القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سكريبت جنازة المليارديره حكايات صافي هاني كاملة

 سكريبت جنازة المليارديره حكايات صافي هاني كاملة 

جنازة المليارديره حكايات صافي هاني



«أخيرًا انتهى الأمر»… في جنازة زوجته المليارديرة، وقف مبتسمًا وهو يظن أنها ماتت… لحد ما هاتفه شغّل آخر تسجيل ليها. في جنازتي، وقف زوجي عابسًا ورا حائط كبير من الورد الأبيض وهمس لمساعدته:

«أخيرًا خلصنا منها» قالها وهو بيبتسم قالها قدام أمي اللي كانت قاعدة على بعد كام خطوة منه وبتترعش من الصدمة لدرجة إن حبات اللؤلؤ اللي في رقبتها كانت بتخبط في بعض


قالها والتابوت المقفول بتاعي كان بيلمع تحت الشبابيك الزجاجية الملونة في كنيسة سانت بارثولوميو في مانهاتن

وحوالينا كانت أغنى عائلات نيويورك موجودة

رجال أعمال ومشاهير وأصحاب شركات ومستثمرين وشخصيات معروفة في المجتمع الأمريكي

بعضهم كان بيمسح دموعه بمناديل قماش

وبره الكنيسة كان الصحفيين والمصورين واقفين مستنيين آخر صورة لرجل الأعمال الملياردير جرانت كالاواي وهو بيودع مراته الراحلة

لكن جرانت ماكانش حزين

كان مستني

مستني القس يخلص

ومستني الناس تخلص تعازي

ومستني اللحظة اللي المحامي يقرأ فيها الوصية

وفوق كل ده كان مستني حد يسلمه الإمبراطورية اللي كان فاكر إن موتي فتح له أبوابها

مساعدته سلون ميرسر ضحكت ضحكة هادية وهي حاطة إيدها على كتفه

كانت ضحكة واحدة واثقة إن البيت بقى بيتها خلاص

ضحكة صغيرة

ناعمة

لكن مليانة شماتة

كانت لابسة فستان أسود من الحرير مش مناسب لجنازة بالشكل ده

وفي ودانها كان فيه حلقان ماس

حلقان جدتي

وأنا كنت عارفاهم كويس جدًا

لأني أنا اللي لبستهم في حفلة بروفة فرحي من سبع سنين

ساعتها جرانت كان لسه بيمثل إنه مش شايف غيري في المكان

لكن دلوقتي كان هو اللي أدى الحلقان لمساعدته قبل حتى ما يتم التعرف رسميًا على جثتي

ودي كانت أول غلطة

الغلط التاني إنه ساب موبايله متوصل بنظام الصوت في الكنيسة

أما الغلطة التالتة

فكانت إنه صدق إني مت قبل ما أخلص التسجيل

أنا ماكنتش جوه التابوت

وماكنتش مدفونة تحت الورد

وماكنتش نايمة باردة تحت الصليب الدهبي اللي جرانت اختاره بنفسه

هو حتى قال لمدير الجنازة

«إيفانجلين كانت بتحب الحاجات الأنيقة… لازم كل حاجة تبقى راقية وتليق بمكانتها»

بس أنا ماكنتش هناك

كنت في قبو الكنيسة

قاعدة على كرسي قابل للطي قدام شاشة مراقبة

لابسة هودي رمادي وبنطلون جينز غامق

وحاطة شال حوالين رقبتي عشان أخبي الغرز اللي كانت لسه موجودة عند فكي

إيدي الشمال كانت متجبسة

وضلوعي كانت بتوجعني مع كل نفس

وكان لسه فيه دم ناشف تحت ضفر من ضوافري رغم إن الممرضة حاولت تنظفه كذا مرة

لكن عقلي كان صافي

أصفى من أي وقت فات

على الشاشة قدامي ظهر جرانت وهو بيظبط الكرافتة وبيرمي بصّة ناحية التابوت

كان شكله زهقان

المحامي بتاعي مايلز فليتشر كان واقف جنبي

راجل عنده اتنين وسبعين سنة

رفيع جدًا

وشعره أبيض

وملامحه هادية وحادة

من النوع اللي قضى عشرات السنين وهو بيتعامل مع أغنى رجال أمريكا وبيسمعهم وهم بيكدبوا من غير ما حتى يرفع حاجبه

حط إيده على ظهر الكرسي وقال لي

«إنتِ مش مضطرة تعملي ده دلوقتي»

فضلت باصة للشاشة وقلت

«لأ… لازم»

القبو كان ريحته شموع وحجر قديم وكتب ترانيم

ومن فوقنا كانت أصوات الناس بتتحرك داخل الكنيسة

خطوات

همسات

بكاء

وصوت الأورج كان مالي المكان

جرانت ماكانش بيعيط

ميل ناحية سلون وهمس لها بكلمتين خلوا ابتسامتها تكبر

الميكروفون اللي كان قريب من مكان الجوقة التقط صوته

الصوت ماكانش واضح لكل اللي في الكنيسة

لكن كان واضح لينا

سلون همست

«هي طول عمرها بتحب تعمل كل حاجة دراما»

جرانت بص ناحية التابوت وابتسم

وقال

«آخر عرض ليها»

أمي نزلت راسها في أول صف

وأخويا أوين كان قاعد جنبها

بيبص قدامه وفكه مشدود وإيديه مقفولة فوق ركبته

فضلت أتفرج عليهم وهما بيتعذبوا

ودي كانت أصعب حاجة

مش الوجع اللي في جسمي

ولا الذكريات اللي لسه بتطاردني

ولا حتى اللحظة اللي العربية خرجت عن الطريق ووقعت في نهر الهدسون

ولا المية الساقعة اللي قفلت على وشي

أصعب حاجة كانت إني أشوف الناس اللي بتحبني مصدقين إني مت

أشوف أمي وهي مكسورة

وأخويا وهو مش قادر يعمل حاجة

وأشوف جرانت مستمتع بكل ده

وأشوف سلون لابسة دهب جدتي تحت نفس السقف اللي كنت داخلة منه يوم جنازة أبويا

أنا ماعيطتش

يمكن العياط ييجي بعدين

لكن دلوقتي لأ

مديت إيدي وأخدت التابلت الأسود الصغير من إيد مايلز

قال لي

«استني لحد كلمة التأبين»

قلت

«عارفة»

قال

«استني لحد ما يقف قدام الناس»

قلت

«عارفة»

بص لي للحظات وقال بصوت واطي

«إيفي… أول ما نبدأ مش هنقدر نرجع»

بصيت له وقلت

«أنا مش عايزة أرجع»

على الشاشة جرانت طلع موبايله وبص فيه تاني

الموبايل اللي كان في إيده كان موبايلي

نفس الرقم الخاص اللي كنت بستخدمه في مكالمات مجلس الإدارة والتبرعات والمكالمات العائلية المهمة

نفس الموبايل اللي كان فاكر إنه غرق مع عربيتي في نهر الهدسون من تلات ليالي

لكن اللي ماكانش يعرفه إن الموبايل ده كان نسخة

أنا كنت عاملة نسخة كاملة من كل حاجة من ست شهور

بعد ما بدأت آخد بالي إن جرانت كل ما أدخل عليه الأوضة كان بيمسح رسايل من تليفونه

أنا ماكنتش عايزة أبقى الزوجة اللي شكاكة في جوزها

ماكنتش عايزة أفضل أراقبه وأفتش وراه

لكن الخيانة ليها ريحة

ريحة برفان زيادة عشان يغطي ذنب

ريحة روج على ياقة قميص جوزك وهو راجع من اجتماع شغل

ريحة جوزك وهو بيستحمى قبل ما يقرب منك

ريحة تغيير كلمة السر فجأة

وريحة محامي بيقول لك بهدوء

«إيفانجلين… فيه تحويلات مالية إنتِ ماوافقتيش عليها»

ومن هنا بدأت الحكاية

مش بسبب سلون

مش هي السبب الحقيقي

سلون كانت مجرد الشريط المربوط حوالين السكينة

البداية كانت الفلوس

تلاتين مليون دولار اختفوا من شركة استثمارية في نيفادا

وبعدين لقيت موافقة على صفقة شراء عليها إمضتي

الإمضا كانت شبه إمضتي جدًا

لكن آخر حرف كان متسحب بطريقة أنا عمري ما بكتبها

وبعدها اكتشفت وثيقة تأمين على حياتي

جرانت هو اللي عاملها

وكان مخبيها ورا تلات شركات وهمية والحسابات في ولايات مختلفة

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

وكان فيه راجل في فلوريدا اسمه بيل هاربر هو اللي ماسك جزء من الأوراق

راجل ماكانش يعرف إنه خلال أسابيع هيبقى أهم شاهد في قضية قتل كبيرة

لقيت أول مستند في فبراير

وفي مارس استعنت بخبير حسابات جنائي

وفي أبريل بطلت أنام جنب جوزي

وفي مايو نقلت ملكية العقارات والاستثمارات المهمة لشركة ائتمانية مقفولة ماحدش يقدر يتحكم فيها غيري أنا ومايلز

وفي يونيو عرفت إن جرانت بيخطط لحاجة

وفي يوليو خليته يفتكر إنه كسب

لأن الراجل اللي زي جرانت لما يكتشف إن مراته أذكى منه بيغير أسلوبه

بيبطل يمدح

بيبطل يعتذر

وبيبدأ يحسب

يسأل نفسه

لو هي اتكلمت هتخسره كام؟

ولو سكوتها غالي قوي

يبقى موتها ممكن يجيب له كام؟

صوت الأورج وقف

القس اتنحى من قدام المنصة

والكنيسة كلها سكتت

جرانت قام من مكانه

الصحفيين اللي بره ماكانوش شايفينه

لكن كل الشخصيات المهمة جوه الكنيسة كانت شايفاه

أعضاء مجلس الإدارة

مصرفيين

محامين

مستثمرين

أصحاب متاحف

وشخصيات سياسية

وشركاء أبويا القدام

ناس كانت بتاكل على سفرتي

وتاخد نصايحي

وتتصل بيا في أي وقت

وكانوا بيقولوا إني عبقرية

لكن بس بعد ما بقيت أقوى منهم

جرانت مشي ناحية المنصة

كأنه رايح يستلم عرش

بدلته السودا كانت متفصلة عليه بالظبط

شعره كان متسرح لورا

وعينيه كانت ناشفة تمامًا

حط إيديه على المنصة الخشبية ونزل راسه

تلات ثواني بالظبط

مثل الحزن

وبعدين رفع راسه

وصوته اتكسر في المكان المناسب بالظبط

وقال

«إيفانجلين كانت ست استثنائية»

ست استثنائية

أنا كنت قربت أضحك

هو كان بيقول لي نفس الكلام لما كان محتاج فلوسي

وكان بيسميني متكبرة لما أرفض له طلب

كمل وهو بيبص للناس

«كانت أكبر من إنها تتوصف… كانت ذكية وقوية ومابتستسلمش… وأحيانًا كانت صعبة في التعامل… زي كل الناس الاستثنائية»

الناس في الكنيسة بدأت تبص لبعض بحزن

وأمي مسحت دموعها

وأوين شد إيده أكتر

أما أنا ففضلت باصة للشاشة

لأن جرانت ماكانش يعرف إن التمثيلية قربت تخلص

ماكانش يعرف إن الموبايل اللي في إيده

اللي كان فاكره آخر حاجة باقية من مراته الميتة

كان على وشك يشتغل

وماكانش يعرف إن الصوت اللي هيسمعه بعد ثواني

مش صوت القس

ولا صوت أحد أفراد عيلتي

كان صوتي أنا

صوت إيفانجلين كالاواي

مراته اللي كان فاكر إنه قتلها

وآخر تسجيل عملته قبل الحادث

كان فيه الحقيقة اللي ممكن تدمر حياته كلها.

قال:



«إنتِ لسه خارجة من عملية.»


«مش هظهر.»


«إنتِ عايزة تعملي جنازتك؟»


«أيوه.»


بص لي كأني فقدت عقلي.


قلت:


«جرانت عايز يصدق إني مت؟ خليه يصدق.»


«وبعدين؟»


«وبعدين أخليه يتكلم.»


وهنا بدأت الخطة.


مايلز استخدم كل نفوذه القانوني عشان يمنع أي جهة من إعلان وفاتي رسميًا.


تم تسجيل جثمان مجهول الهوية على إنه جثماني بشكل مؤقت.


والأغرب…


جرانت نفسه ما حضرش عملية التعرف.


قال إنه مش قادر يشوف جسدي.


وهو ما كانش حزين.


كان خايف.


لأن لو شافني…


كان هيتأكد.


لكن بما إنه ما شافنيش…


فضل يصدق الكذبة اللي صنعها بنفسه.


أما أنا…


فبدأت أجمع كل حاجة.


المستندات.


التحويلات.


التسجيلات.


المكالمات.



سلون ما كانتش مجرد عشيقة.


كانت شريكته.


هي اللي ساعدته يزور بعض الأوراق.


وهي اللي أقنعته إن أفضل وقت للتخلص مني هو بعد ما يتم تحويل ملكية أسهم الشركة.


لكنها ما كانتش تعرف إن جرانت كان بيخطط يتخلص منها هي كمان.


وده عرفته من تسجيل حصلت عليه قبل الحادث بيوم.


صوت جرانت كان واضح:


«بعد ما نستلم الأسهم، سلون هتاخد نصيبها.»


صوت رجل تاني سأله:


«ونصيبها كام؟»


جرانت قال:


«مش هتاخد حاجة لو حصل لها حادث.»


سكت الرجل.


وبعدين ضحك.


«إنت مجنون.»


جرانت قال:


«أنا بس بعرف أقفل الأبواب.»


لما سمعت التسجيل…


فهمت إن الراجل ده ما كانش بيحب سلون.


ولا بيحبني.


ولا حتى بيحب نفسه.


هو كان بيحب السلطة.


الفلوس.


والسيطرة.


وسلون…


كانت غبية لأنها صدقت إنه ممكن يختارها.


لكنني قررت ما أقولش لها.


كنت عايزة هي تسمع بنفسها.


وده حصل في الكنيسة.


بعد ما ظهرت قدامها…


سلون بصت لجرانت.


وقالت:


«إنت قلت لي إنك متأكد إنها ماتت.»


جرانت قال:


«أنا كنت متأكد.»


ردت:


«كنت؟»


المحققة ماريا تقدمت.


«الاثنين هيتفضلوا معانا.»


جرانت قال:


«أنا مش رايح في حتة.»


المحققة ردت:


«مش اختيارك.»


وبصت لسولن.


«وإنتِ كمان.»


سلون بدأت تعيط.


وقالت:


«أنا ما قتلتهاش.»


بصيت لها.


«أنا عارفة.»


سكتت.


قلت:


«بس إنتِ ساعدتيه.»


قالت:


«أنا…»


قاطعتها:


«كل حاجة اتسجلت.»


وشها انهار.


جرانت بص لي بغضب.


«إنتِ عملتي كل ده عشان تنتقمي؟»


قربت منه.


وقلت:


«لا.»


«أمال عشان إيه؟»


«عشان ما تقتلش حد تاني.»



المشهد الثالث: سقوط الإمبراطورية


بعد أسبوع من جنازتي المزيفة…


بدأت التحقيقات.


الصحافة قلبت الموضوع إلى أكبر فضيحة مالية في نيويورك.


كل يوم كانت بتطلع معلومة جديدة.


حسابات مخفية.


شركات وهمية.


تحويلات مالية.


تلاعب في الأسهم.


توقيعات مزورة.


وعقود اتعملت من غير علم مجلس الإدارة.


لكن أكبر ضربة كانت لما مايلز قدم ملف كامل للمحكمة.


الملف كان فيه كل حاجة.


حتى التسجيل اللي فيه جرانت بيتكلم عن قتلي.


المحامي بتاعه حاول يطعن في التسجيل.


لكن التسجيل كان جزء من منظومة كاملة.


كاميرات.


سجلات دخول.


تحويلات بنكية.


رسائل إلكترونية.


ومحادثات.


جرانت بدأ يخسر.


الأول خسر مجلس الإدارة.


وبعدين البنوك.


وبعدين المستثمرين.


وبعدين الناس اللي كانوا بيحيوا له أول ما يدخل أي قاعة.


الناس اللي كانت بتتصور معاه…


اختفت.


الصحفيين اللي كانوا بيمدحوه…


بقوا بيجروا وراه.


وكل يوم كان اسمه يظهر في الأخبار.


أما سلون…


فقررت تتكلم.


مش حبًا في العدالة.


لكن خوفًا من جرانت.


قالت للمحققين كل حاجة.


قالت لهم إنه كان بيستخدمها.


وقالت إنها كانت موجودة في الفندق اللي اتخطط فيه للحادث.


وقالت إن جرانت هو اللي دفع لدانيال.


ودانيال اعترف.


لما جابوه للتحقيق…


كان منهار.


قال:


«أنا ماكنتش عايز أقتلها.»


المحققة سألته:


«أمال كنت عايز تعمل إيه؟»


«أخوفها.»


«وتخويفها كان هيخلي عربيتها تقع في النهر؟»


سكت.


«جرانت قال لي إن الفرامل هتتعطل بس…»


المحققة قالت:


«وإنت صدقته؟»


قال:


«أنا غلطت.»


لكن الغلط هنا كان له تمن.


تمن كبير.


بعد شهور من التحقيق…


بدأت المحكمة.


دخلت القاعة.


كل الناس قامت.


جرانت كان قاعد في الطرف الآخر.


لما شافني…


بص بعيد.


كان شكله مختلف.


شعره أبيض أكتر.


وشه هزيل.


والراجل اللي كان زمان بيمشي وكأنه مالك العالم…


بقى بيحاول يخبي عينه.


جلست.


القاضي دخل.


بدأت الجلسة.


المحامي بتاع جرانت قال:


«موكلي لا يعترف بأي محاولة قتل.»


المحامي بتاعي وقف.


«إحنا مش بنتكلم عن ادعاءات. إحنا بنتكلم عن أدلة.»


وبدأت الأدلة تظهر.


واحد ورا التاني.


لحد ما جاء دور التسجيل الأخير.


التسجيل اللي شغلته في الجنازة.


لكن كان فيه جزء إضافي.


صوتي ظهر من السماعات:


«جرانت… لو إنت بتسمع ده، فأنا عايزة أقولك حاجة أخيرة.»


في التسجيل…


كان صوتي هادي.


«أنا كنت بحبك.»


جرانت رفع عينه.


أنا كملت:


«يمكن دي أكتر حاجة بتوجعني في كل اللي حصل.»


سكت.


«كنت مصدقة إنك الرجل اللي هيفضل واقف جنبي حتى لو العالم كله وقف ضدي.»


صوتي ارتجف.


«لكن إنت اخترت العالم اللي فيه الفلوس أهم من الإنسان.»


جرانت بدأ يمسح دمعة.


«أنا مش بكرهك.»


سكت التسجيل.


وبعدين قلت:


«أنا بس مش هسامحك.»


المحكمة كلها كانت ساكتة.


لكن التسجيل ما خلصش.


قلت:


«ومش عشان أنا عايزة أشوفك في السجن.»


صمت.


«أنا عايزة أشوفك تواجه نفسك.»


بعدها توقف التسجيل.


القاضي بص لجرانت.


وسأله:


«هل لديك ما تقوله؟»


جرانت فضل ساكت.


المحامي لمس كتفه.


لكن جرانت شال إيده.


وقال:


«أيوه.»


وقف.


وبص لي.


«أنا عملت كل حاجة.»


المحامي اتجمد.


القاضي قال:


«ماذا تقصد؟»


قال:


«أنا أمرت دانيال.»


القاعة اتقلبت.



جرانت كمل:


«وأنا زورت الأوراق.»



المحامي بتاعه وقف.


«جرانت!»


لكنه كمل.


«وأنا حاولت آخذ الشركة منها.»


بص لي.


«لكن أنا ما كنتش عايزها تموت.»


سألته:


«وأنت أمرت دانيال يعمل إيه؟»


قال:


«يخوفها.»


ضحكت بحزن.


«تخوفني؟»


«أيوه.»


«بإسقاط عربيتي في النهر؟»


سكت.


قلت:


«لو الغواصين ما وصلوش في الوقت المناسب… كنت هتبقى إيه؟»


ما ردش.


قلت:


«جثة.»


نزل راسه.


بعدها الحكم صدر.


سنين طويلة في السجن.


وصودرت ممتلكاته.


وتجمدت أمواله.


وتمت إعادة جزء كبير من الأموال للمستثمرين.


أما الشركة…


فأنا رجعت أديرها.


لكنني غيرت كل حاجة.


غيرت مجلس الإدارة.


غيرت نظام الأمان.


وألغيت كل الصلاحيات اللي كان جرانت استغلها.


وأهم حاجة…


ما بقيتش أعيش عشان أثبت لأي حد إني قوية.


بقيت أعيش عشان أنا عايزة أعيش.



المشهد الرابع: سلون والحلقان


بعد انتهاء القضية بشهور…


سلون طلبت تقابلني.


وافقت.


قابلتها في مكان هادي.


دخلت وهي من غير مكياج تقريبًا.


لابسة معطف أسود بسيط.


حطت علبة صغيرة على الترابيزة.


وقالت:


«دي ليكِ.»


فتحتها.


الحلقان.


حلقان جدتي.


بصيت لها.


قلت:


«كان ممكن تحتفظي بيهم.»


قالت:


«ما أقدرش.»


«ليه؟»


«كل ما ببص لهم بحس إني كنت بلبس حاجة مش من حقي.»


قفلت العلبة.


قلت:


«إنتِ عارفة إن الحلقان مش هي المشكلة.»


قالت:


«عارفة.»


«المشكلة إنك دخلتي حياة راجل متجوز.»


نزلت عينيها.


«أنا كنت فاكرة إنه بيحبني.»


قلت:


«كان بيحب اللي إنتِ بتمثليه بالنسبة له.»


دموعها نزلت.


«وإنتِ؟»


«أنا إيه؟»


«إنتِ لسه بتحبيه؟»


فضلت ساكتة.


وبعدين قلت:


«يمكن كنت بحبه.»


«ودلوقتي؟»


بصيت لها.


«دلوقتي أنا بحب نفسي أكتر.»


هزت راسها.


وقالت:


«أنا آسفة.»


كان ممكن أكرهها.


وكان ممكن أقول لها إنها تستاهل.


لكنني كنت تعبت من الكراهية.


قلت:


«أنا قبلت اعتذارك.»


بصت لي.


«بجد؟»


«آه.»


«سامحتيني؟»


قلت:


«سامحتك عشان أنا ما ينفعش أفضل شايلة جرانت وسلون معايا لباقي عمري.»


سكتت.


وبعدين قالت:


«أنا هسيب نيويورك.»


«ده قرارك.»


قامت.


وقبل ما تمشي قالت:


«إيفانجلين؟»


«أيوه.»


«هو كان دايمًا بيقول إنك قوية.»


ابتسمت.


«هو كان دايمًا فاهم القوة غلط.»


قالت:


«إزاي؟»


قلت:


«القوة مش إنك تعرف تكسر اللي قدامك.»


سكت.


«القوة إنك تعرف تخرج من حياته من غير ما تخسر نفسك.»


مشيت.


وسبت الحلقان.


رجعتهم لصندوق جدتي.


ولأول مرة من سنين…


حسيت إن الماضي بدأ يهدى.



المشهد الخامس: الباب اللي اتفتح من جديد


عدت لبيتي بعد سنة.


البيت اللي كنت بعيش فيه مع جرانت.


كنت غيرت الديكور كله.


شلت الصور.


شلت الأثاث اللي اختاره.


حتى غرفة المكتب غيرتها.


لكن فيه حاجة واحدة ما قدرتش أغيرها.


الشرفة.


وقفت فيها ليلة هادية.


نيويورك تحت رجلي.


الأنوار في كل مكان.


المدينة اللي كانت شاهدة على زواجي.


وعلى خيانتي.


وعلى موتي المزيف.


وعلى نجاتي.


أمي دخلت عليّ.


وقالت:


«لسه صاحيه؟»


ضحكت.


«مش عارفة أنام.»


وقفت جنبي.


«بتفكري فيه؟»


بصيت لها.


«لأ.»


قالت:


«متأكدة؟»


«متأكدة.»


أمي ابتسمت.


«يبقى أخيرًا خلصتي.»


ضحكت.


«إحنا اللي خلصنا منه.»


وبعد لحظات…


سمعت صوت جرس الباب.


استغربت.


«مين هييجي دلوقتي؟»


نزلت.


فتحت الباب.


كان مايلز.


ومعه ظرف.




قال:


«ده آخر حاجة كانت في صندوق الأمانات الخاص بجرانت.»



أخدته.


«إيه ده؟»


«رسالة.»


«منه؟»


هز راسه.


«أيوه.»


دخلت.


فتحت الظرف.


الرسالة كانت قصيرة.


جرانت كتب:


«إيفانجلين…


أنا عارف إنك مش هتسامحيني.


ومش طالب منك ده.


بس فيه حاجة واحدة لازم تعرفيها.


أنا خسرت كل حاجة بسبب طمعي.


لكن أكتر حاجة خسرتها…


هي الإنسانة الوحيدة اللي كانت بتحبني قبل ما أبقى غني.


إنتِ.


أنا ما كنتش فاهم قيمتك إلا بعد ما فقدتك.


ولما اكتشفت إنك عايشة…


فهمت إن الموت اللي كنت بحاول أهرب منه كان جوايا أنا.


أتمنى تعيشي العمر اللي كنت أنا السبب إني أخوفك منه.


جرانت.»


قفلت الرسالة.


مايلز بص لي.


«هتردي؟»


هزيت راسي.


«لأ.»


«ليه؟»


«عشان مش كل رسالة لازم يكون لها رد.»


حطيت الرسالة في درج.


وبعدين خرجت للشرفة.


أمي كانت مستنياني.


قلت لها:


«عارفة يا أمي؟»


«إيه؟»


«أنا كنت فاكرة إن يوم موتي هو اليوم اللي حياتي انتهت فيه.»


بصيت للمدينة.


«طلع هو اليوم اللي حياتي بدأت فيه.»


أمي حضنتني.


وأنا ضحكت.


لأول مرة من غير خوف.


ولا انتظار.


ولا مراقبة للباب.


ولا تفكير مين ورايا.


بعد كام شهر…


رجعت أزور النهر.


وقفت قدام المية.


كان نفس المكان اللي العربية وقعت فيه.


فضلت باصة للمياه وقت طويل.


وبعدين طلعت من جيبي الحلقان اللي رجعتهم لصندوق جدتي.


مسكتهم.


وبصيت لهم.


افتكرت ليلة الجنازة.


افتكرت سلون وهي لابساهم.


افتكرت جرانت وهو بيضحك.


وافتكرت نفسي وأنا قاعدة في القبو.


ست مصابة.


مكسورة.


لكنها مصممة.


ضحكت.


وقلت لنفسي:


«أنا نجيت.»


وبعدين رجعت الحلقان للعلبة.


ومشيت.


ما بصتش ورايا.


لأن فيه أبواب لازم تتقفل للأبد.


وفيه ناس لازم تفضل في الماضي.


وفيه أوقات لازم الإنسان يفهم فيها إن الانتقام الحقيقي مش إنك تخلي اللي ظلمك يتألم.


الانتقام الحقيقي…


إنك تعيش.


وتنجح.


وتضحك.


وتنام وإنت مرتاح.


وتصحى الصبح من غير ما يكون اسم الشخص اللي أذاك هو أول حاجة تيجي في بالك.


بعد سنتين…


كنت واقفة على منصة كبيرة قدام آلاف الأشخاص.


كنت بعلن عن مؤسسة جديدة باسم أمي.


مؤسسة لمساعدة النساء اللي اتعرضوا للعنف والخداع المالي.


المكان كله كان مليان.


أمي كانت في أول صف.


وأوين جنبها.


وأنا كنت بتكلم:


«أنا ما كنتش مخططة أكون هنا.»


ضحكت.


«كنت فاكرة إن حياتي كلها اتحددت من زمان.»


بصيت للجمهور.


«لكن أحيانًا ربنا بيخرجنا من طريق إحنا فاكرينه حياتنا… عشان يفتح لنا طريق أفضل.»


أمي دمعت.


وأنا كملت:


«أنا اتعرضت للخيانة.»


سكت.


«واتعرضت لمحاولة قتل.»


سكت.


«وكل اللي كنت فاكرة إنهم أهلي اختفوا لما وقعت.»


بصيت للجمهور.


«لكن ربنا كشف لي مين يستحق يبقى في حياتي.»


التصفيق بدأ.


وأنا ابتسمت.


ما كنتش محتاجة جرانت يشوفني.


ولا سلون.


ولا أي حد.


كنت محتاجة أنا بس أشوف نفسي.


وأعرف إني نجيت.


بعد الحفل…


طلعت برا.


الجو كان بارد.


لكن المرة دي ما كانش فيه مطر.


رفعت وشي للسما.


وأخدت نفس عميق.


تليفوني رن.


رقم مجهول.


بصيت له.


ما رديتش.


رن تاني.


وبعدين وصلتني رسالة:


«أنا دانيال كروس. محتاج أقول لك حاجة عن اللي حصل ليلة الحادث.»


وقفت.


قلبي دق بسرعة.


فتحت الرسالة.


«جرانت ما كانش الشخص الوحيد اللي خطط للحادث.»


فضلت باصة للشاشة.


اتجمدت.


رجعت قريت الرسالة.


مرة.


واتنين.


وتلاتة.


وبعدين وصلتني رسالة تانية:


«فيه شخص تاني كان بيدفع له… والشخص ده كان موجود في جنازتك.»


رفعت عيني عن الموبايل.


الشارع كان مليان ناس.


عربيات.


أنوار.


حياة.


لكن جوايا رجع نفس الإحساس القديم.


الإحساس اللي كنت فاكرة إني دفنته.


الخطر.


مايلز ظهر جنبي.


«فيه إيه؟»


بصيت له.


ومديت له التليفون.


قرأ الرسالتين.


ملامحه اتغيرت.


قال:


«إيفانجلين…»


قلت:


«أنا عارفة.»


«إنتِ مش هترجعي للقضية دي تاني، صح؟»


بصيت للشارع.


وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة.


«لو الموضوع انتهى… ما كانش هيبعتلي الرسالة.»


مايلز قال:


«إنتِ كنتِ على وشك تبدأي حياة جديدة.»


قلت:


«وأنا هبدأها.»


«أمال؟»


قفلت التليفون.


وقلت:


«بس المرة دي… مش ههرب.»


مشيت.


لكن قبل ما أركب العربية…


بصيت للسماء مرة أخيرة.


وفهمت إن بعض القصص لما تخلص…


بتبدأ منها قصة تانية.


وأنا كنت مستعدة.


لأنني عرفت أخيرًا إن أكبر غلطة عملها جرانت…


إنه صدق إني ماتت.


وأكبر غلطة عملها الشخص المجهول اللي كان وراه…


إنه افتكر إني هفضل ساكتة.


أنا إيفانجلين كالاواي.


المرأة اللي اتدفنت وهي عايشة.


الزوجة اللي اتخانها جوزها.


والست اللي رجعت من الموت عشان تكشف الحقيقة.


لكن المرة دي…


أنا مش راجعة عشان أنتقم.


أنا راجعة عشان أعرف مين كان واقف جنب جرانت…


يوم كان بيضحك في جنازتي.


ومين كان بيبتسم…


وهو فاكر إن السر هيدفن معايا للأبد.


السر ما اتدفنش.


أنا اللي رجعت.


والحكاية لسه ما خلصتش.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close