روايـة الخـائـن وعـد كامله بقـلم الكـاتبـة المبـدعة يـاسميـن سـالم
روايـة الخـائـن وعـد كامله بقـلم الكـاتبـة المبـدعة يـاسميـن سـالم
خرجت سيلان من صالة المطار وأنفاسها مفعمة بالأمل، وابتسامة صغيرة مرسومة على وشها وهي بتبص للبلد اللي غابت عنها شهور طويلة. كانت متخيلة إن النهارده هيكون بداية جديدة، اليوم اللي هتجمع فيه شملها بعيلتها، وبحب عمرها اللي عمره ما غاب عن خيالها... نسر الحريري.
وقفت تاكسي، حطت شنطتها وادّت للسواق عنوان فيلا الحريري. وكل ما العربية كانت بتقرب، كان قلبها بيدق أسرع، وذكريات آخر لحظة جمعتها بنسر قبل سفرها بتتكرر قدام عينيها.
فلاش باك
كانت شنط سيلان متجهزة في صالة الاستقبال، ونزلت درجات السلم بسرعة، لتجد العيلة كلها متجمعة حوالين سفرة الفطار.
بص لها الجد صالح باستغراب وقال على فين بالشنط دي يا سيلان يا بنتي؟
ردت وهي متوترة، بينما كل العيون اتوجهت ناحيتها آسفة يا جدو، بس مامي تعبانة في ألمانيا ولازم أسافر فوراً. الطيارة بعد ساعتين ومقدرش أتأخر.
هبّ نسر من مكانه، والغيرة والغضب ظهروا في عينيه وحضرتك كنتِ ناوية تعرفينا إمتى؟ بعد ما الطيارة تقلع؟ ولا إحنا هنا ملناش أي اعتبار؟
بللت سيلان شفايفها بتوتر نسر، أرجوك اهدى. الاتصال جالي نص الليل، وكلمت عز يحجزلي التذاكر، وهو جاي دلوقتي عشان يوصلني المطار.
قبض نسر إيده بعصبية وعز ده يوصلك بصفتك إيه إن شاء الله؟
تدخل الجد صالح بصرامة في إيه يا نسر؟ إنت
وترت البنت ليه؟ عز ابن جوز والدتها ومتربي معاها، طبيعي يساعدها.
لكن نسر ما سمعش كلام حد. مد إيده ومسك إيد سيلان وخرج بيها للحديقة.
سحبت إيدها منه بعصبية نسر! إيه الأسلوب ده؟ أنا مش صغيرة عشان تسحبني وراك بالشكل ده!
رد بصوت غاضب سيلان، مفيش سفر. إنتِ مش هترجعي ألمانيا تاني.
اتسعت عينيها إنت بتقول إيه؟! كليتي ومستقبلي هناك! فاضلي سنة واحدة وأتخرج من طب، عايزني أهد كل ده فجأة؟
مكان ما جوزك يكون، هتكوني. دلوقتي ندخل لجدو ونكتب كتابنا، وبعدها ننقل ورقك هنا ونسافر سوا نزور مامتك.
نظرت له سيلان بصدمة، ثم ردت بثبات لا يا نسر. ده مستقبلي، ومش هسيبه عشان تفرض رأيك عليا بالعصبية دي.
تغيرت ملامحه تماماً، وقال بجمود مستقبلك أهم مني؟ تمام يا سيلان. يمكن كلام أمي كان صح... يمكن إنتِ فعلًا شايفاني مجرد مرحلة وهتكملي حياتك بعيد عني.
صرخت والدموع لمعت في عينيها نسر! إنت عارف كويس أنا متربية إزاي، وبلاش تجرحني بكلام مش حقيقي.
قال ببرود ده آخر كلام عندي. لو ركبتي الطيارة، أنا هقفل الصفحة دي وهكمل حياتي كأنك ماكنتيش موجودة.
نظرت له بجرح عميق اللي تشوفه يا نسر.
سحبت حقيبتها ومسحت دموعها، وبعد دقائق وصل عز وساعدها في طريقها للمطار، بينما وقف نسر مكانه، الغضب والغيرة عاميين عينيه.
باك
مسحت سيلان دمعة
شاردة، ونزلت من التاكسي قدام بوابة الفيلا الضخمة.
كانت متفائلة إن كل اللي حصل بينهم مجرد خلاف، وإن أول ما يشوفها ويتكلموا بهدوء، كل حاجة هتتصلح.
لكن بمجرد ما دخلت من البوابة، سمعت موسيقى عالية، وشافت أنوار بتزين الحديقة بالكامل.
خطت كام خطوة بحيرة...
وفجأة توقفت.
الحقيبة وقعت من إيدها.
كان نسر واقف في منتصف الحديقة، مرتدي بدلة العريس السوداء، وبجواره ليلي، بنت عمهما، بفستان زفاف أبيض.
اتجمدت سيلان مكانها.
نسر لمح حركة غريبة، فالتفت...
وفجأة التقت عيناه بعينيها.
كانت واقفة شاحبة، والدموع بتنزل من عينيها في صمت.
شعر نسر وكأن صاعقة ضربت قلبه، وتحرك ناحيتها دون تفكير.
لكن ليلي أمسكت ذراعه بسرعة وقالت بغيظ نسر! رايح فين؟ أوعى تتحرك خطوة واحدة! إنت نسيت إنك اخترتني؟ ولا لسه هتعمل فيها البطل؟
تجاهلها تماماً، لكن قبل ما يوصل لسيلان، كان الجد صالح وسيف قد اقتربا منها.
قال الجد بقلق سيلان! حبيبتي، مالك يا بنتي؟
لم ترد.
ظلت واقفة مكانها للحظات، وكأن عقلها رفض يستوعب اللي شافته.
ثم فقدت توازنها وسقطت بين إيدين سيف.
حملها سيف بسرعة، وصعد بها إلى غرفتها بأمر من الجد.
أما نسر، فظل واقفاً مكانه عاجزاً عن الحركة.
وفي دقائق، انتهى الحفل بالكامل.
دخل نسر غرفته مع ليلي، وخلع رابطة عنقه بعصبية.
قالت
ليلي وهي تبكي نسر، ليه عملت كده؟ ليه اتجوزتني طالما لسه متعلق بيها؟
صرخ بنفاذ صبر ليلي، مش وقته!
لأ، وقته! إنت قولتلي إنها صفحة واتقفلت! ودلوقتي أول ما ظهرت قدامك، نسيت فرحنا كله!
لم يرد.
دخلت ليلي الحمام وأغلقت الباب بعنف، بينما جلس نسر على طرف السرير ووضع رأسه بين يديه، يلعن تسرعه وعناده.
وفجأة...
شق صمت الفيلا صوت صرخات سيلان من غرفتها.
رفع نسر رأسه بفزع واندفع ناحية الباب.
فتح نسر باب غرفة سيلان باندفاع، فوجدها منهارة في البكاء، تنتفض في حضن جدها صالح.
وما إن رأته حتى صرخت اطللللع برررة! مش عايزة أشوفك!
تراجع نسر للخلف، وملامحه اتكسرت أمام انهيارها.
خرج من الغرفة من غير كلمة.
في الردهة، كانت نادية، والدة ليلي، بتتكلم مع سهير، والدة نسر وسيف.
قالت نادية بخبث شايفة الدلع والتمثيل؟ جاية ليلة فرح بنتي عشان تبوظ عليها حياتها. نفس ألاعيب أمها زمان.
قالت سهير بتردد بس البنت شكلها منهار بجد يا نادية.
منهار إيه؟ دي بتمثل. بكرة تشوفي.
داخل الغرفة، كان الجد صالح بيمسح على رأس سيلان بحنان اهدي يا بنتي. أبوكي سليم مريض في أوضته، لو سمع صوتك قلبه مش هيتحمل.
حاولت سيلان تكتم شهقاتها عشان والدها.
دخل سيف بهدوء، ووضع لها كوب مياه، ثم جلس قريباً منها.
قال بصوت حزين ليه يا سيلان؟ ليه عمرك ما شوفتي إني كنت دايماً جنبك؟
نظرت له من غير ما ترد.
أكمل أنا حبيتك
من زمان، وكنت مستعد أعمل أي حاجة عشان أشوفك مبسوطة. بس ملحوقة... أنا هفضل جنبك.
خرج سيف من الغرفة، فوجد نسر واقفاً في الردهة.
قال نسر بحدة كنت بتعمل إيه عندها؟
رد سيف ببرود ملكش دعوة.
سيلان تخصني.
ضحك سيف بسخرية تخصك؟ إنت اتجوزت غيرها يا نسر.
أمسكه نسر من ياقة قميصه الزم حدودك.
أبعد سيف يده إنت اللي تجاوزت كل الحدود. عايز تتجوز ليلي، وفي نفس الوقت مش قادر تسيب سيلان!
تركه ومضى.
ظل نسر واقفاً، وكلام أخوه بيدور في دماغه.
بعد وقت، دخل غرفة سيلان بهدوء.
كانت نائمة من شدة الإرهاق.
وقف بجوارها للحظات، ثم قال بصوت منخفض وحشتيني يا سيلان... وأنا السبب في كل اللي حصل. بس هصلح اللي انكسر. بوعدك.
صعد إلى غرفته.
كانت ليلي جالسة في صمت، وعيناها حمراوان من البكاء.
قالت نسر... النهارده ليلتنا. ولا إنت نسيت؟
لم يجبها.
أخذ ملابسه ودخل الحمام.
نظرت ليلي إلى الباب بكره كل ده بسببك يا سيلان... بس أنا مش هسيبك تاخدي مني اللي بقيلي.
بعد دقائق، خرج نسر من الحمام ولم يجد ليلي.
استغرب، ونزل إلى الطابق السفلي.
وفجأة...
سمع صوت اضطراب وصراخ مكتوم صادر من غرفة سيلان.
اندفع ناحية الغرفة.
وصل نسر إلى غرفة سيلان، وكان سيف واقفاً أمامها في حالة سُكر شديدة، يترنح ولا يكاد يعي ما حوله.
كانت سيلان متراجعة
للخلف، تحاول إبعاده عنها وهي خائفة.
صرخ نسر سيف! إنت بتعمل إيه هنا؟!
التفت سيف بصعوبة أنا... أنا كنت بس عايز أكلمها.
ردت سيلان بخوف نسر، خليه يطلع برة!
دخل سيف في نوبة غضب بسبب حالته، وبدأ يتكلم بكلام غير مفهوم.
اندفع نسر وأبعده عنها اطلع برة حالاً!
اجتمع أفراد العائلة على صوت الصراخ.
دخل الجد صالح وسليم وسهير.
قال الجد بصرامة سيف، إنت هتطلع من البيت دلوقتي. وبكرة هنسافرّك بعيد لحد ما تفوق وتعرف إنت عملت إيه.
صرخت سهير هو كان سكران ومش واعي!
رد سليم بغضب السكر مش مبرر إنه يدخل أوضة بنتي بالليل ويخوفها!
كانت سيلان واقفة في ركن الغرفة، تحاول السيطرة على خوفها.
وفجأة انفجرت سهير من ساعة ما رجعت البنت دي والبيت مقلوب! مش كفاية إنها السبب في موت جوزي زمان؟!
تجمدت سيلان.
أنا؟!
نظرت إلى والدها بابا... هي بتتكلم عن إيه؟ أنا عملت إيه؟
ساد الصمت.
تغير وجه الجد صالح وصاح سهير! اخرسي! مش عايز أسمع كلمة واحدة عن الموضوع ده!
نظرت سيلان للجميع بذهول موضوع إيه؟! إنتوا مخبيين عني إيه؟
لكن لا أحد أجاب.
خرج سيف من الغرفة تحت أنظار العائلة، بينما ظلت سيلان تحدق في وجوههم، وقد بدأت تشعر أن هناك سرًا كبيرًا يربط ماضيها بكل هذا العداء.
وفي اليوم التالي، اجتمعت العائلة على مائدة الطعام.
دخلت سيلان
بهدوء، مرتدية ملابس بسيطة وأنيقة، وجلست بجوار سيف.
قالت للجد صباح الخير يا جدو.
ابتسم لها صباح النور يا حبيبتي.
قال سيف منورة يا سيلا.
وفجأة دخل عز إلى الصالة.
ما إن رأته سيلان حتى ابتسمت بصدق عز!
اقتربت منه ورحبت به بحرارة.
راقب نسر المشهد بعينين مشتعلتين، ثم ضرب الملعقة على الطاولة إيه ده؟ مفيش احترام للقعدة؟
نظرت له سيلان ببرود هو فين عدم الاحترام؟
قال نسر إنتِ متجوزة حد؟ ولا نسيتي إن ليكي أهل هنا؟
تدخل عز بهدوء أنا مش غريب يا نسر. أنا جاي رسمي أطلب إيد سيلان.
ساد الصمت.
نظر الجميع إلى سيلان.
قال الجد صالح وإنتِ رأيك إيه يا بنتي؟
نظرت سيلان للحظة إلى نسر، ثم قالت بثبات أنا موافقة يا جدو.
اتسعت عينا نسر.
وأضافت عز شخص بيقدرني، وأنا محتاجة أبدأ حياتي من جديد.
انتفض سيف بس إزاي؟!
نهره الجد كفاية يا سيف. القرار قرار سيلان.
أما نسر فظل صامتاً، وكأنه تلقى ضربة لم يكن مستعداً لها.
انسحبت سيلان إلى المطبخ، فلحقت بها ليلي.
قالت ليلي فاكرة إن الحركة دي هتخلي نسر يغير؟ نسر اختارني أنا.
ابتسمت سيلان ببرود بأمارة إنه مش قادر يقعد معاكي ربع ساعة من ساعة ما اتجوزتوا؟
إنتِ بتستفزيني!
لأ. أنا بس بقولك الحقيقة. نسر صفحة واتقفلت.
خرجت ليلي غاضبة.
وفجأة ظهر نسر من خلف الباب.
قال تمثيلية
عز دي عشان تخليني أغير؟
نظرت له سيلان بثبات مش كل حاجة في حياتي ليها علاقة بيك يا نسر.
اقترب نسر منها بخطوات هادئة، لكن سيلان تراجعت فوراً.
قال سيلان، اسمعيني بس.
مفيش كلام بينا يا نسر.
اللي حصل كان تسرع. أنا كنت غضبان، والبعد عنك خلاني أتصرف من غير ما أفكر.
قاطعت كلامه وإنت اخترت طريقك. كتبت كتابك وبقيت راجل متجوز.
سكت.
أكملت مستحيل أسمح لنفسي أرجع أعيش نفس الوجع. اللي يتخلى عني أول ما تحصل مشكلة، ملوش مكان في حياتي.
نظر لها بندم بس أنا بحبك.
ابتسمت بحزن الحب من غير ثقة وأمان ملوش قيمة.
تركت المكان ومضت.
في الصالون، كان الجد صالح يجلس مع سليم وعز.
قال الجد خطوبتكوا هتكون آخر الأسبوع. موافقة يا سيلان؟
ابتسمت ابتسامة متماسكة اللي تشوفه يا جدو.
خرجت مع عز إلى الحديقة.
جلست على الأرجوحة، فوقف عز خلفها وقال بمزاح إيه رأيك ننسى كل الطاقة السلبية دي ونطير شوية؟
ضحكت سيلان من قلبها.
دفع الأرجوحة بهدوء، وبدأت تشعر لأول مرة منذ عودتها ببعض الراحة.
من شرفة غرفته، كان نسر يراقب المشهد.
كل ضحكة منها كانت بتوجعه أكتر.
ترك الشرفة، أخذ مفاتيح عربيته، وانطلق في شوارع المدينة حتى وقت متأخر من الليل.
عادت سيلان لغرفتها، وأغلقت الباب ونامت من شدة الإرهاق.
لكن في منتصف الليل، سمعت صوت خطوات غير مستقرة في الردهة.
فتح الباب، وظهر سيف في حالة سُكر شديدة.
قال بكلام متقطع سيلا... أنا محتاج
أكلمك.
جلست سيلان على السرير وقالت بقلق سيف، إنت مش واعي لنفسك. اطلع برا ونتكلم بكرة.
اقترب من الباب ثم توقف، وكأنه لا يعرف أين هو.
قال ليه عز؟ ليه دايماً هو؟
وقفت سيلان وحاولت تمر من جانبه.
سيف، كفاية. إنت تعبان.
لكنه بدأ يرفع صوته ويتكلم بعصبية، فشعرت سيلان بالخوف ورفعت صوتها
حد يلحقني!
وفجأة...
وصل نسر إلى الردهة بعد عودته، وسمع صوتها.
فتح باب الغرفة بسرعة.
اندفع نسر إلى الغرفة، فوجد سيلان واقفة بعيداً عن سيف، وملامح الخوف واضحة على
وجهها.
صرخ سيف! إنت بتعمل إيه هنا؟!
التفت سيف إليه وهو لا يكاد يقف على قدميه.
أنا كنت... بكلم سيلا بس.
اندفع نسر نحوه وأبعده عن طريق سيلان لما تفوق ابقى اتكلم! إنما تدخل أوضتها بالليل وإنت بالحالة دي؟!
بدأت الأصوات تعلو، واجتمع الجد صالح وسليم وسهير وباقي أفراد العائلة.
قال الجد بغضب سيف، هتطلع من البيت دلوقتي. وبكرة تسافر وتبعد عن هنا لحد ما أقرر ترجع إمتى.
صرخت سهير ليه ابني؟ هو كان سكران!
قال سليم وأنا بنتي مالها ذنب في حالته!
نظرت سيلان
إلى والدها، ثم قالت بصوت مرتجف أنا بس عايزة أعرف... ليه كل حاجة بتحصل بسبب حاجة أنا معرفهاش؟
وفجأة قالت سهير بغضب من ساعة ما رجعت وهي بتقلب البيت! مش كفاية إنها السبب في موت جوزي زمان؟!
ساد صمت رهيب.
اتسعت عينا سيلان.
أنا؟!
التفتت إلى والدها بابا... هي بتقول إيه؟
ظل سليم صامتاً.
صرخت بابا، اتكلم! أنا عملت إيه؟
تدخل الجد صالح بصوت غاضب هز المكان سهيييير! كفاية! السر ده مش هيتفتح دلوقتي!
نظرت سيلان إليه بذهول سر؟!
اقتربت منه جدو، إنت عارف
حاجة عن موت عمي؟ حاجة تخصني أنا؟
لم يرد.
نظرت إلى نسر، ثم إلى سيف، ثم إلى والدها.
كل الوجوه كانت تحمل نفس النظرة...
الخوف.
قالت سيلان والدموع تنزل من عينيها يعني كل السنين دي... وأنا عايشة وأنا فاكرة إني عارفة كل حاجة عن عيلتي، وإنتوا مخبيين عني سر بالشكل ده؟
لم يجب أحد.
عادت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها.
أما نسر، فظل واقفاً في مكانه، وقد أدرك أن المشكلة لم تعد مجرد حب ضاع بينه وبين سيلان...
هناك حقيقة قديمة على وشك أن تظهر.
وحين تظهر...
لن تكون حياة أي واحد منهم مثل الأول.
روايـة الخـائـن وعـد ج 2 والاخير بقـلم الكـاتبـة المبـدعة يـاسميـن سـالم
دخل نسر غرفته بخطوات متثاقلة، وقد غاب عقله تحت وطأة السكر والضحكات الهستيرية المريرة. كانت ليلى تجلس على طرف السرير، متأنقة ومترقبة، وعيناها تشعان كبريق ساحر.
كاد نسر أن يفقد توازنه ويهوي أرضاً، فهرعت ليلى نحوه وأسندته بسرعة. اقترب منها نسر وهو يترنح، ونظر في عينيها هامساً بصوت أثقله الخدر بحبك أوي...
غمرتها فرحة مفاجئة وخفق قلبها بلهفة بجد يا نسر؟ بتحبني أنا؟
رفع يده وأحاط وجهها وهو يتمتم بحرارة بحبك أوي أوي... يا سيلا.
تجمّدت الدماء في عروق ليلى، وتراجعت خطوة إلى الخلف وكأن صفعة قاسية نزلت عليها. تجمعت الدموع الحارقة في عينيها وقالت بنبرة ممزقة ليه يا نسر؟ ليه مش أنا؟! أنا اللي بحبك أكتر منها، أنا اللي استحقك! هي راحت وخطبت غيرك وباعتك بسهولة، لكن أنا مستحيل أتخلى عنك!
لكن نسر لم يكن يعي حرفاً مما تقول؛ تقدم نحوها بلا تركيز وأمسك بذراعيها مكرراً الاسم الذي يحرق قلبه بحبك يا سيلا... ثم سقط على طرف الفراش، وغاب تماماً عن الوعي.
على الجانب الآخر، وفي مكان هادئ جمع بين عز وسيلان، كانا يجلسان متجاورين يتدثران ببطانية خفيفة تقيهما لسعات الهواء.
قالت سيلا بنبرة هادئة يمكن ارتحت لما فهمت سبب كره طنط سهير ليا... كان كرهها كبير، بس معاها حق، هي شيفاني
السبب في موت جوزها.
رد عز بحزم مشوب بالحنان متقوليش كدا يا سيلا، دا مش ذنبك، دي إرادة ربنا وقدره، عمره انتهى لحد هنا.
ابتسمت سيلا وأراحت رأسها على كتفه متذكرة فاكر زمان لما كنت بتبكي في ذكرى وفاة مامتك؟
التفت إليها عز مستغرباً أيوة، بس إيه اللي يضحك في كدا؟
ضحكت سيلا بعفوية فاكر لما أخدتك وطلعنا على سطح العمارة، وشاورتلك على نجمة في السما وقولتلك شايف دي؟ دي مامتك بتبصلك من فوق، وأنت صدقتني!
ابتسم عز بهدوء وهو يسترجع الذكرى أنا ماصدقتش... كنت عارف إنك بتخترعي القصة عشان أبطل عياط، بس فرحت إن فيه حد خايف على زعلي بالطريقة دي.
شهقت سيلا بطفولية ونهضت واقفة يعني كنت فاهم وبتضحك عليا؟! دا أنت طلعت ممثل بارع، خلاص أنا ماشية!
وفي تلك اللحظة، انهمر المطر بغزارة. لمعت عينا سيلا فرحاً وانطلقت تدور تحت قطرات المطر وهي تضحك بملء قلبها الله يا عز! المطر تحفة!
اختبأ عز بالبطانية وهو يصيح بتعملي إيه يا مجنونة؟ هتبردي، تعالي هنا!
اقتربت منه وسحبت البطانية عنوة وجذبته من يده اخرج يا جبان، لسه بتستخبى زي زمان؟
صرخ عز ضاحكاً وهو يركض خلفها كدا يا سيلا؟ والله ما هسيبك! مش هتعرف تمسكني يا عزوزي!
وبعد لحظات من الركض والمرح تحت المطر، تعثرت خطاهما ليمسك بها عز أخيراً،
والتقت عيونهما في صمت ساحر طغى على صوت المطر. اقترب منها عز بعفوية المشاعر، لكنه فجأة استعاد وعيه وتراجع خطوة للخلف قائلاً بارتباك سيلا... أنا آسف. مش عايز أستغل لخبطة مشاعرك ولا أعمل حاجة تندمي عليها.
نظرت إليه سيلا بصدمة، وارتعشت شفتيها بالبكاء أنت واطي يا عز! بتستغل ضعفي؟! لسه بتقول مينفعش نقعد لوحدنا، وتعمل كدا وأنت عارف إني بحبه؟!
قاطعها عز بغضب انفجر بعد سنوات من الكتمان مبتحبيهوش! أنتِ اللي أنانية! كل السنين دي ومش حاسة بقلبي اللي بيتحرق؟! 18 سنة وأنا جنبك، شايفك بتيجي تحكيلي عنه وعن حبك ليه، ومتحمل الوجع ومجبور أسمع!
تراجعت سيلا بذهول قصدك إيه؟ قصدي اللي فهمتيه! أنا بحبك من أول يوم شوفتك فيه... تعبت وأنا شايل دا كله لوحدي!
انسكبت دموع سيلا وقالت بصوت متهدج أنا آسفة... مش بإيدي والله، مش هقدر أعذبك معايا... ركضت نحو سيارتها وانطلقت بها بسرعة جنونية وسط المطر الغزير، بينما هرع عز إلى سيارته ليتبعها خوفاً عليها.
كانت الدموع تغشى بصرها، وفجأة ظهرت شاحنة ضخمة في مواجهتها. حاولت تفاديها بأقصى جهد فانحرفت السيارة واصطدمت بشجرة ضخمة وانقلبت. توقف عز وصرخ بهلع شق عنان السماء سيلااااان!
الحلقة السابعة النجاة وأقنعة الزيف
هرول عز كالمجنون نحو السيارة
المحطمة. كان الباب عالقاً، فخلع سترته ولفها حول قبضة يده وكسر الزجاج، ثم تمكن من فتح الباب وحمل سيلا التي كانت تنزف من جبينها، وصاح بالمارة المتجمعين ليفسحوا له الطريق. وضعها في سيارته وانطلق مسرعاً إلى المستشفى وهو يناجي ربه ألا يصيبها مكروه.
في قصر الحديدي، استيقظ نسر ورأسه يكاد ينفجر، ليجد ليلى نائمة بجواره. انتفض بفزع إيه اللي حصل هنا؟! ليلى قومي، إيه دا؟!
ابتسمت ليلى بافتعال صباح الخير يا حبيبي، كانت أحسن ليلة في حياتنا.
دفعها نسر عنه بغضب عارم بطلي كذب! مستحيل أكون لمستك! أنتِ عارفة كويس إن جوازنا صوري، ومجرد اتفاق ل 3 شهور وهنطلق، بطلي تحلمي بحاجة مش هتحصل!
نهضت ليلى تصرخ بغيظ مش من حقك! أنا مراتك قدام الكل!
رد بحزم صارم فوقي لنفسك... نسر الحديدي مبيتلعبش بيه! وتركها ودخل الحمام، بينما تمتمت ليلى بغل بمزاجك أو غصب عنك، هتكون ليا لوحدي.
في المستشفى، وصل والد سيلا سليم على كرسيه المتحرك ومعه جدها صالح ونسر الذي بدا عليه التوتر والقلق. انفجر نسر في وجه عز دا الأمان اللي وعدت بيه؟! سبتها تعمل حادثة؟!
رد عز بإرهاق شديد نسر... ابعد عني دلوقتي، مش قادر أرد على حد.
تدخل سليم بحزم اخرس يا نسر! مش وقته خالص، كفاية همجية.
خرج الطبيب وطمأنهم بأن الإصابة طفيفة ولا يوجد نزيف، لكنها
ستخضع لفحص مقطعي للتأكيد. تنفس الجميع الصعداء، في حين همست سهير لابنتها ليلى بحقد كان نفسي نخلص منها وترتاح، بس يا خسارة! ردت ليلى بغل المهم خطتنا مع نسر تمشي، وهو في الآخر ليا.
الحلقة الثامنة الميثاق الجديد وانكشاف الخيوط
استعادت سيلا وعيها تدريجياً داخل الغرفة. فُتح الباب ودخل شخص يرتدي زي الأطباء وكمامة ونظارة. سألته بدهشة في حاجة يا دكتور؟
أزال الكمامة والنظارة، فشهقت عز؟! أنت بتعمل إيه هنا؟!
جلس بجانبها وقال بعينين تفيضان بالصدق أنا آسف يا سيلا، لو كان جرالك حاجة مكنتش هسامح نفسي أبداً. ردت بخجل أنا اللي آسفة إني وجعتك بكلامي... أنت ملكش ذنب.
أمسك عز بحديثه ليخترق قلبها سيلا، حبك هو أجمل حاجة في حياتي... اديني فرصة واحدة بس أثبتلك إني هكون جنبك وأعوضك، اعتبريني طوق نجاة اتمد ليكي وأنتِ بتغرقي، هترفضيه؟
ضحكت سيلا بخفة وسط دموعها إيه التشبيه دا يا عز! أنت فظيع بجد. ثم صمتت لدقيقة وهي تصارع بين جرحها القديم وصدق عز الذي تعرفه طوال 18 عاماً، وقالت بهدوء موافقة.
تهللت أسارير عز بالبهجة، وقبل أن يغادر، قال مبتسماً خلي بالك من نفسك يا سيلا.
خرج عز لتبديل ملابسه، فرآه نسر الذي راوده الشك وتبعه حتى واجهه في غرفة الأطباء أنت بتعمل إيه هنا وعايز إيه من سيلا؟! رد عز ببرود وثقة سيلا
خطيبتي، وابعد عنها أحسن عشان بغير جداً! اشتد الشجار بينهما حتى سدد نسر لكمة غاضبة لوجه عز ثم غادر متوعداً.
في مكان آخر بعيد عن الأعين كانت ليلى تقف متوترة أمام أحمد الذي قال بسخرية بلاش التمثيل ده يا لولي، خليه على نسر المسكين اللي صدق إنك ضحية وإنك اتورطتي في شيكات ومحتاجة جواز صوري عشان تداري على فضيحتك!
ردت ليلى بحذر وبرود وطي صوتك يا أحمد! مش اتفقنا منتقابلش غير لما أضمن إنه كتبلي الأسهم والأملاك وخطتنا تخلص؟ الفلوس هتوصلك، بس إياك تتهور وتبوظ كل حاجة!
في المستشفى، اجتمع الأهل حول سيلا بعد خروج نتائج الفحوصات المطمئنة. دخل عز وقال بابتسامة واسعة عندي ليكم مفاجأة... طنط نسرين وبابا جايين بكرة من السفر!
الحلقة التاسعة المفاجأة والسر الدفين
غمرت الفرحة قلب سيلا، ووافقت على شروط عز بالراحة والالتزام بالعلاج، كما اشترطت على والدها سليم أن يبدأ جلسات العلاج الطبيعي ليعود للسير على قدميه مجدداً، وهو ما وافق عليه بعد إلحاح ودعم من الجميع.
انتهى اليوم بعد مغادرة الجميع وإصرار عز على البقاء إلى جانبها لحمايتها، ولم يخلُ الليل من مداعباتهما اللطيفة التي أنست سيلا آلامها وأعادت إليها ابتسامتها، مع تأكيدهما على تحديد موعد الخطوبة قريباً.
في صباح اليوم التالي خرجت سيلا برفقة عائلة عز
بعد إنهاء إجراءات المستشفى، ثم توجهت إلى فيلا والدها لتراه كما وعدته.
كان القصر هادئاً جداً في الصباح الباكر، وأثناء مرورها قرب المطبخ، استوقفها صوت ليلى الحاد وهي تتحدث في الهاتف بغضب مكتوم أحمد! أنت اتجننت؟! يعني إيه عايز تشوفني دلوقتي في الشقة القديمة؟! هتبوظ كل اللي رتبنا له ونسر هيعرف الحقيقة!
أغلق أحمد الخط بوجهها، فتمتمت ليلى بغيظ لازم أروحله حالاً وأسكته قبل ما يفضح الدنيا.
شهقت سيلان وكتمت فمها بسرعة، واختبأت خلف الجدار حتى صعدت ليلى وتسللت خارج القصر متخفية برداء واسع وركبت سيارة أجرة.
لم تتردد سيلا لحظة؛ قادت سيارتها بحذر وراء ليلى حتى وصلت إلى مبنى منعزل في أطراف المدينة. صعدت ليلى الشقة وتركت الباب موارباً من شدة توترها، فتسللت سيلا واقتربت بحذر، لتسمع مشادة حامية بين ليلى وأحمد أنت اتجننت؟! عايز تهدم اللي بنيناه بعد ما نسر بقى في إيدي؟! أمسك أحمد بذراعها قائلاً بوعيد متلويش دراعي، أنا الشريك الأساسي في اللعبة دي، وإما تديني نصيبي من ورق التنازلات اللي هتخليه يوقعها، يا إما نسر هتوصله كل تسجيلاتك النهاردة!
تراجعت سيلا بذهول وقد اتضحت أمامها المؤامرة بالكامل، لكن قدمها اصطدمت بقطعة خشبية ملقاة على الأرض، فالتفت كلاهما نحو الباب بصدمة...
يتبع...
تم تعديل الحلقات
العاشرة، الحادية عشرة، والثانية عشرة وتنقيتها تماماً من أي دلالات أو تلميحات غير لائقة، مع تحويل المؤامرة بين ليلى وأحمد إلى مؤامرة احتيال وتزوير مالي وتلفيق شائعات للإيقاع بين نسر وسيلان والاستيلاء على الأسهم، وإليك إعادة الصياغة الكاملة بأسلوب درامي مشوق ومتماسك
الحلقة العاشرة كشف الخيوط والمواجهة
كتمت سيلان أنفاسها ووضعت يدها على فمها بسرعة، وهي تحاول التراجع بهدوء بعدما أدركت خيوط المكيدة، لكن أحمد انتبه للصوت فجأة مين هناك؟!
التفتت ليلى برعب أنت سمعت حاجة؟
توجهت ليلى سريعاً نحو الباب وفتحته ونظرت في الممر، لكنها لم تجد أحداً؛ فقد اختبأت سيلان بمهارة خلف باب جانبي وهي تحبس أنفاسها بصعوبة بالغة.
أغلقت ليلى الباب وعادت إلى الداخل متوترة مفيش حد، يمكن بيتهيألك.
قال أحمد بحدة وشك لو حد سمعنا يبقى كل الشغل اللي عملناه في العقود وتزوير الشيكات راح في داهية!
ردت ليلى بعصبية عشان كدا قولتلك متطلبش تقابلني هنا ولا تتصل كل شوية!
وأنتِ عايزاني أفضل ساكت بعد ما ورطتيني في تزوير أوراق الشراكة؟ خطتك دي هتخلص إمتى؟!
لما نسر يوقع التنازل النهائي عن أسهم الشركة ويكتبها باسمي وهو فاكر إني بساعده أحل أزمته المالية، ساعتها بس هتاخد نصيبك المتفق عليه.
أحمد بضحكة ساخرة وأنتِ فاكرة إنه مغفل؟ نسر عقله وتركيزه مش معاكي أصلاً،
كل تفكيره مع سيلان!
ليلى بغيظ سيلان خلاص خرجت من حساباته لما لفقنا لها صور ورسائل مزيفة وخليناه يفتكر إنها باعته وسافرت عشانه، نسر دلوقتي شايفني المنقذ الوحيد ليه!
في تلك الأثناء، سمعا صوت محرك سيارة في الخارج، وعندما اقتربا من النافذة، لمحا سيلان وهي تركب سيارتها بعدما غادرت المكان بحذر.
تسمرت ليلى في مكانها بصدمة دي سيلان! كانت هنا وسمعت كل حاجة!
ارتجف أحمد رعباً لو قالت لنسر عن التزوير وعن اللعبة اللي عملناها هنروح في داهية! اتصرفي يا ليلى، لو وقعتِ مش هقع لوحدي!
في تلك الأثناء، انطلقت سيلان بسيارتها ودموع القهر تختلط بالغضب يعني كل اللي نسر عمله كان مبني على أوهام وأوراق مزيفة؟ نسر اضحك عليه... لازم ألحقه قبل ما يضيع نفسه!
أخرجت هاتفها واتصلت بنسر مباشرة.
في مكتبه، كان نسر شارد الذهن يلوم نفسه، وفجأة رن هاتفه باسم سيلان. رد بلهفة وتردد سيلان؟
قالت بصوت قاطع وثابت نسر... لازم نتقابل حالاً في حاجة تخص ليلى والمؤامرة اللي اتعملت ضدك، مش هينفع في التليفون.
انتفض نسر وأخذ مفاتيح سيارته أنا جاي في المكان اللي تحبيه حالاً!
الفصل الحادي عشر سقوط القناع واختيار القلب
التقى نسر
بسيلان في حديقة هادئة. كانت ملامحه مشدودة بالقلق والارتباك، وبادرها قائلاً سيلان، قوليلي في إيه؟ عرفتِ إيه عن ليلى؟
أخرجت سيلان هاتفها وفتحت التسجيل الصوتي الذي وثقته أثناء حديث ليلى وأحمد عن تزوير العقود والتنازلات لو نسر عرف حقيقة التنازلات والأوراق اللي لفقناها لسيلان... كل اللي عملناه هيروح في داهية!
تسمر نسر في مكانه، وشحب وجهه بصدمة قاسية دي ليلى... يعني كل الشكوك اللي زرعتها في دماغي عنك كانت كذب؟! أوراق الشراكة والرسائل؟!
أكدت سيلان بهدوء ممزوج بالحزن ليلى متفقة مع محامي اسمه أحمد عشان يستولوا على أسهمك ويدمروا ثقتك في الكل، دا الواقع يا نسر.
انطلق نسر كالإعصار نحو فيلا العائلة، ودخل بخطوات هادرة ليجد ليلى جالسة مع والدتها سهير.
التفتت ليلى بفزع نسر؟!
وقف نسر وعيناه تشعان غضباً وقال بصوت كالرعد قوليلي يا ليلى... مخبية عني إيه بخصوص أحمد وعقود التنازل المزيفة؟!
حاولت سهير التدخل بحدة متسمعش كلام حد يا نسر، دي سيلان عايزة توقع بينكم!
رد نسر بصرامة أخرستها سيلان مش طرف خلاص... التسجيلات وصور المستندات اللي بينك وبين أحمد وصلتني!
انهارت ليلى وتلعثمت ولم تجد مبرراً تنطق
به بعدما أدركت أن شباك الخداع تمزقت بالكامل. نظر إليها نسر باشمئزاز ومرارة الجوازة دي انتهت، والشرطة والقانون هما اللي هيحاسبوكم على التزوير دا. وخرج تاركاً إياهما تضربان كفاً بكف في حسرة وخزي.
على الجانب الآخر، كانت سيلان تجلس مع عز في حديقة منزلهم. التفت إليها عز ولاحظ الشرود في عينيها، فقال بحنان صادق لسه خايفة يا سيلا؟
نظرت إليه سيلان بعينين دامعتين، لكن برؤية أوضح بكثير من ذي قبل كنت خايفة من الماضي... بس دلوقتي عرفت إن اللي كان رابطني بنسر كان مجرد وهم وجرح انتهى، وعرفت قيمتك يا عز.
ابتسم عز بهدوء متسائلاً وأنا؟ لسه مكانتي زي ما هي؟
ردت سيلان بابتسامة دافئة نابعة من أعماق قلبها أنت الأمان والراحة اللي دورت عليهم طول عمري... أنا مش بهرب بيك من نسر يا عز، أنا اخترتك أنت بقلبي وعقلي، ومش عايزة غيرك جنبي.
أشرقت ملامح عز بفرحة غامرة، ولأول مرة يرى في عينيها حباً حقيقياً صافياً وُلد من جديد.
الفصل الثاني عشر العدالة وبداية جديدة
مرت أيام قليلة، وتجمعت عائلة الحديدي كاملة في الصالون الكبير بحضور الجد صالح، وسليم، وكرم، ونسرين، وعز، وسيلان.
دخل نسر ووضع ملفاً رسمياً على الطاولة
دي المستندات القانونية اللي بتثبت براءة سيلان من كل كلمة اتقالت عنها، وبلاغ رسمي للنيابة ضد ليلى وأحمد بتهمة النصب وتزوير محررات رسمية ومحاولة الاستيلاء على أملاك العائلة.
أمر الجد صالح بحزم بخروج ليلى وسهير من القصر لمواجهة مصيرهما القانوني بعد أن سقطت كل ألاعيبهما.
اقترب نسر ببطء نحو سيلان، وبدا عليه ندم عميق وإرهاق كبير أنا آسف يا سيلان... ظلمتك وسمحت للشك يعميني، ومش طالب منك تسامحيني ولا ترجعيلي... بس كان لازم أبرأك قدام الكل.
أجابت سيلان بنبرة هادئة ورصينة أنا مسامحاك يا نسر على كل اللي فات، بس طريقي وطريقك اتقطعوا خلاص.
التفتت سيلان إلى عز وأمسكت بيده بثقة وأمان. فهم نسر الرسالة تماماً؛ وابتسم ابتسامة رضاء هادئة وقال لعز حافظ عليها يا عز... أنت اللي تستاهلها بجد.
رد عز بابتسامة واثقة دي روحي وعمري كله.
وفي بهجة عائلية دافئة، أعلن سليم والد سيلان موافقته على بدء رحلة علاجه الطبيعي بكل عزيمة برفقة ابنته وعز، وأعلن الجد صالح عن موعد حفل خطوبة سيلان وعز الدين وسط فرحة غامرة.
نظرت سيلان إلى عز وقالت كدا خلصت الحكاية القديمة.
أجابها عز بحب وهو ينظر في عينيها دي مش النهاية يا سيلان... دي بداية حكايتنا احنا.


تعليقات
إرسال تعليق