كرامة في مهب الريح كامله حكـايات مني السيد حصري
كرامة في مهب الريح كامله حكـايات مني السيد حصري
بقالي عشر أيام بس متجوزة. عشر أيام كنت فاكرة فيهم إني ببني دنيا جديدة، بيت مقفول عليا أنا وجوزي وبس. لسه حتى ريحة الورد بتاع الفرح ما راحتش من الصالة، ولسه هدومي في الدولاب بتكتشف أماكنها.
النهاردة كان يوم خاص، أول زيارة ليا لبيت أهلي وأمي من ساعة ما اتجوزت. كنت مجهزة نفسي من بدري، لابسة ومبسوطة، ومستنية اللحظة اللي هننزل فيها عشان أشوف أمي وأحضنها وأحكي لها عن بيتي وحياتي الجديدة. قفلنا باب الشقة بالمفتاح، والابتسامة على وشي، ووقفنا قدام الأسانسير في الدور الرابع.
فجأة، الباب الحديد بتاع شقة حماتي اللي قصادنا اتفتح ببطء، وخرجت هي بخطوات واثقة، وعينيها متثبتة علينا وكأنها كانت واقفة مستنية ورا الباب من بدري. وقفت قصادنا ووشها مفيهوش أي تعبير ترحيب، ومدت إيدها بكل برود ناحية جوزي وقالتله هات المفاتيح.
الأصعب من حركتها كان رد فعل جوزي؛ مد إيده في جيبه من غير ما يرمش، وطلع المفاتيح وحطها في كفها من سكات، ولا نطق حرف، ولا حتى علّق، وشه كان بارد وطبيعي وكأنه متفق معاها على الحركة دي أو كأنه أمر واقع متعود عليه.
أنا وقفت متسمرة مكاني، بصيت له بذهول واستنكار، وسألته بصوت واطي بس كله عتاب هو فيه إيه؟ هي طنط بتاخد مفاتيح شقتنا ليه؟
رد عليا ببرود يفرس عادي يعني يا ستي، المفتاح يفضل معاها لحد ما نيجي.
الدم غلي في عروقي، حسيت بكرامتي بتتهان قدام عيني وفي أول خروجة ليا. بصيت له وقولت بحزم لأ طبعاً مش هينفع! أنا ليا خصوصية في شقتي ومينفعش حد يدخلها في غيابي ولا يشوف حاجتي.
هنا حماتي قربت خطوة، وابتسمت ابتسامة
صفرا كلها تعالٍ وقالت بنبرة حادة وصوت عالي سمع العمارة خصوصية إيه يا عينيا اللي بتتكلمي عنها؟ مفيش خصوصية عليا هنا! البيت ده بيت ابني يعني بيتي، ومحدش له حاجة هنا ولا يمنعني من حاجة.
بصيت لجوزي مستنية منه أي موقف، أي رجولة تدافع عن خصوصية مراته وبيته، لكنه فضل باصص في الأرض كأنه مش طرف في اللي بيحصل. لقيت نفسي باخد خطوة لورا ناحية باب شقتي، وشاورِت له وقولت بإصرار وقوة هات المفتاح يا أحمد، مش همشي خطوة واحدة من هنا ولا هسيب شقتي ومفتاحها في إيد حد.
حماتي ضحكت باستهزاء، وقربت أكتر، وبصتلي من فوق لتحت وقالت بتحدي غريب ونبرة تخوّف بقى كدة؟ طب وديني لو مش عاوزاكي تطلعي شقتك دي تاني مش هتطلعيها، ولا هتشوفي عتبتها.
رديت عليها من غير خوف، وراسي مرفوعة لأ طبعاً ما تقدريش، فيه قانون في البلد دي وأنا مش موافقة، ومش هتاخدي مفتاح شقتي طول ما حاجتي ودهبي وهدومي كلها جوه!
حماتي بدلت نظرتها الباردة لغضب مكتوم، وحطت المفاتيح في جيب جلابيتها بكل جبروت، وفجأة، مدت إيدها التانية وطلعت تليفونها وطلبت نمرة، وعينيها متثبتة في عيني وهي بتقول في السماعة انزل يا محروس انت والرجالة حالا، شكلنا هنصفي حسابات قديمة ومحدش هيطلع من هنا النهاردة سليم.
الكلمة نزلت على وداني زي الصاعقة انزل يا محروس انت والرجالة حالا، شكلنا هنصفي حسابات قديمة ومحدش هيطلع من هنا النهاردة سليم.
رجعت خطوتين لورا لا إرادياً، ضهري لمس باب شقتي المقفول، وحسيت ببرودة الخشب بتسري في جسمي كله. محروس ده حمايا، راجل شديد وطبعه حامي ومحدش في العمارة بيقدر يكسر له كلمة، وولاده
الاتنين الكبار عايشين في الأدوار اللي تحتنا. بصيت لأحمد، مستنية أشوف ملامح الخضة، مستنية أشوف راجل بيتحرك عشان يحمي مراته ويفض الليلة، بس لقيته زي الصنم، وشه مخطوف وعينيه بتهرب مني للأرض.
أحمد! انت سامع مامتك بتقول إيه؟ انت ساكت ليه؟! صوتي كان طالع مخنوق، مخلوط بزهول وقهر. عشر أيام بس! ملحقتش حتى أفرح بعفشي، ملحقتش أستوعب إني بقيت ست بيت، وألاقي نفسي في لمح البصر واقفة في كمين على سلم عمارة، متحاصرة بين حماتي وجوزي اللي اتضح إنه مجرد خيال مآتة.
أحمد قرب مني بخطوات مترددة، ومد إيده يمسك دراعي وهو بيهمس من تحت ضروسه وطي صوتك يا ندى.. فضحتونا في العمارة! هاتي إيدك وخلينا ننزل من سكات، بلاش تعملي من الحبة قبة، أمي مش غريبة! شدّيت دراعي منه بقوة، عيني كانت بتطق شرار مش غريبة إزاي؟ دي واخدة المفتاح بالعافية وبتهددني إني مش هطلع شقتي تاني! وبتقولك هتجيب الرجالة! انت شايف ده عادي؟ هو إنت اتجوزتني عشان تحميني ولا عشان تسلمني تسليم أهالي على باب شقتك؟
قبل ما يرد، صوت خطوات تقيلة وسريعة بدأ يرن على السلم الرخام. خطوات ناس طالعة جري، صوت دبيب يخلّع القلب. في ثواني معدودة، كان السلم اتملى. طلع حمايا، الحاج محروس، بجلبابه الصوف وعصايته اللي مش بيفارقها، ووراه طارق وحسن، إخوات أحمد الكبار، وجوههم كلها شر وكل واحد فيهم داخل مش فاهم بس جاهز للهجوم.
حماتي، اللي كانت واقفة مربعة إيديها، أول ما شافتهم ملامحها اتقلبت في ثانية. من الست القوية الجبارة، للست المكسورة المظلومة اللي بتتعرض للإهانة في بيتها. حطت إيدها على صدرها وبدأت تولول
بنبرة مسرحية شوفت يا حاج؟ شوفت ابنك اللي ربيته وشقيت عليه؟ جايبلي واحدة من الشارع تهزأني على باب شقتي! بتقولي مش هتاخدي المفتاح وما لكيش دعوة بيا وفيه قانون! بقى دي أخرتها؟ بعد ما كبرت وشيلت، أتهان في بيتي ووسط عيالي؟!
حمايا وقف في نص البسطة، عينه اتحولت جمر، بص لأحمد بصة خلت أحمد ينكمش في هدومه زي العيل الصغير، وبعدين التفت عليا وعصايته خبطت في الأرض خبطة رنت في أرجاء العمارة مين دي اللي ترفع صوتها هنا؟ انتي نسيتي نفسك يا بت انتي ولا إيه؟! انتي فاكرة نفسك دخلتي بيت مين؟ احنا حريمنا ميعلوش صوتهم على كبارهم، واللي تكسر كلمة أم أحمد.. مالهاش قعاد وسطينا دقيقة واحدة!
أنا حسيت بدموعي بتتحبس في عيني ومتحولة لغضب جارف. الخوف اتبخر فجأة، وحل مكانه إحساس فظيع بالظلم بيخلّي أضعف كائن يتحول لوحش. رفعت راسي ومبصيتش في الأرض أنا معلتش صوتي ولا قليت أدبي يا عمي! أنا كل اللي طلبته حقي وخصوصية شقتي! أنا عروسة بقالي عشر أيام، هدومي وحاجتي ودهبي جوة، والمفروض نازلة أزور أمي مع جوزي، مامت أحمد خدت المفتاح من غير وجه حق وقالت البيت بيتي وملكيش خصوصية، ورجعت هددتني لو مش عايزة تطلعيني مش هطلع! هو ده الأصول؟ هو ده الشرع؟
شرع إيه وأصول إيه يا أم لسان طويل؟! ده كان صوت طارق، الأخ الكبير، وهو بيقرب خطوة مهددة، وشه كان محتقن انتي فاكرة نفسك شاطرة عشان جامعية؟ هنا في البيت ده، كلمة أمي قانون! مفتاح شقتك يبقى معاها، تفتش وقت ما تحب، وتدخل وقت ما تحب، مش انتي اللي هتعلمينا الأصول! وأحمد لو مش عارف يربيكي احنا نربيكي!
بصيت لأحمد، كان واقف ورا أخوه الكبير، باصص
في الأرض وبيفرك في إيديه زي المتهم في قفص الاتهام. ملقتش فيه أي رجولة، ملقتش فيه السند اللي سيبت بيت أهلي عشانه. قلتله بصوت عالي سمّع الكل انطق يا أحمد! قلهم إني معملتش حاجة غلط! قلهم إنك انت اللي وافقت قدام أهلي في كتب الكتاب إن شقتي مستقلة وملهاش دعوة بحد! قلهم إنك وعدتني إن محدش هيتدخل في حياتنا! انت ساكت ليه؟!
أحمد رفع عينه في الأرض، ومن غير ما يبص في عيني، قال بصوت واطي ومكسور اعتذري لأمي يا ندى.. هاتي راسها وبوسي عليها، وخلينا نعدي اليوم، ومتكبريش الموضوع عشان خاطري.
الكلمة دي قطعت آخر حبل كان رابطني بيه. حسيت إن كل حاجة بنيتها في خيالي اتهدت في ثانية. الراجل اللي كنت رايحة معاه النهاردة أتباهى بيه قدام أمي، طالب مني أبوس راس الست اللي بتهينني وبتسلبني أبسط حقوقي في أول أسبوعين جواز!
رجعت خطوة لورا وقولت بمنتهى الثبات أنا مش هعتذر لحد، لأني مغلطتش. والمفتاح مش هيمشي مع حد، وأنا مش نازلة من هنا إلا ومفتاح شقتي في إيدي. يا إما تفتحولي شقتي أدخل أقعد فيها لحد ما نتفاهم، يا إما تدوني المفتاح ونتحرك. غير كده.. أنا هتصل بوالدي وأخويا، وخليهم هما يتفاهموا مع الرجالة بتوعكم!
كلمة هتصل بوالدي وأخويا نزلت عليهم زي البنزين على النار. حماتي شهقت بصوت عالي بتهددينا بأهلك يا بت فلان؟! بقى جاية تكسرينا في بيتنا؟! والله ما هتاخدي المفتاح، والشقة دي مش هتعَتبيها برجلك، وخلينا نشوف أهلك هيعملوا إيه لما ييجوا يلاقوكي مرمية على السلم بهدومك!
حمايا شاور لطارق
وحسن نزلوا البت دي تحت! ملكيش وقفة هنا في الأدوار، انزلي استني أهلك في الشارع ولا في مدخل العمارة، وشقتك دي مقفولة، ومحدش هيهوب ناحيتها!
طارق مد إيده عشان يمسك كتفي ويزقني ناحية السلم. في اللحظة دي، جسمي كله اتنشن، وبعدت عنه بقوة وزعقت فيه إيدك متلمسنيش! قسماً بالله لو حد مد إيده عليا لأعملكم محضر هتك عرض وبلطجة في القسم! انت فاهم ولا لأ؟!
أحمد جرى ومسك إيد أخوه وهو مرعوب خلاص يا طارق.. خلاص عشان خاطري متمدش إيدك، اهدوا يا جماعة.. حماتي دخلت في النص وزقت أحمد في صدره ابعد انت يا دلدول! سايب مراتك تتمادى وتغلط في أهلك وإخواتك وانت واقف زي خيال المآتة؟! اطلع انت برة، الحساب معاها هي!
الهرجلة زادت، والأصوات علت، وصوت الزعيق بقى واصل لآخر الشارع، لحد ما فجأة باب الأسانسير اتفتح في الدور بتاعنا.
خرج منه اتنين من الجيران، عم حسين الراجل العجوز اللي ساكن في التالت، ومعه ابنه. بصوا للمنظر بدهشة واستنكار؛ البنت الصغيرة العروسة محشورة في زاوية جنب باب شقتها، وحواليها أربع رجالة وست بتزعق وبتشاور بإيديها.
عم حسين وقف في النص وقال بنبرة وقورة بس حازمة جرى إيه يا حاج محروس؟ خير يا جماعة؟ صوتكم واصل لآخر الشارع، والناس بتبص على الشبابيك! فيه إيه وعروستكم لسه في شهر عسلها؟ عيب كده، متفضحوناش قصاد الناس!
حمايا، اللي كان دايماً بيحب يظهر بمظهر الراجل المحترم صاحب الهيبة قصاد الجيران، حاول يداري وشه المحتقن، ونزل عصايته في الأرض وقال وهو بيحاول يهدي صوته بالعافية
مفيش حاجة يا عم حسين.. خلاف عائلي بسيط وبنحله بيننا، انت عارف مشاكل أول الجواز وسوء التفاهم.
حماتي بصتلي بغيظ مكتوم، كأنها بتتوعدني على اللحظة اللي هيمشي فيها الجار. قربت من أحمد وهمست له بكلام مسمعتوش، بس شوفت أحمد وشه بيصفر أكتر.
أنا استغليت اللحظة دي، ومسكت شنطتي بإيدي المرتعشة، وطلعت تليفوني. كنت عارفة إن اللحظة دي لو عدت من غير ما أثبت حقي، عمري ما هعرف أعيش في البيت ده بكرامة. فتحت التليفون وضغطت على اسم أخويا الكبير عمر.
عمر هو الوحيد اللي كنت عارفة إنه مش هيسكت لو عرف بالمهزلة دي. التليفون رن رنة.. اتنين.. وحماتي عينيها اتعلقت بالتليفون اللي في إيدي، وفجأة، قبل ما عمر يرد، حماتي عملت حركة محدش توقعها.
مدت إيدها بكل قوتها، وخطفت التليفون من إيدي ورزعته في الأرض بكل ما أوتيت من عزم! التليفون اتكسر لميت حتة، والشاشة بتاعته اسودت تماماً وطارت البطارية تحت رجلين عم حسين.
السكوت عم فجأة في البسطة.. سكوت رهيب ومخيف، كأن حتى النفس اتقطع. عم حسين شهق وبص لحماتي بذهول لا حول ولا قوة إلا بالله.. إيه اللي بتعمليه ده يا أم أحمد؟! دي مش أصول! دي قلة قيمة!
أنا وقفت مكاني مذهولة، باصة لتليفوني اللي بقى فتات على الرخام. بصيت لأحمد، وبصيت لحماتي اللي كانت بتتنفس بصعوبة وعينيها بتلمع بنصر مريض، وقالت وهي بتبتسم باستهزاء عشان تعرفي إن الله حق، ومحدش هنا يهددني بأهله ولا تليفوناته! انتي مش هتكلمي مخلوق من هنا.. واليوم ده مش هيعدي إلا لما تركعي وتبوسي على
رجلي ورجل عمك عشان ترضينا!
الدم هرب من وشي تماماً. مبقتش حاسة بأي ألم جسدي، بس حسيت بإهانة عمري ما شوفتها في حياتي. رفعت عيني وبصيت لأحمد للمرة الأخيرة، كان باصص للتليفون المكسور في الأرض، ورجع خطوة تانية لورا جنب أمه.
في اللحظة دي، أدركت الحقيقة المرة الجوازة دي كانت فخ، والراجل ده عمره ما هيكون راجل، والحياة هنا مش هتكون بيت واستقرار، دي هتكون عبودية واستباحة لكل كرامتي.
مسحت دمعة يتيمة نزلت على خدي، وبصيت لعم حسين وابنه وقولت بصوت كان ثابت رغم الرعشة اللي في قلبي يا عم حسين.. انت وابنك شهود على اللي بيحصل ده، شهود على كسرة التليفون والتهديد والمنع من دخول شقتي وسرقة مفاتيحي.
وقبل ما حد ينطق، صوت عربية بتقف تحت العمارة بفرملة شديدة سمّع في الشارع كله. بعد ثواني، صوت خطوات سريعة وكتيرة طالعة السلم جري مش خطوة ولا اتنين.. خطوات كتير، وصوت زعيق من تحت في المدخل.
الكل سكت ووقف يتصنت. وفجأة، جه صوت من تحت بيرن في بير السلم كله، صوت عارفاه كويس جداً.. صوت أخويا عمر، وهو بيزعق بكل قوته يا ندى! يا ندى انتي فين؟! افتحوا الباب هنا بدل ما أكسر العمارة كلها على دماغكم!
وشوش الكل اتغيرت في ثانية. حمايا رفع عصايته بارتباك، وإخوات أحمد بصوا لبعض، وحماتي خطت خطوة لورا بخوف ظهر في عينيها لأول مرة النهاردة.. وفجأة، ظهر عمر على السلم، ومعه اتنين من ولاد عمي، عيونهم بتقد شرار، وأول ما لمحني محشورة جنب الباب والتليفون مكسور في الأرض، عينه التقت بعين أحمد، وصرخ صرخة هزت أركان العمارة!
طلعة عمر وولاد عمي ع السلم كانت زي الإعصار اللي داخل يقلب كل حاجة. في ثواني معدودة، الدور الرابع اتحول لساحة حرب متجمدة من الصدمة. عمر، أخويا الكبير، ملامحه كانت مشدودة وعروق رقبته نافرة، ووراه مصطفى وحسام ولاد عمي، الاتنين طوال وعراض، عينيهم بتدور في الطرقة كأنهم داخلين يقتحموا وكر.
أول ما عمر شافني واقفة مركونة جنب الحيطة، وشي شاحب زي الأموات، وشاف تليفوني المكسور ميت حتة على الرخام تحت رجلين حماتي، وقف مكانه ثانية واحدة يستوعب المشهد، وبعدين صرخ صرخة رجّت العمارة كلها ندى! مين اللي مد إيده عليكي يا بت؟!
جريت عليه من غير وعي، مسكت في دراعه وأنا بنهج، حسيت بدموع القهر اللي كنت حابساها بتنزل زي الشلال. أول ما مسكته حسيت بالأمان اللي كان مفقود في البيت ده من أول لحظة دخلته عمر.. عاوزين يطردوني ومامت أحمد خدت مفتاح الشقة بالعافية وكسرت تليفوني وهددتني تجيبلي الرجالة، وجوزي واقف بيتفرج!
عمر شدني وراه في ضهره بحركة سريعة، وبص لأحمد اللي كان متسمر مكانه وشه أصفر زي الليمونة. عمر بص لحمايا وحماتي وإخوات أحمد اللي اتجمعوا قصاده، وقال بصوت فحيحه يرعب بقى دي الأمانة اللي اتفقتوا عليها معانا يا حاج محروس؟ عشر أيام بس على فرح
بنتنا، وجايبين عيالكم وعصيانكم تسترجلوا على ولية في غياب أهلها؟! انتوا فاكرينها مقطوعة من شجرة ولا إيه؟!
حمايا، الحاج محروس، حاول يلم الموقف ويستعيد هيبته، اتنحنح ورفع عصايته شوية وقال بنبرة عايز يبينها هادية بس الارتباك كان باين فيها اهدى يا ابني وصلي على النبي، الصوت العالي مبيحلش، انت دخلت زي القضا كده من غير ما تفهم الحكاية، أختك غلطت في أمها الكبيرة، وقالت كلام ميتسكتش عليه، وإحنا هنا في بيتنا ولينا أصول وقواعد.
عمر ضحك ضحكة استهزاء عالية رنت في بير السلم، وقرب خطوة لقدام أصول؟ انتوا تعرفوا الأصول أصلاً؟! الأصول إن الست الهانم دي تمد إيدها وتاخد مفتاح شقة مستقلة اتكتبت في قايمة وجهاز على حسابنا؟ الأصول إنها تكسر تليفون بنتنا عشان متستنجدش بأهلها؟ فين الراجل اللي أنا سلمته أختي بإيدي وقولتله دي لحمي ودمي؟!
عينه وقعت على أحمد، اللي كان مستخبي حرفياً ورا كتف أخوه الكبير طارق. عمر شاور عليه بصباعه انطق يا أحمد! اطلع هنا وقولي.. هي دي الرجولة اللي وعدتني بيها؟ هي دي الأمانة اللي قولتلي هشيلها في عيني؟ سايب أمك وإخواتك ملمومين على مراتك وواقف تفرك في إيدك؟!
أحمد اتلعثم، ريقه نشف، وحاول يخرج صوته يا عمر.. انت مش فاهم،
هي ندى كبّرت الموضوع، الموضوع كله مفتاح كنا سايبينه مع أمي عشان تطمن، وندى صممت تعمل أزمة قصاد الناس..
قاطعه مصطفى، ابن عمي، بصوت جهوري وهو بيقرب خطوة مفتاح إيه اللي تطمن بيه يا خفيف؟! انت متجوز عيلة صغيرة؟ ولا بيتك زريبة كل اللي رايح واللي جاي يدخله بمزاجه؟! انت لو راجل مكنتش سمحت لأمك تمد إيدها على كرامة بيتك، ده انت قفاك بقى ملطشة قدام العمارة كلها!
طارق، أخو أحمد الكبير، حس بالإهانة، فحاول يتدخل وصوته علي الزم حدودك يا جدع انت! انت في بيتنا وفي منطقتنا، متتكلمش كده مع إخواتي بدل ما تشوف وش مش هيعجبك!
عمر في لمح البصر كان في وش طارق، حط صدره في صدره وعينه في عينه، وقاله بنبرة تقطع عرق وتسيل دم وريني الوش اللي مش هيعجبني يا طارق.. جرب كده تمد صباع واحد أو تعلي صوتك تاني! احنا مش جايين نتخانق في الشوارع، إحنا جايين ناخد حق بنتنا وكرامتها، بس وعهد الله لو راجل فيكم فكر يلمس شعرة منها ولا مننا، هننزلكم كلكم على نقالات والشارع كله يشهد!
الجو كان مشحون بدرجة خلت عم حسين الجار العجوز يدخل في النص بخوف حقيقي، رفع إيديه الاتنين وقال استهدوا بالله يا رجالة! يا حاج محروس اعقل، يا بني صلوا على رسول الله، دي بيوت بتتبني مش بتتهد،
احنا جيران وعيب الكلام ده يدخل فيه الشرطة وتتبهدلوا كلكم!
حماتي، اللي كانت مراقبة المشهد وشايفة كفة الميزان بتطبطب على دماغ عيالها، صرخت فجأة بنبرة كلها غل ولا شرطة ولا غيره! إحنا مش هنتبهدل عشان واحدة ما تسواش! شيلوا بنتكم من هنا واطلعوا برة، مش عايزينها، بنتك دي ملهاش عيش في وسطنا، روحي يا شيخة وانتي طالق بالتلاتة على إيد ابني!
السكون نزل على المكان فجأة، الكلمة اتقالت من بق حماتي، بس عمر مبصلهاش هي، لف وشه وبص لأحمد بكل احتقار، وقاله ببطء وبرود يخلع القلب هي اللي بتطلقك يا أحمد؟ أمك هي اللي بتطلق مراتك كمان؟! قولي انت.. انت معاها في اللي قالته ده؟ ده كلامك ولا كلام الحجر اللي انت ساكن تحته؟
أحمد كان باصص لأمه بنظرة عجز مريعة، وباصص ليا. أنا للحظة، للحظة واحدة بس، كنت مستنية أشوف هل فيه ذرة نخوة متبقية جواه؟ هل ممكن في اللحظة الحاسمة دي ينتفض ويقول لأ، ويقول دي مراتي وبيتي؟ بس الواقع دايماً بيصدمنا بالحقايق العارية؛ أحمد وطى راسه في الأرض، وقال بصوت واطي ومتردد طالما هي مش محترمة أهلي ومش راضية بالأصول بتاعتنا.. يبقى كل واحد يروح لحاله، أنا مقدرش أزعل أمي عشان واحدة لسه داخلة حياتي من عشر أيام.
الكلمة دي، بالرغم من قسوتها، إلا إنها
طلعة عمر وولاد عمي ع السلم كانت زي الإعصار اللي داخل يقلب كل حاجة. في ثواني معدودة، الدور الرابع اتحول لساحة حرب متجمدة من الصدمة. عمر، أخويا الكبير، ملامحه كانت مشدودة وعروق رقبته نافرة، ووراه مصطفى وحسام ولاد عمي، الاتنين طوال وعراض، عينيهم بتدور في الطرقة كأنهم داخلين يقتحموا وكر.
أول ما عمر شافني واقفة مركونة جنب الحيطة، وشي شاحب زي الأموات، وشاف تليفوني المكسور ميت حتة على الرخام تحت رجلين حماتي، وقف مكانه ثانية واحدة يستوعب المشهد، وبعدين صرخ صرخة رجّت العمارة كلها ندى! مين اللي مد إيده عليكي يا بت؟!
جريت عليه من غير وعي، مسكت في دراعه وأنا بنهج، حسيت بدموع القهر اللي كنت حابساها بتنزل زي الشلال. أول ما مسكته حسيت بالأمان اللي كان مفقود في البيت ده من أول لحظة دخلته عمر.. عاوزين يطردوني ومامت أحمد خدت مفتاح الشقة بالعافية وكسرت تليفوني وهددتني تجيبلي الرجالة، وجوزي واقف بيتفرج!
عمر شدني وراه في ضهره بحركة سريعة، وبص لأحمد اللي كان متسمر مكانه وشه أصفر زي الليمونة. عمر بص لحمايا وحماتي وإخوات أحمد اللي اتجمعوا قصاده، وقال بصوت فحيحه يرعب بقى دي الأمانة اللي اتفقتوا عليها معانا يا حاج محروس؟ عشر أيام بس على فرح
بنتنا، وجايبين عيالكم وعصيانكم تسترجلوا على ولية في غياب أهلها؟! انتوا فاكرينها مقطوعة من شجرة ولا إيه؟!
حمايا، الحاج محروس، حاول يلم الموقف ويستعيد هيبته، اتنحنح ورفع عصايته شوية وقال بنبرة عايز يبينها هادية بس الارتباك كان باين فيها اهدى يا ابني وصلي على النبي، الصوت العالي مبيحلش، انت دخلت زي القضا كده من غير ما تفهم الحكاية، أختك غلطت في أمها الكبيرة، وقالت كلام ميتسكتش عليه، وإحنا هنا في بيتنا ولينا أصول وقواعد.
عمر ضحك ضحكة استهزاء عالية رنت في بير السلم، وقرب خطوة لقدام أصول؟ انتوا تعرفوا الأصول أصلاً؟! الأصول إن الست الهانم دي تمد إيدها وتاخد مفتاح شقة مستقلة اتكتبت في قايمة وجهاز على حسابنا؟ الأصول إنها تكسر تليفون بنتنا عشان متستنجدش بأهلها؟ فين الراجل اللي أنا سلمته أختي بإيدي وقولتله دي لحمي ودمي؟!
عينه وقعت على أحمد، اللي كان مستخبي حرفياً ورا كتف أخوه الكبير طارق. عمر شاور عليه بصباعه انطق يا أحمد! اطلع هنا وقولي.. هي دي الرجولة اللي وعدتني بيها؟ هي دي الأمانة اللي قولتلي هشيلها في عيني؟ سايب أمك وإخواتك ملمومين على مراتك وواقف تفرك في إيدك؟!
أحمد اتلعثم، ريقه نشف، وحاول يخرج صوته يا عمر.. انت مش فاهم،
هي ندى كبّرت الموضوع، الموضوع كله مفتاح كنا سايبينه مع أمي عشان تطمن، وندى صممت تعمل أزمة قصاد الناس..
قاطعه مصطفى، ابن عمي، بصوت جهوري وهو بيقرب خطوة مفتاح إيه اللي تطمن بيه يا خفيف؟! انت متجوز عيلة صغيرة؟ ولا بيتك زريبة كل اللي رايح واللي جاي يدخله بمزاجه؟! انت لو راجل مكنتش سمحت لأمك تمد إيدها على كرامة بيتك، ده انت قفاك بقى ملطشة قدام العمارة كلها!
طارق، أخو أحمد الكبير، حس بالإهانة، فحاول يتدخل وصوته علي الزم حدودك يا جدع انت! انت في بيتنا وفي منطقتنا، متتكلمش كده مع إخواتي بدل ما تشوف وش مش هيعجبك!
عمر في لمح البصر كان في وش طارق، حط صدره في صدره وعينه في عينه، وقاله بنبرة تقطع عرق وتسيل دم وريني الوش اللي مش هيعجبني يا طارق.. جرب كده تمد صباع واحد أو تعلي صوتك تاني! احنا مش جايين نتخانق في الشوارع، إحنا جايين ناخد حق بنتنا وكرامتها، بس وعهد الله لو راجل فيكم فكر يلمس شعرة منها ولا مننا، هننزلكم كلكم على نقالات والشارع كله يشهد!
الجو كان مشحون بدرجة خلت عم حسين الجار العجوز يدخل في النص بخوف حقيقي، رفع إيديه الاتنين وقال استهدوا بالله يا رجالة! يا حاج محروس اعقل، يا بني صلوا على رسول الله، دي بيوت بتتبني مش بتتهد،
احنا جيران وعيب الكلام ده يدخل فيه الشرطة وتتبهدلوا كلكم!
حماتي، اللي كانت مراقبة المشهد وشايفة كفة الميزان بتطبطب على دماغ عيالها، صرخت فجأة بنبرة كلها غل ولا شرطة ولا غيره! إحنا مش هنتبهدل عشان واحدة ما تسواش! شيلوا بنتكم من هنا واطلعوا برة، مش عايزينها، بنتك دي ملهاش عيش في وسطنا، روحي يا شيخة وانتي طالق بالتلاتة على إيد ابني!
السكون نزل على المكان فجأة، الكلمة اتقالت من بق حماتي، بس عمر مبصلهاش هي، لف وشه وبص لأحمد بكل احتقار، وقاله ببطء وبرود يخلع القلب هي اللي بتطلقك يا أحمد؟ أمك هي اللي بتطلق مراتك كمان؟! قولي انت.. انت معاها في اللي قالته ده؟ ده كلامك ولا كلام الحجر اللي انت ساكن تحته؟
أحمد كان باصص لأمه بنظرة عجز مريعة، وباصص ليا. أنا للحظة، للحظة واحدة بس، كنت مستنية أشوف هل فيه ذرة نخوة متبقية جواه؟ هل ممكن في اللحظة الحاسمة دي ينتفض ويقول لأ، ويقول دي مراتي وبيتي؟ بس الواقع دايماً بيصدمنا بالحقايق العارية؛ أحمد وطى راسه في الأرض، وقال بصوت واطي ومتردد طالما هي مش محترمة أهلي ومش راضية بالأصول بتاعتنا.. يبقى كل واحد يروح لحاله، أنا مقدرش أزعل أمي عشان واحدة لسه داخلة حياتي من عشر أيام.
الكلمة دي، بالرغم من قسوتها، إلا إنها
كانت زي المية الباردة اللي طفت أي حزن أو تردد كان باقي جوايا. حسيت فجأة بوجع غريب بيتحول لقوة، كأن غشاوة سودا اتشالت من على عيني. بصيت لأحمد بابتسامة سخرية، ابتسامة كلها شفقة على بني آدم معندوش حتى شجاعة إنه يكون صاحب قراره.
عمر مد إيده ومسكني من كتفي بحنية وقال متزعليش يا ندى.. ربنا نجدك من البير ده في أوله، العيب مكنش فيكي، العيب كان في اختيارنا لواحد طلع مش أد التوب اللي لبسه.
عمر لف وشه ووجه كلامه للحاج محروس بصوت واثق وصارم اسمع يا حاج محروس، واسمع انت يا أحمد.. بنتنا مش هتقعد هنا ثانية واحدة، والجوازة دي انتهت، بس عشان تبقوا عارفين، القايمة اللي انت ماضي عليها بتمانية مليون جنيه، والدهب اللي اتوزن واتسجل في القايمة، ومؤخر الصداق.. كل مليم فيهم هيرجع بالمليم ومن بكرة الصبح!
حماتي شهقت ورجعت لورا تمانية مليون إيه؟! دهب إيه؟! انتوا جايين تنصبوا علينا؟! دي ملحقتش تقعد! ده كله عفش ابني هو اللي دافع فيه!
مصطفى طلع من جيبه ورقة مطوية، وصورة إيصالات على تليفونه وقال ببرود لأ يا حاجة، أحمد ماضي وموقع، والورق في المحكمة بيعرف أصحابه. وندى مش هتخرج من هنا بهدومها
دي بس، المفتاح اللي انتي خطفتيه من جيبه ده؟ هاتيه هنا حالا!
حماتي كرمشت المفاتيح في إيدها وصرخت والله ما أنا مديالكم حاجة! مش هتاخدوا قشاية من الشقة!
عمر مسك تليفونه، وبكل هدوء داس على زرار الاتصال وهو باصص لعم حسين الو، نجدة الشرطة؟ أنا في شارع كذا عمارة رقم كذا، فيه ناس محتجزين أختي ومستولين على حاجتها ودهبها وشقتها بالقوة وكسروا تليفونها ورفضوا يسلموا المفاتيح ومعايا شهود عيان من سكان العمارة..
حمايا الحاج محروس أول ما سمع كلمة نجدة الشرطة، وشه بقى بلون التراب. هو راجل تاجر وعنده محلات وسمعته في السوق وفي المنطقة تسوى ملايين، ودخول البوكس الشارع وخروج بنته للقسم فضيحة هتمسح هيبته في الأرض. جري حمايا وخطف المفاتيح من إيد مراته بالعافية، وهي بتزعق وتقوله سيب المفاتيح يا محروس!، راح زاققها على جنب، ومد إيده بالمفاتيح لعمر اقفل تليفونك يا عمر، ملوش لزوم الحكومة والفضايح، ادي المفتاح أهو.
عمر خد المفتاح بكل كبرياء، ومدهولي في إيدي افتحي بابك يا ندى.. خشي هاتي شنطة هدومك، ودهبك كله، وكل ورقة تخصك وتخص كرامتك. مصطفى وحسام هيدخلوا معاكي يشيلوا الشنط، ومحدش من دول
يخطو عتبة الباب دي لحد ما تخرجي.
دخلت الشقة.. كانت هادية وساكنة، وريحة البخور اللي ولعتها الصبح لسه مالية المكان، بس فجأة حسيت إن الشقة دي بقت غريبة عني، مش بيتي ولا عمري كنت هعرف أعيش فيها مرتاحة. روحت على أوضة النوم، فتحت الدولاب وطلعت علبة دهبي كلها، وحطيتها في شنطتي، وفتحت الأدراج لميت كل أوراقي الرسمية، شهادة ميلادي، قسيمة الجواز المؤقتة، وكل متعلقاتي الشخصية، ولميت هدومي الأساسية في شنطة سفر كبيرة بمساعدة ولاد عمي.
وأنا خارجة من باب الشقة، التفتت وبصيت للمكان نظرة أخيرة.. مكنش فيه أي دمعة، كان فيه راحة نفسية عجيبة، راحة الشخص اللي اكتشف لغم تحت رجليه قبل ما يدوس عليه وينفجر فيه العمر كله.
خرجت وقفت في الصالة، وقفلت الباب ورايا بالمفتاح تكّة واتنين. بصيت لأحمد، كان ساند ضهره ع الحيطة ومطاطي راسه، شكله كان يوجع القلب من قلة الحيلة. قربت منه خطوة واحدة، وبصيت في عينيه وقولتله بصوت واطي سمعه هو بس انت خسرت واحدة كانت مستعدة تقف قدام الدنيا كلها عشانك، بس انت اخترت تعيش عيل.. والعيل ميعرفش يفتح بيت ولا يستاهل يشيل اسم راجل.
حماتي كانت بتبصلي بغل وهي شايفة
الدهب والشنطة في إيدينا، وكانت هتنطق، بس حمايا مسكها من كتفها وضغط عليه عشان تسكت، بعد ما عرف إن اللعبة خلاص باظت، وإن الحساب اللي جاي في المحاكم هيكون تقيل وموجع.
عمر حط المفتاح في جيبه وبص لحمايا وقال بنبرة قاطعة الشقة دي مقفولة ومحدش هيدخلها، وكل العفش والأجهزة هتنزل بإذن من النيابة وبمحضر تسليم رسمي، وأحمد ابنك.. يقابلنا في المحكمة عشان يطلق رسمي، ويشوف هيدفع إيه تمن قلة الأصول اللي عملها هو وأمه.
نزلنا على السلم، خطوة بخطوة، ورأسي مرفوعة للسما. ورايا أخويا وولاد عمي، سند وضهر حقيقي ميتعوضش. أول ما خرجت من بوابة العمارة وشميت هوا الشارع، حسيت لأول مرة من عشر أيام إني بتنفس بجد.
ركبت العربية جنب أخويا، وعمر دور الماتور ومشينا. بصيت من الشباك على شبابيك الدور الرابع، شوفت الستارة بتتحرك وحد واقف وراها بيبص.. بس المرة دي، النظرة مكنتش بتخوفني، كانت نظرة هزيمة ليهم، ونصر لكرامتي اللي رفضت أساوم عليها من أول دقيقة. مسكت إيد عمر، وقولتله يلا يا عمر.. وديني عند أمي.
تمت بحمد الله. بقلم مني السيد
درس مهم جداً الكرامة والوضوح في أول الطريق، بيوفروا وجع سنين من التنازلات.


تعليقات
إرسال تعليق