القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سكريبت صحيت الصبح لقيت وشي منتشر على النت، كامله رشا خالد

 

سكريبت صحيت الصبح لقيت وشي   منتشر على النت، كامله رشا خالد 




حكايات رشا خالد كامله 


صحيت الصبح لقيت وشي على  منتشر على النت،  بتزيد بالآلاف كل دقيقة.


كنت متأكدة إن مفبرك، فجمعت كل الأدلة وقررت أرفع على صاحب الحساب اللي نشره.



لكن الغريب إن كل الناس اللي حواليا وقفوا ضدي.


أخو جوزي، اللي كان صاحبي قبل حتى ما أتجوز أخوه، قاللي:


— مريم، كفاية فضايح. الفيديو مش واضح، لو رفعتي  إنتِ كده اللي هتأكدي للناس إن اللي فيه إنتِ.


ومراته، صاحبتي المقربة، شدت الملف من إيدي وقالت:


— فكري في سمعة العيلة بدل ما تخلي الموضوع حديث الناس أكتر.


حتى حماتي، اللي عمرها ما طيقتني، كلمتني وقالت:


— لو عندك ذرة احترام لجوزك ولعيلته، تدفني الموضوع وتسكتِي.


لكن أنا رفضت.


وقلت لنفسي إن في شخص واحد مستحيل يخذلني…


جوزي.


خصوصًا إنه محامي.


روحتله المكتب من غير ما أقوله.


لكن أول ما فتحت الباب…


لقيت بنت خالته قاعدة جنبه وبتعيط.


قربت من الباب عشان أفهم في إيه…


لكن أول جملة سمعتها من جوزي خلت إيدي تقع من على المقبض.


والجملة اللي ردت بيها نادين بعدها…


خلتني أفهم فجأة ليه كل واحد في العيلة كان مستميت إني ما أرفعش .


صحيت الصبح على أكتر من 300 مكالمة ورسالة.


في الأول افتكرت إن في حد مات.


لكن أول ما فتحت الموبايل وشوفت أول رسالة، حسيت إن الدم نشف في عروقي.


كان في فيديو فاضح منتشر على النت…


والوش اللي فيه كان وشي أنا.


اسمي مكتوب.


صورتي واضحة.


وحتى اسم الشركة اللي بشتغل فيها والمنطقة اللي ساكنة فيها كانوا مذكورين في البوست.


خلال ساعات، الفيديو عدى ملايين المشاهدات.


وأنا كنت قاعدة على طرف السرير، بإيدين بتترعش، وبحاول أفهم إزاي حياتي كلها ممكن تنهار في كام دقيقة بسبب فيديو أنا أصلًا ما ظهرتش فيه!


الفيديو كان مفبرك.


أنا كنت متأكدة.


وشي راكب على جسم واحدة تانية بتقنية الذكاء الاصطناعي.


لكن الناس ماكانتش مهتمة بالحقيقة.


كل اللي كان يهمهم إن في  جديدة يتفرجوا عليها.


وأنا…


بقيت .


بعد ساعتين بالظبط، كنت واقفة قدام المراية، لابسة هدومي وماسكة ملف فيه كل السكرينات والروابط اللي قدرت أجمعها.


كنت مقررة أروح أقدم بلاغ وأبدأ إجراءات  ضد صاحب الحساب اللي نشر الفيديو.


لكن قبل ما أفتح باب الشقة، خبط جامد خلاني أتخض.


فتحت.


لقيت كريم، أخو جوزي، واقف قدامي.


وكريم بالنسبالي ماكانش مجرد أخو جوزي.


هو كان صاحبي من أيام الجامعة.


يعني قبل حتى ما أعرف جوزي نفسه.


بصلي بقلق، وبعدها بص للملف اللي في إيدي.


— إنتِ رايحة فين؟


قلت:


— هقدم بلاغ.


وشه اتغير.


— بلاغ إيه؟


بصيتله باستغراب.


سكت ثانيتين.


وبعدين دخل الشقة من غير ما يستأذن وقفل الباب وراه.


— مريم، اقعدي بس وفكري بهدوء.


قلت:


— أفكر في إيه؟ فيديو مفبرك بوشي منتشر على النت وناس بتشتم فيا.


قال بسرعة:


— ما هو عشان كده بقولك ما تكبريش الموضوع.


فضلت باصة له.


— أكبره؟


رفع إيده كأنه بيحاول .ضحكت من الصدمة.


— يعني الحل إني أسكت؟


— الحل إننا نستنى.


— نستنى إيه؟


— لحد ما الناس تنسى.


قبل ما أرد، باب الشقة خبط تاني.


كانت سارة، مرات كريم.


وسارة كانت صاحبتي المقربة من قبل ما تتجوز كريم أصلًا.


دخلت بسرعة وحضنتني.


— يا مريم، أنا منمتش من امبارح.


للحظة، حسيت إني أخيرًا لقيت حد فاهم أنا حاسة بإيه.


لكن أول ما شافت الملف في إيدي، بعدت عني.


— إيه ده؟


قلت:


— كل الأدلة اللي جمعتها. رايحة أبدأ في .


سارة بصت لكريم.


نظرة سريعة جدًا.


لكنني لاحظتها.


وبعدين قالت:


— مريم، إحنا جايين مخصوص عشان نقولك بلاش.


قلبي بدأ يدق أسرع.


— إنتوا الاتنين متفقين؟


قالت:


— مش متفقين، إحنا خايفين عليكي.


— خايفين عليا من إيه؟ إني أثبت إن الفيديو مفبرك؟


سارة قربت مني، وخفضت صوتها.أول ما قالت “أهل أدهم”، حسيت بحاجة اتغيرت جوايا.


— وأنا؟


سارة سكتت.


قلت:


— أنا اتحطيت في إيه؟


كريم قال بعصبية:


— ماحدش قال إن اللي حصل سهل، بس لازم نفكر بعقل.


مديت إيدي على الملف.


— وأنا بفكر بعقل. هجيب اللي عمل كده.


سارة مدت إيدها فجأة وخدت الملف مني.


— سارة!


فتحت درج صغير جنبها وحطت الملف جواه.


— سيبيه عندي يومين بس. نامي واهدي وبعدين قرري.


شدّيته من إيدها.


— لا. القرار اتاخد.


في اللحظة دي، موبايلي رن.


بصيت للشاشة.


حماتي.


مجرد ما شفت اسمها، اتنهدت.


أنا وحماتي، مدام سلوى، عمرنا ما كنا بنحب بعض.


هي من أول يوم شافتني فيه وأنا حاسة إنها شايفاني أقل من ابنها.


ولا مرة قالتها صريحة.


لكن كل حركة منها كانت بتقولها.


رديت.


جالي صوتها من غير حتى سلام.


— وصلني إنك ناوية تروحي تعملي محضر.


قلت:


— أيوه.


سكتت ثانيتين.


وبعدين قالت ببرود:


— لو عندك ذرة احترام لجوزك ولبيته، مش هتعملي كده.


شهقت من الغيظ.


— احترام لجوزي؟


— أيوه. إحنا عيلة معروفة، والناس كلها بتتكلم.


— والناس بتتكلم عليا أنا.


قالت:


— الناس بتنسى.


— وأنا مش هنسى.


صوتها بقى أنشف.


— يا مريم، متخليش عندك العند ده. مش كل حاجة تتحل بمحاكم .


قلت:


سكتت لحظة.


وبعدين قالت جملة خلتني أكره نبرة صوتها أكتر من أي وقت فات:


— أنا عمري ما حطيت نفسي في مواقف تخلي الناس تصدق عني حاجة زي دي.


اتجمدت.


سارة قالت بسرعة:


— طنط سلوى أكيد ما تقصدش.


لكنني قفلت المكالمة.


بصيت لكريم وسارة.


قلت:


— امشوا.


كريم اتنرفز.


— مريم…


— قلت امشوا.


خرجوا.


فضلت واقفة لوحدي في نص الصالة.


وفي اللحظة دي، كان في سؤال واحد بيخبط في دماغي:


ليه كلهم عايزيني أسكت؟


ليه محدش فيهم قاللي: “هنجيب اللي عمل كده”؟


حتى كريم.


حتى سارة.


حتى حماتي.


كل اللي سمعته كان:


“سمعة العيلة.”


“الناس هتنسى.”


لكن ولا واحد سأل نفسه أنا هعيش إزاي بعد اللي حصل.


قعدت على الكنبة وفتحت اللابتوب. وفجأة…


لاحظت حاجة.


كاتب اسمي بالكامل.


مش اسم الشهرة اللي بستخدمه على السوشيال ميديا.


اسمي الثلاثي الرسمي.


وعارف اسم الشركة اللي بشتغل فيها.


وعارف إني متجوزة من خمس سنين.


وعارف حتى إن جوزي محامي. وهنا جت في بالي فكرة واحدة.


أدهم.


جوزي.


أدهم محامي.


لو في شخص واحد في الدنيا هيعرف يمسك طرف الخيط ده، فهو هو.


لبست بسرعة.


واتصلت بيه.


مرة.


مرتين.


ثلاثة.


ما ردش.


بعتله رسالة:


“أنا جاية المكتب.”


ما ردش برضه.


في العادي كنت هستنى.


لكن اليوم ده، أنا ماكنتش قادرة أستنى دقيقة زيادة.


ركبت عربيتي وروحتله المكتب.


طول الطريق كنت بجهز في دماغي كل حاجة هقولها.


كنت متخيلة إنه أول ما يشوفني هيحضني.


هيقوللي:


— متخافيش، أنا معاكي.


هيبدأ هو بنفسه يعمل الإجراءات.


يمكن يتصل بحد يعرفه في مباحث الإنترنت.


يمكن يقوللي إن اللي عمل كده هيتجاب مهما مستخبي.


وأنا كنت محتاجة أسمع الجملة دي.


كنت محتاجة أحس إن في حد لسه في ضهري.


وصلت المكتب.


السكرتيرة ماكانتش موجودة.


الباب الخارجي مفتوح.


دخلت.


وقبل ما أخبط على باب مكتب أدهم، سمعت صوت ست من جوه.


صوت أعرفه.


نادين.


بنت خالة أدهم.


وقفت مكاني.


نادين كانت جزء دائم من حياة العيلة.


حماتي بتحبها بطريقة مستفزة.


كل مناسبة لازم نادين موجودة.


كل عزومة.


كل سفرية عائلية.


وكل مرة كنت أحس إن حماتي بتقارني بيها من غير ما تقول.


“نادين بتعرف تطبخ.”


“نادين أهدى.”


“نادين بتفهم أدهم من غير ما يتكلم.”


بس أنا طول عمري كنت ببلع الكلام.


لأنها في الآخر بنت خالته.


قربت من الباب.



— أنا ماكنتش عايزة الموضوع يوصل للدرجة دي.


اتجمدت.


صوت أدهم جالها هادي:


— اهدي بس.


قالت:


— أنا افتكرت الناس هتشوفه يومين وخلاص.


قلبي ضرب ضربة قوية.


إيه اللي الناس هتشوفه يومين؟


قربت أكتر.


وسمعت أدهم يقول:


— الحساب اتقفل خلاص؟


نادين ردت:


— قفلته.


رجلي بردت.


الحساب؟


إيه الحساب اللي قفلته؟


سمعتها تكمل:


— بس الفيديو اتاخد واتنشر في كل حتة. أنا ماكنتش متخيلة إنه ينتشر بالشكل ده.


حسيت إن الدنيا بتلف بيا.


حطيت إيدي على الحيطة.


أدهم قال:


— خلاص، حصل خير.


نادين شهقت.


— حصل خير إزاي؟ مريم بتقول إنها هترفع .


سكت أدهم.


وبعدين قال:


— كريم وسارة بيحاولوا يمنعوها.


نفسي وقف.


كريم؟


سارة؟


عرفوا؟


نادين قالت بسرعة:


— ومرات خالتك؟


— أمي كلمتها.


قفلت عيني.


أمي كلمتها.


كلهم.


كلهم كانوا عارفين.


وفجأة نادين قالت:


— بس أنا عملت اللي عملته عشانك إنت.


سكتت لحظة.


وبعدين جت الجملة اللي كسرت آخر حاجة سليمة جوايا.


— أنا بقالي سنة مراتك في السر يا أدهم.


ماحسيتش غير بإيدي وهي بتدفع الباب.


الباب اتفتح مرة واحدة.


الاتنين لفوا ناحيتي………..


ارتطمت ضلفة الباب بالحيط، والصوت كان زي طلقة رصاص في هدوء المكتب.


أدهم اتنطر من كرسيه، ونادين شهقت وهي بتمسح دموعها بسرعة وبتبصلي بذعر.


فضلت واقفة مكاني عند العتبة. حاسة إن في تلج ماشى في عروقي، ومش قادرة آخد نفسي. نظراتنا التقوا.. أدهم، الراجل اللي كنت فاكرة إنه الشخص الوحيد اللي مستحيل يخذلني، كان وشه أصفر زي الورد الدبلان.


نادين قامت وقفت ورجعت خطوة لورا، كأنها مستخبية ورا أدهم.


— مريم… إنتِ… إنتِ جيتي إمتى؟


الكلمة طلعت من بق أدهم مكسورة. بصيتله بس. ما نطقتش.


كنت بصالهم هما الاتنين، وبحاول أربط الخيوط ببعضها في دماغي. السنين اللي فاتت كلها مرت قدام عيني في ثواني. عزومات العيلة، نظرات حماتي، دخولات نادين الخفيفة لبيتنا، المكالمات اللي كانت بتتقفل أول ما أدخل الأوضة، واليوم.. الـ 300 مكالمة، والفيديو المفبرك، والمكالمات المستميتة من كريم وسارة وحماتي عشان “أدفن الموضوع وأسكت”.


كلهم كانوا متغطين على القذارة دي.


كلهم كانوا عارفين إن بنت خالة أدهم هي اللي فبركت الفيديو ونشرته، مش عشان تفضحني بس.. عشان أجبر على السكوت وأتكسر، أو يمكن عشان أطلب الطلاق وأسيب الساحة فاضية للجوازة المستخبية!


أدهم قرب مني خطوتين ورَفَع إيديه:


— مريم.. اهدي.. أنا هفهمك كل حاجة.. الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.


ضحكت.


ضحكة واطية ومكتومة، طلعت من وسط قهرتي.


— مش زي ما أنا فاهمة؟ أصل المحامي الكبير العظيم هيشرحلي إزاي بنت خالته.. قصدي مراته السحرية اللي في السر.. فبركتلي فيديو فاضح ونشرته على النت عشان تتسلوا عليا؟


نادين صرخت فجأة وهي بتعيط بحرقة:


— أنا ماكنتش قاصدة أعمل فيكي كده! أنا كنت عايزة أعمل حوار صغير أفرق بينك وبينه.. ماكنتش أعرف إن الفيديو هينتشر كده وملايين هيشوفوه!


— اسكتي يا نادين!


أدهم زعق فيها بصوت هز المكتب، وبعدين بصلتي ونبرة صوته اتغيرت للدفاع والمساومة:


— مريم.. نادين غلطت.. غلطة طيش وغيرة، وهي معترفة بغلطها.. الحساب اتقفل، وأنا هخليها تفرمت كل حاجة عندها، والناس بكره هتنقل على فضيحة جديدة وتنسى. بس لو رفعتِ .. الموضوع هيفضل شغال في المحاكم، واسم العيلة هيتدمر، واسمك إنتِ كمان هيتقلب في كل الجرايد!


بصيت في عينيه. ملامحه اللي كنت بعشقها بفت فيها وش شخص غريب.. مجرم بيحاول يحمي مجرمة زيّه.


— عشان كده كريم جه؟ عشان كده سارة شدت الملف من إيدي؟ عشان كده أمك اتصلت بيا بدم بارد وتقولي “لو عندك ذرة احترام لجوزك تدفني الموضوع”؟ كلكوا اتفقتوا عليا؟ كلكوا كنتوا عارفين إنها هي، وخايفين على صورتها وصورتك إنت، ومحدش فيكوا فكر فييا أنا؟ في سمعتي أنا؟ في حقي؟


أدهم مسك إيدي بجنون:


— مريم.. أنا جوزك! 5 سنين يا مريم! ما تهديش بيتك عشان لحظة طيش! أنا هعوضك.. هخلي نادين ترحل من البلد خالص.. تسافر لأي حتة.. بس بلاش محاكم! بلاغ واحد من محامي زيي بتهمة التزوير الإلكتروني والفبركة هيضيع مستقبلها ومستقبلي!


شدّيت إيدي منه بقوة وأنا بلطشه على إيده:


— ما تلمسنيش! إنت بيتك مهدوم من سنة يا أدهم! من الساعات اللي كنت بتروح لها فيها في السر وتيجي تنام جنبي في سرير واحد وتكدب عليا!


نادين قربت وهي بتترجى:


— مريم.. أرجوكي.. أنا مستعدة أعملك أي حاجة.. أعتذرلك، أديكي فلوس، أعمل أي حاجة.. بس بلاش محاكم.. خالي لو عرف هيموتني، وأدهم شغله هيتدمر!


بصيت لنادين بقرف. كانت باصالي بعيون مرعوبة.. نفس البنت اللي كانت بتقعد في بيتي وتاكل من أكلي وتاخدني بالحضان.


مسكت الملف اللي كان في إيدي بضغط عليه بأصابعي لدرجة إن الورق اتعصر.


— إنتوا فاكرين إن الفبركة هي قضيتكم الوحيدة؟ إنتوا فاكرين إنكم بتتعاملوا مع مريم الهادئة اللي بتعدي كل حاجة عشان المراكب تسير؟


طلعت موبايلي من شنطتي بسرعة، وأدهم حاول يمد إيده ياخده مني، بس أنا واجهته بنفس اللحظة ونظرتي كانت كفيلة تخليه يتسمر مكانه.


— الخطوة الجاية هتعرفوها في النيابة.


لفت ظهري ومشيت بسرعة باتجاه الباب.


أدهم جرى ورايا في الطابق:


سيبته ورايا ودست بنزين بكل قوتي.


العربية كانت بتجري بينا، ودموعي كانت بتنزل بسرعة رهيبة، بس إيدي على الطارة كانت ثابته. الصدمة الأولى عدت.. وجاي وقت التخطيط.


وأنا ماشية في الطريق، موبايلي بدأ يرن من جديد.


كريم.


وبعديه سارة.


وبعدين حماتي “مدام سلوى”.


الرسائل كانت بتتوالى على الشاشة:


“مريم ردّي بسرعة، أدهم اتصل بينا وهو متجنن!”


“يا مريم تعالي البيت نتكلم بالعقل، ما توديش نفسك وتودينا في داهية!”


“لو عملتي كده مش هنسيبك يا مريم!”


قفلت الموبايل خالص وحطيته جنبي على الكرسي.


كنت محتاجة أفكر بوضوح. أدهم محامي شاطر، وعارف ثغرات القانون كويس. لو أنا دخلت المعركة دي باندفاع، هيعرف يلف الموضوع ويدبس نادين في “حساب مهكور” أو يقول إن الفيديوهات ملهاش أصل معلوم، أو حتى يضغط عليا بالشهود اللي هما أهله.


لازم أكون أذكى منهم كلهم.


العربية خدتني على مكان واحد.. مكتب الأستاذ فاروق.


الأستاذ فاروق كان المحامي الكبيرة اللي اتدربت عنده زمان، راجل خبير في القضايا الجنائية ومعروف إنه ما بيكسبش قضايا غير بالحق، وما بيخافش من حد.


دخلت عنده المكتب وأنا بالمنظر ده.. وشي أصفر وعيوني أحمرت من الدموع.


أول ما شافني، قام من على كرسيه بذهول:


— مريم؟ في إيه يا بنتي؟ إيه اللي حصلك؟


قعدت قدامه، وحطيت الملف على مكتبه، وحكيتله كل حاجة من أول الـ 300 مكالمة الصبح، مرورًا بالزيارة الغريبة لـ كريم وسارة ومكالمة حماتي، لحد ما دخلت مكتب أدهم وسمعت الاعتراف بأذني.


الأستاذ فاروق كان بيسمعني وهو حاطط إيديه على دقنه، وملامح وشه بتتحول من الصدمة للغضب الشديد.


لما خلصت كلامي، سكت شوية وهو بيبص للملف، وبعدين قال بنبرة هادية وبطيئة:


بصيتله بأمل:


— هنعمل إيه يا متر؟


الأستاذ فاروق ابتسم ابتسامة خفيفة، ومال على المكتب:


— زي إيه؟


كمل وهو بيفتح درج مكتبه وبيطلع استمارة:



— أول حاجة هتعمليها دلوقتي، هنطلع على مستشفى رسمي نعمل تقرير نفسي بحالتك الصدمية الناتجة عن التشهير. ده هيثبت الضرر الجسيم. ثاني حاجة، هنسجل الواقعة وبلاغ مباحث الإنترنت مش هيتقدم باسم حساب مجهول.. هينزل فيه اسم “نادين” كمتهمة رئيسية واستدعاء لـ !


حسيت بنار جواه بتبدأ تهدى شوية وتتحول لإصرار.



خرجت من عند الأستاذ فاروق بعد ما كتبتله توكيل رسمي  كل الإجراءات.


أول ما فتحت موبايلي تاني، التليفون ما بطلش رن.


رسالة من أدهم:


“أنا قدام بيت أهلك.. لو ما جيتيش دلوقتي ونزلتي تتكلمي، أنا هقول لأبوكي على كل حاجة وهخلي الشكل يكمل!”


قلبي دعد، بس المرة دي مش من الخوف.. من الغضب.


أدهم راح لأبويا! أبويا راجل كبير ومريض قلب، وما كانش يعرف أي حاجة عن اللي حصل الصبح لأننا كنا محفظين عليه وما خليناهوش يفتح نت!


دُست بنزين وطرت على بيت أهلي.


وصلت العمارة، ولقيت عربية أدهم راكنة تحت. طلعت السلم يجري، وأول ما قربت من شقة أبويا، سمعت الصوت العالي جايب لآخر الشارع.


فتحت باب الشقة بالمفتاح..


لقيت أدهم واقف في نص الصالة وبيزعق، وأبويا قاعد على الكرسي حاطط إيده على صدره وبيحاول يتنفس بصعوبة، وأمي ماسكة كوباية مية وبتبكي وترتجف!


وأدهم كان بصرخ:


جريت على أبويا، مسكت إيده وأنا برتعش، وبصيت لأدهم بنظرة كانت مليانة كره عمره ما كان جوايا لأي بني آدم.


— إنت جاي لحد هنا عشان تهدد راجل مريض؟


أدهم قرب وهو وشه متشنج:


دخل كريم وسارة ومعهوم حماتي “مدام سلوى”.


الصالة اتملت بيهم. العيلة كلها كانت واقفه في صالة بيت أبويا.


مدام سلوى جرت على أدهم وقفت جنبه، وبصت لأبويا وقالت بمنتهى القسوة والتعالي:


— يا أستاذ مصطفى.. بنتك جابت الموال ده كله لنفسها. فيديو قذر منتشر ليها في كل حتة، وبدل ما تستتر وتلم الدور، رايحة تتهم بنت أختي المتربية وترفع قضايا! احنا جايين ننهي الموضوع ده هنا، يا إما بنتك ترجع بيتها وتسكت.. يا إما هترجعلكوا بشنطة هدومها ومطلقة، وسمعتها هتبقى في الطين!


أبويا حاول يقف، وشه اتغير وبقى أزرق، وصوته طلع بالعافية وهو ماسك في إيدي:


— مريم.. قوليلي الحقيقة.. اللي في الفيديو ده إنتِ؟


دمعة نزلت من عيني، بس صوتي طلع قاسي وقوي زاد عن أي وقت فات:


— لا يا بابا.. مش أنا. الفيديو مفبرك بالذكاء الاصطناعي.. والملف ده فيه كل الأدلة.


بصيت للعيلة كلها، وبصيت لـ أدهم، وكملت بصوت هز الأوضة:


— واللي فبركت الفيديو ونشرته هي نادين.. بنت أخت مدام سلوى! وجوزي المحامي العظيم كان عارف.. وستر عليها.. لأنه متجوزها في السر من سنة!


الهدوء نزل على الصالة زي الصخرة.


أبويا بص لأدهم بذهول.. أمي شهقت وحطت إيدها على بقها.. وسارة وكريم وشهوم اتخطف وبصوا للأرض.


حماتي اتلعثمت وقالت بسرعة:


— كلام فاضي! إنتِ بتتهمي الناس بالباطل عشان تداري على نفسك!


أدهم حاول يدافع:


— يا عمي أنا…


أبويا رفع إيده وصوته كان بيترعش من القهر:


— برا…


أدهم اتصدم:


— يا عمي اسمعني بس!


أبويا صرخ بآخر طاقة عنده وهو بيشاور على الباب:


— برييييييييه! كلكم برا بيتي! يا زبالة!


وفجأة.. أبويا مسك صدره بوجع شديد، وجسمه بدأ يميل للجنب وهو بيقع على الكرسي!


حكايات رشا خالد 2

أمي كانت بتصرخ بصوت يهز الحيطان، وأنا ماسكة أبويا وبحاول أرفعه من على الكرسي وأنا بحس بنبضه الضعيف اللي بيختفي تحت إيدي. أدهم واقف مكانه متجمد، وشه بقى أبيض زي القماش، وكريم وبيحاول يقرب يساعد بس أنا صرخت في وشه بصوت قاطع طلعت فيه كل القهر اللي جوايا:


— ما حدش يلمسه! بره! كلكم بره بيتنا!



سارة كتمت بقها بإيدها وشدت كريم لورا وهي بتبكي، وحماتي “مدام سلوى” بصت لأبويا بنظرة قلق مكتوم، وعرفت إن الموضوع دخل في حتة تانية خالص مش هيعرفوا يلموها. خرجوا كلهم وبيجروا رجليهم، وأدهم بصلي بصة أخيرة قبل ما يتقفل الباب في وشه.. بصة خافض فيها راسه ولأول مرة أشوف في عينيه خوف حقيقي.


طلبت الإسعاف فورًا، وفي خلال عشر دقائق كنا في طوارئ أقرب مستشفى.


الساعات اللي قضيتها قدام باب غرفة العناية المركزة كانت أطول ساعات في حياتي. أمي قاعدة على الكرسي بتبكي وبتدعي، وأنا واقفة سانده ضهري على الحيطة الساقعة، ماسكة الموبايل في إيدي وإيدي بتترعش.. مش من الخوف، من الغضب اللي بيتحول لتلج وجمر في نفس الوقت.


أبويا كان بين الحياة  بسببه وبسبب عيلته.


خرج الدكتور بعد ساعتين، مسح جبينه وقالنا إن الجلطة جت في القلب من زعل شديد وضغط مرتفع، ودلوقتي تحتالملاحظة الحثيثة والـ 48 ساعة الجايين هما المحك.


في اللحظة دي بالظبط، اتخذ القرار في دماغي بدون أي تردد أو رجعة.


طلعت الموبايل وفتحت شات الأستاذ فاروق المحامي. بعتله رسالة واحدة:


“حضرتك ابدأ في الإجراءات فورًا. مش هسيب حق أبويا ولا حقي.. والرحمة اتنسيت.”


رد عليا فورًا: “كل الأدلة جاهزة، والصُبح البلاغات هتوصل للنيابة العامة ومباحث الإنترنت.”


الأستاذ فاروق مال عليا وقال:


الخبر نزل عليهم زي الصاعقة.


العصر.. وأنا قاعدة جنب أبويا في المستشفى، لقيت تليفوني بيرن.


الرقم كان كريم.


رديت وبصوت هادي تمامًا:


— نعم يا كريم.


صوت كريم كان متوتر وجاي بسرعة:


— مريم.. أرجوكي ارحمينا! أدهم ونادين مطلوبين في النيابة دلوقتي! نادين قاعدة في البيت بتصرخ وبتتشنج وخالي أغمى عليه لما عرف، وأدهم هيتشطب من النقابة لو القضية دي كملت!


قلت ببرود:


— وعمي مصطفى اللي مرمي في العناية المركزة بسببكم؟ أخبارك إيه عنه؟ سألت عليه؟


كريم اتلعثم:


— والله يا مريم إحنا آسفين.. سارة تبكي وتستسمحك، وطايلين إيدك نلم الموضوع وندفعلك أي تعويض.. نادين مستعدة تنزل بيان اعتذار رسمي على الصفحة وتقول إن الفيديو كان مفبرك وأنها هي اللي عملته!


ابتسمت بسخرية:


— بعد إيه؟ بعد ما ملايين شافوه؟ بعد ما سمعتي اتوصمت وباباي قلبه وقف؟ بيان الاعتذار ده تبلوه وتشربوا ميته في النيابة.


قفلت السكة في وشه.


ساعتين وتليفون أمي رن.. كانت حماتي “مدام سلوى”. أمي فتحت السبيكر وهي بتبكي.


صوت سلوى ما كانش فيه أي غرور من بتاع زمان، كان صوت واحدة بتبكي وتترجى:


— يا أم مريم.. أرجوكي قولي لبنتك تسحب البلاغ. نادين هتروح في داهية وأدهم مستقبله بضيع! أنا مستعدة أجيلكم المستشفى وأبوس رأسك ورأس مصطفى قدام الناس كلها.. بس بلاش المحاكم يا حبيبتي!


أمي مسحت دموعها وبصتلي، وبعدين ردت بقوة عمرها ما أظهرتها قدامهم:


— اللي يعمل في بنتي كده وفي جوزي كده ما يعتبرش بني آدم.. الكلام مع القاضي يا سلوى، واكتفي مننا بالدعاء عليكي وعلى ابنك وبنت أختك.


وقفلت الخط.


في المساء، أدهم حاول يعمل كارت أخير.


بعتلي رسالة تحذيرية من رقم غريب:


“لو ما سحبتيش البلاغ قبل جلسة التحقيق الصبح، أنا هرفع  رد اعتبار وطاعة، وهثبت إن التسجيل اللي معاكيتاخد بطريقة غير قانونية ومسروق وموش هيعتد بيه، وهخلي نادين تقول إن إنتِ اللي زقيتيها تعمل كده عشان تطلبي الطلاق وتكتسبي مؤخرك!”


قريت الرسالة وقسوت أكتر. أدهم بيحفر حفرته بإيده.


الصبح.. في مباحث الإنترنت والنيابة العامة.


كنت قاعدة في صالة الانتظار مع الأستاذ فاروق.


وفجأة.. الشارع والطرقة انقلبوا.


دخل أدهم، ومعاه نادين ومحاميها، ووراهم كريم ومدام سلوى.


نادين كانت ماشية ورا المحامي زي الخيال، وشها أصفر وعيونها متورمة من البكاء. أول ما شافتني، حاولت تقرب مني وهي بتعيط:


— مريم.. سامحيني.. أرجوكي سامحيني، أنا كنت غيورة ومش فاهمة أنا بعمل إيه!


الأستاذ فاروق وقف في وشها فورًا:


— ممنوع الكلام مع موكلتي! التحدث يتم قدام وكيل النائب العام بس.


أدهم بصلي بنظرة مليانة كره وحقد، وقف جنبي وهو بيطي صوته وبيقول بفرعنة زايفة:


— فاكرة إنك كده كسبتي؟ أنا محامي وعارف هطلع نادين إزاي وهقلب الطاولة عليكِ يا مريم.


ابتسمتله بثبات وقلت:


— وريني شطارتك يا أستاذ أدهم.. النيابة مستنياك جوه.


دخلنا كلنا عند وكيل النائب العام.


التحقيق بدأ.. والأستاذ فاروق قدم التسجيل الصوتي، والتقرير الفني اللي أثبت إن الحساب المجهول اتفتح من “عنوان IP” الخاص برقم هاتف نادين وموقع شقتها، بالإضافة للتسجيل الصوتي اللي اعترفت فيه بإيدها وأدهم واقف بيغطي عليها.


محامي نادين حاول يشكك في التسجيل ويدعي إنه متأخد بدون إذن نيابة، بس الأستاذ فاروق رد بالصاعقة:


نادين انهارت وصرخت وهي بتبكي:


— أيوه! بس أنا ما كنتش أقصد أؤذيها كده! أنا كنت بحب أدهم وأنا مراته في السر وهو كان رافض يعلن جوازنا عشانها، فقلت أعمل كده عشان هي تطلب الطلاق وتخلص منه! أدهم كان عارف وقالي سيبيني ألم الموضوع مع عيلتي!


سكت القاعة كلها!


الاعتراف طلع من بقها كامل وصريح!


وكيل النائب العام بص لـ أدهم وقال بنبرة حادة:


أدهم اتصدم وشه اتغير وبدأ يتلعثم:


— حماية بيتك ما بتكونش بالتستر على جاني وتضييع حق مجني عليها!


صدر القرار المبدئي فورًا:


* استدعاء أدهم ومواجهته بتهم الخيانة والتستر، وإحالة أوراقه لنقابة المحامين للتأديب بسبب مخالفته ميثاق الشرف المهني.


أول ما العساكر مسكوا نادين عشان يلبسوها الكلبشات، صرخت بعلو صوتها وحماتي وقعت على الأرض في الطرقة بتصرخ وتلطم على وشها!


أدهم جرى على وكيل النيابة بيترجاه، بس العساكر أبعدوه.


خرجت من باب النيابة مرفوعة الراس، والأستاذ فاروق جنبي بيطبطب على كتفي:


— كده ضربناهم في مقتل يا مريم.. الجولة الأولى انتهت لصالحنا تمامًا.


رجعت المستشفى فورًا، وبشرى خير كانت مستنياني.. أبويا فاق من البنج ودخلتله العناية.


مسكت إيده وبستها، وأبويا بصلي بعيون مليانة دموع وصوت ضعيف:


— عملتي إيه يا بنتي؟


قلتله وأنا ببتسم وبمسح دموعه:


— جبتلك حقك وحقي بالقانون يا بابا.. محدش قدر يدوس علينا ولا يكتم صوتنا.


أبويا ابتسم بضعف وهز راسه براحة.


لكن المعركة ما انتهتش عند الحد ده..


كانت “سارة”.. مرات كريم.


صوتها كان مرعوب وبيترعش بشكل مش طبيعي:


— مريم.. أرجوكي اسمعيني.. أدهم اتجنن خالص بعد ما نقابة المحامين أوقفته عن العمل مؤقتًا وحولته للتحقيق.. أدهم نزل من البيت ومعه ورق خطير ضدك، ورايح على بيت أهلك دلوقتي.. وبيقول إنه مش هيرجع غير وهو مخلص عليكي وعلى كل حاجة!


قفلت مع سارة، وقلبي بدأ يدق زي الطبول.


بصيت حواليّ في صالة بيت أبويا. أمي كانت جوه الأوضة بتجهز العلاج لأبويا اللي لسه راجع من المستشفى الصبح ونام من التعب، والبيت كان في حالة هدوء مريب.. هدوء سبقه العاصفة.


أنا ما خفتش. الخوف مات جوايا من اللحظة اللي شفت فيها أبويا وهو بيقع على الكرسي بسببهم.


جريت على الباب وقفلته بالمفتاح والترباس، ودخلت بسرعة على المطبخ، خدت نفس عميق وحاولت أجمع أفكاري. أدهم محامي ومجروح في كبرياءه، ولما الراجل اللي زي ده بيتزنق في الزاوية وبيخسر شغله وسمعته، بيتحول لحيوان مجهول التصرفات.


طلعت الموبايل فورًا واتصلت بالأستاذ فاروق.


— أستاذ فاروق.. أدهم مجنون ونازل في الطريق لبيت أبويا، وسارة كلمتني تحذرني وتقول إنه معاه ورق وهديد.


صوت الأستاذ فاروق جه حاسم وقاطع:


— مريم، اقفلي الأبواب كويس جدًا وما تفتحيش لأي حد مهما حصل! أنا هكلم المأمور فورًا وهبعت قوة شرطة على عنوان البيت، وهكون عندك في خلال عشر دقائق. إياكي تتواجهي معاه لوحدك!


قفلت الموبايل، وبدأت أسمع خطوات سريعة بتقرب في طرقة العمارة.


الخطوات وقفت قدام الباب.


ثواني وسكون تام.. وبعدين خبط جنوني على الباب هز الخشب!


— مريم! افتحي يا مريم! افتحي بدل ما أكسر الباب ده على دماغك ودماغ أبوكِ!


صوت أدهم كان مبحوح، مشوه بالغضب والغل، مش هو ده الصوت اللي كنت بسمعه في التليفون يطمن عليا.


أمي طلعت من الأوضة مفزوعة وهي بتصرخ كتمت بقها بيدي وقلتلها بصوت واطي جداً:


— أمي، ادخلي جوه عند بابا وافلي الأوضة بالمفتاح، وما تخرجيش مهما سمعتي!


— يا بنتي ده هيقتلنا!


— مش هيقدر يعمل حاجة.. ادخلي يا أمي بسرعة!


دخلت أمي الأوضة وقفلت على نفسها وعلى أبويا. وقفلت أنا على نفسي طرقة الأوضة، وقفت ورا الباب الرئيسي للمطبخ المباشر على الصالة.


أدهم استمر يخبط على الباب بكل قوته، وسمعت صوت رجله وهي بتبطش في الخشب:


— فاكرة إنك كسبتي؟ فاكرة إن فاروق المحامي هينفعك؟ أنا شطبي من النقابة معناه نهايتك يا مريم! الورق اللي معايا ده هيمسح بيكِ وباللي يتشددلك الأرض! افتحي!


طلعت موبايلي وفتحت مسجل الصوت والكاميرا، وقربت من الباب وثبت التسجيل عشان كل كلمة وكل محاولة اقتحام تتوثق بصوت وصورة.


قلتله من ورا الباب بثبات وجمود:


— اصرخ زي ما انت عايز يا أدهم.. الشرطة في الطريق، وكل كلمة بتقولها ومحاولة  بتتثبت عليك دلوقتي في محضر جديد. أدهم ضحك ضحكة هيستيرية من ورا الباب: رجلي بردت في مكاني. التوكيل!


سنة 2024، لما أبويا تعب أول مرة، عملت لأدهم توكيل إدارة وتنفيذ عشان يخلص إجراءات رخصة المحلات وأوراق المحاسبة القانونية لشركتنا الصغيرة، وكنت واثقة فيه ثقة أعمى!


الراجل ده ما كانش بيخونني مع نادين بس.. ده كان بيخطط مع نادين وأهله للتجريد الكامل لبيتي وأهلي من كل أصل يملكوه!


الدم غلى في عروقي، بس ما ظهرتش ضعفي:



في اللحظة دي، سمعت صوت دبة قوية على الباب، كأن أدهم بيضرب الباب بجسمه كله عشان يكسر الكالون! الخشب بدأ يتفلق.


صرخت:


— أدهم توقف!


فجأة، سمعت أصوات خطوات صاعدة بسرعة على السلم، وصوت كريم أوه بيزعق:


— أدهم! سيب الباب يا مجنون إنت بتعمل إيه!


أدهم صرخ في أخوه:


— ابعد عني يا كريم! هي دمرت حياتي وخلت نادين وأنا محول للتأديب! مش هسيبها تخرج منها سليمة!


— يا أدهم البوليس جاي في الطريق! سارة والأستاذ فاروق جايب قوة ومعاه المأمور! انزل معايا قبل ما تروح في داهية ألعن!


— مش نازل!


سمعت صوت خناقة وصراع وضرب بالأيدي بين الأخوات في الطرقة قدام الباب. كريم كان بيحاول يمسك أدهم ويمشيه بالقوة، وأدهم بيقاومه زي المجنون.


وفجأة.. صوت سرينة البوليس ملأت الشارع تحت العمارة!


صوت أقدام العساكر والضباط وهما طالعين السلم بيجروا هز العمارة كلها.


— اثبت مكانك أنت وهو!


صوت الضابط كان قاطع ومزلزل.


سمعت صوت أدهم وهو بيتحاصر، وصوت الكلبشات وهي بتقفل على إيديه في الطرقة!


الضابط صرخ:


— خدوه على العربة فوراً! والمحتويات والشنطة اللي معاه تتأمن للتحفظ!


سمعت صوت الأستاذ فاروق بيطلب من الضابط إثبات حالة التلبس بمحاولة اقتحام منزل والتعدي والتهديد بالقتل.


الأستاذ فاروق خبط على الباب بصوت هادي:


— مريم.. افتحي يا بنتي، البوليس هنا والأمور تحت السيطرة.


فتحت الباب وإيدي بتترعش.


المنظر قدام الباب كان يوجع النفس.. الخشب متكسر ومفلوق، كريم واقف سانده الحيطة بيبكي ووشه فيه جروح من ضرب أدهم ليه، وأدهم متكلبش بين اتنين عساكر، وشه كله غل وحقد وهو باصصلي، وعينيه مليانة انكسار ممزوج بجنون.


الضابط بصلي وقال:


— أنتِ المواطنة مريم مصطفى؟


— أيوه يا فندم.


الأستاذ فاروق قدم للضابط الموبايل بالتحفظ، وقدم كشف كامل بالبلاغات السابقة وشكوى نقابة المحامين.


أدهم صرخ وهو بيبعدوه العساكر:


— مش هتكسريبني يا مريم! الورق رسمي وموثق في الشهر العقاري! هخليكي تشحتي أنتِ وأبوكِ!


الأستاذ فاروق قرب منه وبصله بثبات وقوة وقاله في وشه:


— العقود الموثقة بتاريخ لاحق للنزاع والمستندة لتوكيل ملغي صراحة  اللي رميته في الزبالة.


أخدوا أدهم ونزلوا بيه، وكريم وقف قدامي ومكسور، مش قادر يرفع عينيه في عينيا.


— مريم.. أنا آسف.. أنا حاولت أمنعه والله، أنا وسارة عرفنا إنه التوكيلات وبيحاول يعمل كارثة وجيت جري وراه..


كريم نزل راسه ومشي ورا البوليس وهو ساكت.


دخل الأستاذ فاروق الصالة وقعد معايا.



الأستاذ فاروق ابتسم بثقة:


— بكرة الصبح صادر أمر من النائب العام بالتحفظ على كافة الممتلكات والمنع من التصرف لعدم ثبوت صحة التصرفات وتوافر شبهة التزوير واستغلال النفوذ. أدهم ونادين مقفول عليهم من كل اتجاه.كنت قاعدة في أول صف مع الأستاذ فاروق.



القاضي اعتلى الخشبة، وساد الصمت التام في القاعة.


الأستاذ فاروق قام ووقف بكل شموخ وقدم المرافعة التاريخية:


القاضي رفع الجلسة للمداولة..


ساعتين من الانتظار كانت القاعة فيها زي أفران النار.


ولما رجعت المحكمة وانعقدت القاعة، وقف القاضي ونطق بالبند الأول من الحكم:


— حكمت المحكمة حضورياً:


صرخة هزت القاعة! نادين اغمى عليها جوه القفص، وأدهم وقع على كرسيه ووشه بين إيديه وهو بينحب زي الأطفال!


حماتي صرخت في الصالة ووقعت من طولها، وكريم وسارة جريوا عليها.


أنا وقفت في مكاني.. خدت نفس عميق جداً.. نفس نقي حسيت بيه لأول مرة من يوم ما صحيت على الـ 300 مكالمة.


بصيت لـ أدهم وهو خارج بالكلبشات رايح ، وبصيت لحماتي وهي مرمية على الأرض.. وعرفت إن العدالة لما بتاخد مجراها، بتمسح كل خرجت من باب المحكمة للشمس والهواء النظيف..  الراس.


لكن وأنا بفتح باب عربيتي عشان أرجع لأبويا وأمي وأبدأ حياة جديدة نظيفة خالية من  دول.. تليفوني رن برقم غريب جداً.. رقم دولي من بره مصر.


رديت بشك:


— ألو؟


جه صوت رجالي هادي وقوي، بس نبرته خلت قلبي يقف مكانها:


— مدام مريم.. مبروك حكم المحكمة على أدهم ونادين.. بس أنا متصل أعرفك إن اللعبة أعمق بكثير من نادين وأدهم..


حكايات رشا خالد 3


سمعت الصوت الرقمي المتشفر والبارد عبر السماعة، وإيدي اتجمدت على باب العربية.


الشمس كانت طالعة ودافية قدام باب المحكمة، لكن في اللحظة دي حسيت إن إحساس بالبرودة سيطر عليّ فجأة.



— إنت مين؟


سألت بنبرة متوترة، وأنا بحاول أخفي خوفي.


ضحك الشخص اللي على الناحية التانية، ضحكة قصيرة ومصطنعة، وقال:


— أنا الشخص اللي نادين دفعت له 50 ألف جنيه عشان ينفذ الفبركة الأولى باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. بس نادين كانت فاكرة إن الموضوع هينتهي بمجرد نشر الفيديو من حساب مجهول وإغلاقه.


سكت لحظة، ثم تابع:


— هي ما كانتش تعرف إن الملفات الأصلية والمادة غير المعدلة لسه موجودة عندي.


حسيت إن الدنيا بتلف بيا.


— وعايز إيه؟


— 200 ألف دولار، وإلا الملفات هتنتشر على مواقع مختلفة.


قفلت عيني للحظات، وحاولت أستوعب اللي بسمعه.


نادين ما كانتش لوحدها.


كان فيه شخص آخر محتفظ بملفات الفبركة، وقرر يستغل الأزمة لمصلحته.


رجعت للأستاذ فاروق بسرعة قبل ما يتحرك بعربيته.


أول ما شاف وشي، أدرك إن حاجة جديدة حصلت.


— مريم! في إيه؟


حكيت له المكالمة والتفاصيل كلها.


الأستاذ فاروق فكر للحظات، ثم قال:


— كده الموضوع دخل في مرحلة جديدة. ده ابتزاز إلكتروني مرتبط بمحتوى مزيف باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.


— هنعمل إيه يا أستاذ فاروق؟ أنا مش هدفع لهم أي مبلغ.


— وده القرار الصح. ما تستجيبيش للابتزاز، وإحنا هنبلغ الجهات المختصة بكل التفاصيل.


ركبنا العربية واتجهنا لتقديم بلاغ رسمي.


قدّم الأستاذ فاروق التسجيل الصوتي للمكالمة، بالإضافة إلى البيانات التي أرسلها الشخص المجهول، وكل المعلومات المتعلقة بالمطالبة المالية.


بدأت الجهات المختصة في فحص الأدلة الرقمية، ومحاولة تحديد مصدر الاتصالات والروابط بين الأطراف المختلفة.


وبعد مراجعة البيانات، ظهرت معلومة مهمة.


المحفظة الرقمية التي أرسلها الشخص المجهول كانت مرتبطة بتحويلات سابقة أثارت اهتمام فريق التحقيق.


الأستاذ فاروق سأل:


— هل فيه رابط بين الشخص ده وبين الأشخاص المتهمين في القضية الأصلية؟


رد المسؤول:


— لسه بنتحقق من التفاصيل، لكن فيه مؤشرات تستحق المتابعة.


خرجت من المكان وأنا حاسة إن القضية لسه ما خلصتش.


رجعت بيت أهلي وحاولت أتصرف بشكل طبيعي قدام أمي وأبويا، لكن عقلي كان مشغولًا بكل الاحتمالات.


وفي المساء، تليفوني رن بنفس النغمة.


كان نفس الشخص.


فتحت السماعة الخارجية، وبدأت المكالمة في وجود فريق مختص يتابع الموقف.


— جهزتي المبلغ؟


أخذت نفسًا عميقًا وقلت:


— أنا مش هحوّل أي فلوس من غير إثبات إن الملفات تم التعامل معها بشكل نهائي.


ضحك وقال:


— أنتِ مش في موقف يسمح لك بالتفاوض.


رديت بثبات:


— وأنا مش هخاف من التهديد.


سكت للحظات، ثم قال:


— بكرة هتعرفي المكان اللي هنستنى فيه ردك.


وانتهت المكالمة.


بعد تحليل البيانات، بدأت الصورة تتضح بشكل أكبر.


ظهرت مؤشرات تربط بعض الاتصالات بشركة صغيرة يمتلكها كريم، شقيق أدهم.


وقتها شعرت بصدمة حقيقية.


كريم؟


صديق العمر؟


الشخص اللي جاء إلى بيتي قبل أيام مدعيًا أنه يريد مساعدتي؟


الأستاذ فاروق قال:


— لازم نتحقق من دوره أولًا قبل ما نستنتج أي حاجة. لكن وجود بيانات مرتبطة به يخليه ضمن دائرة الاشتباه.


لم أنم تلك الليلة.


كنت براجع كل لحظة عشتها مع أدهم وعائلته، وكل موقف حصل من بداية الأزمة.


اليوم التالي، تم تحديد موعد لمقابلة الشخص المجهول في مكان بعيد عن الزحام، تحت إشراف الجهات المختصة.


وصلت للمكان، وكان فريق المتابعة موجودًا في محيط المنطقة.


بعد دقائق، وصل اتصال جديد.


— سيبي الحقيبة في المكان المتفق عليه وارجعي لعربيتك.


نفذت التعليمات التي اتفق عليها فريق التحقيق.


وفجأة ظهر شخص من بعيد.


كان متخفيًا ويحاول عدم إظهار وجهه.


اقتربت الخطوات، ثم ظهرت المفاجأة.


الشخص لم يكن كريم.


كانت سارة، زوجة كريم وصديقتي المقربة.


وقفت أمامي وقالت:


— أيوه، أنا سارة.


نظرت إليها غير مصدقة.


— سارة؟ إنتِ؟


ابتسمت ابتسامة باردة وقالت:


— طول عمري كنت شايفة إنك بتاخدي كل حاجة، وأنا دايمًا في الظل. نادين كانت مجرد حلقة في الخطة، لكن أنا وكريم كنا بنحاول نستغل الأزمة لمصلحتنا.


فهمت وقتها إن الصورة كانت أكبر مما تخيلت.


سارة وكريم لم يكونا مجرد متفرجين على الأحداث، بل كانت هناك شكوك حول تورطهما في استغلال الأزمة والضغط عليّ للحصول على المال.


وفي اللحظة نفسها، تحرك فريق المتابعة وأعلن عن وجود الجهات المختصة في المكان.


سارة ارتبكت، وحاولت المغادرة، لكن تم إيقافها والسيطرة على الموقف دون أن يصاب أحد بأذى.


وفي الوقت نفسه، كانت مجموعة أخرى تتابع تحركات كريم.


وبعد وقت قصير، تم الوصول إليه والتحفظ عليه لاستكمال التحقيقات.


نُقل الطرفان إلى الجهات المختصة، وبدأت مراجعة الأجهزة والبيانات والاتصالات المرتبطة بالواقعة.


وخلال التحقيقات، ظهرت تفاصيل جديدة.


تبين أن كريم وسارة كانا يواجهان أزمات مالية، وأنهما حاولا استغلال الخلافات الموجودة بين أفراد العائلة لتحقيق مكاسب شخصية.


كما كشفت التحقيقات عن وجود صلات بينهما وبين أشخاص لهم علاقة بالفبركة الرقمية التي بدأت منها الأزمة.


أما أدهم ونادين، فقد اتضح أن لكل منهما دورًا مختلفًا في الأحداث الأصلية، وأن القضية أصبحت تضم عدة مسارات يجري فحصها بشكل منفصل.


الأستاذ فاروق تابع الإجراءات القانونية، وقدم المستندات والأدلة الرقمية للجهات القضائية المختصة.


وبعد استكمال التحقيقات، صدرت قرارات قانونية بحق المتهمين وفقًا لما ثبت من وقائع وأدلة في القضية.


أما أنا، فكنت أتابع كل شيء من بعيد، وأحاول استعادة حياتي الطبيعية بعد فترة طويلة من الضغط.


مع مرور الأسابيع، بدأت الأمور تهدأ.


تم الانتهاء من إجراءات الطلاق الخاصة بي، واستعدت جزءًا كبيرًا من حقوقي القانونية والمالية وفقًا لما صدر من قرارات وأحكام.


وفي يوم جلسة النطق بالحكم، كانت قاعة المحكمة ممتلئة.


وقفت أمام القاضي وأنا أتذكر كل ما مررت به خلال الشهور الماضية.


صدرت الأحكام بحق المتهمين وفقًا لما انتهت إليه المحكمة من وقائع وأدلة، وأصبح لكل شخص منهم مسار قانوني مستقل يتحمل مسؤوليته.


أما أنا، فخرجت من المحكمة للمرة الأولى بإحساس مختلف.


لم أشعر بالانتصار على أشخاص آخرين بقدر ما شعرت أنني استعدت حياتي.


تجمع عدد من الصحفيين وسألني أحدهم:


— مريم، إيه رسالتك لأي شخص يتعرض للفبركة أو الابتزاز الإلكتروني؟


بصيت للكاميرات وقلت:


— ما تخافوش وما تسكتوش. احتفظوا بالأدلة، وما تستجيبوش للضغط أو المطالب المالية، واتوجهوا للجهات المختصة. القانون موجود عشان يحمي حقكم.


ركبت عربيتي وبدأت طريق العودة إلى بيت أهلي.


كنت عارفة إن حياتي الجديدة لسه في بدايتها.


### بعد مرور ستة أشهر


بعد مرور ستة أشهر، كنت بدأت أستعيد استقراري وأدير أعمال والدي بعيدًا عن أحداث الماضي.


وفي يوم عادي، وصلني جواب مسجل إلى مكتبي.


فتحت الجواب، فوجدت رسالة مكتوبة بخط أعرفه جيدًا.


كان الخط خط أدهم.


بدأت أقرأ:


“مريم…


أنا بكتبلك الرسالة دي وأنا عارف إن أي كلمة اعتذار مش هتقدر تمسح اللي حصل.


أنا عارف إن أخطائي كانت سببًا في خسارتك لسنوات من حياتك، وعارف إن الثقة اللي بينا ما كانش سهل إنها ترجع.


لكن فيه حاجة لازم تعرفيها.


لما تم فحص متعلقاتي بعد بداية التحقيقات، ظهر صندوق كانت نادين قد تركته عندي.


الصندوق كان يحتوي على بيانات وملفات إضافية، بينها تسجيلات توضح تفاصيل جديدة عن دور بعض الأشخاص في بداية الأزمة.


أنا سلمت كل الموجود للأستاذ فاروق عشان يقدمه للجهات المختصة، وما يفضلش فيه أي شيء مخفي.


عيشي حياتك يا مريم.


يمكن أنا خسرت كتير بسبب أخطائي، لكن أتمنى إنك تقدري تبدأي من جديد بعيدًا عن كل اللي حصل.”


أغلقت الرسالة، ورفعت رأسي إلى السماء.


لأول مرة، لم أشعر بالخوف.


لم يعد الماضي قادرًا على التحكم في حياتي.


اتصلت بالأستاذ فاروق، فأكد لي أن المستندات تم تسليمها للجهات المختصة وإضافتها إلى ملف القضية.


خرجت من مكتبي في ذلك اليوم، والشمس كانت تملأ الشوارع.


أخذت نفسًا عميقًا، وشعرت أن صفحة جديدة بدأت بالفعل.


لقد حاولوا أن يجعلوا الخوف يتحكم فيّ، وحاولوا استخدام الفبركة والضغط الإلكتروني لإجباري على التراجع.


لكنني اخترت الطريق القانوني.


احتفظت بالأدلة.


طلبت المساعدة.


ورفضت الاستسلام للابتزاز.


والأهم من كل ذلك، أنني فهمت أن حماية الإنسان لكرامته لا تعني مواجهة المشكلة وحده، بل تعني أيضًا أن يعرف متى يطلب المساعدة من الجهات المختصة.


ابتسمت وأنا أواصل طريقي.


الماضي انتهى.


أما المستقبل، فكان ينتظرني.


تمت.




أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close