القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت مرات ابنى حكايات اسما كامله 



سكريبت مرات ابنى حكايات اسما كامله 

دخلت بيت ابني بعد شهر من جوازه، لقيت سلة الزبالة مليانة علب دليفري… والأكل اللي أهلها واحنا مودينه لهم، اللحمة والفراخ والخضار، لسه في الفريزر زي ما هو ماحدش لمسه.


بصيت لمرات ابني وقلت لها: إنتوا متجوزين ولا ساكنين في سكن طلبة يابنتي؟



وشها قلب في ثانية…قالت: قصدك إيه يا ماما؟


فتحت الفريزر قدامها، وشاورت على الأكياس المتكومة:قصدي إن كل ده أكل جاهز يتطبخ، وبره في الزبالة مطاعم كفاية تطعم شارع كامل! كل يوم دليفري؟


اتنرفزت وقالت: وإيه المشكلة؟ إحنا مرتاحين كده.


قلت لها: المشكلة إن الجواز مش أوضة نوم وإير فراير وأبلكيشن طلبات. البيت مسؤولية، وإنتِ لازم تتعلمي تديري بيتك بدل ما ابني يصرف نص مرتبه على أكل جاهز.


في اللحظة دي…ابني دخل من باب الشقة.وسمع آخر جملة.


مراته بصت له، وعينيها اتمليت دموع في ثانية، وقالت بصوت مكسور: شوفت؟ أنا قلتلك إن مامتك مش بتحبني.


بصيت لها بصدمة: نعم؟!


قامت جريت على الأوضة وهي بتعيط.


وابني جري وراها يراضيها..أما أنا…


فضلت واقفة قدام الفريزر المفتوح، مش مستوعبة إن نصيحة قلتها لمرات ابني، اتحولت في ثواني لتهمة إني بكرهها.


والأسوأ…إن لما ابني خرج من الأوضة بعد شوية، ماقالهاش إنها غلطت في حقي.


بصلي أنا وقال: يا ماما… اعتذريلها علشان الموضوع يخلص.


ساعتها بس قفلت باب الفريزر.وبصيت له وقلت:


— لا يا ابني… الموضوع لسه ما ابتدأش أصلًا…

— لا يا ابني… الموضوع لسه ما ابتدأش أصلًا.


أحمد بصلي باستغراب وقال:


— يعني إيه يا ماما؟


قلت وأنا بحاول أتحكم في عصبيتي:


— يعني أنا دخلت بيت ابني، لقيت الأكل اللي إحنا وأهلها بعتناه زي ما هو، وسلة الزبالة مليانة علب مطاعم، فسألت سؤال طبيعي. لا شتمتها، ولا عايرتها، ولا قلت لها كلمة تقلل منها.


منة كانت واقفة عند باب الأوضة، ماسكة منديل في إيدها وعينيها حمرا.


قالت: حضرتك مش محتاجة تشتميني علشان تهينيني… طريقتك لوحدها كانت كفاية.


بصيت لها:طريقتي؟


— أيوه. لما تقوليلي “إنتوا متجوزين ولا في سكن طلبة؟” يبقى ده اسمه إيه؟


قلت: اسمه إني مستغربة. إنتوا بقالكم شهر متجوزين وكل يوم تقريبًا دليفري!


رفعت كتفها وقالت: وإحنا أحرار.


قلت:


— طبعًا أحرار. بس طالما كل مرة أشوف ابني ألاقيه بيقول المصاريف كتير والدنيا غالية، يبقى من حقي أقوله وفر شوية واعملوا أكلكم في البيت.


أحمد أتدخل بسرعة: أنا ما اشتكتش يا ماما.


بصيت له:— وأنا قلت إنك اشتكيت؟


سكت…كملت:


— بس من أسبوعين لما سألتك عامل إيه، قلتلي المصاريف مطلعه عينك.


منة بصت له بسرعة…نظرتها اتغيرت.


— إنت بتتكلم مع مامتك عن مصاريف بيتنا؟


أحمد اتوتر:يا منة، أنا ماقلتش حاجة عنك.


— أمال هي عرفت منين؟


قلت لها: يا بنتي أنا أمه! لو قالي الدنيا غالية يبقى كده بيكشف أسرار الدولة؟!


قالت بحدة: لأ، بس واضح إن حضرتك مستنية أي حاجة علشان تدخلي منها في حياتنا.


أنا مش بني آدمة؟ ولا عشان أنا الأم، المفروض أبلع أي كلمة وخلاص؟


أحمد قال بنفاد صبر:


— يا ماما، أنا مش عايز أخسر مراتي بسبب مشاكل بينكم.


الكلمة دي…


كانت كفاية.


حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.


قلت بهدوء غريب حتى أنا نفسي استغربته:


— وأنا مين قالك إنك لازم تخسر مراتك؟


بصلي.


كملت:


— أنا عمري ما طلبت منك تختار بيني وبينها.


سارة قالت من بعيد:


— ماما…


رفعت إيدي لها.


— لا يا سارة. سيبيني.


وبعدين بصيت لأحمد.


— بس واضح إنك إنت اللي اخترت من غير ما حد يطلب منك.


منة قربت منه شوية.


وأنا شفت الحركة دي.


شفتها وهي بتقف جنبه…


وشفت ابني وهو من غير ما يحس يقف في صفها.


ساعتها فهمت حاجة.


يمكن أنا كنت واقفة في بيت ابني…


لكن البيت ده…


ما بقاش بيتي.


قلت:


— خلاص.


أحمد قال:


— خلاص إيه؟


بصيت حواليّا.


على السفرة اللي أنا اللي ساعدت أختارها.


الستاير اللي دفعت فيها من فلوسي.


الطقم اللي جبته يوم فرحه وأنا فرحانة إنه يبدأ حياته.


وبعدين قلت:


— خلاص يا ابني.


أخدت شنطتي من على الكرسي.


سارة قالت:


— ماما، إحنا هنمشي؟


قلت:


— آه.


أحمد اتفاجئ:


— إنتِ زعلانة يعني؟


بصيت له.


والدمعة كانت خلاص على طرف عيني.


— لأ يا أحمد.


ابتسمت ابتسامة موجوعة.


— أنا مش زعلانة.


وسكت لحظة.


— أنا بس اتعلمت درس.


قال:


— درس إيه؟


فتحت باب الشقة.


وبصيت له للمرة الأخيرة.


— إن الأم لما تبقى تقيلة على ابنها… أحسن لها تبعد قبل ما تسمع منه كلام يوجعها أكتر.


خرجت.


وسارة خرجت ورايا.


وأنا واقفة قدام باب الأسانسير…


سمعت أحمد بينادي:


— يا ماما!


لكن المرة دي…


ما بصيتش ورايا.


دخلت الأسانسير.


وأول ما الباب اتقفل…


انهرت.


دموعي نزلت غصب عني.


سارة مسكت إيدي وقالت:


— ماما، ماتزعليش… أحمد متوتر بس.


بصيت لها وأنا بمسح دموعي.


وقلت:


— لا يا بنتي.


— ابنك لما يتوتر، ممكن يقول كلمة.


لكن أحمد…


قال جملة أنا عمري ما توقعت أسمعها منه.


سارة بصتلي باستغراب:


— قالك إيه؟


سكت شوية.


لأن الجملة كانت لسه بتلف في دماغي.


وبعدين قلت:


— لما قلتله: “إنت شايف إني أهنت مراتك؟”


رد عليا وقال…


وقتها…


حسيت إن قلبي اتكسر للمرة التانية.


لأنه قال:


— أيوه يا ماما… ومنة أهم عندي دلوقتي من أي حد.


سارة شهقت:


— إيه؟!


غمضت عيني.


وقلت:


— أيوه.


— قالها.


ولأول مرة في حياتي…


ما زعلتش من مرات ابني.


زعلت من ابني.


لأن الغريب ممكن يوجعك…


لكن الوجع الحقيقي؟


لما اللي ربيته بإيدك…


هو اللي يختار يوجعك.


رجعت بيتي يومها.


وقررت قرار واحد بس.


مش هتصل.


مش هسأل.


مش هروح.


مش هتدخل في حياتهم تاني.


لكن بعد أسبوع واحد فقط…


صحيت على تليفون في نص الليل.


الساعة كانت اتنين ونص.


رقم أحمد.


بصيت للشاشة…


— ألو يا أحمد؟


لكن اللي سمعته في الناحية التانية…


ماكانش صوت ابني.


كان صوت منة.


وكانت بتصرخ…


— يا مامااااا… إلحقينا!


قومت من مكاني في ثانية.


وقلت بخوف:


— منة؟! في إيه؟ أحمد فين؟


لكن قبل ما ترد…


سمعت صوت خبطة قوية.


وبعدين…


صرخة أحمد.


والتليفون اتقفل.


وقتها…


افتكرت كل كلمة قلتها وأنا خارجة من بيتهم.


وافتكرت دموعي.


وافتكرت وجعي.


لكن مهما حصل…


أنا أم.


ولما ابني يكون في خطر…


مفيش زعل في الدنيا يمنعني أجري عليه.


لبست هدومي وأنا إيدي بتترعش.


لكن…


وأنا خارجة من باب البيت…


كان عندي إحساس غريب جدًا.


إحساس إن اللي حصل الليلة دي…


مش مجرد حادث.


وإن الكارثة اللي هتقلب حياة أحمد ومنة…


كانت بدأت من نفس اليوم…


اللي لقيت فيه الفريزر مليان أكل.


والزبالة…


مليانة علب دليفري….

يتبع


مرات ابنى حكايات اسما 2


نزلت من البيت وأنا مش حاسة برجلي.


سارة كانت نايمة، وماحبتش أصحيها أتصل بأحمد. مرة…



مرتين…


عشر مرات.


مفيش رد.


اتصلت بمنة.


الموبايل بيرن…


ومحدش بيرد.


ركبت تاكسي وأنا قلبي بيخبط في صدري.


طول الطريق، عقلي بيجيب أسوأ الاحتمالات.


 أحمد حصله حاجة؟


كل شوية أقول للسواق:


— لو سمحت يا ابني أسرع.


وأول ما وصلت تحت العمارة…


لقيت نور شقتهم مولع.


واللي زاد خوفي…


إن باب العمارة كان مفتوح.


طلعت السلم بسرعة.


ولما وصلت للدور بتاعهم…


سمعت صوت بكاء.


وقلبي وقع.


جريت ناحية .


الباب كان موارب.


دفعت الباب ودخلت وأنا بصرخ:


— أحمد!


لكن أول منظر شوفته…


خلاني أقف مكاني.


منة كانت قاعدة على الأرض.


شعرها منكوش.


ووشها شاحب.


وأحمد كان واقف جنب الحيطة، ماسك راسه بإيده.


قلت:


— في إيه؟! أحمد، إنت كويس؟!


رفع عينه لي.


وأول ما شافني…


قال كلمة واحدة:


— ماما…


وجري عليا.


رغم كل اللي حصل.


رغم الكلام اللي قاله.


رغم دموعي اللي نزلت بسببه.


حضنته.


لأنه ابني.


قلت:


— في إيه يا حبيبي؟ مين عمل فيكم كده؟


لكن أحمد ما ردش.


بص ناحية المطبخ.


لفيت.


وكان باب الفريزر مفتوح.


وقفت لحظة.


الفريزر؟


إيه علاقة الفريزر باللي حصل؟


قربت.


وهنا…


شميت ريحة غريبة.


ريحة وحشة.


فتحت الباب أكتر.


ولقيت أكياس اللحمة والفراخ والخضار…


زي ما هي تقريبًا.


بس الكهرباء كانت قاطعة عن الشقة من ساعات.


والأكل كله بدأ يسيح.


المية نازلة من الفريزر على الأرض.


وبالقرب من المطبخ…


كان في سلك محروق.


قلت لأحمد:


— إيه اللي حصل؟


قال وهو بيبص للأرض:


— رجعت من الشغل لقيت ريحة حريق.


منة قالت بصوت ضعيف:


— وأنا كنت نايمة.


بصيت لها.


— نايمة؟


قالت:


— آه… كنت واخدة دوا للحساسية ونعست.


أحمد كمل:


— لما دخلت المطبخ لقيت الفيشة بتاعة الفريزر جدًا.


وبعدين أشار ناحية الحيطة.


— ولقيت شرار.


قلبي اتقبض.


قلت:


— يا نهار أبيض!


أحمد قال:


— حاولت أفصل الكهرباء.


لكن الشرار زاد.


منة بدأت تعيط تاني:


— كنت هولع في البيت يا ماما!


ساعتها فهمت المكالمة.


الصراخ.


الخبطة.


صرخة أحمد.


كل حاجة.


لكن وأنا واقفة وسط الرعب ده…


بصيت ناحية سلة الزبالة.


ولقيتها…


كالعادة.


مليانة علب دليفري.


بصيت لأحمد.


وقلت:


— طيب… حد فيكم اتصاب؟


قال:


— الحمد لله لأ.


ارتحت شوية.


لكن فجأة…


سمعنا صوت من بره.


حد بيخبط على الباب.


أحمد فتح.


وكان جارهم.


قال:


— الحمد لله إنكم كويسين، أنا شميت ريحة الحريق واتصلت بالأمن.


وبعدين بصلي وقال:


— بس المشكلة إن الدخان طالع من عندكم من بدري.


منة شهقت.


قلت:


— من بدري إزاي؟


الراجل بص لأحمد.


— أنا شميت الريحة من حوالي ساعة ونص.


ساعة ونص؟


بصيت لمنة.


كانت نايمة.


وأحمد كان برا البيت.


والكهرباء كانت قاطعة.


ساعتها…


حسيت بحاجة مش مريحة.


لكن قبل ما أتكلم…


أحمد قال:


— يا ماما، خلاص. حصل خير.


بصيت له.


وقلت:


— لأ يا أحمد.


اتجهت ناحية المطبخ.


وبدأت أبص حواليا.


الفيشة.


السلك.


الأرض.


وبعدين…


عيني وقعت على حاجة.


حاجة صغيرة جدًا.


لكنها خلتني أسكت.


على الرخامة…


كان في شاحن موبايل.


والشاحن متوصل في مشترك كهرباء.


لكن المشترك…


كان متحطوط جنب الحوض.


والمية كانت نازلة عليه.


بصيت لأحمد.


— مين سايب ده كده؟


منة رفعت عينها.


وأحمد بص لها.


وهي بصت له.


الصمت اللي حصل بينهم…


كان أغرب من أي إجابة.


قلت:


— منة؟


قالت بسرعة:


— أنا… أنا ماخدتش بالي.


قربت منها.


وقلت بهدوء:


— ماخدتيش بالك؟


سكتت.


قلت:


— يا بنتي، البيت مش لعبة.


أحمد اتضايق فورًا:


— يا ماما، مش وقته.


رفعت عيني له.


— لا.


وسكت لحظة.


— يمكن ده وقته بالذات.


منة قامت واقفة وقالت بعصبية:


— حضرتك جاية تشمتي فيا؟


اتصدمت.


— أشمت؟!


قالت وهي بتعيط:


— من ساعة ما دخلتي البيت وأنتِ بتستني أغلط!


ساعتها…


أحمد بص لي.


وكأن مستني مني أعتذر تاني.


لكن أنا المرة دي ما اتكلمتش.


بصيت ناحية باب الشقة.


وقلت:


— أنا جاية أجري على ابني.


وبعدين بصيت لمنة.


— مش جاية أحاسب حد.


ومشيت ناحية الباب.


لكن قبل ما أخرج…


سمعت أحمد بينادي:


— ماما.


وقفت.


قال:


— استني.


لفيت له.


كان وشه متغير.


مش بسبب الحريق.


ولا الخوف.


كان في حاجة تانية.


قرب مني وقال بصوت واطي:


— أنا عايز أقولك حاجة…


منة رفعت رأسها فجأة.


وقالت:


— أحمد… لأ.


بصيت بينهم.


وقلبي بدأ يدق.


أحمد قال:


— في حاجة حصلت قبل ما أنزل الشغل النهارده.


منة صرخت:


— قولتلك لأ!


قلت:


— في إيه؟


أحمد بص لي…


وقال:


— ماما…


— منة مش بس بتطلب دليفري.


سكت.


وبعدين قال الجملة اللي خلتني أحس إن الحقيقية…


لسه ما بدأتش أصلًا.


— منة بقالها فترة بتصرف فلوس كتير جدًا…


— وأنا اكتشفت النهارده إن حسابي البنكي…


اتسحب منه مبلغ كبير.


بصيت لمنة.


كانت واقفة مكانها.


وشها أبيض.


قلت ببطء:


— مبلغ قد إيه يا أحمد؟


بلع ريقه.


وقال:


— كل اللي كنت محوشه تقريبًا.


وفي اللحظة دي…


منة قالت وهي بتبكي:


— أنا كنت هقولك…


أحمد بص لها بصدمة:


— هتقوليلي إيه؟


سكتت.


قلت:


— منة…


رفعت عينها لي.


وقلت:


— فلوس أحمد راحت فين؟


لكن الإجابة…


ماجتش منها.


لأن في نفس اللحظة…


موبايلها رن.


وأحمد خطفه من إيدها.


وبص للشاشة.


وشه اتجمد.


قلت:


— مين؟


رفع أحمد الموبايل ناحيتي.


وقال:


— الرقم ده…


بيتصل بيها كل يوم.


بصيت للشاشة.


واسم المتصل كان مكتوب:



مرات ابنى حكايات اسما 2



أحمد كان ماسك موبايل منة…


وباصص للشاشة كأنه مش قادر يصدق اللي شايفه.



الاسم كان واضح.


حسام ❤️


والتليفون لسه بيرن.


منة مدّت إيدها بسرعة:


— أحمد… هات الموبايل.


لكنه رجع خطوة لورا.


وقال بصوت متغير:


— حسام مين؟


سكتت.


قلت وأنا واقفة مكاني:


— ردي يا منة.


قالت بتوتر:


— واحد… واحد صاحبي.


أحمد ضحك ضحكة قصيرة.


بس كانت ضحكة كلها وجع.


— صاحِبك؟


قالت بسرعة:


— من قبل الجواز!


قرب منها.


— ومن قبل الجواز لحد دلوقتي بيكلمك الساعة تلاتة الفجر؟


منة بدأت تعيط.


— والله الموضوع مش زي ما إنت فاهم.


أحمد فتح سجل المكالمات.


وبدأ يقلب فيه.


مرة.


مرتين.


عشر مرات.


كل يوم تقريبًا.


مكالمات طويلة.


وأوقات في نص الليل.


أنا بصيت لأحمد.


وشه بدأ يحمر.


وقلت بهدوء:


— يا أحمد… اهدا.


لكنه ماكنش سامعني.


قال لمنة:


— هو ده اللي كنتي بتصرفي عليه فلوسي؟


صرخت:


— لأ!


— أمال الفلوس راحت فين؟


سكتت.


هنا…


الموضوع بقى مخيف بجد.


أنا كنت فاكرة إن حكاية الدليفري مجرد استهتار.


وإن الفلوس بتضيع في أكل جاهز وطلبات مالهاش لازمة.


لكن واضح إن اللي كنت شايفاه…


كان مجرد جزء صغير من الحقيقة.


أحمد فتح تطبيق البنك على موبايله.


وقال:


— يوم الاتنين… خمس تلاف.


بص لها.


— راحت فين؟


سكتت.


— الخميس… تلات تلاف.


صوته بدأ يعلى.


— والسبت… سبع تلاف!


منة قالت بسرعة:


— دي فلوس البيت!


أحمد ضرب بإيده على الترابيزة.


— فلوس البيت إيه؟!


أنا اتدخلت فورًا:


— أحمد! وطّي صوتك.


بص لي.


وعينيه مليانة دموع.


— يا ماما… أنا كنت فاكر إني مش قادر أعيش عشان الدنيا غالية.


سكت لحظة.


— طلعت مش عارف فلوسي بتروح فين أصلًا.


منة قالت:


— أنا كنت بصرف على البيت!


قلت لها:


— طيب ورينا.


بصت لي بصدمة.


— وريني إيه؟


قلت:


— المصاريف.


قالت بعصبية:


— يعني حضرتك هتحاسبيني؟


هزيت رأسي.


— لأ يا بنتي.


وبصيت لأحمد.


— جوزك هو اللي بيسأل.


أحمد قال:


— وريني التحويلات.


منة اتوترت أكتر.


— أنا مش محتفظة بحاجة.


— كل الفلوس دي ومش عارفة راحت فين؟


سكتت.


وفجأة…


موبايل أحمد رن.


بص للشاشة.


رقم غريب.


رد.


— ألو؟


فضل ساكت ثواني.


وبعدين وشه اتغير.


— مين حضرتك؟


أنا قربت منه.


لكن ماكنتش سامعة صوت الشخص اللي في الناحية التانية.


أحمد قال:


— أيوه… أنا جوز منة.


هنا منة شهقت.


وجريت ناحية أحمد:


— اقفل! اقفل التليفون!


أحمد بص لها.


ولأول مرة من ساعة ما دخلت الشقة…


ما خافش من دموعها.


قال في التليفون:


— حضرتك مين؟


وبعدين سكت.


ثواني طويلة.


طويلة لدرجة إن قلبي كان هيقف.


وفجأة قال:


— إيه؟!


منة بدأت تبكي.


وأنا عرفت…


إن المكالمة دي مش طبيعية.


أحمد قال بصوت واطي:


— حضرتك متأكد؟


الراجل اللي في التليفون قال حاجة تانية.


أحمد قفل المكالمة.


وبص لمنة.


كانت بتعيط ومش قادرة ترفع عينها.


قلت:


— في إيه؟


أحمد رد بصوت مكسور:


— الراجل ده صاحب محل موبايلات.


قلت:


— وماله؟


قال:


— بيقول إن منة اشترت منه موبايل جديد من أسبوعين.


منة قالت بسرعة:


— كنت محتاجاه!


أحمد بص لها:


أخده منها وحطه على السماعة.


وقال:


— مين حضرتك؟


سكت الشخص اللي في الناحية التانية.


وبعدين قال:


— مين معايا؟


أحمد رد:


— جوز منة.


ثواني صمت.


وبعدين الراجل قال:


— آه.


أحمد اتشد.


— آه يعني إيه؟


قال الراجل:


— يعني كويس إنك رديت. مراتك قالت إنها هتجيب باقي الفلوس النهارده.


منة صرخت:


— حسام اقفل!


لكن كان خلاص فات الأوان.


أحمد قال:


— فلوس إيه؟


حسام اتردد.


وأنا واقفة مكاني حاسة إن قلبي بيغرق.


وبعدين قال:


— هي ماقالتش لك؟


أحمد صرخ:


— قالتلي إيه؟!


جاء الرد…


وكان أقسى من أي حاجة.


— منة عليها ديون.


بصيت لمنة.


كانت بتعيط بصمت.


حسام كمل:


— وهي واخدة مني فلوس من قبل الجواز.


أحمد قال:


— قد إيه؟


سكت حسام.


أحمد كرر:


— قد إيه؟!


قال:


— حوالي خمسين ألف.


حسيت إن أحمد اتجمد.


قال بصوت ضعيف:


— خمسين ألف؟


حسام قال:


— وأنا مش الوحيد.


منة قفلت المكالمة بسرعة.


وأحمد فضل واقف.


ساكت.


ساكت بطريقة خوفتني.


قلت:


— أحمد…


ما ردش.


بص لمنة وقال:


— ليه؟


قالت وهي بتبكي:


— كنت خايفة.


— خايفة من إيه؟


— إنك تسيبني.


ضحك بوجع.


— فكدبتي عليا؟


سكتت.


— وخبيتي عني ديون؟


سكتت.


— وخدتي فلوسي؟


قالت بسرعة:


— كنت هرجعهالك!


أحمد بصلي.


وبعدين بص للسقف.


وقال:


— أنا كنت فاكر إن أمي بتدخل في حياتنا.


وبعدين بص لمنة.


— طلعت أمي كانت شايفة حاجة أنا مش شايفها.


أنا هزيت رأسي.


— لأ يا أحمد.


قربت منه.


— أنا ماكنتش شايفة السر.


— أنا كنت شايفة إن في حاجة غلط.


مسحت دموعي.


— والفرق كبير.


سكت.


وبعدين قال لمنة:


— من النهارده… مفيش جنيه واحد هيتصرف من غير ما أعرف.


منة رفعت رأسها فجأة.


— يعني هتتحكم فيا؟


أحمد رد:


— لأ.


— هحمي نفسي.


وساعتها…


لأول مرة…


منة ماعرفتش تعمل نفسها الضحية.


لأن الحقيقة كانت أكبر من دموعها.


لكن اللي حصل بعدها…


كان أسوأ.


لأن أحمد فتح تطبيق البنك تاني.


وبدأ يراجع التحويلات.


وفجأة…


وقف عند اسم.


وبص لمنة.


وقال:


— مين “مروان”؟


منة شهقت.


وأنا حسيت إن الموضوع لسه ما انتهيش.

أحمد مسك الموبايل بقوة.


— مين مروان؟


منة قربت بسرعة.


— وريني.


أحمد رجع الموبايل لورا.


— الأول جاوبي.


قالت:


— معرفوش.


بصلي أحمد.


وأنا بصيت له.


الكذبة كانت واضحة.


قال:


— تحويلات باسمه… أكتر من مرة.


— مرة ألفين.


— مرة خمسة آلاف.


— ومرة سبعة آلاف.


صوته بدأ يتهز.


— ومش عارفاه؟


منة قعدت على الكرسي.


وبعدين غطت وشها.


قالت:


— أخويا.


أحمد اتفاجئ.


— أخوكي؟


— أيوه.


— وأخوكي بياخد فلوسي ليه؟


رفعت رأسها.


— كان محتاج.


قال:


— وأنا؟


سكتت.


— أنا مش محتاج؟


قالت:


— أحمد، أرجوك…


لكنه فتح سجل التحويلات أكتر.


وبعدين اكتشف حاجة خلت وشه يتغير تمامًا.


كل التحويلات كانت قبل الجواز وبعده.


يعني منة…


كانت بتاخد فلوس من أحمد من غير ما يعرف.


وتبعتها لأهلها.


قلت بهدوء:


— منة… ليه؟


انهارت في العياط.


وقالت:


— بابا عليه ديون.


أحمد قال:


— وإنتِ قولتيلي إن أهلك حالتهم كويسة.


— كنت محرجة.


قلت:


— الإحراج مش مبرر للكذب يا بنتي.


بصت لي.


والمرة دي…


ماكانش في غضب في عينيها.


كان في خوف.


قالت:


— أنا كنت خايفة أحمد يعرف ويرفض الجواز.


أحمد ضحك بمرارة.


— يعني اتجوزتيني وأنا مش عارف الحقيقة؟


سكتت.


— وبعد الجواز خدت فلوسي؟


— كنت هقولك.


أحمد ضرب كفه في كفه.


— إمتى؟ بعد ما الحساب يفضى؟


ساعتها…


أنا مسكت إيد ابني.


وقلت:


— خلاص.


بصلي.


قلت:


— اللي حصل حصل.


— دلوقتي لازم تفكر بعقلك.


لكنه قال:


— أنا مش قادر يا ماما.


وأول مرة…


حسيت إن ابني رجع الطفل الصغير اللي كان بيستخبى في حضني لما يخاف.


قعد.


وسند رأسه على إيده.


وقال:


— أنا .


بصيت له.


— ظلمت مين؟


قال:


— إنتِ.


سكت المكان.


كمل:


— لما قولتيلي إن في حاجة غلط، أنا إنك بتدخلي في حياتنا.


دموعي نزلت.


قال:


— ولما زعلتك… ما وقفتش جنبك.


قلت بسرعة:


— خلاص يا ابني.


لكن هو هز رأسه.


— لأ.


— مش خلاص.


— أنا لازم أقولها.


رفع عينه لي.


— أنا كسرتك يا ماما.


حضنته.


وقلت:


— كلنا بنغلط.


لكنه قال:


— بس في غلطات بتعلمنا متأخر.


وفجأة…


منة قامت.


كانت ساكتة طول الوقت.


وقالت:


— وأنا؟


بصينا لها.


قالت وهي بتمسح دموعها:


— أنا غلطت… بس مش أنا لوحدي السبب.


أحمد قال:


— تقصدي إيه؟


قالت:


— إنتوا من أول يوم كنتوا مستنيين مني أغلط.


اتصدمت.


قلت:


— يا منة…


قاطعتني:


— حضرتك دخلتي بيتي وحاسبتيني على الأكل.


قلت:


— نصحتك.


قالت:


— وأنا حسيت إنها إهانة.


سكت.


كملت:


— يمكن أنا غلطت في الفلوس.


— وغلطت إني خبيت.


— بس أنا كمان تعبت.


أحمد قال:


— تعبك كان ممكن تقولي عليه.


بكت.


— كنت خايفة.


وأنا وقتها…


بصيت لها كويس.


وفهمت حاجة.


منة ماكانتشي ملاك.


لكنها كمان ماكانتشي شيطان.


كانت بنت بدأت جوازها بالكذب.


وكل كذبة بعدها…


جابت كذبة أكبر.


قلت لها:


— الغلط الحقيقي مش إن الإنسان يغلط.


رفعت عينها لي.


قلت:


— الغلط إنه يفضل يكذب لحد ما الغلطة تبقى كارثة.


لكن…


الكارثة كانت لسه جاية.


لأن في صباح اليوم التالي…


أحمد اتصل بيا.


وصوته كان مرعوب.


وقال:


— يا ماما…


— البنك اتصل بيا.


قلبي وقع.


قلت:


— في إيه؟


قال:


— في تحويلات جديدة.


— وأنا ماعملتهاش.


وساعتها…


عرفنا إن اللي حصل طول الوقت…


كان مجرد البداية.

يتبع


مرات ابنى حكايات اسما 4


وصلت بيت أحمد بسرعة.


لقيته قاعد على الكنبة.



والموبايل في إيده.


منة واقفة بعيد.


وشها شاحب.


قلت:


— في إيه؟


أحمد قال:


— الحساب اتسحب منه فلوس النهارده.


قلت:


— إزاي؟ إنت مش معاك الكارت؟


طلع المحفظة.


— معايا.


قربت منه.


— أمال؟


قال:


— البنك بيقول إن في تحويل إلكتروني.


بص لمنة.


وقالت بسرعة:


— والله ما أنا.


أحمد قال:


— وأنا ما اتهمتكش.


لكن الصمت اللي جه بعدها…


كان معناه إنه بيفكر فيها.


فتحوا البنك.


وراجعوا البيانات.


وبعد ساعات من المكالمات والتوتر…


ظهرت الحقيقة.


التحويل ماكانش من حسام.


ولا من مروان.


ولا من أي شخص غريب.


كان من حساب أحمد نفسه…


وبمعلومات الدخول اللي كانت منة تعرفها.


منة انهارت.


وقعدت على الأرض.


وقالت:


— أنا عملت التحويل.


أحمد وقف.


— ليه؟


قالت وهي بتبكي:


— لأن مروان كان سكتت.


أحمد قال:


— ردي.


رفعت عينيها.


وقالت:


— كان معاه إيصالات الديون القديمة.


— وكان بيقول إنه لو ما دفعتش… هييجي يقولك كل حاجة.


أحمد حط إيده على رأسه.


قلت:


— ومنة… إنتِ ليه دخلتي نفسك في كل ده من البداية؟


قالت:


— كنت عايزة أساعد أهلي.


سكتنا.


كملت:


— بابا كان غرقان في ديون.


— وأنا وعدته إني هقف جنبه.


— ولما قرب ميعاد الجواز… خفت أحمد يعرف.


— فقولت هتجوز وأحل المشاكل واحدة واحدة.


أحمد قال بوجع:


— يعني أنا كنت خطة إنقاذ؟


الجملة دي…


كسرت منة.


قالت:


— لأ!


— والله حبيتك.


— بس كنت جبانة.


وسكتت.


— وكل مرة كنت بكذب… كنت بغرق أكتر.


أنا بصيت لابني.


كان بيتألم.


مش من الفلوس.


من الحقيقة.


لأن أصعب حاجة…


إنك تكتشف إن الشخص اللي وثقت فيه…


ماكانش صريح معاك.


لكن الكارثة الحقيقية…


ماكانتشي الفلوس.


بعد يومين…


وصلت رسالة لأحمد.


مروان.


بيقوله إن في ديون تانية.


وأرقام أكبر.


وساعتها أحمد قرر إنه مش هيدفع جنيه تاني.


وقال:


— كفاية.


منة بكت.


لكن أحمد قال:


— المساعدة شيء.


— والخداع شيء تاني.


وأهل أحمد دخلوا.


والكلام كبر.


لكن أنا…


رفضت أقول كلمة واحدة ضدها.


رغم إن قلبي كان لسه موجوع.


سارة سألتني:


— إنتِ مش هتقولي لأحمد يسيبها؟


قلت:


— ده جوازه.


— وأنا اتعلمت درسي.


بصت لي باستغراب.


قلت:


— النصيحة تتقال مرة.


— لكن القرار… لصاحب الحياة.


وبعد أيام…


أحمد جه بيتي لوحده.


قعد قدامي.


وقال:


— يا ماما…


قلت:


— نعم يا ابني؟


قال:


— أنا قررت أديها فرصة.


سكت.


قال:


— مش علشان نسيت اللي حصل.


— لكن علشان هي اعترفت.


— وبدأنا نحل المشاكل.


بصيت له.


وقلت:


— لو ده قرارك، ربنا يصلح حالكم.


قال:


— بس في حاجة لازم أقولها لك.


قلت:


— قول.


نزل رأسه.


وقال:


— أنا آسف.


دموعي نزلت.


قال:


— آسف إني خليتك تخرجي من بيتي مكسورة.


— وآسف إني طلبت منك تعتذري وإنتِ ما غلطتيش.


— وآسف إني خفت على زعل مراتي… وما خفتش على قلب أمي.


قربت منه.


وقلت:


— يا أحمد…


رفع عينه.


قلت:


— أنا زعلت منك جدًا.


حسيت إن ابني رجع لي.


بعد اللي حصل…


ناس كتير سألتني:


“دعيتِ على مرات ابنك؟”


والحقيقة…


أيوه.


لكن مش بالدعاء اللي الناس متخيلاه.


لما خرجت من بيت ابني يومها…


ودموعي على خدي…


رفعت إيدي وقلت:


— يا رب أريني الحقيقة.


بس.


ما قلتش:


“يا رب دمرها.”


ولا:


“يا رب خرب بيتها.”


ولا تمنيت لها الشر.


أنا كنت موجوعة.


وكل اللي طلبته من ربنا…


إن الحقيقة تظهر.


وبعد أسبوع…


ظهرت.


مش علشان أنا انتصرت.


ولا علشان منة انهزمت.


لكن علشان الكذب…


عمره ما بيستخبى للأبد.


منة بدأت تتغير.


مش في يوم وليلة.


لأن الإنسان ما بيتغيرش بالسحر.


لكن بدأت تتعلم.


اتعلمت إنها ما تصرفش فلوس من غير اتفاق.


واتعلمت إن الدموع مش حل لكل مشكلة.


واتعلمت إن اللي بتخبيه النهارده…


ممكن يدمر حياتها بكرة.


وأنا كمان اتعلمت.


اتعلمت إن مرات ابني مش بنتي.


وإن النصيحة ليها حدود.


وإن ابني لما يتجوز…


يبقى له بيت وحياة وقرارات.


لكن أحمد…


هو اللي اتعلم أكبر درس.


بعد كام شهر، كان قاعد معايا.


وقال:


— فاكرة يا ماما يوم ما قولتلك: “منة أهم عندي من أي حد”؟


بصيت له.


قلت:


— فاكرة.


وطّى رأسه.


— الكلمة دي بتوجعني كل ما أفتكرها.


قلت:


— خلاص يا ابني.


قال:


— لأ.


ابتسم ابتسامة حزينة.


— يمكن لازم توجعني علشان عمري ما أقولها تاني.


بصيت له.


قال:


— مراتي ليها حق عليا.


— وأمي ليها حق عليا.


— ومش معنى إني بحب واحدة… إني أظلم التانية.


دموعي نزلت.


وقلت:


— أهو ده الكلام اللي كنت مستنياه منك من الأول.


وبعد فترة…


منة جاتلي لوحدها.


أول ما فتحت الباب وشوفتها…


وقفت ساكتة.


هي كمان كانت ساكتة.


وبعدين قالت:


— ممكن أدخل؟


بعد لحظة…


قلت:


— اتفضلي.


قعدت قدامي.


وكان واضح إنها متوترة.


قالت:


— أنا جاية أعتذر.


بصيت لها.


كملت:


— مش علشان أحمد طلب مني.


— ومش علشان حصلت المشاكل.


— أنا جاية علشان عرفت إني ظلمتك.


سكتت.


وقالت:


— حضرتك ماكنتيش بتكرهيني.


قلت:


— لأ يا منة.


دموعها نزلت.


— وأنا خليت أحمد يصدق إنك بتكرهيني.


قلت بهدوء:


— إنتِ كنتي خايفة.


هزت رأسها.


— بس الخوف مش مبرر.


ابتسمت لأول مرة.


قلت:


— أهو… اتعلمتي.


قامت.


وقبل ما تمشي…


قالت:


— على فكرة…


— أنا بدأت أطبخ.


ضحكت.


وبصيت لها.


قلت:


— الحمد لله!


ضحكت هي كمان.


وقالت:


— بس مش كل يوم.


قلت:


— وأنا كمان ماطلبتش كل يوم!


وضحكنا.


ومن يومها…


علاقتنا ما بقتش مثالية.


لأن مفيش علاقة مثالية.


كان بينا حدود.


واحترام.


وأوقات اختلاف.


لكن أهم حاجة…


بقى في صدق.


أما الفريزر…


فكل ما أروح بيتهم وأفتحه…


أحمد يضحك ويقول:


— يا ماما، بصي براحتك… المرة دي الأكل بيتاكل!


وأنا أقول له:


— أنا ماليش دعوة!


تضحك منة وتقول:


— لأ يا ماما… المرة دي من حقك تطمني.


وأبص لابني…


وأفتكر اليوم اللي خرجت فيه من بيته مكسورة.


وأعرف إن ربنا أحيانًا…


ما بياخدش حقنا بالطريقة اللي إحنا متخيلينها.


أحيانًا…


بيكشف الحقيقة.


وأحيانًا…


بيعلّم اللي ظلمنا درس.


وأحيانًا…


بيعلمنا إحنا كمان.


إن الحب مش معناه السيطرة.


وإن الزواج مش معناه نسيان الأهل.


وإن الأم لازم تعرف إمتى تتكلم…


وإمتى تسكت.


وإن الزوجة لازم تعرف إن دموعها…


مش س.لاح تستخدمه ضد أهل جوزها.


وفي النهاية…


أنا ما كنتش محتاجة أشوف منة بتخسر.


ولا أحمد يتعذب.


أنا كان كل اللي محتاجاه…


إن ابني يعرف الحقيقة.


وإنه في يوم…


يبصلي ويقول:


— حقك عليا يا ماما.


وده…


كان كفاية.







تعليقات

التنقل السريع
    close