سكريبت تيتا اتبنتنى كاملة امانى السيد
سكريبت تيتا اتبنتنى كاملة امانى السيد
بعد موت امى ستى اتبنتى لانى كنت صغيره كنا عايشين لوحدنا علمتنى الطبخ التنضيف كانت حياتنا بدائيه جدا اكتر رفاهيه اننا نتفرج على مسرحيه فى السهره كان بابا بيجيى زيارات مره في السنه كنت اشوف لبس اخواتى وانبهر بيه ولما كبرنا شويه اخواتى بقوا يتعمدوا يغيظونى بالحاجة اللى معاهم اللى عمر ما تيتا ممكن تجبهالى او افكر حتى اشتريها كبرت اكتر وتقريبا بقيت مسئؤله عن بيت جدتى فى كل حاجة وقت العزايم انا اللى اعمل كل حاجه وده عجب عمتى اوى لانها حطتنى فى دماغها العروسه المنتظره لابنها اللى هتريحها من شغل البيت وفى نفس الوقت لو خلتنى اسيب تيتا هتبقى هى مجبره تقعد مع تيتا مرت الشهور وتيتا ماتت وبابا وقتها قالى اعيش معاه لكن عمتى اعترضت وقالتله لأ اجوزها ابنى ده ناهد دى بنتى بابا وقتها وافق عشان افضل بعيدة عن حياته الجديده وفعلاً فى اقل من اسبوع اتعمل كتب كتاب بسيط فى شقه تيتا ومن شقه تيتا على شقه عمتى لكن الوضع ده مكنش عاجب ابن عمتى لانه شتيفنى اقل منه بكتير وملاقش بواحد زيه واحده جهله معاها دبلوم قاعده فى البيت طول الوقت وهو فى كليه كبيره على الاقل عايز واحده نفس مستواه كلامه كان بيجرحنى بس كنت بعدى وفى الاخر اتفق معايا انى انسى موضوع جوازنا ده وهو هيتعامل معايا زى اخته وماقولش لحد انى مراته وانا وافقت وقولتله يقنع عمتى اكمل تعليم وهو وافق وعمتى وافقت بس شرطت مقصرش فى شغل البيت وفعلاً دخلت كليه عشان اكمل تعليمى وابن عمى لقى بنت تانيه وحبها ومقلهاش انه متجوز وطلب من عمتى يخطبها ويوضب الشقه بتاعته اللى فوق ويتجوز فيها وعمتى من غير ماتفكر وافقت وراح خطبها وعمتى معاه وجم عندنا شافوا الشقه والعروسه بقت تقول عايزه ايه وطباتها وهما بيوافقوا وفعلاً مرت الشهور واتجوزا وانا فضلت الزوجة اللى فى الضل كنت اطبخ الاكل واطلعه ليهم على الجاهز كان قلبى بيوجعنى بس مكنتش ببين مراته اخدت على الدلع حتى الترويق مابتنضفش كانت عمتى تطلب منى اطلع اساعدها عشان تتعلم وانضفلها واغسلها المواعين لما كنت بوافق كان بيخلى مياده تزيد كل ماده فى دلعها وكسلها ومرت الشهور وانا كنت بنفذ كل الطلبات عشان عمنى ماتقعدنيش من الكليه
لكن اللى حصل بعد كده كان غير المتوقه وعمرى مافكر انه ممكن يتقال او يحصل
بس الصبر ده بدأ ينفد مع مرور الشهور من غير حمل. البيت اللي كان هادي اتقلب لساحة معارك، وعمتي بقت تبخ سمها كل يوم في الرايحة والجاية: “هو إحنا مش هنفرح بعيل ولا إيه؟”.
الموضوع اتطور وراحوا لدكاترة، لحد ما الصاعقة نزلت عليهم بنتيجة التحاليل والفحوصات.. ميادة عندها عيب خلقي مانع للخلفة تماماً ومفيش أي أمل في العلاج.
في اليوم ده البيت كان كأنه صوان عزا. ميادة انهارت وسابت البيت وراحت لأهلها بعد خناقة مريرة، وطارق كان قاعد في الصالة مكسور ووشه في الأرض، وعمتي رايحة جاية تضرب كف على كف ودموعها في عينها على حلم الحفيد اللي ضاع وسيرتهم وسط العيلة.
وفجأة، لقيت عمتي وقفت، وبصتلي بنظرة خبيثة عمري ما أنساها.. نظرة فكرتني باليوم اللي قررت فيه تاخدني من بعد موت تيتا عشان تضمن حد يخدمها، لمعت عينيها كأنها لقت الكنز المدفون اللي نسياه في الأوضة التانية.
قربت مني، وبصوت ناعم ومريب مليان تمثيل قالت: “هو إحنا هندور بعيد ليه؟ ما العوض موجود وتحت إيدينا وفي بيتنا!”.
بصيتلها بعدم فهم، لقيتها بتبص لطارق وبتقوله بحماس: “ناهد يا طارق.. ناهد مراتك على سنة الله ورسوله، ومفيش بينك وبينها غير خطوة واحدة! خلاص، تطلق ميادة أو تسيبها على ذمتك، وناهد اللي تشيل اسمك وتجيب لنا العيل اللي بنتمناه، ما هي من دمنا ولحمنا ومننا وعلينا!”.
طارق رفع عينه وبصلي.. نظرة مسحت كل السنين اللي كان شايفني فيها “جاهلة” ومش من توبه ولا مستواه، نظرة واحد غرقان وشايف قشاية، وقال بصوت واطي: “والله يا أمي ما هلاقي أحسن من ناهد تحفظ سري وبيتي”.
الدم غلي في عروقي، وحسيت بنار بتفور في صدري من كمية الاسترخاص اللي بتعامل بيه طول عمري. افتكرت كل ليلة نمت فيها ودمعتي على خدي، كل طبق غسلته لمراته وهي بتتبغدد عليا، كل كلمة قالها في حقي لما قالي “انتي مش شبهي ومالكيش مكان في حياتي كزوجة”.
رجعت خطوة لورا، وبصيتلهم بكل ثبات وقوة عمري ما ظهرت بيهم قدامهم، وقولت بصوت حاد وصارم: “لأ.. على جثتي!”.
عمتي اتصدمت واتنطرت من مكانها: “انتي بتقولي إيه يا بت؟! ده أنتي تبوسي إيدك وش وضهر إن طارق هيبصلك ويعتبرك ست بجد بعد ما كنتي عايشة على الهامش!”.
ضحكت بسخرية، ضحكة خلت طارق يتصدم وعمتي تبرق، وقولتله وأنا باصة في عينيه مباشرة:
“أنا زمان رضيت بالذل والسكوت عشان مكنش ليا ضهر ولا حيلة، رضيت أكون الخدامة اللي بتنضف وسخ شقتك وبتطبخ لأكلك عشان أكمل تعليمي وأشتري بكرامتي شهادة ترفع راسي. بس ناهد الغلبانة ماتت مع تيتا. انت كنت شايفني أقل منك ومستوايا ما يناسبش سيادتك.. دلوقتي بقيت أنا اللي شايفاك قليل أوي، قليل لدرجة إني استحرم نفسي على واحد رماني في الضل لما كان شبعان، وجاي يدور عليا في وقت جوعه عشان أكون له مجرد ماكينة عيال!”.
طارق وشه احمر من الإهانة وقام وقف بعصبية: “انتي اتجننتي؟! نسيتي نفسك ولا إيه؟ أنتي مراتي وشرعاً مفيش حاجة تمنعني منك!”.
بصيتله بمنتهى البرود وقولت: “الورقة اللي في جيبك دي ملهاش قيمة، ولو فكرت تقربلي خطوة واحدة هفضحك، والكلية كلها هتعرف أنك متجوز اتنين ومستخبي ورا ضهر أمك، ومكتبي في المحكمة اللي هتدرب فيه هيعلمني إزاي أخلعك وأرمي ورقتك في وشك.. أنا مش بديل لحد، ومش قطع غيار وقت عوزتكوا، والورقة دي هتتقطع.. وبالذوق”.
دخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح، وإيديا كانت بتترعش بس مش من الخوف، من الغضب والكرامة اللي بتفوق بعد سنين تخدير. طلعت شنطة هدومي القديمة من تحت السرير، وحطيت فيها كل حاجة تخصني؛ كام طقم متواضع، وكتبي وملازم كليتي اللي كنت بحرسها زي روحي. خرجت من الأوضة والشنطة في إيدي، لقيت عمتي واقفة بتسد الممر وطارق وراها بيغلي، زعقت فيا وهي بتهددني بالشارع وبإن محدش هيعبرني، بس بصيتلهم بنظرة واحدة باردة، وعديت من جنبهم وفتحت باب الشقة ونزلت من غير ما ألتفت ورايا خطوة واحدة، وصوت رزع الباب كان إعلان نهاية أتعس مرحلة في حياتي.
ركبت تاكسي وروحي بتنازع بين رهبة الخطوة والرجوع للواقع. سنين طويلة معشتش مع بابا، كان مجرد زاير بييجي دقايق في السنة، وعمري ما حسيت إن بيته ممكن يكون مأوى ليا. وصلت عمارته، وطلعت السلم بخطوات تقيلة، وقفت قدام الباب وقلبي بيدق في وداني قبل ما أرن الجرس.
فتح بابا، وأول ما شافني بشنطتي ووشي الشاحب اتخض: “ناهد؟! في إيه يا بنتي، إيه اللي جابك بالشكل ده؟”.
دخلت الصالة، وكانت مراته وأخواتي قاعدين، وبصوا ليا بنفس نظرات الاستغراب والدهشة. مقدرتش أمسك نفسي، كل الحمول اللي شيلتها من يوم موت أمي ومن بعده تيتا نزلت في دموع صامتة. حكيت لبابا كل حاجة من أول يوم دخلت فيه شقة عمتي، الإهانة، والاتفاق الرخيص اللي اتعمل عشان أكون خدامة في الضل ومحدش يعرف إني متجوزة، لحد ما رخصوني أكتر وطالبين مني أكون مجرد وسيلة خلفة لما مراته اتضح إنها مبتخلفش.
ملامح بابا اتغيرت تماماً، وشه احمر وعروق رقبته نفرت من الغضب، ولاول مرة أشوف في عينيه نظرة الذنب والقهر اللي حس بيهم بعد ما ساب لحمه يتبهدل عشان يريح دماغه. ضرب بإيده على الترابيزة وقال بصوت يرعب: “أنا سيبتك ليهم عشان قولت بنتنا وهتصونها، مش عشان يشغلوكي جارية ويبيعوا ويشتروا فيكي!”.
تاني يوم الصبح، بابا مسبنيش لوحدي؛ أخدني ونزل على بيت عمتي، ومخرجش من هناك غير وورقة طلاقي في جيبه بعد ما مسح بكرامة ابنها الأرض وعرّف أخته قيمتها، وشرط عليهم مفيش حد منهم يقرب من طريقي ولا خطوتي، وطارق طلق وهو مكسور ومش قادر يرفع عينه في عين بابا.
الرجوع لحياة بابا مكنش سحري ولا سهل في الأول. في البداية كان في حاجز تقيل بيني وبين إخواتي؛ كنت حاسة إني غريبة، وهما كانوا مستغربين وجودي وعايشين في عالم تاني ومستوى مكنتش أعرف عنه حاجة. بس اليوم ورا اليوم، والتفاصيل الصغيرة بدأت تكسر التلج.
بقيت أشاركهم قعداتهم، وأقعد أذاكر معاهم، لما لقوني شاطرة في كليتي وطموحة وبفهم، بدأوا يبصولي بنظرة تانية خالص غير صورة البنت الغلبانة اللي كانت بتزورهم بلبس قديم. أختي الصغيرة بقت تيجي تقعد جنبي تفضفضلي وتاخد رأيي، وأنا كمان فهمت إنهم مكنوش بيكرهوني زمان، دي كانت مجرد شقاوة عيال وجهل بقيمة الوجع اللي كنت عايشاه.
واحدة واحدة، البيت اللي كنت خايفة أدخله بقى هو سكني وأماني الحقيقي، ولأول مرة من سنين طويلة، حسيت إن عندي ضهر، وعيلة، وبداية جديدة استحقها بجد.
مرت الأيام والشهور سريعة، وكل تعب السنين اتمسح في اللحظة اللي وقفت فيها على مسرح التخرج، لابسة الروب الأسود وطاقية التخرج فوق راسي، وبابا وإخواتي قاعدين في أول صف بيسقفوا وعيونهم بتلمع بفخر حقيقي. حسيت وقتها إن البنت اللي كانت بتغسل الصحون وتبكي في الضلمة، اتولدت من جديد بقوة مكنتش تتخيلها.
ما استنيتش كتير بعد التخرج، وبدأت أنزل تدريب وأقدّم في مكاتب وشركات، لحد ما ربنا كرمني واشتغلت في إدارة الشؤون القانونية بشركة محترمة. دخولي لسوق العمل غيّر شخصيتي تماماً؛ بقيت واثقة في خطوتي، مرتبي في جيبي، ولبسي بقى يعكس كياني ونجاحي، مبقتش البنت المكسورة اللي مستنية حد يتصدق عليها بكلمة حلوة أو يحسسها بوجودها.
وفي الشركة، اتعرفت على “حازم”، مهندس شغال في إدارة المشروعات. كان راجل بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ هادي، محترم، وبيتعامل معايا بتقدير كبير من أول يوم جمعنا فيه شغل مشترك. مكنش يعرف تفاصيل وجعي القديم، لكنه كان شايف فيا البنت الطموحة الجدعة اللي عينها مليانة عزة نفس.
لما حازم طلب يقابل بابا عشان يتقدملي رسمي، قعدت معاه وصارحته بكل حاجة عشتها، من أول جوازتي الصورية من ابن عمتي لحد الطلاق؛ مكنتش عايزة أبدأ حياة تانية وفيها أي سر أو نقطة ضعف. رد فعله وقتها هو اللي خلاني أطمن؛ بصلي باحترام زاد أضعاف، وقالي: “الماضي ده يشرّفك مش يعيبك، يثبت إنك أصيلة ومعدنك دهب وماتكسرتيش.. وأنا شاري الست اللي صنعت نفسها بنفسها”.
اتقدم لبابا، والبيت كله كان فرحان بيا. إخواتي وقفوا جنبي في كل تفصيلة، جهزوا معايا ونزلوا اشتروا معايا جهازي، ومرام أختي الصغيرة كانت بتنقّي معايا الفستان وهي طايرة من الفرحة.
يوم الفرح، وقفت قدام المراية بفستاني الأبيض، وطرحتي مفرودة ورايا، ملامحي مرتاحة ومفيش فيها أثر للدموع القديمة. بابا دخل عليا الأوضة، باس راسي ودموعه سبقت كلامه وهو بيقولي: “حقك عليا يا ناهد.. النهاردة بس قلبي ارتاح وعرفت إنك في أمان”.
خرجت معاه، وحازم استلمني من إيده بنظرة حب وفخر خلتني أنسى كل مرار شربته. اتعمل فرح جميل وسط أهلي اللي بجد، وناس بتحبني وبتقدرني، وبدأت حياتي الحقيقية جنب راجل شايفني تاجه وقيمته، مش مجرد بديل في الضل.


تعليقات
إرسال تعليق