القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

سكريبت اخت جوزى كامله مني السيد 




اخت جوزى

 

أخت جوزي بتيجي تزور مامتها يوم الأربعاء وتبات لحد السبت، وكنت بعتبر الموضوع عادي جدًا لحد ما بدأت تطلب إنها تبات في شقتي. وكل حجتها إن عندي تكييف. بس التكييف موجود في أوضة نومي، اللي بنام فيها أنا وجوزي وابني الصغير!...

الموضوع في الأول بدأ بعشم زيادة، رنت جرس الباب يوم أربع في عز حر الصيف، ومعاها شنطتها الكبيرة وعيالها التلاتة وراها، وضحكت وقالت بحسن نية ظاهري 

الجو تحت عند ماما يخنق يا مرات أخويا، والعيال هيفطسوا من الحر، اطلع أنام عندكم شوية في الطراوة؟. 

طبعاً من باب الذوق والكسوف، وشنا جاب ألوان، وجوزي بص في الأرض بقلة حيلة وقالها البيت بيتك يا أختي. 

دخلت الأوضة، وأنا وجوزي طلعنا برة مكسوفين، ولمينا حاجتنا على عجل وروحنا رمينا نفسنا في الصالة، واضطرينا نسيب لها أوضتنا بسريرنا بخصوصيتنا كلها ليها ولعيالها.

الحكاية مكنتش مرة وخلاص، دي شكلها كده أخدت عليها وبقت عادة أسبوعية، ولا حاطة في دماغها أبداً إننا بنتنقل من مكان لمكان في شقتنا، مرميين في الصالة على الكنب اللي بيكسر الضهر! ولا حاطة في بالها إن جوزي الشقيان التعبان، اللي شغال من الفجرية لحد المغرب وراجع جسمه مهدود وعايز يرتاح ساعتين عشان يقدر يصحى تاني يوم من بدري يروح شغله،


بيقضي الليل يتقلب ومش عارف يغمض عينه. لا بيعرف ينام من الجو الحر اللي يخنق من جهة، ومن جهة تانية عيالها الصغيرين اللي طول الليل بيعيطوا ويصرخوا ويجروا في الطرقة، غير تفتيشهم في أدراج كومودينو الأوضة ولعبهم بكل تفصيلة في خصوصياتنا.

أنا ذنبي إيه بجد؟ عايزه تيجي لوالدتك وتبري أمك، فوق راسي، لكن إيه الداعي تطلعي تباتي عندي في شقتي وتعمليلي قلق وتبوظي راحتنا بالشكل ده؟ كل أربع بقيت أصحى على كابوس، وأول ما الساعة تدق تلاتة العصر قلبي يتقبض وأعرف إن الباب هيخبط دلوقتي وتبدأ أيام العذاب لحد السبت...حصري على صفحة روايات و اقتباسات...

جوزي ساكت ومغلوب على أمره، مكسوف يكسر خاطر أخته ويقولها متطلعيش، وخايف على زعل أمه تحت لو اشتكينا، وأنا طاقتي خلصت تماماً، ومبقاش عندي صبر ولا ذوق أتحمل بيه أكتر من كدة...كنت قاعدة ليلة الأربع اللي فات على طرف الكنبة بعد ما دخلت الأوضة ورزعت الباب وراها وشغلت التكييف على آخره، وسامعة ضحكتها هي وعيالها في سريري، وجوزي نايم جنبي على الأرض غرقان في عرقه وبيتأوه من وجع ضهره...حكايات_مني_السيد

في اللحظة دي بالذات حسيت بنار قادت جوايا، وقولت لنفسي خلاص، الكسوف والأدب مش هيجيبوا حقنا، ولازم أتصرف بنفسي عشان أكرهها في الشقة وأخليها تحرم تطلع خطوة واحدة

فوق عندي.

مسكت تليفوني وأنا بفرك إيدي من التوتر والغيظ، وفتحت الجروب وكتبت مشكلتي بحرقة وقولت للبنات يدوني فكرة تطفشها من غير ما أعمل مشكلة علنية مع جوزي. الأفكار كانت كتير، بس في فكرة واحدة شيطانية جداً لفتت نظري، وقررت أنفذها حرفياً يوم الأربع الجاي أول ما رجلها تعتب عتبة الباب حصري علي صفحة روايات و اقتباسات...

وفعلاً، جه يوم الأربع المنتظر، وخبطت الباب بنفس الابتسامة الباردة وقالت يلا يا مرات أخويا، جهزي الأوضة عشان نازلين من غير غدا وعايزين ننام. 

أنا ابتسمت لها ابتسامة هادية جداً، ابتسامة وراها خطة محبوكة، وقولتلها من عيوني يا حبيبتي، اتفضلي ادخلي الأوضة جاهزة ومستنياكي. 

دخلت وقفلت الباب عليها هي وعيالها، ومفيش نص ساعة بالظبط وعدت، وفجأة الصمت اتقطع، وسمعت صرخة رجت العمارة كلها من جوة أوضة النوم، وراها صوت حاجة بتتهبد على الأرض بعنف، والباب بيتخبط عليه بجنون عشان يتفتح ......!!!! حكايات_مني_السيد

الصرخة شقت سكون البيت كله، صرخة تخلي شعر الرأس يقف، وراها صوت كرسي بيتقلب وهبدة تقيلة على الأرض، وعيالها بدأوا يصرخوا بهستيريا وكأن البيت بيولع بيهم. أنا كنت واقفة في المطبخ بعمل نفسي بصب مية، والابتسامة الهادية اللي كانت على وشي اتقلبت لملامح خضة مصطنعة مجهزة

نفسي ليها كويس. طلعت أجري على الطرقة، والباب كان مقفول من جوة بالمفتاح، وصوت رجليها بتخبط على الخشب كأنها بتكسره افتحي يا شيماء! افتحي الباب البتاع ده مش راضي يلف في الكالون! هيموتنا يا لهوي يا ناس ألحقوني!.

فضلت واقفة برة ثانية واحدة، أخدت نفس عميق عشان أثبت، وقولتلها بصوت باين فيه القلق والارتعاش فيه إيه يا منى؟ بتصرخي كده ليه يا أختي؟! افتحي المفتاح على الشمال مش على اليمين بالراحة!. أخيرًا الكالون طق، والباب اتفتح بقوة كاد يخلع المفصلات، وطلعت منى تجري زي المجنونة، وشها مخطوف، لونها أصفر زي الليمونة، وطرحتها معووجة وعيالها متعلقين في هدومها ومفزوعين، الكبيرة بتعيط والصغيرين مبرقين ومش فاهمين حاجة.

وقفت في نص الصالة تنهج وتضرب على صدرها بإيديها الاتنين عقرب! عقرب يا شيماء ولا فار ولا مصيبة سودا كانت ماشية تحت رجلي جنب السرير! دخل تحت الكومودينو، أقسم بالله حسيت بحاجة باردة سقعانة لمست رجلي وسمعت صوت خربشة تخوف!.

أنا مسكت كتفها وأنا بهديها بكل برود مستتر يا ساتر يا رب! عقرب إيه يا منى بس، إحنا في الدور الرابع وسط البلد، هيجيلنا عقارب منين؟ استهدي بالله كده، تلاقيكي خيلتي بس عشان لسه صاحية من قيلولة ولا النور كان مطفي؟. ردت بصوت بيترجف وعينيها بتدور في أركان الصالة

برعب والله ما

 

 

خيلت! أنا كنت لسه مريحة على السرير وبمد إيدي أجيب الشاحن من ورا الكومودينو، لقيت حاجة بتتحرك بسرعة غريبة وصوت فحيح ناعم مرعب، ده غير إن الأوضة ريحتها مقلوبة،


ريحة زفارة وعفونة تخنق الصدر! أنتي رشة إيه هنا؟ ولا دافنة إيه تحت السرير؟.

هنا بقى الخطة اللي قريتها على الجروب بدأت تشتغل بالحرف. السر مكنش عقرب حقيقي، ولا كنت هخاطر أأذي حد بأذى بجد، لكن الفكرة اللي اقترحتها عليا واحدة من المتابعات كانت عبقرية في الخبث بودرة تتبيل زفرة مخصوص بتعمل ريحة زي سمك ميت لو اتسابت في مكان مكتوم مع شوية صوف خشن محطوط في علبة بلاستيك بتعمل تكة خربشة لما تتداس بالرجل، ومع لعبة أطفال ميكانيكية سودا سريعة جداً زي الخنفسة الكبيرة كنت حطاها ومظبطة تايمر ليها يشتغل بعد نص ساعة من قفلة الباب.

قولتلها وأنا بوشوشها وموطية صوتي خالص وببص حواليا كأني خايفة حد يسمعنا بصي يا منى.. أنا مكنتش عايزة أقولك ولا أفتح الموضوع ده خالص عشان متخافيش.. بس الشقة دي من أسبوعين كده بدأ يحصل فيها حاجات غريبة، والريحة اللي شمتيها دي مش ريحة زفارة عادية، دي ريحة بتطلع فجأة وتختفي فجأة.. حتى حسام جوزي بقاله كذا يوم بيصحى كأنه مضروب، وبيقولي بيشوف خيالات سودة معدية


جنب السرير، وأنا كنت فاكراه بيخرف من التعب، بس طالما أنتي كمان حسيتي بكدة.. يبقى الموضوع فيه إنّ!.

منى بلعت ريقها بصعوبة، وعيالها مسكوا فيها أكتر، وبقت تبص لأوضة النوم كأنها باب مقبرة مفتوح. فضلت ترجع لورا ناحية باب الشقة وتقول يعني إيه فيه إنّ؟ أنتي قصدك إن شقتك مسكونة ولا معمولة عمل؟ لا يا اختي أنا أخاف، أنا معايا عيال، أنا مالي بالكلام ده!.

كنت خلاص حسيت إني كسبت المعركة وإنها هتاخد عيالها وتنزل عند مامتها تحت ومش هتطلع تاني أبداً، وفرحة النصر بدأت ترقص في عيني.. لكن فجأة، الباب الخارجي بتاع الشقة اتفتح بمفتاحه، ودخل حسام جوزي بدري عن معاده بساعتين، هدومه معفرة من الشغل، ووشه باين عليه الإرهاق القاتل، وأول ما شاف المنظر اتخض فيه إيه يا جماعة؟ مالكم واقفين كده ليه بالشنط والعيال؟ في مصيبة حصلت ولا إيه؟.

منى أول ما شافت أخوها، ارمت عليه وبدأت تولول وتبكي تعالى شوف يا حسام! شقتكم مقلوبة، فيها بلاوي مسيحة وريحة تعمي العين، وحاجة لمستني ومرعبة جوة أوضتك، ومراتك بتقول الشقة مسكونة وخيالات بتتحرك!. حسام بلم، وبصلي بذهول، وعينه راحت من أخته ليا مسكونة إيه وتخاريف إيه اللي بتقولوها دي؟! أنا عمري ما قولتلك شوفت خيالات يا


شيماء، أنتي بتجيبي الكلام ده منين؟!.

الأرض حسيتها بتلف بيا، قلبي دق في زوري، لأني نسيت خالص إني ورطت حسام في جملة مقالهاش، وده طبيعي لجوزي اللي مبيفهمش التلميحات ولا بياخد باله من ألاعيب الستات، هو راجل صريح ودوغري زيادة عن اللزوم وميعرفش اللف والدوران. قولتله وأنا بحاول أغمزله بعيني عشان يستوعب أو يسايرني يا حسام.. أنت نسيت ولا إيه؟ لما قولتلي ضهرك بيوجعك وحاسس بحاجة تقيلة على صدرك كأن حد كاتم نفسك في الأوضة دي تحديداً؟ مش ده اللي حصل؟.

حسام بدال ما يفهم، اتعصب وزعق ده عشان نايم على الكنبة المكسورة برة وضهري اتدمر، مش عشان عفاريت! أنتوا اتجننتوا ولا إيه في نهار الحر ده؟ وسعي كده أنتي وهي، أنا ميت من التعب وعايز أدخل أنام ساعة تحت التكييف عشان راسي هتنفجر!.

وحسام أخد خطوات سريعة ودخل أوضة النوم ورزع النور في وشه. قلبي سقط في رجليه.. الفخ لسه موجود! اللعبة الميكانيكية السودا البلاستيك موجودة ورا الكومودينو، والخلطة الزفرة اللي محطوطة على طبق فخار تحت السرير عشان تدخن ريحة مع الهوا لسه مكانها! لو حسام شاف الحاجات دي، هيعرف فوراً إني مفبركة الموضوع كله، مش بس كده، ده هيتهمني إني قاصدة أطفش أخته وأهينها، وساعتها المشكلة


هتتحول من مجرد إزعاج لخراب بيت حقيقي.

منى جريت وراه وقالتله استنى يا حسام متدخلش عشان متتأذيش، أقسم بالله أنا شوفتها بتجري!. دخلت وراهم وأنا روحي بتتسحب، شفت حسام وطى يفك جزمته وهو بينفخ بضيق، وفجأة عينه جت على الأرضية تحت السرير.. وشم الريحة اللي كانت لسه فايحة في الجو. وشه اتغير تماماً، حواجبه اتقفلت بحدة، وبص لمنى بعدين بصلي أنا بنظرة مرعبة عمري ما شوفتها في عينه قبل كده، وقال بصوت واطي ومخيف إيه القرف ده؟ وإيه البتاع اللي مربوط في رجل السرير من تحت ده يا شيماء؟.

حسام مد إيده وسحب حاجة كانت مدفونة نصها تحت الملة، حاجة أنا أصلاً مكنتش حاطاها ولا أعرف عنها أي حاجة! طلع في إيده قماشة حمرا قديمة، ملفوفة بخيوط سودا معقودة ومعفصة، وفيها دبابيس مصدية وريحتها نتانة تدوخ!

منى صرخت صرخة أعلى من الأولى عمل! سحر معمول في أوضتك يا حسام!. أنا اتسمرت مكاني مش قادرة أنطق، وببص للقماشة بذهول حقيقي.. مين اللي حط ده هنا؟ وليه؟ وحسام بصلي بشرار ونار طالعة من عينيه وقال السحر ده مين اللي دخله بيتي يا شيماء.. وليه محطوط تحت السرير من ناحيتك أنتي بالذات؟!.

يتبع

الدنيا اسودّت في عيني، والحيطان بقت تضيق عليا كأن الأوضة بتطبق على صدري. حسام


واقف ماسك

 


 

القماشة الحمرا بقرف وهو بيترجف من الغضب، وعينه رايحة جاية بيني وبين اللفة المعفنة، ومنى أخته واقفة وراه على باب الأوضة حاطة إيدها على بوقها وعمالة تشهق وتولول يا وقعة سودة! يا مصيبة بيضا! عمل وسحر في بيتك يا حسام؟! ده إيه الغل اللي مالي النفوس ده يا ربي! مين المؤذي اللي عايز يخرب بيتك ويوقف حالك؟!.

أنا لساني اتشل، والله ما قادرة أطلع كلمة. اللعبة البلاستيك والبودرة الزفرة اللي كنت عاملاهم مقلب عشان أطفشها تاهوا تماماً وسط المصيبة اللي فجأة ظهرت من تحت السرير. قولت بصوت بيتهدج ومخنوق بالدموع والله العظيم ما أعرف إيه ده يا حسام! وحياة ابني ما شفت البتاع ده قبل كدة، ولا عمري حطيت إيدي في قذارة زي دي!. حسام زعق بصوت هز الشقة كلها، وعروق رقبته نطت لبرة أومال مين حطه في قعر سريري وناحية مخدتك أنتي بالذات؟! الشقة دي مقفولة علينا، مفيش نملة بتدخلها من غير علمك! أنتي لسه من شوية قاعدة تألفي وتقولي مسكونة وخيالات عشان تداري على القرف اللي أنتي عملاه؟!.

منى مسكت في كلامه وزادت النار حطب أيوة يا خويا! ده كانت عمالة ترعب فيا وتقولي الشقة فيها عفاريت وريحة بتطلع وتختفي، ده بتشتت انتباهنا عشان محدش يدور ولا يشوف البلاوي دي! ده سحر تفريق ولا سحر خراب ده يا ناس؟!. الدم غلى في عروقي، والظلم حرقني من جوايا لدرجة خلت الخوف يتبخر ويحل محله غضب أعمى. حسيت إن كرامتي بتتداس وشرفي بيتشكك فيه، قولت بصوت عالي وأنا بقرب من حسام وببص في عينه مباشرة افتحها يا حسام! افتح القماشة دي قدامنا وقدام أختك، وشوف مكتوب فيها إيه ولمين! متتهمنيش ظلم قبل ما تشوف بعينك، السحر ده معمول لمين فينا؟!.

منى أول ما سمعت جملة افتحها، وشها اللي كان أصفر رجع بهت زيادة، واتوترت بطريقة


غريبة، وقالت بصوت متلجلج لا يا حسام اوعى تفتحه بيدك! السحر ميتفتحش كده عشان ميتأذاش، لازم شيخ يجي يقرأ عليه ويحطه في مية بملح، ارميه من إيدك وتعالى ننزل لأمي تحت!. حسام كان عينه معمية، من كتر الصدمة والشك مبقاش يسمع لحد. جاب مقص من التسريحة بإيد بتترجف، وقص الخيوط السودا وفرد القماشة الحمرا المتهالكة قدامنا على الكومودينو. الريحة كانت تخنق، طلع من وسطها قشر بصل محروق، ودبابيس، وورقة بيضا صغيرة متطبقة أربع ت وعليها كلام مشخبط بخط رديء بحبر أحمر باهت، وفوق ده كله.. صورة مقصوصة بالمقص.

حسام سحب الصورة ببطء، وأول ما بص فيها، عينيه وسعت لدرجة الرعب، وشه احمر دم، واتحجر مكانه كأنه شاف ملك الموت. أنا مديت راسي أشوف الصورة.. اتصدمت صدمة عمري! الصورة مكنتش ليا، ولا كانت لحسام.. الصورة كانت ل منى وجوزها! ومكتوب وراها بعبارات صريحة تخوف فراق وخراب بيت ونفور لا يجمعهم سقف واحد.

السكوت اللي نزل على الأوضة كان مرعب، سكوت أتقل من الحجر. حسام لف ضهره ببطء شديد، وبص لأخته اللي كانت ساندة على حلق الباب ورجليها مش شايلاها. صوت حسام نزل لدرجة باردة تخلع القلب منى.. الصورة دي بتاعتك أنتي ومصطفى جوزك، من ألبوم فرحكم.. إيه اللي جابها هنا؟ ومين اللي حاطط الكلام ده تحت سريري؟.

منى بدأت تبرق برعب، ولسانها بدأ يتلجلج أنا.. أنا مش عارفة.. يمكن هي.. يمكن شيماء عملتهولي عشان بتكرهني ومش عايزاني أجي؟!. صرخت فيها وأنا بنهار أكرهك إيه يا شيخة وأعملك عمل بخراب بيتك ليه؟! أنتي كل مشكلتي معاكي إنك بتطلعي تنامي عندي وتبوظي راحتي، أقوم أعملك سحر فراق بينك وبين جوزك؟! ده أنتي جوزك سايبك ومرمية عند أمك بقالك شهرين عشان خناقاتكم اللي مبتخلصش!.

وهنا، الباب الصغير المقفول


في الحكاية

اتكسر، والحقيقة البشعة بانت زي الشمس في عز الضهر. منى انهارت وقعدت على الأرض في الطرقة وعيالها بيعيطوا، وبدأت تخبط على رجليها بدموع حقيقية المرة دي غصب عني يا حسام.. غصب عني والله العظيم!. حسام قرب منها ونزل لمستواها وزعق بصوت خلا الجيران في العمارة يسمعوا إيه اللي غصب عنك؟! انطقي عملتي إيه في بيتي؟!.

منى اتكلمت وهي بتشهق العمل ده.. كان معمول ليا أنا ومصطفى.. واحدة سلفتي هي اللي عملته عشان تطلقني منه، وأنا لقيته في شقتي زمان، وروحت لشيخ قالي العمل ده لازم يتدفن في مكان عالي ويفضل تحت حاجة فيها تيار هوا أو برودة عشان يبطل مفعوله ويتحرق الخبث اللي فيه وميأذيش بيتي تاني.. وقالي لازم يفضل في مكان مش مكانك أنتي ولا جوزك عشان النحس يروح بعيد!. أنا اتصنمت مكاني، حسيت بغثيان وقرف عمري ما حسيته، وقولت بصوت مش طالع يعني أنتي.. جايبة سحرك وقرفك من شقتك.. وحطاه تحت سريري أنا وجوزك في بيتنا عشان تبردي نحسك وتلبسيهولنا إحنا؟!.

منى كانت بتعيط وبتبص في الأرض بخزي أنا مكنتش أقصد أأذيكم! الشيخ قالي حطيه في مكان فيه برودة وتكييف عشان يطفي النار اللي بيني وبين جوزي، وشقة أمي مفيهاش تكييف وضيقة، ومكنش قدامي غير أوضتكم.. عشان كده كنت باجي كل أربع بحجة الجو حر والتكييف، عشان أفضل متابعة وأتأكد إنه لسه مكانه ومحدش شافه ولا رماه لحد ما المية تبرد والشهور تخلص!.

حسام قام وقف، وبص لأخته

بنظرة كسرة وقرف عمري ما هنساها في حياتي. الراجل اللي كان بيشقى ليل ونهار، اللي ضهره بيوجعه عشان ينام على الكنبة ويسيب أوضته لأخته وعيالها عشان يبرها ويكرمها، اكتشف إن أخته مستغفلاه، ومحملة بيته قرف وسحر ومصايب عشان تنجي نفسها وترمي البلا على سقف أخوها. حسام مسك القماشة


والورقة، ورماهم في وشها بكل قهر أنا كنت ببات على الأرض، وجسمي متكسر، وبصحى الفجر مش شايف قدامي، وأقول دي أختي وعرضي وحتة مني ولازم أشيلها وأحطها في عيني.. تقومي أنتي تدخلي النجاسة والخراب تحت السرير اللي بنام عليه أنا ومراتي؟! أنتي فاكرة ربنا هيباركلك في بيتك وجوزك وأنتي بتأذي بيت أخوكي اللي فاتحلك بابه؟!.

منى كانت بتبوس على رجليه وبتتوسل سامحني يا حسام.. شيطان ودخل بيننا والجهل عماني، متفضحنيش قدام أمي ومصطفى يطلقني!. حسام شاور على باب الشقة بإيد قاطعة مبتترجفش، وصوته كان حاسم ومفيهوش ذرة تردد شيل قرفك ده، وخدي عيالك، ومشوفش وشك في الشقة دي تاني ليوم الدين. تيجي لأمي تحت، تفضلي تحت في شقتها، عتبة بابي دي لو رجلك لمستها تاني، لا أنتي أختي ولا أعرفك، وقسماً بالله العظيم أبلغ جوزك بكل حاجة أنتي عملاها!.

منى لمت حاجتها وهي بتجرجر خيبتها وعيالها، ونزلت تجري على السلالم وهي بتعيط ومكسورة، والباب اتقفل وراها برزعة كانت بمثابة إعلان نهاية لكابوس طويل. وقفت في نص الصالة، وحسام لف بصه ليا.. كان وشه مهدود ومكسور، راجل شاف الغدر من أقرب الناس ليه. مد إيده ومسك إيدي لأول مرة من شهور بحنية واعتذار وقال حقك عليا يا شيماء.. أنا اللي كنت أعمى ومستحملك فوق طاقتك.. الأوضة دي مش هيدخلها مخلوق غيرنا تاني.

أنا مسكت المصحف، وشغلت سورة البقرة بصوت عالي يملى كل أركان الشقة، ومسحت الأرضيات بمية وملح، وطهرت أوضتي ورجعت فرشتها من جديد. ومن الليلة دي، ارتاح بالنا، ورجع بيتنا هادي ومستور، والتكييف اشتغل لنومي أنا وجوزي وابني بس، بعد ما الدرس كان قاسي على الكل.. إن اللي ميعرفش يحط حدود لخصوصية بيته، بيفتح الباب للخراب يدخل لحد تحت مخدته.

النهاية بقلم الكاتبة مني السيد

 



تعليقات

التنقل السريع
    close