رواية ماض لا يغتفر الفصل العشرون 20الاخير بقلم ريتاج أبو زيد ماضِ لا يٌغتفر
رواية ماض لا يغتفر الفصل العشرون 20الاخير بقلم ريتاج أبو زيد ماضِ لا يٌغتفر
ماضٍ لا يُغتفر.
الفصل العشرون و الأخير
بعد مرور عامين كاملين.
استمرت الحياة بحلوها و مرها، سوف تستمر مهما كانت الظروف، لكن اليوم هو من أفضل الأيام في حياة الجميع، يومٍ مختلف يعيد الذكريات الأليمة وكذلك السعيدة، فمهما كان الماضي أليم سوف نتعافى يومًا ما، صحيح أن الماضي لا يتغير ولا يُغتفر لكن في النهاية الحياة ستستمر، عليك أنت اختيار هل ستستمر الحياة وأنت حي في كهف الذكريات الأليمة أم إنك تريد التعافي و تعيش ما تبقى من العمر تواجهة الصعاب و تتغلب عليها جميعها حتى تموت؟
لا تُفكر في حياة بدون صعاب هذا مستحيل، لكن يوجد فرق بين من سيتغلب عليها و يصمد، ومن يبقى معزول في كهف يندب على حياته، يسعدني أقول لك عزيزي أن الحياة لن تتغير، أنتَ فقط من يستطيع يغير حياة نفسه، لا تظن أنك إذا قلبت كل يوم في ألبوم الذكريات على أغنية حزينة لكاريوكي سوف ينتهي الأمر، أنتَ هكذا تُثبت فشلك و ضعفك، وتزيد حُزنك، وحياة الجميع سوف تستمر دونك،الحياة ليس واقفة عليك، ولا الزمن سيتوقف حتى تنهي حُزنك، أو غباءك.
اليوم (عبير) أمام ڤيلا كبيرة أشبه بالقصر،واسعة الأرجاء، مترامية الأطراف، ذات ديكورات فخمة وأنيقة، مزودة بحمام سباحة كبير وحدائق واسعة خلابة.
ظهرت الدموع في مقلتها واضعة يديها على قلبها و تبتسم بأوسع أبتسامة لتظهر أسنانها، لكن هذه المرة لم يكن معها حبيبها، لم تخرج السيدة الأنيقة لترحب بها و تثني على جمالها.
وقف خلفها يطالعها بحب (رحيم) الذي في الشهور الأخير حقق أرباح كثيرة، واكتسب مهارة والده في العمل و في حياته كذلك، و أخيرًا استطاع شراء منزل جده وعائلة القماش، بعد ما حجزت عليها الدولة بما إنها ملك (مظهر) الذي ليس له أي وريث شرعي، و بعد عامين أستطاع شرائها من الدولة أخيرًا ليهديها إلى أمه.
وضع يديه على كتفها برفق وابتسامته لم تفارقه، و أخيرًا استرجع البيت الذي نشأ فيه، البيت المحبب للجميع.
كانت واقفة بجانبه (جميلة) ترفع رأسها بشموغ و تحدق في البيت بكل حب، على الرغم من إنها لم تُولد فيه لكنها أحست بالأنتماء إليه.
وبعد ذلك جاءت العائلة و الأصدقاء جميعهم ليكونوا معهم في جزء سعادتهم كما كانوا في حزنهم و كربهم.
اطلقت (وفاء) زغروطة طويلة، تعبر بها عن فرحها، و بجانبها زوجة وحيدها (روان).
تكلم (نادر) بذهول من خلف (رحيم) زعجه بصوته و اخرجه من ذكرياته مع والده:
إنت كنت غني أوي كده و أبوك كان ساكن هنا، أومال إيه إللي جابك المعادي يا عم.
قال (أنس) بعد ما صفعه على مؤخرة رأسه ويحدقه باشمئزاز:
إنت غبي كده لمين، أبوك الله يرحمه كان غبي كده؟
متغلطتش في أبويا لو سمحت.
علق (رحيم) قائلًا باستنكار من غباءه:
عايز تتجوز ندى البنت المثقفة المتعلمة إزاي بجد، أنا بقول حرام هنظلم البنت معانا.
امسك (نادر) يده مترحيًا:
بالله عليك يا رحيم تيجي معايا بكرة و نتقدم بقى، أنا زهقت يا عم، طب يارب تتجوز نور.
قال (روان) المتحمسة دائمًا:
صح يا رحيم يلا روح اطلب إيد نور، و نادر يطلب ندى و نعمل فرحكم في نفس اليوم.
سكتت للحظة ثم قالت مبوخبة نفسها:
إيه الغباء ده، إحنا عايزين أفراح كتير، خلاص يا شباب بلاش في نفس اليوم.
ضحكوا عليها جميعًا ثم قالت (عبير) الذي خرجت من ذكرياتها وقررت تعيش اللحظات الأولى لها في البيت في فرح و سعادة:
طب إحنا لسه واقفين في الجنينه ممكن ندخل نتكلم جوه.
أيدتها (وفاء) في ذلك نظرًا للشمس الحارقة في فصل الصيف.
خطو الخطوات الأولى داخل المنزل ثم سمعوا صوت من خلفهم ينادي على (رحيم) بعفوية، فالتفت لها و هو على يقين بأن صاحبة الصوت هي من خطفت قلبه ذات الشعر القصير.
اقتربت منه وقالت واضعة يديها على خسرها وتُجعد وجهها:
والله؟ إنت ناوي تدخل البيت من غيري.
حمحم وقال بطريقة كلاسيكية و هو يشير نحو البيت:
أكيد طبعًا لأ يا فندم، حضرتك شريكتي و ليكي الفضل بعد ربنا إني أشتري البيت، تُشكري.
ضحكت بدلال حتى ظهرت نغازتها ثم احتضنت جميع النساء و أخذت تبارك لهم، ثم أمسكت يد (عبير) و قبّلتها بحب و قالت:
أنا و رحيم عملنا كل إللي نقدر عليه عشان تكوني فرحانة يا ماما، مبسوطة؟
حدّقت فيها و عينيها تلمع من شدة الفرح، ثم احتضنتها بقوة وقالت:
أنا أكتر واحدة مبسوطة في الدنيا الحمدلله.
ابتعدت عنها ثم اضافت بعد ما رمقت (رحيم) بطرف عينيها بخبث:
وهكون مبسوطة أكتر لو تاخدي خطوة إنت و ابني.
تبدلت قسماتهما من فرح إلى ارتباك بالإضافة إلى حمرت الوجهة الطبيعية التي ظهرت على وجهها أثر الخجل، لكن صياح الآخرين مشجعين لـ (رحيم) على أخذ هذه الخطوة الآن، و صياح (نادر) و (روان) كأنهم يشجعون الفريق المفضل لكرة القدم، نطقها أخيرًا بنظرات هيام و إعجاب شديد:
بحبك يا نور، و أتمنى زي ما إنت شريكتي في شغلي و صديقتي، تكوني مراتي و تنوري حياتي.
صاحوا جميعهم كأن أخيرا أحرز الفريق المفضل هدف، احتضنه (أنس) بقوة حتى كاد أن يكسر له ضلع وقال بصوت قد غلبه التأثر بهذه اللحظة:
الف الف مبروك ربنا يتمملك على خير يا غالي، يارب افرح بيك يا رحيم.
باعد بينهم (نادر) بغضب زائف:
إيه يا عم عايز أحضن صاحبي، و بعدين ما تفرح بيه دلوقتي لازم يعني تفرح لما يتجوز، و أصلا نور لسه مقررتش.
قالت (جميلة) التي ضربت كفها ببعضهما بحنق:
يابني بلاش نبر بس، طول عمرك بومة عمرك ما هتتغير.
طلع لها لسانه مخرجًا صوت كالاطفال،فضحكوا عليه وقالت (نور) بخجل:
أنا هكون محظوظة يا نادر، لو بقيت حرم رحيم أدهم القماش.
زغاريد!
ضحكات!
غناء!
بهجة!
فرح!
قفز!
يحتفلون بالضيفة الجديدة التي ستنضم إليهم قريبًا، حتى جاء الليل و اضطرت أن ترجع بيتها، كانت حزينة لأنها ستذهب إلى وحدتها بعيدة عن تلك العائلة المبهجة، وقد أصر (رحيم) على توصيلها، ورفضت لأنها معها السائق في الخارج لكن هو أصر وقال له أن يذهب هو.
ركبا السيارة و بدأت هي بالكلام حيث قالت بنبرة جامدة جدية:
إنت إزاي تُحفة كده؟
حدّق بها باستغراب ثم انفجر في الضحك فرد عليها بعد ان توقف:
كلمة تُحفة دي بتاعتي، بس هنعديها.
لأ يا حبيبي إنت بتاعتك براس كبش، هو إنت صح ليه بتقول لأي حد برأس كبش؟
ضحك لتلك الذكرى ثم قال بعدما زفر بقوة:
ليها حكاية، بصي في يوم كنت قاعد مع أدهم و كان بيتكلم في التليفون كانت علاقتنا باظت خلاص كنت كبير يعني تقريبا خمستاشر سنة، المهم سمعته متعصب و قال ده إنتو عالم برؤوس كبشه كلكم، فسأته بعد المكالمة إيه الشتيمة الراقيه دي، قالي يا رحيم براس كبش بتعبر عن ناس عنيدة غبيه مش بتتقبل رأي غير رأيها زي الكبش الغبي العنيد المتهور إللي فاكر إنه صح، وهو أصلا بقرنان.
ضحكت على أخر جملة حتى أدمعت عينيها وأخذت منديلًا تمسحها لكي لا تفسد كحلتها ثم قالت:
عحبتني والله و معبرة فعلا.
تعرفي أنا ساعتها قولته زي أنس يعني متهور و عنيد ، راح قالي بالظبط إنت كده فهمت.
ضحكت مرة أخرى حتى فسدت كحلتها و هو يضحك عليها و ينظر لها بهيام ولمعة في عينيه ثم اردف:
انا بحب أنس أوي، أنس هو حياتي، في اول فترة في حياتي كنت مبحبش زي أدهم، لغاية ما حصل إللي حصل و من ساعتها و أنس هو ابويا و صاحبي و اخويا، بجد بحبه و هو علمني حاجات كتيرة، عارفة قالي إيه؟
كانت تنصت له باهتمام لكل حرف ينطقه، أردف هو بكلاسيكية محاولًا تقليد صوت (أنس) في ذلك الموقف:
أسمع مني متوثقش في حد، ولا تبالغ في حبك لحد، ولا تسكت لحد لما يزعلك، إللي يزعلك زعله، العين بالعين، إللي معملش خاطر ليك متعملهوش خاطر، هما بدأوا الفعل يبقى ميزعلوش من رد الفعل.
رفعت حاجبيها بكلاسيكية مثله ثم قالت:
طب حلو والله أستاذ أنس بكر بيقول حكم، بس إنت مبتزعلش حد يا رحيم ولا بتتكلم مع حد و لا عندك علاقات كتير، ليه؟
اطلق تنهيدة ثم أوقف السيارة الواقفة بين مئات السيارات المتكدسة ينتظرون الأشارة للتحرك:
عشان أكتشفت إن أكتر حاجة متعبة هي التعامل مع البشر، تحسي إللي قدامك برأس كبش والله، فقررت مخليش لحد فرصة إنه حتى يزعلني، لأني مش بتعامل مع الناس أصلا، هي حياتي إنتو بس.
توردت وجنتها بفرح و تُحلق فوق معدتها فرشات بسبب أنه جمعها معهم، وقد لاحظ هو ما قاله فأحس بإحراج و قرر أن يبدل الموضوع فقال:
أحكيلي إنت يا نور.
أنا عادية بنت بحب صحابي جدًا وحيدة لبابا ماما توفت و بشتغل مع أحسن واحد في الدنيا و أول حرف من أسمه رحيم القماش.
ضحك (رحيم) ثم قال مقترحًا لها:
بما إنك خلتيني أقطع علاقتي مع أغاني كايروكي الحزينة، إيه رأيك نشعل أغنية فرفوشة فيهم؟
هو أمير عيد الكئيب عنده أغاني فرفوشة؟
و رومانسية كمان، اسمعي دي.
من زمان نفسي اغنيلك وأحكيلك أد إيه أنا بحبك
وأمسك قلمي وأكتبلك وأعمل أغنية بأسمك
واسرح بعيد وأفتكرك
كل الكلام إللي جوابا مش كفاية و ميكفيش حتى البداية
لما كنتي واقفة معايا
بداية الطريق والحلم كان لسه بعيد
في عز يأتي وكل الدنيا ماشيه عكسي
كان يغني بحماس مفرط و صوت عالي وهي تنظر له باسمة الوجه، ثم نظر هو إلى عينيه وهو يغني بحماس.
عشانك أنا قادر أكمل
عشانك قادر أتحمل
وكل مرة بشوفك بحبك تاني من الأول
عشانك أنا قادر أكمل
عشانك قادر أتحمل
وكل مرة بشوفك
ثم قال (أمير عيد) "ليلى" لكن (رحيم) بدلها بـ"نور"
ثم أكملت الأغنية وهو معها وهي تضحك من قلبها وتحاول تشاركه حماسه.
كنا أطفال و كبرنا، ومع بعض إحنا كملنا الحكاية
حب البراءة و السذاجة غلب الدنيا الكدابة
واسع عايش جوايا
بشوفك زي أول مرة كنتي غيرهم كنتي حره
وإللي في قلبك كان بره
أنتي كل حلم عدى واستخبى، خرجتيه مني بزقة
بتشديني ودايمًا سابقة.
استمر الكلام و الضحك والغناء بينهم حتى أوصلها و عاد إلى منزله الجديد الذي استضاف فيه خالته و ابنها و زوجة ابنها.
عندما ولج اشار له (أنس) بالجلوس بجانبه ثم قال بابتسامة مشرقة:
أحب افرحك اتكلمت مع أبو ندى و وافق مقدمًا إننا نجي نتقدم و حددنا معاه المعاد، هنروح بعد بكرة، و كمان بكرة هروح لأستاذ ضياء و هكلمه عليك، خلينا أفرح بيك إنت و الواد العبيط نادر.
تُشكر يا أنس عقبال ما نفرح بيك يوم لما تكون أب.
حبيبي تسلم.
صح النهاردة قلت لنور على كلامك ليا، وحبته أوي ووقالت عليك بتقول حكم.
تحب تسمع حاجة كمان.
طبعًا اشجيني.
الناس مش بتبطل كلام على بعضها مهما كانوا بيحبو بعض و قريبين من بعض، أقولك حاجة حتى بعد ما تموت مفيش حد هيترحم عليك من غير ما يجيب في سيرتك بعد ما يخلصو كلام عليك هيقولو أهو مات الله يرحمه و يغفرله، عشان كده أعمل إللي عاوزه و كلام الناس متهتمش بيه، عشان ملهوش لازمة و مش هيخلص، عشان كده يا رحيم متهتمش لأي حد يستغرب من إنك ابن أدهم القماش بتاع الكاس، محدش فيهم يعرف الحقيقة، ولا حد يعرف مين أدهم القماش نفسه، ووالله لو كان شيخ في مسجد هيتكلموا عليه بردو.
تُشكر مرة تانيه، تصبح على خير.
بعد مرور ستة أشهر.
اليوم زفاف (رحيم) على حبيبته (نور)، الجميع في سعادة بالغة، و بعد إنتهاء اليوم، دخلت ضيفة جديدة إلى بيت القماش، وهذه المرة سوف ترحب بها سيدة المنزل الأنيقة ذات العيون العسلية (عبير)، اليوم هي من تستقبل لا تُستقبل، احتضنت ابنها و زوجته، و ادخلتهما غرفتهما، ودخلت هي غرفتها، لتنظر على ألبوم ذكرياتها في هذا البيت، لكن هذه المرة لا تبكي، بل تتذكر و تضحك، و تأتي الذكريات الأولى لها في هذا البيت مع حبيبها و كيف كانت تخجل من حنيته عليها و هي كانت معه كالبومة، تتمنى أن تحصد زوجة ابنها ذكريات رائعة تتذكرها عندما تكبر، لتكوّن ماضي مدهش، لا أليم.
ظلت طول الليلة تدعي ربها أن يرزقهما الذرية الصالحة و يبعد عنهما أي شر، وكذلك دعت إلى (روان) و (أنس) أن يرزقهما الذرية الصالحة و تتم ولادتها على خير دون ضرر، و لم تنسى من دعائها (نادر) و خطيبته، و ابنتها الجميلة.
مرت سنة أخرى بذكريات ملئية بالبهجة.
ذهب (رحيم) زيارة لـ (خالد) بس هذه المرة لم يكن بمفرده، جاء له بضيفٍ جديد اعطى للحياة نكهة خاصة.
وقف (رحيم) أمامه بشموخ وثبات ثم مد له يده بالطفل الذي يحمله وقال بابتسامة واثقة:
اتفضل يا جدو، شيل حفيدك، أدهم القماش الصغير.
نظر (خالد) بغير تصديق و مستنكرًا كلمة حفيدك، ثم قال وهو يحدّق ليده الممدودة نحوه بالطفل:
مراتك خلفت و معرفتنيش.
يعني ده إللي فرق معاك، يا عم كنت عاملها مفجأة مش عايز تشيله ولا إيه، ده إنت حتى جدو.
حمل منه الطفل برفق وحدّق بملامحة التي تُشبه طفلته و حبيبته الوحيدة، ثم قال:
جميل مشاء الله و عينه شبه جدته، ربنا يحفظه.
أيوه فعلا طلع شبه ماما و جميلة أوي، و اسمه على أسم أدهم، و إن شاء الله يطلع شجاع زيك يا خالد.
أنا شجاع؟ والله يا رحيم أنا من غيرك و من غير كلامك كان زماني ميت، ربنا يباركلك فابنك يا أبو أدهم، يارب يطلع زي جده الحقيقي.
أحب أفكرك إن خلاص متبقاش كتير على خروجك بالسلامة يا بطل، و إن شاء الله تمسك معايا شغلك و نعمل شغل جامد مع بعض، قول آمين.
انتهت الزيارة، لكن لم تنتهي الحياة، لثم (خالد) جبين الصغير بعمق يستنشق رائحته ثم أعطاه لوالده.
غادر (رحيم) حامل على ذراعيه (أدهم) الصغير و هو يتمنى أن يصبح كـ (أدهم) دون مصيره، و يُشغل تفكيره بتفاصيل حياته وهو وعائلته محللًا لها، و أول من خطر على باله والده، هل قُتل ولم ينعم بالحياة لأنه ظل يبكي على ما فات و غير حياته و حياتهم للأسوء؟
و (خالد) نعم بالحياة و نال شرف قتل البغيض و سيخرج عن قريب يتمتع بأمواله و أملاكه لأنه لم يفعل المعاصي و يبكي على الماضي كـ (أدهم) ويوقف حياته.
لقد كانت حياته مليئة بالتناقضات، فصادف الصديق الغادر والوفي، و الأب القاسٍ و كذلك الحنون، والأخت الرقيقة التي يمليء قلبها حنان و أيضًا القاسية التي يمليء قلبها أنانية، و رد فعل كل شخصية بعد ما خسرت املاكها و حياتها، فـ(خالد) قرر أن يبني مستقبله و تستقر حياته، لكن (أدهم) ذهب إلى الخطأ و المعصية، و تأثيرها عليه أخسره الباقي من عائلته.
أنتَ من تختار حياتك، و أنتَ من تقود أفكارك، لا أنكر أن الحياة قاسية و أننا نمر بمواقف عصيبة ليس لنا يد بها، لكن أنتَ الوحيد الذي تستطيع خروج نفسك منها، إذا الحياة أظلمت معك ولا تستطيع تحملها فتذكر إن مع العسر يسرا، أحيانًا نظن أنها النهاية، لكن أحب أخبرك إن لكل نهاية بداية.
فلنفترض أنك يأست لدرجة إنك لم تستطع تحمل الحياة و تريد الانتحار، سأخبرك شيئا من ينتحر كافر، فهل تريد أنت أن تدخل جهنم بسبب دنيا فانية وأناس حمقاء؟
بسبب أشخاص استغلوا الصداقة الكاذبة الناشئة بينكم لتدميركم؟
بسبب أحبه غادروا ولم يبقوا معنا حتى نهاية الرحلة؟
بسبب أب يقسو على أبنائه؟
بسبب أخت أنانية طماعة لم تملك من الأنسانية شيئًا؟
الجميع سيلقى مصيره، لا الأصدقاء سينجو و لا الأب و لا حتى الأخوة، إذا لم يلقوا مصيرهم في الدنيا، سيلقونه في الآخرة.
تذكر شيء أخير قبل المغادرة من يظل يبكي على الماضي، سيخسر حاضره و مستقبله، ومن آذاك سيكمل حياته منتصرًا عليك حتى يلقى مصيره.
تمت بحمد الله.
رواية / ماضٍ لا يُغتفر.
لمتابعة الروايةالجديده زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق