القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سكريبت عندي واحدة صاحبتي حصل بينها وبين جوزها خناقة كبيره أماني السيد

 سكريبت عندي واحدة صاحبتي حصل بينها وبين جوزها خناقة كبيره أماني السيد 



حكايات امانى كامله 


عندي واحدة صاحبتي حصل بينها وبين جوزها خناقة كبيره وطلبت منى تيجى تقعد عندى أسبوع وقتها اتحرجت جداً خصوصاً انى عارفه إن مالهاش لحد وقولت لجوزى ومتوقعه إنه يرفض لكن صدمنى لما وافق المهم قولت أسبوع مش هيجرى حاجه لكن الاسبوع جر شهر وكلامها معايا انهار رفعت طلاق وخلاص جوزها وافق يطلقها وهيسيبلها البيت بعد الطلاق وهى هترجع تانى شقتها وقتها قولت مش هيجرى حاجه وخصوصا إن جوزى مش متضايق من وجودها وهى بتساعدنى فى الشغل البيت


وفعلاً اتطلقت وقالتلى مجرد ما طليقى يطلع من الشقه انا هرجع تانى شقتى وقالتلى بصى اعتبرينى شغاله هنا بلقمتى مش عايزاكى تعملى حاجه خالص فى البيت انا هعمل كل حاجه ده بدل اكلى وشربى والايجار وقتها اعترضت لكن هى اصرت على كده


جوزى بقى يلاحظ انى مش بعمل حاجه فى البيت وهى اللى بتعمل كل حاجه حتى الأكل بتتفنن فى عمايله وتنظيم السفره وواحده واحده نظام الشقه غيرته على زوقها وتقولى كده احسن وكده اوسع وأنا كنت بقول خلاص حتى طلبات جوزى كانت هى بتعملها بنفسها قهوته هدومه اللى تكويها ولما كلمتها وقولتلها خلى فى حدود فى حاجات انا بحب اعملها بنفسى لقيت جوزى بقى يتدخل هو ويدافع عنها


حسيت بقلق من وجودها وبقيت الح عليها انها تمشى وكل أما اكلمها تقولى اسبوع وهمشى وفى مره لقيتها لابسه حلق جديد وسلسله ولما سالتها قالتلى دول صينى وبعدين دورت فى اوضتها وهى بتجيب الطلبات لقيت فاتوره بيهم وقتها ذاد الشك جويا وقررت انى اراقبها لما تخرج من البيت وادور فى موبايلها عشان اقطع الشك باليقين وفعلاً عملتلها عصير وحطيتلها برشامتين منوم ومسكت موبايلها وفتحته ببصمه صباعها ودخلت على الشات ولقيت فعلاً كلام حب وغرام بينها وبين جوزى وهو بيقولها إن دى شقتك وانه صابر عليه عشان القايمه وكانوا بيدوروا على طريقه يطلقنى بيها من غير ما يدينى حقوقى


دخلت على الاستوديو والدم اتجمد في عروقي بجد من اللي شوفته.. لقيت ألبوم صور كامل ليها هي في شقتي، بس الصدمة الأكبر إنها متصورة بلبسي أنا! لقيتها لابسة قمصان نومي، وفساتيني المفضلة، وحتى برفيومي وميكابي حطاهم على وشها، وبتتصور في أوضة نومي وعلى سريري وبتتدلع قدام مرايتي في الأوقات اللي بكون فيها بره بجيب طلبات ولا عند أهلي! الغل واصلين لدرجة إنها مش بس بتسرق جوزي، دي كانت بتتقمص شخصيتي وعايشة حياتي في غيابي!



فضلت أقلب وأنا بتنفخ من القهر، لحد ما نزلت شوية تحت وبدأت تظهر الكوارث الأكبر.. صور رومانسية تجمعها هي وجوزي مع بعض! صور ليهم في أوضة نومي واخدين بعض بالحضن وبيبوسها بحب عمري ما شوفته منه السنين دي كلها، صور تانية وهما قاعدين في مطاعم سهرانين، وفي العربية ماسك إيديها وبيضحكوا في منتهى الرومانسية كأنهم عرسان جداد، ونظراته ليها فيها عشق وهي حاضناه بانتصار كأنها بتقول “أنا أخدت منك كل حاجة”.


وسط الصور دي لقيت صورة لوثيقة قلبي اتخلع لما شوفتها.. كبّرت الصورة وأنا إيديا بتترعش، لقيتها قسيمة جواز رسمي عند مأذون! والتاريخ كان صدمة فوق الصدمة.. متجوزها بالظبط تاني يوم ما عدتها من طليقها خلصت! يعني كل قعدتها عندي وتمثيلية “اعتبريني شغالة بلقمتي” والمسكنة دي كلها كانت عشان يستنوا العدة تخلص ويتجوزوا في السر من ورايا، وكل ده بيحصل تحت سقفي وفي بيتي وأنا زي المغفلة مأكلاهم وشارباهم!


 


نزلت قسيمة الجواز من على الشاشة، وإيديا كانت بتترعش لدرجة إن الموبايل كاد يقع من إيدي. الدموع كانت جافة في عيني من هول الصدمة، والحرارة كانت بتغلي في رأسي. الأنفاس بقت متقطعة، وعقلي مش قادر يستوعب حجم الغدر والخييانة. الإنسانة اللي فتحتلها بيتي، وشاركتها أكلي وشربي، وحميتها في أضعف لحظاتها، كانت بترسم مع الراجل اللي أمّنته على حياتي أحقر سيناريو ممكن يتخيل إنسان.


بصيت عليها وهي نايمة على الكنبة بفعل المنوم، وجهها كان هادي تماماً وكأنها بريئة، لكن الصورة اللي في إيدي كانت بتكشف الشيطانة اللي مستخبية ورا القناع ده. مسكت الموبايل وبدأت أبعت كل الشات، الفواتير، الصور، وقسيمة الجواز على موبايلي. اتأكدت إن كل إثبات بقى معايا، وبعدها مسحت رسائل الواتساب اللي بعتها من عندها عشان متلاحظش حاجة لما تصحى، ورجعت الموبايل مكانه على الترابيزة بنفس الوضعية.


قفلت باب الأوضة عليا، وقعدت في أرضية الأوضة أحاول ألملم شتات نفسي. الفكرة الأولى اللي جت في بالي كانت إنني أصحيهم وأعمل حريقة في البيت، أصرخ وأفضحهم قدام الدنيا كلها. لكن صوت جواه كان بيهمسلي: “لو انفجرتي دلوقتي، هما اللي هيكسبوا. جوزك عارف القايمة وعارف الحقوق وبيحسبها بالقلم والورقة عشان يرميكي بلاش، ولو حس إنك عرفتي هيتصرف بسرعة ويأمن نفسه قانونياً”.



ساعتها القرار اتأخد في لحظة غضب مديرة بعقل بارد: مش هسيب حقي، ومش هطلع من البيت ده إلا وأنا كاسراهم ومستردة كل حاجة اتسرقت مني.


طلعت من الأوضة الصبح، وكانت صاحبتي بدأت تفوق وتهز رأسها وتقول إنها حاسة بدوخة وثقل غير طبيعي. بصيت في عينها بثبات وقسوة كتمتها بالعافية وقولتلها: “معلش، يمكن إرهاق من شغل البيت، ارتاحي أنتِ النهاردة خالص”. ابتسمت لي ابتسامة صفراء وراحت على المطبخ كالعادة تتصنع المسكنة والخدمة.


بعد ما جوزي نزل شغله، كلمت محامي من معارف والدي، وطلبت أقابله فوراً خارج المنطقة. أخدت الفلاشة اللي حطيت عليها كل الصور والفيديوهات والقسيمة والشاتات ورسائل الفواتير، ورحتله المكتب.


المحامي لما شاف الأدلة وسمع القصة الذهول ظهر على وشه. قال لي نصاً: “القسيمة دي جواز رسمي، يعني هو متجوزها شرعاً وقانوناً من وراكي، والشاتات دي فيها تحريض واضحة ومحاولة سلب حقوق، والأهم من ده كله، تصويرها بملابسك وفي أوضة نومك بدون إذنك ده يندرج تحت قضايا التعدي على حرمة الحياة الخاصة وصور مضايقات وإثبات خيانة زوجية لو رفعتي دعوى طلاق للضرر مع الاحتفاظ بكل حقوقك المالية”.


المحامي حط لي خطة محكمة: “مش هنواجه دلوقتي خالص. هنمشي في السكة القانونية بهدوء تام. هنرفع دعوى طلاق للضرر استناداً للجواز الثاني والخيانة والتعدي، وفي نفس الوقت هنحرك دعوى حبس ببدد القايمة، وهنعمل محضر عن طريق النيابة بالصور والتعدي على الشقة والممتلكات الشخصية”.


رجعت البيت وكأن مفيش حاجة حصلت. بدأت أتعامل معاهم بنفس البرود. جوزي كان يدخل البيت يلقى الأكل جاهز، وهي في المطبخ، وأنا قاعدة بتفرج عليهم وبسجل كل حركة وكل كلمة. بقيت ألاحظ نظراتهم لبعض، الابتسامات الخفية، اللمسات السريعة لما يفتكروا إني مش باصة. كل لفتة كانت بالنسبة لي بنزين بيتصب على ناري، بس كنت بضغط على أعصابي وأبتسم.


في يوم، وجوزي في شغله وهي نازلة تشتري حاجات للبيت، استغليت الفرصة ودخلت أوضتها. فتشت في شنطتها الشخصية لقيتا محتفظة بنسخة ثانية من قسيمة الجواز، ولقيت كمان مفتاح شقتها القديمة اللي طليقها سابهالها! اتضحت الصورة أكتر: هي خلاص شقتها جاهزة، لكن كانت قاعدة عندي بتنفذ خطة جوزي عشان يزهقوني وأطلب الطلاق بنفسي وأتنازل عن القايمة والمؤخر!



صورت المفتاح والقسيمة الأصلية اللي معاها وراجعت للمحامي بالجديد. المحامي قال لي: “كده اللعبة انتهت، المحاضر اتجهزت والقضايا اترفت بالفعل، والإعلان هيوصلهم خلال يومين”.


ليلة وصول الإعلان، كنت أعدت الساعات. جوزي كان قاعد في الصالة بيتفرج على التلفزيون، وهي قاعدة جنبه بتقدم له العصير وبتمثل دور الشغالة المطيعة. دخلت الأوضة، لميت كل هدومي، ذهبي، وكل أوراقي الشخصية وحطيتهم في شنط كبيرة، ونزلتهم بالراحة مع البواب من غير ما يحسوا، وسبت الشنط في عربية أخويا اللي كان مستنيني تحت الشارع.


رجعت الشقة ووقفت في الصالة. بصيت لهم هما الإثنين وهما قاعدين بيتضحكوا.


في اللحظة دي، جرس الباب رن بصوت عالي وورا بعضه. جوزي قام يتأفأف وفتح الباب، كان محضر المحكمة واقف وبإيده الأوراق الرسمية.


جوزي استلم الورق وهو مش فاهم، وبدأ يقرأ الفحوى. وشه بدأ يتحول من الذهول للاصفرار، وبعدين للبياض التام. عينيه اتسعت من الصدمة وهو بيقرأ إن مرفوع عليه قضية طلاق للضرر للزواج بأخرى بدون علم، وقضية تبديد منقولات زوجية، ومحضر رسمي بالتعدي على حرمة الحياة الخاصة مدعم بالصور والشاتات.


صاحبتي قامت من مكانها بلهفة وقالتله: “في إيه يا حبيبي؟ ورق إيه ده؟”.


لفيت ليها وبصيت في عينها بثبات كلي، وطلعت موبايلي وفتحت الصورة اللي تجمعهم في أوضة نومي وقسيمة الجواز، وحطيت الموبايل في وشهم هما الإثنين.


الهدوء يسود المكان، والدهشة شلت حركتهم تماماً لما أدركوا إن كل حاجة اتكشفت، وإن اللعبة اللي خططوها في الضلمة، اتفضحت بالنور.


ساد الصمت في الصالة لحظات، صمت ثقيل ومحمل بالذهول. الموبايل كان في إيدي معروض عليه قسيمة الجواز وصورهم في أوضة نومي، ووشهم هما الإثنين اتقلب ألوان. صاحبتي رجعت خطوة لورا وإيدها على بقها، وجوزي عينه كانت بتنقل بين المحضر اللي في إيده وبين الموبايل اللي في إيدي، لسانه اتعقد ومش عارف ينطق بكلمة واحدة.


أول واحد نطق كان جوزي، حاول يجمع شتات نفسه ويرسم وش الاندهاش والإنكار، قرب مني وبيمد إيده عايز يمسك إيدي وقال بنبرة ملهاش أي أساس من القوة: “أنتِ فاهمة غلط يا حبيبتي.. إيه الهبل ده؟ دي قسيمة متببركة ورسائل فوتوشوب! أنتِ اتجننتي عشان تصدقي الكلام ده؟”.



ضحكت ضحكة عالية، ضحكة مكسوة بالوجع والخراب اللي جويا، ورجعت خطوة لورا وقولتله بصوت هز أركان الشقة: “فوتوشوب؟ وقمصان نومي اللي هي متصورة بيها في أوضة نومي وعلى سريري فوتوشوب؟ وبرفيومي وميكابي اللي على وشها فوتوشوب؟ ومسك إيدها في العربية وقعدتكم في المطاعم فوتوشوب؟ ولا كلامك ليها إن دي شقتها وإنك صابر عليا عشان القايمة وبتدوروا على طريقة تطلقوني بيها من غير حقوق فوتوشوب؟!”.


صاحبتي لما سمعت سيرة صور قمصان النوم والميكاب، وشتات الموبايل، وشهـا اتسحب منه الدم تماماً. أدركت في لحظة إن كل مستور اتكشف، وإن النوم اللي نامته بزيادة من كام يوم ما كانش مجرد تعب. بصت لي بعيون مرعوبة وقالت بجليد: “أنتِ… أنتِ فتشتي في موبايلي؟ حطيتي لي حاجة في العصير عشان تفتشي موبايلي؟”.


رديت عليها وأنا بقرب منها بكل غل السنين والخيانات اللي شفتها: “فتشت؟ أنا دخلت جحر الأفاعي اللي أنتم رتبتوه لي! أنا فتحت بيتي لوحدة مأواها الشارع بعد ما طليقها رماها، أكلتك وشارباكِ واعتبرتك أختي، تقوم تصوني النعمة بأنك تسرقي جوزي وتاخدي مكاني وتلبسي هدومي وتعيشي حياتي في غيابي؟! بقى تمثيلية ‘اعتبريني شغالة بلقمتي’ دي كانت عشان العدة تخلص وتتجوزوا من ورايا تحت سقفي وفي بيتي؟!”.


جوزي هنا اتغيرت لغته تماماً، لما حس إن الإنكار ملوش لازمة وإن المستندات والمحاضر بقت أمر واقع،تحول من الحمل الوديع للوحش المفترس. رمى ورق المحكمة على الترابيزة وقال بغضب مكتوم: “أيوة اتجوزتها! الشرع حلل أربعة، وأنتِ أهملتي فيا وهي شالتني وشالت البيت، وأنا حر في بيتي وفي حياتي! وموضوع القايمة ده املي عينك منه، مش هتاخدي قشرة بصلة، والورق ده كله هبله وأشرب ميته، والشقة دي شقتي وأنتِ اللي هتطلعي منها بره فوراً!”.


في اللحظة دي، سمعنا خبط قوي على باب الشقة. الخبط كان منتظم ومتواصل، كأنه خبط قوة قانونية أو نجدة. جوزي اتفاجئ وراح يفتح الباب وهو بيزعق: “مين التاني اللي على الصبح ده؟!”.


أول ما فتح الباب، اتفاجأ بأبويا وأخويا الكبيـر واقفين، ووراهم المحامي ومعاه اثنين أمناء شرطة بالزي الرسمي. المحامي كان جايب تنفيذ قرار من النيابة العامة بناءً على المحضر اللي اتقدم بصباح اليوم، لإثبات حالة وتفتيش وضبط المنقولات والأدلة المتعلقة بالتعدي على حرمة الحياة الخاصة وتبديد المنقولات.



أخويا أول ما شاف جوزي، ما تمالكش نفسه، مسكه من زفره ونزل فيه ضرب، والصالة تحولت لساحة معركة في ثواني. أمناء الشرطة اتدخلوا بسرعة وفصلوا بينهم بالعافية، وأبويا واقف جسمه كله بيترعش من الصدمة، يبص لي ويبص لصاحبتي اللي استخبت ورا ظهر جوزي وهي بتصرخ من الخوف.


أبويا بص لجوزي وقال له بصوت مكسور ومحروق: “أنا أمنتك على بنتي، وسلمتك عرضي، تقوم تجيب عليها واحدة وتدخلها بيتها وتخونها وتحرمها من حقوقها؟ دي النهاية يا ابن الأصول؟”.


المحامي اتدخل بثبات وقال للشرطة: “يا فندم، القسيمة الرسمية اهي، والصور المعروضة على الهواتف تثبت وجود خيانة زوجية وتعدي على الشقة وممتلكات الموكلة الشخصية، وحالياً الشقة دي بالكامل منقولاتها مدونة في قايمة ومحضر التبديد شغال، ونحن نطلب إثبات الحالة وحرر محضر بالواقعة لنقل المنقولات وتحريز الهواتف”.


صاحبتي لما شافت الشرطة والمحامي والوضع بيتكتم حواليها، بدأت تصرخ وتعيط بكذب وتترجاني: “والله ما كان قصدي يا حبيبتي! هو اللي أغراني وهو اللي قال لي إنك مش مريحاه وإنك هتقبل بالوضع! أنا ماليش دعوة هو اللي ضغط عليا اتجوزه عشان ألاقي مكان أقعد فيه!”.


جوزي بص لها بصدمة وقال لها: “أنا اللي ضغطت عليكِ؟ أنتِ اللي كنتِ بتتحايلي عليا وأنتِ اللي اقترحتِ نقعد هنا لحد ما نخلص من القايمة! بتبيعيني في أول قلم؟!”.


الانكشاف والفضايح بدأت تطلع قدام الشرطة وأبويا وأخويا. بقوا ينشروا غسيلهم القذر قدام بعض، كل واحد يرمي التهمة على التاني عشان ينفد بجلده. وأنا واقفة في وسط الصالة، بتفرج عليهم وهما بياكلوا بعض زي الكلاب الضالة. الوجع اللي كان في قلبي بدأ يتحول لإحساس غريب بالانتصار والشفاء، لما شفت الأقنعة بتقع وشفت القوة اللي كانوا بيمثلوها بتتفتت في ثواني.


الضابط المسؤول أمر بتحريز الموبايلات وأخذ الأطراف كلهم على القسم لعمل المحضر اللازم وإثبات الواقعة وتفريغ الصور والقسيمة. صاحبتي بدأت تتوسل لي وهي بتترعش: “عشان خاطري ما تودنيش القسم، أنا لسة طالعة من تجربة طلاق ومش قادرة على الفضايح، أرجوكي يا فندم خففي عني!”.


بصيت في عينها بمنتهى الجمود وقولتلها بصوت واطي وواضح: “الفضايح أنتِ اللي صنعتيها بإيدِك لما دخلتي بيتي ولبستي هدومي. زي ما تجرأتِ وعشتي دور صاحبة البيت في غيابي، استعدي بقى تعيشي دور المتهمة في وش الدنيا كلها”.



اتأمر الجميع بالخروج باتجاه القسم، وجوزي ماشي ومكسور الرأس، وإيده في الكلبشات بتهمة الاعتداء والتعدي وتبديد المنقولات، وصاحبتي مأخوذة معاه للتحقيق. طلعت بره الشقة وقفلت الباب ورايا بالمفتاح، وأنا عارفة إن خطوتي الجاية في القسم هي بداية المعركة الحقيقية اللي مش هتنتهي إلا وأنا واخدة كل حبة تراب من حقي ومسحوق كبرياءهم تحت رجليا.


حكايات امانى السيد 2


وصلنا القسم، والجو هناك كان يخنق. ريحة أوراق القضايا والكلبشات والحركة اللي ما بتهداش. جوزي وصاحبتي كانوا واقفين على جنب، وشهوم مفهاش نقطة دم واحدة. نظرات الضباط وأمناء الشرطة كانت كفيلة تخلي أي حد يتمنى الأرض تتشق وتبلعه. الفضيحة ما بقتش مجرد كلام بين أربعة حيطان، دي بقت محضر رسمي متسجل برقم وتاريخ، وكل الناس حوليهم بقوا فاهمين القصة وحجم الخيانة.


دخلنا مكتب رئيس المباحث. المحامي بتاعي قدم كل المستندات: الفلاشة اللي عليها الصور والفيديوهات، صور قسيمة الجواز العرفي والرسمي، الفواتير، والشاتات اللي فيها التخطيط لسرقة حقوقي وطردي من البيت. الضابط مسك الورق وبدأ يقلب فيه ببطء شديد، وكل ما يقرأ سطر ولا يشوف صورة، كان ينفخ بضيق ويرفع عينه يبص لجوزي ولصاحبتي بنظرات كلها قرف وازدراء.


الضابط وجّه كلامه لجوزي بنبرة حادة: “يعني أنت جايب واحدة بيتك، مرتك مستضيفاها ومأكلاها وشارباها، تروح تتجوزها من وراها وفي بيتها، وكمان بتتفقوا إزاي تطردوها وتسرقوا قايمتها وحقوقها؟ أنت فاكر البلد دي مفهاش قانون ولا إيه؟”.


جوزي حاول يدافع عن نفسه بصوت مهزوز ومرعوب: “يا فندم والله الموضوع مش كده.. أنا اتجوزتها شرعي وعلى سنة الله ورسوله، وهي كانت ظروفها صعبة وما حبتش أرميها في الشارع، وأنا مراتي كانت مقصرة معايا و…”.


هنا الضابط قاطعه بصوت هز المكتب، وخبط بيده على الترابيزة: “اتكمم خالص! تقصير إيه وخيبة إيه اللي بتتكلم عنها؟ أنت جايب صور لمرتك الثانية وهي لابسة هدوم مرتك الأولى وميكابها ومتصورة على سريرها! دي مش مجرد جوازة، دي قلة أدب وتعدي على حرمة حياة خاصة ورغبة في إهانة الست اللي صانتك! والهانم اللي جنبك دي متهمة صريحة بالتعدي وسرقة ممتلكات شخصية”.


صاحبتي أول ما سمعت كلمة “متهمة”، انهارت في العياط ووقعت على ركبها قدام الضابط: “يا باشا والله أنا ما لي ذنب! هو اللي أغراني، هو اللي قال لي إنه هيكتب لي الشقة باسمي لو طاوعته وساعدته يطفش مراته! هو اللي كان بيجيب لي الهدوم ويقول لي البسيها واتصوري عشان يضايقها لما تكتشف! أنا كنت مجبورة وما حيلتيش لقمة العيش بعد طلاقي الأولاني!”.



جوزي بص لها بصدمة وعينيه كانت هتطلع من مكانها: “أنا اللي أجبرتك؟ يا خائنة يا واطية! أنتِ نسيتي لما كنتِ بتجيني وتستغلي إنها بره البيت وتقولي لي هنخلص منها إزاي؟ نسيتي الفكرة بتاعة القايمة إننا ننقل حاجتها بالراحة ونقول إنها اتسرقت؟ أنتِ اللي خططتي لكل حاجة عشان تاخدي مكاني وشقتي!”.


الخناقة اشتدت بينهم في مكتب رئيس المباحث، كل واحد فيهم بقى يرمي القذارة على التاني، ينهشوا في بعض زي الكلاب عشان كل واحد ينفد بجلده من النيابة والقضية. الأقنعة اتخلعت تماماً، والحب والغرور اللي كان بينهم اتقلب لكره وغل مش طبيعي. أنا كنت واقفة جنب أبويا وأخويا، حاطة إيدي في جيبي وببص عليهم ببرود تام. الوجع اللي كان في قلبي أتحول لقوة ورغبة جامحة في إني أشوفهم بياكلوا بعض لحد النهاية.


المحامي بتاعي اتدخل بثبات ووجه كلامه للضابط: “يا فندم، بناءً على الاعترافات المتبادلة دي، وعلى المستندات والتحريات، نطلب تفريغ الهواتف فوراً بواسطة النيابة العامة، وتحرير محضر بتبديد المنقولات الزوجية، ودعوى طلاق للضرر مع حظر التصرف في أي من الممتلكات لحين استرداد كامل المستحقات والتعويض عن الأضرار النفسية والمادية”.


الضابط حوّل المحضر للنيابة فوراً وأمر بحبسهم في التخشيبة لحين عرضهم على النيابة الصباح الباكر. لما أخدوهم العساكر عشان ينزلوهم التخشيبة، صاحبتي بصت لي وهي بتموت من الخوف والتوسل، مسكت في أيدي وقالت لي بصوت مخنوق: “يا فلانة أرجوكي، تنازلي عن المحضر بتاع السرقة والحرمة الخاصة، أنا مستعدة ألم هدومي وأمشي وموركيش وشي تاني طول العمر! أبوس إيدك ما ترمينيش في السجن!”.


شيلت إيدي منها بمنتهى القسوة وقولتلها بصوت واطي جداً يوصل لإذنها لوحدها: “أنا لما فتحت لك بيتي، فتحته لوحدة مظلومة عشان أسترها.. لكن لما تطلع أفعى وتنهشي في لحمي، يبقى مكانك الطبيعي هو الجحر اللي نازلة فيه دلوقتي. السجن ده أقل حاجة تدفعيها ثمن لخيانتك ووساختك”.


جوزي وهو ماشي ومكسور، بص لي بنظرة رجاء أخيرة، وقال لي: “أنتِ بتهدي بيتنا يا فلانة؟ السنين اللي بيننا تهون عليكِ تدخليني التخشيبة؟”.


رديت عليه بابتسامة سخرية: “بيتنا أنت هديته من اليوم اللي دخلت فيه صاحبتي سريري ولبستها هدومي. السنين أنت بعتها برخيص، وأنا دلوقتي بقبض الثمن بالقانون”.



مشيت من القسم وأنا حاسة بتقل كبير اتنزاح من على صدري، بس المعركة ما انتهتش. ثاني يوم الصبح في النيابة، المفاجآت كانت أكبر بكثير مما أتوقع. وكيل النيابة بدأ يحقق معهم واحد واحد، والمحامي بتاعي كان مجهز مفاجأة ثانية هتغير مجرى القضية تماماً وهتقلب الطاولة عليهم بشكل مش هيتخيلوه…


 


في صباح اليوم التالي أمام نيابة الأسرة، كان الجو محدوماً بالتوتر. جوزي وصاحبتي خرجوا من التخشيبة وشهم باهت وعيونهم منتفخة من السهر والخوف. الكلبشات في إيديهم كانت بتعلن انكسار غرورهم، وكل التجبر والمسكنة اللي عاشوا بيها تحت سقفي راحت في الوباء.


دخلنا غرفة وكيل النيابة، وأول ما جلسنا، المحامي بتاعي فتح شنطته وطلع ملف أسود كبير، وحطه على مكتب وكيل النيابة بثبات وقال: “سيادة المستشار، قبل ما نبدأ التحقيق في واقعة التعدي على حرمة الحياة الخاصة والتبديد، معانا مستندات ورسميات قاطعة هتغير تكييف القضية دي تماماً وتثبت جريمة التزوير واختلاس الممتلكات والتآمر المسبق”.


وكيل النيابة بصلنا باهتمام وفتح الملف. كان فيه كشف حساب بنكي باسم جوزي، ومستندات نقل ملكية، وإيصالات أمانة بمبالغ ضخمة!


المحامي بدأ يشرح بوضوح: “المتهم كان بياخد مبالغ مالية شهرية من الموكلة بحجة استثمارها في تجارته ورسم مستقبلهم، لكن المستندات دي بتثبت إنه كان بياخد الفلوس دي وينقلها أولاً بأول لحسابات باسم المتهمة الثانية (صاحبتها)، وفي خلال الشهرين اللي فاتت فقط، تم نقل ملكية عربية الموكلة ومبلغ مالي كبير لحساب صاحبتها بعقود بيع مزورة واستغلال توكيل قديم كانت الموكلة كاتباه له في بداية زواجهم لأمور إدارية!”.


الصدمة نزلت عليا وعلى أبوي وأخوي زي الصاعقة. أنا كنت مأمناهم ومسلمة له توكيل يدير بيه بعض الأمور التجارية، لكن إنه يتفق معاها ويستغل التوكيل ده عشان ينقل فلوسي وعربيتي باسمها وهي قاعدة معايا في الشقة بتمثل دور الشغالة، دي كانت قذارة تتجاوز كل الحدود!


جوزي وشه اتخطف وبقى يبص للمحامي برعب، وصاحبتي بدأت تترعش وتنكر بصوت مهستيري: “كذب! والله كذب! هو اللي قال لي امضي على العقود دي عشان يضمن حقنا بعد ما نطفشها! هو اللي قال لي الفلوس دي حلاوتك عشان سكتي ومشيتي معايا في السكة دي!”.



وكيل النيابة خبط قبضة إيده على المكتب بصوت هز القاعة وقال بغضب شديد: “اسكتي خالص! أنتم قدام النيابة العامة مش في شارع! يعني الموضوع مش مجرد جواز في السر وخيانة زوجية، ده تشكيل عصابي للنصب والتزوير وسرقة أموال الموكلة بالتواطؤ!”.


وكيل النيابة بدأ يواجه جوزي بالتواريخ والمستندات. التواريخ أثبتت إن نقل الملكية وسحب الفلوس كان بيتم في نفس الأيام اللي كانت صاحبتي فيها عندي في البيت بتقدم لي العصير وتكنس وتمسح، وفي الأوقات اللي كنت بطلع فيها أزور أهلي! التخطيط كان شيطاني ومحكم، كانوا عايزين يوصلوني للحظة اليأس، أطلب الطلاق، وأكتشف إن ماليش أي حق، ولا حتى عربيتي ولا فلوسي، وأطلع من الجوازة دي بشارع!


جوزي لما وجد إن حبل الدماء اتخنق على رقبته، انهار قدام وكيل النيابة وبدأ يعترف بكل حاجة بنبرة مكسورة: “يا باشا أنا أخطأت.. هي اللي حسنت لي الموضوع، هي اللي قالت لي مرتك معاها فلوس وأنت بتعرق وشقيان، وضحكت عليا وقالت لي اأمن مستقبلنا سوا في شقتها بعد ما نخلص العدة. أنا كنت أعمى ومشاكلنا هي اللي خلتني أصغي ليها!”.


صاحبتي لما سمعته بيلبسها التهمة كلها، قفزت من مكانها بالكلبشات وكانت عايزة تهجم عليه وتضربه، والعساكر مسكوها بالعافية وهي بتصرخ وتسب فيه: “يا خائن يا نذل! أنت اللي كنت بتجيلي أوضة النوم وتترجاني أعمل كده! أنت اللي قولت لي ألبس هدومها وأحط برفيومها عشان تحس إنك اتجوزت واحدة أحلى منها! أنت اللي كنت بتترجاني أستحمل القعدة في بيتها لحد ما تخلص من القايمة!”.


الفضايح والاعترافات التفصيلية دي اتسجلت بالكلمة والحرف في محضر النيابة. وكيل النيابة أمر فوراً بإلغاء التوكيل الممنوع، وتحريز كل الحسابات البنكية والعقود المزورة، واستصدار أمر بمنع المتهمين من السفر، وتشميع الشقة محل النزاع لحين استكمال التحريات ومعاينة التلفيات وتفريغ الصور من الهواتف المحمولة بواسطة خبراء وزارة الداخلية.


المحامي بتاعي وقف ووجه كلامه لوكيل النيابة بكل قوة: “بناءً على الاعترافات الواردة والتهم المثبتة بالتزوير والنصب والخيانية والتعدي على الحرمة الشخصية، نطلب حبس المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيق وتطبيق أقصى عقوبة ينص عليها القانون”.



وكيل النيابة بص للمتهمين بنظرة حازمة وقال: “قررنا حبس المتهم الأول والمتهمة الثانية أربعة أيام على ذمة التحقيق، مع مراعاة التجديد في الموعد القانوني، وإرسال الهواتف المحمولة للأدلة الجنائية لتفريغ محتواها بالكامل، وتحويل ملف التزوير للنيابة الكلية”.


لما سمعوا قرار الحبس، صاحبتي وقعت على الأرض مغمى عليها من الصدمة، وجوزي نزل على ركبتيه يبكي ويترجى أبويا: “يا عمي أرجوك سامحني، استر عليا وأنا مستعد أطلقها فوراً وأرجع كل حاجة لفلانة وأكتب لها البيت باسمها! أرجوك بلاش السجن والفضيحة دي!”.


أبويا بص له بقرف وشديد وزق إيده برجليه وقال له: “اللي يخون عرض بيته ويستغفل مراته ويحرمها من شرفها وحقها، مالوش عندي غير السجن والقانون. أنت انتهيت بالنسبة لنا من النهاردة”.


العساكر شادوهم الإثنين بره القاعة وهما في حالة انهيار تام، والمشهد كان كفيل يطفي جزء من النار اللي كانت بتمشي في عروقي.


خرجت من مبنى النيابة مرفوعة الرأس ومساندة على أبويا وأخويا، وورايا محامي شاطر مش هيسيب ثغرة إلا ويدمرهم بيها. لكن وأحنا في الطريق للبيت، المحامي جا له اتصال تلفوني مفاجئ من مصدر في الأدلة الجنائية، بلغنا بمفاجأة ثقيلة وغير متوقعة إطلاقاً كانت مستخبية في الموبايلات، حاجة أكبر وأخطر بكتير من مجرد الصور والتزوير، وهتقلب القضية دي لرعب حقيقي هيدمر كل مخططاتهم للأبد…


حكايات امانى السيد 3


وقف المحامي خطوته، وبص للموبايل بذهول شديد، وملامح وشه اتغيرت تماماً من الصرامة للدهشة المطلقة. أبويا وأخويا وقفوا مستغربين، وأنا قلبي انقبض وسألته بنبرة مرعوبة: “في إيه يا أستاذ؟ في حاجة جديدة حصلت في النيابة؟”.


المحامي قفل الخط مع خبير الأدلة الجنائية، وبص لنا وقال بصوت واطي ومشدود: “الخبراء وهما بيفرغوا الهواتف المحمولة وبيسترجعوا الصور والفيديوهات المحذوفة من كارت الميموري والمساحة السحابية (Cloud) الخاصة بموبايل صاحبتك، لقيوا بلاوي ثانية مالهاش أي علاقة بالجواز أو التزوير.. لقيوا مصيبة أكبرها بمراحل!”.


سألته بسرعة والدم جمد في عروقي: “مصيبة إيه؟ اتكلم يا أستاذ أرجوك!”.


المحامي قال: “لقيوا تسجيلات صوتية وفيديوهات مخفية متسجلة بين صاحبتك وبين طليقها الأولاني! التسجيلات دي بتثبت إن طلاقها منه ما كانش طلاق عادي ولا بسبب مشاكل بينها وبينه.. ده كان طلاق صوري ومخطط له بالاتفاق مع طليقها عشان تدخل بيتك وتستهدفك أنتِ وجوزك!”.


الكلمات نزلت عليا كأنها صاعقة. اتسمرت في مكاني ومش قادرة أستوعب: “يعني إيه؟ طليقها؟ دخلت بيتي بتخطيط منه هو كمان؟!”.


المحامي بدأ يشرح بالتفصيل وهو ماشي معانا ناحية العربية: “التسجيلات المحذوفة اللي الأدلة الجنائية نجحت في استرجاعها، فيها مكالمات صريحة بينها وبين طليقها من قبل ما تيجيكِ البيت أصلاً. طليقها ده كان مديون بمبالغ ضخمة ومعرض للسجن، فاتفق معاها على لعبة شيطانية: تطلب هي الطلاق منه صورياً، وتيجي تمثل عليكي المسكنة والقلة الحيلة عشان تستقبليها في بيتك، ومن خلال وجودها، تستغل ضعف جوزك وتوقعه في حبائلها، وتبدأ هي وهو يسحبوا فلوسك وأملاكك لحسابها، وبعد ما الاستيلاء يكتمل ويتم طلاقك وتجريدك من كل حقوقك، ترجع هي لطليقها بالغنيمة والفلوس اللي اتسرقت منك ومن جوزك!”.


أنا وأبويا وأخويا وقفنا في الشارع مش مصدقين بشاعة اللي بنسمعه. يعني اللعبة ما كانتش بس بين جوزي وصاحبتي ضدّي.. دي كانت شبكة إجرامية ثلاثية، صاحبتي وطليقها استغلوا طمع وجشع جوزي وغباوته، واستغلوا طيبة قلبي وثقتي فيها، عشان يدمّروا حياتي وحياته هما الإثنين وياخدوا كل حاجة!



المحامي كمل كلامه وقال بكل قوة: “الموضوع اتغير تماماً يا جماعة. التفريغ ده يحول القضية من مجرد أحوال شخصية وتبديد وتبديد منقولات وتعدي على حرمة حياة خاصة، لقضية تشكيل عصابي وتآمر واختلاس وخيانة أمانة واحتتيال مع سبق الإصرار والترصد! وطليقها حالياً النيابة أصدرت أمر ضبط وإحضار عاجل له لضبطه وإحضاره للتحقيق في التهم دي!”.


في صباح اليوم التالي، عدنا للنيابة العامة من تاني، بس المرة دي كان المشهد مرعب بكل ما تحمل الكلمة من معنى.


الشرطة كانت جابت طليق صاحبتي بعد ما تم إلقاء القبض عليه في شقته، وجابوه بالكلبشات. وجابوا جوزي وصاحبتي من التخشيبة. الأربعة كانوا قاعدين قدام وكيل النيابة الكلية المرة دي مش نيابة الأسرة.


جوزي كان قاعد وشه اصفر زي الميت، ومش فاهم طليق صاحبتي بيعمل إيه هنا بالكلبشات! أما صاحبتي فكانت بتترعش زي الفراخة المبلولة، وعيونها زي المجنونة بتتنقل بين طليقها وبين جوزي.


وكيل النيابة شغل التسجيلات الصوتية وشاشات العرض قدامهم في القاعة. صوت صاحبتي طالع من التسجيل بمنتهى الوضوح وهي بتقول لطليقها: “البت غبية ومأمنالي جداً، وجوزها يسيل لعابه على أي ست تهتم بيه.. أنا هقعد عندها وهخليه يتجنن عليا، وهخليه ينقل كل أملاكها وفلوسها باسمي بحجة إنه بيأمن مستقبلي، وساعة ما يطلقها ونستولي على كل حاجة، هطلب منه الطلاق أو أخلعه بالفلوس دي ونرجع لبعض ونعيش ملكات!”.


أول ما الصوت اشتغل، جوزي وشه اتقلب بركان غضب، وبص لصاحبتي بعيون كانت هتطلع منها النار. جوزي صرخ بصوت هيستيري وهو بيحاول يهجم عليها بالكلبشات: “يا بنت الكلب! يا خائنة يا واطية! أنتِ وراه طليقك كنتوا بتستغلوني؟ أنتِ كنتِ بتلعبي بيا وبتمثلي عليا الحب عشان تسرقيني أنا ومراتي؟!”.


طليقها رد عليه ببرود وحقارة وهو محبوس في الكلبشات: “أنت اللي غبي ومغفل! واحد يسيب مراته بنت الأصول اللي صايناه عشان واحدة رميتها لك، يستاهل اللي يجرى له! أنت اللي سلمتنا كل حاجة بإيدك يا مغفل عشان حتة طمع وقذارة فيك!”.


الصالة اتقلبت معركة وشتم وإهانات بين جوزي وصاحبتي وطليقها، والعساكر والشرطة اتدخلوا بالعافية وكتفوهم وهما بياكلوا في بعض بالأسنان والشتائم. جوزي بدأ يعيط بحرقة وندم مش طبيعي، وبص لي وهو راكع في الأرض بين أيدي العساكر ويصرخ: “سامحيني يا فلانة! سامحيني يا بنت الأصول! أنا اللي كنت أعمى وجاهل ورخيص! أنا اتخدعت واستغلتني الوسخة دي وأنا اللي بعت الجوهرة اللي كانت في إيدي عشان تراب!”.



أنا كنت واقفة بصلهم من فوق، بصلهم بنظرة احتقار وشماتة مش قادرة أداريها. المشهد كان يثبت إن العدالة ربنا بياخدها بأبشع الطرق. الشياطين اللي اتجمعوا في الظلمة عشان يدمّروا حياتي، ربنا خلّى قذارتهم وطمعهم ينقلب عليهم وياكلهم قدام عيني.


وكيل النيابة وجه التهم المباشرة للثلاثة: التشكيل العصابي، النصب والاحتتيال، التزوير في أوراق رسمية، التعدي على حرمة الحياة الخاصة، واختلاس أموال. وأصدر أمره العاجل: حبس المتهمين الثلاثة خمسة عشر يوماً على ذمة التحقيق مع التجديد التلقائي، وتحويل القضية برمتها إلى محكمة الجنايات!


جوزي اتسحب مع طليق صاحبتي وصاحبتي للكلبشات الصغرى للترحيل للسجن العمومي، وهما بيندبوا وحياتهم اتدمرت بالكامل قبل حتى ما يدخلوا المحاكمة.


خرجت من مبنى النيابة، وأنا حاسة إن النور بدأ يرجع لحياتي، والشر اللي خنقني شهور طويلة انكسر تحت جزمة القانون. لكن المحامي تبسم وقال لي: “فضلنا خطوة واحدة عشان نقفل المجلد ده للأبد ونرجع كل مليم وكل حبة تراب لاتسرقت منك، والخطوة دي هتكون في محكمة الجنايات وفي جلسة المزاد العلني على منقولات الشقة…”.


 


خرجنا من مبنى النيابة والهدوء بدا يرسي في قلبي لأول مرة من شهور. كان شعور المظلوم وهو بيشوف ظالمه بيقع في الحفرة اللي حفرها بنفسه، شعور ما يتوصفش. المحامي بلغنا إن موعد الجلسة الأولى في محكمة الجنايات تحدد بسرعة نظرًا لتوافر الأدلة واكتمل التحقيقات، وإن القاضي أمر بمنعهم جميعاً من التصرف في أي ممتلكات، وتحريز كل أموالهم.


في يوم الجلسة، القاعة كانت زحمة على آخرها. القضايا من النوع ده، اللي فيها خيانة وتآمر وتشكيل عصابي وتعدي على الحرمة الشخصية، بتجذب الانتباه. وقفت في الصفوف الأولى مع أبويا وأخويا، وورايا المحامي مجهز دفوعه والأوراق الرسمية.


قفص الاتهام كان فيه الثلاثة: جوزي، صاحبتي، وطليقها. المظهر كان يشهد على الانهيار؛ هدوم السجن البيضاء، الوجوه الشاحبة، والعيون المكسورة اللي مش قادرة ترفع نفسها وتيجي في عيني. جوزي كان واقف في الزاوية، منطوي على نفسه كأنه بيحاول يختفي من الوجود، وصاحبتي كانت تبكي بانهيار وتستجدف، وطليقها يبص للأرض بخزي.



بدأت الجلسة، ونادى القاضي على القضية. وقف المحامي بتاعي واستعرض التفاصيل من البداية:


“سيادة القاضي، نحن لسن أمام مجرد نزاع زوجي أو خيانة عابرة، نحن أمام جريمة مكتملة الأركان؛ استغلال للمأوى، وتآمر ثلاثي لسرقة حقوق موكلتي، وتعدٍ صارخ على حرمة بيتها وحياتها الخاصة، وتزوير عقود لنقل ممتلكات بالباطل. المتهمون لم يكتفوا بسلب المال، بل حاولوا هدم كرامتها وإخراجها من بيتها بلا شيء”.


المحامي قدم للمحكمة تقرير الأدلة الجنائية اللي بيأكد صحة الصور والفيديوهات والتسجيلات الصوتية، وتقرير البنك اللي بيثبت حركة الأموال المزورة.


محامي المتهمين حاول يتكلم ويدافع ويطلب الرأفة بحجة “الانسياق وراء الضغوط المالية والظروف النفسية”، لكن القاضي قطعه بنبرة حادة وصارمة هزت القاعة:


“عن أي ظروف تتحدث؟ هل الظروف تبرر استغلال كرم امرأة استضافت صديقتها في بيتها، لتتحول الصديقة إلى أفعى تنهش في عرضها وتستولي على مالها وهدومها وبفراشها؟ هل الظروف تبرر لزوج أن يبيع من صانته ويسلمها لعصابة محتالين؟”.


القاضي طلب سماع شهادتي لأول مرة بشكل مباشر. وقفت أمام المنصة، بصوتي الكان ثابت وواضح، رغم الغصة اللي في حلقي، وقولت:


“سيادة القاضي، أنا فتحت بيتي لوحدة كنت فاكراها مظلومة، وصنت زوجي وأمنته على عمري وحياتي. هما ما سرقوش فلوسي وبس، هما حاولوا يدمروا وجودي ويسلبوني كرامتي داخل بيتي. أنا لا أطلب إلا العدل، وأني أسترد حقي وقدر كرامتي اللي حاولوا يدوسوا عليه”.


القاضي نظر لي بتفهم وهز رأسه، ثم أمر برفع الجلسة للمداولة.


ساعات المداولة كانت أطول ساعات مرت عليا في حياتي. الصمت في القاعة كان يقطع النفس. والكل ينتظر كلمة القضاء اللي هتنهي الكابوس ده.


بعد فترة، دخلت هيئة المحكمة، ووقف الجميع في خشوع. القاضي فتح الملف، وبدأ يقرأ الحيثيات بنبرة حازمة:


“بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع أوال الشاهدة والدفوع، وثبوت أركان التآمر والتزوير والتعدي على حرمة الحياة الخاصة واستغلال التوكيلات بالباطل…”


القاضي سكت لحظة، وبص للمتهمين في القفص، والهدوء خيم على القاعة كأن على رؤوسنا الطير، قبل ما ينطق بالمعزوفة اللي استنيتها كتير:



“حكمت المحكمة حضورياً:


أولاً: بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات للمتهم الأول (جوزي)، وعزله من كافة حقوقه المالية المتعلقة بالزوجية.


ثانياً: بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات للمتهمة الثانية (صاحبتي)، والتزامها بتعويض مالي عن الأضرار النفسية والمادية.


ثالثاً: بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات للمتهم الثالث (طليقها)، بتهمة التخطيط والتآمر والاشتراك في النصب والتزوير.


رابعاً: بطلان كافة عقود نقل الملكية والتصرفات المالية التي تمت بموجب التوكيل المزور، وإعادةافة المنقولات والأموال والحسابات فوراً للزوجة المجني عليها، مع إلزامهم بالرشوم والمصاريف الجنائية”.


أول ما القاضي نطق بالحكم، القاعة ضجت. صاحبتي وقعت على الأرض بتصرخ بصوت هيستيري، وطليقها انهار يسب ويزعق، وجوزي مسك في قضبان القفص وبص لي بعيون مليانة دموع وندم متأخر وهو بيصرخ: “سامحيني يا فلانة! أرجوكي سامحيني!”.


بصيت له بمنتهى الثبات، ودرت وشي ناحية أهلي ومحاميا. ما كانش فيه أي مجال للرحمة أو الندم؛ العدالة أخذت مجراها، والحق رجع لأصحابه.


خرجت من باب المحكمة وأنا حاسة برئة جديدة بتتنفس هواء نقي. الشياطين خلاص وراء الأسوار لسنوات طويلة، وأنا مستعدة أستلم بيتي وحياتي وأموالي من جديد، وأقفل الفصل المظلم ده للأبد.


خرجت من باب المحكمة والستارة اتسدلت تماماً على المحاكمة، والهدوء نزل على قلبي زي المطر بعد حريقة طويلة. أصوات الصراخ والندم اللي كانت طالعة من القفص تلاشت ورايا، وبقى صوت خطواتي جنب أبويا وأخويا هو الصوت الوحيد اللي حاسة بيه.


بعد أسابيع قليلة من صدور الحكم، بدأت مرحلة التنفيذ الفعلي. المحامي استصدر أحكام نهائية بتطليقي للضرر مع الاحتفاظ بكافة حقوقي المالية والمؤخر، وبطلان كل عقود البيع والتنازلات اللي تمت بالتوكيل المزور. الفلوس اللي كانت مسحوبة رجعت لحسابي بالكامل، والعربية اتسجلت باسمي تاني من النيابة، والشقة أصبحت ملكي الخاص بالكامل بعد ما تم استيفاء كل المنقولات والشرط الجزائي وتعويض الأضرار المادية والنفسية.


في اليوم اللي رحنا فيه الشقة عشان نفض التشميع ونستلمها رسمياً، وقف أبويا معايا على الباب. فتحت الباب بالمفتاح، ودخلت. الشقة كانت فاضية وساكتة، مفيهاش روح. كل ركن فيها كان بيذكرني بالمسرحية الحقيرة اللي اتعملت عليا، بالخدمة المزيفة، والتصاوير، والخيانة اللي اتخططت تحت سقفي.



أنا ما كنتش قادرة أعيش في مكان اتدنس بوجودهم. أول قرار أخدته إني بعت الشقة دي بالكامل وبكل أثاثها، وما أخدتش منها غير ذكرياتي القوية اللي خرجت بيها. بالمبلغ اللي رجع لي وبحقوقي، اشتريت شقة جديدة تماماً في مكان جديد هادي، بدأت أفرشها على ذوقي، حجر حجر، ومن غير أي طيف من الماضي.


صاحبتي وجوزي وطليقها دخلوا السجن عشان يقضوا العقوبة المغلظة. الأخبار اللي كانت بتجيلي عن طريق المحامي إن جوزي جوة السجن عايش في انهيار ونفسية متدمرة، بيحاول يبعت لي رسائل رجاء واستعطاف مع أي حد، بيترجاني أزوره أو أسامحه، لكن كنت برميهم في الزبالة من غير ما أفتحهم. صاحبتي اتطردت من أهلها وفقدت كل حاجة، وبقت تعيش حسرتها وخيبتها بين أربعة حيطان، وطليقها لبس القضية معاهم وشال ثمن طمعه وجشعه.


أما أنا، فالدنيا فتحت لي أبوابها من جديد. رجعت لشغلي وتركيزي، واسترديت صحتي وراحتي النفسية. أدركت إن الأزمة دي بالرغم من قسوتها ووجعها اللي كان كفيل يكسر أي ست، إلا إنها كشفت لي عدل ربنا، وعرفتني قد إيه أنا قوية ومستقلة، وقادرة آخد حقي بالقانون ومن غير ما أوسخ إيدي.


قعدت في بلكونة شقتي الجديدة، بشرب قهوتي في هدوء ورضا تام، وأنا باصة للسما ومطمئنة إن كل واحد في القصة دي أخد بالظبط المكان اللي يستاهله؛ هما ورا الحديد بيتحسروا على طمعهم وخيانتهم، وأنا هنا.. حرة، مرفوعة الرأس، وببدأ حياة جديدة نظيفة ومفهاش أي مكان للثقة الكذابة أو الشياطين.


 


تعليقات

التنقل السريع
    close