سكريبت فسخت خطوبتي حكايات صافي هاني
سكريبت فسخت خطوبتي حكايات صافي هاني
من يوم ما فسخت خطوبتي وأنا مش عارف أنا كنت صح ولا ظلمت إنسانة كانت بتحبني.
أنا كنت خاطب من العيد الصغير، وكنت فعلًا بحب خطيبتي وبحاول أعمل أي حاجة تفرحها. هي بنت بتشتغل ساعات طويلة جدًا، ووالدها متوفي، ومفيش عندها إخوات كبار يساعدوها، وكانت دايمًا بتقول إنها عايزة تعتمد على نفسها وتجهز نفسها بإيديها.
لكن يوم الأحد اللي فات حصل موقف خلاني أشوفها بشكل مختلف تمامًا.
كنت عندهم في البيت، وقاعدين أنا وهي ومامتها وأخوها الصغير. كانت لابسة بنطلون، وظهر جزء بسيط جدًا من رجلها فوق الكعب، وأنا لاحظت إن فيه شوية شعر في رجلها.
في نفس اللحظة كمان حسيت إن فيه ريحة مش حلوة طالعة منها.
بصراحة اتضايقت، بس بدل ما أتكلم معاها بيني وبينها، اتعصبت وقلت قدام مامتها وأخوها
إنتِ إزاي مش نضيفة كده؟! ده إنتِ أكيد جسمك كله كده! وبصي الريحة اللي طالعة منك!
أول ما خلصت كلامي، وشها احمر بطريقة عمري ما هنساها.
سكتت ثواني، وبعدها قالت بصوت واطي إنها آسفة وإنها كانت مضغوطة جدًا في الشغل، وإنها ساعات بتشتغل أكتر من 11 ساعة وترجع البيت منهكة وممكن تكون نامت من غير ما تاخد بالها من نفسها.
لكن أنا كنت متعصب ومش قادر أسمع.
مشيت وروحت، ومن ساعتها بطلت أرد عليها.
تاني يوم مامتها كلمتني، والكلام بينا انتهى بقرار إن الخطوبة خلاص مش هتكمل.
يوم الثلاثاء أمي راحت تاخد حاجتي من عندهم. وكل حاجة رجعت تقريبًا، لكن فضل الموبايل اللي كنت جايبهولها هدية في عيد ميلادها.
حكايات_صافي_هاني
حصرياً
أنا أصلًا كنت اللي شجعتها إنها تحتفظ بفلوسها وتجيب حاجة تساعدها في جهازها، وفي الآخر أنا اشتريت لها الموبايل كهدية من نفسي.
لما أمي طلبته، قالت إنها هترجعه، لكن محتاجة وقت لأنها بتستخدمه في شغلها وعليه صور وحاجات خاصة بيها.
أمي قالت لها إن تمنه سبعة آلاف جنيه ولازم الفلوس
تتدفع.
عدى كام يوم ومفيش حاجة حصلت.
وقتها أنا فكيت الحظر عنها وبعتلها وأنا غضبان وقلت لها إن الفلوس لازم تيجي، وإلا هاجي أعمل مشكلة وفضيحة ليها ولمامتها وعيلتها كلها.
ردت عليا بكلمة لسه بتتردد في دماغي
هجيبلك الفلوس حتى لو استلفت... أنا بس عايزة أخلص منك ومن الموضوع كله.
من ساعتها وأنا مش عارف أنام.
أنا فعلًا شايف إن النظافة الشخصية حاجة مهمة جدًا، ومش هكدب وأقول إن الموضوع مفرقش معايا.
لكن بعد ما هديت بدأت أسأل نفسي سؤال مختلف...
هو أنا فسخت خطوبتي عشان موقف عابر؟
ولا اللي حصل كشفلي حاجة كان لازم أعرفها قبل الجواز؟
والأهم...
هل أنا كنت بغير على كرامتي ونظافتي، ولا كنت أنا اللي كسرت كرامة بنت قدام أهلها من غير ما أديها حتى فرصة تشرح؟
لكن اللي حصل بعد كده خلاني أشك إن الموضوع كله ماكانش مجرد إهمال بسبب الشغل...
لأني في اليوم اللي رجعت فيه حاجتي، لقيت حاجة جوه الموبايل القديم كانت كفيلة إنها تقلب القصة كلها...ياتري لقي ايه جوه الموبايل
بما اني عندي حظر تعليقات فباقي القصه هاتلاقيها علي
الصفحه دي. عالم السطور وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك
كل جديد
ابرز أبرز المعجبين
حكايات_صافي_هاني
حصرياً
من يوم ما فسخت خطوبتي وأنا مش عارف أنا كنت صح ولا ظلمت إنسانة كانت بتحبني.
فضلت كام يوم وأنا بحاول أقنع نفسي إن اللي حصل كان لازم يحصل، وإن أي راجل من حقه يهتم إن مراته تكون مهتمة بنفسها ونظافتها، وإن الجواز مش حاجة بسيطة عشان الواحد يتجاهل علامات ممكن تضايقه بعدين.
لكن في نفس الوقت، كل ما أفتكر وشها وهي واقفة قدام أمها وأخوها، ووشها محمر من الإحراج، كنت بحس بحاجة بتخنقني.
خصوصًا جملتها
أنا آسفة... أنا كنت مضغوطة في الشغل.
كنت كل مرة أسمع صوتها في دماغي وأسأل نفسي
طب ما كان ممكن أسألها؟
ما كان ممكن آخدها على جنب
وأقول لها بهدوء إن فيه حاجة ضايقتني؟
ليه كان لازم أجرحها قدام أهلها؟
لكن كنت لسه بحاول أبرر لنفسي.
لحد اليوم اللي أمي رجعت فيه من عندهم.
دخلت البيت وهي ماسكة الحاجات اللي كانت عند خطيبتي، وحطتها قدامي على الترابيزة.
قالت لي
خلاص يا ابني... كل حاجة رجعت، وهي قالت إن الموبايل هترجعه لما تقدر تدبر تمنه.
بصيت لها وقلت
يعني لسه الموبايل معاها؟
قالت
آه.
اتضايقت وقلت
ما هي بتستخدمه في شغلها.
أمي بصت لي باستغراب.
وأنت كنت جايبهولها عشان إيه؟
سكت.
لأني فعلًا كنت جايبهولها عشان أفرحها.
كنت فاكر يومها إنها هتفرح بالموبايل جدًا، وفعلاً لما فتحتهولها كان وشها منور.
قالت لي
إنت عارف ده تمنه كام؟
ضحكت وقلت لها
المهم يعجبك.
ردت عليا
أنا مش متعودة حد يعمل عشاني حاجة زي دي.
وقتها أنا قلت لها
إحنا هنعيش مع بعض، مش كل حاجة لازم تتحسب.
كنت بحبها.
ودي كانت الحقيقة اللي بدأت تظهر قدامي متأخرة.
أمي خرجت من الأوضة وسابتني لوحدي.
فتحت موبايلي وقعدت أبص على رقمها المحظور.
فضلت دقيقة كاملة متردد.
وبعدين فكيت الحظر.
بعت لها
الموبايل هيترد إمتى؟
ردت بعد حوالي نص ساعة
لما أقبض.
كتبت
هو تمنه سبعة آلاف، مش محتاج كل الوقت ده.
قالت
أنا عارفة.
كتبت بعصبية
أنا مش هسيب حقي.
ردت
ولا أنا هسيبه.
استغربت.
كتبت
يعني إيه؟
بعد شوية ردت
يعني هجيبلك الفلوس كاملة.
وبعدين أضافت
حتى لو استلفت.
كنت وقتها غضبان، فكتبت لها الكلام اللي حكيتلكم عنه.
هددتها إني هروح أعمل مشكلة وفضيحة.
وبعدها جت رسالتها
هجيبلك الفلوس حتى لو استلفت... أنا بس عايزة أخلص منك ومن الموضوع كله.
قفلت المحادثة.
لكن الكلام فضل في دماغي.
أنا كنت متوقع إنها تتخانق.
تقول لي إنت اللي فسخت الخطوبة.
تقول لي الموبايل هدية.
تقول لي مش من حقك تطلبه.
لكن هي ما عملتش أي حاجة من دي.
كانت عايزة تخلص
مني.
وده وجعني أكتر مما توقعت.
بعدها بيومين تقريبًا، كنت عند خالي، واتكلمنا بالصدفة عن الموبايلات.
وأنا بحكيله إن موبايلي القديم لسه موجود عندي، قالي
طب ما تنقل الصور منه وتعمل له فورمات.
دخلت البيت، وطلعت الموبايل القديم من درج المكتب.
كان جهاز قديم كنت بستخدمه قبل ما أجيب الموبايل الجديد.
شحنته وفتحته.
فضلت أقلب في الصور.
صور قديمة ليا ولخطيبتي.
صور من أول فترة الخطوبة.
صور من يوم ما اتعرفنا.
صور عائلية.
وفجأة لقيت فولدر كنت ناسيه تمامًا.
اسمه كان
مهم.
فتحته.
لقيت صور لورق.
وفي أول صورة كان فيه تقرير طبي باسم والدة خطيبتي.
قعدت ثابت.
قرأت الاسم مرة واتنين.
وبدأت أفتح الصور واحدة ورا التانية.
كان فيه تحاليل.
روشتات.
مواعيد مستشفى.
إيصالات أدوية.
وورقة فيها موعد عملية.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت لنفسي
إيه ده؟
أنا عمري ما كنت أعرف إن والدتها مريضة بالشكل ده.
هي كانت دايمًا تقول إن مامتها تعبانة شوية، وأنا كنت فاكر تعب عادي.
قعدت أكمل.
لقيت صورة لمحادثة بينها وبين دكتورة.
وبعدين صورة لمصاريف علاج.
وبعدين صورة لتحويل بنكي.
وآخر صورة كانت بتاريخ قبل اليوم اللي حصلت فيه المشكلة بيوم واحد.
كان فيها مبلغ كبير مدفوع للمستشفى.
بدأت أربط الأمور ببعض.
ساعات الشغل الطويلة.
إنها كانت بترجع منهكة.
إنها كانت بتقول إنها عايزة تعتمد على نفسها.
إن والدها متوفي.
وإنها شايلة مسؤوليات البيت.
لكن برضه قلت لنفسي
طب والموبايل؟
رجعت للصور.
ولقيت صورة أثرت فيا أكتر من كل اللي قبلها.
كانت صورة للموبايل اللي أنا اشتريتهولها.
مش صورة للموبايل نفسه.
لأ.
كانت صورة للموبايل وهو محطوط على ترابيزة جنب شوية أدوية.
وتحت الصورة جملة مكتوبة
نفسي أقدر أبيع أي حاجة عندي عشان أكمّل مصاريف علاج ماما... بس ده الحاجة الوحيدة اللي هو جابهالي وطلب مني أحتفظ بيها.
اتجمدت.
فضلت باصص للجملة وقت طويل.
وبعدين اكتشفت إن الصور دي مش عندي من فراغ.
كانت الصور متزامنة من زمان من حساب قديم كنت عامل له نسخة احتياطية.
يعني
هي في وقت من الأوقات كانت باعت الصور دي لي على حساب مشترك بينا، وأنا ما أخدتش بالي.
فتحت باقي الصور.
لقيت رسالة مكتوبة في الملاحظات.
وكان عنوانها
لو حصل حاجة لماما.
بدأت أقرأ.
أنا مش عارفة هعرف أقول لمين لو حصل لها حاجة. بابا مش موجود، وأنا مش عايزة أخلي أخويا الصغير يحس إن الدنيا وقعت علينا. لازم أفضل واقفة.
سكت.
حسيت إني مش قادر أكمل.
لكن كملت.
أنا بحاول أشتغل أكتر عشان أوفر فلوس العلاج. ومش عايزة أقول له كل حاجة عشان ما يحسش إني بجره لمشاكلي. هو بيحبني وأنا بحبه، ومفروض لما نتجوز أكون شريكة ليه مش عبء عليه.
وقتها عيني دمعت.
أنا فاكر إني كنت بقول لها
إنتِ ليه بتشتغلي كل ده؟
وكانت تضحك وتقول
بحوش لجهازي.
لكن الحقيقة إنها كانت بتدفع في علاج أمها.
رجعت للصور.
لقيت صور لفواتير.
لقيت إيصالات أجرة مواصلات.
لقيت ورقة فيها مبلغ متبقي من علاج.
ولقيت صورة لجدول شغل.
أيام كانت داخلة فيها الصبح وتخرج بالليل.
وفي يوم كان مكتوب قدامه
مستشفى شغل صيدلية شغل.
أنا حطيت الموبايل على الترابيزة.
وقلت بصوت عالي
يا نهار أبيض...
لأول مرة من يوم فسخت الخطوبة، حسيت إن الموضوع مش عن النظافة أصلًا.
حسيت إني حكمت على إنسانة من لحظة واحدة.
لكن المفاجأة الأكبر لسه ما جاتش.
لأن وأنا بقلب في الموبايل، لقيت تسجيل صوتي قديم.
التسجيل كان مدته حوالي سبع دقايق.
ومتسجل باسم
كلام لازم أقوله له.
قعدت ثواني مش عارف أفتحه ولا لأ.
وفي الآخر ضغطت تشغيل.
سمعت صوتها.
كان واضح إنها كانت بتتكلم وهي بتعيط.
قالت
أنا مش عارفة هقولك الكلام ده إمتى... بس لازم تعرف.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
أنا عارفة إنك بتشوفني قوية، وعارفة إني دايمًا بقول لك إن كل حاجة تمام... بس مش كل حاجة تمام.
نفسي اتقطع.
كملت
ماما حالتها مش كويسة، وأنا بدفع في علاجها من مرتبي. الدكتور قال إن محتاجة عملية، وأنا مش عايزة أقول لك عشان ما تحسش إنك لازم تدفع.
وقفت التسجيل.
قعدت أبص قدامي.
أنا كنت خاطب البنت دي، وكنت ناوي أتجوزها، ومع ذلك هي كانت شايلة
كل ده لوحدها.
رجعت شغلت التسجيل.
قالت
وأخويا الصغير لسه في المدرسة، وأنا مسؤولة عنه. بس والله مش شايلة هم ده. اللي شايلة همه إنك لو عرفت كل ده تفتكر إني اخترتك عشان أرتاح.
وبعدين ضحكت ضحكة مكسورة وقالت
أنا بحبك، ومش عايزة أكون حمل عليك.
فضلت ساكت.
وبعدين قالت جملة عمرها ما خرجت من دماغي
لو في يوم شفتني مقصرة في حاجة، اسألني الأول قبل ما تحكم عليا.
التسجيل انتهى.
وأنا حسيت إن الجملة دي اتقالت مخصوص عشان اليوم اللي حصل.
مع إني عارف إنها كانت مسجلة قبلها بوقت.
فضلت قاعد مكاني يمكن عشر دقايق.
وبعدين مسكت موبايلي واتصلت بيها.
كان الرقم بيرن.
لكن ما ردتش.
اتصلت تاني.
مفيش رد.
بعت لها
ممكن تردي عليا؟
مفيش رد.
بعد حوالي ساعة، جالي منها
خير؟
كتبت
أنا عايز أشوفك.
ردت
مفيش كلام بينا.
قلت
في كلام مهم.
قالت
كل الكلام اتقال.
قلت
أنا عرفت موضوع ماما.
سكتت.
الرسالة فضلت مقروءة.
وبعدين ظهر إنها بتكتب.
وقفت.
وبعدين اختفى.
وبعدين رجعت تكتب.
وأخيرًا قالت
إنت عرفت إزاي؟
قلت
لقيت حاجات في الموبايل القديم.
قالت
تمام.
قلت
إنتِ ليه ما قولتيليش؟
ردت
كنت هقولك.
قلت
إمتى؟
قالت
لما أبقى متأكدة إنك هتسمعني.
الجملة دي وجعتني.
قلت
أنا كان لازم أسمعك من الأول.
ردت
بس إنت ما سمعتنيش.
معرفتش أرد.
وبعد شوية كتبت
أنا مش عايزة أرجع.
حسيت كأن حد ضربني في صدري.
كتبت
ليه؟
قالت
عشان اللي حصل مش سهل.
قلت
أنا آسف.
قالت
الاعتذار مش هيمسح اللي حصل قدام أمي وأخويا.
قلت
أنا عارف.
قالت
أنا مش زعلانة إنك فسخت الخطوبة. من حقك تختار الإنسان اللي ترتاح له.
وبعدين قالت
أنا زعلانة إنك شفتني في أسوأ لحظة وحكمت على كل حياتي من شكل رجلي وريحة عابرة.
وقفت قدام الرسالة.
ما قدرتش أقول لها إنها غلط.
لأني لأول مرة فهمت إنها عندها حق.
قلت
أنا كنت غلطان.
قالت
وأنا مش عايزة أكون سبب في إنك تتجوز واحدة مش مقتنع بيها.
قلت
أنا مقتنع بيكي.
قالت
بس إنت فسخت.
سكت.
لأني ما كانش عندي رد.
بعدها بيوم، قررت أروح لهم.
مش عشان أرجع الخطوبة بالقوة.
ولا عشان أضغط عليها.
كنت بس عايز أعتذر في وشها.
وصلت قدام البيت.
وقفت كتير قبل ما أخبط.
فتحت لي والدتها.
أول ما شافتني، وشها اتغير.
قالت
خير؟
قلت
أنا جاي أعتذر.
قالت
اتفضل.
دخلت.
كانت هي قاعدة في الصالة.
أول ما شافتني قامت.
قلت بسرعة
لو مش عايزة أقعد همشي.
قالت
اقعد.
قعدت قدامها.
أخوها الصغير كان موجود.
والدتها دخلت المطبخ.
قلت لها
أنا آسف.
قالت
سمعت.
قلت
لا، أنا عايز أقولها قدامك.
سكتت.
قلت
أنا غلطت في حقك. غلطت لما اتكلمت قدام أهلك. وغلطت لما حكمت عليكي من موقف واحد. وغلطت أكتر لما هددتك.
دموعها نزلت.
قالت
أنا مش زعلانة من إنك اتضايقت.
قلت
أنا عارف.
قالت
بس كان ممكن تكلمني.
قلت
عارف.
قالت
كنت أتمنى مرة واحدة بس تسألني.
قلت
عارف.
وبعدين قلت
أنا شفت اللي في الموبايل.
بصت لي بخوف.
قلت
عرفت كل حاجة.
سكتت.
قلت
عرفت إن ماما تعبانة.
بصت للأرض.
قلت
وعرفت إنك بتشتغلي عشان علاجها.
قالت
أنا ما كنتش عايزة تعرف.
قلت
ليه؟
قالت
عشان ما تقولش إني بخبي عليك.
قلت
إنتِ ما خبيتيش عشان تخدعي. إنتِ خبيتي عشان ما تحمليشني هم.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت خايفة.
قلت
من إيه؟
قالت
من إنك تشوفني أقل منك.
الكلمة دي هزتني.
قلت
إنتِ عارفة أنا شوفتك إزاي؟
ما ردتش.
قلت
شوفتك أقوى مني.
بدأت تعيط.
قلت
بس للأسف ما شفتش ده وقتها.
فضلنا ساكتين.
وبعدين دخلت والدتها.
كانت ماسكة كوبين شاي.
حطتهم قدامنا.
وقالت
أنا عايزة أقول حاجة.
بصينا لها.
قالت
بنتي غلطت إنها ما قالتلكش كل حاجة.
بنتها بصت لها.
كملت
بس إنت غلطت أكتر لما جرحتها.
قلت
أنا عارف.
قالت
أنا يومها كنت عايزة أقول لك حاجة، بس هي منعتني.
بصيت لخطيبتي.
قلت
منعتك من إيه؟
والدتها قالت
كنت هقول لك إنها كانت راجعة من المستشفى قبل ما تيجي.
بصيت لها.
قالت
اليوم اللي جيت فيه كانت من الصبح معايا في المستشفى. رجعت البيت، نامت ساعتين، وبعدها راحت الشغل، وبعدين رجعت تجهز لك الأكل.
سكت.
أنا كنت فاكر إنها كانت مهملة.
طلع الموضوع كله إنها كانت مستنزفة.
قالت والدتها
هي
حتى قبل ما تيجي كنت بقول لها ما تستقبليش حد وإنتِ تعبانة.
ردت
بس هو جاي.
حسيت إني مش قادر أبص في عينها.
قلت
أنا آسف.
والدتها قالت
الاعتذار ليها هي.
بصيت لها.
قلت
أنا آسف.
قالت
أنا سامحتك.
فرحت للحظة.
لكنها كملت
بس السماح مش معناه إننا نرجع.
اتكسرت.
قلت
أنا فاهم.
خرجت من عندهم وأنا لأول مرة حاسس إن الفلوس اللي دفعتها في الموبايل كانت أقل حاجة عملتها في حقها.
عدت الأيام.
وبدأت أتابع أخبارها من بعيد.
عرفت إن أمها دخلت المستشفى.
وعرفت إن موعد العملية قرب.
كنت عايز أساعد.
لكن ما كنتش عايز أروح لها وأحسسها إني بساعدها عشان أرجعها.
كلمت والدتها.
قلت لها
أنا عايز أساعد في علاج ماما.
قالت
هي مش هتقبل.
قلت
خليها تعتبرها فلوس كانت هتتصرف على تجهيزات الجواز.
قالت
إنت مش فاهمها.
قلت
طب أفهمني.
قالت
هي مش عايزة تحس إنها رجعت لك عشان الفلوس.
قلت
أنا مش عايزها ترجع عشان الفلوس.
سكتت.
وبعدين قالت
خلاص، سيبها هي تختار.
عملت اللي قالت عليه.
ما ضغطتش.
وبعد أسبوع تقريبًا، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
كان أخوها الصغير.
قال
حضرتك...
قلت
أيوه؟
قال
أنا آسف إني بكلمك.
قلت
قول يا حبيبي.
قال
ماما دخلت العملية.
قلبي وقع.
قلت
عاملة إيه؟
قال
مش عارف.
قلت
فين المستشفى؟
قال الاسم.
روحت فورًا.
لقيت والدتها وأخوها في الممر.
هي كانت واقفة لوحدها.
أول ما شافتني، اتفاجئت.
قالت
إنت جيت ليه؟
قلت
أخوكي كلمني.
بصت له.
هو قال
أنا كنت خايف.
سكتت.
قلت
مش جاي أضغط عليكي.
قالت
أنا عارفة.
وقفت جنبها.
من غير ما أتكلم.
بعد حوالي ساعتين، الدكتور خرج.
قال إن العملية عدت على خير.
هي حطت إيدها على وشها وبدأت تبكي.
وأنا لأول مرة حسيت إني عايز أطمن عليها من غير ما يكون لي أي حق أطلب منها حاجة.
مرت أيام.
والدة خطيبتي خرجت من المستشفى.
وبعدها بأسبوع، لقيت رسالة منها.
الموبايل جهزت فلوسه.
بصيت للرسالة.
اتصلت بها.
قالت
أيوه.
قلت
أنا مش عايز الفلوس.
قالت
بس أنا عايزة أرجعه.
قلت
اعتبريه هدية.
قالت
لا.
قلت
ليه؟
قالت
عشان كل مرة أشوفه هفتكر إنك بعد ما كنت بتقولي إنه هدية، رجعت تطالبني بثمنه وتهددني.
اتوجعت.
قلت
أنا عارف.
قالت
أنا عايزة أقفل الصفحة.
قلت
لو رجعتيه، أنا هفضل شايفه أغبى تصرف عملته.
قالت
إنت عملت تصرفات أغبى من كده.
ضحكت رغم حزني.
قلت
عندك حق.
وبعدين قالت
بس فيه حاجة لازم تعرفها.
قلت
إيه؟
قالت
أنا ما استخدمتش الموبايل لنفسي تقريبًا.
استغربت.
قالت
كنت بستخدمه عشان الشغل.
قلت
ما
أنا عارف.
قالت
لأ، مش ده قصدي.
سكت.
قالت
أنا كنت بستخدمه أصور حاجات ماما وأبعتها للدكتور، وأصور الأوراق، وأحتفظ بكل حاجة عليه.
سألتها
طب ليه ما رجعتيهوش من أول يوم؟
قالت
عشان كان عليه كل حاجة.
سكت.
قالت
ولما حصلت المشكلة بينا، كنت محتاجة أنقل البيانات الأول.
قلت
طب ما كنتِ قولتي.
قالت
إنت ما كنتش عايز تسمع.
الكلمة رجعت توجعني.
بعدها بأيام، قابلت والدتي.
أمي كانت زعلانة مني.
قالت
إنت ظلمت البنت.
قلت
عارف.
قالت
أنا من أول ما رجعت من عندهم وأنا حاسة إن فيه حاجة غلط.
قلت
ليه؟
قالت
لأن أمها ما كانتش بتتكلم زي أم واحدة بنتها عملت مصيبة.
سكت.
قالت
كانت بتتكلم كأنها مكسورة على بنتها.
قلت
أنا عرفت.
أمي تنهدت.
وقالت
لو بتحبها بجد، ما تروحش تطلب منها ترجع لك.
استغربت.
قلت
أعمل إيه؟
قالت
خليها هي اللي تختار.
عدى شهر.
أنا ما كلمتهاش.
ولا رحت بيتهم.
كنت كل يوم عايز أبعت.
وأمنع نفسي.
وفي يوم، لقيت رقمها بيرن.
رديت بسرعة.
قالت
إنت مش هتسأل؟
قلت
عن إيه؟
قالت
ماما.
قلت
أنا كنت خايف أسأل.
قالت
ليه؟
قلت
خفت أكون بتدخل.
سكتت.
وبعدين قالت
ماما اتحسنت.
فرحت.
قلت
الحمد لله.
قالت
وأنا كمان.
قلت
الحمد لله.
سكتنا.
وبعدين قالت
إنت اتغيرت.
قلت
يمكن.
قالت
إزاي؟
قلت
بقيت أفكر قبل ما أتكلم.
ضحكت.
قالت
دي حاجة كويسة.
قلت
أنا اتعلمت غصب عني.
وبعدين قالت
أنا كنت مستنية منك حاجة.
قلبي دق.
قلت
إيه؟
قالت
إنك تيجي تعتذر قدام ماما.
قلت
أنا اعتذرت.
قالت
قدامها آه.
قلت
طب أجي.
قالت
تعالى بكرة.
اليوم اللي بعده رحت.
قعدنا كلنا.
بصيت لوالدتها وقلت
أنا غلطت في حق بنتك قدامك، وأنا آسف.
قالت
أنا مسامحاك.
وبعدين بصت لبنتها.
قالت
القرار قرارك.
هي سكتت.
وبعدين بصت لي.
وقالت
أنا مش هنسى اللي حصل.
قلت
ولا أنا عايزك تنسي.
قالت
وهفضل فاكرة
إنك حكمت عليا في لحظة.
قلت
وأنا هفضل فاكر إنك كنتِ محتاجة حد يسألك مش يحكم عليكي.
قالت
طب لو رجعنا؟
قلت
هنبدأ من جديد.
قالت
من الصفر؟
قلت
من الصفر.
قالت
ومن غير وعود كبيرة.
قلت
من غير.
قالت
ولو اتضايقت من حاجة؟
قلت
هسألك.
قالت
ولو أنا اتضايقت؟
قلت
هسمعك.
قالت
ولو اختلفنا؟
قلت
نتكلم.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
أنا موافقة نرجع نتكلم.
ما قالتش نرجع نتخطب.
وما طلبتش مني أي وعد.
لكن بالنسبة لي، الجملة دي كانت أكبر فرصة أخدتها في حياتي.
وبالفعل رجعنا نتكلم.
بس المرة دي كنت شايفها بشكل مختلف.
كنت بشوف التعب في عينيها.
كنت بسألها عن أمها.
عن أخوها.
عن شغلها.
وكنت أكتشف كل يوم حاجات ما كنتش أعرفها.
عرفت إنها كانت بتصرف جزء كبير من مرتبها على البيت.
عرفت إنها كانت بتوفر من حاجات كتير عشان تجهيزاتها.
عرفت إنها كانت أحيانًا تروح الشغل وهي ما نمتش غير ساعتين.
وعرفت حاجة تانية أهم.
إنها كانت طول الوقت بتحاول تبان قوية قدامي عشان ما أخافش من مسؤولياتها.
وفي يوم، وأنا قاعد معاها، قلت لها
ممكن أسألك سؤال؟
قالت
اسأل.
قلت
يوم ما حصلت المشكلة... كنتِ فعلًا مش واخدة بالك من نفسك؟
سكتت.
وقالت
آه.
قلت
يعني مكنش فيه سبب تاني؟
قالت
لأ.
قلت
كنتِ تعبانة للدرجة دي؟
قالت
كنت راجعة من المستشفى.
وبعدين قالت
ومش هكدب عليك، كنت متبهدلة.
ضحكت ضحكة خفيفة.
قلت
أنا اللي كنت متبهدل أكتر.
ضحكت.
وبعدين قالت
بس أنا كنت مستنية منك كلمة واحدة.
قلت
إيه؟
قالت
مالك؟
سكت.
قلت
حقك عليا.
قالت
أنا سامحتك.
قلت
بس؟
قالت
بس لسه هفضل أفكرك.
قلت
فكريني.
عدت الشهور.
والحمد لله والدتها اتحسنت.
أخوها رجع دراسته.
وهي خفت شغلها شوية.
وأنا اتعلمت حاجة ما كنتش متخيل إني هتعلمها من موقف صغير بالشكل ده.
اتعلمت إن الإنسان ممكن يشوف نتيجة حاجة، وما يشوفش
السبب.
يشوف شخص مرهق فيفتكره مهمل.
يشوف شخص ساكت فيفتكره متكبر.
يشوف شخص متغير فيفتكره ما بقاش يحب.
يشوف حد مش قادر يهتم بنفسه في لحظة معينة، فيحكم على حياته كلها.
لكن الحقيقة ممكن تكون مختلفة تمامًا.
بعد فترة، رجعنا رسميًا.
بس أنا المرة دي ما جبتش لها موبايل.
جبت لها حاجة أبسط.
نوت بوك صغير.
وكتبت أول صفحة فيه
لو حصل بينا خلاف، نتكلم قبل ما نحكم.
لما قرتها ضحكت.
وقالت
إنت هتفضل تفكرني بالموقف ده طول عمرك؟
قلت
عشان ما أنساهوش.
قالت
وأنا كمان مش هنساه.
قلت
ليه؟
قالت
عشان اليوم ده علمني إن اللي بيحبني لازم يشوفني في كل حالاتي، مش بس وأنا مرتبة ومبتسمة.
الكلمة دي فضلت معايا.
وبعدها بفترة، اتجوزنا.
والغريب إن أول شهور الجواز، كل ما يحصل أي موقف بسيط، كانت تبص لي وتقول
مالك؟
وأنا أضحك وأقول
ولا حاجة.
فترد
لا، اتعلمنا نسأل.
وأضحك.
لكن في ليلة من الليالي، وأنا برتب حاجات قديمة في الدولاب، لقيت نفس الموبايل.
الموبايل اللي بدأت منه كل الحكاية.
مسكته وبصيت له.
لقيت إن الشاشة فيها خدش صغير.
ناديت عليها
تعالي.
جت.
قلت
فاكرة ده؟
بصت له.
وقالت
أيوه.
قلت
أنا كنت عايز آخده منك عشان سبعة آلاف جنيه.
ضحكت.
وقالت
وأنا كنت مستعدة أبيع حاجات عندي عشان أخلص منك.
ضحكنا الاتنين.
وبعدين بصت لي وقالت
بس عارف إيه؟
قلت
إيه؟
قالت
أنا كنت مستعدة أديك تمنه.
قلت
ليه؟
قالت
عشان كنت فاكرة إنك مش هترجع.
سكت.
قلت
وأنا كنت فاكر إنك مش هتسامحيني.
قالت
أنا سامحتك من زمان.
قلت
إمتى؟
قالت
يوم ما وقفت جنب باب المستشفى وما طلبتش مني حاجة.
ابتسمت.
وقالت
ساعتها عرفت إنك فهمت.
مسكت إيدها.
وقلت
لا... أنا فهمت متأخر.
قالت
المهم إنك فهمت.
ومن يومها، الموبايل ده بقى عندنا في درج صغير.
مش عشان قيمته.
ولا عشان كان هدية.
لكن عشان كان شاهد
على أغبى حكم أصدرته في حياتي.
وكان سبب إني أكتشف إن البنت اللي افتكرتها مهملة كانت في الحقيقة شايلة بيت كامل على كتفها.
والبنت اللي افتكرتها مش مهتمة بنفسها كانت بتنسى نفسها أصلًا عشان تهتم بأمها.
والبنت اللي جرحتها قدام أهلها كانت هي نفسها أكتر إنسانة حاولت تحافظ على صورتي قدام الناس.
لكن فيه حاجة واحدة لحد النهارده لما أفتكرها بتوجعني.
إن التسجيل اللي لقيته على الموبايل كان مسجل قبل الخلاف بأيام.
وفي آخره، بعد ما كانت خلصت كلامها، سمعت صوتها وهي بتقول لنفسها
يا رب لما يعرف حقيقتي ما يتغيرش عليا.
كل ما أسمع الجملة دي، بسأل نفسي
هو إحنا أحيانًا بنخسر ناس بتحبنا مش عشان هم وحشين؟
ولا عشان إحنا استعجلنا في الحكم عليهم؟
أنا كنت على بعد خطوة واحدة من إني أخسر زوجتي بسبب لحظة.
لحظة تعب.
لحظة إهمال.
وكلمة قاسية قلتها وأنا غضبان.
لكن الحمد لله إن ربنا اداني فرصة أشوف الحقيقة قبل ما تضيع للأبد.
ومن يومها، بقى عندي قاعدة واحدة في حياتي
لو حاجة ضايقتني من الشخص اللي بحبه...
أسأله الأول.
لأن اللي بنشوفه بعيننا مش دايمًا هو الحقيقة.
وأحيانًا...
ورا أسوأ منظر ممكن تشوفه في إنسان...
تكون فيه حكاية كاملة عمرها ما اتقالت.
أما الموبايل؟
فضل معانا.
وبعد سنين، لما بنتنا الصغيرة كبرت وسألتني
بابا، هو ليه الموبايل ده قديم أوي ومحتفظين بيه؟
بصيت لأمها.
هي ضحكت وقالت
عشان أبوكي اتعلم منه درس غالي.
بنتنا سألت
درس إيه؟
بصيت لزوجتي وقلت
إن الواحد ما يحكمش على حد من موقف.
زوجتي قالت
وإنك لما تحب حد... تسمعه.
قلت
وإن الاعتذار لازم يكون قدام نفس الناس اللي جرحت الشخص قدامهم.
ضحكت وقالت
أهو ده أهم درس.
بصيت لها.
وقلت
وأهم حاجة...
قالت
إيه؟
قلت
إن سبعة آلاف جنيه ممكن يرجعوا...
وضربتني على كتفي وهي بتضحك.
قلت
لكن كرامة الإنسان لو اتكسرت، مش بسهولة تتصلح.
سكتت لحظة.
وبعدين مسكت إيدي.
وقالت
بس لو في حب حقيقي... ساعات ربنا بيدي فرصة للتصليح.
بصيت لها وابتسمت.
وقلت
وأنا الحمد لله أخدت الفرصة.
ومن ساعتها وأنا مؤمن إن بعض المواقف ما بتكشفش عيوب الناس...
بعض المواقف بتكشف عيوبنا إحنا.
وأنا كان لازم أكتشف ده قبل ما أجرحها.
لكن الحمد لله...
اكتشفته قبل فوات الأوان.


تعليقات
إرسال تعليق