؟

سمعت صوت مفتاح في الباب.

قفلت الظرف بسرعة ورجعته مكانه.

خرجت من الأوضة قبل ما أبويا يشوفني.

لكن وأنا ماشي في الطرقة، سمعت صوته من ورايا

أحمد؟

اتجمدت.

لفيت.

كان واقف عند باب الأوضة.

وباصص في عيني.

قال

إنت كنت بتعمل إيه هنا؟

قلت

بدور على مفتاح العربية.

ابتسم.

العربية مفاتيحها معاك.

سكت.

وبعدين قال

إنت ابن أصول يا أحمد متخلينيش أندم إني وثقت فيك.

الجملة دي فضلت ترن في ودني طول اليوم.

بالليل، مي نامت بدري.

وأنا فضلت صاحي.

الساعة قربت 12.

1220.

1235.

1243.

نفس الدقيقة.

سمعت صوت باب بيتفتح.

قمت من السرير من غير ما مي تحس.

مشيت في الطرقة.

لكن المرة دي

مشيت ورا الصوت.

باب المطبخ الخلفي اتفتح.

دخلت منه واحدة.

مشفتش وشها.

كانت لابسة إسدال واسع وغطت شعرها.

مشت ناحية أوضة أبويا.

قلبي كان هيطلع من مكانه.

وقفت عند الباب.

لكن قبل ما ألمسه

سمعت صوت عمي حسن ورايا

متفتحش.

لفيت.

كان واقف ووشه أصفر.

قلت

إنت عارف هي مين؟

قال

أيوه.

مين؟

بص ناحية الباب.

وقال

الست دي مش عشيقة أبوك يا أحمد.

اتنفست لأول مرة.

لكن عمي كمل

ودي مش أخطر حاجة.

فتح موبايله ووراني رسالة قديمة.

كان فيها اسم

منار عبدالفتاح.

نفس الاسم اللي على الصورة.

قلت

مين منار؟

عمي بصلي وقال

أخت أبوك.

اټصدمت.

أخت بابا؟!

أيوه.

بس بابا عمره ما قال إن عنده أخت!

عمي سكت.

وبعدين قال

لأن أختك دي اختفت من البيت من سبع سنين.

قلت

اختفت إزاي؟

محدش يعرف.

وبابا؟

قال إنها ماټت.

وإنت مصدقتوش؟

هز راسه.

لا.

في اللحظة دي، باب أوضة أبويا اتفتح.

الست خرجت.

وأول ما شافتني

وقفت مكانها.

رفعت إيديها ببطء، وشالت جزء من الإسدال عن وشها.

أنا رجعت خطوة.

لأن الست اللي قدامي

مكنتش غريبة.

كنت شفتها قبل كده.

لكن مش في بيتنا.

كنت شفت صورتها في

صورة قديمة كانت أمي مخبياها.

بصيت لعمي.

قال

دي منار.

الست قربت مني.

وعينيها كانت مليانة دموع.

وقالت

أحمد أنا مش جاية آخد حاجة من أبوك.

قلت

أمال جاية ليه؟

ردت

جاية أنقذ أمك.

الجزء التالت

كلمة واحدة خلتني أنسى كل حاجة

أنقذ أمك.

قلت

من إيه؟

منار بصت ناحية أوضة أبويا.

وقالت

من نفس الحاجة اللي خلت أبوك يخبي الحقيقة سبع سنين.

قبل ما تكمل، سمعنا صوت أمي من آخر الطرقة.

منار؟

الست اتجمدت.

أمي كانت واقفة هناك.

وأول ما شافتها

فضلت تبص لها ثواني.

وبعدين حطت إيدها على صدرها.

وقالت

إنتي عايشة؟

منار قربت منها.

أيوه يا فاطمة.

أمي بدأت ټعيط.

وأنا واقف بينهم مش فاهم حاجة.

قلت

حد يفهمني!

أمي مسحت دموعها وقالت

منار كانت أخت أبوك.

عرفت.

بس مش عرفت ليه اختفت.

بصيت لمنار.

فقالت

عشان أبوك كان عايزني أسكت.

عن إيه؟

قبل ما تجاوب، أبويا ظهر.

كان واقف عند آخر الطرقة.

وشه مكنش فيه



أي تعبير.

قال بهدوء

كفاية.

أمي صړخت

لأ! كفاية إنت!

أول مرة في حياتي أشوف أمي بتتكلم مع أبويا بالطريقة دي.

قالت

سبع سنين وأنا ساكتة عشان البيت، عشان العيال، عشان سمعة أبوك بس مش هخلي ابني يدفع تمن سكوتنا.

أبويا بصلي.

أحمد، ادخل أوضتك.

قلت

مش هدخل.

قلتلك ادخل.

أنا عايز أعرف الحقيقة.

أبويا سكت.

منار قالت

الحقيقة إن أبوك كان شريك في مشروع كبير معايا ومع أخويا.

قلت

وأخوكي مين؟

سكتت.

وبعدين قالت

أبوك.

اتلخبطت.

يعني إيه؟

قالت

أنا وأبوك كنا شركاء في أرض ومخازن. الأرض كانت باسمنا إحنا الاتنين. وبعد ما المشروع كبر، حصل خلاف على الفلوس.

أبويا قاطعها

كدابة.

منار بصتله.

طيب قول له إنت.

سكت.

كملت

قبل ما أختفي، اكتشفت إن في مستندات اتغيرت.

بصيت لأبويا.

مستندات إيه؟

منار قالت

مستندات ملكية.

وبعدين بصت لأمي.

وفاطمة كانت الوحيدة اللي عرفت.

أمي هزت راسها.

لأن عبدالسلام طلب مني أمضي على ورق وقاللي إنه مجرد إقرار عائلي.

قلبي انقبض.

قلت

وإنتي مضيتي؟

قالت

آه.

وبعدين؟

بعد سنين اكتشفت إن الورق كان تنازل عن جزء من الأرض.

بصيت لأبويا.

عملت كده يا بابا؟

أبويا اڼفجر

كنت بحاول أحمي البيت!

منار ردت

تحمي البيت؟ ولا تحمي نفسك؟

وفجأة سمعنا صوت خبط شديد على الباب الخارجي.

أبويا اتوتر.

عمي حسن بصلي.

وقال

في حد جاي.

أبويا جري ناحية الباب.

لكن قبل ما يفتحه، سمعنا صوت رجل من بره

عبدالسلام! افتح! إحنا جايين بخصوص الأرض.

أبويا وقف مكانه.

وأنا بصيت لعمي.

قال بصوت واطي

شكلهم عرفوا.

قلت

عرفوا إيه؟

رد

إن منار رجعت.

الباب اتفتح.

دخل راجلين ومعاهم محامي.

المحامي طلع ملف من الشنطة.

وقال

أستاذ عبدالسلام، عندنا طلب رسمي بمراجعة ملكية الأرض والمخزن.

أبويا قال

مفيش حاجة اسمها كده.

المحامي رد

للأسف فيه.

وحط قدامه ورقة.

لأننا اكتشفنا إن التوقيع الموجود في أحد المستندات مش توقيع منار.

البيت كله سكت.

أنا بصيت لأبويا.

هو بص للأرض.

وفجأة

مي ظهرت من ورايا.

قالت

أحمد

لفيت لها.

كانت ماسكة موبايلها.

وشكلها كان مړعوپ.

قالت

لازم أقولك حاجة.

إيه؟

أنا عرفت منار قبل فرحنا.

اتجمدت.

إنتي؟

هزت راسها.

أيوه.

منين؟

هي اللي طلبت مني أتجوزك.

البيت كله سكت.

حتى أبويا رفع عينه لأول مرة.

بصيت لمي وأنا مش قادر أستوعب.

طلبت منك تتجوزيني ليه؟

مي دمعت وقالت

عشان كانت عايزة حد من جوه البيت يعرف الحقيقة

وسكتت.

قلت

إيه الحقيقة؟

مي فتحت موبايلها، وورّتني صورة لورقة قديمة.

وقالت

أبوك مش صاحب الأرض كلها زي ما الناس فاكرة.

قربت الصورة.

وكان في آخر الورقة توقيعان.

توقيع أبويا

وتوقيع شخص تاني.

لكن الاسم الموجود تحت التوقيع الثاني كان

أحمد عبدالسلام.

اسمي أنا.

رفعت عيني لمي.

أنا إمتى مضيت الورقة دي؟

مي قالت

إنت موقعتش عليها.

وبصت ناحية أبويا.

أبوك هو اللي استخدم اسمك من سنين.

في اللحظة دي، فهمت ليه أبويا كان بيكرر طول عمره

مشاكل العيلة تتحل جوه العيلة.

هو مكنش بيحمي العيلة.

كان بيحمي سر.

لكن اللي محدش كان يعرفه

إن الورقة دي مش كانت آخر السر.

كانت مجرد أول خيط.

لأن المحامي فتح الملف، وطلع منه مستند تاني.

وقال

وفي حاجة تانية يا أستاذ أحمد المستند ده أهم من كل اللي شوفته لحد دلوقتي.

حطيته قدامي.

وقريت أول سطر.

وبمجرد ما قرأته

حسيت إن الدنيا كلها وقفت.

لأن المستند كان بيقول إن

أمي نفسها كانت مالكة الجزء الأكبر من الأرض.

وإن التنازل اللي اتعمل باسمها

كان مزورًا.

لكن السؤال الأخطر كان

مين اللي زوّر توقيع أمي؟

وأنا كنت على وشك أعرف الإجابة

والإجابة دي كانت هتخليني أشك في أقرب شخص ليا في البيت كله.

الجزء الأخير الحقيقة اللي قلبت البيت

فضلت ماسك الورقة ومش قادر أتكلم.

بصيت لأمي.

ماما التوقيع ده مش توقيعك؟

هزت راسها وهي بټعيط.

لأ يا أحمد.

بصيت لأبويا.

يبقى مين زوّره؟

أبويا فضل ساكت.

ساعتها المحامي قال

إحنا عملنا فحص للتوقيعات، وفيه تقرير رسمي يثبت إن التوقيع مزور. لكن الأهم إن



المستند الأصلي كان محفوظ عند شخص قريب جدًا من العيلة.

بصيت حواليا.

أمي.

عمي حسن.

مي.

منار.

وأبويا.

وفجأة عمي حسن قال

أنا اللي خدته.

كلنا بصيناله.

إنت؟!

قال

من سبع سنين، لما اكتشفت إن أخويا بيحاول يغيّر ملكية الأرض، أخدت صورة من المستند الأصلي وخبيتها. كنت خاېف أواجهه لوحدي.

أبويا صړخ

خنت أخوك!

عمي رد لأول مرة من غير خوف

لأ أنا اتأخرت في إنقاذه.

وبعدين طلع ظرف قديم من جيبه.

منار سابت عندي نسخة من كل حاجة قبل ما تختفي.

المحامي فتح الظرف.

قارن التوقيعات.

وبعدها قال

كده الصورة اكتملت.

لكن كان لسه فيه سؤال واحد.

بصيت لمي.

إنتي كنتي عارفة كل ده قبل ما تتجوزيني؟

مي دمعت.

عرفت جزء منه.

ليه مخبيتيش عليا؟

خفت أخسرك.

سكتت لحظة وبعدين كملت

منار قابلتني قبل الفرح بشهور. قالتلي إنك الوحيد اللي ممكن يسمع الحقيقة من غير ما يدمر أمه أو يعمل مصېبة.

بصيت لمنار.

قالت

أنا ما طلبتش منها تتجوزك عشان تستغلك. أنا كنت محتاجة حد من العيلة يقف مع أمك، لأن كل مرة كنت بحاول أتكلم، أبوك كان بيقفل الموضوع.

قلت

طب واللي حصل ليلة الفرح؟ مين كان في أوضة أبويا؟

منار بصت لأمي.

أمي قالت

أنا.

اټصدمت.

إنتي؟!

هزت راسها.

كنت رايحة أواجه أبوك. ومنار كانت مستنياني جوه. كنا بنحاول نلاقي باقي الورق قبل ما يخلصه أو يخبّيه.

بصيت لمنار.

يعني إنتي مش كنتي مع أبويا؟

ضحكت وسط دموعها.

لأ يا أحمد.

وبعدين بصت لأبوك.

هو أصلًا مكنش عارف إني رجعت البيت الليلة دي.

هنا أبويا قعد على الكرسي.

ولأول مرة في حياتي شوفته ضعيف.

قال بصوت مكسور

أنا غلطت.

أمي بصتله.

الغلط كان ممكن يتصلح من زمان.

سكت.

وبعدها اعترف.

اعترف إنه بالفعل غيّر بعض المستندات وحاول ينقل جزء من الملكية باسمي، لأنه كان خاېف إن المشروع يضيع بعد ما دخل في ديون كبيرة.

لكن بدل ما يطلب مساعدة، حاول يخبي المشكلة.

ومع كل ورقة كان بيزوّرها، المشكلة كانت بتكبر.

أما منار، فلما اكتشفت الحقيقة، واجهته.

حصل بينهم خلاف كبير، وقررت تبعد عن البيت بعدما رفض يرجع الحقوق لأصحابها.

لكنها لم تمت، ولم تختفِ كما قال للجميع.

كانت تعيش في محافظة تانية، وتتابع الموضوع من بعيد، لحد ما قدرت تجمع المستندات الكافية للرجوع.

أما أمي

فكانت ساكتة كل السنين دي خوفًا على البيت وعلى أولادها.

وفي النهاية، كل واحد دفع تمن سكوته.

الإجراءات القانونية رجعت الحقوق لأصحابها، واتحل موضوع الأرض بعيدًا عن المشاكل والتهديدات.

أبويا خسر جزءًا كبيرًا من شغله، لكنه وافق على تسوية قانونية والتزم بإرجاع الحقوق.

أما عمي حسن، فكان أول واحد وقف مع أمي ومنار.

بعد كام شهر، البيت اتغير تمامًا.

مفيش أسرار.

مفيش أبواب مقفولة.

ومفيش حد بيقول

دي مشاكل عيلة ومحدش يتدخل.

لأننا فهمنا إن بعض المشاكل لما تفضل مستخبية، بتكبر لحد ما تكسر العيلة نفسها.

أما أنا ومي

فكان لازم أواجه أصعب حاجة.

سألتها

ليه مخبيتي عليا من أول يوم؟

قالت

كنت خاېفة إنك تسمع كلمة واحدة عن أبوك، وتكرهني أنا كمان.

بصيت لها طويلًا.

وبعدين قلت

أنا زعلان إنك مخبيتي بس لو كنتي سبتيني أعرف الحقيقة بدري، كان ممكن كل ده يخلص من غير كل الخۏف ده.

مدت إيدها.

يعني لسه في فرصة؟

مسكت إيدها.

إحنا لسه في أول يوم من حياتنا.

ابتسمت وهي بټعيط.

بس ليلة فرحنا كانت کاړثة.

ضحكت وقلت

لا ليلة فرحنا كشفت کاړثة كانت موجودة من قبل ما نعرف بعض.

بعدها بسنة، رجعت من الشغل لقيت أمي في الحوش بتضحك، ومنار قاعدة جنبها، وعمي حسن بيشرب الشاي، ومي بتحضر الغدا.

أما أبويا

فكان واقف بعيد بيصلح كرسي قديم بإيده.

قربت منه.

قال من غير ما يبصلي

أمك لسه زعلانة مني.

قلت

عندها حق.

ابتسم وقال

وإنت؟

سكت شوية.

أنا مش هقدر أنسى.

هز راسه.

عارف.

وبعد لحظة قال

بس أتمنى في يوم تسامحني.

بصيتله.

السماح مش معناه إن اللي حصل مكنش غلط.

قال

عارف.

ومشيت.

وقتها فهمت حاجة عمري ما كنت أتخيلها

أحيانًا أسوأ ليلة في حياتك مش بتكون نهاية الدنيا بتكون الليلة اللي تخليك تشوف الحقيقة لأول مرة.

أنا دخلت ليلة فرحي وأنا فاكر إن أكبر مصېبة هي إني شفت ست داخلة أوضة أبويا.

لكن الحقيقة؟

الست دي كانت راجعة تنقذ أمي وأنا كنت آخر واحد في البيت يعرف إن أمي هي صاحبة الحق الحقيقي.

ومن يومها، بقيت كل ما أفتكر الساعة 1243، أبتسم.

مش لأنها كانت ليلة خېانة زي ما تخيلت في البداية

لكن لأنها كانت الدقيقة اللي بدأ فيها سر عمره سبع سنين ينهار.

والحمد لله

البيت ما انهدمش.

اللي انهدم كان الكذب اللي كان مستخبي جواه.


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close