سكريبت قناعه كامله امانى السيد
سكريبت قناعه كامله امانى السيد
من وقت الخطوبه لما كان خطيبى بيدينى العديه كنت ارفض واقوله انت راجل بتشقى وانت اولى وهاتلك حاجه لنفسك
فضلت كده طول الفتره الخطوبه وهو اتعود على كده كنت اجيبله الهدايا فى عيد ميلاده وهو مكنش بيجيب حاجه لانه اتعود منى على اكلمه انت اهم اتجوزنا وبرضوا كنت بخاف اطلب منه حاجه مايكنش معاه فلوس يجيبهالى وبعد جوازنا بكام شهر جاله عقد سفر وسافر وبقى يبعت هدايا لكل العيله إلا أنا كان يبعت يادوب مصروف البيت زى ما كان متعود وخلاص حتى ماذودش المبلغ بس اللى قهرنى إنه بقى يبعت شنطه فيها هدايا عشان ابعتها لأهله وكانوا اهلوا يجيوا وياخدوا الهدايا بتاعتهم ومكنتش بلاقى لنفسى حاجه وقتها حسيت بوجع فى قلبى وقولت اكلمه يمكن انا اللى غلطت من الاول كلمته قولتله إن تليفونى باظ ومحتاجه واحد جديد رد عليه الشهر ده هيبعت لسلفتى التليفون عشان هى طلبت الاول وعدى شهر ورا التانى بقى يتجاهل طلباتى ويبعت لأهله
اللى ذاد الطين بلة لما لاحظت إنه بطل يبعت الشنط على شقتي، وبقى يبعتها مباشرة على شقة أمه تحت. في الأول قولت يمكن عشان ما يتعبنيش في طلوع ونزول، بس الحقيقة المرة كانت واضحة زي الشمس؛ هو حتى مبقاش مكسوف مني، ولا فارق معاه إحساسي وأنا شايفه الكل بيفرح بحاجته وأنا كأني غريبة وسطهم.
نزلت يومها عند حماتي عشان أساعدها في الغدا، لقيت سلفتي قاعدة وفاتحة كراتين الهدوم والمكياجات اللي لسه واصلة، وعمالة تقيس وتتفرج قدام المراية بفرحة مستفزة. حماتي كانت بتبصلي بطرف عينها بنظرة كلها شماتة ، وكأنها بتقولي “ابني بيعزنا وإنتي ملكيش مكان”. فجأة لقيت سلفتي لفتلي وهي ماسكة فستان حرير وبتفرده عليا بمياعة وقالتلي بصوت ينقط سم: “معلش يا حبيبتي، كان نفسي أقولك قيسي الفستان ده، بس أصلي قولتله مقاسي وجابه على قدي بالظبط.. أصلي نسيت أفكره يجيبلك جلابية ولا طرحة معاهم، أصله مشغول ومابيلحقش يفكر في كل حاجة!”
بلعت ريقي بصعوبة وأنا حاسة بنار بتغلي في صدري، وقبل ما أنطق ردت حماتي وهي بتعد الفلوس اللي باعتها مع الشنطة وقالت ببرود: “وماله يعني؟ هي أصيلة وقنوعة من يومها، وهو حفظ الدرس وبقى يشوف طلبات اللي بيطلبوا ويتدللوا!”
الكلمة نزلت على قلبي زي الرصاصة، حسيت بدموعي هتخوني وتفضح كسرتي، خصوصاً لما سلفتي طلعت التليفون الجديد اللي كنت محتاجاه وهي بتتباهى بيه وبتقول بضحكة صفرا: “شوفتي التليفون تحفه انا اديت ابنى التليفون القديم يلعب بيه
ساعتها بس فوقت، الكلمتين دول فوقوني من غيبوبة سنين.. فهمت إن تضحياتي وتنازلاتي وخوفي عليه في الأول ماكانش أصالة في نظره، ده كان رخص وإلغاء لوجودي، وإني أنا بإيدي اللي علمته يسترخصني ويكرم الكل على حساب كرامتي ووجعي. مسحت إيدي وطلعت شقتي وأنا مقررة إن السكوت اللي ضيعني مش هيكمل ثانية واحدة زيادة. اتصلت بيه وقولتله ليه مابعتليش الموبايل وعبايه وهدوم زيهم اكتشفت أنه كش عارف مقاسى أصلا ولا يعرف زوقى ولما سألته عن الموبايل
كلامه صدمنى ووقتها ندمت على كل حاجه عملتها
رد عليا بكل برود وقسوة وكأن الكلام مش بيذبحني: “وأنا هعرف ذوقك ومقاسك منين يعني؟! هو إنتي عمرك طلبتي؟ ولا عمرك حتى قولتيلى نفسك في إيه؟ ما أنتي اللي عودتيني على الزهد وإنك مش فارق معاكي، وبعدين هما قالولي عايزين إيه بالظبط وبالألوان والمقاسات، إنما إنتي ساكتة وراضية، أعملك إيه يعني؟!”
بلعت غصتي وحاولت أتماسك وصوتي بيترج من القهرة: “طب والموبايل؟ أنا مش قولتلك إن تليفوني باظ ومحتاجة واحد ضروري؟ سلفتك واخدة أحدث موديل وإدّت القديم لابنها يلعب بيه، وأنا تليفوني بايظ ومعزولة عن الدنيا!”
ضحك باستهانة قطعت آخر حبل رجاء بيني وبينه وقال: “يا ستي وفيها إيه يعني؟ هي طلبت من بدري، وبعدين الصراحة تليفونك ده مش أولوية دلوقتي، أنا مصاريفي كتير هناك والتزاماتي مع أهلي أهم، ابقي خدي تليفون سلفتك القديم مش عيب يعني أهو يمشي الحال، بدل ما ابنها يلعب بيه وخلاص! كبري مخك بقى وماتعمليش مشاكل على خيبات تافهة.. إنتي مش كنتي بتقولي أنا أصيلة ومش بتاعة مظاهر؟ خلاص، خليكي على مبدأك وماتبصيش في إيد غيرك!”
الكلمات نزلت على نافوخي زي مية مغلية. “ابقي خدي تليفونها القديم.. وماتبصيش في إيد غيرك!”
قفلت السكة في وشه من غير ما أنطق بحرف زيادة. الخط فصل، ومعاه انفصلت تماماً عن الست الطيبة الهبلة اللي كانت مقتنعة إن الرضا والتضحية بيجيبوا تقدير.
وقفت قدام المراية وبصيت لملامحي الشاحبة.. أنا اللي عملت في نفسي كده. أنا اللي بنيت لغيري عروش على حساب راحتي وكرامتي، وأنا اللي حفظته إني رخيصة لحد ما صدق إني ما استاهلش حتى تليفون جديد أو فستان على مقاسي، وخليت الكل يرميلي الفتات ويشمت في كسرتي بقلب بارد.
ساعتها الدموع نشفت في عيني، والنار اللي كانت قايدة في صدري اتحولت لجليد. مسحت وشي بقوة، وقررت إن الدرس ده كان بفلوس غالية أوي، والست الأصيلة اللي كانت بتموت عشان تسعد الكل دي دفنتها خلاص.. ومن اللحظة دي، مش هدفع قرش من جيبي، ولا هتنازل عن حقي في مليم، واللي استرخصني وباع كرامتي عشان يرضي غيري، هيعرف قريب أوي إن اللي بيتنازل برضاه.. لما بيقرر يقف على حيله، بيهد المعبد كله فوق دماغ اللي فيه.
فضلت ليلتها صاحية لحد الفجر، مش بعيط.. العياط ده للضعاف اللي لسه عندهم أمل في العتاب، وأنا الوجع موت جوايا كل حاجة حلوة ليه.
الصبح نزلت حماتي ترن عليا الجرس زي عادتها، فتحت الباب بهدوء مريب وبصيتلها ببرود. كانت نازلة رايحة السوق، ومدت إيدها بورقة وقالتلي بنبرة الأمر اللي اتعودت عليها: “خدي يا بت انزلي هاتي الطلبات دي، واطلعي نضفي الصالة بتاعتي عشان سلفتك تعبانة نايمة فوق، وجهزي الغدا عشان ابن عم جوزك جاي يتغدى معانا.. وسلفتك بتقولك لو محتاجة التليفون القديم تعالي خديها برمجيه وابقي نضفيه من لعب الواد.”
بصيت للورقة اللي في إيدها، وبصيت لعينها الشمتانة، ولقيت ابتسامة هادية وباردة بتترسم على وشي لأول مرة.. سحبت نفسي لورا ومردتش أمد إيدي آخد الورقة.
حماتي كرمشت وشها باستغراب: “إيه، مالك متخشبة مكانك كده ليه؟ متمدي إيدك تاخدي الورقة وتنزلي تخلصي اللي وراكي!”
رديت بصوت واطي بس كان طالع حاد زي الموس: “معلش يا حماتي.. رجلي وجعاني ومش نازلة، والبيت اللي تحت يتنضف باللي قاعدين فيه واللي بياكلوا خيره.. مش أنا الأصيلة اللي ملهاش في المظاهر ولا الهدوم؟ خلاص، خلي اللي واخدة الفساتين والمكياجات والتليفونات الجديدة تنزل هي تشقى عشان تستاهل اللقمة اللي بتاكلها من خير جوزي.”
حماتي برقت وعينيها جحظت من الصدمة: “إنتي اتجننتي يا بت إنتي؟! بتعلي حسك عليا ومش عايزة تخدميني؟! ده أنا هكلم ابني أقوله على قلة أدبك!”
قولتلها ببرود أشد: “كلميه.. وقوليله كمان إن تليفون سلفتي القديم تخليه لابنها يشبع بيه، ومرمطة ببلاش مبقاش فيه خلاص.”
قفلت الباب في وشها على تكّة الترباس، وسمعت صريخها ورزعها تحت وشتيمتها. زمان كنت هترعب، هخاف على زعلها وزعل ابنها، كنت هجري أعتذر وأبوس راسها عشان مايشيلوش مني.. لكن دلوقتي؟ ماكانش فارق معايا لو البيت كله اتهد.
طلعت تليفوني المكسور، وحاولت أفتحه بصعوبة لحد ما لقط شبكة، وبعتله رسالة واحدة على الواتساب، واضحة ومفيهاش لا عتاب ولا لوم:
“مصروف البيت اللي كنت بتبعته بالقطارة ده ميكفنيش أسبوع.. من أول الشهر الجاي هتبعتلي مصروفي الشخصي ومصروف شقتي كاملين زي ما بتبعت لأهلك بالظبط، وأحدث تليفون هينزل في السوق هيوصلي هنا على باب شقتي.. غير كده، أنا ورقة طلاقي توصلي على بيت أهلي، والفلوس اللي شقاك ضايع فيها عليهم هتدفعهالي مؤخر ونفقة ومتعة بالقانون.. اختار يا ابن الأصول، تدفع برضاك وإنت مقدر كرامة مراتك، يا إما تدفع بالشرع والمحاكم، وصدقني مش هسيب فيهم مليم.”
قفلت التليفون ورميته على السرير، وقفت في نص الصالة وأنا بتنفس لأول مرة من سنين هوا نضيف.. النار اللي كانت كاوية قلبي انطفت، وبدل ما كنت حاسة بالقهر، حسيت بقوة عمري ما جربتها.. وعرفت إن اللي بنى نفسه من الرخص، محدش بيعرف يغلّيه غير لما هو بنفسه يقف ويقول: “لحد هنا وخلاص”.
قناعه ٢
أمانى السيد
تامر اتصل بيا فوراً، الرنة ما كملتش ثانية وكان الخط بيقطع، التليفون كان مقفول تماماً زي ما قفلته. كرر الاتصال مرة واتنين وتلاتة وهو مش مستوعب الرسالة، لحد ما لقى نفسه بيكلم الصمت، فالنار شعللت في صدره أكتر.
طبعاً ما استناش، وعلى طول ضرب نمرة أمه وهو على آخره.
حماتي من أول رنة خطفت السماعة، وما صدقت سمعت صوته حتى قبل ما يقول “ألو”، وانفجرت في العياط والنواح المصطنع: “الحقني يا تامر يا بني! شوفت الهانم اللي سايبها على حبل غسيلنا بتعمل فيا إيه؟! دي قفلت الباب في وشي وطردتني من على عتبتها! بتقولي البيت يتنضف باللي بياكلوا خيره.. وبتقول على سلفتك وأمك إننا بنشحت من وراك!”
تامر دمه فار وسألها بصوت عالي: “إيه اللي بتقوليه ده يا أمي؟! قفلت الباب في وشك إزاي؟! هي اتجننت ولا جرى لعقلها حاجة؟!”
حماتي شدت حيلها وكملت بكيد وهي بتغمز لسلفتي اللي كانت واقفة جنبها بتسمع وشمتانة: “اتجننت وطغت يا قلب أمك! ده أنا نازلة برجلي التعبانة أقولها تعالي افطري معايا وانزلي هاتي شوية طلبات خفيفة، لقيتها بتبصلي بقرف وتقولي مانيش نازلة، وخلي اللي واخدة الفساتين والتليفونات تخدمك.. لا، والأدهى من كده، باعتالي تقول إنها مش عايزة التليفون بتاع سلفتها وبتقولي قولي لابنك يرمي تليفونه في الزبالة! البت دي حد مالي دماغها عليك وعايزة تخرب بيتك وتاخد شقاك وغربتك، دي شكلها ناوية على طلاق وخراب مستعجل يا تامر!”
تامر كان بيسمع الكلام ده وهو بيغلي، الرسالة اللي بعتتهاله مع كلام أمه حسسوه إن الأرض بتتهز من تحت رجليه.. الست المطيعة الهادية اللي كانت بتقوله “حاضر ونعم” ومابترفعش عينها فيه، فجأة اتحولت لوحش بيهدده بالقانون والفضايح والطلاق.
زعق في التليفون لأمه وقالها بنبرة متوترة كلها غيظ: “اقفلي يا أمي دلوقتي.. وحقك عليا، قسماً بالله ما هعديلها الحركة دي بالساهل، دي فاكرة نفسها مين عشان تملي شروطها عليا وتتطاول عليكي وعلى أهلي؟! أنا هعرف إزاي أربيها وأرجعها لحجمها الطبيعي!”
قفل تامر مع أمه وهو مش شايف قدامه، والدم بيغلي في عروقه. حاول يرن عليا تاني وتالت، ونفس الرسالة السخيفة بتكرر في ودنه: “الهاتف الذي طلبته ربما يكون مغلقاً”. كل رنة كانت بتزود جنونه.. إزاي الست اللي كانت بتجري ورا رضاه، وبترد من أول نص رنة، قافلة تليفونها في وشه ومش عاملة له أي حساب؟!
على الناحية التانية، أنا كنت في دنيا تانية خالص.
فتحت الدولاب، طلعت الشنطة الكبيرة، وبدأت ألم هدومي وحاجتي بهدوء عمري ما حسيته في حياتي. مكنتش بعيط، ولا إيدي بتترج، كنت بحط كل فستان وكل طرحة وكأني بنضف سنين من الرخص والتنازل عن كتافي. بصيت للشقة اللي نضفت كل شبر فيها بعرقي ودمي، واللي فضلت حارمة نفسي فيها من اللقمة الحلوة عشان “أوفر لشقاه”، وابتسمت بسخرية. شقاه اللي رايح فساتين ومكياجات وموبايلات لسلفتي، وأنا يدوب باعتلي الفتات وعايزني أرضى ببواقي غيري.
خلصت لَم حاجتي، وطلبت أوبر. وقبل ما أفتح باب الشقة، التليفون الأرضي رن برنة متواصلة مفزوعة.. كان هو.
رفعت السماعة وحطيتها على ودني من غير ما أنطق بحرف.
صوته طلع زي الرعد، مفحوح وعصبي بطريقة هستيرية: “إنتي اتجننتي يا هانم؟! قافلة تليفونك في وشي وبتبعتيلي رسايل تهديد وبتطردي أمي من على باب شقتك؟! فاكرة نفسك مين يا بت إنتي؟! ده أنتي من غيري ولا تسوي، وحياتك عندي لأرجعك لبيت أهلك بشنطة هدومك وما تاخدي مليم!”
سيبته يزعق ويفضي كل سمه، ومقاطعتهوش بكلمة واحدة. لما سكت عشان يبلع ريقه ويستنى عياطي ولا رجايا، اتكلمت.. بس بصوت واطي وبارد، هادي أوي لدرجة إنه خوّفه:
“خلصت كلامك يا تامر؟ عشان بس الأوبر واقف تحت مستنيني.. وشنطة هدومي فعلاً في إيدي، بس مش إنت اللي هترجعني.. أنا اللي ماشية بمزاجي وبكرامتي اللي دفنتها معاك سنين.”
سكت لحظة وكأنه اتصدم من نبرتي، وسأل بتأتأة ممزوجة بالغيظ: “ماشية رايحة فين يا فاجرة؟! من غير إذني؟!”
ضحكت ضحكة قصيرة وجافة، قطعت أنفاسه: “رايحة لبيت أبويا اللي اخدتنى منه معززة مكرمة.. ومن هناك، محاميين العيلة هيتكلموا مع محاميك. اللي كنت بحرم نفسي منه عشانك، هاخده منك بالقانون قرش بينطح قرش، نفقة ومؤخر ومؤخر سنين القهر دي كلها.. واه، بالمناسبة، قول لأمك وسلفتك يجهزوا كويس، عشان من أول الشهر مفيش هدايا ولا شحن.. فلوسك كلها هتتحجز عليها في المحاكم عشان تدفع حساب الست اللي استرخصتها وافتكرت إن قلة حيلتها ضعف.”
ورزعت السماعة في وشه قبل ما يلحق يفتح بقه. نزلت السلالم بخطوات واثقة، راسي مرفوعة وعيني لقدام، عديت من قدام باب حماتي وهي واقفة تبصلي من العين السحرية برعب، وركبت عربيتي ومشيت، وأنا سايباهم ورا ضهري بيغرقوا في الفخ اللي هما نفسهم نصبوه لما فكروا إن الطيب هيفضل طيب للأبد.
رزعت السماعة في وشه، والخط قطع قبل ما يلحق يستوعب حرف من اللي قولته. نزلت السلالم بشنطتي وخطواتي ثابتة، عديت من قدام باب حماتي وخرجت للشارع وركبت عربيتي وسبت ورايا كل سنين القهر، متجهة لبيت أبويا.
على الناحية التانية، تامر كان هينفجر، الدم ضرب في نفوخه وبقى يلف حوالين نفسه زي المجنون في غربته. فكرة إني نزلت وسبت البيت من غير إذنه، وكسرت طوعه بالشكل ده، جننته. ما لقاش قدامه حل غير إنه يتصل بحماه.. كان فاكر إن أبويا الراجل الهادي الوقور هياخد صفه، ويجيبني من إيدي ويرجعني الشقة مكسورة الجناح زي ما هو متعود.
رن تامر على أبويا، وأول ما أبويا فتح الخط وقال بصوت هادي: “ألو.. أهلاً يا تامر يا بني”، انفجر تامر على طول من غير حتى ما يسلم:
“ألحقني يا عمي! بنتك اتجننت وطغت، لمت هدومها وسابت الشقة من ورايا، وقفلت تليفونها في وشي، لا وكمان طردت أمي من على باب شقتها وبتعلي صوتها وبتهددني! دي سايبة البيت ونازلة في الشوارع لوحدها، دي أصول دي يا عمي؟! أنا بكلمك عشان تلم بنتك وتعرفها حدودها بدل ما أتصرف تصرف ميعجبكوش!”
أبويا كان قاعد في الصالة، وأنا كنت يدوب واصلة وداخلة من الباب وعيني مليانة وجع مش دموع. أبويا شاورلي بإيده أقعد جنبه، وفضل ساكت تماماً لحد ما تامر خلص نوبة العصبية والزعيق بتاعته، وبلع ريقه مستني رد حماه اللي كان فاكره هيوبخني.
أبويا أخد نفس طويل، وبنبرة تقيلة زي الحجر، هادية بس تقطع الخلف من هيبتها، رد عليه:
“خلصت كلامك يا تامر؟ خلصت جعجعتك وظلمك؟ أسمعني بقى عشان الكلام ده مكنتش حابب أقوله لراجل دخلتُه بيتي، بس إنت اللي اضطريتني.”
تامر سكت فجأة واتلخبط: “في إيه يا عمي؟ هو إنت…”
أبويا قاطعه بحزم قطم ضهره: “بنتي دخلت عليا بشنطتها يا ابن الناس، وحكتلي كل حرف من أول يوم خطوبة لحد فستان سلفتها وتليفونها اللي ابنها بيلعب بيه.. بنتي كانت بتتقي ربنا فيك، كانت خايفة على قرشك اللي بتشقى بيه في الغربة، كانت بتقول تامر أولى وتامر تعبان، بس إنت طلعت ناكر جميل وعينك فارغة! رخصت اللي صانتك ورفعت اللي بيمصوا دمك!”
تامر اتلجم وحاول يدافع عن نفسه بصوت متوتر: “يا عمي دي أمي وده أخويا ومراته، وأنا مش مقصر معاها في حاجة ده مصروف البيت بيوصلها…”
أبويا زعق فيه بنبرة رجت السماعة: “أخرس يا تامر وماتنطقش! أمك فوق راسنا وأخوك على عينا، لكن مرات أخوك دي بصفتها إيه تفتحلها حنفية الهدايا والمكياجات وأحدث الموديلات وبنت الأصول اللي حابسة نفسها في شقتك صايناك باعتلها الفتات وتليفون قديم صدقة؟! مرات أخوك مسؤولة من أخوك يا راجل يا ناقص.. تحب أخوك هو اللي يهادي مراتك ويجيبلها اللبس والمكياج بدالك؟! ترضاها على نخوتك ورجولتك إن مراتك تتدلع بخير راجل تاني غيرك؟!”
الكلمة نزلت على تامر زي الكرباج على وشه، حس بإهانة شلت لسانه، ومبقاش عارف يجمع جملة على بعضها، ونبرة صوته اتهزت تماماً وهو بيحاول يتكلم: “يا.. يا عمي عيب الكلام ده، دول أهلي وعيلتي وأنا…”
“العيب ده إنت اللي عملته لما نسيت رجولتك وأصولك!” أبويا كمل وهو بيقوم يقف: “بنتي جوزتهالك ست الستات معززة مكرمة، مش جارية تخدم أهلك وتاكل من الفتات وتتفرج على غيرها وهو بيتدلع بشقاك. طول ما إنت ناكر للجميل ومستخسر فيها اللقمة والهدوم، بنتي ملهاش رجوع ليك، وبيتي أولى بلحمها وصونها. فكر في كلامي كويس، وشوف مين اللي راجل ومين اللي ضيع بيته وكرامة مراته بإيده.. وقفّل حساباتك مع نفسك قبل ما تحسب حسابنا!”
وقفل أبويا السكة في وشه، وبصلي ومد إيده طبطب على كتفي وقال: “راسك تفضل مرفوعة يا بنتي، اللي يسترخص دهبك عشان يشتري بيه صفيح غيره، ميبقاش راجل يستاهلك.”
تامر قعد مكانه في الغربة مذهول، الكلمات كانت بتتردد في ودنه زي الصواعق.. إحساس العجز والإهانة طير النوم من عينه، ولأول مرة يدرك إن الحبل اللي كان شده على آخره اتقطع في إيده. الخوف من الفضيحة وإنه يخسر بيته، وفكرة إن كلام حماه كشف عورته وكسر غروره، خلوه يمسك التليفون تاني بإيدين بتترعش ويرن على أبويا.
رن مرة واتنين، وأبويا سايب التليفون يصرخ على التربيزة وهو بيشرب شاي بكل هدوء. في تالت رنة، مد إيده وفتح الخط، وحط السماعة على ودنه من غير ما ينطق ولا حرف.
صوت تامر طلع مكسور، نبرة العجرفة والزعيق اختفت وحل مكانها نبرة استعطاف مفضوحة:
“ألو.. يا عمي، حقك عليا، أنا ماقصدتش والله.. الشيطان دخل بينا والكلام أخدنا، إنت زي والدي ومقامك فوق راسي. أنا عارف إني قصرت وغلطت، بس والله ما كان قصدي أقلل منها، دي مراتي وأم بيتي وعرضي.. وأنا مستعد أصلح كل حاجة، من بكرة الصبح هنزلها فلوس تجيب أحدث تليفون، وهبعتلها دهب وهدوم تعوضها عن كل اللي فات، بس بلاش تكبروا الموضوع وتخربوا بيتي، خليها ترجع شقتها والموضوع يتقفل بينا.”
أبويا حط كوباية الشاي برنة خفيفة على الطبق، وطلع صوته أهدى من المرة الأولى، بس البرود اللي فيه كان بيذبح أكتر من أي زعيق:
“تصلح إيه يا تامر؟ بفلوس؟ إنت فاكر كرامة بنتي سلعة في دكان هترمي عليها كام قرش وترجع تشتريها؟! الكلام اللي قولتهولك ده مبيتصلحش بشوية هدايا تدفع تمنها عشان تسكتنا.”
تامر بلع ريقه وصوته اتهز: “يا عمي أنا شقيان وتعبان في الغربة عشانها وعشان أفتح بيت، وأنا اللي مكفّيها وشايل مصاريفها، مين هيصرف عليها ولا…”
هنا أبويا قاطعه بصوت صارم هز أركان الصالة وخلى تامر يخرس في مكانه:
“إنت مكنتش راجل ولا عارف تكفي مراتك يا تامر! الراجل اللي عينه في طبق غيره ومستخسر في عرضه الهدوم والتليفون ميبقاش مكفّيها.. إنت استكترت عليها اللقمة والكسوة ورميتلها بواقي سلفتها! إنما أنا بقى.. أنا أقدر أكفيها وأكفي عشرة زيها! بنتي عايشة في خيري من قبل ما عينك تشوفها، وباب بيتي مفتوح ليها ولعزها، ولقمتها عندي من دهب، مش جاية تشحت منك ولا من شقاك اللي مغرق بيه بيوت الناس!”
تامر اتلجم، وحاول بصعوبة ينطق: “يا عمي متصغرنيش، أنا جوزها وليا حق عليها…”
أبويا وقف وقال بحسم ملوش رجعة:
“حقك ضيعته يوم ما خليت مراتك تمد إيدها لبواقي سلفتها ويوم ما نزلت من نظرها ونظري.. بنتي مش هترجع لشقة إنت مش مالي مكانك فيها، والرجولة مش عقد سفر وشوية قروش تبعتها بالقطارة وتذل بيهم اللي صايناك. بنتي في حمايا وتحت جناحي، ولو فاكر إنك كاسر عينها بقرشين، فخير أبوها يغرقك ويغرق أهلك.. كلامنا الجاي هيكون على ورقة الطلاق وحقوقها انا هعرف اجبهالهت ، عشان تتعلم يعني إيه تصون بنت الأصول!”
وقفل أبويا السكة للمرة التانية، ورزع التليفون جنبه، وبصلي بنظرة كلها فخر وحنية، وقال: “طول ما أنا في ضهرك، مفيش نطع في الدنيا يكسر خاطرك بنص كلمة يا بنتي.”
قناعه ٣
امانى السيد
تامر فضل يضرب النمرة بجنون، مرة واتنين وتلاتة، لحد ما الرنة فجأة قطعت بصوت صفارة غليظة.. بلوك. جرب يرن على تليفوني القديم، لقاه مقفول، جرب يكلم أبويا من أرقام تانية، الخطوط كلها اتقفلت في وشه. حس إن الدنيا بتضيق حوالين رقبته وإنه بقى محاصر ومفضوح، وأول نار حرقت جواه اتجهت للناحية اللي كانت السبب في الخراب ده كله.
فتح خط مع أمه، وأول ما ردت بصوتها اللي متعود يتمسكن، انفجر فيها بزعيق هستيري:
“ارتاحتي يا أمي؟! ارتاحتي إنتي ومرات أخويا؟! بيتي اتخرب ومراتي سابتلي الشقة وأبوها مسح بكرامتي الأرض وقفلوا كل السكك في وشي! منكم لله.. ضيعتوا مني الست اللي كانت صايناني وشايلاني عشان شوية فساتين وهدايا فارغة ملهاش تلاتين لازمة! خليتوا سيرتي على كل لسان وكسرتوا عيني قدام حمايا!”
حماتي لما لقت النبرة قلبت جد، ولقت إن الحنفية اللي بتنزل خير ممكن تتقفل، لوت بوزها وردت ببرود وصوت عالي ينقط سم وتخلي:
“جرى إيه يا تامر؟! وإحنا مالنا يا حبة عيني؟! هو إحنا اللي كنا بنقولك ما تجبلهاش حاجة؟! ولا إنت كنت بتجيب واحنا بنخبي في الشنط يعني؟! ما إنت اللي كنت بتجيب من نفسك وتتدلع علينا وتعمل فيها الباشا الكريم! اشمعنى دلوقتي ركبتنا الغلط؟! إنت اللي عينك كانت مليانة زهد فيها، وإنت اللي عودتها وعودتنا، متجيش بقى ترمي بلاك وكسيبتك وخيبتك علينا عشان تراضي الهانم وأبوها!”
الكلام نزل على نفوخه زي الجردل المتلج.. اتصدم صدمة عمره. الناس اللي ضحى بكرامة مراته وبراحته وشقاه عشان يرضيهم ويسمع منهم كلمة شكر، في أول لحظة جد باعوه ونفضوا إيديهم منه، وقالوله بمنتهى البجاحة: “إنت اللي بتجيب من نفسك!”
قفل السكة في وشها من غير ولا كلمة، وجواه كره وندم مالهمش حدود. من اللحظة دي، قفل الباب تماماً.. قاطع أمه وأخوه وسلفته، بطل يرد على رسايلهم، ولأول مرة في سنين غربته، قفل محبس الفلوس والشحن نهائي.
عدى شهر، ورا التاني، ورا التالت.. تلات شهور كاملين متواصلين، ما بعتش فيهم مليم واحد لأهله، ولا حتى كيس شيبسي. أمه كانت بتلف حوالين نفسها وتبعتر رسايل عتاب واستعطاف مع قرايبهم، وهو قافل ودانه تماماً. التلات شهور دول كان كل همه يوصل لصفا.. يبعت مع معارف، يكتب رسايل طويلة على كل إيميل يعرفه، يستحلف قرايبها يدخلوه وسيط، بس كان الرد دايماً واحد: “صفا قافلة الباب، ومفيش كلام إلا في المحاكم أو لما تنزل وتتحاسب راجل لراجل”.
في نهاية الشهر التالت، تامر حجز أول طيارة ونزل مصر من غير ما يعرف مخلوق، حتى أمه مكنتش تعرف إنه نازل.
نزل الشارع وهو ساحب معاه شُنط سفر تقيلة ومليانة على آخرها. ما عتبش شقة أمه، ولا فكر حتى يرمي عليهم السلام.. أجر عربية وطلع بيها مباشرة على بيت حماه.
رن الجرس وإيده بتترعش، ولما فتح أبويا الباب، اتفاجئ بيه واقف وشه شاحب، باين عليه قلة النوم والندم، وسحب معاه الشنط ودخل ركع تقريباً قدام أبويا وباس راسه وإيده قدام الكل:
“حقك على راسي يا عمي.. جزمة صفا فوق نفوخي، وإنت ليك الحق تدوس عليا.. بس اسمعني وعاقبني زي ما تحب.”
أنا كنت واقفة ورا باب الصالة، شايلاه بنتي الصغيرة في حضني، وببصله بجمود.. كان متبهدل، مش ده الراجل اللي كان صوته بيهز البيت بغرور وكبرياء.
تامر فتح الشنط قدامنا، وكانت مليانة لآخرها.. أحدث تليفون نزل في السوق، علب دهب، هدوم وفساتين على مقاسي بالظبط، ولعب وهدوم غالية جداً لبنته. بصلي وعينه اتملت دموع حقيقية لأول مرة أشوفها، وقرب مني بخطوات مكسورة وقال بصوت بيترج:
“أنا عرفت مقاسك يا صفا.. سألت ودورت وحفظت كل حاجة بتحبيها.. وعرفت إن اللي بيفرط في دهبه عشان يرضي الناس بيفضل طول عمره رخيص في نظرهم ونظر نفسه. أهلي قاطعتهم من يومها، وعرفت مين اللي كان بيحبني ومين اللي كان بيحب جيبي.. اديني فرصة واحدة يا صفا، مش عشان ترجعيلي، عشان أثبتلك إني بقيت الراجل اللي يشيلك إنتي وبنتك فوق راسه، وميخليش مخلوق في الدنيا يتطاول عليكم بنظرة.”
فضلت باصة له وللشنط المفتوحة على الأرض، ولعينيه اللي مكنش فيها أي أثر للغرور بتاع زمان. بنتي كانت مكلبشة في رقبتي وبتبص لأبوها باستغراب وكأنها بتتعرف عليه من أول وجديد. أخدت نفس طويل، وطلعت الكلمات من حلقي هادية، تقيلة، وموزونة، مفيهاش لا انكسار ولا حتى شماتة:
“أنا عمري ما قولتلك قاطع أهلك يا تامر، ولا ربيت في بيتي على إني أفرّق بين راجل وأمه.. لكن كل حاجة في الدنيا دي ليها أصول ومقام. أمك على راسنا وأخوك سندك، بس لما يكون الإكرام على حساب لحمي وكسرتي، ولما الفضل والخير يروح للغريب ويترميلي أنا وبنتك الفتات والإهانة، يبقى ده مش بر.. ده ظلم واستهوان.”
قربت منه خطوة واحدة، وصوتي بقى أكثر حزماً:
“أنا جيت على نفسي كتير عشانك.. كنت كريمة معاك في مشاعري، وفي تنازلاتي، وفي خوفي على قرشك وشقاك، بس إنت اعتبرت كرمي رخص، واستكترت عليا أبسط حقوقي ورميتني لبواقي غيري. الغلط مكنش في طلباتهم، الغلط كان فيك إنت، في نظرتك ليا اللي استصغرت وجودي لمجرد إني مكنتش بتمرّد وأطلب.”
تامر نزل عينه في الأرض بخجل حقيقي، ودموعه سبقت كلامه. مسك إيدي وباسها قدام أبويا، وباس راس بنته وهو بيترجاني بنبرة صوت مهدودة:
“حقك على راسي يا صفا، والله العظيم اتعلمت الدرس ودفعت تمنه غالي من كرامتي وراحتي في الغربة، وعرف مين اللي سند بجد ومين اللي كان مستني الشنط عشان يفرح بجيبي. أنا مش هبرر، أنا غلطت في حقك وظلمتك وظلمت كرم أصلك.. بس وحياة بنتنا الغالية، لو الموضوع ده اتكرر تاني ولو بنص كلمة أو تصرف يمس كرامتك أو يقلل منك، انزلي وسيبيلي البيت واعملي كل اللي إنتي عايزاه ومحاكم الدنيا كلها تحكم ليكي، وهكون أنا اللي شاهد على نفسي.”
بص أبويا لتامر، ورجع بصلي، وساب القرار كله في إيدي بعد ما شاف الندم راكع في عين جوزي، وشاف إن بنت الأصول ردت اعتبارها وكسرت شوكة اللي استرخصها للأبد.
رجعت مع تامر شقتي، بس المرة دي دخلت برجل تانية ونَفَس تاني خالص. الشقة اللي سبتها وأنا مكسورة ومستخسرة في نفسي اللقمة، دخلتها وأنا عارفة قيمتي كويس، وحاطة لكل حاجة في حياتي خط أحمر مفيش مخلوق يقدر يتخطاه.
تامر من أول يوم نزوله كان اتغير تماماً؛ أول حاجة عملها بعد ما استقرينا، نزل لأمه لوحده. سلم عليها وقعد معاها، ورجع الود بس في حدود ضيقة وواضحة زي السيف. فهمهم من سكات إن اللي فات مات، وإن صفا وبنتها هما الخط الأحمر اللي ملوش مساس. حنفية الفلوس المفتوحة على البحري والطلبات اللي بالكوم لسلفتي اتقفلت للأبد، بقى يراعي أمه باللي يرضي ربنا والأصول، وبس.. لا زيادة، ولا هدايا مستفزة، ولا شنط تنزل تحت تتباها بيها سلفته على قفا شقاه وقهري.
سلفتي حاولت في الأول تلقح بالكلام وتتمسكن لما شافت تامر ماسك إيدي وإيد بنته، ولابسة الفستان الجديد والتليفون الحديث في إيدي، بس كانت نظرة تامر ليها كافية تخرسها وتبلع لسانها.. نظرة راجل فاق وعرف مين بيصونه ومين كان بيمص دمه وشماتان فيه.
أما أنا، فطلعت من التجربة دي بأكبر درس في حياتي؛ التضحية اللي ملهاش سقف بتتحول مع الوقت لواجب مفروض، والقناعة الزيادة عن اللزوم مش شطارة، دي سذاجة بتعلم اللي قدامك يسترخصك وينسى إنك إنسانة ليكي نفس وحقوق.
اتعلمت إني ما أستخسرش في نفسي حاجة، وإني أطلب وأتدلل بكرامة، والأهم من ده كله.. إن العطاء مش عيب، بس لازم يكون بحساب، واللي يقدرك تشيله فوق راسك، واللي يشوف رضاك ضعف.. توقفه عند حده من أول لحظة.


تعليقات
إرسال تعليق