القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت زوجه في الظل كامله اماني سيد 



زوجه في الظل كامله اماني سيد 

عشر سنين كاملة وأنا لابسة وش الزوجة الهادية الغافلة، أصحى الصبح أعمل له قهوته المظبوطة، أسأله هيتغدى إيه، وأتصرف زي أي ست ملهاش في الدنيا غير بيتها وجوزها. كنت عارفة كل تفصيلة، من أول يوم. عارفة إن مرتضى مش بس صاحب شركة مقاولات واستشارات هندسية ناجحة، لأ.. ده كمان فاتح بيت سري في فيلا بالمعادي، متجوز فيه رانيا سكرتيرته ومخلف منها ولدين.


كتير من اللي حواليا لما عرفوا سألوني: «ليه مسكتيش في خناقه؟ ليه ما بهدلتيش السكرتيرة اللي سرقته؟».بس أنا خريجة تجارة وفاهمة الدنيا كويس؛ أنا رفضت تماماً أعرّفه إني كاشفاه، لسبب واحد أهم بكتير من وجع قلبي: كنت حارمة رانيا من المتعة دي. السكرتيرة دي كانت هتموت وأواجه مرتضى عشان الموضوع يطلع للنور، عشان تاخد وضع الزوجة الرسمية وتقف في وشي ند بند، وتكيدني بنظراتها وتغيظني براحتها في الرايحة والجاية. وأنا أصغر وأحقر من إني أحطها في كفة ميزان معايا، ولا أديها شرف إنها تحس إنها كسبت مني راجل أو هزتلي شعرة.


سبتها في ضلمتها، مستخبية في السر ومتحاصرة بلقب «الزوجة التانية اللي في الدرى»، ومستنية اليوم اللي هنتقم فيه بذكاء يحرق قلبهم هما الاتنين. عشان كده، قررت أبدأ بتعليمها الأدب بالبطيء، وأحطها في حجمها الحقيقي اللي تستحقه: مجرد سكرتيرة بتاخد مرتب آخر الشهر. بقيت أنزل الشركة فجأة من غير ميعاد، أدخل المكتب بكامل شياكتي وهيبتي، ومرتضى عينه تزوغ من التوتر ووشه يجيب ألوان، وأنا ولا كأني شايفة حاجة.


أول ما أدخل، أرمي شنطتي على المكتب، وأبص لرانيا بنظرة باردة من فوق لتحت وأقولها بنبرة جافة فيها تعالٍ مدروس: «رانيا. . فنجان قهوة مظبوط بسرعة، وماتنسيش المية الساقعة، وياريت الشاي يجهز لمرتضى بعدها علطول».كانت تبلع ريقها بغل، وتقف متسمرة ثواني كأنها عايزة تنفجر، فأرفع حاجبي وأبصلها باستغراب: «واقفة ليه يا بنتي؟ هو الشغل ده مش بتاعك ولا إيه؟


اتفضلي شوفي وراكي إيه.. ومحدش يدخل علينا المكتب لحد ما نخلص كلامنا، اقفلي الباب وراكي كويس». كنت بقفل الباب في وشها وأقعد أضحك وأتكلم مع مرتضى في منتهى الدلع والدفء، وأسيبها هي برة بتاكل في نفسها وبتغلي على نار هادية، مجبرة تجيبلي الصينية بإيديها وتقدمها وهي مطاطية راسها ومقهورة، من غير ما تقدر حتى تنطق بحرف أو تقول لمرتضى «بص مراتك بتعمل فيا إيه».


أما في الحفلات الرسمية والمناسبات بتاعة كبار رجال الأعمال، دي بقى كانت ساحة المعركة الحقيقية بتاعتي. كنت دايمًا بحرص أكون مع مرتضى، ماسكة في دراعه، لافة الدنيا كلها وراسمة الضحكة اللي تجنن على وشي بصفتي الست الوحيدة في حياته وسيدة المجتمع ومراته وواجهته قدام الكل. ورانيا طبعاً كانت بتحضر، بس كانت بتحضر بصفتها إيه؟ منظمة أوراق، شايلا الأجندة، واقفة بعيد على جنب زي الخيال، لابسة بدلة الشغل وبتجري ورا المعازيم وتنسق المواعيد.


كنت باخد مرتضى من إيده وأروح أقف في الدايرة اللي فيها حيتان السوق وزوجاتهم، وأخلي رانيا واقفة ورايا على بعد خطوة واحدة عشان تمسكلي الشنطة أو تسجل نمرة تليفون لحد من الوفود، وأبدأ أرمي كلامي المسموم بمنتهى الرقة والهدوء:«أصل بصراحة يا جماعة، أنا ما مابك...رهش في الدنيا دي غير نوعية معينة من الستات.. الست الرخيصة اللي تدخل بيت راجل متجوز وتسرقه في الدرى، تفتكر نفسها كسبت راجل، وهي في الحقيقة مجرد نزوة في الضلمة، لا ليها اسم ولا شكل ولا حتى كرامة تشيل وشها قدام الناس».


ساعتها ستات رجال الأعمال الكبار كانوا يمسكوا في كلامي، والكل يبدأ يهاجم ويشتم ويدعي على الأشكال دي: «والله عندك حق يا مدام فريدة، دي حثالة المجتمع، خطافات الرجالة دول ما يستاهلوش غير الجزمة!»، ومرتضى يفضل يبلع في ريقه وعرقه ينزل وشه ، وهي... رانيا كانت تفضل واقفة ورايا متجمدة، الدموع محبوسة في عينيها من كتر القهر والإهانة، وشفايفها بتترعش ومش قادرة تفتح بقها ولا ترد بنص كلمة، لأنها لو نطقت، هتفضح نفسها قدام الناس وتضيع كل حاجة في لحظة.


.. رانيا كانت تفضل واقفة ورايا متجمدة، الدموع محبوسة في عينيها من كتر القهر والإهانة، وشفايفها بتترعش ومش قادرة تفتح بقها ولا ترد بنص كلمة، لأنها لو نطقت، هتفضح نفسها قدام الناس وتضيع كل حاجة في لحظة. لحد ما جه اليوم ورانيا قررت أنها تواجهنى عشان اثور عليها وعليه بس اللى حصل كنت قاعدة في مكتبي الصغير اللي عملته لنفسي في الشركة عشان أتابع الحسابات من وقت للتاني، وفجأة الباب اتفتح من غير حتى ما تخبط.


دخلت رانيا، وشها محتقن وعينيها بتبخ سم وغل، قفلت الباب وراها ووقفت تسند بإيديها على طرف مكتبي، وصوتها بيرتعش من كتر الانفعال:«كفاية بقى لحد هنا! إنتِ فاكرة نفسك مين؟! عايشة في دور الزوجة اللي مفيش زيها ومرتضى بيحبك؟ لا فوقي لنفسك يا مدام.. مرتضى متجوزني أنا ! أنا مراته وأم ولاده الاتنين، وعايشة معاه في فيلا المعادي اللي إنتِ ما تحلميش بيها، بيحبني أنا وبيهرب من نكدك ليا أنا!»كانت بتنهج، وعينيها بتلمع بانتصار رخيص، مستنية انى انهار قدامها : إني أصرخ، ألطم على وشي، أقوم أمسك في شعرها، أو حتى تدمع عيني فيثبت لها إنها وجعتني وقدرت تنتصر.


أنا مالمشتش ورقة من اللي قدامي. حطيت القلم بالراحة على المكتب، سندت ضهري على الكرسي الجلد، ورفعت عيني وبصيت لها بنظرة باردة تخلي الدم يتجمد في العروق.. وابتسمت. ابتسامة هادية وواسعة كأنها حكت نكتة لطيفة مش أكتر. ضحكت ضحكة مكتومة، وقولتلها بصوت واطي ومفيش فيه ذرة انفعال:«خلصتي يا رانيا؟ ولا لسه في تفاصيل تانية عن فيلا المعادي والولدين؟ تحبي أقولك أنا أساميهم كمان؟ ولا أقولك بيصحوا يروحوا مدرسة إيه بمصاريف الشركة؟ »وشها اتسحب منه الدم فجأة، وبؤبؤ عينها وسع كأن جردل مية ساقعة ادلق عليها، خطت خطوة لورا وريتها وقفت وهي بتتلعثم:«إنتِ... إنتِ بتقولي إيه؟! إنتِ عارفة؟


!»قومت وقفت بكل هيبتي، قربت منها لحد ما بقيت على بُعد سنتيمترات من وشها، وبصيت في عينيها بمنتهى الاستحقار وقولتلها:«أنا عارفة من أول يوم يا حبيبتي.. عارفة من أول ورقة اتسحبت من حسابات الشركة لمؤخرك، وعارفة من أول أسبوع روحتوا فيه الفيلا. وماتفتكريش إنك غفلتيني ثانية واحدة طوال السنين دي، ده أنا اللي سايباكي بمزاجي».بلعت ريقها بالعافية وهي مذهولة ومصدومة، شفايفها بتترعش ومش مستوعبة:«عارفة كل ده وساكتة؟


! ليه؟ عشان بتحبيه؟! عشان خايفة على منظرك؟! ما تواجهيه! واجهيه واطلقي وخليه يكتب لي كل حاجة رسمي!»قربت من ودنها وهمست بنبرة تشبه لسعة التلج:«أواجهه عشان أريحك؟ أواجهه عشان تدخلي تدوسي في بيتي برجلين تقيلة وتاخدي وضع الزوجة الرسمية والكل يعرف؟ لا يا رانيا.. إنتِ فهمك على قدك أوي. أنا عاجبني وضعك كده، ومش هغيره!


عاجبني إنك تفضلي في الضلمة، جارية في السر، تدخلي وتخرجي زي الحرامية، ولما تعوزي تقفي قصادي تقفي مطاطية راسك وانتي بتقدميلي فنجان القهوة كأنك خدامة عندي! عاجبني إنك كل ما تبصي في المراية تشوفي ست ملهاش وجود ولا كرامة ولا حتى اسم يشرف قدام الناس. . مستحيل أديكي شرف إنك تقفي ند بند معايا، إنتِ مكانك تحت، وهتفضلي تحت».سكتت لحظة وبصيت لها من فوق لتحت بابتسامة خبيثة كملت بيها:«ودلوقتي.


. لو ما رجعتيش على مكتبك ونضفتي الورق اللي سايباه وراكي، هتلاقي ورقة تانية بتتسلم لمرتضى بس من نوع مختلف خالص، ساعتها بقى مش هيخسرني أنا.. هيخسر الشغل والفلوس اللي بتصرف على الفيلا بتاعتك، وساعتها هنشوف هيختارك إنتِ وولادك ولا هيختار الفلوس والواجهة. يلا.. اطلعي واقفي ورا الباب، وشوفي وراكي إيه زي أي سكرتيرة محترمة مستنية قبضها».


ز،،وجـــ،ـه فـ،،ي الـــ،ـظـ،ـل ٢

وقفت رانيا مشدوهة ثواني، كأن عقلها رافض يستوعب كمية البرود والسيطرة اللي بكلمها بيهم. الغيظ عمى عينيها، ولقت نفسها بتلجأ لآخر كارت محروق في إيدها عشان تحاول تهزني، فرفعت دقنها لفوق بعنجهية مصطنعة وصوتها علي بنبرة وقحة:«إنتِ مريضة! إنتِ معندكيش كرامة أصلاً! أي ست مكانك كان زمانها وطردته برة حياتها، لكن إنتِ قابلة على نفسك تعيشي مع راجل بينام في حضن واحدة تانية ومخلف منها! ليه؟ عشان الفلوس والمنظر؟ مرتضى بيحبني أنا.. بيموت في التراب اللي بمشي عليه، وإنتِ مجرد واجهة باردة مفيش راجل يقدر يطيقها!


» ضحكت..ضحكة رنت في أركان المكتب، مش ضحكة وجع، دي ضحكة شفقة حقيقية على الغباء اللي قدامي. قربت منها خطوة بهدوء، وحطيت إيدي في وسطى وأنا ببصلها بكل استخفاف:«ما يحبك يا حبيبتي.. أثبتي بس مكانك وماتتنططيش أوي كده! الحب ده تاكلي بيه عيش في الروايات والمسلسلات الهابطة اللي شبهك، مش في بيزنس وحسابات بنوك. هو يعني أول راجل ولا آخر راجل يشوفله واحدة رخيصة على جنب يجدد بيها شبابه؟


أنا سايباه يعيشله يومين ويفرفش، يدوق طعم النزوة الرخيصة ويشبع منها، بس في الآخر؟ الراجل مابيرميش نفسه ولا بيته الأصلي عشان خاطر ورقة عرفي مستخبية في درج المكتب». ملامحها بدأت تتلوى بعدم فهم، فقطعت عليها أي محاولة للكلام وكملت بضربتي القاضية:«وبعدين إنتِ فاكرة نفسك إيه؟ فاكرة إنك كسبتي الجولة عشان قاعدة في فيلا بالمعادي وعيالك بيلعبوا في جنينتها؟ فوقي يا روح مامي من الوهم اللي إنتِ عايشة فيه.


. إنتِ هتخرجي من المولد ده كله بلا حمص! الفيلا اللي مصدعة دماغي بيها مش باسمك، ولا حتى باسم مرتضى لوحده.. دي متسجلة باسم شركة الاستشارات اللي ليا فيها النصيب الأكبر بالتوكيلات والعقود الرسمية، والعربية اللي بتركبيها ملك الشركة، والملاليم اللي بتتحول لحسابك شهرياً بتتسجل عهدة ومصاريف إدارية تحت إيدي أنا». بصيت لرجفة شفايفها ووشها اللي اتخطف منه الدم للمرة التانية، وكملت وأنا بشاور بصباعي في وشها بصرامة:«يعني بجرة قلم واحدة مني، وفي الوقت اللي أحدده بمزاجي، هقفلك الحنفية، والفيلا دي إنتِ وعيالك هتترموا برة بوابتها على الرصيف، ومش هيكون حيلتك غير الشنطة اللي دخلتي بيها.


. وساعتها بقى وريني حب مرتضى هينفعك بإيه لما يلاقيكِ بتغرقيه معاه في المحاكم والديون، الراجل أول ما بيتحط بين فلوسه واسمه في السوق وبين الست اللي في الدرى.. بيدوس على الست بالجزمة عشان ينجى بنفسه!». رجعت لورا خطوة، وريقي كان هادي وصوتي رجع لنبرته الجافة الخالية من أي مشاعر:«ودلوقتي.. وشك للباب واخرجي على مكتبك فوراً، ونادي على البوفيه عشان يشيلوا القهوة، لأن كلامك سد نفسي». خرجت رانيا من مكتبي وهي بتجر رجليها، مذهولة ومضروبة في مقتل، كأنها كانت متخيلة إنها داخلة تحط النقط على الحروف، فطلعت تكتشف إن الحروف أصلاً مكتوبة بحبر رخيص وممسوح.


جريت على مكتب مرتضى، دخلت وقفلت الباب وراها بالمفتاح، ورمت شنطتها على الكنبة وهي بتنهج وصوتها بيرجف من الغل والخوف المتلخبطين في بعض. مرتضى رفع عينه من الورق مخضوض، وبصلها بعصبية:«في إيه يا رانيا؟ داخلة كده ليه وإزاي تقفلي الباب بالمفتاح هنا؟! إنتِ اتجننتي ولا اتعميتي؟ فريدة لسه موجودة برة في الشركة!» قربت من المكتب وضربت بإيديها الاتنين عليه، وصوتها طلع مخنوق وعالي:«فريدة! فريدة! ما ده اللي فالح فيه.. ترتعش أول ما اسمها ييجي! فوق يا مرتضى.. فريدة عارفة كل حاجة!


» مرتضى وشه اتخطف للحظة، بس سرعان ما استعاد بروده المصطنع ونفخ بضيق، شاور بإيده باستهزاء وقالها:«إنتِ اتهبلتي رسمي خلاص؟ عارفة إيه؟ فريدة لو شمت ريحة خبر مكنتش خلتني أقعد دقيقة واحدة هنا ولا كانت الشركة دي قامت! بطلي وساوس وهبل واطلعي شوفي شغلك، مش ناقص وجع دماغ على الصبح». صرخت فيه وهي بتقرب من وشه وعينيها مبرقة:«مش وساوس!


أنا كنت في مكتبها حالا، وبتقولي بالحرف إنها عارفة من أول يوم.. عارفة الجوازة، وعارفة فيلا المعادي، وعارفة الولدين، والأنيل إنها بتقولي إن كل حاجة متسجلة باسم الشركة وإنها قادرة ترميني في الشارع بكره الصبح ومستمتعة بذلي!» مرتضى قام وقف فجأة، وعروق رقبته نفرت من الغضب، بس غضبه كله انفجر في وش رانيا مش من فريدة:«إنتِ بتقولي إيه يا غبية؟! إنتِ روحتي كلمتيها؟! روحتي هببتي إيه في مكتبها؟



كنت عايزاها تتفضح وتعرف إنك ملكي، بس هي طلعت عارفة، فاهم يعني إيه عارفة وساكتة وبتذل فيا؟!» مسكها من دراعها بعنف وهزها جامد، وصوته كان واطي بس فيه فحيح يخوف:«أنا مصدقش كلمة من الهبل ده.. فريدة لو عارفة مكنتش قعدت معايا في بيت واحد، ده كلام تلاقيكي إنتِ اللي لمحتيلها بيه وخربتي الدنيا بغبائك ونكافتك اللي ملهاش لزمة!


» كملت وهي بتشد دراعها منه ودموعها نازلة كحل سايح:«والله العظيم هي اللي قالتلي! قالتلي أنا عاجبني وضعك كده ومش هغيره، وسايباك عايشلك يومين في الضلمة!» هنا مرتضى حس بالأرض بتتهز تحته، الرعب من إنه يخسر اسمه، فلوسه، والبيزنس اللي فريدة ماسكة كل خيوطه، خلاه يفقد أعصابه تماماً ويوجه كل حقده وخوفه لرانيا، زقها لورا وصرخ في وشها بجمود:«اسمعي يا رانيا.


. لو الكلام ده طلع صح، ولو فريدة فعلاً عرفت بأي شكل بسبب حركاتك وغبائك ده، أو حسيت بس إنك هتكبري الموضوع وتفتحي عينها أكتر. . اعتبري نفسك طـ،،الـ،ـق بالتلاتة من اللحظة دي! أنا منبه عليكي من أول يوم دخلتي فيه حياتي، كل حاجة تفضل مستخبية، والبيت ده وفريدة ميعرفوش حاجة عنك.. لو خسرت قرش واحد أو اسمي اتهز، متلوميش غير نفسك.


. إنتِ طـ،،الـ،ـق لو خربتي بيتي، اطلعي برة!» بعد ما طرد رانيا، فضل مرتضى يروح وييجي في مكتبه زي المجنون، يمسح عرقه بمنديل، ويعدل ياقة قميصه كأن الهوا اتسحب من الأوضة. الشك كان بينهش في دماغه؛ كلام رانيا كان مرعب، بس تصرفات فريدة طوال السنين اللي فاتت بتقول العكس تماماً. قرر يخرج ويدخل مكتبي عشان يشوف بنفسه ويقيس رد فعلي. خبط خبطتين هاديتين ودخل، وشه كان بهتان وفيه ابتسامة مرتبكة مش مفهومة:«حبيبتي.. مش ناوية نروح ولا وراكي ورق تاني؟


» كنت ساعتها بظبط الورق اللي قدامي في الفايل بمنتهى الروقان، رفعت عيني وبصيت له بابتسامة ناعمة وصافية، نبرتي مكنش فيها أي ريحة توتر:«خلاص يا روحي، يدوب هقفل الدرج وأقوم أهو. عملت إيه في المقايسة بتاعة مشروع التجمع؟ خلصت مراجعتها؟» اتسمر مكانه للحظة، عينه كانت بتفحص ملامحي بدقة هوس، كأنه بيدور على رفة عين، أو نبرة باردة، أو نظرة شك.. بس ملقاش غير وش الزوجة الهادية اللي يعرفها. بلع ريقه وقرب خطوة، حط إيده على ضهر الكرسي وقال بتردد:«آه.. تمام، خلصتها. هو... هو كان في حد دخل لك هنا من شوية؟ أصل حسيت بدوشة في الطرقة».


بصيت له بكل براءة وسألته وأنا بلبس شنطتي:«دوشة؟ لأ خالص، السكرتيرة بتاعتك دخلت تسأل على ملفات قديمة ورجعت على مكتبها علطول.. مالك يا مرتضى؟ وشك أصفر كأنك شوفت عفريت، فيك حاجة تعباك؟» هنا مرتضى اتلخبط تماماً، عقله عجز عن التفسير. لو فريدة عارفة، إزاي بتبصله بالهدوء ده؟ وإزاي بتسأل عليه بحنية من غير حتى ما صوتها يتهز؟ ولو رانيا بتكدب، هتكدب في مصيبة بالحجم ده ليه؟ فضل محتار، يلمح لها ويفتح الموضوع عشان يرتاح من الشك اللي بياكله، ولا يبلع لسانه ويسكت؟


خاف لو نطق يفتح على نفسه باب جهنم ويكون هو اللي بيسلّم رقبته بإيده، وخاف لو سكت تكون فريدة بتطبخله مصيبة على نار أهدى من الهادية. فرك إيديه في بعض وقال بصوت مهزوز وهو بيحاول يهرب بعينه: «لأ.. أبداً يا قلبي، تلاقيه بس إرهاق الشغل وضغط المقايسات.. يلا بينا نمشي، أنا حاسس إني محتاج أرتاح في البيت شوية». ابتسمت من جوايا ابتسامة نصر خفية، وأنا شايفة الرعب بياكل في ملامحه، وقولتله وأنا باخد دراعه بدلع: «سلامتك يا حبيبي من التعب.. يلا نروح، وأنا أعملك الغدا بإيدي عشان تفك شوية».



زوجه فى الظل 2

أماني سيد 

في طريق الرجوع للبيت، كان الصمت في العربية تقيل يخنق. مرتضى كان سايق وإيديه بتعرق على الدريكسيون، عينه رايحة جاية بين الطريق وبين وشي الهادي. ناره كانت قايدة، وسكوته كان بياكل في أعصابه أكتر من أي خناقة، لحد ما ركن العربية تحت البيت ومطفاهاش، فضل باصص قدامه وخد نفس عميق كأنه داخل على حبل المشنقة. التفت ليا فجأة، وشه كان شاحب وعينيه مليانة خوف ولخبطة، وقال بصوت متحشرج:«فريدة.. أنا مش قادر أستحمل أكتر من كده، ومش هعرف أعيش بالشك ده ثانية واحدة. رانيا قالتلي على اللي دار بينكم في المكتب.. وأنا مش هكدب عليكي خلاص، أنا تعبت من التمثيل».


بصيت له بكل برود، ملامحي مفيهاش حتى تفصيلة واحدة اتغيرت، كأني مستنياه ينطق الكلمتين دول من سنين. قرب إيده وحاول يمسك إيدي وهو بيتكلم بتوسل ورجفة باينة في صوته:«افهميني يا فريدة، أرجوكي اسمعيني للآخر قبل ما تحكمي.. أنا اتجوزتها لسبب واحد بس، كان نفسي في عيل يشيل اسمي، نفسي أكون أب وأحس بالإحساس ده قبل ما العمر يجري بيا!


إنتِ عارفة إن العيب مكنش مني ولا منك بس النصيب مأردش، وأنا عمري ما حبيت رانيا ولا فكرت فيها كواحدة تملى عيني..أنا بحبك إنتِ، والله العظيم بحبك وعمري ما شوفت ولا هشوف غيرك الزوجة والست الوحيدة لبيتي وحياتي كلها! خبيت عليكي السنين دي كلها عشان مش عايز أجرحك، كنت هموت ولا إني أشوف نظرة حزن أو انكسار في عينك».


بلع ريقه برعب لما لقاني ساكتة ومردتش، وببصله بنظرة تلج مفيهاش أي تعاطف، فكمل كلامه بلهفة كأنه بيحاول ينجي رقبته من الغرق:«أما الفيلا.. الفيلا دي أنا مش كاتبها باسمها، ولا شاريها عشان سواد عيونها! أنا بس كنت عايز مستوى ولادي يبقى كويس، عيالي ميعيشوش في حتة قليلة ولا يقلوا عن عيال الناس.. إنما هي؟ هي ولا تسوى عندي قشرة بصلة! ولو وجودها مضايقك، أو الموضوع واجعك بالشكل ده.. قوليها بس بلسانك يا فريدة، ووالله العظيم أطـــ،لـ،ـقـ،ـهـ،ا الليلة وأرميها برة حياتي، وعشان خاطرك إنتِ مستعد أعمل أي حاجة، بس بيتي وإنتِ متضيعوش مني!».


فضلت باصة في عينيه ثواني، نظرة باردة وثابتة خلت التوسل في وشه يتحول لرعب صافي، وسحبت إيدي من تحت إيده بالراحة، وابتسمت ابتسامتي اللي بتقسم الظهر. بصيت له بكل هدوء، عيني ثابتة في عينيه متطرفش، والابتسامة الباردة لسه مرسومة على وشي. سحبت نفس خفيف، وقولتله بنبرة واطية بس حادة زي سن السكينة:«لو قولتلك هاتها قدامي هنا، حالا.. وارمي يمين الطـــ،لـ،ـاق في وشها وتحت رجلي، هتنفذ يا مرتضى؟».


الكلمة نزلت على دماغه زي الصاعقة. وشه اللي كان أصفر بهت أكتر، وبلع ريقه بصعوبة كأن ريقه بقى إبر، عينيه تاهت في الصالون بتاع العربية وهو متلجم مش قادر ينطق بحرف. كان باين في نظرته صراع مرير بين الجبن والخوف على مكانته وفلوسه، وبين الموقف اللي هيتحط فيه قدام الست اللي اتجوزها وخلفتله عياله. قربت وشي منه أكتر، ونبرتي زادت سخرية:



«مالك اتخرست ليه؟ مش لسه حالا بتقول عشان خاطري مستعد أطلقها الليلة وترميها برة حياتك، وإنها متسواش قشرة بصلة؟ وريني بقى شجاعتك.. اتصل بيها وخليها تيجي تقف على عتبة بيتي، واكسرها قدامي زي ما اتجرأت ودخلت مكتبي ترفع عينها فيا، ولا الكلام رخيص وسهل، والفعل هو اللي بيبين أصل الراجل؟».


مرتضى إيديه كانت بتترعش على الدريكسيون، فتح بقه يتكلم كذا مرة وصوته مطلعش، لحد ما قال بتلعثم ورعب:«فريدة.. إنتِ.. إنتِ بتتكلمي جد؟ يعني لو عملت كده... خلاص؟ هتسامحيني وتنسي؟».

بصيت له بمنتهى الهدوء، وهزيت راسي بابتسامة خبيثة ومريحة:«آه يا مرتضى.. لو عملت كده، هقفل الصفحة دي تماماً، وهرجع فريدة حبيبتك وشريكة عمرك، والبيت ده هيفضل مفتوح ومحدش هيعرف حاجة أبداً».


الراجل اتعلق بالكلمة كأنه لقى طوق نجاة في وسط الغرق. مسك تليفونه بإيدين بتترعش، وطلب رانيا من غير ما يتردد لحظة. أول ما فتحت السكة، سمعت صوتها المهزوم، بس هو صرخ فيها بنبرة جافة وقاسية مقاطعة:«رانيا.. نص ساعة وتكوني عندي في البيت! من غير ولا كلمة ولا نقاش، سيبي العيال وانزلي حالاً!».


قفل في وشها، وطلعنا الشقة. قعدت على الكنبة الكبيرة في الصالون، حطيت رجل على رجل، وسندت ضهري ومسكت مج النسكافيه بتاعي بروقان تام، ومرتضى رايح جاي قدامي زي الديب المحبوس في قفص، يعرق ويمسح جبينه، وكل ثانية يبص في ساعته. لحد ما جرس الباب رن.. رنة خايفة ومترددة. مرتضى فتح الباب بعنف، ودخلت رانيا وهي وشها أصفر شاحب، باين على عينيها العياط، بتبص لمرتضى بتوسل، بس أول ما عينها وقعت عليا وأنا قاعدة بهيبتي وشياكتي وببصلها ببرود، اتسمرت مكانها واتكسرت تماماً.


مرتضى قفل الباب ووقف في نص الصالة، نفخ صدره ورفع إيده يشاور عليها، ولسه بيفتح بقه وعروقه ناطّة:«إنتِ يا رانيا.. إنتِ طـــ،لـ،ـقـ،ـ...»

«استنى يا مرتضى!»


صوتي طلع واطي بس قطعه زي السيف. مرتضى بلم وبصلي بذهول، ورانيا رفعت راسها برعب ومش فاهمة إيه اللي بيحصل. قومت وقفت بالراحة، مشيت بخطوات بطيئة ورزينة لحد ما وقفت في النص بينهم. بصيت لمرتضى من فوق لتحت وضحكت ضحكة قصيرة، بعدين التفتّ لرانيا اللي كانت بتترعش ومستنية الكلمة اللي هتنهي كل حاجة، وقولت ببرود يجمّد الدم:


زوفــ،،جـــ،ـه فى الظل ٤

فضلت رانيا واقفة قدامي زي الصنم، عينيها مبلمة بذهول وشفايفها بتترعش ومش قادرة تطلع حرف، والصدمة شالة كل حواسها بعد ما شافت الراجل اللي كانت بتتباهى بيه واقف ورايا مطاطي راسه، مستني إشارة من صباعي. قربت منها خطوة واحدة، وصوتي طلع هادي ورزين، بس كل حرف فيه كان بينزل عليها زي المرزبة:«دلوقتي يا رانيا، طـ،،لاqــك وحياتك كلها واقفة على كلمة واحدة مني.


. مش مصدقاني؟ اسألي مرتضى الواقف ورايا ده، شوفي كان ناوي يعمل إيه وينفذ كلام مين قبل ما أوقفه بلحظة».التفتت رانيا بضعف وبصت لمرتضى بنظرة كلها خيبة ورجا، بس مرتضى هرب بعينيه للأرض، مكسور ومقدرش يرفع وشه فيها، وده لوحده كان كفيل يهد آخر حتة كبرياء باقية جواها.


رجعت بصيت لها وكملت ببرود تام، وبنبرة مفهاش ذرة انكسار:«أنا ست واقعية وبعرف أحسبها بالورقة والقلم. أنا مابخلفش.. آخر زيارة ليا عند الدكتور أكدلي الخبر وقطع الشك باليقين، يعني الموضوع اتقفل خلاص.. وعشان كده أنا هرسمك حياتك الجاية بإيدي، وبالشروط اللي تناسبني مش اللي تناسبك».بلعت ريقها بالعافية وهي بتسمع، فكملت بصرامة وحسم:«أولاً..


رجلك دي متخطيهاش عتبة الشركة تاني من بكره الصبح، استقالتك هتوصل وتتسجل، وهتتفرغي تفرغ كامل لبيتك وللعيال. ثانياً.. هتفضلي زي ما إنتِ، لا وضعك هيتغير ولا هتطلعي للنور، وكل أول شهر مرتضى هيبعتلك مصروفك ومصاريف البيت في حسابك بالقرش.. ولو مرتضى حب يجي يزور ولاده أو يزورك في الفيلا، معنديش أي مشكلة خالص».


بصيت لملامحها المشدوهة، وضحكت بسخرية خفيفة وقربت من وشها أكتر وقولتلها:«وماتفتكريش بقى بنية قلبك دي إني بعمل كده كرم مني عشانك، ولا عشان سواد عيونك.. إنتِ متستاهليش حتى السلام بالإيد، ست رخيصة جريتي ورا راجل متجوز وخطفتيه في الضلمة ومسألتيش على بيت بيتخرب.. أنا بعمل كده بس عشان خاطر العيال دول، هما ملهمش ذنب في وساخة طمعك وغباء أبوهم، عيال هيشيلوا اسم جوزي ولازم يتربوا كويس وميتبهدلوش.. فاهمة؟».سكتت لحظة وبصيت على الباب، وشاورت عليه ببرود:«دلوقتي تاخدي تاكسي وترجعي على فيلتك.. ولو حسيت بلمحة شوشرة أو قلة أدب منك تاني، ورقة طـ،،لاqــك هتسبقك على هناك وهتخرجي بهدومك اللي عليكي، اتفضلي برة».


خرجت رانيا تجر رجليها وراها زي خيال مكسور، عينيها مطفية ومفيهاش غير قهر السنين اللي ضاعت على وهم، قفلت الباب وراها بهدوء، كأنها بتعلن استسلامها الكامل وبتدخل سجنها الجديد اللي رسمتهولها بإيدي، برضاها وموافقتها. أول ما صوت الباب اتقفل، كان مرتضى واقف في الصالة زي التلميذ المذنب، كتافه ساقطة لتحت، وعينيه تايهة في السجادة، بيمسح عرقه بكفوف إيديه المرتعشة، مش مصدق إنه نجا من خراب بيته واسمه في السوق.


قرب مني بخطوات بطيئة، نبرة صوته مليانة ذل وتوسل:«فريدة.. أنا مش عارف أقولك إيه، إنتِ أصيلة وعين العقل، ربنا يعلم أنا حسيت بقيمتك أد إيه، ومستعد أعوضك عن كل ثانية عشتيها متألمة، كل قرش، كل شبر في الشركة دي هكتبه باسمك، بس تفضلي راضية عني».


بصيت له بنظرة هادية، فيها استحقار دفين وابتسامة سخرية مش باينة:«مش عايزة تعويضك يا مرتضى.. اللي بيني وبينك من هنا ورايح شغل، وواجهة محترمة قدام الناس زي ما احنا متعودين. البيت ده هيفضل مفتوح، وكرامتك واسمك في السوق هيفضلوا زي ما هما، بس عشان خاطري أنا واسم عيلتي، مش عشانك».


قرب خطوة تانية، كأنه عايز يمسك إيدي يحس بالأمان، بس رفعت إيدي بجمود قطعت طريقه، وشاورتله على الصالون:«دلوقتي تدخل تاخد شاور يروقك، ومن بكره الصبح المحامي بتاع الشركة هيجيب شوية أوراق توكيلات وإعادة توزيع حصص الأسهم نمضيها سوا..مش عشان حاجة، عشان أضمن إن تعب السنين دي كلها ميروحش في الهوا لو شيطانك وزك تاني في يوم من الأيام».



بلع ريقه وهز راسه بسرعة زي الأعمى:«حاضر.. حاضر يا فريدة، اللي تقوليه هيمشي ومن غير ما أراجع وراكي حرف».لف وشه ودخل على الأوضة وهو بيجر خيبته، وأنا وقفت مكاني في نص الصالة، بصيت للسقف وأخدت نفس طويل ومرتاح. الناس تفتكر إن الست القوية هي اللي بتصرخ وبتكسر البيت وبتفضح الراجل على الملأ وتاخد منه لقب «المطلقة المظلومة»..


لكن القوة الحقيقية، والذل اللي بجد، هو إنك تسيبيه هو واللي جري وراها عايشين تحت رحمتك، يتنفسوا بإذنك، ويحسبوا لخطواتهم ألف حساب عشان بس يفضلوا عايشين. رانيا خدت العيال والفيلا، بس خسرت كرامتها وبقت جارية في الضلمة ومقيدة بلقب سري، ومرتضى خد عياله، بس خسر رجولته وسيطرته وبقى ماشي على العجين ميلخبطوش، وأنا؟ كسبت الشغل، والفلوس، والاسم، والأهم من ده كله.. كسبت راحتي وسيطرتي الكاملة على اللعبة من غير ما أخسر شعرة واحدة من راسي.


أنا عديت الموقف ده بمزاجي وبكامل إرادتي، مش عن ضعف ولا قلة حيلة. في قرارة نفسي كنت معترفة بحاجة واحدة: مرتضى من حقه كأي راجل إنه يشوف حتة منه تكبر قدام عينيه، حقه يبقى عنده طفل يشيل اسمه ويسند ضهره لما يكبر، خصوصاً بعد ما اتأكدت بنفسي إن الباب ده اتقفل من ناحيتي. بس اللي مكنش من حقه أبداً، ولا كنت هغفرهوله لو فضل عايش ميت سنة، هو الخـ،،ديـــ،ـعــ،ـه. إنه يستغفلني، يكدب عليا، ويعمل من ورايا مسرحية رخيصة ويخليني أعيش في دور المغفلة سنين.


الغدر ده هو اللي كسر مكانته في قلبي للأبد، وخلاه يتحول في نظري من حبيب وزوج لشريك حياة بالاسم والبيزنس بس. مرت الأيام، ورجعت حياتنا تمشي في مسارها اللي يبان للناس برا في منتهى الطبيعية والهدوء. بقينا نصحى الصبح، نفطر سوا، ننزل الشركة مع بعض، ونحضر الاجتماعات والحفلات وإيدي في إيده والضحكة مرسومة على وشوشنا بمنتهى الاتزان والبرود. حتى في البيت، معاملتي ليه كانت قمة في الذوق؛ غداه جاهز، هدومه متظبطة، وكلامنا هادي ومفيهوش خناقة واحدة، بس هو كان حاسس بالسور العالي اللي اتبنى بيني وبينه، سور تلج مستحيل يدوب. أما حكايته التانية، فبقت واضحة ومكشوفة تحت نظري وإشرافي التام.


كان كل أسبوع يختار يوم محدد، يظبط ساعته، ويروح الفيلا هناك عشان يشوف ولاده. قبل ما ينزل، كان يفضل يلف ويدور ويخترع أعذار واهية:«فريدة.. عندي مشوار شغل برة وهيأخرني شوية بالليل»، أو «عندي ميعاد مع استشاري المشروع في أكتوبر ومش راجع على الغدا». وأنا؟ كنت أعدل له ياقة القميص بابتسامة هادية وصافية، وأرد بمنتهى الرقة:«تروح وترجع بالسلامة يا حبيبي.. متتأخرش عليا».


كنت عاملة نفسي مش واخدة بالي ولا فاهمة هو رايح فين، متجاهلة تماماً كدبه المكشوف اللي كان بيحاول بيه يحفظ آخر ما تبقى من مايته قدامي. كنت بسيبه ينزل وهو بياكل في نفسه من الخجل وتأنيب الضمير، وعارف في قرارة نفسه إني كاشفة مشواره بالدقيقة والثانية، بس بمارس معاه أقصى درجات التجاهل اللي بتدبح أي راجل أكتر من ألف زعيق. هو يروح هناك يشوف ولاده في ساعة ولا ساعتين، متوتر ومكتوم، محاصر بشروطي وتحت رحمتي، وبعدها يرجع بيتي أنا.. البيت الحقيقي اللي مفاتيحه كلها في إيدي.





أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close