سكريبت جوزي عنده عادة ثابته كامله
جوزي عنده عادة ثابته
جوزي كان عنده عادة ثابتة… كل ما نتخانق خناقة كبيرة، يسيب البيت ويروح يبات عند أمه اللي ساكنة في الناحية التانية من المدينة. امبارح بالليل، الساعة كانت حوالي اتنين بعد نص الليل، وأنا مقدرتش أستحمل إحساسي بالذنب أكتر من كده. ركبت عربيتي وروحت له هناك عشان أعتذر له وأرجعه معايا البيت…
لكن أول ما قربت من شباك الصالة وبصيت لجوه…
حسيت إن معدتي وقعت في رجلي من هول اللي شوفته.
حماتي رمت في وشي حكايات زهرة الربيع
منذ يومين
أنا وجوزي، أحمد، متجوزين بقالنا تمن سنين.
لما اتعرفت عليه لأول مرة، كنت بمر بواحدة من أصعب الفترات في حياتي. كنت لسه خارجة من صدمة وفاة والدي، والحزن كان مخليني حاسة إن الدنيا كلها وقفت.
وفي الفترة دي تحديدًا، أحمد كان سندي الحقيقي.
وقف جنبي بطريقة عمري ما هنساها.
كان بيسمعني من غير ما يزهق، ويستحمل لحظات حزني وعصبيتي، ومكانش بيضغط عليا عشان أتجاوز اللي حصل بسرعة. كان فاهم إن الحزن محتاج وقت، وكان موجود جنبي طول الوقت.
وأحمد، من يوم ما عرفته، كان من أكتر الناس هدوءًا وصبرًا واتزانًا اللي قابلتهم في حياتي.
وعلى مدار السنين، قدرنا نبني مع بعض حياة جميلة وهادية ومستقرة.
مكانش جوازنا مثالي طبعًا، مفيش جواز مثالي، لكن في المجمل كنا عايشين حياة كويسة جدًا.
وكان فيه شيء واحد أحمد بيكرهه بشكل غير طبيعي… الخناق.
هو بطبعه بيكره المواجهات والصوت العالي، وبيخاف جدًا إن الإنسان وهو متعصب يقول كلام يجرح اللي قدامه وبعد كده يندم عليه.
وعشان كده، من زمان جدًا، كان عامل لنفسه قاعدة ثابتة بيتصرف بيها في المرات القليلة اللي خناقاتنا فيها بتكبر فعلًا.
لو حس إن الخلاف خرج عن السيطرة، وإننا قربنا نقول لبعض كلام ممكن نندم عليه…
كان ببساطة يوقف الكلام.
يدخل أوضة النوم، يحط شوية هدوم في شنطة صغيرة، ياخد مفاتيحه، ويروح يبات عند أمه.
والدة أحمد كانت عايشة في الناحية التانية من المدينة، والمسافة بين بيتنا وبيتها مش بعيدة أوي بالعربية.
بالنسبة له، الموضوع مكانش هروب مني.
كان مجرد طريقة عشان يدينا إحنا الاتنين فرصة نهدى.
هو يبعد شوية، وأنا أهدى، وبعدين لما العصبية تروح نقدر نتكلم بعقل.
وفعلًا، الطريقة دي كانت بتنجح تقريبًا كل مرة.
كان يروح يبات عند والدته، وتاني يوم الصبح يرجع البيت.
وأول ما يرجع، كنا بنقعد سوا ونتكلم بهدوء عن اللي حصل.
لا صريخ.
ولا إهانات.
ولا كلام يتقال وقت الغضب ويعيش بينا سنين.
ومع الوقت، بقيت متعودة على الموضوع.
حتى لو كنت متضايقة لما يمشي، كنت عارفة إنه هيرجع تاني يوم، وإننا هنحل المشكلة زي كل مرة.
لكن امبارح…
كل حاجة كانت مختلفة.
الأسابيع اللي فاتت كانت صعبة علينا إحنا الاتنين.
ضغط شغل، مسؤوليات، قلة نوم، وحاجات صغيرة كتير كانت بتتراكم يوم ورا يوم من غير ما ناخد بالنا.
لحد ما امبارح بالليل، كل الضغط ده انفجر مرة واحدة.
الغريب إن الخناقة نفسها بدأت بسبب حاجة تافهة جدًا.
حاجة لو حد حكاهالي في يوم عادي، ممكن أضحك وأقول: هو ده أصلًا سبب يخلي اتنين متجوزين يتخانقوا؟
لكن لما الواحد يكون مضغوط ومتراكم جواه كلام كتير، أصغر حاجة ممكن تتحول لانفجار.
كلمة جابت كلمة.
وصوتي بدأ يعلى.
وأحمد حاول في الأول يفضل هادي، لكن أنا كنت متعصبة جدًا.
كل موضوع قديم افتكرته دخلته في الخناقة.
كل موقف كنت زعلانة منه ومتكلمتش عنه وقتها، رميته في وشه.
وكل ما كان يحاول يقفل النقاش ويقول: “خلينا نتكلم لما نهدى”، كنت أنا أعتبر ده تجاهل، فأتعصب أكتر.
وفي لحظة معينة…
قلت له كلامًا عرفت بمجرد ما خرج من بوقي إني تجاوزت حدودي.
شوفت التعب في عينيه.
لكنه، كعادته، مصرخش.
ولا رد الإهانة بإهانة.
فضل ساكت كام ثانية، وبعدين قام من مكانه بهدوء.
وقتها أنا عرفت هو هيعمل إيه قبل حتى ما يتحرك.
دخل أوضة النوم.
وبعد دقايق، خرج شايل شنطته الصغيرة.
مسك مفاتيح عربيته، وبص لي وقال بهدوء:
— أنا هروح عند أمي الليلة دي. نتكلم بكرة لما نكون هدينا.
وبعدين فتح الباب… وخرج.
سمعت صوت الباب وهو بيتقفل وراه.
وبعدها بدقايق سمعت عربيته وهي بتتحرك من قدام البيت.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
في البداية كنت لسه متعصبة.
كنت بقول لنفسي إنه هو كمان غلطان، وإن مش كل حاجة أنا السبب فيها.
لكن مع مرور الوقت، الغضب بدأ يختفي، وحل مكانه إحساس أسوأ بكتير… الندم.
قعدت لوحدي في البيت أراجع الخناقة كلمة كلمة.
وكل ما أفتكر بعض الكلام اللي قلته له، كنت أحس بالخجل أكتر.
حاولت أنام.
دخلت السرير، طفيت النور، وغمضت عيني.
لكن مفيش فايدة.
كل شوية أبص على الساعة:
الواحدة إلا ربع.
الواحدة ونص.
الواحدة وخمسين دقيقة.
لحد ما الساعة عدت اتنين بعد نص الليل.
وقتها معرفتش أستحمل أكتر.
قمت من السرير وقلت لنفسي:
— لأ… أنا مش هستنى للصبح. أنا غلطت، وعايزة أعتذر له دلوقتي.
لبست الجاكت بسرعة، خدت مفاتيح عربيتي، وخرجت من البيت.
الشوارع كانت شبه فاضية، والمدينة كلها تقريبًا نايمة، وأنا طول الطريق كنت بفكر في الكلام اللي هقوله له.
كنت متخيلة إني هخبط عليه بهدوء، وهو يفتح الباب ويستغرب لما يشوفني.
هقوله: أنا آسفة يا أحمد… أنا زودتها المرة دي.
ويمكن يفضل زعلان شوية، ويمكن يقولي إن الكلام اللي قلته وجعه، لكن في الآخر كنت متأكدة إننا هنرجع البيت مع بعض، لأن ده أحمد، ولأن دي كانت طريقتنا دايمًا.
وصلت أخيرًا لبيت والدته.
الشارع كان هادي جدًا؛ بيوت متشابهة، أشجار صغيرة قدامها، وعربيات مركونة جنب الأرصفة.
وأول ما دخلت الشارع، شوفت عربية أحمد.
كانت راكنة في مدخل البيت، بالظبط في المكان اللي بيركن فيه كل مرة ييجي يبات عند أمه.
لسبب ما، مجرد رؤية عربيته ريحتني.
قلت لنفسي: خلاص… هو هنا.
ركنت عربيتي على مسافة صغيرة من البيت ونزلت.
كان الجو هادي لدرجة إني كنت سامعة صوت خطواتي وأنا ماشية على الرصيف.
مشيت في الممر الصغير المؤدي لباب البيت.
وكان معايا نسخة احتياطية من مفتاح بيت حماتي، وكنت ناوية أفتح الباب بهدوء وأدخل من غير ما أخبط عشان ما أصحيهاش في الوقت المتأخر ده.
لكن وأنا بطلع درجات المدخل… لمحت حاجة خلتني أقف.
كان فيه ضوء خافت جاي من ناحية الصالة.
مش نور قوي، مجرد ضوء ضعيف متقطع كأنه انعكاس تلفزيون شغال في أوضة ضلمة.
بصيت ناحية الشباك الكبير المطل على الصالة.
الستائر التقيلة كانت مقفولة تقريبًا… لكن كان فيه فتحة صغيرة جدًا بينها.
وقفت مكاني للحظة واستغربت؛ الساعة بعد اتنين بالليل، قلت يمكن أحمد مش عارف ينام وقاعد بيتفرج على التلفزيون.
وبدل ما أدخل فجأة وأخضه، فكرت أبص بسرعة أشوفه صاحي ولا نام على الكنبة.
نزلت خطوة من على المدخل، ومشيت على النجيلة ناحية الشباك.
كل حاجة حواليّ كانت ساكتة.
قربت أكتر، وبعدين وقفت قدام الجزء الصغير المفتوح بين الستارتين.
ميلت رأسي ناحية الزجاج… وبصيت لجوه.
في الأول، عيني مكانتش شايفة كويس بسبب فرق الإضاءة.
الصالة كانت شبه ضلمة، والنور الوحيد تقريبًا كان جاي من التلفزيون.
فضلت باصة كام ثانية لحد ما عيني بدأت تتعود على الظلام، وبدأت تفاصيل الأوضة تظهر قدامي واحدة واحدة: الأنتريه، الترابيزة، الكنبة.
وبعدين… شوفت أحمد.
وفي اللحظة اللي استوعبت فيها بالظبط إيه اللي كان بيحصل جوه الصالة… حسيت إن الدم انسحب من وشي، نفسي اتقطع، وإيدي اللي كانت ماسكة مفتاح البيت بدأت ترتعش.
لأن المشهد اللي كان قدامي… كان آخر شيء في الدنيا ممكن أتوقع أشوفه في بيت حماتي الساعة اتنين بعد نص الليل.
وساعتها… معدتي وقعت في رجلي من هول اللي شوفته.
كان أحمد قاعد على الأرض، ضهره مسنود على الكنبة، ووشه مدفون بين إيديه.
وحماتي، نادية، كانت قاعدة قدامه، وماسكة في إيدها ظرف أبيض…
أول ما شوفته، عرفته فورًا.
لكن قبل ما أفهم الظرف ده بيعمل إيه معاها، سمعت أحمد بيقول بصوت مكسور:
— لو سبتها دلوقتي… مريم لسه قدامها وقت تعيش الحياة اللي نفسها فيها.
نفسي اتقطع.
أنا مكنتش سايقة نص المدينة الساعة اتنين الصبح عشان أسمع جوزي بيتكلم عن حياة من غيري.
أنا جيت عشان أعتذر له وأرجعه البيت.
والأغرب إن قبلها بست ساعات بس، مكنتش أعرف أصلًا إن جوازنا وصل للمرحلة دي.
أنا وأحمد متجوزين بقالنا تمن سنين.
خناقاتنا كانت قليلة جدًا، لكن أحمد طول عمره بيكره الصوت العالي، وكان دايمًا يقول لي: إحنا مش هنحل أي حاجة وإحنا متعصبين لدرجة ممكن نجرح بعض.
في الأول كنت بكره إنه يمشي وقت الخناق، لكن مع السنين اتعودت. كان بيروح عند أمه، يهدى، ويرجع الصبح أهدى ونقدر نتكلم… أو على الأقل، ده اللي كنت فاكرة إنه بيحصل.
الليلة دي، قبل ما يمشي، كنا قاعدين في المطبخ.
موبايلي كان مفتوح قدامي على التقويم، وأنا من غير ما أحس كنت بحرك قاعدة الكوباية اللي جنب مج أحمد.
فجأة قال:
— بطلي تعملي كده.
بصيت له باستغراب:
— أعمل إيه؟
— تحركي الحاجات.
— أنا محركتش حاجة.
— حركتي قاعدة الكوباية تلات مرات.
بعدت إيدي عنها، وقلت له إن المركز اتصل تاني النهارده، وإني محتاجة أعرف إحنا رايحين فين.
ضغطت عليه لحد ما انفجرنا، واتكلمت بكلام جرحه وجرحني، وخرج وساب البيت.
ودلوقتي أنا واقفة بره الشباك، سامعة حماتي بتقول له:
— مينفعش تفضل تعمل فيها كده.
أحمد مرفعش راسه:
— أنا محتاج كام يوم بس. مريم فاكرة إنك زعلان منها.
رد بصوت خافت:
— أسهل إنها تفضل فاكرة كده يا أمي.
مقالات ذات صلة
بنت عادية اهدت مكان الطيار
منذ يومين
الطفل وعروسة ابوة
منذ يومين
انقذت شبل اسد
منذ يومين
حماتي رمت في وشي حكايات زهرة الربيع
منذ يومين
معدتي اتقبضت، ونادية سألته:
— أسهل لمين؟
أحمد رفع وشه، وكان بيعيط. عمري ما شوفته خايف بالشكل ده.
قال:
— أعمل إيه يا أمي؟
نادية رفعت الظرف قدامه:
— تبدأ إنك تقول لمراتك الحقيقة يا أحمد.
حسيت جسمي كله تجمد.
أحمد وقف وبدأ يمشي في الصالة:
— وبعدين؟ أقعد قدامها وهي تحاول تقنعني إن الموضوع مش مهم؟
— هو مهم. وعشان كده من حقها تعرف.
— هي عايزة عيلة وأنا مش عارف…
— وهي عايزة حياة معاك إنت كمان.
— طب لو مقدرتش أديها الاتنين؟
— أمال ليه بتتعامل مع الصعوبات دي كأنها نهاية العالم؟ بطل تخطط لمستقبلها كأن حياتها انتهت.
— مش عايزها تتحبس معايا.
— يبقى بطل تاخد قرارات لأنك خايف.
بعدت خطوة عن الشباك.
المفتاح الاحتياطي كان في إيدي. كان ممكن أدخل وأجبره يحكي لي كل حاجة.
لكن وقفت، لأني عرفت إني لو دخلت وأنا بعيط هنحضن بعض ونواسي بعض من غير ما نواجه أصل المشكلة. وأنا مكنتش عايزة سلام مؤقت، كنت عايزة الحقيقة.
فرجعت البيت.
الساعة 8 الصبح، سمعت باب البيت بيتفتح.
دخل أحمد وبص لي بعيون متعبة.
— مريم؟
كنت قاعدة قدام فنجان القهوة ملمستوش.
— ممكن نتكلم؟
بصيت له بثبات:
— هنتكلم. ابدأ باللي مخبيكته عني الفتره دي كلها.
اتجمد مكانه، وسألته بصوت حازم:
— كنت عند والدتك امبارح… وسمعت كل حاجة.
سحب الكرسي وقعد قصادي، وبدأت الجدران اللي بناها خوفه تتهاوي، عشان نكتشف إن أي صعوبة مهما كانت، نقدر نواجهها واحنا مع بعض، من غير هرب ومن غير أسرار.
هنخلف؟
لأ.
قال مفيش حلول؟
لأ.
أمال ليه بقالك تلات أسابيع بتتصرف كأن مستقبلنا انتهى؟
أخيرًا قعد.
لأني سمعت كلام كفاية يخليني أعرف إن الطريق ممكن يبقى صعب.
قلت
الطريق كان صعب بالفعل يا أحمد. الفرق إن إنت كنت عارف السبب… وأنا لأ.
نزل عينيه.
كنت مستني أعرف أكتر.
لأ. إنت مكنتش مستني تعرف أكتر. أنا سمعتك وإنت بتتكلم عن إنك تسيبني.
ضم كفيه لبعض.
كنت خايف إن الفحوصات الجاية تطلع أسوأ، وساعتها تبصي لي بشكل مختلف.
قلت
يعني قررت تتعامل مع نسخة مستقبلية مني قبل ما النسخة دي حتى تكون موجودة؟
مسكتش.
وقفت.
تعالى معايا.
فين؟
أوضة النوم.
مشي ورايا.
لما رجعت من بيت نادية بالليل، منمتش.
بدأت أبص حواليّ.
شنطة السفر الصغيرة بتاعته مكانتش في الدولاب.
الشاحن الاحتياطي اختفى.
ولما فتحت ناحيته من الدولاب…
لقيت كذا قميص ناقصين.
دلوقتي، وأنا واقفة قدامه بعد ما اعترف إنه عارف من تلات أسابيع، كنت عايزة أشوف إذا كان هيكدب عليا ولو مرة واحدة.
قلت
إنت مكنتش بس خايف يا أحمد… إنت كنت بتحضر نفسك عشان تسيب البيت.
قال
خدت حاجات بسيطة عند أمي.
من غير ما تقولي.
مكنتش عارف أعمل إيه.
كان ممكن ترجع البيت وتقول لي الحقيقة.
صوته انخفض
طب لو الحقيقة هتكلفك الحياة اللي نفسك فيها؟
غضبي وقف للحظة.
سألته
إنت خايف أعمل إيه؟
بص لي.
وقال كلمة واحدة
تفضلي.
اتصدمت.
إيه؟
بلع ريقه.
هتفضلي معايا عشان بتحبيني. وبعد سنين، لو مخلفناش، هتسألي نفسك كان ممكن يحصل إيه لو كنتِ اخترتي اختيار تاني.
قلت له بمنتهى الصراحة
ممكن أسأل نفسي يا أحمد.
وشه وقع.
كملت
ممكن أحزن. وممكن إنت كمان تحزن. ده اللي بيحصل لما الحياة متدّيناش ضمانات.
مريم…
لكن إنت ملكش حق تعاقبني دلوقتي على مشاعر ممكن أحس بيها بعد سنين.
أنا مكنتش بعاقبك.
إنت كنت بتشيلني من القرار أصلًا.
قعد على طرف السرير.
مكنتش عايز أحبسك معايا.
مسكت شنطتي.
رفع راسه بسرعة.
رايحة فين؟
عند والدتك.
ليه؟
بصيت له وقلت
عشان أعرف بقالي قد إيه كل الناس شايلين مستقبلي في إيديهم إلا أنا.
نادية فتحت الباب قبل ما أخبط للمرة التانية.
قلت من غير مقدمات
إنتِ كنتِ عارفة.
كتافها نزلت.
أيوه.
من إمتى؟
أكتر من أسبوعين بشوية.
ومقولتيليش.
كل يوم كنت بقول لأحمد لازم يقول لك.
لكنك كنتِ بتسيبيه ييجي يقعد هنا.
قالت
كان بييجي مرعوب يا مريم.
قلت بعصبية
وأنا مراته.
ردت
عارفة… بس أنا أمه.
وكان المفروض أنا كمان أكون موجودة في الأوضة دي.
سكتت.
من المطبخ، ماجدة بصت لنا وهي واقفة عند البوتاجاز.
شاي؟
قلت فورًا
لأ.
قعدت.
وبعد ثانيتين تنهدت.
في الحقيقة… أيوه.
ماجدة صبت لي كوباية شاي وحطتها قدامي من غير تعليق.
ولأول مرة من الصبح…
محدش قرر أنا محتاجة إيه قبل ما أقوله بنفسي.
بصيت لماجدة.
وإنتِ كمان كنتِ عارفة؟
قالت
سمعت حاجات كفاية خلتني أربط الأحداث ببعض.
ومقولتيليش؟
لأ.
ليه؟
مسكت مجها بإيديها الاتنين.
لأنها مكنتش حقيقتي أنا عشان أكون أنا اللي أقولها لك.
بصيت للشاي.
واضح إن كل الناس كانوا عارفين إيه اللي بيحصل إلا أنا.
قالت ماجدة
المكان كان زحمة فعلًا.
ضحكت رغمًا عني.
وبعدين غطيت وشي بإيديا.
لما نزلت إيديا، لقيتها بتبص لي.
قالت
أنا معرفش القرار الصح ليكِ ولأحمد إيه.
قلت
وأنا كمان.
قالت
عايزة رأيي؟
هزيت راسي.
قالت
بطلي للحظة تسألي نفسك هل أحمد يقدر يخلف منك ولا لأ.
عقدت حواجبي.
أمال أسأل نفسي إيه؟
قالت بهدوء
اسألي نفسك هل إنتِ عايزة حياة مع أحمد لو الأطفال مكانوش جزء منها؟
الأوضة كلها سكتت.
حطت ماجدة مجها على الترابيزة.
وهو كمان لازم يسأل نفسه نفس السؤال. رغبتك في طفل مهمة. وحبك لجوزك مهم. لكن أحمد مينفعش يعيش وهو مقتنع إنك واقفة بنص جسمك بره الباب ومستنية سبب تمشي عشانه.
بصيت لها.
وأضافت
وإنتِ كمان مينفعش تعيشي كده.
نادية نزلت عينيها.
طلعت موبايلي.
لكن متصلتش بأحمد.
مش لسه.
فتحت صفحة ملاحظات فاضية.
وكتبت
الدكتور قال إيه فعلًا؟
الفحوصات الجاية إيه؟
إيه الحلول المتاحة لينا؟
وبعدين كتبت السؤال اللي أحمد كان خايف يسألهولي
هل أنا عايزة أحمد لو مستقبلنا طلع مختلف عن المستقبل اللي كنت مخططاله؟
الإجابة جت أسرع مما توقعت.
أيوه… لكن مش بالطريقة دي.
اتصلت به.
تقدر تقابلني في البيت؟
قال فورًا
أيوه.
أنا عايزة الحقيقة يا أحمد. كلها.
هتعرفيها كلها.
بالليل، قعدنا قصاد بعض على ترابيزة المطبخ.
أحمد حط الملف اللي كان بياخده ويرجعه من بيت والدته على الترابيزة.
وقال
دي النتايج اللي ادوهالي.
سحبت الملف ناحية النص بينا.
يبقى هنقراها سوا.
وقعدنا جنب بعض نقلب في الورق.
مفيش ضمانات.
مفيش حكم نهائي.
فيه فحوصات أكتر.
وأسئلة أكتر.
لما خلصنا، أحمد كان شكله مرهق جدًا.
سألني
طب لو الموضوع منجحش؟
قلت
معرفش.
بص بعيد.
مديت إيدي ولفيت الأوراق ناحيتي.
لكن عارفة إيه اللي هيحصل النهارده.
بص لي.
قلت
أنا بحبك يا أحمد. لكني كمان بحترم نفسي أكتر من إني أفضل متجوزة واحد كل ما الحياة تخوفه يبدأ يخطط لطريق الهروب.
وشه اتشد.
أنا بحاول.
يبقى حاول هنا… معايا.
سكت.
قلت
لو إنت مش عايز الجواز ده، قول لي. الباب موجود. مش همنعك.
قال بسرعة
مريم، أنا عايزك.
قلت
يبقى اتصرف على الأساس ده.
أخد نفس عميق.
أنا عايزك إنتِ. بطفل أو من غير طفل. الدنيا سهلة أو صعبة. أنا عايز الحياة دي.
هزيت راسي.
كويس. لأني أنا كمان عايزاك. لكن مش هفضل أجري وراك كل مرة تخاف فيها.
بعدها بكام أسبوع…
اتخانقنا.
لكن المرة دي كانت خناقة عادية جدًا على موضوع تافه.
وأثناء الكلام، أحمد مد إيده ناحية الطبق اللي بنحط فيه مفاتيحنا.
أنا شوفت الحركة.
وهو كمان لاحظها.
وقف.
بص للمفاتيح.
وبعدين رجع إيده.
قال
أنا مش همشي.
بصيت له.
كمل
محتاج عشرين دقيقة بس.
سألته
هنا؟
قال
هنا.
دخل أوضة الضيوف وقفل الباب.
وأنا فضلت في المطبخ.
بصيت قدامي.
قاعدة الكوباية كانت معوجة شوية.
إيدي اتحركت تلقائيًا عشان أعدلها.
لكن…
وقفت.
وسبتها زي ما هي.
بعد عشرين دقيقة بالظبط، باب أوضة الضيوف اتفتح.
وأحمد خرج.
ورجع لي.
المرة دي، أحمد مكنش محتاج يهرب لبيت أمه عشان يقدر يواجهني.
وأنا مكنتش محتاجة كل حاجة في حياتي تكون مترتبة ومثالية… عشان أصدق إنه هيفضل موجود.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


تعليقات
إرسال تعليق