رواية وشم على حواف القلوب الفصل الأول والثاني بقلم ميمى عوالى
رواية وشم على حواف القلوب الفصل الأول والثاني بقلم ميمى عوالى
اللهم انت ربى لا إله إلا أنت سبحانك .. استغفرك و اتوب اليك
1
وشم على حواف القلوب
بقلمى .. ميمى عوالى
البارت الاول
لا احلل نشر او نقل الرواية باى مكان اخر دون اذن كتابى منى شخصيا و من يفعل دون ذلك يعرض نفسه للمسائلة القانونية
و نقول بسم الله و نبدأ مع بعض
فى قرية من قرى الصعيد التى امتدت اليها معالم التطور الخارجى الظاهرى ، و لكنها لم تمتد بعد الى بعض العقول
كان منزل شيخ البلد الراحل و الذى مضى على موته ستة اشهر فقط ، كان منزلا كبيرا بسياج من الحديد العتيق المتشابك و الذى يحيط ببعض اشجار الكافور و السيسبان ، و التى كانت تعطى رونقا من الجمال و الاصالة
كان شيخ البلد قد ورثه عن زوجته الراحلة و التى لم تنجب له ، و لكنه لم يفكر يوما ان يتزوج بأخرى خوفا من ان تسترد اموالها منه ، حتى مرت السنوات تلو السنوات ، لتفارقه زوجته و ترحل عن الدنيا تاركة لزوجها العديد و العديد من الأراضى دون ان تترك له وريث
و لكن بعد فترة من وفاتها يفكر مجددا فى الزواج بعد ان خطت التجاعيد وجهه و جبهته ملأتها الغضون ، و بعد ان من الله عليه بالذرية .. ماهى غير عدة سنوات ليرحل هو الاخر تاركا زوجة شابة و صبيين توأم
وكانت ارملته نجاة تقف فى وسط منزلها و هى تلتحف السواد و تضم اليها صغيريها و هى تنظر بشراسة الى ذلك المعتد بنفسه و الذى يقف قبالتها قائلا فى خيلاء : المفروض الحديت ده انتى من نفسك تبقى عارفاه يا نجاة ، مش انى اللى هعلمك سلونا
نجاة بحقد : سلوكم .. انهى سلو ده اللى بتتكلم عنيه يا شيخون ، سلوكم ده اللى رملنى و انى فى عز شبابى و يتم عيالى و هم لسه ماشافوش من الدنيا حاجة ، ارحمونى بقى و اتقوا الله فيا و فى اليتامى دول
شيخون باستنكار : و هو احنا اللى رملناكى و يتمنالك عيالك اياك ! ده ليه بقى ان شاء الله .. كنا احنا اللى موتنا لك راجلك و اللا ايه
نجاة : اما تظلمونى و تجوزونى راجل اكبر منى بخمسة و اربعين سنة و هو رجل جوة و رجل برة تبقوا عملتوا فيا ايه ياشيخون ، و جايين دلوق تظلمونى من تانى ليه
شيخون : و هو احنا نبقى بنظلمك لما نبقى عاوزين انك تبقى فى حمى راجل
نجاة بحدة : انهى راجل ده اللى بتتكلموا عنيه ، هو انى بيعة و شروة عشان تبيعوا وتشتروا فيا كل ساعة و التانية ، لكن لاا يا شيخون ، النوبة اللى فاتت رميتونى للمصيلحى و انتو عارفين انه فى عمر جدى و جدك ، و استغليتوا سنى الصغير و خوفى على زعل ابونا و انى مش هقدر اقوللكم لاا و لا اخالف حديتكم
لكن المرة دى لاا يا شيخون ، مش هسمحلكم ابدا تزلوا عيالى و تتحكموا فيا من تانى
شيخون و هو يدير نظره عنها : انتى عارفة انى ماليش صالح بكل الحديت ده ، و اللى هقول لك عليه هو اللى هيتنفذ و من سكات
نجاة بغضب : فوتونى فى حالى بقى و ماحدش له صالح بيا و بعيالى
شيخون : اياكى تكونى مفكرة حالك هتقعدى اكده من غير راجل
نجاة بتحدى : قعدتى من غير راجل احسنلى و احسن لعيالى اللى لسه ماشبوش من الطوق يا شيخون ، واحد غيرك كان يقف للى يقوللى اتجوز بالطريقة دى من تانى و تبقى سندى و عزوتى ، لكن انت ماشى ورا الدوى اللى فى ودانك و خلاص من غير حتى ماتفكر فيه
شيخون بانكار : دوى ايه ده اللى انتى بتقولى عليه
نجاة بسخرية : حديت حسنة اللى ملت بيه ودانك ، بس انى عاوزاك تطمنها و تقوللها ان لو نجاة هتموت من الجوع هى و عيالها مش هتمد لك يدها و لا هتقوللك ادينى ، و مصيلحى الله يرحمه سايبلى و سايب لعياله اللى يغنيهم عن سؤال الكريم و اللئيم يا ابن ابويا ، و المصيلحى ماكانلوش عيال يقولولى مالكيش حدانا ورث زى ماسبق و قلتهالى يا ابن امى و ابويا
و قول لمرتك كمان انى لو فكرت اتجوز و كان بكر اخوها اخر راجل على وش الدنيا عمرى ماهبص له و لا هتجوزه
شيخون بحدة : ايه الحديت الفارغ اللى انتى بتقوليه ده
نجاة باعتداد : حديتى عمره ماكان فارغ يا شيخون و انت و مرتك عارفين الحديت ده كويس اوى ، حسنة مفكرة انى مش هعرف ادبر حالى بعد موت جوزى و انى يمكن اميل عليك و اطلب مساعدتك لجل ما فلوس العيال اتحطت فى المجلس الحزبى ، لكن قوللها تتطمن ، انى عارفة هدبر حالى كيف من غير ما اطلب منيك و لا من غيرك كويس اوى
و كمان مرتك عاوزة تجوزنى اخوها عشان تسد الطريق على ناس تانية ، لكن برضيك طمن قلبها و قول لها انى مابفكرش فى الجواز من اصله لا من اخوها و لا من الناس التانية ، و ياريت تريحوا بالكم و تسيبونى فى حالى انى و عيالى
شيخون باستنكار : ناس مين دى اللى حسنة هتبقى عاوزة تسد الطريق عليهم ، و بعدين ماله بكر .. عيبه ايه
نجاة : عيبه انى مش رايداه يا شيخون ، ده غير انه متجوز و على ذمته اتنين كمانى مش واحدة بس ، إيه .. ناوى يعملنا سبحة اياك ، ولادى هيروحوا فين وسط ولاده السبعة ، و اللا حسنة و اخوها فاكرين انى ممكن اسيبهم يحطوا يدهم على ارضى .. نصيبى من الورث اللى سايبهولى المصيلحى
شيخون : بكر مش ناقص ارض عشان يطمع فى ارضك و لا ارض عيالك يا نجاة
نجاة : و لا ناقص حريم عشان يقول يا جواز من تانى يا شيخون
شيخون : طالما مقتدر ايه المشكلة
نجاة : المشكلة انى مش عاوزاه و مش موافقة عليه يا شيخون ، ارحمونى بقى
ليصمت شيخون لبرهة و هو يتمعن بملامحها الغاضبة ثم قال باستدراك : ماقلتيليش برضيك ، انتى تقصدى ناس مين دى اللى حسنة هتبقى رايدة تسد الطريق عليهم
لتقترب نجاة من اذن صغيريها و تأمرهم بالذهاب الى غرفتهم ، و تقف تراقبهم حتى تتأكد من بعدهم بالقدر الكافي حتى لا يستطيعا سماع حديثها مع شقيقها ، لتستدير مرة اخرى لشيخون و هى تنظر اليه بتحدى قائلة : بتسالنى اكنك ماتعرفش انى اقصد مين بحديتى ده
شيخون : لا تكونى فاكرة انى بنجم ، هعرف منين انى انتى تقصدى مين
نجاة بترصد : جابر .. اقصد جابر يا شيخون
شيخون بجمود : ايه الحديت الماسخ ده ، و هو جابر كان اتقدملك من تانى بعد موت المصيلحى و انى ما اعرفش و اللا ايه ، و حتى لو كان اتقدملك .. هى حسنة دخلها ايه فى حكاية زى دى
نجاة : و كان دخلها ايه النوبة اللى فاتت يا شيخون
شيخون : كان غرضها مصلحتك
نجاة بعتاب مخلوط بسخرية لاذعة : مصلحتى برضبك و اللا مصلحة سميحة اختها
شيخون بجمود : و ايه دخل سميحة هى كمان فى الحكاية دى
لتتجه نجاة الى الاريكة و تجلس عليها باريحية و تقول : لو حاولت تعمل انك ماتعرفش مش هصدقك يا اخوي ، فبلاش احسن
شيخون بحدة : و بعدها لك انتى و حكاويكى الماسخة اللى مش عاوزة تخلص دى الليلة دى ، ماتقولى اللى عندك نوبة واحدة وتخلصينى
نجاة بحدة مماثلة : هقولك اللى عارفة انك عارفة كويس يا شيخون ، هقول لك ان حسنة النا.ر قادت فى جتتها اما عرفت ان جابر رايدنى و عاوز يتجوزنى ، بعد ما سميحة بعتتله مرسال يقول له انها عاشقاه و رايداه ، بس هو رد على المرسال بان قلبه مش خالى
و بعدها بكام يوم عرفت انه اتقدملى و طلبنى منيك ، تقوم تعمل ايه ، تقوم تطلع عليه الحديت الماسخ اللى مافيش عيل صغير يصدقه ، ماهو مين يصدق ان جابر اتعرض لبنت من بنات البلد .. لأ و مين ، سميحة اخت مرة صاحبه الروح بالروح ، لا و كمان و فى نفس الليلة تروح بنفسها للمصيلحى و تعمل فيها خاطبة و تعرضنى عليه بحجة انه الوحيد اللى يقدر يقف فى وش جابر و يبعده عنى بعد ما قالت له انه بيتعرض لها و بيتعرض لى انى كمان
شيخون بذهول : انتى جيبتى الحديت ده منين .. جابر اللى قال لك الحديت ده
نجاة بسخرية : لو قلتلك ان المصيلحى بذات نفسيه هو اللى قاللى .. هتصدق
شيخون بصدمة : المصيلحى
نجاة بشرود : ايوة المصيلحى ، كان بيحكيلى و هو فاكر انه بيتباهى بجوازه منى ، و انه حمانى من جابر و طمعه فيا ، لكن بعد مده من حديته ده .. فى ساعة صفا بعد ما ربنا رزقنا بعبد الله و عبد الرحمن .. المصيلحى قاللى انه ماصدقش سميحة ، و انه من وقتها عارف ان كان ليها غرض من جوازه منى ، لكن انى اللى احلويت فى عينيه و لقاها فرصة انه يتجوزنى ، خصوصى ان كان عدى على موت مرته وقت طويل و كان نفسه فى ونيس ، و خصوصى برضيك ان ربنا ما رزقهوش بعيال قبل عيالى .. و كمان كان زعلان لما لقى ان علاقتك بجابر اتعكرت و مابقيتش زينة زى الاول و بقى نفسه يعرف مصلحة سميحة ايه فى الحديت اللى قالته له ، بس انى مارضيتش اقول له الحقيقة .. سيبته على عماه ، لكن انى اللى فتحت و عرفت
شيخون : و انتى عرفتى منين حكاية سميحة و مرسالها لجابر دى ، المصيلحى برضيك هو اللى قال لك
نجاة : رغم ان المصيلحى خمن ده ، لكن لاا .. مش المصيلحى اللى قاللى ، انما المرسال اللى سميحة بعتته لجابر هو اللى قاللى
شيخون بفضول : و يبقى مين بقى المرسال ده
نجاة بتنهيدة : مامنوش لزوم خلاص ، الموضوع عدى عليه سنين
شيخون بحدة : مين المرسال ده انطقى
نجاة بجمود و عيناها تراقب انفعالات شيخون : زينب
شيخون بغضب : زينب بتى انى ، انتى جيبتى الحديت ده منين ، بتى انى راحت لحد جابر و كانت كمان مرسال غرام ، راحتله فين و ازاى
نجاة و هى تحاول امتصاص غضبه : ماراحتلوش فى حتة ، جابر كان عنديك فى دارك ، و كان قاعد فى الجنينة مستنيك ، و كانت سميحة كمان عنديكم وقتها فبعتتله زينب بالكلمتين دولى و خلاص ، و وقتها زينب كانت لسه عيلة و مش فاهمة حاجة
شيخون بترصد : و زينب قالتلك الحديت ده ميتى و ايه المناسبة
نجاة : من زمان يا شيخون ، و برضيك كانت لسه عيلة ، و كانت بتحكيلى عادى من غير ماتفهم حاجة ، و وقتها انى نبهت عليها ماتعيدش الحديت ده نوبة تانية و يمكن كمان تكون نسيته ، لكن انى مانسيتش و عشان اكده بقوللك .. ابعد مرتك و اخواتها عنى ، لانى حتى لو قلت يا جواز .. بكر هيبقى اخر راجل ممكن اتجوزه
شيخون : ماشى يا نجاة .. بخاطرك ، انى مش هغصب عليكى فى حدوتة بكر دى ، لكن برضيك عاوز اسالك سؤال و تجاوبينى بأمانة الله
نجاة : و من ميتى كان عندى غيرها يا شيخون .. اسأل
شيخون : جابر .. حاول انه يبعتلك و اللا يتكلم معاكى بعد موت المصيلحى
نجاة : ماحصلش ، و حتى لو كان حصل انى عمرى ماهوافق ابدا ، و انت خابر زين انى برضيك زمان كنت مجبورة عليه ، و بعدين كمان انت عارف ان جابر بيفهم فى الاصول كويس اوى و مايعملهاش
شيخون باستنكار : انتى ليه بتحاميله اوى اكده انى مش فاهم
نجاة : عشان اتظلم زيى يا شيخون ، و كفاية اوى انه صان العشرة و ما حاولش يفضح اخت مرتك و لا يحكى على اللى حصل منيها
شيخون : طب يعنى هتفضلى عايشة لحالك اكده
نجاة : انى مش لحالى ابدا ، ولادى معايا ، و الغفر حوالين الدار ، و ام سعيد مابتفوتنيش لا ليل ولا نهار
لينظر اليها شيحون و كأنه يحاول قراءة ما يدور برأسها ، ثم عدل من هندامه و تركها و انصرف دون ان يزيد كلمة واحدة
لتتنهد نجاة بقلة حيلة و هى تدلك وجهها و تستغفر و تحوقل لتتجه لبصرها الى اعلى الدرج لتجد ولديها و اللذان لم يكملا عامهما العاشر بعد .. يجلسان بترقب على اعلى درجاته و هما ينظران إليها بترقب لتبتسم إليهما قائلة : تعالوا
ليهرع اليها الصبيان و يرتميان بأحضانها فقالت : ايه اللى خرجكم من اوضتكم
عبد الله : كنا خايفين نقعد لحالنا
نجاة باستنكار : خايفين من ايه
عبد الرحمن : خالى كان عمال يزعق لك جامد
نجاة : ماكانش بيزعق لى و لا حاجة ، هو بس كان بيحكيلى على حاجة مضايقاه و عشان اكده كان صوته عالى حبتين
ليتبادل الصبيان النظرات ثم يقول عبد الله بحذر : هو انتى صحيح هتتجوزى يا امة
نجاة بامتعاض : الحديت ده حديت كبار يا عبد الله ، ماينفعش تتكلموا فيه
عبد الرحمن : يعنى هتتجوزى
نجاة بفضول : لو اتجوزت هتزعلوا
عبد الله : ماتتجوزيش عم بكر
نجاة بدهشة : و اشمعنى يعنى
عبد الرحمن : بنخاف منيه ، و كمان بيضر.ب فاطمة جامد
نجاة : فاطمة بته
عبد الرحمن : ايوة
نجاة : و عرفت منين انه بيضر.بها
عبدالله : هى قالت لنا ، و كذا مرة تاجى المدرسة و هى معيطة و ودنها بتوجعها مطرح مابيملص لها ودانها كمان
نجاة بضحك : يملص لها ودانها
عبدالله : ايوة .. يعنى بيقرصهم جامد ، هى قالتلنا اكده
نجاة : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، عموما ماتخافوش .. انى مش هتجوز من اصله ، و لو اتجوزت مش هتجوز بكر ، ياللا روحوا خلصوا الواجب بتاعكم
اما فى مكان اخر ، كانت تجلس حسنة بصحن منزل شيخون و الذى كان شبيها بالدوار ، و كان يجلس بجوارها شقيقها بكر و هو يقول : يعنى فكرك شيخون هيقدر عليها
حسنة بخيلاء : و لو شيخون ماقدرش عليها ، اومال مين اللى يقدر
بكر بفرحة : و اخيرا يا نجاة هتبقى فى دارى
حسنة : المهم انك تحسس شيخون انك هتتجوزها عشان تربيلها اليتامى ، يعنى عاملين فيهم جميلة
بكر و هو يفرك كفيه ببهجة : رغم انى مش فاهم غرضك ايه من الحكاية دى ، بس ماشى ، انى المهم عندياتى نجاة و بس
و فى وسط حديثهم يدخل عليهم شيخون و هو يقول بترحيب : السلام عليكم .. منور الدار يا بكر
لينهض بكر محييا شيخون و هو يقول : الدار منور باصحابه يا شيخون
شيخون : ايه يا حسنة .. مش هتغدينا و اللا ايه
حسنة : الاكل جاهز من بدرى .. انت اللى عوقت عند نجاة .. على الله يكون بفايدة و تكون جايبلنا خبر حلو معاك
ليخلع شيخون عبائته من فوق كتفيه و يلقيها على احد المقاعد دون ان يلقى بالا لحديثها و يقول : هتغدينا يعنى و اللا هنقضيها حديت مالوش عازة
بكر : جوزك باينه جعان يا حسنة ، اكليه الاول و بعدين ابقى اتحدتى فى اللى عاوزة تتحدتى فيه
لتنهض حسنة بامتعاض و تتجه الى الداخل قائلة : هقول لهم يحطولنا الاكل على ما انده للعيال
بكر : ماتعمليش حسابى .. انى اتغديت
شيخون : و ده حديت برضيك ، اقعد كل لك لقمة معانا على اد نفسك
لينظر بكر الى شيخون و يقول بفضول : عملت ايه مع نجاة ، حددتها
شيخون متصنعا عدم الفهم : حددتها فى ايه
بكر باستغراب : هيكون فى ايه يعنى يا شيخون ، فى جوازى منيها ، هو مش انى اتحددت معاك و انت وافقت و كان ناقص بس موافقتها
شيخون و هو يتصنع الذهول : لا هو انت كنت بتتحدت جد ، انى فكرتك بتهزر
بكر باستنكار : اهزر .. هو الجواز فيه هزار برضيك يا شيخون ، و بعدين مانى قلتلك عشان اربى العيال اليتامى دولم و اكسب فيهم ثواب و انت وافقت على حديتى ايه اللى غير رأيك
شيخون : انى ماغيرتش رايى و لا حاجة انى سايرتك فى حديتك و انى فاكرك بتهزر
بكر باستنكار : هتقوللى تانى بهزر ، طب يا سيدى انى ما بهزرش ، ها .. ايه قولك
شيخون و هو يتصنع التفكير : قولى فى ايه يا بكر ، و هم حريمك التنين لو عرفوا انك عاوز تجيب عليهم التالتة لعيالها هيسكتوا لك اياك ، دولم نش بعيد يعملوا على جتتك فتة بالخل و التوم
بكر : يمين بعظيم لو واحدة منهم اعترضت ماتبات على ذمتى
شيخون : هدى خلقك بس عشان خاطر عيالك ، و بعدين يعنى ، نجاة ممكن ماتوافقش بسبب خوتة العيال ، ده انت البيت عنديك و لا المروستان يا راجل من كتر دوشة العيال
بكر : يا سيدى لو حكمت احبسلها العيال و اكتفهملها كمان لو عاوزة ، بس تاجى مبسوطة
شيخون : طب و عيالها
بكر : عيالها اكنهم عيالى
شيخون بمرح : اللى لسه حابسهم و مكتفهم من شوية دولم
بكر بترصد : هو فى ايه يا شيخون
شيخون : فيه انى مش عاوزك تزعل منى يا بكر
بكر : و انى ايه اللى هيزعلنى منيك
شيخون : رأيى هيزعلك
بكر : و ايه بقى رأيك اللى هيزعلنى ده
شيخون : ان نجاة ماتنفعكش يا بكر .. نجاة لسه حزينة على موت جوزها و مايصحش نتكلم فى حاجة زى دى دلوق
كانت حسنة فى طريقها إليهم لتدعوهم الى الغداء ، و عندما سمعت حديث شيخون قالت بتهكم : هى مين دى اللى حزينة على جوزها ، اشحال ان ماكانتش متجوزاه غصب عنيها
شيخون بهدوء : الاكل جهز و اللا لسه
حسنة باستغراب : جهز
لينهض شيخون و يتجه الى مكان غرفة الطعام و هو يقول : ياللا يا بكر .. تعالى كل لك لقمة معايا احسن انى واقع من الجوع
بكر و هو يتبادل نظرات الاستفهام مع حسنة : ماقلتلك اتغديت ، كل انت براحتك و انى هروح ابص على كام مصلحة اكده و ابقى اشوفك تانى بالليل
شيخون دون ان يلتفت اليه : ماشى
ليميل بكر على أذن حسنة و يقول بفضول : ايه اللى قلب جوزك القلبة دى ، مش مصدق انى حكاية انه كان فاكرنى بهزر دى
حسنة و هى تلتفت اتجاه زوجها ، هو قال لك اكده
بكر : ايوة ، شوفى ايه اللى قلبه القلبة دى و عرفينى ، و حصليه ياللا .. سلام
لتغلق حسنة الباب بعد خروج شقيقها و عند التفاتها تجد زينب و هى فى الثانية و العشرين من عمرها تقف تراقبهم من على بعد و ترتسم على معالمها علامات الاستياء ، فتقول لها حسنة : انتى واقفة اكده ليه ، ياللا عشان ابوكى مستنيكم على السفرة ، و اندهى اخواتك هم فين
زينب و هى تتجه الى غرفة الطعام : احمد مش هنا اصلا ، و زهرة راحت لابويا
حسنة بامتعاض : طب ياللا عشان ابوكى ما يستعوقناش
و عندما وصلت حسنة لغرفة الطعام لم تجد شيخون مكانه ، و لكنها وجدت زهرة تأكل منفردة فقالت بدهشة : اومال ابوكى فين
زهرة و هى فى عامها العشرين : قابلته على السلم و انى نازلة و قاللى انه مش جعان دلوقيت ، و هينام شوي و لما يصحى هيبقى ياكل ، و قال لى كلوا انتو ماتزنبوش حالكم معايا
حسنة و هى تردد بصوت خافت : ايه حكايته ده ، كان لسه عمال يقول انه هيموت من الجوع ، ياترى عملت فيك ايه نجاة خلتك ترجع بوش غير الوش
لتجلس زينب بمقعدها و تشرع فى تناول طعامها و هى تراقب حسنة فى صمت تحت نظرات زهرة المراقبة لهما هى الاخرى ، و التى قالت بفضول : هو ايه الحكاية ، هو حصل حاجة و اللا ايه
و قبل ان يجيبها احد سمعوا صوت شيخون يصيح بصوت عالى و هو ينادى باسم زوجته ، لتنتفض حسنة من مكانها و ترد بصوت عالى يبدو عليه الاصطراب : ايوة .. جاية اهو
ثم تتجه الى الاعلى و هى تدير برأسها العديد من السيناريوهات عما سيقوله لها شيخون
و ما ان وصلت الى غرفتهما حتى وجدته يجلس بالشرفة بعد ان بدل ملابسه ، فتوجهت اليه قائلة : هو انت مش كنت بتقول جعان و هتموت من الجوع كمان ، ما حطيتش حاجة فى بقك يعنى و جيت على هنا ، و قلت كمان لزهرة انك هتنام و اديك قاعد اهو و مانمتش ، ايه الحكاية
شيخون : و لا حكاية و لا رواية .. انى بس ماكنتش عاوز ازعل بكر
حسنة بترصد : و ايه اللى كان هيزعل بكر مش فاهمة
شيخون بتورية : يعنى .. عشان الحكاية اياها بتاعة نجاة
حسنة : طب مانى عارفة ، لكن برضيك مش فاهمة ايه اللى هيزعله
شيخون و هو ينظر بعينا حسنة : نجاة ماوافقتش
حسنة بعدم اهتمام : و هو من ميتى بناخد رأى الحريم فى جوازنا يا شيخون ، توافق و اللا ماتوافقش ، المهم كلمتك انت ، و انت موافق ، يبقى هى مالهاش كلمة
شيخون : مش مشكلة و لا حاجة ، بس الصراحة مش شايف ان ظروف بكر احسن حاجة يعنى ، ايه اللى يخليها تتجوز واحد معاه حرمتين و سبع عيال غيرها هى و عيالها ، نجاة لسه صغيرة و حلوة و الف مين يتمناها كمان
حسنة بترصد : زى مين بقى
شيخون و هو يتململ بجلسته : سيبك من الحكاية دى دلوق ، اصلك ماتعرفيش انى شفت مين النهاردة و من وقتها و انى دماغى عمالة تروح و تاجى
حسنة بفضول : شفت مين يعنى
شيخون : شفت اختك سميحة
حسنة : و ايه المشكلة يعنى انك تشوف سميحة
شيخون و هو يركز بملامح حسنة و كأنه يدرسها بعناية شديدة : مش المشكلة انى شفتها ، المشكلة شفتها واقفة و هى بتتكلم و بتضحك كمان مع مين
حسنة : مع مين يعنى
شيخون : مع جابر
ليبهت وجه حسنة و تقول بتردد و هى تزدرد لعابها : و دى فيها ايه يعنى
شيخون بلهجة استغراب : فيها ايه ازاى يعنى ، انتى نسيتى اللى حصل زمان و اللا ايه ، وبعدين مهما ان كان اختك متطلقة ، و لو حد شافها واقفة معاه و بتتساير و تضحك اكده يقولوا ايه و خصوصا بعد اللى هى بنفسها قالتهولنا عليه زمان ، و اللا نسيتى ان حديتها ده كان هو السبب اننا رفضنا جوازه من نجاة اياميها و اول ما المصيلحى طلبها جوزناها له غصب عنيها كمان
حسنة بلجلجة : لا طبعا مانسيتش و لا حاجة ، بس يعنى جابر كبر و عقل ، و يمكن النصيب يجمعهم سوا
شيخون باستدراج : يجمع مين مش فاهم
حسنة و هى تهرب بعينيها من شيخون : جابر و سميحة
شيخون بحزم : يوم ماجابر يفكر انه يطلب سميحة ، هيبقى جوازهم على جثتى يا حسنة ، و فهمى اختك كويس الحديت ده عشان لو معشمة روحها بيه .. ماتخليش العشم ياخدها لبعيد ، عشان ماتتعبش و هى راجعة
اللهم اهدنا فيمن هديت و عافنا فيمن عافيت و تولنا فيمن توليت و اقض عنا شر ما قضيت انك تقضى و لا يقضى عليك
2
وشم على حواف القلوب
الفصل الثانى
لا احلل نشر او نقل الرواية باى مكان اخر دون اذن كتابى منى شخصيا و من يفعل دون ذلك يعرض نفسه للمسائلة القانونية
شيخون بحزم : يوم ماجابر يفكر انه يطلب سميحة ، هيبقى جوازهم على جثتى يا حسنة ، و فهمى اختك كويس الكلام ده عشان لو معشمة روحها بيه .. ماتخليش العشم ياخدها لبعيد ، عشان ماتتعبش و هى راجعة
لينهض شيخون من مجلسه و اتجه الى باب الغرفة فقالت له حسنة بنبرة يعتليها الغضب : هو ايه اصله ده ، و انت ترفضه ليه و توقف الجوازة ليه و بصفتك ايه انى مش فاهمة
ليستدير شيخون بحدة و يقول : انتى بتقوليلى انى بصفتى ايه ، بقى هى اكده
حسنة باستدراك : انى ما اقصدش ، بس يعنى فهمنى ايه السبب
شيخون : مش اختك دى اللى من اكتر من عشر سنين اتسببت اننا رفضنا جواز نجاة من جابر ، و اتسببت كمان انى قطعت علاقتى بيه رغم انه كان اعز اصحابى ، يبقى اللى سرى على نجاة يسرى عليها
حسنة : و احنا هنقلب فى القديم ليه بس ، ده شئ انتهى و راح لحاله من زمان
شيخون بسخرية : و اللى حصل بينى و بين جاير هو كمان راح لحاله … اياك تكونى نسيتى العلقة اللى اديتهاله و الرقدة اللى رقدها فى الاستبالية
حسنة : بس خلاص ، هو اكيد نسى
شيخون بحزم : انى بقى مانسيتش ، ثم ازاى سميحة تقبل على روحها انها تتجوز واحد اتعرض لها بالطريقة اللى قالتلنا عليها زمان دى
حسنة بلجلجة : ما هو باين عليه ربنا هداه ، و خصوصى اما مرته ماتت و هى بتولد ، كانن حاله عن البلد كلاتها ، و ماحدش بيسمع له حس
شيخون : و ماهو طول عمر جابر ماحدش كان بيسمع له حس يا حسنة .. ايه اللى جد يعنى
حسنة : اللى جد انه اترمل وسميحة اتطلقت .. يعنى بقوا مناسبين لبعض
شيخون بخبث : على اكده بقى .. انه لو اتقدم من تانى لنجاة اوافق عليه بقى
حسنة بلهفة : لا .. نجاة لا
شيخون : و ليه بقى ، ماهم هيبقوا ارامل زى بعض
حسنة بلجلجة و هى تهرب بعينيها و تدير ظهرها لشيخون قائلة : بس نجاة و جابر ماينفعوش لبعض
شيخون : و اشمعنى بقى
حسنة و هى تحاول ايجاد مبررا لحديثها : عشان عيالها ، تضمن منين ان جابر يعاملهم زين ، انما يميحة خالية .. لا عيل و لا تيل
شيخون : و لا ينفع كمان لسميحة
حسنة : بس هى عاوزاه و موافقة عليه
شيخون : و نجاة كمان كانت موافقة عليه يا حسنة ، و اللا نسيتى انتى بنفسك ايامها قلتى ايه ، و لسه مكررة كلامك ده النهاردة و من عشر دقايق بس ، ان الحريم مالهمش راى فى الكلام ده
حسنة : ايوة .. بس الوقت بقى غير الوقت
شيخون بتهكم : الوقت بقى غير الوقت دلوق و انتى بتتكلمى على خايتك ، لكن لما كان الكلام على نجاة خايتى انى كان الوقت و الكلام هو هو و ما اتغيرش منه حاجة
حسنة : طب افرض انها صممت تتجوزه ، نعمل ايه احنا بقى
شيخون بترصد : هتطلع من طوعنا اياك
حسنة : ماتفرض ابويا وبكر وافقوا
شيخون : و هو انى لو قلت لبكر و اللا لابوكى .. لاا .. هيخالفونى يا حسنة
حسنة بخبث : و هو بعد ما انت واختك ترفضوا بكر ، هيبقى لنا عين نتدخل فى حاجة زى دى
ليقترب منها شيخون و يقول بهدوء مصطنع : انى هيبقى لى عين عادى ، و يوم ما اختك تخالفنى و تصمم على اللى فى دماغها .. تبقى طالق منى لو دخلتيها بيتى مرة تانية
حسنة بشهقة صدمة : انت ايه اللى انت بتقوله ده
شيخون بتحذير : بقولك اللى فيها من دلوق ، عشان تحافظى على بيتك من الخراب ، عقلى اختك لان الكلام اللى وصلنى لو طلع حق .. هيبقى فيها خراب كبير اوى ليكى و ليها يا حسنة
حسنة بتردد مصحوب بالرهبة : كلام ايه ده اللى وصل لك
شيخون بتنهيدة و هو يدير ظهره و يتجه الى باب الغرفة مرة اخرى : بعدين يا حسنة ، لما اتأكد و اعرف صدقه من كدبه الاول
حسنة بخفوت و هى تراقب ابتعاده و هبوطه الى الاسفل مرة اخرى : يا ترى ايه اللى عرفته و عمل فيك كل ده يا شيخون ، و ايه اللى رجعك من عند المحروسة اختك بوش غير الوش اللى خرجت بيه ، تبقى مصيبة لو كان عرف الحكاية القديمة ، بس هيعرفها ازاى و منين بس
لتنتفض من مكانها على صوت زهرة و هى تقول : ابويا عمال ينده عليكى عشان تحضريله الاكل
حسنة : و هو الاكل كان انشال
زهرة : لاا .. بس برد
حسنة : طب روحى و انى جاية وراكى
لتتناول هاتفها و تهاتف سميحة ، و ما ان اجابتها حتى قالت لها جملة واحدة : اوعاكى تتحركى من الدار ، انى ساعة زمن و هبقى عنديكى
و فى منزل اخر ليس بالبعيد ، كان منزل تهامى والد بكر و حسنة و الذى قد ناهز السبعين من عمره و كان رجلا ضعيف البنية و الشخصية ، و كان يعيش مع زوجته عزيزة و التى كانت على مشارف العقد السادس من عمرها و كانت تتصف بالدهاء و المكر
و كانت سميحة تجلس برفقة عزيزة و هى تقوم بحياكة بعض الملابس الهالكة فقالت لها ببعض التأفف : انى مش فاهمة يا امة ايه لازمة تمقيق العينين اللى انتى فيه ده ، ماتسيبك بقى من اللى فى يدك ده و ارميه و اللا شحتيه حتى
عزيزة بعدم اهتمام : الضمى الابرة من سكات ، مش كل ماهتلضميلى ابرة هتفعدى تسمعينى الكلمتين دول
لتناولها سميحة الابرة بعد شبكها بالخيط و تقول : اعمل ايه انى بقى دلوق فى بتك اللى ربطتنى جنبك دى و لسه ماجاتش
عزيزة : و هى يعنى لو ماكانتش ربطتك كنتى هتروحى فين تانى ، ماكفياكى بقى رمح طول اليوم و كنى شوية
سميحة بابتسامة : مانتى عارفة اللى فيها
عزيزة : عارفة و مش عاجبنى دلقتك دى ، عاوزاكى تتقلى شوية عشان تعلى سعرك ، انما دلقتك دى مش زينة
سميحة بامتعاض : و هو انى كنت عملت ايه يعنى
عزيزة بتهكم : لا هو انتى بتعملى حاجة ، بتوديله فطار و غدا و شاى و فاكهة ، فاضل ايه تانى يابت تهامى ، ده انتى لو فى داره و اللا حتى كان طلبك رسمى مكنتيش عملتى معاه كل ده
سميحة بدلال : ليه يعنى ، ده انى كنت عملت اكتر من اكده بكتير .. بالك يا امة .. ماكنتش سيبته ابدا ، و كانت رجلى تبقى على رجله حتى فى الغيط
عزيزة باستنكار : طب قومى ياختى مشى رجلك لحد الباب افتحيه ، شكل اختك هى اللى بتخبط
و ما ان انضمت اليهم حسنة حتى سألت شقيقتها بفضول : انتى شفتى جابر النهاردة
سميحة بدهشة : ايوة .. بس بتسألى ليه يعنى .. فى ايه
حسنة : فى ان شيخون شافكم و انتم واقفين تتسايروا و تضحكوا سوا كمان
سميحة بعدم اهتمام : طب مايشوفنا ، و فيها ايه يعنى
حسنة : فيها انه افتكر الموال القديم كلاته ، و اللى حصل بينه و بين جابر بسبب كلامك اياه
سميحة بعدم اهتمام : ياستى .. ما تشغليش دماغك ، بكرة ينسى
حسنة : لاا يا سميحة .. مش هينسى ، شيخون النهاردة لما قلتله انك ممكن تنجوزى جابر ، قاللى بالحرف الواحد .. يوم ما اختك تخالفنى و تصمم على اللى فى دماغها .. تبقى طالق منى لو دخلتيها بيتى مرة تانية
عزيزة بصدمة : هو اتجن و اللا ايه ، ماله هو و مال موضوع زى ده ، و اللا نسى ان ابوكى و اخوكى حسهم فى الدنيا
حسنة : لا يا امة مانسيش ، و قلتله انهم ممكن يوافقوا ، فقاللى انهم مش هيكسروا كلمته لو هو رفض
سميحة : سيبك منيه
حسنة : اسيبنى منيه .. اسيبنى منيه ازاى و هو حلف عليا بالطلاق ، و اللا انتى تتجوزى و انى اتطلق
سميحة : يعنى ايه يا حسنة ، انتى عاوزانى بعد ده كلاته اسيب جابر و ما اتجوزوش ، ده انى ماصدقت انه ابتدى يركز معايا ، ده انى اتطلقت مخصوص عشانه اول ما عرفت ان مرته ماتت ، اقوم اهد كل ده عشان المحروس جوزك هد.دك بالطلاق
حسنة بصدمة : انتى واعية للى بتقوليه ده يا بت يا سميحة ، ده انى بيتى هينخرب
عزيزة : بس بس انتى و هى ، انتو هتتخانقوا قصادى و اللا ايه
سميحة : انتى مش سامعة بتك .. عاوزانى اضيع كل اللى عملته عشان حتة يمين ممكن جوزها يرجع فيه عادى
حسنة بترصد : و لو ما رجعش يابت ابويا
عزيزة : بس يا خايبة ، هو مين ده اللى مايرجعش ، انت ناسية انه كاتب نص الارض باسمك و اللا إيه ، و شيخون ياخدوا عين من عينيه و لا حد ياخد حفنة تراب من ارضه
حسنة : ايوة يا أمة .. بس برضيك شيخون دماغه ناشفة و عنيد ، و لما بيقول كلمة مابيرجعش فيها ، و كمان عقود الارض مش متسجلة و مش معايا ، معاه هو
عزيزة بغضب : و ايه اللى خلى العقود معاه يا موكوسة ، و ليه ماتسجلتش لحد دلوق
حسنة بامتعاض : ماهو قاللى ان العقود دى عشان يعنى لو حد من العيال بعد عمر طويل ليه عصانى و اللا حب يفرط فى الارض اقوم اطلع العقود و افكرهم ان ابوهم بايعلى نصهم .. لانه قال اكده قدامهم
عزيزة بفضول : قال ايه
حسنة : قال لهم انه كتب نص الارض باسمى
عزيزة : طب و ناوية على ايه بقى على اكده
حسنة باعتراض : انى مش ناوية على حاجة ، انى بس عاوزاكى تعقلى بتك بقى عشان بيتى ماينخربش بعد العمر ده كلاته عشان سى جابر بتاعها ده
سميحة : و انى مش بعد ما اخيرا نطق و عرض عليا الجواز ارفضه عشان خاطر الهبل اللى بتقوليه ده يا ست حسنة
حسنة بذهول : لا هو انى اما اقول لك ان بيتى هينخرب ده يبقى هبل يا سميحة
سميحة : بقولك ايه يا حسنة ، مش هو قال لك انى لو دخلت دارك تبقى طالق
حينة باقرار : ايوة
سميحة بلا مبالاة : بسيطة ، و انى مش هدخل دارك و يبقى يا دار ما دخلك شر
عزيزة بمكر : ايوة صح ، يوم ماتبقوا تشتاقوا لبعض ، ابقوا تعالوا هنا
حسنة بامتعاض : يا امة انتى يعنى فكرك ان لو ده حصل شيخون هيعديها بالساهل ، ده قليل ان مامنعنيش انى اعتب باب داركم تانى
عزيزة بسخرية : و هيبقى يقول للخلق انه مانعك عننا ليه ، عشان جوزنا اختك لجابر و هو كان عاوز يجوزه لاخته
حسنة باستغراب : ايه الكلام اللى انتى بتقوليه ده يا امه
عزيزة : بقول اللى هنقوله للناس لو ده حصل يا نن عين امك
حسنة : تبقوا ناويين على خراب بيتى بجد
عزيزة بايعاز : افهمى يا ام مخ ضلم ، الكلمتين دول هم اللى هيخلوا جوزك مايسوقش فيها و يقطعك عنا ، لو هيمنع اختك من دخول دارك.. هو حر فى داره يدخل اللى يدخله و يمنع اللى يمنعه ، لكن يوم مايفكر يقطعك عن بيت ابوكى انى هقولهاله فى وشه عشان يرتجع عن اللى فى دماغه
لتنهض حسنة من مجلسها و هى تقوم بتعديل ملابسها استعدادا للانصراف و تقول : ربنا يستر و طلاقى مايجيش على يدك انتى و بتك
و عند التفاتها للانصراف تجد بكر فى وجهها و هو يقول بفضول : انتى كنتى ماشية و اللا ايه
حسنة : ايوة .. عاوزة ارجع قبل ما شيخون يصحى من النوم
بكر : ماعرفتيش منه حاجة
حسنة : عرفت .. شيخون و اخته مالهمش كيف فى الموال ده
بكر بفضول : موال الجواز ذات نفسياته و اللا جوازها منى بالخصوص
حسنة : انت بالخصوص يا بكر
بكر بامتعاض : و ليه بقى
حسنة بتهكم : قال عشان نساوينك الاتنين و عيالك السبعة
سميحة بغيرة : و هى نجاة مفكرة روحها لسه فى بيت ابوها و بتتعزز و تنقى و تختار
بكر : طب و ليه ماقلتيلوش انى هقعدها فى دار لوحديها بعيد عن جوز الغربان اللى على ذمتى دول
حسنة : مابقاليش قولان خلاص فى الحكاية دى ، منك ليه تصتفوا مع بعض
بكر : انتى مالك قالبة وشك عليا اكده ليه و بتنقطبنى بالكلام
لتلتفت حسنة اليه و هى تشير بعينيها الى امها و شقيقتها بامتعاض : اسأل امك و اختك و هم يقولولك .. انى ماشية .. فوتتكم بعافية
و عند همها بالمغادرة تسمع صوت ابيها و هو يقول لها بعتاب واهن : بقى تاجى و تقعدى و كمان ماشية من غير ماتفكرى تطلى على ابوكى يا حسنة
لتلتفت حسنة الى أبيها مرة اخرى و تنظر اليه و هى تتصنع الخجل و تقول : ازيك يا ابة ، ده انى فكرتك نايم
تهامى : لو كنتى سألتى كنتى عرفتى انى مش نايم
لتقترب منه حسنة و تقبل كتفه قائلة : معلش يا ابة ، حقك عليا ، انى بس اكمنى مستعجلة عشان ارجع الدار على طول
تهامى : و مستعجلة ليه اكده
حسنة : عاوزة ارجع قبل ما شيخون يصحى من النوم عشان لو احتاج حاجة يلاقينى ، العيال مابيعرفوش طريق حاجة
تهامى : ازاى الكلام ده ، دى زينب بقت عروسة و على وش جواز و زهرة راخرة مابقيتش صغيرة ، و عندك بدل الشغالة اتنين ، المفروض تبقى فاضية عن اكده
حسنة بدلال : حتى و لو .. برضة يا ابة مايستغنوش عنى
تهامى بضحك : ماشى يا ستى ، روحيلهم احسن الدايرة تقف من غيرك
و بعد انصراف حسنة ينظر تهامى الى بكر الذى يعلو وجهه التجهم فيقول له : و انت مالك قالب بوزك ليه ، اوعى يكون حريمك منكدين عليك
عزيزة بتهكم : لا و انت الصادق .. نسيبك رفض يديله اخته بعد ماكان معشمه بيها
تهامى باستغراب : لا هو انت لسه برضيك حاطط الحكاية دى فى دماغك ، ده انت عندك بدل الحرمة اتنين و بدل العيل سبعة ، مجنون مين ده اللى شار عليك الشورة دى .. هو انت لسه فيك حيل لحرمة تالتة
بكر : نجاة عندى بحريم الدنيا كلاتها
سميحة بتهكم : نفسى اعرف فيها ايه زيادة عن اى حرمة تانية عشان تتهبل عليها بالشكل ده ، ماهى حرمة زى اى حرمة
بكر برفض : لا طبعا ، نجاة غير اى حرمة ، ده كفاية عينها اللى مابتتشالش من الارض ، ده اللى يشوفها يقول انها لسه لا اتجوزت و لا شافت جواز ، و اللا عيالها اللى الكل بيتحاكى بادبهم و اخلاقهم
تهامى : طب ماهى كانت قدامك من زمان ، ماطلبتهاش ليه و هى بنت بنوت
بكر بأسف : هنقول ايه ، النصيب غلاب ، بس انى برضيك مش هسيبها
تهامى : ياخى خلى عندك دم ، طالما مش قابلينك تعمل لروحك كرامة ، و بدل ماتجرى ورا واحدة مش رايداك ، روح شوف اهل بيتك و عيالك
سميحة بمكر : بس هى يعنى ماوافقتش عليك بس عشان حريمك الاتنين ، و اللا هى شايفالها شوفة تانية
بكر : تقصدى انها عينها من حد تانى
سميحة : و ليه لاا .. ماهى خالية و فى وسع بلادها ، و اخوها سايبها عايشة بطولها من غير لا ظابط و لا رابط
بكر : لوحدها كيف .. ما عيالها معاها
عزيزة : و العيال دى هتعمل ايه و اللا تقدر على ايه ، و تلاقيهم و لا فاهمين حاجة اصلا
تهامى : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، اتقوا الله .. ده انتو ولايا زيها
سميحة : و هو احنا قلنا عليها حاجة غير اللى شايفينه .. شيخون اللى عامل فيها سبع الرجال ده ازاى قابل على روحه انها تقعد لحالها بالشكل ده ، و بدل ما يشكر بكر انه عاوز يلم لحمه ، بيرفض و يتتنك عليه
تهامى : مالناش دعوة ، كل واحد حر
لتنهض سميحة من مكانها قائلة : ماشى ، اما نشوف اخرتها
بكر : انتى رايحة فين
سميحة و هى تتناول صحنا كبيرا ملفوقا بقطعة من قماش الحرير
سميحة : رايحة لحد امال صاحبتى هوديلها الفطيرة و هتنى راجعة على طول
بكر : طب استنى انى جاى معاكى
سميحة و هى تنظر لامها بإيعاز: لاا خليك انت .. امك كانت عاوزاك فى كلمتين
قالتها و خرجت من توها قاصدة اتجاه ارض جابر ، و كانت تسير بسرعة و هى تلتفت ورائها من آن لاخر لنتأكد من عدم اتباع بكر لها ، حتى وصلت الى الارض الخاصة لجابر لتجده جالسا على كومة من النجيلة الخضراء التى جمعها لتكون طعاما لماشيته ، فأتت عليه قائلة بغنج : العواف .. اتأخرت عليك
جابر بابتسامة : ده انى قلت انك مش جاية
سميحة : و انى اقدر برضك
جابر : اومال اتأخرتى كده ليه ، ده الشمس خلاص قربت تمشى
سميحة : ابدا يا سيدى ، بس حسنة و بكر التنين كانوا عندينا و اول ما حسنة مشت ماصدقت و جيتلك طوالى
ثم مدت اليه يدها بالصحن و هى تقول : و جيبتلك العشا معايا
ليمد جابر يده قائلا : من يد ما نعدمها ، دايما تاعبة حالك اكده ، ولا مرة جيتينى فيها و يدك فاضية
سميحة : مانت يانضرى مين هيعمل لك و هيراعيك غيرى
جابر : و ياترى هتفضلى تراعينى اكده على طول ، و اللا اما نتجوز هتزهقى منى
سميحة بحب : انى ازهق منك يا جابر ، هو فى خد بيزهق من روحه برضك
جابر : و ياترى بقى هتبلى ريق روحك امتى
سميحة : من دلوق لو عاوز
جابر : يعنى اروح لعم تهامى اخطبك منيه يوم الجمعة الجاية
سميحة : و ليه الجمعة .. ليه مش بكرة
جابر بضحكة عالية : شكلك مستعجلة اوى
سميحة : مش هخبى عليك يا جابر ، شيخون عرف انك رايد تتجوزنى ، و مجنن الدنيا و مش ساكت
جابر : و ماله شيخون و مال جوازنا ، مقطوعة من شجرة انتى اياك
سميحة : ده اللى انى قلته لمرته لما جت تقوللى انه حلف عليها بالطلاق انى ما ادخلش دارها ابدا تانى بعد مانتجوز
جابر بفضول : طب و بعدين
سميحة و لا بعدين و لا قابلين ، هو ده اللى قالتهولى
جابر : ايوة يعنى ، ناوية تقاطعى اختك بصحيح بعد مانتجوز
سميحة بابتسامة و المكر يسكن عينيها : مين اللى قال الكلام ده
جابر : اومال هتعملى ايه
سميحة و هى ترفع كتفيها ببراءة مصطنعة : و لا هعمل حاجة ، هو حلف انى ما ادخلش دارهم ، و انى ما اقدرش انزل يمينه ، لكن هو ما حلفش انها ماتجيش بيت ابويا
جابر بفضول : تقصدى يعنى تقابليها هناك
سميحة بأماءة من راسها : بالظبط اكده
جابر : بس برضك يا سميحة ، مش معقول هتفضلى طول عمرك ماتدخليش بيت اختك
سميحة بخبث : كنت زمان بحب اروح عنديها لما انت كمان كنت بتروح هناك لشيخون ايام ماكنتم اصحاب ، لكن من وقت ماغدر بيك هو و ناسه و انى مابقيتش احب اروح عنديهم
جابر بتنهيدة حزينة : منهم لله اللى وقعوا بينى و بينه ، شيخون طول عمره راجل جدع ، و كان من اعز اصحابى
سميحة ببعض الغيظ : انت لسه بتقول عليه جدع بعد ما غدر بيك
جابر : بقول اللى شفته طول عشرتنا يا سميحة ، انى و شيخون و حكم كنا كيف الاخوات ، و لما حكم سافر و فاتنا ، قلت ان انى و شيخون هنعوض بعض عن غيابه عنينا ، لكن انفرطنا بسرعة و كل واحد منينا بقى لحاله
سميحة بفضول : زعلان على صحوبيتك لشيخون ، و اللا زعلان انك ما قدرتش تناسبه و انك ما اتجوزتش نجاة
جابر بضحكة مرحة : غيرانة اياك ، كبرنا بقى على الحاجات دى
سميحة بهيام : مين ده اللى كبر ، ده انت ولا اللى لسه ماجابش تلاتين سنة ، و الكل بيحترمك و بيكبرك ، و فى كمان اللى بيخاف منيك و بيعمل لك الف حساب ، هو انى بحبك و عاشقاك من شوية
جابر بابتسامة كبيرة : و انى ما بردش اللى رايدنى يا سميحة و لا ابيعه ابدا و لا بكنوز الدنيا كلاتها
سميحة : يعنى اقول لابويا و بكر انك جايلنا بكرة
جابر : لاا
سميحة بعبوس : لاا ليه بس يا جابر
جابر: خلينا يوم الجمعة ان شاء الله ، بعد صلاة العصر
سميحة : و ليه مش بكرة بس
جابر : عشان اكون لحقت جبتلك هدية تليق بيكى و بجابر ياقلب جابر
سميحة بابتسامة نصر : و انى هستناك بنبض قلبى با جابر 😏
لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كامله من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله اضغط هناااااااا
تعليقات
إرسال تعليق