القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

سكريبت أنت عمرى الفصل الثامن 8بقلم الين روز






سكريبت أنت عمرى الفصل الثامن 8بقلم الين روز



_ مراتي… مراتي ماتت! 


وقعت الكلمة على أمه كالصاعقة، وقفت مكانها شهقت بصوت عالٍ وهي تضع يدها على صدرها:


_ يامري والمصيبة! مراتك ماتت يا صهيب؟! والطفل... الطفل جراله إيه يا بني؟!


صهيب كان قاعد على الكرسي مش قادر يرفع رأسه، ماسك الموبايل بإيد بتترعش والدموع اتجمعت في عينيه بمزيج غريب من الصدمة، والذنب، والحزن، بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مبحوح ومكسور:


_ طارق بيقول الجنين طلعوه بعملية قيصرية... محطوط في الحضّانة وتحت التنفس الصناعي، ومحتاجني أكون هناك فوراً عشان الإجراءات والطفل.


أمه قربت منه بسرعة وطبطبت على كتفه بلهفة:


_ قوم يا بني... قوم سافر فوراً وربنا يتغمدها برحمته ويحفظلك ابنك. قوم شوف ابنك اللي حيلتك من الدنيا ده!


قام صهيب كأنه جسم بلا روح، التفكير كان بياكل في عقله: 


_ مراته راحت! 


سابت ليه طفل ضعيف بين الحياة والموت، وليل... ليل اللي بيحبها بجد وهربت منه ومش عارف طريقها ولا عارف هي فين في الشارع ولا مع مين! أخد شنطة سفره وسافر وهو حاسس إن ظهره اتكسر، وكل اللي بيتمناه إن ربنا يحفظله طفله ويجمعه بـ "ليل" تاني عشان يعتذر لها ويصلح كل حاجة.


في نفس الوقت، في شقة ريهام...

كانت ليل قاعدة على السرير، ماسكة اختبار الحمل بإيدين بتترعش والدموع نازلة من عينيها بغزارة من غير صوت. ريهام قعدت جنبها وأخدت الاختبار من إيدها بالراحة وطبطبت على ظهرها:


_ اهدي يا ليل... اهدي يا حبيبتي، ده رزق ونعمة من ربنا، بلاش تعملي في نفسك كده.


ليل رفعت رأسها وبصت لريهام بنظرة ضياع وحسرة:


_ رزق؟ رزق من مين يا ريهام؟! من الراجل اللي خاني وخلاني أشك في نفسي من الراجل اللي هربت منه عشان أبدأ حياة جديدة نظيفة؟! أعمل إيه دلوقتي؟ أقوله؟ أرجعله وأرضى أكون زوجة تانية عشان الخلفة؟ ولا أربي العيل ده لوحدي وأنا حافية في الدنيا ملهاش أهل يسندوها؟!


ريهام مسكت إيدها بثبات وقالت بجدية:


_ ليل، أنتِ بقيتِ ست أقوى من الأول بكتير. أنتِ أمنتي نفسك، جبتِ شقة وبقت بتجيبلك إيجار ثابت، وشغالة في دار النشر وشخصيتك بتتغير.. العيل ده ابنك أنتِ، وسواء صهيب عرف أو معرفش، أنتِ قد المسئولية، بس فكري بعقلك، الطفل ده ملوش ذنب في العك ده كله.


ليل مسحت دموعها بكف إيدها وشدت ظهرها، وفي عينها لمعت نظرة إصرار جديدة:


_ مش هقوله يا ريهام... مش هعرفه حاجة دلوقتي خالص. هو اختار يخبي عليا، وأنا مش هسمحله يرجّعني تحت رحمته بسبب الحمل. أنا هشتغل وهسعى وهكبر الشقة والفلوس وهربي ابني بكرامتي وعرقي، ومش هخلي حد يكسر بخاطره زي ما أهلي كسروا بخاطري!


مرت الأيام والشهور…


ليل كانت بتتطور كل يوم في شغلها بدار النشر والمكتبة، ذكاؤها وحبها للقراءة واللغة خلوها تتنقل من مجرد موظفة استقبال لمسئولة عن تدقيق وتنسيق النصوص ، بطنها بدأت تكبر ببطء، وكانت كل ما تحس بحركة الجنين جواها تفرح ودموعها تنزل، وتحس إن ربنا بعتلها الكائن ده عشان يمسح عن قلبها سنين القهر والوحدة.


أما صهيب... فكان عايش في جحيم ومأساة. قضى شهور بره مصر بيتابع حالة ابنه اللي كان في الحضّانة. سمى الولد "يونس". كان يقعد جنب الجهاز في المستشفى يبص لـ "يونس" الصغير ويبكي، يتمنى لو ليل كانت جنبه يسندها وتسنده. وبعد ما حالة يونس استقرت وأطباؤه سمحوا بسفره، رجع صهيب بيه على مصر وأمه هي اللي كانت شايلاه وبتساعده في مراعاته.


صهيب ميبقاش قدامه غير هدف واحد: يدور على ليل. سَخّر كل علاقاته وأصحابه ومعارفه عشان يوصل لأي خيط، لحد ما في يوم، صاحبه طارق قدر يوصل لمعلومة إن فيه حساب بنكي باسم "ليل" بيحصل فيه سحوبات وإيداعات منتظمة من منطقة معينة، ومنها قدر يوصل لمكان المكتبة ودار النشر اللي شغالة فيها!


في يوم دافي…


كانت ليل في آخر شهرها الثامن، واقفة في المكتبة بترتب بعض الكتب على الأرفف وهدوم الحمل باينة عليها وعاطياها مظهر دافي وجميل. كانت بتبتسم بعد ما خلصت كلام مع أختها اللي الوحيدة اللي بتكلمها من أهلها مسحت على بطنها وبتهتف بينها وبين نفسها:


_ "خلاص يا حبيبي... هانت، أيام واشوفك في حضني."


وفجأة... سمعت صوت خطوات عند باب المكتبة التفتت ببطء، واتسمرت مكانها! كان واقف عند الباب... صهيب.


شكله كان متغيّر، وشه باين عليه التعب ذبلان وعينيه مليانة شوق وحزن وعتاب، لما شافها وشاف بطنها المليانة بحملها... عينيه اتسعت بصدمة وذهول شلّ حركة لسانه!

نزل نظره لبطنها ورجع بص في عينيها بصوت مبحوح ومترعش:


_ لـ.. ليل؟! أنتِ... أنتِ حامل؟!


ليل بلعت ريقها بصعوبة، إيدها اتجمدت على بطنها، ورجعت خطوة لورا وخوف قديم حاول يتسرب لقلبها، بس افتكرت كل اللي مرت بيه، فرفعت رأسها بثبات وقالت بنبرة جافة:


_ أظن مالكش دعوة يا باشمهندس صهيب... وجودك هنا 

ملوش أي معنى، ياريت تتفضل بره!


صهيب قرب منها بخطوات سريعة ودموعه نزلت من غير ما يحس، مسك إيدها بلهفة ورجاء:


_ ماليش دعوة إزاي يا ليل؟! ده ابني! أنتِ حامل في ابني وهربتِ مني طول الشهور دي كلها؟! أنتِ فاهمة أنا مريت بإيه؟ فاهمة أنا تدمرت إزاي من غيرك؟!


سحبت إيدها منه بقوة وزعقت بصوت واطي وموجوع:


_ ابنك؟! ودلوقتي افتكرت إنه ابنك؟! أنت نسيت إني وعيت على الدنيا ولقيتك مستغليني ومتجوز؟! جايلك عين تسأل عن ابنك بعد ما سبتني للشك والقهر؟!


صهيب نزل رأسه في الأرض بحزن وهو مش عارف يعمل ايه ، قرب منها وقال بنبرة مكسورة جداً:


_ ليل... مراتي ماتت.


ليل اتصدمت وسكتت مرة واحدة، وعينيها اتسعت بذهول:

_ إيه؟!


كمل صهيب بصوت خفيض والدموع مغرقة وشه:


_ ماتت هي وأهلها في حادثة من ست شهور... والولد اتولد خديج وقضى شهور في الحضّانة بين الحياة والموت، وأنا كنت هناك لوحدي بين ناري عليكي وناري على ابن بيموت! ليل... أنا اتعاقبت، ربنا أخد مني كل حاجة ووراني إن الدنيا ملهاش أمان إلا بيكي. أنا ما جيتش أفرض نفسي عليكي، ولا جيت أقولك ارجعيلي غصب... أنا جيت أترجاكي تسامحيني، وتديني فرصة أكون أب لابنك وأب ليونس الصغير اللي ملوش أم غيرك لو قبلتيه!


ليل وقفت متخشب مكانها، الكلام نزل على قلبها كأنه إعصار. مريم ماتت؟ فيه طفل يتيم هناك محتاج أم؟ وابنها هيتولد ومحتاج أب؟


سحبت ليل أرجُلها خطوة لورا، وبصت له بجمود وقسوة أشد، ونبرة صوتها طلعت طالعة من قاع وجع قديم اتجمد وبقى صخر:


_ مش هكون أم غير لابني أنا يا صهيب! مش هكون المسكن اللي تجيلوا لما تداس في الدنيا وتفتكر إنك تضحك عليا بكلمتين! أنا مش عاوزاك تاني في حياتي، ولا طايقة وجودك ولا عايزاك تسمع صووتي حتى!


صهيب كان بيبصلها بدموع ونفس متقطع، وكأنه مش قادر يصدق إن ليل الرقيقة البسيطة بتنطق الكلام ده بالقسوة دي كلها، لكنها كملت وهي بتبص لبطنها وبترفع رأسها بثبات:


_ وبما إنك خلاص عرفت بحملي... فأنا مش هحرمك منه لما يتولد، مش هكون زيكم وأمنعك تشوفه أو تجيبه وتراعيه كأب، لكن أنا؟ أنا انتهيت بالنسبة لك من اليوم اللي خبيت عليا حاجة كبيرة ! اتفضل ابعد عن حياتي وسيبني في حالي!


الكلمات نزلت على صهيب زي الصاعقة، كشفت له حجم الفجوة اللي أعمق من إن أي اعتذار يردمها. 


مشي بخطوات بطيئة ومهزوزة ناحية الباب، كل خطوة كانت كأنها سحب لروحه من جسمه. وقفت ليل مكانها متابعاه بجمود ثلجي من غير ما يتهز فيها رمش.


ولما مسك أكرة الباب وفتحه، وقف ثانية... التفت ليها وبص لها بهدوء شديد، هدوء حزين ومكسور، بصلها بنظرة طويلة كأنه بيودع ملامحها للمرة الأخيرة، ونطق بنبرة واطية وبحة وجع خنقت صوته:


_ أنتِ طالق يا ليل... طالق. 


خرج صهيب وقفل الباب وراه بهدوء يرعب، هدوء بيعلن إن الحكاية خلصت بجد، وساب الشارع والكون كله يظلم وراه.

في اللحظة دي، أول ما صوت قفل الباب اتسمع وصوت خطواته اختفى تماماً، ركَب ليل خانتها وسابته، نزلت على الأرض وسندت ضهرها على الخشب بتاع الباب. مسكت في طرف عبايتها وإيدها بتترعش، وأنفاسها بدأت تتسارع بانهيار.


الجمود اللي كانت متصنعة بيه، والقسوة اللي واجهته بيها، كل ده انهار في ثانية واحدة…


حطت إيدها على بقها عشان تكتم صوت شهقاتها، ونزلت دموعها بغزارة وحرقة. كانت بتعيط بكسرة، مش بس على الغدر والاستغفال، لكن لأنها اكتشفت في اللحظة دي إن فيه مشاعر حقيقية اتولدت جواها ناحيته من غير ما تحس!

كانت بتعيط لأنها حبيته بجد... حبيته لما حسسها بالأمان لأول مرة في حياتها، حبيته لما جاب لها حقها من أهلها وحمى مهرها، حبيته في كل لحظة حنية عشتها معاه.


 الوجع الحقيقي مكنش بس إنه اتجوز عليها أو خبا عنها، الوجع كان إن الشخص الوحيد اللي قلبها اتفتح ليه وحبته، طلع هو نفس الشخص اللي غدر بيها بطريقة مهينه !


غطت وشها بإيديها الاتنين وصوت بكائها بدأ يعلى في المكتبة الفاضية، وهي بتهز رأسها بنفي وبتتمتم بصوت مخنوع بالدموع:


_ ليه يا صهيب؟... ليه تعمل فيا كده وأنا حبيتك؟ ليه تكسرني وأنا صدقت إنك عوضي؟


كانت بتعيط على الحب اللي اتولد في الظروف الغلط، وعلى الأمل اللي مات قبل ما يكمل. حطت إيدها على بطنها المليانة بحرمة الجنين، ومسحت عليها بإيد بتترعش، وحست بغصة في حلقها إن الطفل ده هيتولد لـ أب وأم كان بيناتهم حب الحكاية انتهت فيه بقسوة ووجع.


أخدت وقت طويل وهي قاعدة على الأرض بتفرغ كل الكبت والوجع والمشاعر المتلخبطة جواها، لحد ما دموعها بدأت تقل بالتدريج، أخدت نفس طويل وعميق وهي بتمسح دموعها بكف إيدها، وبتبص للفراغ بقلب موجوع بس أهدى.


عارفة إن المشاعر دي موجودة ومقدرتش تنكرها، بس عارفة أكتر إن كرامتها وعزة نفسها أكبر من أي حب، وإن الرجوع للشخص اللي استغفلها حتى لو بتحبه... هيقتلها كل يوم بالبطيء.


قامت ووقفت على رجلها بالعافية، مسحت وشها قدام المراية، وظبطت طرحتها، ورجعت لشقتها وهي شايلة في قلبها جرح الحب وجرح الكرامة سوا.


أول ما فتحت الباب وشافتها ريهام، جرت عليها وأخدتها في حضنها:


_ ليل! مالك يا حبيبتي؟ صهيب عملك حاجة؟!


ليل اترمت في حضن ريهام ورجعت بكت تاني بصوت واطي ومكسور، وقالت بنبرة طالعة بالعافية:


_ طلقني يا ريهام... طلقني ومشي.


ريهام اتسمرت مكانها بذهول وطبطبت على ضهرها بحنان:

_ اهدي يا ليل... اهدي يا حبيبتي.


رفعت ليل رأسها ومسحت دموعها وهي بتبص لريهام بصدق ووجع:

أنا اتوجعت أوي يا ريهام... اتوجعت لأني اكتشفت إني حبيته بجد، حبيته ورغم كل اللي عمله كان فيه حتة جوايا بتتمنى ميكونش ده الحقيقة! بس خلاص... حتى لو بحبه، مش هسمح لمشاعري دي تكسرني تاني. طلاقه كان الحساب الصح، والنهاردة بس القصة انتهت رسمياً.


يتبع...

تكملة الرواية بعد قليل 

الرواية كامله من هناااااااااا


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع